النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: حالة فرضية من المفيد التأمل فيها

  1. #1

    حالة فرضية من المفيد التأمل فيها

    حالة فرضية من المفيد التأمل فيها

    لو فرضنا أن هناك قاطع طريق نصب نفسه على مكان يستلب أموال الناس المارين من هذا الطريق، ومن قاومه قتله أو نكل به، وفرضنا أنه توجد بدائل عن هذا الطريق، فالعقل يوجب على من ليس لديه القدرة على مقاومة هذا الظالم تجنب شره، والعدول عن طريقه إلى طريق آخر. آما إذا كانت لديه القدرة على دفعه والتصدي له، فما أحسن دفع الظلم والتحكم، بل هذا نوع من الجهاد.
    ولو وجدنا إنسانا في هذه الحالة يعرف هذه الحالة تماما، ويعلم أنه ضعيف جدا بإزاء هذا الظالم القاطع للطريق، والمسألة عند هذا القاطع ليست إلا أن من يمر من هنا يأخذ من ماله ومن قاومه قتله أو نكل به. ثم نلاحظ أن المسألة ليست شرعية بحتة، فالمرور من هذا الطريق بعينه ليس واجبا شرعا، ولا مندوبا إليه، بل الأمر في غنى عنه مطلقا. وأصر هذا الضعيف الحيلة والقوة على المرور من هنا، وخرج له هذا القاطع، وقال له إن مررت من هنا أخذت مالك فارجع، فأصر هذا الضعيف الحال الذي ليس له ناصر على أن من حقه المرور من هنا، مع معرفته إمكان الذهاب لمقصده من طريق آخر. فهدده القاطع للطريق ودفعه عن مقصده، وطالبه بماله فأبى هذا الضعيف إعطاء المال للقاطع، وهو عاجز عن مقاومته جسديا، فآذاه هذا القاطع وجرحه، فأصر الضعيف على المقاومة، فقتله القاطع! وكان لهذا المقتول أولاد في منزلهن تيتموا وتشردوا لما قتل والدهم، ولم يجدوا من يعيلهم، ولنا أن نتساءل ما هي الحالة النفسية التي تعرضوا لها لما تشردوا، وافتقروا، وصارا يسألون الناس سد حاجتهم، وآثار ذلك النفسية التربوية فيهم وفيمن حولهم.
    ها هنا حصلت جريمة القتل، ولكن هل هذه الجريمة بمنزلة من تعدى على بيتك أصالة وأنت فيه فاغتصب مالك وقتلك لما دافعت عن نفسك! الحالة الثانية ظلم محض، وأما الحالة الأولى فعلينا أن نعرف أن نعيد تحليلها، ونتساءل هل يقع شيء من المسؤولية على المقتول، خصوصا إذا ترتب على ذلك تيتيم أطفاله، وتشريدهم، مع أنه في ظاهر الأمر كان في غنى عن التصدي لقاطع الطريق إذ المرور من هذا الطريق بعينه ليس حتميا ولا واجبا شرعياً وتوجد بدائل عنه مع ملاحظة ظهور عدم قدرته على التصدي لقاطع الطريق.
    ولو فرضنا أن هذا الإنسان المقتول، ولج إلى هذه الطريق المرة الأولى فاكتفى قاطع الطريق على أخذ أمواله، وولج فيها مرة أخرى فأخذ ماله وضربه، وأما المرة الثالثة فأخذ ماله وضربه وقتله، فما هي المسؤولية المرتبة على هذا المقتول؟ وأصر هذا المسكين على ضرورة العودة إلى الدخول في هذه الطريق مرة تلو مرة...!
    ولو فرضنا أن هذا المقتول في كل مرة يعود فيها إلى الطريق نفسه، يمنيه بعض معارفه بأنهم سينصرونه ويساعدونه إذا وصل الأمر إلى المقاومة لقاطع الطريق ذلك، وأنهم سوف يقاتلون من اجله، ويضغطون على قاطع الطريق، وفي المرة الأولى غدروا به، ولم يساعدوه، ووعدوه في المرة الثانية بالمساعدة وهم يعرفون ضعفه فنكلوا عن ذلك أيضا، وهذا المسكين يمني نفسه في كل مرة أن يهبوا لمساعدته وهم لا يفعلون، حتى وقعت الواقعة، فقتله قاطع الطريق!
    فما هو مقدار المسؤولية المرتبة عليه، وبم نصف عقلية هذا الرجل المسكين الذي أوذي في نفسه وفي ماله؟!
    هل هو حكيم؟
    هل هو مناضل شجاع؟
    هل هو متهور؟
    هل هو غير محاسب على ما وقع في نفسه ولا على ما قوع في أولاده من مصاعب بعد مقتله، وأن كل الجريرة تعود على القاتل؟ وألا يتحمل هو ولو جزءا من المسؤولية التي أوقعته في هذه الحال وترتب عليا ظلم أنصاره وأبنائه وتشرذم أحواله؟!
    وماذا نقول لمن يعرف هذا الرجل من أنصاره وأعوانه وممن كانوا يعرفون أحواله وما يعرض نفسه إليه مرة بعد أخرى، بعدما عرفوا بمقتله، فصاروا يجولون في البلاد وينادون بين العباد يقولون إن صاحبنا هذا قتل مظلوماً، وعلينا المناداة بالاقتصاص منه، وإذا سئلوا كيف قتل ماذا تسبب في مقتله: اكتفوا بالقول: إنه يا أخي قتل وهذا ظلم، ألا تقف مع المظلوم، وكل من لم يقف مع المظلوم أو نادى بضرورة معرفة أحوال وظروف قتله فهو يقف مع الظلمة والقاتلين.
    ومنعوا أي أحد من التصريح بتقصيره أو تجريم أعوانه الذين لم ينصروه أو نحو ذلك من النقد الذي يعود عليه باللائمة ولو بأي نسبة...
    علما أنه لا أحد يقول إنه لم يتم التعدي عليه ابتداء أو انتهاء، بغض النظر عن مدى مسؤوليته هو أن أعوانه ومعارفه عما وقع له، ولا أحد ينكر أن أن القاتل ما كان له أن يقتله، وأنه يجب محاسبة القاتل، ولكن الأمر هنا في مدى وجوب أو عدم وجود تحمل المقتول بعضا من آثار أفعاله!
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. بوركتم شيخنا .. وأسأل الله أن يشرح صدور علمائنا لمثل هذا الفهم للواقع
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  3. لا أحد ينكر الملامة عليه.. ولكن هبوا أنه تربى ونشأ بين أعوان الظالم نفسه، فأقنعوه أنه قادر على مقاومة الظالم إن هو سار على النهج الذي رسموه له..
    أدخلوه مدارس التنمية البشرية (وهي حقيقة تدمير البشرية) فأعطوه الثقة بنفسه حتى انتفخ بالأوهام (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه)، علموه كيف يكون قائدا، وزرعوا فيه أنه القائد المقدام، ولكن من أين وإلى أين...؟! المهم أن تكون قائدا..!
    ومازالوا ينتقلون به من درس إلى درس وينفخون فيه حتى انتفخ بهوائهم فعظمت جثته، وألبس ثوبا أكبر من حجمه الحقيقي بكثير، فلما رأى نفسه بهذا الثوب الواسع الكبير صدق عظمته، وظن أنه قادر على مواجهة كل كبير..
    وبعدها قالوا له: هذا أوان مواجهتك للظالم، فسر ونحن من خلفك سائرون.. وهتفوا من خلفه مشجعين....
    فهل بعد هذا كله سيكون من الملامين...؟!

    للأسف هذا حال أكثر أفراد أمتنا اليوم، فنحن لا ننكر خطأهم، ولكن بنفس الوقت لا يمكننا أن نثقل اللوم عليهم...

    فنحن نعيش في مجتمعات رسم طريقها الظالمون، واستخفونا حتى حملونا على السير به.. فما نجى من ذلك إلا الأقلون..
    فالمسلم إن لم يثقل بالعلم والصبر على العمل به، وبملازمة أهله الخيرين، والابتعاد عن سموم الظالمين، مقترنا ذلك كله بالاعتماد على الله، والخوف من الانحراف عن النهج القويم، استخفه كل شيء، وصار لخفته ينقلب مع كل ريح تمر به..
    (فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)

    ولكن أين المُثَقِلين، وأين المُقَيدِين، وأين، وأين، و أين........ فالله المستعان، ولا أمل إلا به..
    ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
    فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
    فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

  4. #4
    بوركت أخت شفاء، ولكن أعيد هنا مرة أخرى أنه لم يكن المقصود من هذا المقال الدكتور محمد مرسي رحمه الله، فقد كتبته ونشرته قبل وفاته بساعات، كنت فعلا أتكلم عن حالة عامة نواجهها أعتقد أنه لا بد من إعادة النظر فيها من عدة حيثيات منسية
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #5
    بوركت أخت شفاء، ولكن أعيد هنا مرة أخرى أنه لم يكن المقصود من هذا المقال الدكتور محمد مرسي رحمه الله، فقد كتبته ونشرته قبل وفاته بساعات، كنت فعلا أتكلم عن حالة عامة نواجهها أعتقد أنه لا بد من إعادة النظر فيها من عدة حيثيات منسية

    كدت أن أظن ذالك لولا مسارعتك للتنبيه ..وكذلك نظرت الى توقيت نشر المقالة فوجدتها تسبق وقت اعلان الوفاة بساعات

    وهذا الفعل لهذا الضعيف الحول والقوة يمكن أن نطلق عليه حمقا وايضا تهورا، وكذلك هو بمثابة المنتحر لو كان يعلم أن قاطع الطريق هذا سيقتله بلا شك

    والحكم الشرعى عليه انه فى النار ما لم يشفع له حمقه وغباؤه فيما فعل

    فيعلم الله تعالى عنه أنه قصير النظر وأن قصر نظره هذا المترتب على حمقه لم يدعه أن يتبين انه هذا القاطع سيقتله ..

    أما إن كان يعلم أو يشك وتجاهل ذلك فالحكم عليه كما سبق أن ذكرنا

    والله تعالى أعلم


    الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •