صفحة 15 من 42 الأولىالأولى ... 511121314151617181925 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 211 إلى 225 من 622

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #211
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السادسة بعد المائتين

    { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ }

    قال السمين:

    و { بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } كالذي قبله. وقوله: " ويومَ القيامة " عطفٌ على موضع " في هذه " والمعنى: أنهم أُلْحِقُوا لعنةً في الدنيا وفي الآخرة، ويكون الوقف على هذا تاماً، ويُبتدأ بقوله " بِئْس ".

    وزعم جماعة أن التقسيم: هو أنَّ لهم في الدنيا لعنة، ويومَ القيامة بِئْس ما يُرْفَدون به، فهي لعنة واحدة أولاً وقَبُح إرفاد آخِرا. وهذا لا يصحُّ لأنه يؤدي إلى إعمال " بئس " فيما تقدَّم عليها وذلك لا يجوز لعدم تصرُّفها، أمّا لو تأخَّر لجاز كقوله:
    2705 ـ ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنت إذا دُعِيَتْ نَزَالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ

  2. #212
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السابعة بعد المائتين

    { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { إِلاَّ مَن رَّحِمَ }: ظاهرُه أنه متصلُ وهو استثناءٌ مِنْ فاعل " يَزالون " أو من الضمير في " مختلفين ". وجوَّز الحوفي أن يكون استثناءً منقطعاً، أي: لكن مَنْ رَحِمَ لم يختلفوا، ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك. و " لذلك " في المشار إليه أقوال كثيرة أظهرها: أنه الاختلافُ المدلولُ عليه بمختلفين كقوله:
    2731 ـ إذا نُهي السَّفيهُ جَرَى إليه وخالفَ، والسَّفيهُ إلى خلافِ
    رَجَعَ الضميرُ من " إليه " على السَّفَه المدلولِ عليه بلفظ " السَّفيه " ، ولا بدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خَلَقَهم. واللامُ في الحقيقة للصيرورة، أي: خَلَقَهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به الرحمة المدلول عليها بقوله: " رحم " وإنما ذُكِّر ذهاباً بها إلى الخير. وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس كقوله:{ عَوَانٌ بَيْنَ ذلِكَ } [البقرة: 68]. وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: " وتَمَّت كلَّمة ربك، ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصلَ عدمُ ذلك

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي رحم ربك علي التقديم والتاخير اى وتمت كلمة ربك لاملان لذلك خلقهم

  3. #213
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثامنة بعد المائتين

    سورة يوسف

    { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُوۤاْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ }: يجوز في جوابها أوجه، أحدها: أنه محذوفٌ، أي: عَرَّفْناه وأَوْصَلْنا إليه الطمأنينة. وقدَّره الزمخشري: " فَعَلُوا به ما فَعَلوا مِن الأذىٰ " وذكر حكايةً طويلة. وقدَّره غيرُه: عَظُمَتْ فِتْنَتُهم. وآخرون " جَعَلوه فيها ". وهذا أَوْلَى لدلالة الكلام عليه.

    الثاني: أنَّ الجوابُ مثبتٌ، وهو قولُه { قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا } ، أي: لمَّا كان كيت وكيت قالوا. وهذا فيه بُعْدٌ لبُعْدِ الكلامِ مِنْ بعضه.

    والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه " وأَوْحَيْنا " والواو فيه زائدةٌ، أي: فلمَّا ذهبوا به أَوْحَينا، وهو رأيُ الكوفيين، وجعلوا مِنْ ذلك قولَه تعالىٰ:{ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ } [الصافات: 103]، أي: تَلَّه. وقوله:{ حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ } [الزمر: 71] وقولَ امرئ القيس:
    2753 ـ فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحىٰ بنا بَطْنَ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنِقْلِ
    أي: فلمَّا أَجَزْنَا انتحى. وهو كثيرٌ عندهم بعدَ " لَمَّا

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لو كان الجواب اوحينا او قالوا فلاوقف علي الجب

  4. #214
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة التاسعة بعد المائتين

    { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { لَوْلاۤ أَن رَّأَى }: جوابُ لولا: إمَّا متقدِّمٌ عليها وهو قوله: " وَهَمَّ بها " عند مَنْ يُجيز تقديمَ جوابِ أدواتِ الشرط عليها، وإمَّا محذوفٌ لدلالة هذا عليه عند مَنْ لا يَرَىٰ ذلك، وقد تقدَّم تقريرُ المذهبينِ ومَنْ عُزِيا إليه غيرَ مرة كقولهم: " أنت ظالمٌ إن فعلْتَ " ، أي: إنْ فَعَلْتَ فأنت ظالمٌ، ولا تقول: إنَّ " أنت ظالمٌ " هو الجوابُ بل دالٌّ عليه، وعلى هذا فالوقفُ عند قوله: " برهان ربه " والمعنىٰ: لولا رؤيتُه برهانَ ربه لهمَّ بها لكنه امتنع هَمُّه بها لوجودِ رؤيةِ برهان ربه، فلم يَحْصُل منه هَمٌّ البتة كقولك: " لولا زيدٌ لأكرمتك " فالمعنىٰ أن الإِكرام ممتنعٌ لوجود زيد، بهذا يُتَخَلَّص من الأشكال الذي يورَدُ وهو: كيف يليق بنبيٍّ أن يَهُمَّ بامرأة؟.

    قال الزمخشري: فإن قلت: قوله " وهمَّ بها " داخلٌ تحت القَسَم في قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } أم خارجٌ عنه؟ قلت: الأمران جائزان، ومِنْ حَقِّ القارىء إذا قَصَدَ خروجَه من حكم القَسَم وجَعَلَه كلاماً برأسه أن يَقِفَ على قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } ويبتدىء قولَه: { وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ } وفيه أيضاً إشعارٌ بالفرق بين الهَمَّيْن. فإن قُلْتَ: لِمَ جَعَلْتَ جَوابَ " لولا " محذوفاً يدلُّ عليه " وهَمَّ بها " وهَلاَّ جَعَلْتَه هو الجوابَ مقدَّماً. قلت. لأنَّ " لولا " لا يتقدَّم عليها جوابُها مِنْ قِبَلِ أنه في حكم الشرط، وللشرط صدرُ الكلام وهو [مع] ما في حَيِّزه من الجملتين مثلُ كلمةٍ واحدة، ولا يجوز تقديمُ بعضِ الكلمة على بعض، وأمَّا حَذْفُ بعضها إذا دَلَّ عليه الدليل فهو جائز ".

    قلت: قوله " وأمَّا حَذْفُ بعضها " إلى آخره جواب عن سؤالٍ مقدرٍ وهو: فإذا كان جوابُ الشرط مع الجملتين بمنزلةِ كلمةٍ فينبغي أنْ لا يُحْذَفَ منهما شيءٌ، لأن الكلمةَ لا يُحذف منها شيءٌ. فأجاب بأنه يجوز إذا دلَّ دليلٌ على ذلك. وهو كما قال.

    ثم قال: " فإن قلت: لِمَ جَعَلْتَ " لولا " متعلقةً بـ " هَمَّ بها " وحدَه، ولم تَجْعَلْها متعلقةً بجملةِ قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }؟ لأنَّ الهمَّ لا يتعلَّق بالجواهر ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطةُ لا تكون إلا بين اثنين معاً، فكأنه قيل:/ ولقد هَمَّا بالمخالطة لولا أنْ مَنَعَ مَانعُ أحدِهما. قلت: نِعْم ما قلت، ولكن اللَّه سبحانه قد جاء بالهمَّين على سبيل التفصيل حيث قال: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا }.

    قلت: والزَّجَّاج لم يرتضِ هذه المقالة، أعني كون قوله: " لولا " متعلقةً بـ " همَّ بها " فإنه قال: " ولو كان الكلامُ " ولهمَّ بها " لكان بعيداً، فكيف مع سقوط اللام "؟ يعني الزجاج أنه لا جائزٌ أن يكونَ " وهمَّ بها " جواباً لـ " لولا "؛ لأنه لو كان جوابَها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترناً باللام كان يَبْعُدُ مِنْ جهةٍ أخرىٰ وهي تقديمُ الجوابِ عليها

    وجواب ما قاله الزجاج ما قدَّمْتُه عن الزمخشري من أَنَّ الجوابَ محذوف مدلولٌ عليه بما تقدَّم. وأمَّا قولُه: " ولو كان الكلام " ولهمَّ بها " فغيرُ لازمٍ "؛ لأنه متى كان جوابُ " لو " و " لولا " مثبتاً جاز فيه الأمران: اللامُ وعَدَمُها، وإن كان الإِتيان باللامِ وهو الأكثر.

    وتابع ابنُ عطية الزجاجَ أيضاً في هذا المعنى فقال: " قولُ مَنْ قال: إنَّ الكلام قد تَمَّ في قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتَ بِهِ } وإنَّ جوابَ " لولا " في قوله: " وهمَّ بها " ، وإن المعنى: لولا أن رأىٰ البرهانَ لهَمَّ بها، فلم يَهُمَّ يوسفُ عليه السلام " قال: " وهذا قول يردُّه لسان العرب وأقوال السلف " أمَّا قولُه: " يردُّه لسان العرب " فليس كذا؛ لأنَّ وِزانَ هذه الآية وِزانُ قولِه:{ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا } [القصص: 10] فقوله إن كادَتْ: إمَّا أن يكون جواباً عند مَنْ يرى ذلك، وإمَّا أن يكونَ دالاً على الجواب، وليس فيه خروجٌ عن كلام العرب. هذا معنى ما ردَّ به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما يعني بالخروج عن لسانِ العرب تجرُّدَ الجوابِ من اللام على تقدير جواز تقديمِه، والغرض أن اللامَ لم تُوْجد.....

  5. #215
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

    نقل الاشمونى الوقف علي رأسه لان قضي الامر جواب لقولهم مارأينا شيئا

  6. #216
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة العاشرة بعد المائتين

    ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } * { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } اختلف فيمن قاله، فقيل: هو من قول امرأة العزيز، وهو متصل بقولها: { الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ } أي أقررتُ بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه، ولم أذكره بسوء وهو غائب، بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } بل أنا راودته وعلى هذا هي كانت مقرّة بالصانع، ولهذا قالت: { إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقيل: هو من قول يوسف أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته، من رد الرسول «لِيَعْلَمَ» العزيز «أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» قاله الحسن وقَتَادة وغيرهما. ومعنى «بالغيب» وهو غائب. وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك، وقال: «لِيَعْلَمَ» على الغائب توقيراً للملك. وقيل: قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعدُ قال ابن عباس: جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف: { ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } أي لم أَخُنْ سيّدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام: يا يوسف! ولا حين حَلَلْت الإزار، وجلست مجلس الرجل من المرأة فقال يوسف: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } الآية. وقال السّديّ: إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حَلَلْتَ سراويلك يا يوسف فقال يوسف: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي». وقيل: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» من قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، وأني لم أغفل عن مجازاته على أمانته. { وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ } معناه أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم. قوله تعالى: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } قيل: هو من قول المرأة. وقال القُشَيْريّ: فالظاهر أن قوله: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» وقوله: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» من قول يوسف. قلت: إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرّىء يوسف من حَلّ الإزار والسّراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه، على ما قدّمناه من القول المختار في قوله: «وَهَمَّ بِهَا». قال أبو بكر الأنباريّ: من الناس من يقول: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» من كلام امرأة العزيز لأنه متصل بقولها: «أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وهذا مذهب الذين ينفون الهمّ عن يوسف عليه السلام فمن بنى على قولهم قال: من قوله: «قَالَتِ آمْرَأَةُ الْعَزِيزِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» كلام متصل بعضه ببعض، ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه. وقال الحسن: لما قال يوسف: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» كره نبيّ الله أن يكون قد زكّى نفسه فقال: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» لأنّ تزكية النفس مذمومة قال الله تعالى: فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ } [النجم: 32] وقد بيّناه في «النساء». وقيل: هو من قول العزيز أي وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف. ...

    إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي } في موضع نصب بالاستثناء و«ما» بمعنى مَنْ أي إلا مَن رحم ربي فعصمه و«ما» بمعنى من كثير قال الله تعالى:{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ } [النساء: 3] وهو استثناء منقطع، لأنه استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شرّ غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية قالوا: يا رسول الله! هذا شرّ صاحب في الأرض. قال: «فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم» "....

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي الانقطاع فالوقف علي بالسوء

  7. #217
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الحادية عشر بعد المائتين

    { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يٰأَبَانَا مَا نَبْغِي هَـٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ }

    قال السمين

    قوله: { مَا نَبْغِي } في " ما " هذه وجهان، أظهرهما: أنها استفهاميةٌ فهي مفعولٌ مقدمٌ واجبُ التقديم؛ لأن لها صدرَ الكلام، أي: أيَّ شيءٍ نبغي. والثاني: أَنْ تكونَ نافيةً ولها معنيان، أحدهما: ما بقي لنا ما نطلب، قاله الزجاج. والثاني: ما نبغي، من البغي، أي: ما افْتَرَيْناه ولا كَذَبْنا على هذا المَلِكِ في إكرامه وإحسانه. قال الزمخشري: " ما نبغي في القول وما نتزيَّد فيما وَصَفْنا لك من إحسان المَلِك ".

    وأَثْبَتَ القرَّاءُ هذه الياءَ في " نبغي " وَصْلاً ووقفاً ولم يَجْعلوها من الزوائد بخلاف التي في الكهف كما سيأتي:{ قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ } [الكهف: 64]. والفرق أنَّ " ما " هناك موصولةٌ فحُذِفَ عائدُها، والحذفُ يُؤْنِسُ بالحذف، وهذه عبارة مستفيضة عند أهلِ هذه الصناعةِ يقولون: التغيير يُؤْنس بالتغيير بخلافها هنا فإنها: إمَّا استفهاميةٌ، وإمَّا نافيةٌ، ولا حَذْفَ على القولين حتى يُؤْنَسَ بالحذف.

    وقرأ عبد اللَّه وأبو حيوة ورَوَتْها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم " ما تبغي " بالخطاب. و " ما " تحتمل الوجهين أيضاً في هذه القراءة

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي نبغي ونقل عدم الوقف مع وجود فاء محذوفة اى فهذه بضاعتتا لان ردت الينا شرح لما نبغي

  8. #218
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    وقال الالوسي

    وقوله تعالى: { ذٰلِكَ كَيْلٌ } أي مكيل { يَسِيرٌ } أي قليل لا يقوم بأودنا يحتمل أن يكون إشارة إلى ما كيل لهم أولاً، والجملة استئناف جيء بها للجواب عما عسى أن يقال لهم: قد صدقتم فيما قلتم ولكن ما الحاجة إلى التزام ذلك وقد جئتم بالطعام؟ فكأنهم قالوا: إن ما جئنا به غير كاف لنا فلا بد من الرجوع مرة أخرى وأخذ مثل ذلك مع زيادة ولا يكون ذلك بدون استصحاب أخينا، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما تحمله أباعرهم، والجملة استئناف وقع تعليلاً لما سبق من الازدياد كأنه قيل: أي حاجة إلى الازدياد؟ فقيل: إن ما تحمله أباعرنا قليل لا يكفينا، وقيل: المعنى أن ذلك الكيل الزائد قليل لا يضايقنا فيه الملك أو سهل عليه لا يتعاظمه، وكأن الجملة على هذا استئناف جيء به لدفع ما يقال: لعل الملك لا يعطيكم فوق العشرة شيئاً/ ويرى ذلك كثيراً أو صعباً عليه وهو كما ترى، وجوز أن يكون ذلك إشارة إلى الكيل الذي هم بصدده وتضمنه كلامهم وهو المنضم إليه كيل البعير الحاصل بسبب أخيهم المتعهد بحفظه كأنهم لما ذكروا ما ذكروا صرحوا بما يفهم منه مبالغة في استنزال أبيهم فقالوا: ذلك الذي نحن بصدده كيل سهل لا مشقة فيه ولا محنة تتبعه، وقد يبقى الكيل على معناه المصدري والكلام على هذا الطرز إلا يسيراً.

    وجوز بعضهم كون ذلك من كلام يعقوب عليه السلام والإشارة إلى كيل البعير أي كيل بعير واحد شيء قليل لا يخاطر لمثله بالولد، وكان الظاهر على هذا ذكره مع كلامه السابق أو اللاحق، وقيل: معنى { مَا نَبْغِى } أي مطلب نطلب من مهماتنا، والجمل الواقعة بعده توضيح وبيان لما يشعر به الإنكار من كونهم فائزين ببعض المطالب أو متمكنين من تحصيله فكأنهم قالوا: هذه بضاعتنا حاضرة فنستظهر بها ونمير أهلنا ونحفظ أخانا من المكروه ونزداد بسببه غير ما نكتاله لأنفسنا كيل بعير فأي شيء نبغي وراء هذه المباغي، وما ذكرنا من العطف على المقدر هو المشهور. وفي «الكشف» لك أن تقول: إن { نمير } وما تلاه معطوف على مجموع { مَا نَبْغِى } والمعنى اجتماع هذين القولين منهم في الوجود ولا يحتاج إلى جامع وراء ذلك لكونهما محكيين قولاً لهم على أنه حاصل لاشتراك الكل في كونه لاستنزال يعقوب عليه السلام عن رأيه وأن الملك إذا كان محسناً كان الحفظ أهون شيء، والاستفهام لرجوعه إلى النفي لا يمنع العطف ووافقه في ذلك بعضهم.

    ملحوظة

    علي القول ان ذلك كيل يسير من كلام ابيهم فالوقف علي بعير والله اعلم

  9. #219
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    { فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }

    قال السمين
    وقرأ يعقوب بالياء مِنْ تحت في " يرفع " و " يشاء " ، والفاعل اللَّه تعالىٰ: وقرأ عيسى البصرة " نَرْفع " بالنون " درجات " منونة، " يشاء " بالياء. قال صاحب " اللوامح ": " وهذه قراءةٌ مرغوبٌ عنها تلاوةً وجملة، وإن لم يمكنْ إنكارُها " قلت: وتوجيهُها: أنه التفتَ في قولِه " يشاء " من التكلم إلى الغَيْبة، والمرادُ واحد.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي يشاء الله ثم تبتديء نرفع وعلي قراءة يرفع ويشاء فالوقف علي عليم

  10. #220
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثانية عشر بعد المائتين

    { قَالُوۤاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ }

    قال السمين

    قوله: { فَأَسَرَّهَا } الضميرُ المنصوبُ مفسَّر بسياق الكلام أي: فَأَسَرَّ الحزازة التي حَصَلَتْ له مِنْ قولهم { فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ } كقول الشاعر:
    2814 ـ أما وِيَّ ما يُغْني الثَّراء عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاق بها الصدرُ
    والضمير في " حَشْرَجَتْ " يعود على النفس، كذا ذكره الشيخ، وقد جعل البيتَ مِمَّا فُسِّر فيه الضميرُ بذِكْر ما هو كلٌّ لصاحب الضمير، فلا يكون مما فُسِّر فيه بالسياق. ولتحقيق هذا موضعٌ آخرُ.

    وقال الزمخشري: " إضمارٌ على شريطة التفسير، تفسيره { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } ، وإنما أنَّثَ لأنَّ قولَه " شَرٌ مكاناً " جملة أو كلمةٌ على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، كأنه قيل: فَأَسَرَّ الجملةَ أو الكلمةَ التي هي قولُه: { أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } ، لأنَّ قولَه: { قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً } بدلٌ مِنْ أَسَرَّها ". قلت: وهذا عندَ مَنْ يُبْدل الظاهرَ من المضمر في غير المرفوع نحو: ضربته زيداً، والصحيح وقوعه، كقوله:
    2815 ـ فلا تَلُمْهُ أن يَخافَ البائسا
    وقرأ عبد اللَّه وابن أبي عبلة: " فَأَسَرَّه " بالتذكير. قال الزمخشري: " يريد القول أو الكلام ". وقال أبو البقاء: " المضمر يعود إلى نِسْبتهم إياه إلى السَّرقة ، وقد دَلَّ عليه الكلامُ، وقيل: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ تقديرهُ: قال في نفسه: أنتم شرٌّ مكاناً، وأَسَرَّها أيْ هذه الكلمةَ ". قلت: ومِثْلُ هذا يَنْبغي أن لا يُقال: فإنَّ القرآنَ يُنَزَّهُ عنه.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي يبدها لهم لو كان مابعده تفسيرا لما اسره

  11. #221
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثالثة عشر بعد المائتين

    { فَلَمَّا ٱسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَّوْثِقاً مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِيۤ أَبِيۤ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ }

    قال السمين

    قوله: { وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ } في هذه الآيةِ وجوهٌ ستة، أحدها: ـ وهو الأظهر ـ أنَّ " ما " مزيدةٌ، فيتعلَّقُ الظرفُ بالفعل بعدها، والتقدير: ومِنْ قبلِ هذا فَرَّطْتم، أي: قَصَّرْتُمْ في حَقِّ يوسف وشأنِه، وزيادةُ " ما " كثيرةٌ، وبه بدأ الزمخشري وغيرُه.

    الثاني: أن تكونَ " ما " مصدريةً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبرُ الظرف المتقدم. قال الزمخشري: " على أنَّ محلَّ المصدرِ الرفعُ بالابتداء، والخبرُ الظرفُ، وهو " مِنْ قبل " ، والمعنىٰ: وقع مِنْ قَبْل تفريطكم في يوسف، وإلى هذا نحا ابنُ عطية أيضاً فإنه قال: " ولا يجوز أن يكونَ قوله " مِنْ قَبلُ " متعلقاً بـ " ما فَرَّطْتُمْ " ، وإنما تكونُ على هذا مصدريةً، والتقدير: مِنْ قبلُ تفريطُكم في يوسف واقعٌ أو مستقرٌ، وبهذا المقدرِ يتعلَّقُ قولُه " مِنْ قبل ". قال الشيخ: " وهذا وقولُ الزمخشري راجعان إلى معنىٰ واحد وهو أنَّ " ما فَرَّطْتُمْ " يُقَّدرُ بمصدرٍ مرفوعٍ بالابتداء، و " مِنْ قبل " في موضعِ الخبرِ، وذَهِلا عن قاعدةٍ عربية ـ وحُقَّ لهما أن يَذْهَلا ـ وهو أن هذه الظروفَ التي هي غاياتُ إذا بُنِيَتْ لا تقع أخباراً للمبتدأ جَرَّتْ أو لم تجرَّ تقول: " يومُ السبت مباركٌ، والسفر بعده " ، ولا تقول: " والسفر بعدُ، وعمرو وزيد خلفَه " ، ولا يجوز: " زيد وعمرو خلفُ " وعلى ما ذكراه يكون " تفريطكم " مبتدأً، و " من قبل " خبر [وهو مبني] وذلك لا يجوز، وهو مقرر في علم العربية ".

    قلت: قوله " وحُقَّ لهما أن يَذْهلا " تحاملٌ على هذين الرجلين المعروفِ موضعُهما من العلم. وأمَّا قولُه " إنَّ الظرف المقطوعَ لا يقع خبراً فمُسَلَّمٌ، قالوا لأنه لا يفيد، وما لا يفيد فلا يقع خبراً، ولذا لا يقع صلةً ولا صفةً ولا حالاً، لو قلت: " جاء الذي قبلُ " ، أو " مررت برجل قبلُ " لم يجز لِما ذكرت. ولقائلٍ أن يقولَ: إنما امتنع ذلك لعدمِ الفائدة، وعدمُ الفائدة لعدمِ العلمِ بالمضاف إليه المحذوف، فينبغي ـ إذا كان المضاف إليه معلوماً مَدْلولاً عليه ـ أن يقع ذلك الظرفُ المضافُ إلى ذلك المحذوفِ خبراً وصفةً وصلةً وحالاً، والآيةُ الكريمة من هذا القبيل، أعني ممَّا عُلِم فيه المضافُ إليه كما مرَّ تقريره. ثم هذا الردُّ الذي رَدَّ به الشيخ سبقه إليه أبو البقاء فقال: " وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ " قبل " إذا وقعت خبراً أو صلة لا تُقْطع عن الإِضافة لئلا تبقىٰ ناقصة ".

    الثالث: أنَّها مصدريةٌ أيضاً في محلِّ رفع بالابتداء، والخبر هو قولُه: " في يوسف " ، أي: وتفريطكم كائن أو مستقر في يوسف، وإلى هذا ذهب الفارسي، كأنه اسْتَشْعر أن الظرفَ المقطوعَ/ لا يقع خبراً فعدل إلى هذا، وفيه نظر؛ لأنَّ السياقَ والمعنى يجريان إلى تعلُّق " في يوسف " بـ " فَرَّطْتُم " فالقولُ بما قاله الفارسي يؤدي إلى تهيئة العامل للعمل وقَطْعِه عنه.

    الرابع: أنها مصدريةٌ أيضاً، ولكن محلَّها النصبُ على أنها منسوقةٌ على { أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ } ، أي: ألم تعلموا أَخْذَ أبيكم الميثاقَ وتفريطكَم في يوسف. قال الزمخشري: " كأنه قيل: ألم تعلموا أخْذَ أبيكم عليكم موثقاً وتفريطَكم مِنْ قبلُ في يوسف ". وإلى هذا ذهب ابن عطية أيضاً.

    قال الشيخ: " وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد، لأنَّ فيه الفصلَ بالجارِّ والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرفٍ واحد وبين المعطوف، فصار نظير: " ضربتُ زيداً وبسيفٍ عمراً " ، وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر ". قلت: " هذا الردُّ أيضاً سبقه إليه أبو البقاء ولم يَرْتَضِه وقال: " وقيل: هو ضعيف لأنَّ فيه الفصلَ بين حرف العطف والمعطوف، وقد بَيَّنَّا في سورة النساء أنَّ هذا ليس بشيء ". قلت: يعني أنَّ مَنْعَ الفصل بين حرف العطف والمعطوف ليس بشيء، وقد تقدَّم إيضاح ذلك وتقريرُه في سورة النساء كما أشار إليه أبو البقاء.

    ثم قال الشيخ: " وأمَّا تقديرُ الزمخشري " وتفريطكم من قبل في يوسف " فلا يجوزُ لأنَّ فيه تقديمَ معمولِ المصدر المنحلِّ لحرفٍ مصدري والفعل عليه، وهو لا يجوز ". قلت: ليس في تقدير الزمخشري شيءٌ من ذلك؛ لأنه لَمَّا صَرَّح بالمقدَّر أخَّر الجارَّيْن والمجرورَيْن عن لفظِ المصدر المقدر كما ترىٰ، وكذا هو في سائر النسخ، وكذا ما نقله الشيخ عنه بخطه، فأين تقديم المعمول على المصدر؟ ولو رَدَّ عليه وعلى ابن عطية بأنه يلزم مِنْ ذلك تقديمُ معمولِ الصلة على الموصول لكان رَدَّاً واضحاً، فإنَّ " من قبلُ " متعلقٌ بفَرَّطْتُم، وقد تقدم على " ما " المصدرية، وفيه خلافٌ مشهور.

    الخامس: أن تكونَ مصدريةً أيضاً، ومحلُّها نصبٌ عطفاً على اسم " أنَّ " ، أي: ألم تعلموا أنَّ أباكم وأنَّ تفريطكم من قبل في يوسف، وحينئذٍ يكون في خبر " أنَّ " هذه المقدرة وجهان، أحدهما وهو " من قبلُ " ، والثاني هو " في يوسف " ، واختاره أبو البقاء، وقد تقدَّم ما في كلٍ منهما. ويُرَدُّ على هذا الوجه الخامسِ بما رُدَّ به على ما قبله من الفصل بين حرف العطف والمعطوف وقد عُرِف ما فيه.

    السادس: أن تكونَ موصولةً اسميةً، ومحلُّها الرفع أو النَصبُ على ما تقدَّم في المصدرية، قال الزمخشري: " بمعنىٰ: ومِنْ قبل هذا ما فرَّطتموه، أي: قَدَّمتموه في حَقِّ يوسف من الجناية، ومحلُّها الرفع أو النصب على الوجهين ".

    قلت: يعني بالوجهين رفعَها بالابتداء وخبرها " من قبل " ، ونصبَها عطفاً على مفعول " ألم تعلموا " ، فإنه لم يَذْكر في المصدرية غيرَهما. وقد عرْفْتَ ما اعتُرِض به عليهما وما قيل في جوابه. فتحصَّل في " ما " ثلاثة أوجه: الزيادةُ، وكونُها مصدريةً، أو بمعنى الذي، وأنَّ في محلِّها وجهين: الرفعَ أو النصبَ، وقد تقدم تفصيلُ ذلك كلِّه.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي الوجه الثانى والثالث الوقف علي موثقا من الله وعلي الرابع فلاوقف اى الم تعلموا هذا وهذا

  12. #222
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الرابعة عشر بعد المائتين

    قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ } أي قال يوسف ـ وكان حليماً موفَّقاً ـ: «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» وتمّ الكلام. ومعنى «اليوم»: الوقت. والتثريب التَّعيير والتوبيخ، أي لا تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم قاله سفيان الثوري وغيره ومنه قوله عليه السلام: " إذا زنت أمة أحدكم فليجلِدها الحدّ ولا يُثَرِّب عليها " أي لا يعيرها وقال بشر:
    فعَفَوتُ عنهم عَفْوَ غَيرِ مُثَرِّبٍ وتركتهم لعقابِ يومٍ سَرْمَدِ
    وقال الأَصمعي: ثَرَّبْتُ عليه وعَرَّبْتُ عليه بمعنى إذا قبحتَ عليه فعله. وقال الزجاج: المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة، وحقّ الإخوة، ولكم عندي العفو والصفح وأصل التثريب الإفساد، وهي لغة أهل الحجاز. وعن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بُعضادَتَي الباب يوم فتح مكة، وقد لاَذَ الناسُ بالبيت فقال: «الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» ثم قال: «ماذا تظنون يا معشر قريش» قالوا: خيراً، أخ كريم، وٱبن أخ كريم وقد قَدَرت قال: «وأنا أقول كما قال أخي يوسف «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ " فقال عمر رضي الله عنه: ففِضتُ عَرقاً من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة: اليوم ننتقم منكم ونفعل، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ٱستحييت من قولي. { يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ } مستقبل فيه معنى الدعاء سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم. وأجاز الأخفش الوقف على «عَلَيْكُمُ» والأوّل هو المستعمل فإن في الوقف على «عليكم» والابتداء بـ «ـالْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» جَزْم بالمغفرة في اليوم، وذلك لا يكون إلا عن وحي، وهذا بيّن.

    وقال عطاء الخراساني: طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ ألم تر قول يوسف: «لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» وقال يعقوب: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي

  13. #223
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الخامسة عشر بعد المائتين

    { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } * { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِٱللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } * { أَفَأَمِنُوۤاْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } * { قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِيۤ أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ } قال الخليل وسيبويه: هي «أيّ» دخل عليها كاف التشبيه وبُنيت معها، فصار في الكلام معنى كَمْ، وقد مضى في «آل عمران» القول فيها مستوفى. ومضى القول في آية «السَّمَوَاتِ والأرْضِ» في «البقرة». وقيل: الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة أي هم غافلون معرضون عن تأملها. وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد «وَالأَرْضُ» رفعاً ٱبتداء، وخبره. { يَمُرُّونَ عَلَيْهَا }. وقرأ السّدي «وَالأَرْضَ» نصباً بإضمار فعل، والوقف على هاتين القراءتين على «السموات». وقرأ ٱبن مسعود: «يمشون عليها»....

    وقال الالوسي

    فِي ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي كائنة فيهما من الأَجرام الفلكية وما فيها من النجوم وتغير أحوالها ومن الجبال والبحار وسائر ما في الأرض من العجائب الفائتة للحصر:
    وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
    { يَمُرُّونَ عَلَيْهَا } يشاهدونها { وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } غير متفكرين فيها ولا معتبرين بها، وفي هذا من تأكيد تعزيه صلى الله عليه وسلم وذم القوم ما فيه، والظاهر أن { فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وٱلأَرْضِ } في موضع الصفة ـ لآية ـ وجملة { يَمُرُّونَ } خبر { كأين } كما أشرنا إليه سابقاً وجوز العكس، وقرأ عكرمة وعمرو بن قائد { والأرض } بالرفع على أن في السمٰوات هو الخبر ـ لكأين ـ { وٱلأَرْضِ } مبتدأ خبره الجملة بعده ويكون ضمير { عَلَيْهَا } للأرض لا للآيات كما في القراءة المشهورة، وقرأ السدى { والأرض } بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف يفسره { يَمُرُّونَ } وهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في المعنى وضمير { عَلَيْهَا } كما هو فيما قبل أي ويطؤون الأرض يمرون عليها، وجوز أن يقدر يطؤن ناصباً للأرض وجملة { يَمُرُّونَ } حال منها أو من ضمير عاملها.

    وقرأ عبد الله { والأرض } بالرفع و { ويمشون } بدل ـ يمرون ـ والمعنى على القراآت الثلاث أنهم يجيئون ويذهبون في الأرض ويرون آثار الأمم الهالكة وما فيها من الآيات والعبر ولا يتفكرون في ذلك.

    وقال الرازى

    قال المفسرون: قل يا محمد لهم هذه الدعوة التي أدعو إليها والطريقة التي أنا عليها سبيلي وسنتي ومنهاجي، وسمي الدين سبيلاً لأنه الطريق الذي يؤدي إلى الثواب، ومثله قوله تعالى:{ ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ } [النحل: 125]. واعلم أن السبيل في أصل اللغة الطريق، وشبهوا المعتقدات بها لما أن الإنسان يمر عليها إلى الجنة ادعو الله على بصيرة وحجة وبرهان أنا ومن اتبعني إلى سيرتي وطريقتي وسيرة أتباعي الدعوة إلى الله، لأن كل من ذكر الحجة وأجاب عن الشبهة فقد دعا بمقدار وسعه إلى الله وهذا يدل على أن الدعاء إلى الله تعالى إنما يحسن ويجوز مع هذا الشرط وهو أن يكون على بصيرة مما يقول وعلى هدى ويقين، فإن لم يكن كذلك فهو محض الغرور وقال عليه الصلاة والسلام: " " العلماء أمناء الرسل على عباد الله من حيث يحفظون لما تدعونهم إليه " " وقيل أيضاً يجوز أن ينقطع الكلام عند قوله { ٱدْعُواْ إِلَى ٱللَّهِ } ثم ابتدأ وقال: { عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى }

    وقال السمين

    قوله: { وَمَنِ ٱتَّبَعَنِي } عطفٌ على فاعل " أدعو " ولذلك أكَّد بالضميرِ المنفصل في قوله " أنا " ، ويجوز أن يكون مبتدأً والخبرُ محذوف، أي: ومَنِ اتَّبعني يَدْعو أيضاً. ويجوز أن يكون " على بصيرة " خبراً مقدماً، و " أنا " مبتدأ مؤخرٌ، و " ومَن اتَّبعني " عطفٌ عليه، ويجوزُ أن يكونَ " على بصيرة " وحده حالاً، و " أنا " فاعلٌ به، " ومَنِ اتَّبعني " عطف عليه أيضاً. ومفعول " أدعو " يجوز أنْ لا يُراد، أي: أنا مِنْ أهل الدعاء إلى اللَّه، ويجوز أن يُقَدَّر: أنْ أدعوَ الناس.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي ادعوا الي الله لو جعلت علي بصيرة متعلقة بها والمعنى ادعوا اليها ومن اتبعنى يدعو.. ونقل تعمد الوقف علي ادعو الي الله

  14. #224
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السادسة عشر بعد المائتين

    سورة الرعد

    { الۤمۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { تِلْكَ آيَاتُ }: يجوز في " تلك " أن تكونَ مبتدأً والخبرُ { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } ، والمشارُ إليه آياتُ السورة. والمرادُ بالكتابِ السورةُ. وقيل: إشارةٌ إلى ما قَصَّ عليه مِنْ أنباء الرسل.

    وهذه الجملةُ لا محلَّ لها إن قيل: إنَّ " المر " كلامٌ مستقلٌ، أو قُصِد به مُجَرَّدُ التنبيهِ، وفي محلِّ رفعٍ على الخبرِ إنْ قيل: إنَّ " المر " مبتدأٌ، ويجوز أن تكونَ " تلك " خبراً لـ " المر " ، و { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ } بدلٌ أو بيانٌ. وقد تقدَّم تقريرُ هذا بإيضاحٍ أولَ الكتاب، وأَعَدْتُه....

    قوله: { وَٱلَّذِيۤ أُنزِلَ } يجوز فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ مبتدأً، و " الحقُّ " خبرُه. الثاني: أن يكون مبتدأً، و { مِن رَّبِّكَ } خبرُه، وعلى هذا فـ " الحقُّ " خبرُ مبتدأ مضمر، أي: هو الحق. الثالث: أنَّ " الحقُّ " خبرٌ بعد خبر. الرابع: أن يكونَ { مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ } كلاهما خبرٌ واحدٌ. قاله أبو البقاءُ والحوفيُّ. [وفيه بُعْدٌ]؛ إذ ليس هو مثلَ " هذا حلوٌ حامِضٌ ".

    الخامس: أن يكون " الذي " صفةً لـ " الكتاب ". قاله أبو البقاء: " وأُدْخِلَت الواوُ [في لفظه، كما أُدْخِلت] في " النازِلين " و " الطيبين ". قلت: يعني أن الواوَ تكونُ داخلةً على الوصف. وفي المسألة كلامٌ يحتاج إلى تحقيقٍ، والزمخشريُّ [يُجيز مثلَ ذلك، ويجعلُ أنَّ] في ذلك تأكيداً، وسيأتي هذا أيضاً إن شاء اللهُ تعالى في الحجر، في قوله{ مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } [الحجر: 4]. وقوله: " في النازلين " و " الطيبين " يشير إلى بيت الخِرْنِقِ بنت هَفَّان في قولها حين مَدَحَتْ قومَها:
    2838- لا يَبْعَدَنْ قوميْ الذين هُمُ سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ
    النازِلينَ بكلِّ مُعْتَرَكٍ والطيِّبين مَعاقِدَ الأُزْرِ
    فعطَفَ " الطيبين " على " النازِلين " ، وهما صفتان لقومٍ معينين، إلاَّ أنَّ الفرقَ بين الآيةِ والبيتِ واضحٌ: من حيث إن البيتَ فيه عطفُ صفةٍ على مثلِها، والآيةُ ليست كذلك.

    وقال الشيخ شيئاً يقتضي أن تكونَ ممَّا عُطِفَ فيها وَصْفٌ على مثلِه فقال: " وأجاز الحوفي أيضاً أن يكونَ " والذي " في موضعِ رفعٍ عطفاً على " آيات " ، وأجاز هو وابنُ عطية أن يكونَ " والذي " في موضعِ خفضٍ، وعلى هذين الإِعرابين يكون " الحقُّ " خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هو الحق، ويكون " والذي " ممَّا عُطِفَ فيه الوصفُ على الوصفُ وهما لشيءٍ واحد، كما تقول " جاءني الظريفُ والعاقلُ " وأنت تريد شخصاً واحداً، ومن ذلك قولُ الشاعر:
    2839- إلى المَلِكِ القَرْمِ وابنِ الهُمامِ وليثِ الكَتِيبةِ في المُزْدَحَمْ
    قلت: وأين الوصفُ المعطوفُ عليه حتى يجعلَه مثلَ البيتِ الذي أنشده؟

    السادس: أن يكونَ " الذي " مرفوعاً نسقاً على " آيات " كما تقدَّمَتْ حكايتُه عن الحوفي. وجَوَّز الحوفيُّ أيضاً أن يكونَ " الحقُّ " نعتاً لـ " الذي " حالَ عطفِه على { آيَاتُ ٱلْكِتَابِ }.

    وتَلَخَّص في " الحقِّ " خمسةُ أوجه، أحدها: أنه خبرٌ أولُ أو ثانٍ أو هو مع ما قبله، أو خبرٌ لمبتدأ مضمر، أو صفةٌ لـ " الذي " إذا جَعَلْناه معطوفاً على " آيات

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي ايات الكتاب علي جعل الذى انزل مبتدا والحق خبره ولاوقف علي جعلها عطف

  15. #225
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السابعة عشر بعد المائتين

    { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ }

    قال الرازى:
    أما قوله: { تَرَوْنَهَا } ففيه أقوال: الأول: أنه كلام مستأنف والمعنى: رفع السموات بغير عمد. ثم قال: { تَرَوْنَهَا } أي وأنتم ترونها أي مرفوعة بلا عماد. الثاني: قال الحسن في تقرير الآية تقديم وتأخير تقديره: رفع السموات ترونها بغير عمد. واعلم أنه إذا أمكن حمل الكلام على ظاهره كان المصير إلى التقديم والتأخير غير جائز. والثالث: أن قوله: { تَرَوْنَهَا } صفة للعمد، والمعنى: بغير عمد مرئية، أي للسموات عمد. ولكنا لا نراها قالوا: ولها عمد على جبل قاف وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا ولكنكم لا ترونها. وهذا التأويل في غاية السقوط، لأنه تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة على وجود الإله القادر ولو كان المراد ما ذكروه لما ثبتت الحجة لأنه يقال إن السموات لما كانت مستقرة على جبل قاف فأي دلالة لثبوتها على وجود الإله، وعندي فيه وجه آخر أحسن من الكل وهو أن العماد ما يعتمد عليه وقد دللنا على أن هذه الأجسام إنما بقيت واقفة في الجو العالي بقدرة الله تعالى وحينئذ يكون عمدها هو قدرة الله تعالى فنتج أن يقال إنه رفع السماء بغير عمد ترونها أي لها عمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالى وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الجو العالي وأنهم لا يرون ذلك التدبير ولا يعرفون كيفية ذلك الإمساك

    قال السمين

    قوله تعالى: { بِغَيْرِ عَمَدٍ }: هذا الجارُّ في محل نصبٍ على الحال من " السماوات " ، أي: رَفَعَهَا خاليةً مِنْ عَمَد. ثم في هذا الكلامِ وجهان، أحدُهما: انتفاءُ العَمَدِ والرؤيةِ جميعاً، أي: لا عَمَدَ فلا رؤيةَ، يعني لا عَمَدَ لها فلا تُرَى. وإليه ذهب الجمهورُ. والثاني: أن لها عَمَدَاً ولكن غيرُ مرئيَّةٍ. وعن ابنِ عباس: " ما يُدْريكَ أنهما بِعَمَدْ لا تُرى؟ " ، وإليه ذهب مجاهدٌ، وهذا قريبٌ مِنْ قولهم: ما رأيت رجلاً صالحاً، ونحوُه:{ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً } [البقرة: 273] [وقوله:].
    2840- على لاحِبٍ لا يُهتدى بِمَنارِه ................................
    وقد تقدَّم. هذا إذا قُلْنَا: إنَّ " تَرَوْنها " صفةٌ، أمَّا إذا قلنا: إنها مستأنفةٌ -كما سيأتي- فيتعيَّن أنْ لا عَمَدَ لها البتةَ.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي السموات حسن ثم تبتديء بغير عمد والهاء فى ترونها تعود علي السموات او العمد


    ونقل الاشمونى الوقف علي بغير عمد ثم تبتديء ترونها والضمير للسموات اى لاعمد لها البتة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •