تأملات فى المسألة المصرية :
ويفعل الله ما يشاء

بعد وقوع الإنقلاب انقسم الناس فريقين: فريق مؤيد للإنقلاب وآخر معارض له..
ولكن رويدا رويدا أفاق كثيرون من الغيبوبة وأدركوا خطورة ما وقع..
وخاصة بعد وقوع أحداث هائلة لم تكن لتقع لو كان حكم الاخوان مستمرا ..ومنها
بيع تيران وصنافير والتفريط فى غاز البحر المتوسط لصالح اليونان وقبرص والصهاينة وكذك كارثة الموافقة على بناء سد النهضة بأثيوبيا وغير ذلك كثير
وايضا الآف المعتقلين بغير ذنب ولا أية محاكمات عادلة، والمئات من المحكوم عليهم بالإعدام والذين تم تنفيذ
الإعدام فى العشرات منهم بغير ثبوت تهم حقيقية تستدعى ذلك، وآخرهم هؤلاء التسعة من الشباب الذين تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم منذ 4 اشهر تقريبا والذين ثبتت براءتهم منذ أقل من 3 اسابيع، بعد القبض على الضابط هشام عشماوى المتهم الحقيقى بقتل هشام بركات النائب العام الراحل
فقد أفاق ناس وبقى آخرون فى غيبوبتهم ..

ومن الغريب ، وهو الذى دعانى لكتابة هذا المقال، هو أن ممن افاقوا من غيبوبتهم وثابوا إلى رشدهم، أناس ليسوا من المتدينين بل هم فنانون منغمسون فى الفن وما فيه من معاصٍ لا تخفى، ولكنهم انحازوا للحق وأهله ونصروا المظلوم ولو بكلمة ،بل بعضهم يظهر حنقا شديدا على الطاغية وأعوانه كهشام عبد الله وهم من أشدهم حنقا وغضبا على ما يحدث من ظلم وطغيان، وآخرون من أهل الفن أيضا كفاروق الفيشاوى وابنه أحمد وأحمد عيد وهشام عبد الحميد ومحمد شومان ووجدى العربى ومؤخرا خالد ابو النجا وعمرو واكد )مع ملاحظة أنهم لا يؤيدون الإخوان ولا يرغبون فى حكمهم إلا الفنان أحمد عيد المؤيد لمرسى) ، وآخرون من أهل الديانة والصيانة والدعوة إلى الله لم يستدلوا على الحق ولم يكونوا انصارا له كالشيخ محمد حسان وياسر برهامى ويونس مخيون ومحمد رسلان وعلى جمعة ومختار جمعة وجميع احبتنا من الطرق الصوفية، واعنى بهم الرياسات فيهم، ومظهر شاهين وهذا الأخير وقف مع الإنقلاب بقوة بل نسب لنفسه فى فيديو أنه هو من قام بإسقاط حكم الإخوان بمفرده وأنا اقرب إلى تصديقه من تكذيبه ..

وبعد أن استعرضت هؤلاء الصالحين وحيادهم عن الحق ووقوفهم إلى جانب الباطل ووقوف هؤلاء الممثلين إلى جانب الحق ونصرة المظلوم ؟تعجبت كثيرا وامتلأ ذهنى بتساؤلات!!
لماذا منّ الله على هؤلاء العصاة من هؤلاء الممثلين والممثلات بنعمة الوقوف الى جانب الحق وحُرم منها هؤلاء الصالحون ؟ أليس كان من الأولى (فى نظرنا نحن) أن يحوزوا على نعمة تأييد الحق ونصرة المظلومين وهم السائرون دائما فى طريق النور والصلاح ؟والسالكين لكل سبيل لإرضاء الله !
ولكنه لم يُكتب لهم ذلك ..بل كتب عليهم تأييد الباطل واهمال شأن المظلومين ومن أُعدموا ظلما والذين يقول عنهم النبى صلى الله عليه وسلم " لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق"، وعند النسائي قال: "من قتل رجل مسلم"
وعند الطبراني في الصغير عن أنس رفعه: "من آذى مسلمًا بغير حق، فكأنما هدم بيت الله" مجرد أذى!!
قد يقول قائل: ربما لا يكونون صالحين حقا ..

نقول لا بل هم صالحون.. حتى وإن كان بهم شئ من تقصير..وهو لا يخلوا منه انسان
وقد يقول آخر: ربما يكونون خائفين نقول حقا.. ربما بعضهم ولكن ليس جميعهم خائف، والخوف ليس بعذر دائما
وقد يكون مقبولا من البعض ومرفوضا من آخرين
وقد يكون هؤلاء الفنانون صالحون، نقول ربما.. ولكنه على أية حال سيكون صلاحا نسبيا ..أى قد يكون بهم بعض خصال الخير ليست عند كثيرين وليس لنا إلا الظاهر من هؤلاء وهؤلاء والسرائر علمها عند الله
ربما يعلم الله عنهم أنهم لو أوتوا علما كهؤلاء الصالحين لكانوا على مستواهم فى التقوى والصلاح والعمل الطاعة
ولكنهم حُرموا ذلك، أى العلم، فلم يحرمهم الله تعالى خصلة من خصال الخير رحمة منه بهم..