صفحة 7 من 8 الأولىالأولى ... 345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 105 من 117

الموضوع: أسرار اللام والباء فى كتاب الله

  1. #91
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    الجوهرة الرابعة والاربعون

    قال الالوسي

    فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } أي فنزهه تعالى بكل ذكر يدل على التنزيه حامداً له جل وعلا زيادة في عبادته والثناء عليه سبحانه لزيادة إنعامه سبحانه عليك فالتسبيح التنزيه لا التلفظ بكلمة سبحان الله، والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال والحمد مضاف إلى المفعول والمعنى على الجمع بين تسبيحه تعالى وهو تنزيهه سبحانه عما لا يليق به عز وجل من النقائص وتحميده وهو إثبات ما يليق به تعالى من المحامد له لعظم ما أنعم سبحانه به عليه عليه الصلاة والسلام، وقيل أي نزهه تعالى عن العجز في تأخير ظهور الفتح واحمده على التأخير وصفه تعالى بأن توقيت الأمور من عنده ليس إلا لحكمة لا يعرفها إلا هو عز وجل وهو كما ترى، وأيد ذلك بما في «الصحيحين» عن مسروق عن عائشة " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن " تعني هذا مع قوله تعالى: { وَٱسْتَغْفِرْهُ } أي اطلب منه أن يغفر لك وكذا بما في «مسند الإمام أحمد» و«صحيح مسلم» عن عائشة أيضاً قالت " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب إليه وقال إن ربـي كان أخبرني أن سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده واستغفره " الخ وروى ابن جرير من طريق حفص بن عاصم عن الشعبـي عن أم سلمة " قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال سبحان الله وبحمده قال إني أمرت بها وقرأ السورة " وهو غريب وفي «المسند» عن أبـي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال " لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } [الفتح: 1] كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ثلاثاً "

    وجوز أن تكون الباء للاستعانة والحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحه بما حمد سبحانه به نفسه قال ابن رجب إذ ليس كل تسبيح بمحمود فتسبيح المعتزلة يقتضي تعطيل كثير من الصفات وقد كان بشر المريسي يقول سبحان ربـي الأسفل تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً والظاهر الملابسة.

    وجوز أن يكون التسبيح مجازاً عن التعجب بعلاقة السببية فإن من رأى أمراً عجيباً قال سبحان الله أي فتعجب لتيسير الله تعالى ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم واحمده تعالى على صنعه وهذا التعجب تعجب / متأمل شاكر يصح أن يؤمر به وليس الأمر بمعنى الخبر بأن هذه القصة من شأنها أن يتعجب منها كما زعم ابن المنير والتعليل بأن الأمر في صيغة التعجب ليس أمراً بين السقوط نعم هذا الوجه ليس بشيء

    الجوهرة الخامسة والاربعون

    { وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قال السمين

    ثم قراءةُ مَنْ شَدَّد الراءَ مضمومةً أو مفتوحةً أو مكسورةً أو مُسْكَّنةُ أو خَفَّفها تحتملُ أن تكونَ الراءُ الأولى مفتوحةً، فيكونُ الفعلُ مبنياً للمفعول، وتكونُ " والدةٌ " مفعولاً لم يُسَمَّ فاعله، وحُذِفَ الفاعلُ للعِلْمِ به، ويؤيده قراءةُ عمرَ رضي الله عنه. وأَنْ تكونَ مكسورةً فيكونُ الفعلُ مبنياً للفاعلِ، وتكونُ " والدةٌ " حينئذ فاعلاً به، ويؤيده قراءةُ ابنِ عباس.

    وفي المفعولِ على هذا الاحتمالِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدهما - وهو الظاهر - أنه محذوفٌ تقديرُه: " لا تُضَارِرْ والدةٌ زوجَها بسسبِ ولدِها بما لا يَقْدِرُ عليه من رزقٍ وكِسْوةٍ ونحو ذلك، ولا يضارِرْ مولودٌ له زوجتَه بسبب ولدِه بما وَجَبَ لها من رزقٍ وكسوةٍ، فالباءُ للسببيةِ. والثاني: - قاله الزمخشري - أن يكونَ " تُضارَّ " بمعنى تَضُرُّ، وأن تكونَ الباءُ من صلتِه أي: لا تضرُّ والدةٌ بولِدها فلا تسيءُ غذاءه وتعهُّدَه ولا يَضُرُّ الوالدُ به بأن ينزِعه منها بعدما ألِفَها. " انتهى. ويعني بقولِه " الباءُ من صلته " أي: تكونَ متعلقةً به ومُعَدِّيةً له إلى المفعول، كهي في " ذهبت بزيدٍ " ويكونُ ضارَّ بمعنى أضرَّ فاعَلَ بمعنى أَفْعَل، ومثلُه: ضاعفْتُ الحِسابَ وأَضْعَفْتُه، وباعَدْته وأبعدْتُه، وقد تقدَّم أن " فاعَلَ " يأتي بمعنى أَفْعَل فيما تقدَّم، فعلى هذا نفسُ المجرور بهذه الباءِ هو المفعول به في المعنى، والباءُ على هذا للتعديةِ، كما ذكرْتُ في التنظيرِ بذَهَبْتُ بزيدٍ، فإنه بمعنى أَذْهبته.

    والثالث: أن الباءَ مزيدةٌ، وأنَّ " ضارَّ " بمعنى ضَرَّ، فيكون " فاعَلَ " بمعنى " فعَلَ " المجردِ، والتقديرُ: لا تَضُرُّ والدةٌ ولدَها بسوءِ غذائِه وعَدَم تعهُّدِه، ولا يَضُرُّ والدٌ ولدَه بانتزاعِه من أمه بعدما أَلِفهَا ونحوِ ذلك. وقد جاء " فاعَل " بمعنى فَعَل المجرد نحو: واعَدْته ووعَدْتُه، وجاوَزْته وجُزْته، إلا أنَّ الكثيرَ في فاعَل الدلالةُ على المشاركةِ بين مرفوعِه ومنصوبِه، ولذلك كان مرفوعهُ منصوباً في التقدير، ومنصوبُه مرفوعاً في التقدير، فمن ثَمَّ كانَ التوجيهُ الأولُ أرجحَ مِنْ توجيهِ الزمخشري وما بعدَه، وتوجيهُ الزمخشري أَوْجَهَ مِمَّا بعدَه.

  2. #92
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    الجوهرة السادسة والاربعون

    الثالثة عشرة ـ الباء في قوله تعالى { بِٱلْعَدْلِ } متعلقة بقوله: «وَلْيَكْتُبْ» وليست متعلقة بـ «كَاتِبٌ» لأنه كان يلزم ألا يكتب وثيقة إلا العدل في نفسه، وقد يكتبها الصبيّ والعبد والمتحوط إذا أقاموا فقهها. أما المنتصبون لكتْبها فلا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا عدولا مرضيين. قال مالك رحمه الله تعالى: لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارفٌ بها عدل في نفسه مأمون؛ لقوله تعالى: { وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ }.

    قلت: فالباء على هذا متعلقة بـ «كاتب» أي ليكتب بينكم كاتب عدل؛ فـ «بالعدل» في موضع الصفة.

    وقال السمين

    قوله: { بِٱلْعَدْلِ } فيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ الجارُّ متعلقاً بالفعلِ قبلَه. قال أبو البقاء: " بالعدلِ " متعلِّقٌ بقولِهِ: فَلْيَكْتُبْ، أي: ليكتبْ بالحقِّ، فيجوزُ أَنْ يكونَ حالا أي: ليكتبْ عادِلاً، ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً به أي: بسببِ العَدْلِ ". قولُه أولاً: " بالعدلِ متعلِّقٌ بقوله فَلْيَكْتُب " يريدُ التعلقَ المعنويَّ؛ لأنه قد جَوَّزَ فيه بعدَ ذلك أَنْ يكونَ حالاً، وإذا كانَ حالاً تعلَّقَ بمحذوفٍ لا بنفسِ الفعلِ. وقوله: " ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً " يعني فتتعلَّقُ الباءُ حينئذٍ بنفسِ الفعلِ.

    والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بـ " كاتب ". قال الزمخشري: " متعلَّقٌ بكاتب صفةً له، أي: كاتبٌ مأمونٌ على ما يَكْتب " وهو كما تقدَّم في تأويل قول أبي البقاء. وقال ابنُ عطية: " والباءُ متعلقةٌ بقولِهِ: " وَلْيَكْتُب " ، وليْسَتْ متعلقةً بقولِهِ " كاتبٌ " لأنه كان يَلْزَمُ ألاَّ يكتبَ وثيقةً إلا العدلُ في نفسِهِ، وقد يكتُبها الصبيُّ والعبدُ ".

    الثالث: أن تكونَ الباءُ زائدةً، تقديرُهُ: فَلْيكتب بينكم كاتبُ العدلِ.

    الجوهرة السابعة والاربعون

    قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ }

    قال السمين

    قوله: { بِمَآ أَنْعَمْتَ }: يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ: لأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره " فَلَنْ أكونَ " ، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السببيَّةُ. أي: اعْصِمْني بسببِ ما أَنْعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه: " فلن أكونَ ظَهيراً ". و " ما " مصدريةٌ، أو بمعنىٰ الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله: " فلن " نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ بعضُهم أنه دعاءٌ، وأنَّ " لن " واقعةٌ موقعَ " لا ". وأجاز قومٌ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقولِ الشاعر:
    3590ـ لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْــ ـــتَ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ
    وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهما مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإنْ كان في البيت أقوىٰ

  3. #93
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    الجوهرة الثامنة والاربعون

    قال الالوسي

    ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ } ليكشف عنا العذاب { بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } أي بعهده عندك، والمراد به النبوة وسميت عهداً إما لأن الله تعالى عاهد نبيه عليه السلام أن يكرمه بها وعاهد النبـي ربه سبحانه على أن يستقل بأعبائها أو لما فيها من الكلفة بالقيام بأعبائها ومن الاختصاص كما بين المتواثقين أو لأن لها حقوقاً تحفظ كما يحفظ العهد أو من العهد الذي يكتب للولاة كأن النبوة منشور من الله تعالى بتولية من أكرمه بها والباء إما صلة ـ لادع ـ أو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير فيه أي متوسلاً إليه تعالى بما عهد أو بمحذوف دل عليه التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب، وإما أن تكون للقسم والجواب ما يأتي، وهي على هذا للقسم حقيقة وعلى ما قبله للقسم الاستعطافي وعلى الوجه الأول للسببية، وإدخال ذلك في الاستعطاف خروج عن الاصطلاح، وجوز أن يراد بالعهد عهد استجابة الدعوة كأنه قيل: بما عاهدك الله تعالى مكرماً لك من استجابة دعوتك أو عهد كشف العذاب عمن اهتدى، وأمر الباء في الوجهين على ما مر؛ وأن يراد بالعهد الإيمان والطاعة أي بما عهد عندك فوفيت به على أنه من عهد إليه أن يفعل كذا أي أخذ منه العهد على فعله ومنه العهد الذي يكتب للولاة....

    { إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

    قال السمين

    قوله: " بما يَنْفَعُ " في " ما " قولان " أحدُهما: أنَّها موصولةٌ اسميةٌ، وعلى هذا الباءُ للحال أي: تَجْري مصحوبةً بالأعيانِ التي تَنْفَعُ الناسَ. الثاني: أنها حرفيةٌ، وعلى هذا تكونُ الباءُ للسببِ أي: تَجْري بسببِ نَفْع الناسِ في التجارةِ وغيرِها.

  4. #94
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ }

    قال السمين

    قوله: { تُكَلِّمُهُمْ } العامَّةُ على التشديد. وفيه وجهان، الأظهر: أنه من الكلامِ والحديث، ويؤيِّده قراءةُ أُبَيٍّ " تُنَبِّئُهم " وقراءةُ يحيى بن سَلام " تُحَدِّثُهم " وهما تفسيران لها. والثاني: " تَجْرَحُهم " ويَدُلُّ عليه قراءةُ ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زُرْعَةَ والجحدري " تَكْلُمُهم " بفتحِ التاءِ وسكونِ الكافِ وضمِّ اللامِ من الكَلْمِ وهو الجُرْحُ. وقد قُرِىء " تَجْرَحُهم " وفي التفسير أنها تَسِمُ الكافَر.

    قوله: { أَنَّ ٱلنَّاسَ } قرأ الكوفيون بالفتح، والباقون بالكسرِ، فأمَّا الفتحُ فعلى تقديرِ الباءِ أي: بأنَّ الناسَ. ويدلُّ عليه التصريحُ بها في قراءةِ عبدِ الله " بأنَّ الناسَ ". ثم هذه الباء تُحتملُ أَنْ تكونَ مُعَدِّيَةً، وأن تكونَ سببيةً، وعلى التقديرين: يجوزُ أَنْ يكونَ " تُكَلِّمهم " بمعنَيَيْه من الحديثِ والجَرْح أي: تُحَدِّثهم بأنَّ الناسَ أو بسببِ أنَّ الناسَ، أو تجرَحهم بأنَّ الناس أي: تَسِمُهم بهذا اللفظِ، أو تَسِمُهم بسبب انتفاءِ الإِيمانِ.

    وأمَّا الكسرُ فعلىٰ الاستئناف. ثم هو محتمِلٌ لأَنْ يكونَ من كلامِ اللهِ تعالىٰ وهو الظاهرُ، وأَنْ يكونَ من كلامِ الدابَّةِ، فيُعَكِّرَ عليه " بآياتنا ". ويُجاب عنه: إمَّا باختصاصِها، صَحَّ إضافةُ الآياتِ إليها، كقولِ أتباعِ الملوكِ: دوابُّنا وخَيْلُنا، وهي لِمَلِكهم، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: بآيات ربِّنا. وتُكَلِّمهم إنْ كان من الحديثِ فيجوزُ أَنْ يكونَ: إمَّا لإجراءِ " تُكَلِّمُهم " مُجْرىٰ تقولُ لهم، وإمَّا على إضمارِ القولِ أي: فتقول كذا. وهذا القولُ تفسيرٌ لـ " تُكَلِّمُهم

  5. #95
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    استدراك علي جواهر اللام

    { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ }

    قال القرطبي

    أي الفَيءُ والغنائم { لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ }. وقيل: { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ } ولكن يكون «لِلْفُقَراءِ». وقيل: هو بيان لقوله: وَلِذِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاْبنِ السَّبِيلِ» فلما ذُكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء، لأنهم فقراء ومهاجرين وقد أُخرجوا من ديارهم فهم أحق الناس به. وقيل: { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ } للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة للأغنياء من بني الدنيا. وقيل: والله شديد العقاب للمهاجرين أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم. ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: { وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ }. وقيل: هو عطف على ما مضى، ولم يأت بواو العطف كقولك: هذا المال لزيد لِبَكْر لفلان لفلان. والمهاجرون هنا: من هاجر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم حُبَّاً فيه ونُصْرَةً له. قال قتادة: هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والأوطان حبّاً لله ولرسوله، حتى إن الرجل منهم كان يَعْصِب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحَفِيرة في الشتاء ما له دِثار غيرها. وقال عبد الرحمن بن أبزَى وسعيد ابن جُبَير: كان ناس من المهاجرين لأحدهم العبد والزوجة والدار والناقة يحجّ عليها ويغزو، فنسبهم الله إلى الفقراء وجعل لهم سهماً في الزكاة

  6. #96
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰ إِذْ يَقُولُ ٱلظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً }

    قال السمين

    قوله تعالى: { بِمَا يَسْتَمِعُونَ }: متعلقٌ بـ " أَعْلَمُ ". وما كان من باب العلمِ والجهلِ في أَفْعَلِ التفضيلِ وأفعلَ في التعجب تعدَّى بالباء نحو: أنت أعلمُ به، وما أعلمك به!! وهو أجهلُ به، وما أجهلَه به!! ومن غيرِهما يتعدَّى في البابين باللام نحو: أنت أَكْسَى للفقراء. و " ما " بمعنى الذي، وهي عبارةٌ عن الاستخفاف والإِعراض فكأنه قال: نحن أعلمُ بالاستخفافِ والاستهزاءِ الذي يستمعون به. قاله ابنُ عطية.

    قوله: " به " فيه أوجهٌ، أحدها: أنه حالٌ، فيتعلق بمحذوف. قال الزمخشري: " وبه في موضع الحالِ كما [تقول:] يستمعون بالهُزْء، أي: هازئين ". الثاني: أنها بمعنى اللامِ، أي: بما يستمعون له. الثالث: أنَّهما على بابها، أي: يستمعون بقلوبهم أو بظاهرِ أسماعهم، قالهما أبو البقاء. الرابع: قال الحوفيُّ: " لم يَقُلْ يَسْتعونه ولا يستمعونك؛ لَمَّا كان الغرضُ ليس الإِخبارَ عن الاستماعِ فقط، وكان مُضَمَّناً أنَّ الاستماعَ كان على طريق الهُزْء بأن يقولوا: مجنون أو مسحور جاء الاستماع به وإلى، لِيُعْلَمَ أنَّ الاستماعَ ليس المرادُ به تَفَهُّمَ المسموعِ دون هذا المقصد " ، فعلى هذا أيضاً تتعلق الباء بـ " يستمعون ".

    وقال الرازى

    ثم قال تعالى: { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } أي نحن أعلم بالوجه الذي يستمعون به وهو الهزؤ والتكذيب. و { بِهِ } في موضع الحال، كما تقول: مستمعين بالهزؤ

  7. #97
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }

    قال السمين:

    قوله: { وَإِذْ بَوَّأْنَا }: أي: اذكرْ حينَ. واللامُ في " لإِبراهيم " فيها ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أنها للعلةِ، ويكون مفعولُ " بَوَّأْنا " محذوفاً أي: بَوَّأْنا الناسَ لأجل إبراهيم مكانَ البيت. و " بَوَّأَ " جاء متعدياً صَرِيحاً قال تعالى:{ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } [يونس: 93]،{ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْجَنَّةِ غُرَفَاً } [العنكبوت: 58]. وقال الشاعر:
    3382ـ كَمْ مِنْ أَخٍ ليَ صالحٍ بَوَّأْتُه بيَديَّ لَحْدا
    والثاني: أنها مزيدةٌ في المفعولِ به. وهو ضعيفٌ؛ لِما عَرَفْتَ أنها لا تُزاد إلاَّ إنْ تَقَدَّم المعمولُ، أو كان العاملُ فرعاً الثالث: أَنْ تكونَ مُعَدِّيَةً للفعل على أنه مُضَمَّنٌ معنى فعل يتعدَّى بها أي: هَيَّأنا له مكانَ البيتِ كقولك: هَيَّأْتُ له بيتاً، فتكونُ اللامُ مُعدِّيَةً قال معناه أبو البقاء. وقال الزمخشري: " واذكرْ حينَ جَعَلْنا لإِبراهيمَ مكان البيت مباءة " ففسَّر المعنى بأنه ضَمَّن " بَوَّأْنا " معنى جَعَلْنا، ولا يريد تفسيرَ الإِعرابَ.

  8. #98
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين فى سورة المؤمنون

    قوله: { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } في الضمير في " لها " أوجهٌ، أظهرها: أنَّه يعودُ على " الخيرات " لتقدُّمِها في اللفظ. وقيل: يعودُ على الجنة. وقيل: على السعادة. وقيل: على الأمم,. والظاهرُ أنَّ " سابقون " هو الخبرُ. و " لها " متعلقٌ به قُدِّمَ للفاصلةِ وللاختصاصِ. واللامُ قيل: بمعنى إلى. يقال: سَبَقْتُ له وإليه بمعنىً. ومفعولُ " سابقون " محذوفٌ تقديرُه: سابقون الناسَ إليها. وقيل: اللامُ للتعليل أي: سابِقُون الناسَ لأجلِها. وتكونُ هذه الجملةُ مؤكدةً للجملةِ قبلها، وهي " يُسارِعُون في الخيرات " ولأنها تفيدُ معنىً آخرَ وهو الثبوتُ والاستقرارُ بعدما دَلَّتِ الأولى على التجدد.

    وقال الزمخشري: " أي فاعلون السَّبْقِ لأجلها أو سابقونَ الناسَ لأجلها ". قال الشيخ: " وهذان القولان عندي واحدٌ ". قلت: ليسا بواحدٍ إذ مرادُه بالتقدير الأول أَنْ لا يُقَدَّرَ للسَّبْقِ مفعولٌ البتةَ، وإنما الغرضُ الإِعلامُ بوقوعِ السَّبْقِ منهم غيرِ نَظَرٍ إلى مَنْ سَبقوه كقولِه:{ يُحْيِـي وَيُمِيتُ } [البقرة: 258]{ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ } [البقرة: 187] " يعطي ويمنع " وغرضُه في الثاني تقديرُ مفعولٍ حُذِف للدلالةِ، واللام للعلة في التقديرين.

    وقال الزمخشري أيضاً: " أو إياها سابقون أي: ينالونها قبل الآخرة، حيث عُجِّلت لهم في الدنيا ". قلت: يعني أنَّ " لها " هو المفعولُ بـ " سابقون " وتكون اللامُ قد زِيْدَتْ في المفعولِ. وحَسَّن زيادتَها شيئان،/ كلٌّ منهما لو انفرد لاقتضىٰ الجوازَ: كونُ العاملِ فرعاً، وكونُه مقدَّماً عليه معمولُه. قال الشيخ: " ولا يَدُل لفظُ " لها سابِقُون " على هذا التفسيرِ لأنَّ سَبْقَ الشيءِ الشيءَ يدلُّ على تقدُّمِ السابقِ على المسبوقِ فكيفَ يقول: وهم يَسْبقون الخيراتِ؟ وهذا لا يَصِحُّ ". قلت: ولا أَدْري: عدمُ الصحةِ من أيِّ جهةٍ؟ وكأنه تخيَّل أنَّ السابِقَ يتقدَّم على المسبوق فكيف يتلاقيان؟ لكنه كان ينبغي أن يقولَ: فكيف يقول: وهم ينالون الخيرات وهم لا يُجامِعُونها لتقدُّمهم عليها؟ إلاَّ أنْ يكونَ قد سبقه القلمُ فكَتَبَ بدل " وهم يَنالون ": " وهم يَسْبِقون " ، وعلى كلِّ تقديرٍ فأين عَدَمُ الصِّحة؟.

    وقال الزمخشري أيضاً: " ويجوز أَنْ يكونَ " وهم لها سابقون " خبراً بعد خبرٍ، ومعنىٰ " وهم لها " كمعنىٰ قوله:
    3420ـ أنت لها أحمدُ مِنْ بينِ البَشَرْ
    يعني أنَّ هذا الوصفَ الذي وَصَفَ به الصالحين غيرُ خارجٍ من حَدِّ الوُسْعِ والطاقةِ ". فتحصَّل في اللامِ ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: أنَّها بمعنىٰ " إلى ". الثاني: أنها للتعليلِ على بابِها. الثالث: أنَّها مزيدةٌ. وفي خبرِ المبتدأ قولان، أحدُهما: أنه " سابِقون " وهو الظاهرُ. والثاني: أنه الجارُّ كقولِه:
    ـ أنت لها أحمدُ مِنْ بينِ البَشَرْ
    وقد رجَّحه الطبريُّ، وهو مرويٌّ عن ابنِ عباس

  9. #99
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ }

    قال السمين

    قوله: { لِلَّذِينَ آمَنُواْ }: يجوزُ أَنْ تكونَ لامَ العلة أي: لأجلِهم، وأَنْ تكونَ للتبليغ، ولو جَرَوْا على مقتضى الخطابِ لَقالوا: ما سَبَقْتُمونا، ولكنهم التفَتُوا فقالوا: ما سَبَقُوْنا. والضميرُ في " كان " وإليه عائدان على القرآن، أو ما جاء به الرسولُ

  10. #100
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الزمخشري فى البقرة

    وقرأ { لاَ تُضآرَّ } بالفتح أكثر القراء. وقرأ الحسن بالكسر على النهي، وهو محتمل للبناءين أيضاً. ويبين ذلك أنه قرىء «لا تضارَرْ»، ولا «تضارِرْ»، بالجزم وفتح الراء الأولى وكسرها. وقرأ أبو جعفر لا «تضارْ»، بالسكون مع التشديد على نية الوقف. وعن الأعرج «لا تضارْ» بالسكون والتخفيف، وهو من ضاره يضيره. ونوى الوقف كما نواه أبو جعفر، أو اختلس الضمة فظنه الراوي سكونا. وعن كاتب عمر بن الخطاب «لا تضرر». والمعنى لا تضارّ والدة زوجها بسبب ولدها، وهو أن تعنف به وتطلب منه ما ليس بعدل من الرزق والكسوة، وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد، وأن تقول بعد ما ألفها الصبي اطلب له ظئرًا، وما أشبه ذلك ولا يضارّ مولود له امرأته بسبب ولده، بأن يمنعها شيئًا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها ولا يأخذه منها وهي تريد إرضاعه، ولا يكرهها على الإرضاع. وكذلك إذا كان مبنياً للمفعول فهو نهي عن أي يلحق بها الضرار من قبل الزوج، وعن أن يلحق بها الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد، ويجوز أن يكون { تُضَارَّ } بمعنى تضر، وأن تكون الباء من صلته، أي لا تضرّ والدة بولدها، فلا تسيء غذاءه وتعهده، ولا تفرط فيما ينبغي له، ولا تدفعه إلى الأب بعد ما ألفها. ولا يضرّ الوالد به بأن ينتزعه من يدها أو يقصر في حقها فتقصر هي في حق الولد. فإن قلت كيف قيل بولدها وبولده؟ قلت لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافاً لها عليه وأنه ليس بأجنبيّ منها. فمن حقها أن تشفق عليه وكذلك الوالد

  11. #101
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين فى الانبياء

    قوله: { لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ } في هذه اللام أوجه، أحدها: قال الزمخشري: " مثلُها في قولك: جِئْتُ لخمسٍ خَلَوْنَ من الشهر، ومنه بيتُ النابغة.
    3345ـ تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها لستةِ أعوام وذا العامُ سابعُ
    والثاني: أنها بمعنى في. وإليه ذهب ابن قتيبة وابن مالك. وهو رأيُ الكوفيين ومنه عندهم:{ لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ } [الأعراف: 187] وكقول مسكين الدارمي:
    3346ـ أولئك قومي قد مضَوْا لسبيلِهم كما قد مضى مِنْ قبلُ عادٌ وتُبَّعُ
    وكقول الآخر:
    3347ـ وكلُّ أبٍ وابنٍ وإنْ عُمِّرا معاً مُقِيْمَيْنِ مفقودٌ لوقتٍ وفاقدُ
    والثالث: أنَّها على بابِها مِنَ التعليل، ولكنْ على حَذْفِ مضاف.

    أي: لحسابِ يومِ القيامة.

  12. #102
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ }
    وأما توسيط { قال } في قوله تعالى: { قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ } فوجهه ظاهر، والباء في { بما } للقسم، و { ما } مصدرية وجواب القسم محذوف أي أقسم بإنعامك علي لأمتنعن عن مثل هذا الفعل. وقيل: لأتوبن، وقوله تعالى: { فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ } عطف على الجواب، ولعل المراد بإنعامه تعالى عليه حفظه إياه من شر فرعون ورده إلى أمه وتمييزه على سائر بني إسرائيل ونحو ذلك. وقيل المراد به مغفرته له وهو غير بعيد، ومعرفته عليه السلام أنه سبحانه غفر له إذا كان هذا القول قبل النبوة بإلهام أو رؤيا، والظهير المعين، والمجرمين جمع مجرم والمراد به من أوقع غيره في الجرم أو من أدت معاونته إلى جرم كالإسرائيلي الذي خاصمه القبطي فأدت معاونته إلى جرم في نظر موسى عليه السلام فيكون في المجرمين مجاز في النسبة للإسناد إلى السبب، وجوز أن يراد بذلك الكفار وعنى بهم من استغاثه ونحوه بناءً على أنه لم يكن أسلم، وقيل: أراد بالمجرمين فرعون وقومه، والمعنى أقسم بإنعامك علي لأتوبن فلن أكون معيناً للكفار بأن أصحبهم وأُكَثِّر سوادهم، وقد كان عليه السلام يصحب فرعون ويركب بركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون ولا يخفى أن ما تقدم أنسب بالمقام.

    وجوز أن تكون الباء للقسم الاستعطافي على أنها متعلقة بفعل دعاء محذوف، وجملة { فلن أكون } الخ متفرعة عليه، والفاء واقعة في جواب الدعاء أو الشرط المقدر أي بحق إنعامك علي اعصمني فلم أكون الخ أو إن عصمتني فلن أكون الخ والقسم الاستعطافي ما أكد به جملة طلبية نحو قولك بالله تعالى زرني وغير الاستعطافي ما أكد به جملة خبرية نحو والله تعالى لأقومن، وإلى هذا ذهب ابن الحاجب، وقيل: القسم الاستعطافي ما كان المقسم به مشعراً بعطف وحنو نحو بكرمك الشامل أنعم علي وهو صادق على ما هنا، وغير الاستعطافي ما كان المقسم به أعم من ذلك، وعلى القولين هما قسمان من مطلق القسم، وظاهر كلام الزمخشري أن المتبادر من القسم ما يؤكد به الكلام الخبري. وينعقد منه يمين فما يكون المراد به الاستعطاف / قسيم له وجعل بعضهم إطلاق القسم على الاستعطافي تجوزاً، ويبعد إرادة الاستعطاف هنا ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن موسى عليه السلام لم يستثن أي لم يقل إن شاء الله تعالى فابتلي به أي بالكون ظهيراً للمجرمين مرة أخرى وهو ما في قوله تعالى:{ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنْصَرَهُ } [القصص: 18] الخ لأن الاستثناء لا يناسب الاستعطاف لكون النفي معلقاً بعصمة الله عز وجل، وجوز أن تكون الباء سببية متعلقة بفعل مقدر يعطف عليه { لن أكون } الخ و { ما } موصولة، والمعنى بسبب الذي أنعمته علي من القوة أشكرك فلن أستعملها إلا في مظاهرة أوليائك ولا أدع قبطياً يغلب إسرائيلياً وهو إلزام لنفسه بنصرة أوليائه عز وجل كالنذر وليس هناك قسم بوجه خلافاً لمن توهم ذلك ولا يخفى أن هذا وإن لم يبعده الأثر لا يخلو عن بعد نظر إلى السباق، و { لَنْ } على جميع الأوجه المذكورة للنفي وفي «البحر» قيل: إنها للدعاء وحكى ابن هشام رده بأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب نحو يا رب لا عذبت فلاناً، ويجوز لا عذب الله تعالى عمراً ثم قال ويرده قوله
    ثم لا زلت لكم خالداً خلود الجبال
    ولا يخفى عليك أن كونها للدعاء على الوجه الأخير في الآية غير ظاهر وعلى الوجه الأول لا يخلو عن خفاء فلعل من جعلها للدعاء حمل بما أنعمت عليّ على الاستعطاف وعلق الجار والمجرور بنحو اعصمني وجعل الفاء تفسيرية و { لن أكون } الخ تفسيراً لذلك المحذوف كما قيل: في قوله تعالى:{ ٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا } [الأنبياء: 84] فليتدبر.

    الالوسي

  13. #103
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال السمين فى النساء

    قوله: { بِجَهَالَةٍ } فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بمحذوف على أنه حالٌ من فاعل " يعملون " ، ومعناها المصاحبة أي: يعملون السوءَ ملتبسين بجهالةٍ أي: مصاحبين لها، ويجوز أن يكون حالاً من المفعولِ أي: ملتبساً بجهالة، وفيه بُعْدٌ وَتَجَوُّزٌ.

    والثاني: أن يتعلق بـ " يعملون " على أنها باء السببية. قال الشيخ: " أي: الحاملُ لهم على عملِ السوءِ هو الجهالة، إذ لو كانوا عالمين بما يترتَّب على المعصية متذكرين له حالَ عملها لم يَقْدُموا عليها كقوله: " لا يَزْني الزاني حين يزني وهو مؤمن " لأن العقل حينئذ يكون مغلوباً أو مسلوباً.

  14. #104
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الالوسي

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً }
    { وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي لأجلهم وفي حقهم فاللام ليست صلة القول وإلا لقيل أنتم بدل قوله سبحانه { هَٰـؤُلآءِ } أي الكفار من أهل مكة...

  15. #105
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,822
    قال الالوسي

    وقوله تعالى شأنه: { سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } خبر ثان للمبتدأ المقدر [مقرر] للأول، ومبين لما هو المراد بالكذب على تقدير التقوية والتضمين، واللام هنا مثلها في ـ سمع الله لمن حمده ـ والمعنى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين، واختاره شيخ الإسلام. وجوز كونها لام التعليل أي سماعون كلامه صلى الله عليه وسلم الصادر منه ليكذبوا عليه لأجل قوم آخرين، والمراد أنهم عيون عليه عليه الصلاة والسلام لأولئك القوم، روي ذلك عن الحسن. والزجاج، واختاره أبو علي الجبائي، وليس في النظم ما يأباه ولا بعد فيه...

صفحة 7 من 8 الأولىالأولى ... 345678 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •