صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 93

الموضوع: أسرار اللام والباء فى كتاب الله

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الواحدة والستون


    { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ }

    قال الزمخشري

    قُلْ إِنّى أُمِرْتُ } بإخلاص الدين { وَأُمِرْتُ } بذلك { ل } أجل { لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة، ولمعنى أنّ الإخلاص له السبقة في الدين، فمن أخلص كان سابقاً. فإن قلت كيف عطف { أُمِرْتُ } على { أُمِرْتُ } وهما واحد؟ قلت ليسا بواحد لاختلاف جهتيهما، وذلك أنّ الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين ولك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في أردت لأن أفعل، ولا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح، كأنها زيدت عوضاً من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما عوّض السين في اسطاع عوضاً من ترك الأصل الذي هو أطوع، والدليل على هذا الوجه مجيئه بغير لام في قوله{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } يونس 72،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يونس 104،{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } الأنعام 14...

    قال السمين

    قوله: { وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ }: في هذه اللامِ وجهان، أحدهما: أنها للتعليلِ تقديره: وأُمِرْتُ بما أُمِرْتُ به لأَنْ أكونَ. قال الزمخشري: " فإن قلتَ: كيف عَطَفَ " أُمِرْت " على " أُمِرت " وهما واحدٌ؟ قلت: ليسا بواحدٍ لاختلافِ جهتيهما: وذلك أنَّ الأمرَ بالإِخلاصِ وتكليفَه شيءٌ، والأمرَ به ليُحْرِز به قَصَبَ السَّبْقِ في الدين شيءٌ آخرُ. وإذا اختلفَ وجها الشيء وصفتاه يُنَزَّل بذلك مَنْزِلَةَ شيئين مختلفين ". والثاني أن تكونَ اللامُ مزيدةً في " أَنْ ". قال الزمخشري: " ولك أن تَجْعَلَ اللامَ مزِيدَةً، مَثَلُها في قولك: " أَرَدْتُ لأَنْ أفعلَ " ولا تُزاد إلاَّ مع " أَنْ " خاصةً دونَ الاسمِ الصريح، كأنها زِيْدَتْ عوضاً من تَرْكِ الأصل إلى ما يقومُ مَقامَه، كما عُوِّض السينُ في " اسطاع " عوضاً من تَرْكِ الأصل الذي هو أَطْوَعَ. والدليلُ على هذا الوجهِ مجيئُه بغيرِ لامٍ في قولِه:{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [يونس: 72]{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [يونس: 104]{ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } [الأنعام: 14] انتهى.

    قوله: " ولا تُزاد إلا مع أنْ " فيه نظرٌ، من حيث إنها تُزاد باطِّرادٍ إذا كان المعمولُ متقدماً، أو كان العامل فرعاً. وبغير اطِّرادٍ في غيرِ الموضعين، ولم يَذْكُرْ أحدٌ من النحويين هذا التفصيلَ. وقوله: " كما عُوِّض السينُ في اسْطاع " هذا على أحد القولين. والقول الآخر أنَّه استطاع فحُذِفَتْ تاءُ الاستفعالِ. وقوله: " والدليلُ عليه مجيئُه بغير لامٍ " قد يُقال: إنَّ أصلَه باللامِ، وإنما حُذِفَتْ لأنَّ حَرْفَ الجرِّ يَطَّرِدُ حَذْفُه مع " أنْ " و " أنَّ " ، ويكون المأمورُ به محذوفاً تقديرُه: وأُمِرْت أن أعبدَ لأَنْ أكونَ...

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثانية والستون

    { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا }

    قال السمين

    قوله: { أَوْحَىٰ لَهَا } في هذه اللامِ أوجهٌ، أحدُها: أنها بمعنى إلى، وإنما أُوْثِرَتْ على " إلى " لموافقةِ الفواصلِ. وقال العجَّاج في وَصْف الأرض:
    4614ـ أَوْحَى لها القرارَ فاستقرَّتِ وشَدَّها بالرَّاسياتِ الثُّبَّتِ
    الثاني: أنَّها على أصلِها، و " أَوْحىٰ " يتعدَّى باللامِ تارةً وبـ " إلى " أخرىٰ، ومنه البيتُ المتقدمُ، الثالث: أنَّ اللامَ على بابها من العلةِ، والمُوحىٰ إليه محذوفٌ، وهو الملائكةُ، تقديرُه: أَوْحَىٰ إلى الملائكةِ لأجلِ الأرضِ، أي: لأَجْلِ ما يَفْعَلون فيها

    { وَإِنَّهُ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }

    قال السمين:

    قوله: { لِحُبِّ }: اللامُ متعلِّقَةٌ بـ " شديدٌ " وفيه وجهان، أحدهما: أنها المعدِّيةُ. والمعنى: وإنَّه لقَويٌّ مُطيقٌ لِحُبِّ الخير يقال: هو شديدٌ لهذا الأمرِ، أي: مُطيقٌ له والثاني: أنها للعلةِ، أي: وإنَّه لأجلِ حبِّ المالِ لَبخيلٌ. وقيل: اللامُ بمعنى " على ". ولا حاجةَ إليه، وقد يُعَبَّرُ بالشديدِ والمتشدِّدِ عن البخيل قال:
    4630ـ [أرى] الموتَ يَعْتامُ الكرامَ ويَصْطَفي عَقيلةَ مالِ الفاحشِ المتشدِّدِ
    وقال الفراء: " أصلُ نَظْمِ الآية أَنْ يقالَ: وإنه لشديدُ الحُبِّ للخير، فلما قَدَّم " الحُبّ " قال: لشديد، وحَذَفَ مِنْ آخرِه ذِكْرَ " الحُبِّ "؛ لأنه قد جرىٰ ذِكْرُه، ولرؤوسِ الآي كقولِه:{ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } [إبراهيم: 18] والعُصُوف للريح لا لليوم، كأنه قال: في يومٍ عاصفِ الريحِ "

    وقال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَإِنَّهُ } أي الإنسان من غير خلاف. { لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ } أي المال ومنه قوله تعالى:{ إِن تَرَكَ خَيْراً } [البقرة: 180]. وقال عدِيّ:
    ماذَا تُرَجِّي النفوسُ من طلبِ الـ ـخَيْر وحُبُّ الحياةِ كارِبُها
    { لَشَدِيدٌ } أي لقوِيّ في حبه للمال. وقيل: «لشدِيد» لبخيل. ويقال للبخيل: شديد ومتشدّد. قال طَرفة:
    أَرَى الموتَ يعتامُ الكِرامَ ويَصْطَفِي عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
    يقال: اعتامه واعتماه أي اختاره. والفاحِشُ: البخيل أيضاً. ومنه قوله تعالى:{ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ } [البقرة: 268] أي البخل. قال ابن زيد: سمى الله المال خيراً وعسى أن يكون شراً وحراماً ولكن الناس يَعُدّونه خيراً، فسمَّاه الله خيراً لذلك. وسمى الجهاد سُوءاً، فقال:{ فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ } [آل عمران: 174] على ما يسميه الناس

    نكتفى بهذا القدر من اسرار اللام وننتقل الي اسرار الباء بفضل الله

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    أسرار الباء فى كتاب الله

    الجوهرة الأولي

    جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدَ الرَّحْمَـنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً }

    قال السمين الحلبى:

    قوله: " بالغيبِ " فيه وجهان:

    أحدهما: أن الباءَ حاليةٌ. وفي صاحب الحالِ احتمالان، أحدُهما: ضميرُ الجنَّة وهو عائدٌ الموصولِ، أي: وعَدَعا، وهي غائبةٌ عنهم لا يُشاهدونها. والثاني: أن يكونَ مِنْ " عبادَة " ، أي: وهم غائبون عنها لا يَرَوْنها، إنما آمنوا بمجردِ الإِخبار منه.

    والوجه الثاني: أن الباءَ سببيةٌ، أي: بسببِ تصديقِ الغيب، وبسببِ الإِيمان به.

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثانية

    { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي ٱلأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ }

    قال الامام ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    وقوله { بما أغويتني } قال أبو عبيدة وغيره أقسم بالإغواء.

    قال القاضي أبو محمد: كأنه جعله بمنزلة قول " رب " بقدرتك علي وقضائك ويحتمل أن تكون باء سبب، كأنه قال " رب " والله لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومن أجله وكفاء له. ويحتمل أن يكون المعنى تجلداً منه ومبالغة في الجد أي بحالي هذه وبعدي عن الخير والله لأفعلن ولأغوين

    { قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي }: في هذه الباء وجهان أحدهما: أن تكون قسميةً وهو الظاهر. والثاني: أن تكون سببيَّة، وبه بدأ الزمخشري قال: " فبما أغويتني: فبسبب إغوائك إياي لأقعدنَّ لهم " ثم قال: " والمعنى: فبسبب وقوعي في الغَيِّ لاجتهدنّ في إغوائهم حتى يَفْسُدوا بسببي كما فَسَدْتُ بسببهم. فإن قلت: بم تَعَلَّقَت الباء فإن تعلُّقها بـ " لأقعدن " يصدُّ عنه لام القسم لا تقول: واللهِ بزيدٍ لأمرَّنَّ؟ قلت: تَعَلَّقَتْ بفعل القسم المحذوف تقديره: فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدنَّ أي: فبسبب إغوائك أُقْسم. ويجوز أن تكون الباء للقسم أي: فأقسم بإغوائك لأقعدنَّ ". قلت: وهذان الوجهان سبق إليهما أبو بكر بن الأنباري، وذكر عبارةً قريبة من هذه العبارة

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثالثة

    { فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ } * { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ }

    قال الرازى فى تفسيره:

    { وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } الضمير في قوله: (به) إلى ماذا يعود؟

    فيه قولان: الأول: أنه راجع إلى ربهم.


    والثاني: أنه راجع إلى الشيطان والمعنى بسببه، وهذا كما تقول للرجل إذا تكلم بكلمة مؤدية إلى الكفر كفرت بهذه الكلمة أي من أجلها، فكذلك قوله: { وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } أي من أجله ومن أجل حمله إياهم على الشرك بالله صاروا مشركين

    ملحوظة

    على القول الثانى الباء للسببية

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الرابعة

    { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ } * { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: " به " فيه قولان،

    أحدُهما: أنَّه يتعلقُ بـ " مُسْتكْبرين ".

    والثاني أنه متعلقٌ بـ " سامِراً ".

    وعلى الأولِ فالضميرُ للقرآن أو للبيتِ شَرَّفه اللهُ تعالىٰ، أو للرسولِ صلَّى الله عليه وسلَّم أو للنُكوصِ المدلولِ عليه بـ " تَنْكِصون " ، كقوله:
    { ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ }
    [المائدة: 8]. والباءُ في هذا كلِّه للسببية؛ لأنه استكبروا بسببِ القرآنِ لَمَّا تُلِيَ عليهم، وبسببِ البيتِ لأنَّهم يقولون: نحن وُلاتُه وبالرسولِ لأنهم يقولون: هو مِنَّا دونَ غيرِه، أو بالنُّكوصِ لأنه سببُ الاستكبارِ. وقيل: ضَمَّنَ الاستكبارَ معنى التكذيبِ؛ فلذلك عُدِّيَ بالباءِ، وهذا يَتَأَتَّى على أن يكونَ الضميرُ للقرآنِ أو للرسولِ.

    وأمَّا على الثاني وهو تَعَلُّقُه بـ " سامِراً " فيجوزُ أن يكونَ الضميرُ عائداً على ما عادَ عليه فيما تقدَّم، إلاَّ النكوصَ لأنهم كانوا يَسْمُرُون بالقرآن وبالرسول أي: يجعلونَهما حديثاً لهم يَخُوضون في ذلك كما يُسْمَرُ بالأحاديث، وكانوا يَسْمُرُون في البيتِ، فالباء ظرفيةٌ على هذا، و " سامِراً " / نصبٌ على الحالِ: إمَّا مِنْ فاعل " تَنْكِصُون " ، وإمَّا مِنَ الضمير في " مُسْتَكْبرين ".

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الخامسة

    { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:


    قوله: { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ }.. " بكم " الظاهرُ أنَّ الباءَ على بابها من كونِها داخلةً على الآلةِ فكأنه فَرَق بهم كما يُفْرَقُ بين الشيئين بما توسَّط بينهما.

    وقال أبو البقاء: " ويجوز أن تكون المُعَدِّيةَ كقولِك: ذهبتُ بزيدٍ، فيكونُ التقدير: أَفْرَقْناكم البحرَ، ويكونُ بمعنى:
    { وَجَاوَزْنَا بِبَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ ٱلْبَحْرَ }
    [الأعراف: 138] وهذا قريبٌ من الأولِ.

    ويحوزُ أن تكونَ الباءُ للسببيَّة أي: بسببكم،

    ويجوزُ أن تكونَ للحالِ من " البحر " أَيْ: فَرَقْناه ملتبِساً بكم، ونظَّره الزمخشري بقولِ الشاعر:454ـ.......................... تَدُوس بنا الجماجِمَ والتَّريبا
    أي: تدوسُها ونحن راكبوها. قال أبو البقاء: " أي: فَرَقْنا البحرَ وأنتم به، فتكونُ إمَّا حالاً مقدَّرةً أو مقارنةً "....

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة السادسة

    { وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ للسببِ أي: بسببِ قدرتِنا...

    الجوهرة السابعة

    { عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً }


    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    قوله: { يَشْرَبُ بِهَا } في الباءِ أوجهٌ،

    أحدُها: أنَّها مزيدةٌ، أي: يَشْرَبُها، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنُ أبي عبلةَ " يَشْرَبُها " مُعَدَّى إلى الضمير بنفسِه.

    الثاني: أنها بمعنى " مِنْ ".

    الثالث: أنها حاليةٌ، أي: مَمْزوجةٌ بها.

    الرابع: أنها متعلقَةٌ بـ " يَشْرَبُ ". والضميرُ يعودُعلى الكأس، أي: يَشْرَبون العَيْنَ بتلك الكأسِ، والباءُ للإِلصاق، كما تقدَّم في قولِ الزمخشري.

    الخامس: أنه على تَضْمين " يَشْرَبُون " معنى: يَلْتَذُّون بها شاربين.

    السادس: على تَضْمينِه معنى " يَرْوَى " ، أي يَرْوَى بها عبادُ اللَّهِ. وكهذه الآية في بعضِ الأوجهِ قولُ الهُذَلي:4442ـ شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم تَرَفَّعَتْ متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنَّ نَئيجُ
    فهذه تحتملُ الزيادةَ، وتحتملُ أَنْ تكونَ بمعنى " مِنْ ". والجملةُ مِنْ قولِه " يَشْرَبُ بها " في محلِّ نصبٍ صفةٍ لـ " عَيْناً " إنْ جَعَلْنا الضميرَ في " بها " عائداً على " عَيْناً " ولم نجعَلْه مُفَسِّراً لناصبٍ، كما قاله أبو البقاء

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثامنة

    { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ بِٱلإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

    قال ابن عطية فى المحرر:

    قال قوم: معنى الآية تسارعون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم، إما بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في { بها } باء السبب،

    وقيل: معنى الآية ترشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرد، ...


    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    والضميرُ في " بها " الظاهرُ أنه للأموالِ وقيل: إنه / لشهادةِ الزُّورِ لدلالةِ السياقِ عليها، وليس بشيءٍ.

    وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    وفي ها «بها» قولان.

    أحدهما: أنها ترجع إلى الأموال كأنه قال: لا تصانعوا ببعضها جَوَرَة الحكام.

    والثاني: أنها ترجع إلى الخصومة،

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة التاسعة

    { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَىٰ أحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِيۤ أُخْرَٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    و " غَمَّاً " مفعولٌ ثانٍ، و " بغمٍّ " يجوزُ في الباءِ أوجهٌ،

    أحدها: أن تكونَ للسببية، على معنى أنَّ متعلَّق الغم الأول الصحابة، ومتعلَّق الغمِّ الثاني قَتْلُ المشركين يوم بدر، والمعنى: فأثابكم غَمَّاً بالغمِّ الذي أَوْقعه على أيديكم بالكفار يوم بدر.

    وقيل: " متعلَّقُ الغمِّ الرسولُ، والمعنى: أذاقكم الله غَمَّاً بسبب الغَمِّ الذي أدخلتموه على الرسول والمؤمنين بفشَلِكم، أو فأثابكم الرسولُ، أي: آساكم غَمَّاً بسبب غمٍ اغتممتموه لأجله.

    والثاني: أن تكونَ الباءُ للمصاحبة أي: غَمَّاً مصاحباً لغَمٍّ، ويكون الغَمَّان للصحابة، فالغَمُّ الأول الهزيمة والقتل. والثاني: إشرافُ خالد بخيل الكفار، أو بإرجاف قتل الرسول عليه السلام،

    فعلى الأول تتعلَّق الباء بـ " أَثَابكم ". قال أبو البقاء: " وقيل: المعنى بسبب غَمٍّ، فيكونُ مفعولاً به ".

    وعلى الثاني تتعلَّقُ بمحذوفٍ، لأنه صفةٌ لغَمّ، أي: غَمَّاً مصاحِباً لغَمٍّ، أو مُلْتَبِساً بغَمٍّ.

    وأجازَ أبو البقاء أن تكونَ الباءُ بمعنى " بعد " أو بمعنى " بَدَل " ، وجَعَلَها في هذين الوجهين صفةً لـ غَمَّا " ، وكونُها بمعنى " بعد " و " بدل " بعيدٌ، وكأنه يريد تفسيرَ المعنى، وكذا قال الزمخشري: " غَمَّاً بعد غم ".

    ملحوظة

    لاحظ العلاقة بين الراى القائل

    ومتعلَّق الغمِّ الثاني قَتْلُ المشركين يوم بدر، والمعنى: فأثابكم غَمَّاً بالغمِّ الذي أَوْقعه على أيديكم بالكفار يوم بدر.

    وبين الاية

    إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة العاشرة

    { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    والباء في " به " مزيدةٌ في المفعولِ أي: لِتُظْهِرَه وقيل: ليسَتْ زائدةً بل سببيةٌ. والمفعولُ محذوفٌ أي: لَتُبْديْ القولَ بسببِ موسىٰ أو بسببِ الوَحْي.

    الجوهرة الحادية عشر

    { فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: { بِبَدَنِكَ } فيه وجهان، أحدُهما: أنها باءُ المصاحبةِ بمعنى مصاحباً لبدنك وهي الدِّرْع، وفي التفسير: لم يُصَدِّقوا بغرقه، وكانت له دِرْعُ تُعْرَفُ فأُلقي بنَجْوة من الأرض وعليه دِرْعُه ليعرفوه، والعربُ تطلِقُ البدنَ على الدرع، قال عمرو بن معد يكرب:
    2628 ـ أعاذِلُ شِكَّتي بدني وسيفي وكلّ مُقَلَّصٍ سَلِس القِيادِ
    وقال آخر:
    2629 ـ ترىٰ الأبْدانَ فيها مُسْبَغَاتٍ على الأبطالِ واليَلَبَ الحصينا
    وقيل: ببدنك أي عُرْيانَ لا شيءَ عليه، وقيل: بدناً بلا روح.

    والثاني: أن تكونَ سببيةً على سبيل المجاز؛ لأنَّ بدنه سبب في تنجيته، وذلك على قراءةِ ابن مسعود وابن السَّمَيْفَع " بندائك " من النداء وهو الدعاءِ أي: بما نادَىٰ به في قومه من كفرانه في قولِه
    { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ }
    [الزخرف: 51]
    { فَحَشَرَ فَنَادَىٰ فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ }
    [النازعات: 23-24]
    { يٰأَيُّهَا ٱلْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي }
    [القصص: 38].

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثانية عشر

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } * { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ }

    قال ابن عاشور فى التحرير:

    والباء في قوله { بها } يجوز أن تكون للسببية، فتتعلّق بِــ { أصبحوا } ، أي كانت تلك المسائل سبباً في كفرهم، أي باعتبار ما حصل من جوابها، ويحتمل أن تكون «للتعدية» فتتعلّق بــ { كافرين } ، أي كفروا بها، أي بجوابها بأن لم يصدّقوا رسلهم فيما أجابوا به، وعلى هذا الوجه فتقديم المجرور على عامله مفيد للتخصيص، أي ما كفروا إلاّ بسببها، أي كانوا في منعة من الكفر لولا تلك المسائل، فقد كانوا كالباحث على حتفه بظلفه، فهو تخصيص ادّعائي، أو هو تقديم لمجرّد الاهتمام للتنبيه على التحذير منها.

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الثالثة عشر

    فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: { فدلاهما بغرور }: الباء للحال أي: مصاحبين للغرور أو مصاحباً للغرور فهي حال: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول. ويجوز أن تكون الباءُ سببيةً أي: دَلاَّهما بسبب أن غرَّهما. والغُرور مصدر حُذف فاعله ومفعوله، والتقدير: بغُروره إياهما. وقوله: " فدلاَّهما " يحتمل أن يكون من التَدْلية من معنى دلا دَلْوَه في البئر والمعنى أطمعهما. قال أبو جندب الهذلي:
    2170ـ أَحُصُّ فلا أُجير ومَنْ أُجِرْه فليس كمَنْ تَدَلَّى بالغرورِ
    وأن تكون من الدالِّ والدالَّة وهي الجُرْأة أي: فجرَّأهما قال:
    2171ـ أظن الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قومي وقد يُسْتَجْهَلُ الرجلُ الحليم
    وعلى الثاني يكون الأصل دَلَّلهما، فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل الثالثَ حرفَ لين، كقولهم: تظنَّيْتُ في تظنَّنْت وقَصَّيْت أظفاري في قَصَصْت وقال:
    2172ـ تَقَضِّيَ البازيْ إذا البازي كسرْ

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الرابعة عشر

    { وَهُوَ ٱلَّذِي يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ كَذٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْموْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    وقوله: { فَأَنْزَلْنَا بِهِ } الضميرُ في " به " يعودُ على أقربِ مذكورٍ وهو " بلد ميت " وعلى هذا فلا بد من أن تكون الباءُ ظرفيةً بمعنى: أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء. وجعل الشيخُ هذا هو الظاهر. وقيل: الضمير يعود على السحاب. ثم في الباء وجهان، أحدُهما: هي بمعنى " مِنْ " أي: فأنزلنا من السحاب الماء. والثاني: أنها سببيةٌ أي: فأنزلْنا الماءَ بسبب السحاب. وقيل: يعودُ على السَوْق المفهومِ من الفعل. والباءُ سببيةٌ أيضاً أي: فأنزلْنا بسبب سَوْقِ السحاب. وهو ضعيف لعَوْد الضمير على غيرِ مذكور مع إمكان عَوْدِه على مذكور.

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,000
    الجوهرة الخامسة عشر

    { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: { فَظَلَمُواْ بِهَا }: يجوز أن يُضَمَّن " ظلموا " معنى كفروا فيتعدَّى بالباء كتعديته. ويؤيِّده
    { إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
    [لقمان: 13]. ويجوز أن تكون الباءُ سببيةٌ، والمفعولُ محذوفٌ تقديره: فظلموا أنفسَهم، أو ظلموا الناس بمعنى صَدُّوهم عن الإِيمان بسبب الآيات.

    وقال ابن عطية فى المحرر

    وقوله { فظلموا بها } المعنى فظلموا أنفسهم فيها وبسببها وظلموا أيضاً مظهرها، ومتبعي مظهرها وقيل لما نزلت ظلموا منزلة كفروا وجحدوا عديت بالباء كما قال: [الفرزدق]
    قد قتل الله زياداً عني
    فأنزل قتل منزلة صرف،

صفحة 5 من 7 الأولىالأولى 1234567 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •