صفحة 16 من 42 الأولىالأولى ... 612131415161718192026 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 226 إلى 240 من 621

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #226
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    { وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

    قال السمين

    قوله: { وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } يجوز فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أَنْ يتعلَّقَ بـ " جَعَل " بعده، أي: وجعل فيها زوجين اثنين مِنْ كلٍ، وهو ظاهر. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " اثنين "؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ له. والثالث: أن يَتِمَّ الكلامُ على قوله { وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ } فيتعلَّقَ بـ " جَعَلَ " الأولى على أنه من عطفِ المفردات، يعني عَطَفَ على معمول " جعل " الأولى، تقديرُه: أنه جَعَلَ في الأرض كذا وكذا ومن كل الثمرات. قال أبو البقاء: " ويكون جَعَلَ الثاني مستأنفاً

  2. #227
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الثامنة عشر بعد المائتين

    { وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَفِي ٱلأَرْضِ قِطَعٌ }: العامَّة على رفع " قِطَعٌ " و " جنات ": إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ { قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ } بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار " جَعَلَ ".

    وقرأ الحسن " وجناتٍ " بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على { كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ }. الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على { زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ } قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على " رواسي ". الرابع: نَصْبُه بإضمار " جَعَلَ " وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: " ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم " وزرعاً " بالنصب ".

    قوله: { وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع في الأربعة، والباقون بالخفض. فالرفعُ في { زَرْعٌ وَنَخِيلٌ } للنسقِ على " قِطَعٌ " وفي " صِنْوان " لكونِهِ تابعاً لـ " نخيل " ، و " غيرُ " لعطفِهِ عليه.

    وعاب الشيخُ على ابن عطية قولَه " عطفاً على " قطع " قال: " وليسَتْ عبارةً محررةً؛ لأنَّ فيها ما ليس بعطف وهو صِنْوان " قلت: ومثل هذا غيرُ مَعيبٍ لأنه عطفٌ محققٌ، غايةُ ما فيه أنَّ بعضَ ذلك تابعٌ، فلا يُقْدَحُ في هذه العبارة.

    والخفضُ مراعاةُ لـ " أعناب ". وقال ابن عطية: " عطفاً على أعناب " ، وعابَها الشيخ بما تقدَّم، وجوابُه ما تقدَّم.

    وقد طعنَ قومٌ على هذه القراءة وقالوا: ليس الزرعُ من الجنات، رُوِيَ ذلك عن أبي عمروٍ. وقد أجيب عن ذلك: بأنَّ الجنةَ احتَوَتْ على النخيلِ والأعنابِ والزرعِ كقوله:{ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [الكهف: 32]. وقال أبو البقاء: " وقيل: المعنى: ونبات/ زرعٍ فَعَطَفه على المعنى ". قلت: ولا أدري ما هذا الجوابُ؟ لأنَّ الذين يمنع أن تكون الجنةُ من الزرعِ يمنع أن تكونَ من نباتِ الزرع، وأيُّ فرق؟....

    وقال القرطبي

    { وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلأُكُلِ } ولم يقل بعضه. وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما «وَيُفَضِّلُ» بالياء ردّاً على قوله: { يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ } و«يُفَصِّلُ» و«يُغْشِي» الباقون بالنون على معنى: ونحن نفضل

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي متجاورات لو عطف جنات علي رواسي ونقل ابن الانباري علي قراءة يفضل لاوقف علي ماء واحد

  3. #228
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة التاسعة عشر بعد المائتين

    وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن هذا كلامٌ مستأنفٌ مستقلٌ من مبتدأ وخبر. الثاني: أنَّ { وَلِكُلِّ قَوْمٍ } متعلقٌ بهادٍ، و " هادٍ " نَسَقٌ على مقدَّر، أي: إنما أنت منذرٌ وهادٍ لكل قوم. وفي هذا الوجهِ الفصلُ بين حرفِ العطفِ والمعطوف بالجارِّ، وفيه خلافٌ تقدَّم. ولمَّا ذكر الشيخ هذا الوجهَ لم يذكر هذا الإِشكالَ، ومِنْ عادته ذِكْرُه رادّاً به على الزمخشري. الثالث: أنَّ هادياً خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: [إنما أنت منذرٌ]، وهو لكلِّ قومٍ هادٍ، فـ " لكلِّ " متعلقٌ به أيضاً

    ملحوظة

    نقل الاشمونى عدم الوقف علي منذر لو كان المقصود بالهادى النبي اى منذر وهادى ولو كان غيره كما نقل وهو سيدنا علي فالوقف علي منذر

  4. #229
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة العشرون بعد المائتين

    { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { لَهُ } الضميرُ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه عائدٌ على " مَنْ " المكررة، أي: لِمَنْ أسرَّ القولَ ولِمَنْ جَهَرَ به ولِمَنْ استخفى وسَرَب مُعَقِّبات، أي: جماعة من الملائكة يَعْقُبُ بعضُهم بعضاً. الثاني: أنه يعود على " مَنْ " الأخيرةِ، وهو قولُ ابن عباس. قال ابنُ عطية: " والمُعَقِّبات على هذا: حَرَسُ الرَّجُلِ وجَلاوِزَتُه الذين يحفطونَه. قالوا: والآيةُ على هذا في الرؤساء الكفارِ، واختاره الطبري في آخرين " ، إلا أنَّ الماورديَّ ذكر على التأويلِ أنَّ الكلامَ نفيٌ، والتقدير: لا يحفطونه. وهذا ينبغي أن [لا] يُسْمَعَ البتة، كيف يَبْرُزُ كلامٌ موجَبٌ ويُراد به نفي؟ وحَذْفُ " لا " إنما يجوز إذا كان المنفيُّ مضارعاً في جوابِ قسمٍ نحو:{ تَالله تَفْتَؤُاْ } [يوسف: 85] وقد تقدَّم تحريرُه، وإنما معنى الكلام -كما قال المهدوي -يحفظونه مِنْ أمرِ اللهِ في ظنِّه وزعمه.

    الثالث: أنَّ الضميرَ في " له " يعود على الله تعالى ذِكْرُه، وفي " يَحْفظونه " للعبد، أي: لله ملائكةٌ يحفظون العبدَ من الآفات، ويحفطون عليه أعمالَه، قاله الحسن.

    الرابع: عَوْدُ الضميرين على النبي عليه السلام، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ قريبٌ، ولتقدُّم ما يُشعر به في قوله:{ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ } [الأنعام: 8]......

    قوله { يَحْفَظُونَهُ } يجوز أن يكونَ صفةً لـ " مُعَقِّبات " ، ويجوز أن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في الجارِّ الواقعِ خبراً. و { مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } متعلقٌ به، و " مِنْ ": إمَّا للسبب، أي: بسبب أمرِ الله، -ويدلُّ له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة " بأَمْرِ الله ". وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عملَه بإذن الله، فحذف المضافَ- وإمَّا أن تكونَ على بابها. قال أبو البقاء: " مِنْ أَْمْرِ الله، أي: من الجنِّ والإِنس، فتكون " مِنْ " على بابها ". يعني أَنْ يُرادَ بأمر الله نفسُ ما يُحْفَظُ منه كَمَرَدة الإِنس والجنِّ، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية.

    وجَوَّز أيضاً أن تكونَ بمعنى " عن " ، وليس عليه معنىً يليقُ بالآية الكريمة.

    ويجوز أن تتعلَّق بمحذوفٍ على انه صفةٌ لمُعَقِّبات أيضاً، فيجيء الوصفُ بثلاثةِ أشياءَ في بعض الأوجه المتقدمة: بكونها مِنْ بينِ يديه ومِنْ خلفِه، وبكونها تحفظُه، وبكونها مِنْ أَمْرِ الله، ولكن يتقدَّمُ الوصفُ بالجملةِ على الوصف بالجارِّ، وهو جائزٌ فصيح. وليس في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ كما زعم الفراءُ وغيره، وأن الأصلَ: له مُعَقِّبات مِنْ أَمْرِ الله يحفظونه مِنْ بينِ يديه، لأنَّ الأصلَ عدمُه مع الاستغناءِ عنه....

    وقال القرطبي

    يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } ٱختلف في هذا الحفظ فقيل: يحتمل أن يكون توكيل الملائكة بهم لحفظهم من الوحوش والهوام والأشياء المضرّة، لطفاً منه به، فإذا جاء القَدَر خلّوا بينه وبينه قاله ٱبن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال أبو مِجلَز: جاء رجل من مُرَاد إلى علي فقال: احترس فإن ناساً من مُرَاد يريدون قتلك فقال: إن مع كل رجل مَلَكين يحفظانه ما لم يُقدَّر، فإذا جاء القَدَر خلَّيَا بينه وبين قَدَر الله، وإن الأجل حِصن حصينة وعلى هذا، «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» أي بأمر الله وبإذنه فـ«ـمِن» بمعنى الباء وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض. وقيل: «مِنْ» بمعنى «عن» أي يحفظونه عن أمر الله، وهذا قريب من الأوّل أي حفظهم عن أمر الله لا من عند أنفسهم وهذا قول الحسن تقول: كسوته عن عُرْي ومن عُرْي ومنه قوله عز وجل:{ ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ } [قريش: 4] أي عن جوع. وقيل: يحفظونه من ملائكة العذاب، حتى لا تحلّ به عقوبة لأن الله لا يغير ما بقوم من النّعمة والعافية حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر، فإن أصرُّوا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النّقمة، وتزول عنهم الحَفَظَة المعقبات. وقيل: يحفظونه من الجِنّ قال كعب: لولا أن الله وَكَّل بكم ملائكة يَذبُّون عنكم في مَطْعَمكم وَمَشْرَبِكم وعوراتكم لَتخطَّفتكم الجِنّ. وملائكة العذاب من أمر الله وخصّهم بأن قال: «مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» لأنهم غير معايَنين كما قال:{ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [الإسراء: 85] أي ليس مما تشاهدونه أنتم. وقال الفرّاء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره، له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه وهو مرويّ عن مجاهد وٱبن جُرَيج والنَّخعيّ وعلى أن ملائكة العذاب والجِنّ من أمر الله لا تقديم فيه ولا تأخير، وقال ٱبن جريج: إن المعنى يحفظون عليه عمله، فحذف المضاف.

    وقال قتادة: يكتبون أقواله وأفعاله. ويجوز إذا كانت المعقّبات الملائكة أن تكون الهاء في «له» لله عزّ وجل، كما ذكرنا ويجوز أن تكون للمستخفي، فهذا قول. وقيل: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ» يعني به النبي صلى الله عليه وسلم أي أن الملائكة تحفظه من أعدائه وقد جرى ذكر الرسول في قوله: «لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ» أي سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به في أنه لا يضرّ النبي صلى الله عليه وسلم، بل له معقبات يحفظونه عليه السلام ويجوز أن يرجع هذا إلى جميع الرسل لأنه قد قال: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» أي يحفظون الهادي من بين يديه ومن خلفه. وقول رابع: أن المراد بالآية السلاطين والأمراء الذين لهم قوم من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم فإذا جاء أمر الله لم يُغنوا عنهم من الله شيئاً قاله ابن عباس وعِكْرِمة وكذلك قال الضّحاك: هو السّلطان المتحرّس من أمر الله، المِشركُ. وقد قيل: إن في الكلام على هذا التأويل نفياً محذوفاً، تقديره: لا يحفظونه من أمر الله تعالى ذكره الماورديّ. قال المهدويّ: ومن جعل المعقّبات الحرس فالمعنى: يحفظونه من أمر الله على ظنه وزعمه. وقيل: سواء من أسرّ القول ومن جهر به فله حرّاس وأعوان يتعاقبون عليه فيحملونه على المعاصي، ويحفظونه من أن ينجَع فيه وعظٌ قال القُشَيريّ: وهذا لا يمنع الرّب من الإمهال إلى أن يحقّ العذاب وهو إذا غَيَّرَ هذا العاصي ما بنفسه بطول الإصرار فيصير ذلك سبباً للعقوبة فكأنّه الذي يحلّ العقوبة بنفسه فقوله: «يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» أي من ٱمتثال أمر الله. وقال عبد الرحمن بن زيد: المعقّبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه في عباده قال الماورديّ: ومن قال بهذا القول ففي تأويل قوله: «يَحَفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» وجهان: أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجل قاله الضحاك. الثاني: يحفظونه من الجِنّ والهوامّ المؤذية، ما لم يأت قَدَرٌ ـ قاله أبو أمامة وكعب الأحبار ـ فإذا جاء المقدور خلّوا عنه والصحيح أن المعقّبات الملائكة، وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة وٱبن جريج ورُوي عن ابن عباس، واختاره النحاس، وٱحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديثَ، رواه الأئمة. ...

    وقال ابن الجوزى

    وفي قوله: { يحفظونه من أمر الله } سبعة أقوال:

    أحدها: يحرسونه من أمر الله ولا يقدرون، هذا على قول من قال: هي في المشركين المحترسين من أمر الله.

    والثاني: أن المعنى: حِفْظُهم له من أمر الله، قاله ابن عباس، وابن جُبير، فيكون تقدير الكلام: هذا الحفظ مما أمرهم الله به.

    والثالث: يحفطونه بأمر الله، قاله الحسن، ومجاهد، وعكرمة. قال اللغويون: والباء تقوم مقام «مِنْ» وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.

    والرابع: يحفظونه من الجن، قاله مجاهد، والنخعي. وقال كعب: لولا أن الله تعالى وكَّل بكم ملائكة يَذُبُّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعَوْرَاتِكم، إِذاً لتخطَّفَتْكم الجن. وقال مجاهد: ما من عَبْدٍ إِلا ومَلَكٌ موكّل به يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإِنس والهوامِّ، فإذا أراده شيء، قال: وراءك وراءك، إِلا شيء قد قضي له أن يصيبه. وقال أبو مجلز: جاء رجل من مُراد إِلى عليّ عليه السلام، فقال: احترس، فإن ناساً من مُراد يريدون قتلك، فقال: إِن مع كل رجل ملَكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فاذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإِن الأجل جُنَّة حصينة.

    والخامس: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، والمعنى: له معقِّبات من أمر الله يحفظونه، قاله أبو صالح، والفراء.

    والسادس: يحفظونه لأمر الله فيه حتى يُسْلِموه إِلى ما قدِّر له، ذكره أبو سليمان الدمشقي، واستدل بما روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: يحفظونه من أمر الله، حتى إِذا جاء القَدَر خلّوا عنه. وقال عكرمة: يحفظونه لأمر الله.

    والسابع: يحفظون عليه الحسنات والسيئات، قاله ابن جُريج. قال الأخفش: وإِنما أنَّث المعقّبات لكثرة ذلك منها، نحو النسَّابة، والعلاَّمة، ثم ذكَّر في قوله: «يحفظونه» لأن المعنى مذكَّر.


    ملحوظة

    نقل الاشمونى وابن الانباري الوقف علي يحفظونه ثم تبتديء من امر الله اى الحفظ من امر الله

  5. #230
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الواحدة العشرون بعد المائتين

    { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ }: فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ " يَضْرِب " وبه بدأ الزمخشريُّ. قال: " أي: كذلك يضرب الأمثالَ للمؤمنين الذين استجابوا، وللكافرين الذين لم يَسْتَجيبوا ". والحُسْنى صفةٌ لمصدرِ " استجابوا " ، اي: استجابوا الاستجابةَ الحُسْنى. وقوله: { لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ } كلامٌ مبتدأٌ في ذِكْر ما أعَدَّ لغيرِ المستجيبين ". قال الشيخ: " والتفسيرُ الأولُ أَوْلى " يعني به أنَّ " للذين " خبرٌ مقدَّم، و " الحُسْنى " مبتدأ مؤخر كما سيأتي إيضاحُه.

    قال: " لأن فيه ضَرْبَ الأمثالِ غيرُ مقيَّدٍ بمثل هذين، واللهُ تعالى قد ضَرَبَ أمثالاً كثيرةً في هذين وفي غيرِهما، ولأنَّ فيه ذِكْرَ ثواب المستجيبين، بخلاف قولِ الزمخشريِّ، فكما ذَكَر ما لغير المستجيبين من العقابِ ذَكَر ما للمستجيبين من الثَّواب، ولأنَّ تقديرَه بالاستجابة الحُسْنَى مُشْعِرٌ بتقييدِ الاستجابة، ومقابلُها ليس نفيَ الاستجابةِ مطلقاً، إنما مقابلُها نفيُ الاستجابةِ الحسنى، واللهُ تعالى قد نفى الاستجابةِ مطلقاً، ولأنَّه على قولِه يكون قولُه { لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ } مُفْلَتاً أو كالمُفْلَتِ؛ إذ يصير المعنى: كذلك يَضْرِبُ اللهُ الأمثالَ للمؤمنين وللكافرين لو أنَّ لهم ما في الأرض، فلو كان التركيبُ بحرفٍ رابطٍ " لو " بما قبلَها زال التفلُّت، وأيضاً فيُوهِمُ الاشتراكَ في الضمير، وإن كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلوماً ".

    قلت: قوله " لأنَّ فيه ضرْبَ الأمثال غيرُ مقيَّدٍ " ليس في قول الزمخشري ما يقتضي التقييدَ. وقوله: " ولأنَّ فيه ذِكْرُ ثوابِ المستجيبين " إلى آخره، ما ذكره الزمخشري ايضاً يُؤْخذ مِنْ فحواه ثوابُهم. وقوله " واللهُ تعالى نفى الاستجابة مطلقاً " ممنوعٌ؛ بل نفى تلك الاستجابةَ الأولى، لا يُقال: فَثَبَتَتْ استجابةٌ غيرُ حسنى؛ لأنَّ هذه الصفةَ لا مفهومَ لها؛ إذ الواقعُ أنَّ الاستجابةَ لله لا تكون إلا حُسْنى. وقوله: " يصيرُ مُفْلَتاً " كيف يكون مُفْلَتاً مع قول الزمخشري: [كلامٌ] مبتدأٌ في ذِكْر ما أعدَّ لهم؟ وقوله: " وأيضاً فيوهِمُ الاشتراك " كيف يُتَوَهَّمُ هذا بوجه من الوجوه؟ وكيف يقول ذلك مع قوله " وإنْ كان تخصيصُ ذلك بالكافرين معلوماً " فإذا عُلِم كيف يُتوَهَّم؟

    والوجه الثاني: أن يكونَ " للذين " خبراً مقدَّماً، والمبتدأ " الحُسْنَى " ، و { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ } مبتدأٌ، وخبرُه الجملةُ الامتناعيةُ بعده. ويجوز على الوجه الأول أن يكون { وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ } مبتدأً، وخبره الجملةُ الامتناعية بعده، وإنما خصَّ بضرب الأمثال الذين استجابوا، لانتفاعِهم دونَ غيرِهم.

    وقال الرازى
    أما قوله تعالى: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ } ففيه وجهان: الأول: أنه تم الكلام عند قوله: { كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ } ثم استأنف الكلام بقوله: { لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ } ومحله الرفع بالابتداء وللذين خبره وتقديره لهم الخصلة الحسنى والحالة الحسنى. الثاني: أنه متصل بما قبله والتقدير: كأنه قال الذي يبقى هو مثل المستجيب والذي يذهب جفاء مثل من لا يستجيب ثم بين الوجه في كونه مثلاً وهو أنه لمن يستجيب الحسنى وهو الجنة، ولمن لا يستجيب أنواع الحسرة والعقوبة، وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: كذلك يضرب الله الأمثال للذين استجابوا لربهم الاستجابة الحسنى، فيكون الحسنى صفة لمصدر محذوف.

    ملحوظة

    لا اعلم لماذا تذكرت القراءات فى قوله تعالي فى سورة الكهف فله جزاء الحسنى خصوصا قراءة الاضافة

  6. #231
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الثانية العشرون بعد المائتين

    { وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }

    قال ابن الجوزى

    واختلفوا في جواب «لو» على قولين:

    أحدهما: أنه محذوف. وفي تقدير الكلام قولان: أحدهما: أن تقديره: لكان هذا القرآن، ذكره الفراء، وابن قتيبة. قال قتادة: لو فُعل هذا بقرآن غيرِ قرآنكم. لفُعل بقرآنكم. والثاني: أن تقديره: لو كان هذا كلّه لما آمنوا. ودليله قوله تعالى: { ولو أننا نزَّلنا إِليهم الملائكة... } إِلى آخر الآية [الأنعام: 111]، قاله الزجاج.

    والثاني: أن جواب «لو» مقدَّم، والمعنى: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا، ذكره الفراء أيضاً.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي متاب لو جواب لو محذوف ولاوقف لو كان مقدما

  7. #232
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الثالثة العشرون بعد المائتين


    { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ }: " مَنْ " موصولةٌ، صلتُها " هو قائم " والموصولُ مرفوعٌ بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ تقديرُه: كمَنْ ليس كذلك مِنْ شركائِهم التي لا تَضُرُّ ولا تنفع. ودلَّ على هذا المحذوفِ قولُه { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ } ونحوُه قولُه تعالى:{ أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [الزمر: 22] تقديره: كَمَنْ قَسا قلبُه، يَدُلُّ عليه { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ } وإنما حَسَّن حَذْفَه كونُ الخبرِ مقابلاً للمبتدأ. وقد جاء منفياً كقولِه{ أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ } [النحل: 17]{ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ } [الرعد: 19].

    قوله: { وَجَعَلُواْ } يجوز أن يكونَ استئنافاً وهو الظاهرُ، جيءَ به للدلالةِ على الخبرِ المحذوفِ كما تقدم تقريرُه. وقال الزمخشري: " ويجوز أَن يُقَدَّر ما يقع خبراً للمبتدأ، ويُعْطَفَ عليه و " جعلُوا " ، وتمثيلُه: أفَمَنْ هو بهذه الصفةِ لم يوحِّدوه،/ وجعلوا له وهو اللهُ الذي يستحقُّ العبادةَ وحدَه شركاءَ. قال الشيخ: " وفي هذا التوجيهِ إقامةُ الظاهر مُقامَ المضمر في قوله " وجعلوا لله: أي له " ، وفيه حَذْفُ الخبرِ عن المقابل، وأكثرُ ما جاء هذا الخبرُ مقابلاً ". وقيل: الواو للحال والتقدير: اَفَمَنْ هو قائمٌ على نفسٍ موجودٌ، والحالُ أنهم جعلوا له شركاءَ، فَأُقيم الظاهرُ -وهو الله- مُقامَ المضمرِ، تقريراً للإِلهية وتصريحاً بها.

    وقال ابن عطيَّة: " ويظهر أن القولَ مرتبطٌ بقوله: { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ } كأن التقديرَ: أَفَمَنْ له القدرةُ والوحدانيةُ، ويُجْعَلُ له شريكٌ، أَهْلٌ أن ينتقمَ ويعاقِبَ أم لا ". وقيل: " وجعلوا " عطفٌ على " استُهزِئ " بمعنى: ولقدِ استهزَؤُوا وجعلوا.

    وقال أبو البقاء: " وهو معطوفٌ على " كَسَبَت " ، أي: وبجَعْلِهم لله شركاءَ ".

    قوله: { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ } أم هذه منقطعةٌ مقدَّرةٌ بـ " بل " والهمزةِ، والاستفهامُ للتوبيخ: بل أتُنَبِّئونه شركاء لا يعلمهم في الأرض، ونحوُه:{ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ } [يونس: 18]، فجعل الفاعلَ ضميراً عائداً على الله، والعائدُ على " ما " محذوفٌ، تقديرُه: بما لا يعلمُهُ اللهُ، وقد تقدَّم في تلك الآيةِ أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ على " ما " وهو جائزٌ هنا أيضاً.

    قوله: { أَم بِظَاهِرٍ } الظاهرُ أنها منقطعة. و " الظاهر " هنا قيل: الباطلُ. وأنشدوا:
    2862- أَعَيَّرْتَنا ألبانَها ولحومَها وذلك عارٌ يا بنَ رَيْطَةَ ظاهِرُ
    أي باطِلٌ، وفَسَّره مجاهدٌ " بكذبٍ " وهو موافقٌ لهذا. وقيل: " أم " متصلةٌ، أي: اتنبئونه بظاهرٍ لا حقيقةَ له.

    قوله: { وَصُدُّواْ } قرأ الكوفيون " وصُدُّوا " مبنياً للمفعول، وفي غافر{ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِ } [الآية: 37] كذلك. وباقي السبعة مبنيِّين للفاعل. و " صَدَّ " جاء لازماً ومتعدياً فقراءةُ الكوفةِ من المتعدِّي فقط، وقراءةُ الباقين تتحمل أن يكونَ من المتعدِّي ومفعولُه محذوفٌ، أي: وصَدُّوا غيرَهم أو أنفسَهم، وأن يكونَ مِنَ اللازم، أي: أَعْرَضوا وتَوَلَّوا

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي مكرهم علي قراءة صدوا للمفعول

  8. #233
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الرابع العشرون بعد المائتين

    مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ }: مبتدأ، وخبرُه محذوفٌ تقديره: فيما قَصَصْنا، أو فيما يُتْلَى عليكم مَثَلُ الجنَّة، وعلى هذا فقولُه { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } تفسيرٌ لذلك المَثَل. وقال أبو البقاء: " فعلى هذا " تَجري " " حالٌ من العائدِ المحذوف في " وُعِد " ، أي: وُعِدَها مُقَدَّراً جَرَيَانُ أنهارها ". ونَقَل عن الفراء أنه جعل الخبر قوله " تجري ". قال: " وهذا خطأٌ عند البصريين ". قال: " لأنَّ المَثَلَ لا تَجْري مِنْ تَحتِه الأنهارُ، وإنما هو من صفاتِ المضافِ إليه، وشُبْهَتُه: انَّ المَثَل هنا بمعنى الصفة فهو كقولِه " صِفَةُ زيدٍ أنه طويلٌ " ، ويجوز أن يكونَ " تجري " مستانَفاً ".

    قلت: وهذا الذي ذكره ابو البقاء نَقَل نحوَه الزمخشريُّ: ونَقَل غيرُه عن الفراء في الآية تاويلين آخرين، أحدُهما: على حذف لفظةِ " أنَّها " والأصلُ: صفةُ الجنَّة أنها تجري، وهذا منه تفسيرُ معنىً لا إعرابٍ، وكيف يَحْذِفُ " أنها " من غير دليلٍ. والثاني: أنَّ لفظةَ " مثل " زائدةٌ، والأصل: الجنة تجري مِنْ تحتِها الأنهار، وزيادةُ " مَثَل " كثيرةٌ في لسانِهم. ومنه{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]{ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ } [البقرة: 137] وقد تقدَّم.

    وقال الزمخشري: " وقال غيرُه: -أي سيبويه - الخبر { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ } كما تقول: صفةُ زيدٍ أسمرُ ". قال الشيخ: " وهذا أيضاً لا يَصِحُّ أن يكونَ " تَجْري " خبراً عن الصفةِ، ولا " أسمر " خبراً عن الصفة، وإنما يُتَأَوَّل " تجري " على إسقاطِ " أنْ " ورفعِ الفعل، والتقدير: أَنْ تَجْري، أي: جَرَيانُها.

    وقال الزجَّاج: " مَثَل الجنَّة جَنَّةٌ تجري، على حَذْفِ الموصوفِ تمثيلاً لِما غاب عنَّا بما نشاهده ". ورَدَّ عليه أبو عليٍّ قال: " لا يَصِحُّ ما قال الزجاج، لا على معنى الصفة، ولا على معنى الشَّبَه؛ لأنَّ الجنَّةَ التي قَدَّرها جثةٌ ولا تكونُ الصفة، ولأنَّ الشَّبه عبارةٌ عن المماثلةِ التي بين المتماثلين وهو حَدَثٌ، والجنَّةُ جثَّةٌ فلا تكون المماثلةُ، والجمهورُ على أن المَثَلَ هنا بمعنى الصفة فليس هنا ضَرْبُ مَثَلٍ، فهو كقولِه تعالى:{ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ } [النحل: 60] وأنكر أبو علي أَنْ تكون بمعنى الصفة، وقال: معناه الشبه

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف غير تام علي المتقون لان تجري رافع لمثل الجنة

  9. #234
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الخامسة العشرون بعد المائتين

    { وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ }

    قال السمين

    والمراد بمَنْ عنده عِلْمُ الكتاب: إمَّا ابنُ سَلام أو جبريلُ أو اللهُ تعالى. قال ابن عطية: " ويُعْتَرض هذا القولُ بأنَّ فيه عطفَ الصفة على الموصوف ولا يجوز، وإنما تُعْطَفُ الصفاتُُ ". واعترض الشيخُ عليه بأنَّ " مَنْ " لا يُوصَفُ بها ولا بغيرِها من الموصولات إلاَّ ما اسْتُثْني، وبأنَّ عطفَ الصفاتِ بعضِها على بعض لا يجوز إلا بشرطِ الاختلاف.

    قلت: ابن عطية إنما عَنَى الوصفَ المعنويَّ لا الصناعيَّ، وأمَّا شرطُ الاختلافِ فمعلومٌ.

    وقرأ عليٌّ وأُبَيٌّ وابنُ عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن ابن أبي بكرة والضحاك وابن أبي إسحاق ومجاهد في خَلْق كثير { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } جعلوا " مِنْ " حرفَ جرّ، و " عندِه " مجرورٌ بها، وهذا الجارُّ هو خبرٌ مقدَّمٌ، و " عِلْم " مبتدأ مؤخر. وقرأ عليٌّ أيضاً والحسن وابن السَّمَيْفع { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ } يجعلون " مِنْ " جارَّةً، و " عُلِمَ " مبنياً للمفعول، و " الكتابُ " رفعٌ به. وقُرئ كذلك إلاَّ انه بتشديد " عُلِّم ". والضمير في " عنده " على هذه القراءاتِ لله تعالى فقط. وقُرئَ أيضاً " وبمَن " بإعادةِ الباءِ الداخلةِ على الجلالة.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري والاشمونى علي القراءة المشهورة لاوقف علي بينكم وعلي القراءة الشاذة فالوقف علي بينى وبينكم

  10. #235
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة السادسة والعشرون بعد المائتين

    سورة ابراهيم

    { ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } أي ملكاً وعبيداً وٱختراعاً وخلقاً. وقرأ نافع وٱبن عامر وغيرهما: «اللَّهُ» بالرفع على الابتداء «الَّذِي» خبره. وقيل: «الَّذي» صفة، والخبر مضمر أي الله الذي له ما في السموات وما في الأرض قادر على كل شيء. الباقون بالخفض نعتاً للعزيز الحميد فقدم النعت على المنعوت كقولك: مررت بالظريفِ زيدٍ. وقيل: على البدل من «الْحَمِيدِ» وليس صفة لأن اسم الله صار كالعلَم فلا يوصف كما لا يوصف بزيد وعمرو، بل يجوز أن يوصف به من حيث المعنى لأن معناه أنه المنفرد بقدرة الإيجاد. وقال أبو عمرو: والخفض على التقديم والتأخير، مجازه: إلى صراط الله العزيز الحميد الذي له ما في السموات وما في الأرض. وكان يعقوب إذا وقف على «الْحَمِيدِ» رفع، وإذا وصل خفض على النعت. قال ٱبن الأنباري: من خفض وقف على { وَمَا فِي ٱلأَرْضِ

    { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

    قال السمين

    قوله: { وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } يجوز أن يكونَ عطفاً على الموصولِ الأولِ، او على المبدل منه، وأن يكونَ مبتدأً، خبرُه { لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } ، و " جاءَتْهُم " خبر آخر. وعلى ما تقدَّم يكون " لا يعلمهم " حالاً من " الذين " ، أو من الضمير في { مِن بَعْدِهِمْ } لوقوعِه صلةً، وهذا عنى أبو البقاء بقوله: " حال من الضمير في { مِن بَعْدِهِمْ } ، ولا يُريد به الضميرَ المجرورَ، لأنَّ مذهبَه مَنْعُ الحالِ من المضاف إليه، وإن كان بعضُهم جَوَّزه في صورٍ. وجَوَّز أيضاً هو الزمخشري أن تكونَ استئنافاً.

    وقال الزمخشري: " والجملةُ مِنْ قولِه { لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } اعتراضٌ. ورَدَّ عليه الشيخ بأنَّ الاعتراضَ إنما يكون بين جُزْأَيْن أحدهما يطلب الآخر، ولذلك لمَّا أَعْرَبَ الزمخشريُّ " والذين " مبتدأً و " لا يَعْلمهم " خبره، قال: " والجملةُ مِنَ المبتدأ والخبر اعتراضٌ ". واعترضه الشيخُ أيضاً بما تقدَّم. ويمكنُ أن يُجابَ عنه في الموضعين: بأنَّ الزمخشريَّ يمكن أن يعتقدَ أنَّ " جاءَتْهم " حالٌ مما تقدَّم، فيكون الاعتراضُ واقعاً بين الحالِ وصاحبِها، وهذا كلامٌ صحيح

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي ثمود

  11. #236
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة السابعةوالعشرون بعد المائتين

    { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيْءٍ ذٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلاَلُ ٱلْبَعِيدُ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }: فيه أوجه، أحدُها: - وهو مذهبُ سيبويه - أنه مبتدأٌ محذوفُ الخبرِ تقديرُه: فيما يُتْلَى عليكم مَثَلُ الذين كفروا، وتكون الجملة من قوله { أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ } مستأنفةً جواباً لسؤال مقدر، كأنه قيل: كيف مَثَلُهم؟ فقيل: كيت وكيت. والمَثَلُ استعارةٌ للصفةِ التي فيها غرابةٌ كقولِكََ، صفةُ زيدٍ، عِرْضُه مَصُونٌ، ومالُه مبذول.

    الثاني: أن يكونَ " مَثَلَ " مبتدأً، و " أعمالُهم " مبتدأ ثانٍ، و " كرمادٍ " خبرُ الثاني، والثاني وخبره خبرُ الأول. قال ابن عطية: " وهذا عندي أرجحُ الأقوالِ، وكأنك قلت: المتحصِّلُ في النفس مثالاً للذين كفروا هذه الجملةُ المذكورةُ ". وإليه نحا الحوفي. قال الشيخ: " وهو لا يجوزُ لأنَّ الجملةَ التي وقعت خبراً للمبتدأ لا رابطَ فيها يربُطها بالمبتدأ، وليست نفسَ المبتدأ فَتَسْتَغْني عن رابطٍ ". قلت: بل الجملةُ نفسُ المبتدأ، فإنَّ نفسَ مَثَلِهم هو نفسُ أعمالِهم كرمادٍ في أنَّ كلاًّ منها لا يفيد شيئاً، ولا يَبْقَى له أثرٌ، فهو نظيرُ قولك / " هَجِّيْرى أبي لا إله إلا اللهُ ".

    الثالث: أنَّ " مَثَلَ " مزيدةٌ، قاله الكسائيُّ والفراء: أي: الذين كفروا أعمالُهم كرَمادٍ، فالذين مبتدأ " أعمالُهم " مبتدأٌ ثانٍ و " كرمادٍ " خبرُه. وزيادة الأسماءِ ممنوعةٌ.

    الرابع: أن يكونَ " مَثَلَ " مبتدأً، و " أعمالُهم " بدلٌ منه، على تقدير: مَثَلُ أعمالِهم، و " كرمادٍ " الخبرُ. قاله الزمخشريُّ:، وعلى هذا فهو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، على حَذْفِ المضافِ كما تقدَّم.

    الخامس: أن يكونَ " مَثَل " مبتدأً، و " أعمالُهم " بدلٌ منه بدلُ اشتمالٍ، و " كرمادٍ " الخبر، كقول الزَّبَّاء:
    2874- ما للجِمال مَشْيِها وئيدا أجَنْدَلاً يَحْمِلْن أم حديدا
    والسادس: أن يكونَ " مَثَل " مبتدأً، و " أعمالُهم " خبرَه، أي: مَثَلُ أعمالِهم، فحذف المضاف. و " كرماد " على هذا خبرُ مبتدأ محذوفٍ، وقال أبو البقاء حين ذكر وجهَ البدل: " ولو كان القرآن لجاز إبدالُ " أعمالهم " من " الذين " وهو بدلُ اشتمال " ، يعني أنه كان يُقْرَأُ " أعمالِهم " مجرورةً، لكنه لم يُقرأْ به.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي كفروا بربهم علي الوجه الاول اما لو جعلت اعمالهم خبر فلاوقف

  12. #237
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الثامنة والعشرون بعد المائتين

    { وَقَالَ ٱلشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قال السمين

    وهنا تمَّ كلامُ الشيطان. وقوله: { إِنَّ ٱلظَّالِمِينَ } مِنْ كلامِ الله تعالى، ويجوز أن يكونَ مِنْ كلامِ الشيطان

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي من قبل علي كونه كلام الباريء وانقطاع كلام الكافر ابليس

  13. #238
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة التاسعة والعشرون بعد المائتين

    { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ }: العامَّةُ على إضافةِ " كُلّ " إلى " ما " وفي " مِنْ " قولان، أحدُهما: أنها زائدةٌ في المفعولِ الثاني، أي: كُلِّ ما سألمتموه، وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الأخفش. والثاني: أن تكونَ تبعيضيَّةً، أي: آتاكم بعضَ جميعِ ما سالتموه نظراً لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه، وآتاكم شيئاً مِنْ كُلِّ ما سألتموه، وهو رأيُ سيبويه.

    و " ما " يجوز فيها أن تكونَ موصولةً اسمية أو حرفية أو نكرةً موصوفةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ، أي: مَسْؤولكم. فإن كانت مصدريَّةً فالضميرُ في " سَأَلْتموه " عائدٌ على الله تعالى، وإن كانتْ موصولةً أو موصوفةً كان عائداً عليها، ولا يجوزُ أن يكون عائداً على اللهِ تعالى، وعائدُ الموصولِ أو الموصوفِ محذوفٌ؛ لأنه: إمَّا أن يُقَدَّر متصلاً: سألتموهوه أو منفصلاً: سألتموه إياه، وكلاهما لا يجوز فيه الحَذْفُ لِما قدَّمْتُ لك أولَ البقرةِ في قوله { وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }.

    وقرأ ابنُ عباس ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والحسن والضحّاك وعمرو بن فائد وقتادة وسلام ويعقوب ونافع في روايةٍ، { مِّن كُلِّ } منونةً. وفي " ما " على هذه القراءة وجهان، أحدُهما: أنها نافية، وبه بدأ الزمخشري فقال: " وما سأَلْتُموه نفيٌ، ومحلُّه النصبُ على الحال، أي: آتاكم من جميعِ ذلك غيرَ سائِلية ". قلت: ويكون المفعولُ الثاني هو الجارِّ مِنْ قوله " مِنْ كُلٍ " ، كقوله:{ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } [النمل: 23].

    والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، هي المفعول الثاني لآتاكم. وهذا التخريجُ الثاني أَوْلَى، لأنَّ في الأول منافاةً في الظاهر لقراءةِ العامَّة. قال الشيخ: " ولما أحسَّ الزمخشريُّ بظهورِ التنافي بين هذه القراءةِ وبين تلك قال: " ويجوز أن تكونَ " ما " موصولةً على: وآتاكم مِنْ كُلِّ ذلك ما احتجتم إليه، ولم تصلُحْ أحوالُكُم ولا معائِشُكم إلا به، فكأنكم طلبتموه أو سألتموه بلسانِ الحال، فتأوَّل " سَأَلْتموه " بمعنى ما احتجتم إليه

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة العامة بالاضافة لاوقف علي كل ومن نون قراءة شاذة وقف علي كل ثم تبتديء ماسألتموه

  14. #239
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    الجوهرة الثلاثون بعد المائتين

    { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { جَهَنَّمَ }: فيه ثلاثة أوجهٍ، أحدُها: أنه بدلٌ من " دارَ ". الثاني: أنه عطفُ بيانٍ لها. وعلى هذين الوجهين فالإِحلالُ يقع في الآخرة. الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على الاشتغال بفعلٍ مقدَّر، وعلى هذا فالإِحلالُ يقع في الدنيا، لأنَّ قولَه { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } واقعٌ في الآخرة.

    ويؤيِّد هذا التأويلَ قراءةُ ابن أبي عبلة " جهنمُ " بالرفع، على أنها مبتدأٌ، والجملةُ بعدها الخبرُ. وتحتمل قراءةُ ابن أبي عبلة وجهاً أخرَ: وهو أن يرتفعَ على خبرِ ابتداءٍ مضمر، و " يَصْلَوْنها " حالٌ: إمَّا مِنْ " قومَهم " ، وإمَّا مِنْ " دارَ " ، وإمَّا مِنْ " جهنمَ ". وهذا التوجيهُ أَوْلى من حيث إنه لم يتقدَّمْ ما يرجِّح النصبَ، ولا ما يَجْعلُه مساوياً، والقرَّاءُ الجماهيرُ على النصبِ، فلم يكونوا ليتركُوا الأفصحَ، إلاَّ لأن المسألة لَيستْ من الاشتغالِ في شيءٍ. وهذا الذي ذكرتُه أيضاً مُرَجِّح لنصبهِ على البدليَّة أو البيانِ على انتصابِه على الاشتغال.

    وقال القرطبي

    دَارَ الْبَوَارِ } قيل: جهنم قاله ابن زيد. وقيل: يوم بدر قاله عليّ بن أبي طالب ومجاهد. والبوار الهلاك ومنه قول الشاعر:
    فلم أَرَ مثلَهمْ أبطالَ حَرْبٍ غداةَ الحرب إذْ خِيفَ البَوَارُ
    { جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا } بيّن أن دار البوار جهنم كما قال ابن زيد، وعلى هذا لا يجوز الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ» لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن «دَارَ الْبَوَارِ» فلو رفعها رافع بإضمار، على معنى: هي جهنم، أو بما عاد من الضمير في «يَصْلَوْنَهَا» لحسن الوقف على «دَارَ الْبَوَارِ».

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي البوار لو جعلت جهنم بدلا منها

    { وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { لِيَوْمٍ }: أي: لأَجْلِ يومٍ، فاللامُ للعلَّة وقيل: بمعنى إلى، أي: للغاية. وقرأ العامَّة " يُؤَخِّرُهم " بالياء لتقدُّم اسمِ الله الكريم. وقرأ الحسن والسلميُّ والأعرج وخلائق - وتُروى عن أبي عمرو - " نَؤَخِّرُهم " بنون العظمة. و " تَشْخَصُ " صفةٌ لـ " يوم " ومعنى شُخُوصِ البصر حِدّةُ النظرِ وعَدَمُ استقرارِه في مكانِه، ويقال: شَخَص سَهْمُهُ وبَصَرُه وأشخصَهما صاحبُهما، وشَخَصَ بصرُه: لم يَطْرِفْ جَفْنُه، ويقال: شَخَص/ مِنْ بلدِه، أي: بَعُدَ، والشَّخْص: سوادُ الإِنسانِ المَرْئِيِّ من بعيد

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف حسن علي الظالمين علي قراءة نؤخرهم

  15. #240
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,662
    { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ }

    قال السمين

    قوله: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه: إمَّا " يَرْتَدُّ " ، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد " هواء " وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى: فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال: " أَهْوِيَة " ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأه

    وقال القرطبي

    وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } أي لا تغني شيئاً من شدّة الخوف. ابن عباس: خاليةٌ من كل خير. السُّديّ: خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومُرّة وابن زيد: خاوية خربة مُتخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء: إنما هو هَوَاءٌ وقاله ابن عباس. والهواء في اللغة المجوَّف الخالي ومنه قول حسان:
    أَلاَ أَبلِغْ أبا سُفْيانَ عَنِّي فأنتَ مُجوَّف نَخِبٌ هَوَاءُ
    وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس:
    كأن الرجل مِنها فوق صعلٍ من الظلمان جؤجؤه هواء
    فارغ أي خال وفي التنزيل:{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً } [القصص: 10] أي من كل شيء إلا من هم موسى. وقيل: في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء.


    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي طرفهم لان مابعده حال اى فى الاخرة ولو كان علي سبيل الاستئناف فى الدنيا فالوقف جائز

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •