صفحة 17 من 42 الأولىالأولى ... 713141516171819202127 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 241 إلى 255 من 621

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #241
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ }: يجوز فيه عدةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ منصوباً بـ " انتقام " ، أي: يقع انتقامُهُ في ذلك اليوم. الثاني: أن ينتصبَ بـ " اذكْر ". الثالث: ان ينتصبَ بما يتلخَّص مِنْ معنى { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }. الرابع: أن يكونَ بدلاً من{ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ } [إبراهيم: 44]. الخامس: أن ينتصبَ بـ " مُخْلِف ". السادس: أن ينتصبَ بـ " وَعْدِه " ، و " إنَّ " وما بعدها اعتراضٌ. ومنع أبو البقاء هذين الأخيرين، قال " لأنَّ ما قبل " إنَّ " لا يعمل فيما بعدها ". وهذا غيرُ مانعٍ لأنه كما تقدَّم اعتراضٌ فلا يُبالَى به فاصلاً

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لايتم الوقف علي انتقام لو جعل المعنى ينتقم يوم تبدل

    { وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ } * { وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ }

    نقل الاشمونى الوقف علي زوال لو جعل الخطاب فى سكنتم لقوم اخرين ولاوقف لو جعلت سكنتم عطف علي اقسمتم وجهة الخطاب واحدة

  2. #242
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    استدراك علي سورة التوبة

    { أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَـٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَـٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

    قال القرطبي

    { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ } يعني جميع الأنبياء. وقيل: أتت أصحاب المؤتفكات رسلُهم فعلى هذا رسولهم لوط وحده ولكنه بعث في كل قرية رسولاً، وكانت ثلاث قَرْيات، وقيل أربع. وقوله تعالى في موضع آخر: «والمؤتفكة» على طريق الجنس. وقيل: أراد بالرسل الواحد كقوله{ يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ } [المؤمنون: 51] ولم يكن في عصره غيره. قلت ـ وهذا فيه نظر للحديث الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إن الله خاطب المؤمنين بما أمر به المرسلين " الحديث

    ملحوظة

    علي القول اتت اصحاب المؤتفكات الرسل هل يجوز الوقف علي اصحاب مدين؟


    استدراك علي سورة ابراهيم


    { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } قيل: هو من قول موسى لقومه. وقيل: هو من قول الله أي وٱذكر يا محمد إذ قال ربك كذا. و«تَأَذَّنَ» وأذّن بمعنى أَعْلَم

    ملحوظة

    الظاهر الوقف علي عظيم لو كان مابعده من قول الله عز وجل لا الكليم عليه السلام والله اعلم

  3. #243
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الواحدة والثلاثون بعد المائتين

    سورة الحجر

    { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { إِنا نحن نزَّلنا الذِّكر } من عادة الملوك إِذا فعلوا شيئاً، قال أحدهم: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملِك في خطابه، وإِنِ انفرد بفعل الشيء، فخوطبت العرب بما تعقل من كلامها. والذِّكْر: القرآن، في قول جميع المفسرين.

    وفي هاء «له» قولان:

    أحدهما: أنها ترجع إِلى الذِّكْر، قاله الأكثرون. قال قتادة: أنزله الله ثم حفظه، فلا يستطيع إِبليس أن يزيد فيه باطلاً، ولاينقص منه حقاً.

    والثاني: أنها ترجع إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى: { وإِنا له لحافظون } من الشياطين والأعداء، لقولهم: «إِنك لمجنون»، هذا قول ابن السائب، ومقاتل

    ملحوظة

    نقل الاشمونى جواز الوقف علي الذكر لو كان الضمير فى له للنبي عليه السلام

  4. #244
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثانية والثلاثون بعد المائتين

    { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ } * { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ ٱلسَّمَاءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ } * { لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ }

    قال ابن عطية

    يحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } يعود على الاستهزاء والشرك ونحوه - وهو قول الحسن وقتادة وابن جرير وابن زيد - ويكون الضمير في { به } يعود أيضاً على ذلك بعينه، وتكون باء السبب، أي لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: { لا يؤمنون به } في موضع الحال.

    ويحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، أي مكذباً به مردوداً مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في { به } عائداً عليه أيضاً أي لا يصدقون به.

    ويحتمل أن يكون الضمير في { نسلكه } عائداً على الاستهزاء والشرك، والضمير في { به } يعود على القرآن، فيختلف - على هذا - عود الضميرين.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي المجرمين لو عاد الضمير فى به علي التكذيب ولاوقف لو عاد علي الذكر القرآن

  5. #245
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد المائتين


    { كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ } * { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } * { عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { كما أنزلنا على المقتسمين } في هذه الكاف قولان:

    أحدهما: أنها متعلِّقة بقوله: { ولقد آتيناك سبعاً من المثاني }. ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: أن المعنى: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني، كما أنزلنا الكتب على المقتسمين، قاله مقاتل. والثاني: أن المعنى: ولقد شرَّفناك وكرَّمناك بالسبع المثاني، كما شرَّفناك وأكرمناك بالذي أنزلناه على المقتسمين من العذاب، والكافُ بمعنى «مِثْلٍ» و «ما» بمعنى «الذي» ذكره ابن الأنباري.

    والثاني: أنها متعلقة بقوله: { إِني أنا النذير } ، والمعنى: إِني أنا النذير، أنذرتكم مثلَ الذي أُنزل على المقتسمين من العذاب، وهذا معنى قول الفراء. فخرج في معنى «أنزلنا» قولان:

    أحدهما: أنزلنا االكتب، على قول مقاتل.

    والثاني: العذابَ، على قول الفراء.

    وفي «المقتسمين» ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنهم اليهود والنصارى، رواه العَوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد. فعلى هذا، في تسميتهم بالمقتسمين ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم آمنوا ببعض القرآن، وكفروا ببعضه، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنهم اقتسموا القرآن، فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال آخر: هذه السورة لي، استهزاءً به، قاله عكرمة. والثالث: أنهم اقتسموا كتبهم، فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها، وآمن آخرون بما كفر به غيرهم، قاله مجاهد.

    والثاني: أنهم مشركو قريش، قاله قتادة، وابن السائب. فعلى هذا، في تسميتهم بالمقتسمين قولان. أحدهما: أن أقوالهم تقسَّمت في القرآن، فقال بعضهم: إِنه سحر، وزعم بعضهم أنه كهانة، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين، منهم الأسود بن عبد يغوث، والوليد بن المغيرة، وعدي بن قيس السهمي، والعاص ابن وائل، قاله قتادة. والثاني: أنهم اقتسموا على عِقاب مكة، قال ابن السائب: هم رهط من أهل مكة اقتسموا على عِقاب مكة حين حضر الموسم، قال لهم الوليد ابن المغيرة: انطلقوا فتفرَّقوا على عِقاب مكة حيث يمرُّ بكم أهل الموسم، فاذا سألوكم عنه، يعني: رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فليقل بعضكم: كاهن، وبعضكم: ساحر، وبعضكم: شاعر، وبعضكم: غاوٍ، فإذا انتهَوْا إِلَّي صدَّقتُكم، ومنهم حنظلة ابن أبي سفيان، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل، والعاص ابن هشام، وابو قيس بن الوليد، وقيس بن الفاكه، وزهير بن أبي أمية، وهلال ابن عبد الأسود، والسائب بن صيفي، والنضر بن الحارث، وأبو البَخْتري بن هشام، وزمعة بن الحجاج، وأُمية بن خلف، وأوس بن المغيرة.

    والثالث: أنهم قوم صالح الذين تقاسموا بالله:{ لنُبيِّتَنَّه وأهلَه } [النمل 49]، فكفاه الله شرهم، قاله عبد الرحمن بن زيد. فعلى هذا، هو من القَسَم، لا من القِسمة

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي المبين لو علقت كاف بالنذير اى النذير عذابا كما انزل علي المقتسمين قوم صالح والوقف حسن لو علقتها باتيناك

  6. #246
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    سورة النحل

    الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد المائتين

    { وَسَخَّرَ لَكُمُ الليلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ } أي للسكون والأعمال كما قال:{ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } [القصص: 73]. { وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } أي مُذَلَّلات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرأ ابن عباس وابن عامر وأهل الشام «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع على الابتداء والخبر. الباقون بالنصب عطفاً على ما قبله. وقرأ حفص عن عاصم برفع «والنجومُ مسخراتٌ» خبره. وقرىء «والشمسَ والقمرَ والنجومَ» بالنصب. عطفاً على الليل والنهار، ورفع النجوم على الابتداء «مسخراتٌ» بالرفع، وهو خبر ابتداء محذوف أي هي مسخرات، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة كقوله:{ وَهُوَ للْحَقُّ مُصَدِّقاً } [البقرة: 91]. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي عن الله ما نبّههم عليه ووفقّهم له......

    { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ }

    قال القرطبي

    فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: { وَعَلامَاتٍ } قال ابن عباس: العلامات معالم الطرق بالنهار أي جعل للطرق علامات يقع الاهتداء بها. { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } يعني بالليل، والنجمُ يراد به النجوم. وقرأ ابن وَثّاب «وبِالنُّجْم». الحسن: بضم النون والجيم جميعاً ومراده النجوم، فقصره كما قال الشاعر:
    إنّ الفقير بيننا قاضٍ حَكَمْ أن تَرِد الماءَ إذا غاب النُّجُمْ
    وكذلك القول لمن قرأ «النُّجْم» إلا أنه سَكّن استخفافاً. ويجوز أن يكون النُّجُم جمعَ نَجْم كسَقْف وسُقُف. واختلف في النجوم فقال الفراء: الجَدْي والفرقدان. وقيل: الثريا. قال الشاعر:
    حتى إذا ما استقلّ النّجمُ في غَلَس وغُودر البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومحصودُ
    أي منه ملوِيّ ومنه محصود، وذلك عند طلوع الثريا يكون. وقال الكَلْبِيّ: العلامات الجبال. وقال مجاهد: هي النجوم لأن من النجوم ما يهتدَى بها، ومنها ما يكون علامة لا يهتدى بها وقاله قَتادة والنَّخَعِيّ. وقيل: تم الكلام عند قوله «وعلاماتٍ» ثم ابتدأ وقال: «وبِالنَّجْمِ هم يهتدون». وعلى الأوّل: أي وجعل لكم علامات ونجوماً تهتدون بها. ومن العلامات الرياح يهتدى بها...

  7. #247
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائتين

    { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }

    قال ابن عطية:

    وقوله { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } الآية متصلة بمعنى ما قبله، أي أن الله لغفور في تقصيركم عن شكر ما لا تحصونه من نعم الله، وأن الله تعالى يعلم سركم وعلنكم، فيغني ذلك عن إلزامكم شكر كل نعمة، هذا على قراءة من قرأ " تسرون " بالتاء مخاطبة للمؤمنين، فإن جمهور القراء قرأ " تسرون " بالتاء من فوق " وتعلنون " و " تدعون " كذلك، وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى قل يا محمد للكفار، وقرأ عاصم " تسرون " و " تعلنون " بالتاء من فوق و " يدعون " بياء من تحت على غيبة الكفار، وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم، كل ذلك بالياء على غيبة الكفار، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله " يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون " بالتاء من فوق في الثلاثة...

    وقرأ محمد اليماني " والذين يُدعون " بضم الياء وفتح على ما لم يُسم.

    و { أموات } يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هم أموات، ويجوز أن يكون خبراً لقوله { والذين } بعد خبر في قوله { لا يخلقون } ووصفهم بالموت مجازاً. وإنما المراد لا حياة لهم، فشبهوا بالموت، وقوله { غير أحياء } أي لم يقبلوا حياة قط، ولا اتصفوا بها.

    قال القاضي أبو محمد: وعلى قراءة من قرأ " والذين يدعون " فالياء على غيبة الكفار، يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في " يدعون " ، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم على هذا فيهم قوله { وما يشعرون أيان يبعثون } و " البعث " هنا هو الحشر من القبور، و { أيان } ظرف زمان مبني، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي " إيان " بكسر الهمزة، والفتح فيها والكسر لغتان، وقالت فرقة: { وما يشعرون } أي الكفار { أيان يبعثون } الضميران لهم، وقالت فرقة: وما يشعر الأصنام أيان يبعث الكفار.

    قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون الضميران للأصنام، ويكون البعث الإثارة، كما تقول بعثت النائم من نومه إذا نبهته، وكما تقول بعث الرامي سهمه، فكأنه وصفهم بغاية الجمود أي وإن طلبت حركاتهم بالتحريك لم يشعروا لذلك.

    قال القاضي أبو محمد: وعلى تأويل من يرى الضمير للكفار ينبغي أن يعتقد في الكلام الوعيد، وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب، ولو اختصر هذا المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم " لا يشعرون وأيان يبعثون " طائل، لأن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث، وذكر بعض الناس أن قوله { أيان يبعثون } ظرف لقوله{ إلهكم إله واحد } [النحل: 22] وأن الكلام تم في قوله { وما يشعرون } ، ثم أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد وهذا توعد.

    وقال القرطبي
    قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } قراءة العامة «تدعون» بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهُبيرة عن حفص «يدعون» بالياء، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله: { مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } فكلهم بالتاء على الخطاب إلا ما روى هُبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. { لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً } أي لا يقدرون على خلق شيء { وَهُمْ يُخْلَقُونَ }. { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ } أي هم أموات، يعني الأصنام، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. { وَمَا يَشْعُرُونَ } يعني الأصنام. { أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } وقرأ السُّلَمِيّ «إيّان» بكسر الهمزة، وهما لغتان، موضعه نصب بـ «ـيبعثون» وهي في معنى الاستفهام. والمعنى: لا يدرون متى يبعثون. وعبر عنها كما عبر عن الآدميين لأنهم زعموا أنها تعقل عنهم وتعلم وتشفع لهم عند الله تعالى، فجرى خطابهم على ذلك. وقد قيل: إن الله يبعث الأصنام يوم القيامة ولها أرواح فتتبرأ من عبادتهم، وهي في الدنيا جماد لا تعلم متى تبعث. قال ابن عباس تبعث الأصنام وتركب فيها الأرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عبدتها، ثم يؤمر بالشياطين والمشركين إلى النار. وقيل: إن الأصنام تطرح في النار مع عبدتها يوم القيامة دليله{ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } [الأنبياء: 98]. وقيل: تَمّ الكلام عند قوله: «لا يَخلقون شيئاً وهم يُخلقون» ثم ابتدأ فوصف المشركين بأنهم أموات، وهذا الموت موت كفر. «وما يشعرون أيان يبعثون» أي وما يدري الكفار متى يبعثون، أي وقت البعث لأنهم لا يؤمنون بالبعث حتى يستعدّوا للقاء الله. وقيل: أي وما يدريهم متى الساعة، ولعلها تكون قريباً

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري من قرأ والذين تدعون لم يقف علي تعلنون ومن قرأ بالياء وقف والوقف علي يخلقون تام اذا رفعت الاموات باضمار هم اموات ولاوقف لو رفعت اموات بالذين يدعون

  8. #248
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائتين

    { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { لِيَحْمِلُواْ }: في هذه اللام ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها لامُ الأمرِ الجازمةُ على معنى الحَتْمِ عليهم، والصِّغارِ الموجبِ لهم، وعلى هذا فقد تَمَّ الكلامُ عند قولِه " الأوَّلين " ، ثم اسْتُؤْنِف أَمْرُهم بذلك.

    الثاني: أنها لامُ العاقبة، أي: كان عاقبةُ قولِهم ذلك، لأنهم لم يقولوا " أساطير " لِيَحْمِلوا، فهو كقولِه تعالى{ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [القصص: 8]، وقوله:
    2970- لِدُوا للموتِ وابْنُوا للخرابِ ...................................


    الثالث: أنَّها للتعليل، وفيه وجهان: أحدهما: أنه تعليلٌ مجازيٌّ. قال الزمخشري: " واللامُ للتعليلِ مِنْ غيرِ أن يكونَ غرضاً نحو قولِك: خرجْتُ من البلد مخافةَ الشرِّ ". والثاني: أنه تعليلٌ حقيقةً. قال ابن عطية: - بعد حكاية وجهِ لامِ العاقبة - " ويُحتمل أن تكونَ صريحَ لامِ كي، على معنى: قَدَّر هذا لكذا " انتهى. لكنه لم يُعَلِّقُها بـ " قالوا " إنما قَدَّرَ لها علةَ " كيلا " ، وهو قَدَّر هذا، وعلى قول الزمخشري يتعلَّقُ بـ " قالوا "؛ لأنها ليست لحقيقةِ العلَّةِ. و " كاملةً " حالٌ

  9. #249
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائتين

    { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { فَٱدْخُلُوۤاْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ }

    قال ابن عطية:

    { الذين } نعت للكافرين في قول أكثر المتأولين، ويحتمل أن يكون { الذين } مرتفعاً بالابتداء منقطعاً مما قبله، وخبره في قوله { فألقوا السلم } فزيدت الفاء في الخبر، وقد يجيء مثل هذا، و { الملائكة } يريد القابضين لأرواحهم، وقوله { ظالمي أنفسهم } حال، و { السلم } هنا الاستسلام، أي رموا بأيديهم وقالوا { ما كنا نعمل من سوء } فحذف قالوا لدلالة الظاهر عليه، قال الحسن: هي مواطن بمرة يقرون على أنفسهم كما قال{ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } [الأنعام: 13] ومرة يجحدون كهذه الآية، ويحتمل قولهم: { ما كنا نعمل من سوء } وجهين، أحدهما أنهم كذبوا وقصدوا الكذب اعتصاماً منهم به، على نحو قولهم{ والله ربنا ما كنا مشركين } [الأنعام: 23]، والآخر أنهم أخبروا عن أنفسهم بذلك على ظنهم أنهم لم يكونوا يعملون سوءاً، فأخبروا عن ظنهم بأنفسهم، وهو كذب في نفسه. و { عليم بما كنتم تعملون } وعيد وتهديد، وظاهر الآية أنها عامة في جميع الكفار، وإلقاؤهم السلم ضد مشافهتهم قبل، وقال عكرمة: نزلت في قوم من أهل مكة آمنوا بقلوبهم ولم يهاجروا فأخرجهم كفار مكة مكرهين إلى بدر، فقتلوا هنالك فنزلت فيهم هذه الآية.

    قال القاضي أبو محمد: وإنما اشتبهت عليه بالآية الأخرى التي نزلت في أولئك باتفاق من العلماء، وعلى هذا القول يحسن قطع { الذين } ورفعه بالابتداء فتأمله

    وقال السمين

    قوله: " فَأَلْقَوا " يجوز فيه أوجهٌ، أحدها: أنه خبر الموصول وقد تقدَّم فسادُه. الثاني: أنه عطفٌ على { قَالَ ٱلَّذِينَ }. الثالث: أن يكونَ مستأنفاً، والكلامُ قد تَمَّ عند قولِه " أنفسِهم " ، ثم عاد بقولِه " فألْقَوا " إلى حكاية كلام المشركين يومَ القيامة، فعلى هذا يكون قولُه { قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ } إلى قوله " أنفسهم " جملةَ اعتراض. الرابع: أن يكونَ معطوفاً على " تَتَوفَّاهم " قاله أبو البقاء، وهذا إنما يتمشَّى على أنَّ " تَتَوفَّاهم " بمعنى المُضِيِّ، ولذلك لم يذكرْ أبو البقاء في " تَتَوفَّاهم " سواه.

    وقال ابو حيان

    الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } تقدم تفسيره في سورة النساء. والظاهر أنّ الذين صفة للكافرين، فيكون ذلك داخلاً في القول. فإن كان القول يوم القيامة فيكون تتوفاهم حكاية حال ماضية، وإن كان القول في الدنيا لما أخبر تعالى أنه يخزيهم يوم القيامة ويقول لهم ما يقول قال أهل العلم: إذا أخبر الله تعالى بذلك أن الخزي اليوم الذي أخبر الله أنه يخزيهم فيه، فيكون تتوفاهم على بابها. ويشمل من حيث المعنى من توفته، ومن تتوفاه. ويجوز أن يكون الذين خبر مبتدأ محذوف، وأن يكون منصوباً على الذم، فاحتمل أن يكون مقولاً لأهل العلم، واحتمل أنْ يكون غير مقول، بل من إخبار الله تعالى.

    وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الذين مرتفعاً بالابتداء منقطعاً مما قبله، وخبره في قوله: فألقوا السلم، فزيدت الفاء في الخبر، وقد يجيء مثل هذا انتهى. وهذا لا يجوز إلا على مذهب الأخفش، فإنه يجيز: زيد فقام، أي قام. ولا يتوهم أنّ الفاء هي الداخلة في خبر المبتدإ إذا كان موصولاً، وضمن معنى الشرط، لأنه لا يجوز دخولها في مثل هذا الفعل مع صريح الشرط، فلا يجوز فيما ضمن معناه. وقرأ حمزة، والأعمش: يتوفاهم بالياء من أسفل في الموضعين. وقرىء: بإدغام تاء المضارعة في التاء بعدها، وفي مصحف عبد الله بتاء واحدة في الموضعين. والسلم هنا الاستسلام. قاله الأخفش، أو الخضوع قاله مقاتل. أي، انقادوا حين عاينوا الموت قد نزل بهم. وقيل: في القيامة انقادوا وأجابوا بما كانوا على خلافه في الدنيا من الشقاق والكبر. والظاهر عطف فألقوا على تتوفاهم، وأجاز أبو البقاء أن يكون معطوفاً على قوله: الذين، وأن يكون مستأنفاً.

    وقيل: تم الكلام عند قوله: ظالمي أنفسهم، ثم عاد الكلام إلى حكاية كلام المشركين يوم القيامة، فعلى هذا يكون قوله: قال الذين إلى قوله فألقوا، جملة اعتراضية بين الإخبار بأحوال الكفار ما كنا نعمل من سوء هو على إضمار القول أي: ونعتهم بحمل السوء، إما أن يكون صريخ كذب كما قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين، فقال تعالى: انظر كيف كذبوا على أنفسهم. وإما أن يكون المعنى: عند أنفسنا أي لو كان الكفر عند أنفسنا سواء ما علمناه. ويرجح الوجه الأول الرد عليهم ببلى، إذ لو كان ذلك على حسب اعتقادهم لما كان الجواب بلى، على أنه يصح على الوجه الثاني أن يرد عليهم ببلى، والمعنى: أنكم كذبتم في اعتقادكم أنه ليس بسوء، بل كنتم تعتقدون أنه سوء لأنكم تبينتم الحق وعرفتموه وكفرتم لقوله:{ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } [البقرة: 89] وقوله:{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً } [النحل: 14] والظاهر أنّ هذا السياق كله هو مع أهل العلم والكفار، وإن أهل العلم هم الذين ردوا عليهم إخبارهم بنفي عمل السوء. ويجوز أن يكون الرد من الملائكة وهم الآمروهم بالدخول في النار، يسوقونهم إليها

  10. #250
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائتين

    { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

    قال القرطبي

    أعلمهم سهولة الخلق عليه، أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم، ولا في غير ذلك مما نحدثه لأنا إنما نقول له كن فيكون. قراءة ابن عامر والكسائيّ «فيكونَ» نصباً عطفاً على أن نقول. وقال الزجاج: يجوز أن يكون نصباً على جواب «كن». الباقون بالرفع على معنى فهو يكون. وقد مضى القول فيه في «البقرة» مستوفىً. وقال ابن الأنباريّ: أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد. وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان قوله: «كن» مخلوقاً لاحتاج إلى قول ثان، والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالاً. وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا يريده فلأحد شيئين: إما لكونه جاهلاً لايدري، وإما لكونه مغلوباً لا يطيق، ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه، وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد، ويستحيل أن يكون فاعلاً لشيء وهو غير مريد له لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا وإرادتنا، فلو لم يكن الحق سبحانه مريداً لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد وهذا قول الطبيعيين، وقد أجمع الموّحدون على خلافه وفساده.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي كن علي قراءة الرفع

    { بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { بِٱلْبَيِّنَاتِ }: فيه ثمانيةُ أوجه، أحدُها: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ " رِجالاً " فيتعلَّقُ بمحذوفٍ، أي: رجالاً ملتبسين بالبينات، أي: مُصاحبين لها. وهو وجهٌ حسنٌ ذكره الزمخشري لا محذورَ فيه.

    الثاني: أنه متعلقٌ بـ " أَرْسَلْنا " ذكره الحوفيِّ والزمخشريُّ وغيرُهما، وبه بدأ الزمخشريُّ قال: يتعلَّق بـ " أَرسَلْنا " داخلاً تحت حكمِ الاستثناءِ مع " رجالاً " ، أي: وما أرسَلْنا إلا رجالاً بالبينات كقولِك: " وما ضربْتُ إلا زيداً بالسَّوْطِ "؛ لأنَّ أصلَه: ضربْتُ زيداً بالسَّوْط ". وضعَّفه أبو البقاء بأنَّ ما قبلَ " إلاَّ " لا يعمل فيما بعدهم إذا تَمَّ الكلامُ على " إلا " وما يليها. قال: " وإلا أنه قد جاء في الشِّعر:
    2971- نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبوا بالنارِ جارتَهمْ ولا يُعَذِّبَ إلا الله بالنارِ
    قال الشيخ: وما أجازه الحوفيُّ والزمشخريُّ لا يُجيزه البصريون، إذ لا يُجيزون أن يقع بعد " إلا " إلا مستثنى أو مستثنى منه أو تابعٌ لذلك، وما ظُنَّ بخلافه قُدِّر له عاملٌ. وأجاز الكسائيُّ أن يليَها معمولُ ما قبلها مرفوعاً ومنصوباً ومخفوضاً، نحو: ما ضَرَب إلا عمراً زيدٌ، وما ضَرَب إلا زيدٌ عمراً وما مرَّ إلا زيدٌ بعمروٍ، ووافقه ابنُ الأنباريِّ في المرفوع، والأخفش في الظرف وعديله، فما لاقاه يتمشَّى على قولِ الكسائي والأخفش ".

    الثالث: أنه يتعلَّقَ بأَرْسَلْنا أيضاً، إلا أنه نيةِ التقديمِ قبل أداةِ الاستثناءِ تقديرُه: وما أرسلْنا مِنْ قبلك بالبيناتِ والزبر إلا رجالاً، حتى لا يكونَ ما بعد " إلا " معمولَيْنِ متأخِّرَيْنِ لفظاً ورتبةً داخلَيْنِ تحت الحصرِ لِما قبل " إلا " ، حكاه ابنُ عطية.

    الرابع: أنَّه متعلقٌ بـ " نُوحِي " كما تقول: " أُوْحي إليه بحق " ، ذكره الزمخشري وأبو البقاء. الخامس: أن الباءَ مزيدةٌ في " " بالبيِّنات " وعلى هذا فيكون " بالبيِّنات " هو القائمَ مَقامَ الفاعل لأنها هي المُوْحاة. السادس: أن الجارِّ متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنَ القائمِ مَقامَ الفاعل، وهو " إليهم " ذكرهما أبو البقاء، وهما ضعيفان جداً معنىً وصناعةً.

    السابع: أَنْ يتعلَّق بـ " لا تعلمون " على أنَّ الشرطَ/ في معنى التبكيتِ والإِلزام، كقولِ الأجير: " إن كنتُ عَمِلْتُ لك فَأَعْطِني حقي ". قال الزمخشري: " وقوله: " فاسْألوا أهلَ " اعتراضٌ على الوجوه المتقدِّمة " ويعني بقوله " فاسألوا " الجزاءَ وشرطَه، وأمَّا على الوجهِ الأخير فعدَمُ الاعتراضِ واضحٌ.

    الثامن: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ جواباً لسؤالٍ مقدر، كأنه قيل: بم أُرْسِلوا؟ فقيل: أُرْسِلوا بالبينات والزُّبُر. كذا قدَّره الزمخشري، وهو أحسنُ مِنْ تقديرِ أبي البقاء: " بُعِثوا " ، لموافقتِه للدالِّ عليه لفظاً ومعنىً

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي تعلمون علي الوجه الاول ولاوقف ان علقت بنوحي وكذا بلاتعلمون

  11. #251
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد المائتين

    { لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { لِيَكْفُرُواْ }: في هذه اللامِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها لامُ كي، وهي متعلقةٌ بـ " يُشْركون " ، أي: إنَّ إشراكهم سببُه كفرُهم به. الثاني: أنها لامُ الصيرورةِ، أي: صار أمرُهم إلى ذلك. الثالث: أنها لامُ الأمرِ، وإليه نحا الزمخشريُّ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي كونها للامر فالوقف علي يشركون

    { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ }: يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أن هذا جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبر، أي: يجعلون لله البناتِ، ثم أخبر أنَّ لهم ما يَشْتَهون. وجوَّز الفراء والحوفيُّ والزمخشريُّ وأبو البقاء أن تكونَ " ما " منصوبةَ المحلِّ عطفاً على " البناتِ " و " لهم " عطفٌ على " الله " ، أي: ويجعلون لهم ما يشتهون.

    قال الشيخ: " وقد ذَهَلُوا عن قاعدةٍ نحوية: وهو أنه لا يتعدَّى فِعْلُ المضمرِ المتصلِ إلى ضميره المتصل إلا في باب ظنَّ وفي عَدَمِ وفَقَد، ولا فرقَ بين أن يتعدَّى الفعلُ بنفسِه أو بحرفِ الجر، فلا يجوز: " زيدٌ ضربه " ، أي: ضربَ نفسَه، ولا " زيدٌ مَرَّ به " ، أي: مرَّ بنفسه، ويجوز: زيدٌ ظنَّه قائماً " ، و " زيدٌ فَقَده " و " عَدِمه " ، أي: ظنَّ نفسَه قائماً وفَقَد نفسه وعَدِمها. إذ تقرَّر هذا فَجَعْلُ " ما " منصوبةً عطفاً على " البنات " يؤدِّي إلى تعدَّي فِعْلِ المضمرِ المتصل وهو واو / " يَجْعَلون " إلى ضميرِه المتصل، وهو " هم " في " لهم ". انتهى ملخصاً.

    وما ذكره يحتاج إلى إيضاحٍ أكثرَ مِنْ هذا فأقول فيها مختصراً: اعلمْ أنه لا يجوز تَعَدَّي فِعْلِ المضمرِ المتصلِ ولا فعلِ الظاهرِ إلى ضميرِهما المتصلِ، إلا في بابِ ظَنَّ وأخواتِها من أفعال القلوب، وفي فَقَد وعَدَمِ، فلا يجوز: " زيد ضربه " ولا " ضربه زيد " ، أي: ضربَ نفسه. ويجوز: " زيد ظنَّه قائماً " ، وظنَّه زيدٌ قائماً، و " زيد فَقَده وعَدِمه " ، و " فَقَدَه وعَدِمَه زيد " ، ولا يجوز تَعَدَّي فِعْلِ المضمر المتصل إلى ظاهره في بابٍ من الأبواب، لا يجوز " زيداً ضرب " ، أي: ضربَ نفسَه.

    وفي قولي: " إلى ضميرِهما المتصلِ " قيدان أحدُهما: كونُه ضميراً فلو كان ظاهراً كالنفس لم يمتنع نحو: " زيدٌ ضَرَبَ نفسَه " و " ضَرَبَ نفسَه زيدٌ ". والثاني: كونُه متصلاً، فلو كان منفصلاً جاز نحو: " زيدٌ ما ضربَ إلا إياه " ، و " ما ضرب زيدٌ إلا إياه " ، وعِلَلُ هذه المسألةِ وأدلتُها موضوعُها غيرُ هذا الموضوعِ، وقد أَتْقَنْتُها في " شرح التسهيل ".

    وقال مكي: " وهذا لا يجوزُ عند البصريين، كما لا يحوز جعلتُ لي طعاماً، إنما يجوز: جعلتُ لنفسي طعاماً، فلو كان لفظُ القرآن " ولأنفسِهم ما يَشْتَهون " جاز ما قال الفراء عند البصريين. وهذا أصلٌ يحتاج إلى تعليلٍ وبَسْطٍ كثير

    قلت: ما أشارَ إليه من المَنْعِ قد عَرفْتَه ولله الحمدُ مما قدَّمْتُه لك.

    وقال الشيخ بعد ما حكى أنَّ " ما " في موضعِ نصبٍ عن الفراءِ ومَنْ تبعه: " وقال ابو البقاء - وقد حكاه -: وفيه نظرٌ ". قلت: وأبو البقاء لم يجعلِ النظرَ في هذا الوجه، إنما جعله في تضعيفه بكونِه يؤدِّي إلى تَعَدِّي فِعْلِ المضمر المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ ما اسْتُثْني فإنه قال: " وضَعَّف قومٌ هذا الوجهَ وقالوا: لو كان كذلك لقال: ولأنفسهم، وفيه نظرٌ " فجعل النظرَ في تضعيفِه لا فيه.

    وقد يُقال: وَجْهُ النظرِ الممتنعُ تعدَّي ذلك الفعلِ، أي: وقوعُه على ما جُرَّ بالحرف نحو: " زيدٌ مَرَّ به " فإن المرورَ واقعٌ بزيد، وأمَّا ما نحن فيه فليس الجَعْلُ واقعاً بالجاعِلِين، بل بما يَشْتهون، وكان الشيخُ يَعْترض دائماً على القاعدةِ المتقدمةِ بقوله تعالى:{ وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ } [مريم: 25]{ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } [القصص: 32] والجوابُ عنهما ما تقدَّم: وهو أنَّ الهَزَّ والضَّمَّ ليسا واقعين بالكاف، وقد تقدَّم لنا هذا في مكانٍ آخرَ، وإنما أَعَدْتُه لصعوبتِه وخصوصيةِ هذا بزيادةِ فائدةٍ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي سبحانه لو عطف مابعده علي لله البنات

  12. #252
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائتين

    { وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قال القرطبي

    فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: { وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ } قال الطبري: التقدير ومن ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون فحذف «ما» ودلّ على حذفه قوله: «منه». وقيل: المحذوف شيء، والأمر قريب. وقيل: معنى «منه» أي منْ المذكور، فلا يكون في الكلام حذف وهو أولى. ويجوز أن يكون قوله: «ومِن ثمراتِ» عطفاً على «الأنعام» أي ولكم من ثمرات النخيل والأعناب عبرة. ويجوز أن يكون معطوفاً على «مما» أي ونسقيكم أيضاً مشروبات من ثمرات

    وقال السمين

    قوله تعالى: { وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ }: فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه متعلقٌ بمحذوف، فقدَّره الزمخشريُّ: " ونُسْقيكم من ثمراتِ النخيل والأعناب، أي: مِنْ عصيرِها، وحُذِف لدلالةِ " نُسْقيكم " قبلَه عليه ". قال: " وتَتَّخذون: بيانٌ وكَشْفٌ عن كيفية الإِسقاء ". وقدَّره أبو البقاء: " خَلَقَ لكم وجَعَلَ لكم ".

    وما قدَّره الزمخشريُّ أَلْيَقُ، لا يُقال: لا حاجةَ إلى تقدير " نُسْقيكم " بل قولُه { وَمِن ثَمَرَاتِ } عطفٌ على قولِه { مِّمَّا فِي بُطُونِهِ } فيكون عَطَفَ بعضَ متعلِّقاتِ الفعلِ الأولِ على بعضٍ، كما تقول: " سَقَيْتُ زيداً من اللبن ومن العسل " فلا يحتاج إلى تقديرِ فعلٍ قبل قولك " من العسل " ، لا يُقال ذلك لأنَّ " نُسْقيكم " الملفوظَ به وقع تفسيراً لِعبْرة الأنعام فلا يَليقُ تَعَلُّق هذا به، لأنه ليس من العِبْرة المتعلقةِ بالأنعام. قال الشيخ: " وقيل: متعلِّقٌ بـ " نُسْقيكم ". فيكونُ معطوفاً على { مِّمَّا فِي بُطُونِهِ } أو بـ " نُسقيكم " محذوفةً دلَّ عليها " نُسْقِيكم ". انتهى. ولم يُعْقِبْه بنكير، وفيه ما قَدَّمْتُه آنفاً.

    الثاني: أنه متعلِّقٌ بـ " تَتَّخذون " و " منه " تكريرٌ للظرف توكيداً نحو: " زيدٌ في الدارِ فيها " قاله الزمخشريٌّ.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف تام علي الشاربين لو جعل مابعده مستأنفا متعلقا بتتخذون

  13. #253
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    الجوهرة الاربعون بعد المائتين

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { يخرج من بطونها شراب } يعني: العسل { مختلف ألوانه } قال ابن عباس: منه أحمر، وأبيض، وأصفر. قال الزجاج: «يخرج» من بطونها، إِلاَّ أنها تلقيه من أفواهها، وإِنما قال. من بطونها، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إِلاَّ في البطن، فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم. قوله تعالى: { فيه شفاءٌ للناس } في هاء الكناية ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنها ترجع إِلى العسل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال ابن مسعود. واختلفوا، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره، أم لا؟ على قولين:

    أحدهما: أنه عامّ في كل مرض. قال ابن مسعود: العسل شفاء من كل داء. وقال قتادة: فيه شفاء للناس من الأدواء. وقد روى أبو سعيد الخدري قال: " جاء رجل إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِن أخي استطلق بطنُه، فقال: «اسقه عسلاً» فسقاه، ثم أتى فقال: قد سقيتُه فلم يزده إِلاَّ استطلاقاً، قال: «اسقه، عسلاً»، فذكر الحديث.. إِلى أن قال: فَشُفِيَ، إِما في الثالثة، وإِما في الرابعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صدق الله، وكذب بطن أخيك» " أخرجه البخاري، ومسلم. ويعني: بقوله «صدق الله»: هذه الآية. والثاني: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه، قاله السدي. والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب. قال ابن الأنباري: الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء، ويدخل في الأدوية، فإذا لم يوافق آحادَ المرضى، فقد وافق الأكثرين، وهذا كقول العرب: الماء حياة كل شيء، وقد نرى من يقتله الماء، وإِنما الكلام على الأغلب.

    والثاني: أن الهاء ترجع إِلى الاعتبار. والشفاء: بمعنى الهدى، قاله الضحاك.

    والثالث: أنها ترجع إِلى القرآن، قاله مجاهد.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الوانه لو عاد الضمير فى فيه علي القرآن

  14. #254
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    { مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ }: يجوز فيه أوجهُ، أحدُها: أن يكونَ بدلاً من { ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ، أي: إنما يفترى الكذبَ مَنْ كفر. الثاني: أنه بدلٌ مِنَ " الكاذبون ". والثالث:/ مِنْ " أولئك " قاله الزمخشريُّ، فعلى الأولِ يكون قولُه { وَأُوْلـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ } جملةً معترضةً بين البدلِ والمُبْدلِ منه.

    واستضعف الشيخُ الأوجهَ الثلاثةَ فقال: " لأنَّ الأولَ يقتضي أنه لا يَفْتري الكذبَ إلا مَنْ كفر بالله من بعدِ إيمانِه، والوجودُ يَقْضي أنَّ المفتريَ مَنْ لا يؤمن، سواءً كفر بالله من بعدِ إيمانِه، أم لا، بل الأكثرُ الثاني وهو المفتري " قال: " وأمَّا الثاني فَيَؤُوْل المعنى إلى ذلك؛ إذ التقديرُ: وأولئك: أي: الذين لا يؤمنون هم مَنْ كفر بالله من بعدِ إيمانِه، والذين لا يؤمنون هم المُفْترون. وأمَّا الثالثُ فكذلك؛ إذ التقديرُ: إنَّ المشارَ إليهم هم مَنْ كفرَ بالله من بعد إيمانه، مُخْبراً عنهم بأنهم الكاذبون ".

    الوجه الرابع: أن ينتصبَ على الذمِّ، قاله الزمخشري. الخامس: أن يرتفعَ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ على الذمِّ أيضاً. السادس: أن يرتفعَ على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ، تقديره: فعليهم غضبٌ لدلالةِ ما بعد " مَنْ " الثانيةِ عليه.

    السابع: أنها مبتدأٌ أيضاً، وخبرُها وخبرُ " مَنْ " الثانيةِ أيضاً قولُه { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ } ، قاله ابن عطية، قال: " إذ هو واحدٌ بالمعنى؛ لأنَّ الإِخبارَ في قولِه { مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ } إنما قَصَدَ به الصنفَ الشارحَ بالكفر ". قال الشيخ: " وهذا وإنْ كان كما ذكر، إلا أنهما جملتان شرطيتان، وقد فُصِل بينهما بأداةِ الاستدراك، فلا بد لكلِّ واحدةٍ منهما على انفرادِها مِنْ جوابٍ لا يشتركان فيه، فتقديرُ الحَذْفِ أَجْرَى على صناعةِ الإِعرابِ، وقد ضَعَّفوا مذهبَ الأخفشِ في ادِّعائه أنَّ قولَه{ فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ } [الواقعة: 91]، وقولُه{ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } [الواقعة: 89]جوابُ " أمَّا " ، و " إنْ " هذا، وهما أداتا شرط وَلِيَتْ إحداهما الأخرى ".

    الثامن: أن تكونَ " مَنْ " شرطيةً وجوابُها مقدرٌ تقديره: فعليهم غضبٌ؛ لدلالةِ ما بعد " مَنْ " الثانيةِ عليه. وقد تقدَّم أن ابنَ عطية جَعَلَ الجزاءَ لهما معاً، وتقدَّم الكلامُ معه فيه.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي الكاذبون علي معنى من كفر فعليهم غضب

  15. #255
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,671
    { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { يَوْمَ تَأْتِي }: يجوز أَنْ ينتصبَ بـ " رحيم " ، ولا يلزمُ مِنْ ذلك تقييدُ رحمته بالظرف؛ لأنه إذا رَحِم في هذا اليوم فرحمتُه في غيرِه أَوْلَى وأحْرَى، وأن ينتصِبَ بـ " اذكر " مقدرةً، وراعى معنى " كل " فأنَّثَ الضمائر في قوله " تجادل " إلى آخره، ومثلُه:
    3019- جادَتْ عليه كلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ فتركْنَ كلَّ.........................
    إلا أنَّه زاد في البيت الجمعَ على المعنى، وقد تقدَّم ذلك أولَ هذا الموضوع

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي رحيم لو نصب يوم بفعل مقدر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •