صفحة 10 من 14 الأولىالأولى ... 67891011121314 الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 202

الموضوع: كشف الخفاء عن أسرار الوقف والابتداء

  1. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الثانية والثلاثون بعد المائة

    { وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }

    قال السمين

    قوله: " تَجْعلونه " يقرؤه ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة، وكذلك " يُبْدونها " و " يُخْفون " ، والباقون بتاء الخطاب في ثلاثة الأفعال، فأمَّا الغيبةُ فللحَمْل على ما تقدَّم من الغيبة في قوله: " وما قدروا " إلى آخره، وعلى هذا فيكون في قوله: " وعُلِّمْتُم " تأويلان أحدهما: أنه خطاب لهم أيضاً وإنما جاء به على طريقة الالتفات. والثاني: أنه خطاب للمؤمنين اعترض به بين الأمر بقوله: { قُلْ مَنْ أَنزَلَ } وبين قوله { قُلِ ٱللَّهُ }.

    وأمَّا قراءةُ تاءِ الخطاب ففيها مناسبةٌ لقوله { وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ } ورجَّحها مكي وجماعةٌ لذلك، قال مكي: " وذلك أحسن في المشاكلة والمطابقة واتصال بعض الكلام ببعض، وهو الاختيار لذلك، ولأنَّ أكثر القراء عليه ". قال الشيخ: " ومن قال إن المنكرين العربُ أو كفار قريش لم يمكن جَعْلُ الخطاب لهم بل يكون قد اعترض ببني إسرائيل فقال خلال السؤال والجواب: تَجْعَلُونها قراطيس، ومثل هذا يَبْعُدُ وقوعُه؛ لأنَّ فيه تفكيكاً للنظم حيث جَعَلَ أولَ الكلام خطاباً للكفار وآخره خطاباً لليهود. قال: " وقد أُجيب بأنَّ الجميع لَمَّا اشتركوا في إنكار نبوَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم جاء بعضُ الكلام خطاباً للعرب وبعضه خطاباً لبني إسرائيل ".

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره } في سبب نزولها سبعة اقوال.

    أحدها: " أن مالك بن الصيف رأس اليهود، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أتجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين؟ قال: نعم. قال: فأنت الحبر السمين فغضب ثم قال: { ما أنزل الله على بشر من شيء } فنزلت هذه الآية " ، رواه أبو صالح عن ابن عباس؛ وكذلك قال سعيد بن جبير، وعكرمة: نزلت في مالك بن الصيف.

    والثاني: أن اليهود قالوا يا محمد، أنزل الله عليك كتاباً؟ قال: «نعم». قالوا والله ما أنزل الله من السماء كتاباً، فنزلت هذه الآية، رواه الوالبي عن ابن عباس.

    والثالث: أن اليهود قالوا يا محمد، إن موسى جاء بألواح يحملها من عند الله، فائتنا بآية كما جاء موسى، فنزل{ يسألك أهل الكتاب أن تنزِّل عليهم كتاباً من السماء } [النساء: 153] إلى قوله{ عظيماً } [النساء: 156]. فلما حدَّثهم بأعمالهم الخبيثة، قالوا: والله ما أنزل الله عليك ولا على موسى وعيسى، ولا على بشر، من شيء، فنزلت هذه الآية، قاله محمد بن كعب.

    والرابع: أنها نزلت في اليهود والنصارى، آتاهم الله علما فلم ينتفعوا به، قاله قتادة.

    والخامس: أنها نزلت في فنحاص اليهودي، وهو الذي قال: { ما أنزل الله على بشر من شيء } قاله السدي.

    والسادس: أنها نزلت في مشركي قريش، قالوا: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.

    والسابع: أن أولها إلى قوله { من شيء } في مشركي قريش، وقوله: { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } في اليهود، رواه ابن كثير عن مجاهد. وفي معنى: { وما قدروا الله حق قدره } ثلاثة أقوال.

    أحدها: ما عظَّموا الله حق عظمته، قاله ابن عباس، والحسن، والفراء، وثعلب، والزجاج.

    والثاني: ما وصفوه حق وصفته، قاله أبو العالية، واختاره الخليل.

    والثالث: ما عرفوه حق معرفته، قاله أبو عبيدة.

    قوله تعالى: { يجعلونه قراطيس } معناه: يكتبونه في قراطيس. وقيل: إنما قال: قراطيس، لأنهم كانوا يكتبونه في قراطيس مقطَّعة، حتى لا تكون مجموعة، ليخفوا منها ما شاؤوا.

    قوله تعالى: { يبدونها } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: «يجعلونه قراطيس يبدونها» و «يخفون» بالياء فيهن. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالتاء فيهن. فمن قرأ بالياء، فلأن القوم غُيّب، بدليل قوله: { وما قدروا الله حق قدره } ومن قرأ بالتاء، فعلى الخطاب، والمعنى: تبدون منها ما تحبون، وتخفون كثيراً، مثل صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وآية الرجم، ونحو ذلك مما كتموه.

    قوله تعالى: { وعُلّمتم مالم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } في المخاطب بهذا قولان.

    أحدهما: أنهم اليهود، قاله الجمهور.

    والثاني: أنه خطاب للمسلمين، قاله مجاهد. فعلى الأول: عُلِّموا ما في التوراة؛ وعلى الثاني: عُلِّموا على لسان محمد صلى الله عليه وسلم

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي للناس علي قراءة يجعلونه

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الثالثة والثلاثون بعد المائة

    { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ بَاسِطُوۤاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوۤاْ أَنْفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ }

    قال السمين

    قوله: { ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ } في هذا الظرف وجهان، أحدهما: أنه منصوب بـ " أخْرِجوا " بمعنى أخرجوها من أبدانكم، فهذا القول في الدنيا، ويجوز أن يكونَ في يوم القيامة، والمعنى: خلِّصوا أنفسكم من العذاب، فالوقف على قوله " اليوم ". والابتداءُ بقوله { تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ }. والثاني: أنه/ منصوب بتُجْزون، والوقف حينئذ على " أنفسَكم " ، والابتداء بقوله " اليوم " والمراد باليوم يحتمل أن يكون وقت الاحتضار وأن يكون يوم القيامة، و " عذابَ " مفعول ثان والأول قائم مقام الفاعل...

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الرابعة والثلاثون بعد المائة

    { فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلْلَّيْلَ سَكَناً وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَاناً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وجاعل الليل سكناً } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «جاعل» بألف. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «وجعل» بغير ألف. «الليلَ» نصباً. قال أبو علي: من قرأ: «جاعل» فلأجل «فالق» وهم يراعون المشاكلة. ومن قرأ: «جعل» فلأن «فاعلاً» هاهنا بمعنى: «فعل» بدليل قوله: { والشمس والقمر حسباناً

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي قراءة جعل فالوقف علي الاصباح حسن

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائة

    { وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ } أي وأخرجنا جنات. وقرأ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش، وهو الصحيح من قراءة عاصم «وجناتٌ» بالرفع. وأنكر هذه القراءةَ أبو عبيد وأبو حاتم، حتى قال أبو حاتم: هي محال لأن الجنات لا تكون من النخل. قال النحاس: والقراءة جائزة، وليس التأويل على هذا، ولكنه رفع بالابتداء والخبرُ محذوف أي ولهم جنات. كما قرأ جماعة من القرّاء «وَحُورٌ عِينٌ». وأجاز مثل هذا سيبويه والكِسائيّ والفرّاء ومثله كثير. وعلى هذا أيضاً «وحُوراً عِيناً» حكاه سيبويه، وأنشد:
    جئْنِي بمثلِ بنِي بَدْرٍ لقومهم أو مثلَ أُسْرةِ مَنْظورِ بن سيّارِ
    وقيل: التقدير «وجنات من أعناب» أخرجناها كقولك: أكرمت عبد الله وأخوه، أي وأخوه أكرمت أيضاً. فأمّا الزيتون والرمّان فليس فيه إلا النصب للإجماع على ذلك.

    وقيل: «وجنّاتٌ» بالرفع عطف على «قِنوان» لفظاً، وإن لم تكن في المعنى من جنسها

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي دانية لو نصبت جنات باخرجنا والوقف كاف علي قراءة الرفع بمعنى ولهم جنات ولايصح العطف علي قنوان

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائة

    { وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَٰتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَٰنَهُ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ }

    قال السمين:


    قوله: { وَخَلَقَهُمْ } الجمهور على " خَلَقَهم " بفتح اللام فعلاً ماضياً، وفي هذه الجملة احتمالان، أحدهما: أنها حالية فـ " قد " مضمرةٌ عند قومٍ وغير مضمرة عند آخرين.

    والثاني: أنها مستأنفة لا محَلَّ لها، والضمير في " خلقهم " فيه وجهان، أحدهما: أنه يعود على الجاعلين أي: جعلوا له شركاء مع أنه خلقهم وأوجدهم منفرداً بذلك من غير مشاركة له في خلقهم فكيف يشركون به غيره ممَّن لا تأثيرَ له في خلقهم؟ والثاني: أنه يعود على الجن أي: والحال أنه خلق الشركاء فكيف يجعلون مخلوقه شريكاً له؟

    وقرأ يحيى بن يعمر: " وَخَلْقهم " بسكون اللام. قال الشيخ: " وكذا في مصحف عبد الله ". قلت: قوله " وكذا في مصحف عبد الله " فيه نظر من حيث إن الشكل الاصطلاحي أعني ما يدل على الحركات الثلاث وما يدل على السكون كالجزء منه كانت مصاحفُ السَّلفِ منها مجردة، والضبط الموجود بين أيدينا اليوم أمرٌ حادث، يقال: إن أول مَنْ أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُنسب ذلك لمصحف عبد الله بن مسعود؟ وفي هذه القراءة تأويلان أحدهما: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى اختلاقهم. قال الزمخشري: أي اختلاقهم للإِفك يعني: وجعلوا لله خَلْقَهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم " والله أمَرَنا بها " انتهى. فيكون " لله " هو المفعول الثاني قُدِّم على الأول. والتأويل الثاني: أن يكون " خَلْقهم " مصدراً بمعنى مخلوقهم. فيكون عطفاً على " الجن " ، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: وجعلوا مخلوقَهم وهو ما ينحِتون من الأصنام كقوله تعالى:{ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } شركاءَ لله تعالى.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري لاوقف علي الجن علي قراءة خلقهم بسكون اللام

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائة

    { بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

    قال السمين:

    قوله تعالى: { بَدِيعُ }: قرأ الجمهور برفع العين، وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو بديعُ، فيكون الوقفُ على قوله " والأرض " فهي جملة مستقلة بنفسها. الثاني: أنه فاعلٌ بقوله " تعالى " ، أي تعالى بديع السماوات، وتكون هذه الجملةُ الفعليةُ معطوفةٌ على الفعلِ المقدَّرِ قبلَها وهو الناصبُ لسبحان فإنَّ " سبحان " كما تقدَّم من المصادر اللازم إضمارُ ناصبِها. الثالث: أنه مبتدأ وخبرُه ما بعده من قوله { أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ

    ملحوظة

    نقل الاشمونى علي الوجه الثالث لاوقف علي الارض لئلا يفصل بين المبتدأ وخبره

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد المائة

    { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا ٱلآيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ }

    قال القرطبي

    وَمَا يُشْعِرُكُمْ } أي وما يُدريكم أيمانكم فحذف المفعول. ثم ٱستأنف فقال: { إِنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } بكسر إن، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كَثير. ويشهد لهذا قراءة ٱبنِ مسعود «وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون». وقال مجاهد وابن زيد: المخاطَب بهذا المشركون، وتمّ الكلام. حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون. وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ «تؤمنون» بالتاء. وقال الفرّاء وغيره الخطاب للمؤمنين لأن المؤمنين قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون فقال الله تعالى: «وَمَا يُشْعِرُكُمْ» أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون. «أنها» بالفتح، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة، أي لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون. قال الخليل: «أنها» بمعنى لعلّها حكاه عنه سيبويه. وفي التنزيل:{ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ } [عبس:3] أي أنه يزكَّى. وحُكي عن العرب: ٱيت السوق أنّك تشتري لنا شيئاً، أي لعلّك. وقال أبو النَّجْم:
    قلت لشَيْبَان ٱدْنُ من لقائِهْ أن تُغَدِّي القومَ من شِوَائِهْ
    وقال عدِيّ بن زيد:
    أعاذِلَ ما يُدرِيك أنّ منيّتِي إلى ساعةٍ في اليوم أو في ضُحَى الغَدِ
    أي لعلّ. وقال دُرَيد بن الصِّمَّة:
    أرِيني جواداً مات هَزْلاً لأَنَّنِي أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلاً مُخَلَّداً
    أي لعلّني. وهو في كلام العرب كثير «أنّ» بمعنى لَعل. وحكى الكِسائِيّ أنه كذلك في مصحف أُبَيّ بن كعب «وما أدراكم لعلها». وقال الكسائي والفَرّاء: أن «لا» زائدة، والمعنى: وما يشعركم أنها ـ أي الآيات ـ إذا جاءت المشركين يؤمنون، فزيدت «لا» كما زيدت «لا» في قوله تعالى:{ وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } [الأنبياء: 95]. لأن المعنى: وحرام على قرية مُهْلَكة رجُوعُهم. وفي قوله:{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12]. والمعنى: ما منعك أن تسجد. وضعّف الزّجاج والنّحاس وغيرهما زيادة «لا» وقالوا: هو غلط وخطأ لأنها إنما تزاد فيما لا يُشْكِل. وقيل: في الكلام حذف، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، ثم حذف هذا لعلم السامع ذكره النحاس وغيره.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة إن بالكسر فالوقف علي يشعركم ومن قرأ بالفتح علي معنى لعلها اذا جاءت فالوقف ايضا علي يشعركم

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائة

    { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلِتَصْغَىۤ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ } تصغى تميل يقال: صغوت أصْغُو صَغْواً وصُغُوًّا، وصَغَيت أصغى، وصَغِيت بالكسر أيضاً. يقال منه: صغِي يَصْغَى صغًى وصُغِيًّا، وأصغيت إليه إصغاء بمعنًى. قال الشاعر:
    تَرَى السَّفيهَ به عن كلّ مُحْكَمَة زَيْغٌ وفيه إلى التشبيه إصغاءُ
    ويقال: أصغيت الإناء إذا أملْته ليجتمع ما فيه. وأصله الميل إلى الشيء لغرض من الأغراض. ومنه صَغَت النجوم: مالت للغروب. وفي التنزيل:{ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [التحريم: 4]. قال أبو زيد: يقال صَغْوُه معك وصِغْوُه، وصَغاه معك، أي ميله. وفي الحديث «فأصْغَى لها الإناء» يعني للهرة. وأكرموا فلاناً في صاغِيته، أي في قرابته الذين يميلون إليه ويطلبون ما عنده. وأصغت الناقة إذا أمالت رأسها إلى الرجل كأنها تستمع شيئاً حين يَشُدّ عليها الرَّحْل. قال ذو الرُّمَّة:
    تُصْغِي إذا شدّها بالكُورِ جانِحةً حتى إذا ما استَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
    واللام في «ولِتَصْغَى» لام كَيّ، والعامل فيها «يوحِي» تقديره: يُوحِي بعضهم إلى بعض ليغروهم ولتصغى. وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط لأنه كان يجب «ولْتصغ إليه» بحذف الألف، وإنما هي لام كي. وكذلك { وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ } إلا أن الحسن قرأ «ولْيرضوه وليقترفوا» بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد كما يقال: ٱفعل ما شئت. ومعنى { وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ } أي وليكتسبوا عن ابن عباس والسّدِّي وابن زيد. يقال: خرج يقترف أهلَه أي يكتسب لهم. وقارف فلان هذا الأمرَ إذا واقعه وعمِله. وقَرَفْتني بما ادّعيت عليّ، أي رميتني بالرِّيبة. وقَرف القُرْحة إذا قَشَر منها. واقترف كَذِباً. قال رُؤْبَة:
    أعيا اقترافُ الكذب المقروفِ تقوى التّقِي وعفّةُ العفيفِ
    وأصله ٱقتطاع قطعة من الشيء

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي يفترون لو عطف تصغى علي يوحى

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الاربعون بعد المائة

    { وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ }: هذه الجملة فيها أوجه، أحدهما: أنها مستأنفة قالوا: ولا يجوز أن تكون منسوقةً على ما قبلها، لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وتُسَمَّى هذه الواوُ واوَ الاستئناف. والثاني: أنها منسوقةٌ على ما قبلها ولا يُبالى بتخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وقد أَوْرَدْتُ من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي: لا تأكلوه والحال أنه فسق. وقد تبجَّح الإِمام الرازي بهذا الوجه على الحنفيَّة حيث قَلَبَ دليلهم عليهم بهذا الوجه، وذلك أنهم يمنعون مِنْ أَكْلِ متروك التسمية، والشافعية لا يمنعون منه، استدلَّ عليهم الحنفية بظاهر هذه الآية فقال الرازي: " هذه الجملة حالية، ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلباً وخبراً فتعيَّن أن تكون حالية، وإذا كانت حالية كان المعنى: لا تأكلوه حال كونه فسقاً، ثم هذا الفسق مجمل قد فسَّره الله تعالى في موضع آخر فقال:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] يعني أنه إذا ذُكر على الذبيحة غيرُ اسم الله فإنه لا يجوز أكلُها لأنه فسقٌ " ونحن نقول به، ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يُذْكَر اسمُ الله ولا اسمُ غيره أن تكون حراماً لأنه ليس بالتفسير الذي ذكرناه. وللنزاع فيه مجال من وجوه، منها: أنها لا نُسَلِّم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما قدَّمْتُه عن سيبويه، وإن سُلِّم فالواو للاستئناف كما تقدَّم وما بعدها مستأنف، وإن سُلِّم أيضاً فلا نُسَلِّم أنَّ " فسقاً " في الآية الأخرى مُبَيِّن للفسق في هذه الآية، فإنَّ هذا ليس من باب المجمل والمبيِّن لأن له شروطاً ليست موجودةً هنا.

    وهذا الذي قاله مستمد من كلام الزمخشري فإنه قال " فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أَكْلِ ما لم يُذْكَرِ اسم الله عليه بنسيانٍ أو عَمْد. قلت: قد تأوَّله هؤلاء بالميتة وبما ذُكر غيرُ اسمِ الله عليه كقوله:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] فهذا أصل ما ذكره ابن الخطيب وتبجَّح به

    ملحوظة

    يظهر لك اخى الحبيب علي هذه الاقوال الوقف علي عليه ام لا فتأمل

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائة

    { وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَٰدِقُونَ }


    قال القرطبي

    الثالثة: قوله تعالى: { إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } «ما» في موضع نصب على الاستثناء «ظُهُورُهُمَا» رفع بـ«ـحَمَلَتْ». { أَوِ ٱلْحَوَايَآ } في موضع رفع عطف على الظهور أي أو حملت حواياهما، والألف واللام بدل من الإضافة. وعلى هذا تكون الحوايا من جملة ما أحل. { أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } «ما» في موضع نصب عطف على «مَا حَمَلَتْ» أيضاً هذا أصح ما قيل فيه. وهو قول الكسائِي والفراء وأحمد بن يحيـى. والنظر يوجب أن يعطف الشيء على ما يليه، إلا ألاَّ يصح معناه أو يدل دليل على غير ذلك.

    وقيل: إن الإستثناء في التحليل إنما هو ما حملت الظهور خاصّةً، وقوله: «أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ» معطوف على المحرم. والمعنى: حرمت عليهم شحومها أو الحوايا أو ما ٱختلط بعظم إلا ما حملت الظهور فإنه غير محرم. وقد ٱحتج الشافعيّ بهذه الآية في أن من حلف ألاّ يأكل الشحم حنِث بأكل شحم الظهور لاستثناء الله عز وجل ما على ظهورهما من جملة الشحم.

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري الوقف علي ظهورهما غير تام لان الحوايا عطف علي ماقبله والمعنى الا ماحملت الحوايا

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائة

    { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

    قال السمين:

    قوله: { أَلاَّ تُشْرِكُواْ } فيه أوجه أحدها: أنَّ " أَنْ " تفسيرية لأنه تَقَدَّمَها ما هو بمعنى القول لا حروفه و " لا " هي ناهية و " تشركوا " مجزومٌ بها، وهذا وجهٌ ظاهر، وهو اختيار الفراء قال: " ويجوزُ أن يكون مجزوماً بـ " لا " على النهي كقولك: أمرتك أَنْ لا تذهب إلى زيد بالنصب والجزم. ثم قال: والجزم في هذه الآية أحبُّ إليَّ كقوله تعالى:{ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ } [هود: 85] قلت: يعني فعطفُ هذه الجملة الأمرية يُقَوِّي أنَّ ما قبلها نهي ليتناسب طرفا الكلام، وهو اختيار الزمخشري أيضاً فإنه قال: " وأَنْ في " أن لا تشركوا " مفسرة و " لا " للنهي " ثم قال بعد كلام: " فإن قلت: إذا جعلت " أن " مفسرةً لفعل التلاوة وهو معلَّق بما حرَّم ربكم وَجَبَ أَنْ يكون ما بعده منهيَّاً عنه مُحَرَّماً كله كالشرك وما بعده مما دخل عليه حرفُ النهي فما تصنع بالأوامر؟ قلت: لَمَّا وَرَدَت هذه الأوامرُ مع النواهي، وتقدَّمهن جميعاً فعلُ التحريم، واشتركن في الدخول تحت حكمه عُلم أن التحريمَ راجعٌ إلى أضدادها وهي الإِساءة إلى الوالدين، وبَخْسُ الكيل والميزان، وتَرْكُ العدلِ في القول، ونكثُ العهد ".

    قال الشيخ: " وكونُ هذه الأشياء اشتركت في الدخول تحت حكم التحريم، وكونُ التحريم راجعاً إلى أضداد الأوامر بعيدٌ جداً وإلغازٌ في التعامي ولا ضرورةَ تدعو إلى ذلك ". قلت: ما استبعده ليس ببعيدٍ وأين الإِلغاز والتعمِّي من هذا الكلامِ حتى يرميَه به. ثم قال الشيخ: " وأمَّا عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين، أحدهما: أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حَيِّز " أن " التفسيرية، بل هي معطوفة على قوله { تَعَالَوْاْ أتْلُ مَا حَرَّمَ } ، أمرهم أولاً بأمرٍ يترتب عليه ذِكْرُ مَناهٍ، ثم أمرهم ثانياً بأوامر وهذا معنى واضح.

    والثاني: أن تكون الأوامر معطوفةً على المناهي وداخلةً تحت " أن " التفسيرية، ويصحُّ ذلك على تقدير محذوف تكون " أن " مفسرةً له وللمنطوق قبله الذي دلَّ على حَذْفِه، والتقدير: وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حَرَّم عليه، لأن معنى ما حَرَّم ربكم: ما نهاكم ربكم عنه فالمعنى: تعالوا أتلُ ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون " أن " تفسيرية لفعل/ النهي الدالِّ عليه التحريمُ وفعل الأمر المحذوف، ألاى ترى أنه يجوز أن تقول: " أمرتك أن لا تكرم جاهلاً وأكرم عالماً " إذ يجوز أن يُعْطف الأمر على النهي والنهي على الأمر كما قال:
    2118ـ................ يقولون لا تَهْلِكْ أسىً وتجمَّلِ
    وهذا لا نعلم فيه خلافاً بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والإِنشاء فإنَّ في جواز العطف فيها خلافاً " انتهى.

    الثاني: أن تكون " أَنْ " ناصبةً للفعل بعدها، وهي وما في حَيِّزها في محل نصب بدلاً من " ما حرم ". الثالث: أنها الناصبة أيضاً وهي وما في حَيِّزها بدل من العائد المحذوف إذ التقدير: ما حَرَّمه، وهو في المعنى كالذي قبله. و " لا " على هذين الوجهين زائدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في قوله تعالى:{ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] و{ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ } [الحديد: 29]. قال الشيخ: " وهذا ضعيف لانحصار عموم المُحَرَّمِ في الإِشراك، إذ ما بعده من الأمر ليس داخلاً في المُحَرَّم ولا ما بعد الأمر مما فيه لا يمكن ادِّعاء زيادة " لا " فيه لظهور أنَّ " لا " فيه للنهي ". ولمَّا ذكر مكي كونَها بدلاً مِنْ " ما حرم " لم ينبِّه على زيادة " لا " ولا بد منه. وقد منع الزمخشري أن تكون بدلاً مِنْ " ما حرم " فقال: " فإن قلت: هلا قلت هي التي تنصب الفعل وجعلت " أن لا تشركوا " بدلاً من " ما حرم ". قلت: وجب أن يكون أن لا تشركوا ولا تقربوا ولا تقتلوا ولا تتبعوا السبل نواهي لانعطاف الأوامر عليها، وهي قوله " بالوالدين إحساناً "؛ لأنَّ التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحساناً، وأَوْفوا وإذا قلتم فاعدِلوا، وبعهد الله أَوْفوا ". فإن قلت: فما تصنع بقوله{ وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ } [الأنعام: 153] فيمَنْ قرأ بالفتح، وإنما يستقيم عطفُه على " أَنْ لا تشركوا " إذا جعلت " أن " هي الناصبة حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإِشراك وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيماً؟ قلت: أجعل قولَه " وأن هذا صراطي مستقيماً " علةً للاتِّباع بتقدير اللام كقوله

    { وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً } [الجن: 18] بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، أو: واتبعوا صراطي أنه مستقيم ".

    واعترض عليه الشيخ بعد السؤال الأول وجوابه وهو " فإن قلت: هَلاَّ قلت هي الناصبة " إلى: { وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ } فقال: " لا يتعيَّنْ أن تكونَ جميعُ الأوامر معطوفة على ما دخل عليه " لا " لأنَّا بيَّنَّا جواز عطف " وبالوالدين إحساناً " على " تعالَوا " وما بعده معطوف عليه، ولا يكون قوله " وبالوالدين إحساناً " معطوفاً على أن لا تشركوا ".

    الرابع: أن تكون " أَنْ " الناصبة وما في حَيِّزها منصوبةً على الإِغراء بـ " عليكم " ، ويكون الكلامُ الأول قَدْ تمَّ عند قوله " ربكم " ، ثم ابتدأ فقال: عليكم أن لا تشركوا، أي: الزموا نفي الإِشراك وعدمه، وهذا ـ وإن كان ذكره جماعة كما نقله ابن الأنباري ـ ضعيف لتفكك التركيب عن ظاهره؛ ولأنه لا يتبادر إلى الذهن.

    الخامس: أنها وما في حَيِّزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة والتقدير: أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا، وهذا منقول عن أبي إسحاق، إلا أن بعضهم استبعده من حيث إن ما بعده أمرٌ معطوف بالواو ومناهٍ معطوفة بالواو أيضاً فلا يناسب أن يكونَ تبييناً لِما حرَّم، أمَّا الأمرُ فمِنْ حيث المعنى، وأمَّا المناهي فمِنْ حيث العطف.

    السادس: أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمارٍ فعلٍ تقديره: أوصيكم أن لا تشركوا؛ لأن قوله " وبالوالدين إحساناً " محمول على أوصيكم بالوالدين إحساناً، وهو مذهب أبي إسحاق أيضاً.

    السابع: أن تكون " أَنْ " وما في حَيِّزها في موضع رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: المُحَرَّمُ أن لا تشركوا، أو المتلوُّ أن لا تشركوا، إلا أن التقدير بنحو المتلوّ أحسنُ؛ لأنه لا يُحْوج إلى زيادة " لا " ، والتقدير بالمحرم أن لا تشركوا يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى.

    الثامن: أنها في محل رفع أيضاً على الابتداء، والخبر الجارُّ قبله والتقدير: عليكم عَدَمُ الإِشراك، ويكون الوقف على قوله " ربكم " كما تقدَّم في وجه الإِغراء، وهذا مذهب لأبي بكر بن الأنباري فإنه قال: " ويجوز أن يكونَ في موضع رفع بـ " على " كما تقول: عليكم الصيام والحج ".

    التاسع: أن يكون في موضع رفع بالفاعلية بالجارِّ قبلها، وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم، والتقدير: استقرَّ/ عليكم عدم الإِشراك. وقد تحصَّلت في محل " أن لا تشركوا " على ثلاثة أوجه، الرفع والنصب والجر، فالجر من وجه واحد وهو أن يكون على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي، والرفع من ثلاثة أوجه، والنصب من ستة أوجه، فمجموع ذلك عشرة أوجه تقدَّم تحريرها.

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائة

    { وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

    قال ابن الجوزى


    قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيماً } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو: و«أنّ» بفتح الألف مع تشديد النون. قال الفراء: إن شئت جعلت «أن» مفتوحة بوقوع «أتل» عليها، وإن شئت جعلتها خفضاً، على معنى: ذلكم وصاكم به، وبأن هذا صراطي مستقيماً. وقرأ ابن عامر بفتح الألف أيضاً، إلا أنه خفف النون، فجعلها مخففة من الثقيلة، وحكم إعرابها حكم تلك. وقرأ حمزة، والكسائي: بتشديد النون مع كسر الألف. قال الفراء: وكسر الألف على الاستئناف

    ملحوظة

    نقل ابن الانباري علي قراءة الفتح لاوقف علي تذكرون لان المعنى وصاكم ان هذا صراطى

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائة

    سورة الاعراف


    { كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }

    نقل ابن الانباري جواز الوقف علي المص علي معنى هذا كتاب ويجوز عدم الوقف ويكون الكتاب مرفوعا بالمص

    ونقل ابن الانباري عدم الوقف علي منه لتعلق لتنذر بانزل

    ونقل عدم الوقف علي لتنذر به لو جعلت ذكري مرفوعة بالعطف علي كتاب ولو جعلته منصوبا بفعل فالوقف علي لتنذر به والمعنى تذكرهم ذكري

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائة

    { اتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ }

    نقل الاشمونى عدم الوقف علي المؤمنين لو الانذار بمعنى القول والمعنى لتقول لهم يامحمد اتبعوا

    ونقله ابن الانباري ايضا

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,058
    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

    { قَالَ ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ }

    قال الالوسي

    بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } في موضع الحال من فاعل { ٱهْبِطُواْ } وهي حال مقارنة أو مقدرة، واختار بعض المعربين كون الجملة استئنافية كأنهم لما أمروا بالهبوط سألوا كيف يكون حالنا؟ فأجيبوا بأن بعضكم لبعض عدو، وأمر العداوة على تقدير دخول الشيطان في الخطاب ظاهر، وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء عليهما السلام فقد قيل: إنه باعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوز كإطلاق تميم على أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم، واختار بعضهم كون العداوة هنا بمعنى الظلم أي: يظلم بعضكم بعضاً بسبب تضليل الشيطان فليفهم.

    ملحوظة

    نقل الاشمونى لاوقف علي اهبطوا لو بعضكم فى موضع الحال اى اهبطوا متباغضين

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •