صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 69

الموضوع: الدر المكنون فى سورة يوسف

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597

    Thumbs up الدر المكنون فى سورة يوسف

    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

    والصلاة والسلام علي أول خلق الله وخاتم رسل الله سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم

    سورة يوسف وماادراك ماسورة يوسف

    سورة تعلقت بها افئدة المحبين وغير المحبين من هذه الأمة المحمدية فلاتجد فردا من افراد هذه الأمة الا وقلبه متعلق بهذه السورة تعلق خاص

    ومنذ الصغر وأنا أتامل هذه السورة وابحث فى اسرارها وغوامض معانيها واستخرج منها الكنوز والدرر

    فرأيت ان اجمع ماتيسر لي من تأملات فى هذه السورة ونشرها بين طلاب العلم كى تكون عونا لهم فى تأمل هذه السورة وبأذن الله سيري القاريء لهذا البحث نظرات جديدة وتأملات جديدة فى هذه السورة

    وسوف يكون البحث فى سورة سؤال وجواب من اول السورة الي اخرها باذن الله عز وجل

    ارجو من الله ان يكتب له القبول وان ينفع به جميع المسلمين انه ولي ذلك والقادر عليه

    كتبه/أسامة محمد خيري عبد الرحمن

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الأول

    لماذا جمع الله قصة سيدنا يوسف فى سورة واحدة فى كتابه العزيز؟؟

    الجواب

    أول سؤال يتبادر الي الذهن هذا السؤال وهو ماسر جمع الله القصة فى سورة واحدة قد يقول قائل لانه لايمكن الا ان تسرد فى قصة واحدة متتابعة ربما يكون هذا الجواب هو الصواب

    وربما الجواب انه لو سمع حبر من احبار اليهود قصة سيدنا يوسف فى القران سيقول من اين اتى محمد الأمى بهذا الكلام الذى لا يعلمه الا نحن

    وتدبروا هذا الحديث الذى اخرجه الامام البيهقى فى الدلائل

    أن حبرا من اليهود دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف، فقال يا محمد، من علمكها‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏الله علمنيها ‏"‏فعجب الحبر لما سمع منه، فرجع إلى اليهود، فقال لهم‏:‏ والله إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة، فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه‏.‏ فعرفوه بالصفة، ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه، فجعلوا يستمعون إلى قراءته بسورة يوسف فتعجبوا منه وأسلموا عند ذلك‏.‏

    وقد يكون بسبب ماورد فى اسباب النزول ان نفرا من اليهود طلبوا من المشركين ان يسألوا رسول الله عن شأن يوسف وقصته فنزلت السورة وسوف يتضح لنا هذا أكثر اثناء البحث

    وقال الالوسي

    وقال الإستاذ أبو إسحاق: إنما كرر الله تعالى قصص الأنبياء وساق هذه القصة مساقاً واحداً إشارة إلى عجز العرب كأن النبـي صلى الله عليه وسلم قال لهم: إن كان من تلقاء نفسي فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في سائر القصص وهو وجه حسن إلا أنه يبقى عليه أن تخصيص سورة يوسف لذلك يحتاج إلى بيان فإن سوق قصة آدم عليه السلام مثلاً مساقاً واحداً يتضمن الإشارة إلى ذلك أيضاً بعين ما ذكر.

    وقال الجلال السيوطي: ظهر لي وجه في سوقها كذلك وهو أنها نزلت بسبب طلب الصحابة أن يقص عليهم فنزلت مبسوطة تامة ليحصل لهم مقصود القصص من الاستيعاب وترويح النفس بالإحاطة ولا يخفى ما فيه، وكأنه لذلك قال: وأقوى ما يجاب به أن قصص الأنبياء إنما كررت لأن المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم والحاجة داعية إلى ذلك كتكرير تكذيب الكفار للرسول صلى الله عليه وسلم فكلما كذبوا أنزلت قصة منذرية بحلول العذاب كما حل بالمكذبين، ولهذا قال سبحانه في آيات:{ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينِ } [الأنفال: 38]{ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ } [الأنعام: 6] وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك، وبهذا أيضاً يحصل الجواب عن عدم تكرير قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وقصة موسى مع الخضر وقصة الذبيح، ثم قال: فإن قلت: قد تكررت قصة ولادة يحيـى وولادة عيسى عليهما السلام مرتين وليست من قبيل ما ذكرت { قُلْتَ } الأولى في سورة{ كهيعص } [مريم: 1] وهي مكية أنزلت خطاباً لأهل مكة، والثانية في سورة آل عمران وهي مدنية أنزلت خطاباً لليهود ولنصارى نجران حين قدموا ولهذا اتصل بهذا ذكر المحاجة والمباهلة اهـ. واعترض بأن قصة آدم عليه السلام كررت مع أنه ليس المقصود بها إفادة إهلاك من كذبوا رسلهم، وأجيب بأنها وإن لم يكن المقصود بها إفادة ما ذكر إلا أن فيها من الزجر عن المعصية ما فيها فهي أشبه قصة بتلك القصص التي كررت لذلك فافهم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الثانى

    { إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

    مامرجع الضمير فى انزلناه؟

    اعلموا احبابي ان مرجع الضمير فى سورة يوسف له أثر كبير علي التفسير وسوف يتضح لنا هذا اثناء رحلتنا المباركة ولنا بحث كامل عن جواهر الضمائر فى كتاب الله به اكثر من ستمائة جوهرة

    الظاهر انه يعود للقران وهناك رأى اخر

    قال القرطبي

    وقيل: معنى «أَنْزَلْنَاهُ» أي أنزلنا خبر يوسف قال النحاس: وهذا أشبه بالمعنى لأنه يروى أن اليهود قالوا: سلوه لم ٱنتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر؟ وعن خبر يوسف فأنزل الله عز وجل هذا بمكة موافقاً لما في التوراة، وفيه زيادة ليست عندهم. فكان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ـ إذ أخبرهم ولم يكن يقرأ كتاباً قط ولا هو في موضع كتاب ـ بمنزلة إحياء عيسى عليه السلام الميت على ما يأتي فيه.

    وقال الرازى

    روي أن علماء اليهود قالوا لكبراء المشركين، سلوا محمداً لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر، وعن كيفية قصة يوسف، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وذكر فيها أنه تعالى عبر عن هذه القصة بألفاظ عربية، ليتمكنوا من فهمها ويقدروا على تحصيل المعرفة بها. والتقدير: إنا أنزلنا هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف في حال كونه قرآناً عربياً،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الثالث

    ماالمقصود بغفلة النبي صلي الله عليه وسلم؟

    { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ }


    هل من الغافلين عن الوحى قبل ان نوحي اليك؟

    هل من الغافلين عن القصص قبل ان نقصص عليك؟

    هل من الغافلين عن الناس والجلوس اليهم قبل وحينا اليك

    ربما يفتح سر هذه الغفلة قوله تعالي فى سورة الاعراف

    { وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُنْ مِّنَ الغَافِلِينَ }

    ادعوكم لتدبر الاية وعدم المرور عليها مرور الكرام


    قال القرطبي

    { وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلِينَ } أي من الغافلين عما عرّفناكه. مسألة: واختلف العلماء لِمَ سُمِيت هذه السورة أحسن القَصَص من بين سائر الأقاصيص؟ فقيل: لأنه ليست قصة في القرآن تتضمن من العِبر والحِكم ما تتضمن هذه القصّة وبيانه قوله في آخرها:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ } [يوسف: 111]. وقيل: سماها أحسن القَصص لحسن مجاوزة يوسف عن إخوته، وصبره على أذاهم، وعفوه عنهم ـ بعد الالتقاء بهم ـ عن ذكر ما تعاطوه، وكرمه في العفو عنهم، حتى قال:{ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } [يوسف: 92]. وقيل: لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين، والجنّ والإنس والأنعام والطّير، وسير الملوك والممالك، والتّجار والعلماء والجهّال، والرجال والنّساء وحِيلهنّ ومكرهنّ، وفيها ذكر التّوحيد والفقه والسِّيرَ وتعبير الرؤيا، والسياسة والمعاشرة وتدبير المعاش، وجمل الفوائد التي تصلح للدين والدنيا. وقيل: لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب وسيرهما. وقيل: «أَحْسَنَ» هنا بمعنى أعجب. وقال بعض أهل المعاني: إنما كانت أحسن القَصَص لأن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة انظر إلى يوسف وأبيه وإخوته، وامرأة العزيز قيل: والملك أيضاً أسلم بيوسف وحسن إسلامه، ومستعبر الرؤيا الساقي، والشاهد فيما يقال فما كان أمر الجميع إلا إلى خير.

    وقال الرازى

    ثم قال: { وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ } يريد من قبل أن نوحي إليك { لَمِنَ الغَـافِلِينَ } عن قصة يوسف وإخوته، لأنه عليه السلام إنما علم ذلك بالوحي، ومنهم من قال: المراد أنه كان من الغافلين عن الدين والشريعة قبل ذلك كما قال تعالى:{ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَـابُ وَلاَ الإِيمَـانُ } [الشورى: 52].

    قلت انا اسامة خيري

    احب ان انبه الي امر هام انه غير مقبول ماقد يتبادر الى ذهن البعض من ان المقصود غفلة النبي عن الله قبل مبعثه فهذا امر لايجوز اعتقاده فالنبي لم يزل قبل مبعثه وبعد مبعثه موحدا لله عابدا له

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الرابع

    إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَرَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ }


    احبابي لماذا كرر سيدنا يوسف لفظ رايت مرتين؟؟

    ولم يقل { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ ياأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِي سَاجِدِينَ }

    هل يدل على انه قال له فى البداية إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثم سكت

    ثم قال له يعقوب كيف رايتهم

    فقال رايتهم لى ساجدين كما نقل بعض المفسرين او لمجرد التوكيد

    واذا كان كذلك

    لماذا لم يقل يوسف من البداية رايتهم لى ساجدين ؟

    وهل فهم يعقوب ان الرؤيا ناقصة لانه ليس فيها ذكر ليوسف فقال له كيف رايتهم فقال رايتهم لى ساجدين؟

    وهل لو لم يقل يوسف رايتهم لى ساجدين لكان قال يبنى لا تقصص رؤياك

    ولماذا عبر عن اخوته بالكواكب؟

    وعن امه او خالته بالشمس وعن ابيه بالقمر او العكس كما نقل المفسرون لان امه كانت قد ماتت

    وهل من الممكن ان يقص احد على معبر رؤيا فيقول له هناك شىء ناقص فى الرؤيا اذا كان على دارية كبيرة بهذا العلم

    وسيدنا يعقوب كان كذلك ففهم ان لا بد ان يكون هناك امر ليوسف فى الرؤيا فقال له كيف رايتهم لكى تتضح المعالم ربما الله اعلم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الخامس

    { قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

    هل قص سيدنا يوسف الرؤيا علي إخوته فكادوا له ام كادوا له من غير علم برؤية سيدنا يوسف عليه السلام؟؟

    ولماذا خشي سيدنا يعقوب من معرفة إخوته بالرؤيا ؟

    هل علم انهم علي علم بالتأويل فخشي ان يعبروها فيعلموا فضله فيكيدوا لسيدنا يوسف؟

    ام انه علم ان الرؤيا ظاهرة سهلة فى التعبير فبمجرد معرفة اخوته بها سيعلموا فضله بغض النظر عن علمهم بتأويل الرؤيا ؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال السادس

    { وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

    مامعنى اتمام النعمة علي ال يعقوب؟

    هل قصد ابنائه كلهم؟

    وكيف علم من الرؤيا اتمام النعمة عليهم؟

    هل فى الكواكب اشارة الى النور والنبوة

    وماهى النعمة هل هى النبوة؟

    قال الالوسي

    وفي «إرشاد العقل السليم» ((أن رؤية يوسف عليه السلام إخوته كواكب يهتدي بأنوارها من نعم الله تعالى عليهم لدلالتها على مصير أمرهم إلى النبوة فيقع كل ما يخرج من القوة إلى الفعل من كمالاتهم بحسب ذلك تماماً لتلك النعمة لا محالة))، وأنت تعلم أن ما ذكر لا يصلح دليلاً على أنهم صاروا أنبياء لما علمت من الاحتمالات، / والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال ورؤيتهم كواكب يهتدى بأنوارها بمعزل عن أن تكون دليلاً على أن مصيرهم إلى النبوة، وإنما تكون دليلاً على أن مصيرهم إلى كونهم هادين للناس وهو مما لا يلزمه النبوة فقد قال صلى الله عليه وسلم: " أصحابـي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ونحن لا ننكر أن القوم صاروا هادين بعد أن منّ الله تعالى عليهم بالتوبة بل هم لعمري حينئذ من أجلة أصحاب نبيهم، وقد يقال أيضاً: إنه لو دل رؤيتهم كواكب على أن مصيرهم إلى النبوة لكانت رؤية أمه قمراً أدل على ذلك ولا قائل به.

    وقال بعضهم: لا مانع من أن يراد ـ بآل يعقوب ـ سائر بنيه، و ـ بإتمام النعمة ـ إتمامها بالنبوة لكن لا يثبت بذلك نبوتهم بعد لجواز أن يراد: يتم نعمته عليك بالنبوة وعلى آل يعقوب بشيء آخر كالخلاص من المكروه مثلاً،....

    وقال الرازى:

    واعلم أن من فسر الاجتباء بالنبوة لا يمكنه أن يفسر إتمام النعمة ههنا بالنبوة أيضاً وإلا لزم التكرار، بل يفسر إتمام النعمة ههنا بسعادات الدنيا وسعادات الآخرة. أما سعادات الدنيا فالإكثار من الأولاد والخدم والأتباع والتوسع في المال والجاه والحشم وإجلاله في قلوب الخلق وحسن الثناء والحمد. وأما سعادات الآخرة: فالعلوم الكثيرة والأخلاق الفاضلة والاستغراق في معرفة الله تعالى. وأما من فسر الاجتباء بنيل الدرجات العالية، فههنا يفسر إتمام النعمة بالنبوة ويتأكيد هذا بأمور: الأول: أن إتمام النعمة عبارة عما به تصير النعمة تامة كاملة خالية عن جهات النقصان. وما ذاك في حق البشر إلا بالنبوة، فإن جميع مناصب الخلق دون منصب الرسالة ناقص بالنسبة إلى كمال النبوة، فالكمال المطلق والتمام المطلق في حق البشر ليس إلا النبوة، والثاني: قوله: { كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحَـاقَ } ومعلوم أن النعمة التامة التي بها حصل امتياز إبراهيم وإسحق عن سائر البشر ليس إلا النبوة، فوجب أن يكون المراد بإتمام النعمة هو النبوة. واعلم أنا لما فسرنا هذه الآية بالنبوة لزم الحكم بأن أولاد يعقوب كلهم كانوا أنبياء، وذلك لأنه قال: { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى ءالِ يَعْقُوبَ } وهذا يقتضي حصول تمام النعمة لآل يعقوب، فلما كان المراد من إتمام النعمة هو النبوة لزم حصولها لآل يعقوب ترك العمل به في حق من عدا أبناءه فوجب أن لا يبقى معمولاً به في حق أولاده. وأيضاً أن يوسف عليه السلام قال: { إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا } وكان تأويله أحد عشر نفساً لهم فضل وكمال ويستضيء بعلمهم ودينهم أهل الأرض، لأنه لا شيء أضوأ من الكواكب وبها يهتدى وذلك يقتضي أن يكون جملة أولاد يعقوب أنبياء ورسلاً. فإن قيل: كيف يجوز أن يكونوا أنبياء وقد أقدموا على ما أقدموا عليه في حق يوسف عليه السلام؟ قلنا: ذاك وقع قبل النبوة، وعندنا العصمة إنما تعتبر في وقت النبوة لا قبلها. القول الثاني: أن المراد من قوله: { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } خلاصه من المحن، ويكون وجه التشبيه في ذلك بإبراهيم وإسحق عليهما السلام هو إنعام الله تعالى على إبراهيم بإنجائه من النار وعلى ابنه إسحق بتخليصه من الذبح. والقول الثالث: أن إتمام النعمة هو وصل نعمة الله عليه في الدنيا بنعم الآخرة بأن جعلهم في الدنيا أنبياء وملوكاً ونقلهم عنها إلى الدرجات العلى في الجنة. واعلم أن القول الصحيح هو الأول، لأن النعمة التامة في حق البشر ليست إلا النبوة، وكل ما سواها فهي ناقصة بالنسبة إليها،

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري قد يرجح نبوتهم قوله تعالي


    { قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

    قال الالوسي

    والأسباط جمع سبط كأحمال وحمل وهم أولاد إسرائيل، وقيل: هم في أولاد إسحاق كالقبائل في أولاد إسماعيل مأخوذ من السبط وهو شجرة كثيرة الأغصان فكأنهم سموا بذلك لكثرتهم، وقيل: من السبوطة وهي الاسترسال، وقيل: إنه مقلوب البسط، وقيل: للحسنين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانتشار ذريتهم ثم قيل لكل ابن بنت: سبط، وكذا قيل له: حفيد أيضاً.

    واختلف الناس في الأسباط أولاد يعقوب هل كانوا كلهم أنبياء أم لا؟ والذي صح عندي الثاني وهو المروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ـ وإليه ذهب الإمام السيوطي ـ وألف فيه لأن ما وقع منهم مع يوسف عليه الصلاة والسلام ينافي النبوة قطعاً وكونه قبل البلوغ غير مسلم لأن فيه أفعالاً لا يقدر عليها إلا البالغون، وعلى تقدير التسليم لا يجدي نفعا على ما هو القول الصحيح في شأن الأنبياء وكم كبيرة تضمن ذلك الفعل وليس في القرآن ما يدل على نبوتهم، والآية قد علمت ما ذكرنا فيها فاحفظ ذلك هديت.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال السابع

    لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ }

    ماهي الايات؟

    قال الرازى فى تفسيره:

    المسألة الثانية:

    قوله: { لّلسَّائِلِينَ إِذْ } قرأ ابن كثير آية بغير ألف حمله على شأن يوسف والباقون { ءايَـٰتُ } على الجمع لأن أمور يوسف كانت كثيرة وكل واحد منها آية بنفسه.

    المسألة الثالثة:

    ذكروا في تفسير قوله تعالى: { لّلسَّائِلِينَ إِذْ } وجوهاً:

    الأول: قال ابن عباس دخل حبر من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه قراءة يوسف فعاد إلى اليهود فأعلمهم أنه سمعها منه كما هي في التوراة، فانطلق نفر منهم فسمعوا كما سمع، فقالوا له من علمك هذه القصة؟ فقال: الله علمني، فنزل: { لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءايَـٰتٌ لّلسَّائِلِينَ } وهذا الوجه عندي بعيد، لأن المفهوم من الآية أن في واقعة يوسف آيات للسائلين وعلى هذا الوجه الذي نقلناه ما كانت الآيات في قصة يوسف، بل كانت الآيات في أخبار محمد صلى الله عليه وسلم عنها من غير سبق تعلم ولا مطالعة وبين الكلامين فرق ظاهر.

    والثاني: أن أهل مكة أكثرهم كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا ينكرون نبوته ويظهرون العداوة الشديدة معه بسبب الحسد فذكر الله تعالى هذه القصة وبين أن إخوة يوسف بالغوا في إيذائه لأجل الحسد وبالآخرة فإن الله تعالى نصره وقواه وجعلهم تحت يده ورايته، ومثل هذه الواقعة إذا سمعها العاقل كانت زجراً له عن الإقدام على الحسد

    والثالث: أن يعقوب لما عبر رؤيا يوسف وقع ذلك التعبير ودخل في الوجود بعد ثمانين سنة فكذلك أن الله تعالى لما وعد محمداً عليه الصلاة والسلام بالنصر والظفر على الأعداء، فإذا تأخر ذلك الموعود مدة من الزمان لم يدل ذلك على كون محمد عليه الصلاة والسلام كاذباً فيه فذكر هذه القصة نافع من هذا الوجه.

    الرابع: أن إخوة يوسف بالغوا في إبطال أمره، ولكن الله تعالى لما وعده بالنصر والظفر كان الأمر كما قدره الله تعالى لا كما سعى فيه الأعداء، فكذلك واقعة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله لما ضمن له إعلاء الدرجة لم يضره سعي الكفار في إبطال أمره. وأما قوله: { لّلسَّائِلِينَ } فاعلم أن هذه القصة فيها آيات كثيرة لمن سأل عنها، وهو كقوله تعالى:
    { فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ }
    [فصلت: 10].

    انتهي

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري تاملوا جيدا الوجه الثانى الذى ذكره الرازى رحمه الله يظهر لكم عند التدبر معنى جميل

    وهو ان السورة بها اشارات خفية الي كفار قريش وكأن الله يقول كما نصرت يوسف فى نهاية الأمر فسأنصر حبيبي محمد عليكم فى اخر الامر فاخوته حسدوه وعادوه وكفار قريش حسدوه وعادوه وكانت نهاية اخوته التوبة وكانت نهاية كفار قريش وان كان فى السند ضعف

    معشر قريشٍ ، ما ترون أني فاعلٌ بكم ؟ قالوا : خيرًا ، أخٌ كريمٌ وابنُ أخٍ كريمٍ ! ! قال : فإني أقولُ لكم ما قال يوسفُ لإخوتِه . : لا تثريبَ عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاءُ .

    واحب ان اشير الي اشاره خفية ربما يغفل عنها الكثير وهى اخر السورة تأمل بعد ان انتهت القصة ماذا قال الله

    { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوۤاْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ }

    وهنا سؤال قوى اطرحه

    لماذا خص الله هذه الواقعة بالذات بالذكر بعد انتهاء السورة وهى مكر اخوة يوسف باخيهم واجماعهم علي ان يلقوه فى غيابات الجب

    انظر وتأمل ماذا يقول الطبري رحمه الله تفهم سر ماقلت لك اخى الحبيب

    قال الطبري:

    يقول تعالـى ذكره: هذا الـخبر الذي أخبرتك به من خبر يوسف ووالده يعقوب وإخوته وسائر ما فـي هذه السورة { مِنْ أنْبـاءِ الغَيْبِ } يقول: من أخبـار الغيب الذي لـم تشاهده، ولـم تعاينه، ولكنا { نُوحِيهِ إلَـيْكَ } ونعرِّفكه، لنثبت به فؤادك، ونشجع به قلبك، وتصبر علـى ما نالك من الأذى من قومك فـي ذات الله، وتعلـم أن من قبلك من رسل الله إذ صبروا علـى ما نالهم فـيه، وأخذوا بـالعفو، وأمروا بـالعرف، وأعرضوا عن الـجاهلـين، فـازوا بـالظفر، وأيدوا بـالنصر، ومكنوا فـي البلاد، وغلبوا من قصدوا من أعدائهم وأعداء دين الله. يقول الله تبـارك وتعالـى لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فـيهم يا مـحمد فتأسَّ، وآثارهم فقصّ. { وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجمَعُوا أمْرَهُمْ وَهُمْ يَـمْكُرُونَ } يقول: وما كنت حاضراً عند إخوة يوسف، إذ أجمعوا واتفقت آراؤهم وصحّت عزائمهم علـى أن يُـلقوا يوسف فـي غيابة الـجبّ، وذلك كان مكرهم الذي قال الله عزّ وجلّ وهم يـمكرون. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعي، عن قتادة، قوله: { وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ } يعنـي مـحمداً صلى الله عليه وسلم، يقول: ما كنت لديهم وهم يـلقونه فـي غيابة الـجبّ وهم يـمكرون: أبـي بـيوسف. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخراسانـيّ، عن ابن عبـاس: { وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجمَعُوا أمْرَهُمْ وَهُمْ يَـمْكُرُونَ }... الآية، قال: هم بنو يعقوب.

    والله اعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الثامن

    إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

    هل يجوز تفصيل احد الابناء وان كان لا يجوز فكيف كان سيدنا يعقوب يفضل سيدنا يوسف على اخوته؟

    وهل صدق اخوته فى ذلك؟

    الجواب

    اعلم اخى الحبيب ان التفضيل لم يكن فى الحقوق والعطايا انما كان فى الحب وهو الظاهر من قول الاخوة وهذا امر لا يملكه اى انسان

    همسة فى اذن كل أب

    ايها الاب العزيز الغالى ان وقع حب احد من ابنائك فى قلبك اكثر من الباقين فحاول بقدر الامكان ان لا يظهر ذلك لباقى الاخوة وتدبر قول اخوة سيدنا يوسف تفهم ماقلت لك

    وتأملوا كيف قالوا ليوسف واخوه ولم يكتفوا بيوسف فقط

    سؤال اخر

    كيف يصفوا سيدنا يعقوب بالضلال؟

    قال القرطبي


    إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } لم يريدوا ضلال الدين، إذ لو أرادوه لكانوا كفاراً بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير، في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه.

    انتهي

    للضلال معانى كثيرة وسيأتى باذن الله خلال السورة

    سؤال اخر

    هل قالوا هذا الكلام بعد معرفتهم بأمر الرؤيا؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال التاسع

    { اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }

    لماذا عزموا علي التوبة قبل الذنب؟

    قال القشيري:

    قوله جلّ ذكره: { وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ }.

    عَجَّلوا بالحرام، وَعلَّقُوا التوبةَ بالتسويف والعزم، فلم يمحُ ما أَجَّلُوا من التوبة ما عجَّلوا من الحَوْبة.

    ويقال لم تَطِبْ نفوسُهم بأن يذهبوا عن بابِ اللَّهِ بالكليَّة فدبَّروا لحُسْنِ الرجوع قبل ارتكاب ما دعته إليه نُفُوسُهم، وهذه صفة أهل العرفان بالله.

    سؤال اخر

    مامرجع الضمير فى بعده؟

    قال القرطبي

    وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ } أي من بعد الذنب، وقيل: من بعد يوسف. { قَوْماً صَالِحِينَ } أي تائبين أي تحدثوا توبة بعد ذلك فيقبلها الله منكم وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة، لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم. وقيل: «صَالِحِينَ» أي يصلح شأنكم عند أبيكم من غير أثرة ولا تفضيل.

    ملحوظة

    اتذكر هنا قصة سمعتها من بعض الصالحين من سنوات ولا اعلم مدى صحتها واتذكر انى وجدتها فى كتاب لا اتذكر اسمه وهى

    روى عن بعض السلف اظنه ابن عباس وهو فى مجلس علم مع تلاميذه واذ برجل دخل الي الحلقه فقال

    هل للقاتل توبه؟

    فقال ابن عباس

    لا

    فتعجب تلاميذه وقالوا ياامام كيف تنفى عن القاتل التوبة؟

    فقال سلوه هل قتل بعد ام لا

    فتفطن التلاميذ!!!!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال العاشر

    { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ }

    كيف التوفيق بين غيابة بالافراد وغيابات الجب بالجمع؟

    قال القرطبي:

    قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة «في غيابةِ ٱلجبّ». وقرأ أهل المدينة «فيِ غَيَابَاتِ الْجُبِّ» وٱختار أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه، وأنكر الجمع لهذا

    وقال الرازى:

    قرأ نافع { فِى غَيَابَةِ ٱلْجُبّ } على الجمع في الحرفين، هذا والذي بعده، والباقون { غَيَابَةِ } على الواحد في الحرفين. أما وجه الغيابات فهو أن للجب أقطاراً ونواحي، فيكون فيها غيابات، ومن وحد قال: المقصود موضوع واحد من الجب يغيب فيه يوسف، فالتوحيد أخص وأدل على المعنى المطلوب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الحادى العشر

    { قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ }

    هل قولهم مالك لاتأمنا دليل علي تكرار الطلب من أبيهم وتكرار الرفض منه؟

    قال القشيري

    ويقال العَجَبُ من قبول يعقوب - عليه السلام - ما أبدى بنوه له من حفظ يوسف عليه السلام وقد تفرَّسَ فيهم قلبه فقال ليوسف:{ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً } [يوسف: 5] ولكن إذا جاء القضاءُ فالبصيرةُ تصير مسدودةً.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الثانى عشر

    { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

    هل يرتع من الرعي ؟

    قال الرازى


    المسألة الثانية: في { يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } خمس قراآت: القراءة الأولى: قرأ ابن كثير: بالنون، وبكسر عين نرتع من الارتعاء، ويلعب بالياء والارتعاء افتعال من رعيت، يقال: رعت الماشية الكلأ ترعاه رعياً إذا أكلته، وقوله: { نرتع } الارتعاء للإبل والمواشي، وقد أضافوه إلى أنفسهم، لأن المعنى نرتع إبلنا، ثم نسبوه إلى أنفسهم لأنهم هم السبب في ذلك الرعي، والحاصل أنهم أضافوا الارتعاء والقيام بحفظ المال إلى أنفسهم لأنهم بالغون كاملون وأضافوا اللعب إلى يوسف لصغره.

    القراءة الثانية: قرأ نافع: كلاهما بالياء وكسر العين من يرتع أضاف الارتعاء إلى يوسف بمعنى أنه يباشر رعي الإبل ليتدرب بذلك فمرة يرتع ومرة يلعب كفعل الصبيان.

    القراءة الثالثة: قرأ أبو عمرو وابن عامر { نرتع } بالنون وجزم العين ومثله نلعب. قال ابن الأعرابي: الرتع الأكل بشره، وقيل: إنه الخصب، وقيل: المراد من اللعب الإقدام على المباحات وهذا يوصف به الإنسان، وأما نلعب فروي أنه قيل لأبي عمرو: كيف يقولون نلعب وهم أنبياء؟ فقال لم يكونوا يومئذ أنبياء، وأيضاً جاز أن يكون المراد من اللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر: " " فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك " " وأيضاً كان لعبهم الاستباق، والغرض منه تعلم المحاربة والمقاتلة مع الكفار، والدليل عليه قولهم: إنا ذهبنا نستبق وإنما سموه لعباً لأنه في صورته.

    القراءة الرابعة: قرأ أهل الكوفة: كليهما بالياء وسكون العين، ومعناه إسناد الرتع واللعب إلى يوسف عليه السلام.

    القراءة الخامسة: { غَداً يَرْتَعْ } بالياء { وَنَلْعَبُ } بالنون وهذا بعيد، لأنهم إنما سألوا إرسال يوسف معهم ليفرح هو باللعب لا ليفرحوا باللعب، والله أعلم.

    وقال ابن عطية:

    وقرأ أبو عمرو وأبو عامر: " نرتعْ ونلعبْ " بالنون فيهما وإسكان العين والباء، و " نرتعْ " - على هذا - من الرتوع وهي الإقامة في الخصب والمرعى في أكل وشرب، ومنه قول الغضبان بن القبعثري: القيد والرتعة وقلة التعتعة. ومنه قول الشاعر: [الوافر]

    ....... وبعد عطائك المائة الرتاعا
    و " لعبهم " هذا دخل في اللعب المباح كاللعب بالخيل والرمي ونحوه، فلا وصم عليهم في ذلك، وليس باللعب الذي هو ضد الحق وقرين اللهو، وقيل لأبي عمرو بن العلاء: كيف يقولون: نلعب وهم أنبياء؟ قال: لم يكونوا حينئذ أنبياء.

    وقرأ ابن كثير: " نرتعِ ونلعبْ " بالنون فيهما، وبكسر وجزم الباء، وقد روي عنه " ويلعب " بالياء، وهي قراءة جعفر بن محمد. و " نرتعِ " - على هذا - من رعاية الإبل: وقال مجاهد هي من المراعاة: أي يراعي بعضنا بعضاً ويحرسه، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " يرتع ويلعب " بإسناد ذلك كله إلى يوسف، وقرأ نافع " يرتعِ " بالياء فيهما وكسر العين وجزم الباء، فـ " يرتعِ " - على هذا - من رعي الإبل؛ قال ابن زيد: المعنى: يتدرب في الرعي وحفظ المال؛ ومن الارتعاء قول الأعشى:

    ترتعي السفح فالكثيب فذاقا ن فروض القطا فذات الرئال
    قال أبو علي: وقراءة ابن كثير - " نرتع " بالنون و " يلعب " بالياء - فنزعها حسن، لإسناد النظر في المال والرعاية إليهم، واللعب إلى يوسف لصباه.

    وقرأ العلاء بن سيابة، " يرتع ويلعبُ " برفع الباء على القطع. وقرأ مجاهد وقتادة: " نُرتِع " بضم النون وكسر التاء و " نلعبْ " بالنون والجزم. وقرأ ابن كثير - في بعض الروايات عنه - " نرتعي " بإثبات الياء - وهي ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر كما قال الشاعر: [الوافر]

    ألم يأتيك والأنباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد
    وقرأ أبو رجاء " يُرتعْ " بضم الياء وجزم العين و " يلعبْ " بالياء والجزم.وعللوا طلبه والخروج به بما يمكن أن يستهوي يوسف لصباه من الرتوع واللعب والنشاط.

    ملحوظة

    اذن يرتع من الرعي او الاكل او من المراعاة

    وبالنسبة للرعي

    جاء فى الاية

    قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ

    وجاء فى الحديث

    ما بعثَ اللهُ نبيًا إلا ورعى الغنمَ قالوا : وأنت يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : نعم كنتُ أرعاها على قراريطَ لأهلِ مكةَ

    وهنا السؤال

    ماالعلة فى رعى الانبياء للغنم ؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الثالث عشر

    { قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِيۤ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ } * { قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ }

    احبابى هل سيدنا يعقوب خاف حقا على سيدنا يوسف من ان ياكله الذئب ويموت؟

    اذا تدبرت اخى الحبيب قول سيدنا يعقوب لسيدنا يوسف بعد ان قص عليه الرؤيا علمت اخى الحبيب ان سيدنا يعقوب علم ان الذئب لن ياكل سيدنا يوسف لانه علم انه سياتى يوم تتحقق فيه الرؤيا قكيف ياكله الذئب .

    تدبر ماذا قال له بعد ان قص عليه الرؤيا. { قَالَ يٰبُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } * { وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.

    والسؤال لماذا قال و اخاف ان ياكله الذئب وهو يعلم انه لن ياكله؟.

    قال القرطبي:

    وقيل: إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل، وكأن يوسف في بطن الوادي، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله، فدرأ عنه واحد، ثم انشقّت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام فكانت العشرة إخوته، لما تمالؤوا على قتله، والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا، وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام. وقيل: إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه، وأنه أرادهم بالذئب فخوفه إنما كان من قتلهم له، فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم قال ابن عباس: فسماهم ذئاباً. وقيل: ما خافهم عليه، ولو خافهم لما أرسله معهم، وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف في الصحارى.

    وقال القشيري

    ويقال لمَّا جرى على لسان يعقوب - عليه السلام - من حديث الذئب صار كالتلقين لهم، ولو لم يسمعوه ما اهْتَدَوْا إلى الذئب.

    فانظر اخى الحبيب كيف اخذوا الكلمة من ابيهم واحتجوا بها فقالوا اكله الذئب

    سؤال أخر

    اعتذر سيدنا يعقوب بحجتين فلماذا اجابوا عن واحدة فقط؟

    قال الرازى:

    السؤال الثالث: ما المراد من قولهم: { إِنَّا إِذَا لَّخَـٰسِرُونَ }. الجواب فيه وجوه: الأول: خاسرون أي هالكون ضعفاً وعجزاً، ونظيره قوله تعالى:{ لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ } [المؤمنون: 34] أي لعاجزون: الثاني: أنهم يكونون مستحقين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدمار وأن يقال خسرهم الله تعالى ودمرهم حين أكل الذئب أخاهم وهم حاضرون. الثالث: المعنى أنا إن لم نقدر على حفظ أخينا فقد هلكت مواشينا وخسرناها. الرابع: أنهم كانوا قد أتعبوا أنفسهم في خدمة أبيهم واجتهدوا في القيام بمهماته وإنما تحملوا تلك المتاعب ليفوزوا منه بالدعاء والثناء فقالوا: لو قصرنا في هذه الخدمة فقد أحبطنا كل تلك الأعمال وخسرنا كل ما صدر منا من أنواع الخدمة. السؤال الرابع: أن يعقوب عليه السلام اعتذر بعذرين فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر؟ والجواب: أن حقدهم وغيظهم كان بسبب العذر الأول، وهو شدة حبه له فلما سمعوا ذكر ذلك المعنى تغافلوا عنه.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,597
    السؤال الرابع عشر

    { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَبَتِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ }

    من المقصود فى قوله اوحينا اليه؟

    قال القرطبي

    وفي قوله: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ } دليل على نبوّته في ذلك الوقت. قال الحسن ومجاهد والضّحاك وقَتادة: أعطاه الله النبوّة وهو في الجبّ على حجر مرتفع عن الماء.

    وقال الكَلْبيّ: ألقي في الجبّ وهو ابن ثماني عشرة سنة، فما كان صغيراً ومن قال كان صغيراً فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه. وقيل: كان وحي إلهام كقوله:{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ } [النحل: 68]. وقيل: كان مناماً، والأوّل أظهر ـ والله أعلم ـ وأن جبريل جاءه بالوحي. قوله تعالى: { لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـذَا } فيه وجهان: أحدهما ـ أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجبّ تقوية لقلبه، وتبشيراً له بالسلامة. الثاني ـ أنه أوحي إليه بالذي يصنعون به فعلى هذا يكون الوحيُ قبل إلقائه في الجبّ إنذاراً له. { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنك يوسف وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وإخوته بمكانه. وقيل: بوحي الله تعالى بالنبوة قاله ابن عباس ومجاهد. وقيل: «الهاء» ليعقوب أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف، وأنه سيعرِّفهم بأمره،

    انتهي

    سؤال اخر

    هل المعنى اوحينا اليه وهم لايشعرون ام لتنبئنهم وهم لايشعرون؟

    قال السمين

    قوله: { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } جملةٌ حالية، يجوز أن يكونَ العاملُ فيها " أَوْحَيْنا " ، أي: أوحينا إليه من غير شعور بالوحي، وأن يكونَ العاملُ فيها " لَنُنَبِّئَنَّهم " ، أي: تُخْبرهم وهم لا يعرفونك لبُعْد المدَّة وتغيُّرِ الأحوال.

    قلت انا اسامة خيري علي القول الثانى تكون الاية ناظره لقوله تعالي فعرفهم وهم له منكرون فاخبرهم بفعلهم وهم لايشعرون انه سيدنا يوسف

    قال البيضاوى:

    وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنك يوسف لعلو شأنك وبعده عن أوهامهم وطول العهد المغير للحلى والهيئات، وذلك إشارة إلى ما قال لهم بمصر حين دخلوا عليه ممتارين { فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ }. بشره بما يؤول إليه أمره إيناساً له وتطييباً لقلبه

    انتهي

    سؤال اخر

    علي عود الضمير لسيدنا يعقوب مع ضعفه هل يكون المقصود بالامر ماذكر فى أية

    بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً

    وسيأتى الكلام فيها عن كيفية معرفة سيدنا يعقوب بكذبهم

    قال القشيري

    ويقال حين انقطعت على يوسف عليه السلام مراعاةٌ أبيه حَصَلَ له الوحيُ مَنْ قِبَل مولاه، وكذا سُنَّتُه تعالى أنه لا يفتح على نفوس أوليائه باباً من البلاءِ إلا فَتَحَ على قلوبهم أبوابَ الصفاء، وفنون لطائف الولاء.

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •