صفحة 11 من 23 الأولىالأولى ... 78910111213141521 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 151 إلى 165 من 344

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #151
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة

    { يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

    قال القرطبي

    وقرأ أهل المدينة والكسائيّ «لِبَاسَ» بالنصب عطفاً على «لِبَاساً» الأول. وقيل: انتصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى. والباقون بالرفع على الابتداء. و «ذَلِكَ» نعته و «خَيْرٌ» خبر الابتداء. والمعنى: ولباس التقوى المشار إليه، الذي علمتموه، خير لكم من لبس الثياب التي تُوارِي سوءاتكم، ومن الرّياش الذي أنزلنا إليكم فٱلبسوه. وقيل: ٱرتفع بإضمار هو أي وهو لباس التقوى أي هو ستر العورة. وعليه يخرج قول ابن زيد. وقيل: المعنى ولباس التقوى هو خير فـ «ذلك» بمعنى هو. والإعراب الأوّل أحسنُ ما قيل فيه. وقرأ الأعمش «ولباسُ التقوى خيرٌ» ولم يقرأ «ذَلِكَ». وهو خلاف المصحف.

    ملحوظة

    علي قراءة الرفع فالوقف علي ريشا ولاوقف علي قراءة النصب اى انزلنا لباسا

  2. #152
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة

    { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }


    قال القرطبي

    كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } نظيره{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الأنعام: 94] وقد تقدم. والكاف في موضع نصب أي تعودون كما بدأكم أي كما خلقكم أوّل مرة يعيدكم. وقال الزجاج: هو متعلق بما قبله. أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون. { فَرِيقاً هَدَىٰ } «فريقاً» نصب على الحال من المضمر في «تَعُودُونَ» أي تعودون فريقين: سعداء، وأشقياء. يقوّي هذا قراءة أُبَيّ «تعودون فريقينِ فريقاً هدى وفريقاً حق عليهِم الضلالة» عن الكسائي. وقال محمد بن كعب القرظِيّ في قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيّره إلى الضلالة، وإن عمِل بأعمال أهل الهدى. ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره إلى الهدى، وإن عمِل بأعمال الضلالة. ابتدأ الله خلق إبليس على الضلالة، وعمِل بأعمال السعادة مع الملائكة، ثم ردّه الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه. قال: «وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ». وفي هذا رد واضح على القدرية ومن تابعهم. وقيل: «فَرِيقاً» نصب بـ «هَدَى»، «وفَرِيقاً» الثاني نصب بإضمار فعل أي وأضل فريقاً. وأنشد سيبويه:
    أصبحتُ لا أحمل السِّلاحَ ولا أملِك رأسَ البعير إن نَفَراً
    والذِّئْبُ أخشاه إن مررتُ به وَحْدِي وأخشَى الرياحَ والمطرا
    قال الفرّاء: ولو كان مرفوعاً لجاز. { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } وقرأ عيسى بن عمر: «أنهم» بفتح الهمزة، يعني لأنهم.

    وقال السمين

    قوله تعالى: { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ }: في نصب " فريقاً " وجهان أحدُهما: أنه منصوب بهدى بعده، وفريقاً الثاني منصوب بإضمار فعلٍ يفسِّره قولُه { حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } من حيث المعنى، والتقدير: وأضلَّ فريقاً حَقَّ عليهم، وقَدَّره الزمخشري: " وخَذَل فريقاً " لغرضٍ له في ذلك. والجملتان الفعليتان في محل نصب على الحال من فاعل " بدأكم " أي: بَدَأكم حالَ كونه هادياً فريقاً ومُضِلاً آخر، و " قد " مضمرةٌ عند بعضهم. ويجوز على هذا الوجهِ أيضاً أن تكون الجملتان الفعليتان مستأنفتَيْن، فالوقفُ على " يعودون " على هذا الإِعرابِ تامٌّ بخلاف ما إذا جَعَلهما حالَيْن، فالوقفُ على قوله " الضلالة ".

    الوجه الثاني: أن ينتصبَ " فريقاً " على الحال من فاعل " تَعُودون " أي: تعودون: فريقاً مَهْدِيَّاً وفريقاً حاقَّاً عليه الضلالة، وتكون الجملتان الفعليتان على هذا في محل نصب على النعت لفريقاً وفريقاً، ولا بد حينئذ من حَذْفِ عائد على الموصوف من هَدَى أي: فريقاً هداهم، ولو قَدَّرْته " هداه " بلفظ الإِفراد لجاز، اعتبار بلفظ " فريق " ، إلا أن الأحسنَ الأول لمناسبة قوله: { وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ } ، والوقف حينئذ على قوله " الضلالة " ، ويؤيد إعرابَه حالاً قراءةُ أُبَيّ بن كعب: " تعودون فريقَيْن: فريقاً هدى وفريقاً حقَّ عليهم الضلالة " ففريقَيْن نصب على الحال، وفريقاً وفريقاً بدل أو منصوب بإضمار أعني على القطع، ويجوز أن ينتصبَ فريقاً الأول على الحال من فاعل تعودون، وفريقاً الثاني نصب بإضمار فعلٍ يفسِّره " حقَّ عليهم الضلالة " كما تقدم تحقيقه في كل منهما.

    وهذه الأوجهُ كلُّها ذكرها ابن الأنباري فإنه قال كلاماً حسناً، قال رحمه الله: " انتصب فريقاً وفريقاً على الحال من الضمير الذي في تعودون، يريد: تعودون كما ابتدأ خَلْقُكم مختلفين، بعضكم أشقياء وبعضكم سُعَداء، فاتصل " فريق " وهو نكرةٌ بالضمير الذي في " تعودون " وهو معرفة فقُطِع عن لفظه، وعُطِف الثاني عليه ". قال: " ويجوز أن يكونَ الأول منصوباً على الحال من الضمير، والثاني منصوب بحقَّ عليهم الضلالة، لأنه بمعنى أضلَّهم كما يقول القائل: " عبد الله أكرمته وزيداً أحسنت إليه " فينتصب زيداً بأحسنت إليه بمعنى نَفَعْته، وأنشد:
    2185ـ أثعلبةَ الفوارسِ أم رِياحا عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
    نصب ثعلبة بـ " عَدَلْتَ بهم طهية " لأنه بمعنى أَهَنْتَهم أي: عَدَلْت بهم مَنْ هو دونَهم، وأنشد أيضاً قوله:
    2186ـ يا ليت ضيفَكمُ الزبيرَ وجارَكم إيايَ لبَّس حبلَه بحبالي

    فنصب " إياي " بقوله: " لَبَّس حبله بحبالي، إذ كان معناه " خالطني وقصدني " قلت: يريد بذلك أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدر من معنى الثاني لا من لفظه، هذا وجهُ التنظير. وإلى كون " فريقاً " منصوباً بـ " هدى " و " فريقاً " منصوباً بـ " حَقَّ " ذهب الفراء، وجَعَلَه نظيرَ قوله تعالى:{ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ وَٱلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } [الإنسان: 31

    وقال ابن كثير

    وقوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } إلى قوله { ٱلضَّلَـٰلَةَ } اختلف في معنى قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } يحييكم بعد موتكم، وقال الحسن البصري كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء، وقال قتادة { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال بدأ فخلقهم، ولم يكونوا شيئاً، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بدأكم أولاً، كذلك يعيدكم آخراً، واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة، فقال " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً، كما بدأنا أول خلق نعيده، وعداً علينا إنا كنا فاعلين "

    وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة، وفي صحيح البخاري أيضاً من حديث الثوري به، وقال وِقاءُ بن إياس أبو يزيد عن مجاهد { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } قال يبعث المسلم مسلماً، والكافر كافراً، وقال أبو العالية { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } ردّوا إلى علمه فيهم، وقال سعيد بن جبير كما بدأكم تعودون، كما كتب عليكم تكونون، وفي رواية كما كنتم عليه تكونون، وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة، صار إلى ما ابتدىء عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدىء خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا بأعمال أهل الشقاء، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه، وقال السدي { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } يقول { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } كما خلقناكم، فريق مهتدون، وفريق ضلال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } قال إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمناً وكافراً، كما قال{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } التغابن 2 ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمناً وكافراً. قلت ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة " وقال أبو القاسم البغوي حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة، وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار، وإنه من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم " هذا قطعة من حديث البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني في قصة قزمان يوم أحد، وقال ابن جرير حدثني ابن بشار حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تبعث كل نفس على ما كانت عليه " وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه، عن الأعمش به، ولفظه

    يبعث كل عبد على ما مات عليه " وعن ابن عباس مثله، قلت ويتأيد بحديث ابن مسعود، قلت ولا بد من الجمع بين هذا القول، إن كان هو المراد من الآية، وبين قوله تعالى{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } الروم 30 وما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم " الحديث، ووجه الجمع على هذا، أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر في ثاني الحال، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده والعلم بأنه لا إله غيره، كما أخذ عليهم الميثاق بذلك، وجعله في غرائزهم وفطرهم ومع هذا قدر أن منهم شقياً، ومنهم سعيداً{ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ } التغابن 2 وفي الحديث " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " وقدر الله نافذ في بريته، فإنه هو{ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ } الأعلى 3 و { ٱلَّذِىۤ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ } طه 50 وفي الصحيحين " فأما من كان منكم من أهل السعادة، فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة، فسييسر لعمل أهل الشقاوة " ولهذا قال تعالى { فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ } ثم علل ذلك فقال { إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ } الآية، قال ابن جرير وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عناداً منه لربه فيها لأنه لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل، وهو يحسب أنه مهتد، وفريق الهدى، فَرْقٌ، وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.

  3. #153
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة

    { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

    قال القرطبي

    الرابعة: قوله تعالى: { قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } يعني بحقها من توحيد الله تعالى والتصديق له فإن الله ينعم ويرزق، فإن وحّده المنعَمُ عليه وصدّقه فقد قام بحق النعمة، وإن كفر فقد أمكن الشيطان من نفسه. وفي صحيح الحديث: " لا أحد أصبر على أذى من الله يعافيهم ويرزقهم وهم يدعون له الصاحبة والولد " وتَمَّ الكلام على «الحياة الدنيا». ثم قال «خَالِصَةٌ» بالرفع وهي قراءة ابن عباس ونافع. { خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ } أي يُخلِص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء كما كان لهم في الدنيا من الاشتراك فيها. ومجاز الآية: قل هي للذين آمنوا مشتركة في الدنيا مع غيرهم، وهي للمؤمنين خالصةٌ يوم القيامة. فخالصةٌ مستأنف على خبر مبتدأ مضمر. وهذا قول ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة والسدّي وابن جريج وابن زيد. وقيل: المعنى أن هذه الطيبات الموجودات في الدنيا هي خالصةٌ يوم القيامة، للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله: «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» متعلق «بِآمِنُوا». وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير. وقرأ الباقون بالنصب على الحال والقطع لأن الكلام قد تمّ دونه. ولا يجوز الوقف على هذه القراءة على «الدُّنْيَا» لأن ما بعده متعلق بقوله: «لِلَّذِينَ آمَنُوا» حالاً منه بتقدير قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها لهم يوم القيامة قاله أبو عليّ. وخبر الابتداء «لِلَّذِينَ آمَنُوا». والعامل في الحال ما في اللام من معنى الفعل في قوله: «لِلَّذِينَ» واختار سيبويه النصب لتقدم الظرف

  4. #154
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الخمسون بعد المائة

    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى ٱلأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ }

    قال السمين

    وقوله " وهم يطمعون " يحتمل أن يكون حالاً مِنْ فاعل " يَدْخلُوها " ثم لك اعتباران بعد ذلك، الأول: أن يكون المعنى: لم يدخلوها طامعين في دخولها بل/ دخلوها على يأس مِنْ دخولها. والثاني: أن المعنى: لم يدخلوها حال كونهم طامعين أي: لم يدخلوا بعد، وهم في وقت عدم الدخول طامعون، ويحتمل أن يكون مستأنَفَاً أخبر عنهم بأنهم طامعون في الدخول.

    الوجه الثاني: أن يكون حالاً من مفعول " نادوا " أي: نادَوهم حالَ كونهم غيرَ داخلين. وقوله: " وهم يَطْمَعون " على ما تقدم آنفاً. والوجه الثالث أن تكون في محلِّ رفعٍ صفةً لرجال قاله الزمخشري. وفيه ضعفٌ من حيث إنه فَصَل فيه بين الموصوف وصفته بجملة قوله: " ونادَوا " وليست جملةَ اعتراض. والوجه الرابع: أنها لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها جوابُ سائلٍ سأل عن أصحاب الأعراف فقال: ما صُنِعَ بهم؟ فقيل: لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها.

    وقال مكي كلاماً عجيباً وهو أن قال: " إنْ حَمَلْتَ المعنى على أنهم دخلوها كان " وهم يطمعون " ابتداء وخبراً في موضع الحال من المضمر المرفوع في " يدخلوها " ، معناه: أنهم يئسوا من الدخول فلم يكن لهم طمعٌ في الدخول، لكن دخلوا وهم على بأس من ذلك، فإنْ حَمَلْتَ معناه أنهم لم يدخلوا بعدُ ولكنهم يطمعون في الدخولِ برحمة الله كان ابتداءً وخبراً مستأنفاً ".

    وقال بعضُهم: " جملةُ قوله " لم يدخلوها " من كلام أصحاب الجنة، وجملةُ قوله وهم يطمعون " من كلام الملائكة " قال عطاء عن ابن عباس: " إن أصحابَ الأعراف ينادُون أصحابَ الجنة بالسلام، فيردُّون عليهم السلام، فيقول أصحاب الجنة للخزنة: ما لأصحابنا على أعراف الجنة لم يدخلوها؟ فيقول لهم الملائكة جواباً لهم وهم يطمعون " ، وهذا يَبْعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن.

    وقال القرطبي

    . { لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف، أي لم يدخلوها بعدُ. «وَهُمْ يَطْمَعون» على هذا التأويل بمعنىٰ وهم يعلمون أنهم يدخلونها. وذلك معروف في اللغة أن يكون طَمِع بمعنىٰ عَلِم ذكره النحاس: وهذا قول ٱبن مسعود وٱبن عباس وغيرهما، أن المراد أصحاب الأعراف. وقال أبو مجلز: هم أهل الجنة، أي قال لهم أصحاب الأعراف سلام عليكم وأهل الجنة لم يدخلوا الجنة بعدُ وهم يطمعون في دخولها للمؤمنين المارِّين على أصحاب الأعراف. والوقف على قوله: «سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ». وعلى قوله: «لَمْ يَدْخُلُوهَا». ثم يبتدىء «وَهُمْ يَطْمَعُونَ» على معنىٰ وهم يطمعون في دخولها. ويجوز ان يكون «وَهُمْ يَطْمَعُونَ» حالاً، ويكون المعنىٰ: لم يدخلها المؤمنون المارّون على أصحاب الأعراف طامعين، وإنما دخلوها غير طامعين في دخولها فلا يوقف على «لم يدخلوها»

  5. #155
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائة

    { أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ }: يجوز في هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب بالقول المتقدم أي: قالوا: ما أغنى وقالوا: أهؤلاء الذين. والثاني: أن تكون جملةً مستقلةً غيرَ داخلةٍ في حيز القول، والمشارُ إليهم على القول الأول هم أهل الجنة، والقائلون ذلك هم أهل الأعراف، والمقولُ لهم هم أهل النار. والمعنى: وقال أهلُ الأعراف لأهل النار: أهؤلاء الذين في الجنة اليوم هم الذين كنتم تَحْلفون إنهم لا يدخلون الجنة، برحمة الله وفضله ادخلوا الجنة أي: قالوا لهم أو قيل لهم: ادخلوا الجنة.

    وأمَّا على القول الثاني وهو الاستئناف: فاختُلف في المشار إليه. فقيل: هم أهل الأعراف، والقائلُ ذلك مَلَكٌ يأمره الله بهذا القول، والمقول له هم أهلُ النار. وقيل: المشار إليه هم أهل الجنة، والقائلُ هم الملائكة، والمقولُ له هم أهل النار. وقيل: المشار إليهم هم أهل الأعراف وهم/ القائلون ذلك أيضاً، والمقول لهم الكفارُ، وقوله " ادخلوا الجنة " من قولةِ أهل الأعراف أيضاً أي: يرجعون فيخاطب بعضُهم بعضاً فيقولون: ادخلوا الجنة. وقال ابن الأنباري: " إن قوله: أهؤلاء الذين أَقْسَمْتم لا ينالهم الله برحمة " من كلام أصحاب الأعراف. وقوله " ادخلوا " من كلام الله تعالى، وذلك على إضمار قول أي: فقال لهم الله: ادخلوه، ونظيره قوله تعالى:{ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } [الشعراء: 35] فهذا من كلام الملأ، فماذا تأمرون؟ فهذا من كلام فرعون أي: فقال: فماذا تأمرون؟.

    وقرأ الحسن وابن سيرين: " أَدْخِلوا الجنة " أمراً من أَدْخَل وفيها تأويلان، أحدهما: أن المأمور بالإِدخال الملائكة أي: أَدْخلوا يا ملائكةُ هؤلاء. ثم خاطب البشر بعد خطاب الملائكة فقال: لا خوف عليكم، وتكون الجملة من قوله: " لا خوف " لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها. والثاني: أن المأمور بذلك هم أهل الأعراف والتقدير: أدخلوا أنفسَكم، فحذف المفعولَ في الوجهين. ومثلُ هذه القراءة هنا قولُه تعالى: { أَدْخِلُوا آل فرعون } [غافر: 46]

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة } فيه قولان.

    أحدهما: أن أهل النار أقسموا أن أهل الأعراف داخلون النار معنا، وأن الله لن يدخلهم الجنة، فيقول الله لأهل النار: { أهؤلاء } يعني: أهل الأعراف { الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة، ادخلوا الجنة } رواه وهب بن منبه عن ابن عباس. قال حذيفة: بينا أصحاب الأعراف هنالك، اطَّلع عليهم ربهم فقال لهم: «ادخلوا الجنة فاني قد غفرت لكم».

    والثاني: أن أهل الأعراف يرون في الجنة الفقراء والمساكين الذين كان الكفار يستهزؤون بهم، كسلمان، وصهيب، وخبَّاب، فينادون الكفار: { أهؤلاء الذين أقسمتم } وأنتم في الدنيا { لا ينالهم الله برحمة } قاله ابن السائب. فعلى هذا، ينقطع كلام أهل الأعراف عند قوله: { برحمة } ، ويكون الباقي من خطاب الله لأهل الجنة. وقد ذكر المفسرون في قوله: { ادخلوا الجنة } ثلاثة أقوال.

    أحدها: أن يكون خطاباً من الله لأهل الأعراف، وقد ذكرناه.

    والثاني: أن يكون خطاباً من الله لأهل الجنة.

    والثالث: أن يكون خطاباً من أهل الأعراف لأهل الجنة، ذكرهما الزجاج. فعلى هذا الوجه الأخير، يكون معنى قول أهل الأعراف لأهل الجنة { ادخلوا الجنة }: اعلوا إلى القصور المشرفة، وارتفعوا إلى المنازل المنيفة، لأنهم قد رأوهم في الجنة. وروى مجاهد عن عبد الله بن الحارث قال: يؤتى بأصحاب الأعراف إلى نهر يقال له: الحياة، عليه قضبان الذهب مكلَّلة باللؤلؤ، فيُغمسون فيه، فيخرجون، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، ويقال لهم: تمنَّوا ما شئتم، ولكم سبعون ضعفاً، فهم مساكين أهل الجنة.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي رحمة حسن لانقطاع كلام الملائكة ثم قال الله ادخلوا الجنة وقيل لاوقف والجملة كلها من كلام الله ردا علي اهل النار لما اقسموا بعدم دخول اصحاب الاعراف الجنة لما قالوا لهم مااغنى عنكم

  6. #156
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائة

    إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِي ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ }

    قال السمين:

    قوله: { وَٱلشَّمْسَ } قرأ ابن عامر هنا وفي النحل برفع " الشمس " وما عُطف عليها ورفع " مُسَخَّرات " ، وافقه حفص عن عاصم في النحل خاصة على رفع { وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ } ، والباقون بالنصب في الموضعين. وقرأ أبان ابن تغلب هنا برفع " النجوم " وما بعدها فقط، كحفص في النحل.

    فأما قراءةُ ابن عامر فعلى الابتداء والخبر، جعلها جملةً مستقلة بالإِخبار بأنها مسخرات لنا من الله تعالى لمنافعنا. وأما قراءة الجماعة فالنصبُ في هذه السورة على عطفها على " السماوات " أي: وخلق الشمس، وتكون " مسخرات " على هذا حالاً من هذه المفاعيل. ويجوز أن تكون هذه منصوبة بـ " جَعَل " مقدراً، فتكون هذه المنصوباتُ مفعولاً أول، ومسخرات مفعولاً ثانياً.

    وأما قراءةُ حفص في النحل فإنه إنما رفع هناك لأن الناصبَ هناك " سخَّر " وهو قولُه تعالى { وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱللَّيْلَ وَٱلْنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ } ، فلو نصب النجوم ومسخرات لصار اللفظ: سَخَّرها مسخرات، فيلزم التأكيد فلذلك قطعهما على الأول ورفعهما جملةً مستقلة. والجمهورُ يخرِّجونها على الحال المؤكدة وهو مستفيضٌ في كلامهم، أو على إضمار فعل قبل " والنجوم " أي: وجعل النجوم مسخرات، أو يكون " مسخرات " جمع مُسَخَّر المراد به المصدر، وجُمِع باعتبار أنواعه كأنه قيل: وسخَّر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم تسخيرات أي أنواعاً من التسخير

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي حثيثا علي قراءة النصب للجميع عطفا علي السموات

  7. #157
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائة

    { أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ }

    قال السمين

    قوله: { وَنَطْبَعُ } في هذه الجملة أوجه، أحدها: أنها نسقٌ على " أَصَبْناهم " وجاز عطفُ المضارع على الماضي لأنه بمعناه وقد تقدم أنَّ " لو " تُخَلِّصُ المضارع للمضيِّ، ولما حكى الشيخ كلامَ ابن الأنباري المتقدِّم قال: " فجعل " لو " شرطيةً بمعنى " إنْ " ولم يجعلها التي هي " لِما " كان سيقعُ لوقوع غيره، ولذلك جعل " أَصَبْنا " بمعنى نُصيب. ومثال وقوعِ " لو " بمعنى " إنْ " قوله:
    2253ـ لا يُلْفِكَ الرَّاجيك إلا مُظْهِرا خُلُقَ الكرامِ ولو تكون عَدِيما
    وهذا الذي قاله ابن الأنباري رَدَّه الزمخشري من حيث المعنى، لكن بتقديرِ أنْ يكونَ " ونطبعُ " بمعنى طَبَعْنا، فيكون قد عَطَفَ المضارع على الماضي لكونه بمعنى الماضي، وابنُ الأنباري جَعَلَ التأويل في " أَصَبْنا " الذي هو جوابُ " لو نشاء " ، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ عليه وهو جوابُ " لو نشاء " ، فجعله بمعنى نُصيب، فتأوَّل المعطوفَ ورَدَّه إلى المُضِيِّ، وأنتج ردُّ الزمخشري أنَّ كلا التقديرين لا يَصِحُّ ".

    قال الزمخشري: " فإن قلت: هل يجوز أن يكون " ونطبع " بمعنى طبَعْنا، كما كان " لو نشاء " بمعنى لو شِئْنا، ويعطف على " أَصَبْناهم "؟ قلت: لا يساعد على المعنى، لأنَّ القوم كانوا مطبوعاً على قلوبهم، مَوْصوفين بصفة مَنْ قبلهم مِن اقتراف الذنوب والإِصابة بها، وهذا التفسير يؤدِّي إلى خلوِّهم من هذه الصفةِ، وأن الله لو شاء لاتَّصفوا بها ". قال الشيخ: " وهذا الردُّ ظاهرهُ الصحةُ، وملخصه أن المعطوفَ على الجوابِ جوابٌ سواء تأوَّلنا المعطوفَ عليه أم المعطوفَ، وجوابُ " لو " لم يقع بعدُ، سواءً كانت حرفاً لِما كان سيقع لوقوع غيره أم بمعنى " إنْ " الشرطية، والإِصابةُ لم تقع، والطَّبْعُ على القلوب واقع فلا يَصحُّ أن تَعْطِفَ على الجواب. فإنْ تُؤَوِّل " ونطبع " على معنى: ونستمر على الطبع على قلوبهم أمكن التعاطف لأن الاستمرار لم يقع بعدُ وإن كان الطبع قد وقع ". قلت: فهذا الوجه الأول ممتنع لِما ذكره الزمخشري.

    الوجه الثاني: أنْ يكون " نطبع " مستأنفاً ومنقطعاً عَمَّا قبلَه فهو في نية خبرِ مبتدأ محذوف أي: ونحن نطبع. وهذا اختيارُ أبي إسحاق والزمخشري وجماعة.

    الوجه الثالث: أن يكونَ معطوفاً على " يرثون الأرض " قاله الزمخشري. قال الشيخ: " وهو خطأٌ لأنَّ المعطوف على الصلة صلة و " يرثون " صلةٌ للذين، فيلزم الفصلُ بين أبعاض الصلة بأجنبي، فإن قوله " أنْ لو نشاء ": إمَّا فاعلٌ ليَهْد أو مفعولُه كما تقدَّم، وعلى كلا التقديرين فلا تَعَلُّقَ له بشيء من الصلة، وهو أجنبيٌّ منها فلا يُفْصل به بين أبعاضها، وهذا الوجهُ مُؤَدٍّ على ذلك فهو خطأ ".

    الرابع: أن يكونَ معطوفاً على ما دَلَّ عليه معنى " أو لم يهد لهم " كأنه قيل: يغفُلون عن الهداية ونطبع على قلوبهم. قاله الزمخشري أيضاً. قال الشيخ: " وهو ضعيفٌ؛ لأنه إضمار لا يُحتاج إليه، إذ قد صَحَّ عطفُه على الاستئناف من باب العطف على الجمل فهو معطوفٌ على مجموع الجملة المصدَّرة بأداة الاستفهام، وقد قاله الزمخشري وغيره

    وقال القرطبي

    وَنَطْبَعُ } أي ونحن نطبع فهو مستأنف. وقيل: هو معطوف على أصبنا، أي نصيبهم ونطبع فوقع الماضي موقع المستقبل.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف علي ذنوبهم لان نطبع مستقل

  8. #158
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210

    Exclamation

    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائة

    { حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ }: قرأ العامة " على أَنْ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على أَنْ وما في حيزها. ونافع قرأ " عليَّ " بـ " على " التي هي حرف جر داخلة على ياء المتكلم.

    فأمَّا قراءةُ العامة ففيها ستة أوجه، ذكر الزمخشري منها أربعة، قال رحمه الله: " وفي المشورةِ إشكالٌ، ولا يخلو من وجوه، أحدها: أن تكون مِمَّا قُلب من الكلام كقوله:
    2255ـ.................... وتَشْقى الرماحُ بالضَّياطرة الحُمْرِ
    معناه: وتشقى الضياطرةُ بالرماح. قال الشيخ: " وأصحابُنا يَخُصُّون القلبَ بالضرورةِ، فينبغي أَنْ يُنَزَّهَ القرآنُ عنه ". قلت: وللناس فيه ثلاثةُ مذاهبَ: الجوازُ مطلقاً، المنعُ مطلقاً، التفصيلُ: بين أن يفيد معنًى بديعاً فيجوزَ، أو لا فيمتنعَ، وقد تقدَّم إيضاحهُ، وسيأتي منه أمثلةٌ أُخَرُ في القرآن العزيز. وعلى هذا الوجهِ تصيرُ هذه القراءةُ كقراءةِ نافعٍ في المعنى إذ الأصل: قولُ الحق حقيقٌ عليَّ، فقلبَ اللفظَ فصار: أنا حقيقٌ على قَوْل الحق ". قال: " والثاني: أنَّ ما لَزِمك فقد لزمته، فلمَّا كان قولُ الحق حقيقاً عليه كان هو حقيقاً على قولِ الحق أي لازماً له،

    والثالث: أن يُضَمَّن حقيق معنى حريص كما ضمن " هَيَّجني " معنى ذكَّرني في بيت الكتاب،

    الرابع: أن تكون " على " بمعنى الباء ". قلت: وبهذا الوجه قال أبو الحسن والفراء والفارسي. قالوا: إنَّ " على " بمعنى الباء كما أن الباء بمعنى على في قوله:{ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ } [الأعراف: 86] أي: على كل. وقال الفراء: " العربُ تقول: رَمَيْتُ على القوس وبالقوس، وجِئْتُ على حالٍ حسنة وبحال حسنة. إلا أن الأخفشَ قال: " وليس ذلك بالمطَّرِدِ لو قلت: ذهبت على زيد تريد: بزيدٍ لم يجز ". قلت: ولأنَّ مذهب البصريين عدمُ التجوُّز في الحروف، وعَنَى بالبيت قولَ الشاعر:
    2256ـ إذا تَغَنَّى الحَمامُ الوَرْقُ هَيَّجني ولو تَسَلَّيْتُ عنها أمَّ عمار
    وبالكتاب كتابَ سيبويه فإنه عَلَمٌ بالغلبة عند أهل هذه الصناعة. الخامس: ـ وهو الأَوْجَهُ والأَدْخَلُ في نُكت القرآن ـ أن يُغْرِق موسى عليه السلام في وصفِ نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد رُوِيَ أنَّ فرعون ـ لعنه الله ـ لمَّا قال موسى: إني رسولٌ من رب العالمين قال له: كَذَبْت، فيقول: أنا حقيقٌ على قولِ الحق أي: واجبٌ عليَّ قولُ الحق أن أكونَ أنا قائلَه، والقائم به ولا يرضى إلا بمثلي ناطقاً به ". قال الشيخ: " ولا يَصِحُّ هذا الوجهُ إلا إنْ عَنَى أنه يكون " أن لا أقول " صفةٌ له كما تقول: أنا على قول الحق أي: طريقتي وعادتي قول الحق.

    السادس: أن تكون " على " متعلقةً بـ " رسول ". قال ابن مقسم:/ " حقيقٌ من نعت " رسول " أي رسول حقيق من رب العالمين أُرْسِلْتُ على أنْ لا أقول على الله إلا الحق، وهذا معنى صحيح واضح، وقد غَفَل أكثرُ المفسرين من أرباب اللغة عن تعليق " على " برسول، ولم يخطر لهم تعليقُه إلا بـ " حقيق ".

    قال الشيخ: " وكلامُه فيه تناقضٌ في الظاهر؛ لأنه قَدَّر أولاً العاملَ في " على " " أرسلت " وقال أخيراً: " لأنهم غَفَلوا عن تعليق " على " بـ " رسول ". فأمَّا هذا الأخيرُ فلا يجوز عند البصريين لأنَّ " رسولاً " قد وُصِف قبل أن يأخَذَ معمولَه، وذلك لا يجوز، وأمَّا تعليقُه بأرسلت مقدَّراً لدلالةِ لفظ " رسول " عليه فهو تقديرٌ سائغ. ويُتَأَوَّل كلامه أنه أراد بقوله تُعَلَّقُ " على " بـ " رسول " أنه لمَّا كان دالاًّ عليه صَحَّ نسبةُ التعلُّق له " قلت: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة بعد ما ذكر هذا الوجهَ عن ابن مقسم: " والأوجهُ الأربعة التي للزمخشري. ولكن هذه وجوه متعسِّفة، وليس المعنى إلا على ما ذكرته أولاً، يعني وجه ابن مقسم، وهذا فيه الإِشكالُ الذي ذكره الشيخ من إعمالِ اسم الفاعلِ أو الجاري مَجْراه وهو موصوف.

    وقراءةُ نافعٍ واضحةٌ وفيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكونَ الكلامُ قد تمَّ عند قولِه " حقيق " ، و " عليَّ " خبر مقدم، و " أنْ لا أقول " مبتدأ مؤخَّر كأنه قيل: عليَّ عدمُ قول غير الحق أي: فلا أقول إلا الحق. الثاني: أن يكون " حقيق " خبراً مقدَّماً، و " أن لا أقول " مبتدأٌ على ما تقدَّم بيانه. الثالث: " أَنْ لا أقول " فاعِلٌ بـ " حقيق " كأنه قيل: يحقُّ ويجب أن لا أقول، وهذا أَعْرَبُ الوجوهِ لوضوحه لفظاً ومعنى، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلَّق " عليَّ " بـ " حقيق " لأنك تقول: " حَقَّ عليه كذا ". قال تعالى: { أولئك الذين حَقَّ عليهم القولُ }. وعلى الوجهِ الأولِ يتعلَّقُ بمحذوفٍ على ما عُرِفَ غيرَ مرة.

    وأمَّا رفع " حقيق " فقد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكون خبراً مقدماً، ويجوزُ أن يكونَ صفةً لـ " رسول " ، وعلى هذا فيضعف أن يكون " مِنْ رب " صفةً لئلا يلزمَ تقديمُ الصفةِ غيرِ الصريحة على الصريحة، فينبغي أن يكونَ متعلَّقاً بنفس " رسول " ، وتكون " مِنْ " لابتداء الغاية مجازاً.

    ويجوز أن يكونَ خبراً ثانياً. ويجوز أن يكونَ مبتدأً وما بعدَه الخبرُ على قراءةِ مَنْ شَدَّدَ الياء، وسَوَّغ الابتداءَ بالنكرة حينئذ تَعَلُّقُ الجارِّ بها.

    فقد تحصَّل في رفعه أربعة أوجه، وهل هو بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول؟ الظاهرُ أنه يحتمل الأمرين مطلقاً، أعني على قراءة نافع وعلى قراءة غيره. وقال الواحدي ناقلاً عن غيره: " إنه مع قراءة نافعٍ مُحتمل للأمرين، ومع قراءة العامة بمعنى مفعول فإنه قال: " وحقيق على هذا القراءة ـ يعني قراءة نافع ـ يجوز أن يكونَ بمعنى فاعِل، قال شمر: تقولُ العرب: " حَقَّ عليّ أن أفعل كذا ". وقال الليث: حقَّ الشيء معناه وَجَبَ، ويحق عليك أن تفعلَه، وحقيقٌ عليَّ أن أفعله، فهذا بمعنى فاعل " ثم قال: " وقال الليث: وحقيقٌ بمعنى مفعول، وعلى هذا تقول: فلان مَحقوقٌ عليه أن يفعل. قال الأعشى:
    2257ـ لمَحْقوقَةٌ أن تستجيبي لِصَوْتِه وأن تعلمي أنَّ المُعَانَ مَوَفَّقٌ
    وقال جرير:
    2258ـ..................... قَصِّرْ فإنك بالتقصيرِ محقوقُ
    ثم قال: " وحقيق على هذه القراءة ـ يعني قراءة العامة ـ بمعنى محقوق " انتهى.

    وقرأ أُبَيٌّ " بَأَنْ لا أقول " وهذه تُقَوِّي أنَّ " على " بمعنى الباء. وقرأ عبد الله والأعمش " أنْ لا أقول " دون حرف جر، فاحتمل أن يكونَ ذلك الجارُّ " على " كما هو قراءة العامة، وأن يكون الجارُّ الباءَ كما هو قراءة أبيّ.

  9. #159
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائة

    { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ }

    قال السمين

    وهذه الجملةُ هل هي من كلام الملأ، ويكونون قد خاطبوا فرعون بذلك وحده تعظيماً له كما يُخاطَبُ الملوك بصيغة الجمع، أو يكونون قالوه له ولأصحابه، أو يكون من كلام فرعون على إضمار قولٍ أي: فقال لهم فرعونُ فماذا تأمرون، ويؤيِّد كونَها من كلام فرعون قولُه تعالى: " قالوا: أرْجِهْ ".

    وهل " تأمرون " من الأمر المعهود أو من الأمر الذي بمعنى المشاورة؟ والثاني منقولٌ عن ابن عباس. وقال الزمخشري: " هو مِنْ أمَرْتُه فأمرني بكذا أي: شاورته فأشار عليَّ برأي ".

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لو كانت فماذا تأمرون من كلام فرعون فالوقف علي ارضكم ولاوقف لو كانت من كلام الملأ

  10. #160
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائة

    { وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وَيَذَرُكَ }: قرأ العامَّةُ: " ويَذَرَك " بياء الغيبة ونصبِ الراء. وفي النصبِ وجهان: أظهرهما: أنه على العطف على " ليُفْسدوا ". والثاني: أنه منصوبٌ على جواب الاستفهام، كما يُنصب في جوابه بعد الفاء كقول الحطيئة:
    2265ـ ألم أكُ جارَكُم ويكونَ بيني وبينكمُ المودةُ والإِخاءُ
    والمعنى: كيف يكون الجمعُ بين تَرْكِكَ موسى وقومه مفسدين وبين تركِهم إيَّاك وعبادةِ آلهتك، أي لا يمكنُ وقوعُ ذلك.

    وقرأ الحسن في روايةٍ عنه ونعيم بن ميسرة " ويذرُك " برفع الراء. وفيها ثلاثةُ أوجه، أظهرُها: أنه نسقٌ على " أتذر " أي: أتطلق له ذلك. الثاني: أنه استئنافُ إخبار بذلك. الثالث: أنه حالٌ. ولا بدَّ من/ إضمارِ مبتدأ، أي: وهو يَذَرُك.

    وقرأ الحسن أيضاً والأشهب العقيلي: " ويذرْك " بالجزم وفيها وجهان، أحدهما: أنه جزم ذلك عطفاً على التوهم، كأنه توهَّم جَزْمَ " يُفْسدوا " في جواب الاستفهام فعطف عليه بالجزم كقوله: { فأصَّدَّق وأكنْ } [المنافقين: 10] بجزم " وأكن ". الثاني: أنها تخفيفٌ كقراءةِ أبي عمرو " يَنْصُرْكم " وبابه.

    وقرأ أنس بن مالك: " ونذرُك " بنون الجماعة ورفع الراء، تَوَعَّدوه بذلك، أو أنَّ الأمرَ يُؤول إلى ذلك فيكون خبراً محضاً. وقرأ عبد الله والأعمش بما يخالف السواد فلا حاجةَ إلى ذِكْره

    ملحوظة

    لاحظ عدم الوقف علي الارض علي اغلب المعانى التى ذكرها السمين الا لو جعلت استئناف اخبار ونقل الاشمونى جواز الوقف علي قراءة النصب عطفا علي جواب الاستفهام ونقل ابن الانباري عدم الوقف علي قراءة النصب ومعنى الصرف اى الحال اى اتذر فى حال تركهم وقوى هذا المعنى بقراءة ابن مسعود وقد تركوك أن يعبدوك

  11. #161
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة

    { وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { وأَوْرَثْنَا }: يتعدَّى لاثنين لأنه قبل النقل بالهمزة متعدٍّ لواحد نحو: وَرِثْتُ أبي، فبالنقل اكتسب آخرَ، فأَوَّلُهما " القوم " و " الذين " وصلتُه في محل نصب نعتاً له. وأمَّا المفعولُ الثاني: ففيه ثلاثة أوجهٍ، أظهرُها: أنه { مَشَارِقَ ظ±لأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا }. وفي قوله { الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } على هذا وجهان أحدهما: أنه نعتٌ لمشارق ومغارب. والثاني: أنه نعتٌ للأرض. وفيه ضعفٌ من حيث الفصلُ بالمعطوفِ بين الصفةِ والموصوف، وهو نظيرُ قولك: " قام غلامُ هندٍ وزيدٌ العاقلةِ ". وقال أبو البقاء هنا: " وفيه ضعفٌ؛ لأن فيه العطفَ على الموصوف قبل الصفة " وهذا سَبْقُ لسان أو قلم لأنَّ العطفَ ليس على الموصوف، بل على ما أُضيف إلى الموصوف.

    الثاني من الأوجه الثلاثة: أن المفعول الثاني هو { التِي بَارَكْنَا فِيهَا } أي: أَوْرَثناهم الأرض التي بارَكْنا فيها. وفي قوله تعالى { مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا } وجهان، أحدهما: هو منصوب على الظرف بـ " يُسْتَضْعفون ". والثاني: أن تقديره: يُستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، فلمَّا حُذِفَ الحرف وصلَ الفعلُ بنفسه فنصب. هكذا قال أبو البقاء. ولا أدري كيف يكونان وجهَيْن فإن القولَ بالظرفية هو عينُ القول بكونه على تقدير " في "؛ لأن كل ظرف مقدَّرٌ بـ " في " فكيف يَجعل شيئاً واحداً شيئين؟

    الوجه الثالث: أن المفعولَ الثاني محذوفٌ تقديره: أورثناهم الأرضَ أو الملكَ أو نحوه. و " يُستضعفون " يجوز أن يكون على بابه من الطلب أي: يُطلب منهم الضَّعْفَ مجازاً، وأن يكون استفعل بمعنى وجده ذا كذا. والمرادُ بالأرض أرضُ الشام وقيل: أرض مصر.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى الوقف حسن علي مغاربها ان جعلت التى باركنا منقطعا عما قبله ونقل عدم الوقف علي يستضعفون لان مشارق مفعول ثان

  12. #162
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة

    { وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ }: قرأه العامَّة/ مسنداً إلى المُعَظِّم. وابن عامر: " أنجاكم " مسنداً إلى ضمير الله تعالى جرياً على قوله " وهو فَضَّلكم

    ملحوظة

    نقل الاشمونى عدم الوقف علي العالمين علي قراءة ابن عامر من كلام الكليم عليه السلام

  13. #163
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائة

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ } الغضب من الله العقوبة. { وَذِلَّةٌ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا } لأنهم أُمِروا بقتل بعضهم بعضاً. وقيل: الذِّلة الجِزْية. وفيه بعد لأن الجزية لم تؤخذ منهم وإنما أخذت من ذريّاتهم. ثم قيل: هذا من تمام كلام موسى عليه السلام أخبر الله عز وجل به عَنه، وتمّ الكلام. ثم قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُفْتَرِينَ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لو الاية من كلام الله لايتم الوقف علي الحياة الدنيا

  14. #164
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الستون بعد المائة

    { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }

    قال السمين

    قوله: { كَذَلِكَ نَبْلُوهُم } ذكر الزجاج وابن الأنباري في هذه الكاف ومجرورِها وجهين، أحدهما: قال الزجاج: " أي: مثلَ هذا الاختبار الشديد نختبرهم، فموضعُ الكاف نصب بـ " نَبْلوهم ". قال ابن الأنباري: " ذلك " إشارةٌ إلى ما بعدَه، يريد: نَبْلوهم بما كانوا يفسُقون كذلك البلاءَ الذي وقع بهم في أَمْرِ الحِيتان، وينقطع الكلام عند قوله " لا تأتيهم ".

    الوجه الثاني: قال الزجاج: " ويحتمل أن يكون ـ على بُعْدٍ ـ أن يكونَ: ويومَ لا يَسْبِتُون لا تأتيهم كذلك، أي: لا تأتيهم شُرَّعاً، ويكون نَبْلوهم مستأنفاً ". قال أبو بكر: " وعلى هذا الوجهِ: " كذلك " راجعةٌ إلى الشُّروع في قوله تعالى: { يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً } والتقدير: ويوم لا يَسْبِتون لا تأتيهم كذلك الإِتيانَ بالشروع، وموضعُ الكاف على هذا نصبٌ بالإِتيان على الحال، أي: لا تأتي مثلَ ذلك الإِتيان ".

  15. #165
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,210
    الجوهرة الواحدة والستون بعد المائة

    { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِيۤ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ }

    قال القرطبي

    أَن يَقُولُوۤاْ } «أَوْ يَقُولُوا» قرأ أبو عمرو بالياء فيهما. ردّهما على لفظ الغَيْبة المتكرر قبله، وهو قوله: { مِن بَنِيۤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ }. وقوله: { قَالُواْ بَلَىٰ } أيضاً لفظ غيبة. وكذا { وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ } «وَلَعلَّهُمْ» فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء فيهما ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }. ويكون «شَهِدْنَا» من قول الملائكة. لما قالوا «بَلىٰ» قالت الملائكة: { شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ } «أَوْ تَقُولُوا» أي لئلا تقولوا: وقيل: معنىٰ ذلك أنهم لما قالوا بلىٰ، فأقروا له بالربوبية، قال الله تعالىٰ للملائكة ٱشهدوا قالوا شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا. وهذا قول مجاهد والضحاك والسُّدِّي. وقال ٱبن عباس وأبي بن كعب: قوله «شَهِدْنَا» هو من قول «بني آدم» والمعنى: شهدنا أنك ربُّنا وإلٰهُنَا، وقال ابن عباس: أشهد بعضهم على بعض فالمعنىٰ على هذا قالوا بلىٰ شهد بعضنا على بعض فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على «بلىٰ» ولا يحسن الوقف عليه إذا كان من قول بني آدم لأن «أن» متعلقة بما قبل بلىٰ

صفحة 11 من 23 الأولىالأولى ... 78910111213141521 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •