صفحة 1 من 7 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 104

الموضوع: أسرار من فى القرآن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016

    Lightbulb أسرار من فى القرآن

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وبه نستعين والصلاة والسلام علي اشرف الانبياء والمرسلين منبع الانوار وسر الاسرار سيدنا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم

    أما بعد

    فقد يتعجب البعض من عنوان البحث ويقول

    هل من تحتاج بحث فى القرآن!!!!

    وستجد الاجابة علي السؤال فى هذا البحث الذى يتناول أثر من فى علم التفسير

    واغلم اخى الحبيب ان هناك انواع كثيرة لمن منها البيانية والتبعيضية والابتدائية و....وسوف نتناول الجميع باذن الله فى كتاب الله

    وستكون رحلتنا من اول القرآن الي اخره

    وقد جمعت من سنوات هذا البحث ورأيت ان اكتبه مرة اخري بزيادة ترتيب وتنسيق وعلي الله اعتمادى وتوكلي

    سورة البقرة

    { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَٰدِقِينَ }

    قال الالوسي

    وتنكير الريب للإشعار بأن حقه إن كان أن يكون ضعيفاً قليلاً لسطوع ما يدفعه وقوة ما يزيله، وجعله ظرفاً بتنزيل المعاني منزلة الأجرام واستقرارهم فيه وإحاطته بهم لا ينافي اعتبار ضعفه وقلته لما أن ما يقتضيه ذلك هو دوام ملابستهم به لا قوته وكثرته، و (من) ابتدائية صفة { رَيْبَ } ولا يجوز أن تكون للتبعيض وحملها على السببية ربما يوهم كون المنزل محلاً للريب وحاشاه، ...

    مّن مّثْلِهِ } إما أن يكون ظرفاً مستقراً صفة لسورة والضمير راجع إما لـِ - (ما) - التي هي عبارة عن المنزل أو للعبد وعلى الأول يحتمل أن تكون من للتبعيض أو للتبيين، والأخفش يجوز زيادتها في مثله، والمعنى بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة والأسلوب المعجز وهذا على الأخيرين ظاهر، وأما على التبعيض فلأنه لم يرد بالمثل مثل محقق معين للقرآن بل ما يماثله فرضاً كما قيل: في مثلك لا يجهل، ولا شك أن بعضيتها للمماثل الفرضي لازمة/ لمماثلتها للقرآن فذكر اللازم وأريد الملزوم سلوكاً لطريق الكناية مع ما في لفظ (من) التبعيضية الدالة على القلة من المبالغة المناسبة لمقام التحدي، وبهذا رجح بعضهم التبعيض على التبيين مع ما في التبيين من التصريح بما علم ضمناً حيث إن المماثلة للقرآن تفهم من التعبير بالسورة إلا أنه مؤيد بما يأتي، وعلى الثاني يتعين أن تكون (من) للإبتداء مثلها في{ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ } [النمل: 30] ويمتنع التبعيض والتبيين والزيادة امتناع الابتداء في الوجه الأول، وإما أن تكون صلة { فَاتُواْ }. والشائع أنه يتعين حينئذ عود الضمير للعبد لأن (من) لا تكون بيانية إذ لا مبهم، ولكونه مستقراً أبداً لا تتعلق بالأمر لغواً ولا تبعيضية وإلا لكان الفعل واقعاً عليه حقيقة كما في ـ أخذت من الدراهم ـ ولا معنى لإتيان البعض بل المقصد الإتيان بالبعض، ولا مجال لتقدير الباء مع وجود (من) ولأنه يلزم أن يكون { بِسُورَةٍ } ضائعاً فتعين أن تكون ابتدائية، وحينئذ يجب كون الضمير للعبد لا للمنزل، وجعل المتكلم مبدأ عرفاً - للإتيان بالكلام منه - معنى حسن مقبول بخلاف جعل الكل مبدأ للإتيان ببعض منه فإنه لا يرتضيه ذو فطرة سليمة، وأيضاً المعتبر في مبدأ الفعل هو المبدأ الفاعلي أو المادي، أو الغائي، أو جهة يتلبس بها وليس الكل بالنسبة إلى الجزء شيئاً من ذلك، وعليه يكون اعتبار مماثلة المأتي به للقرآن في البلاغة مستفاداً من لفظ السورة، ومساق الكلام بمعونة المقام.

    واعترض بأن معنى (من) لا ينحصر فيما ذكر فقد تجيء للبدل نحو{ أَرَضِيتُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا مِنَ ٱلآخِرَةِ } [التوبه: 38] و{ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَـٰئِكَةً } [الزخرف: 60] وللمجاوزة كعذت منه، فعلى هذا لو علق { مّن مّثْلِهِ } بـ { فأتُواْ } وحمل (من) على البدل أو المجاوزة و ـ مثل ـ على المقحم ورجع الضمير إلى { مَا أَنَزَلْنَا } على معنى: فأتوا بدل ذلك الكتاب العظيم شأنه، الواضح برهانه أو مجاوزين من هذا الكتاب مع فخامة أثره وجلالة قدره بسورة فذة ـ لكان أبلغ في التحدي وأظهر في الإعجاز، على أن عدم صحة شيء مما اعتبر في المبدأ ممنوع فإن الملابسة بين الكل والبعض أقوى منها بين المكان والمتمكن، فكما يجوز جعل المكان مبدأ الفعل المتمكن يجوز أن يجعل الكل مبدأ للإتيان بالبعض، ولعل من قال ذلك لم يطرق سمعه قول سيبويه: وبمنزلة المكان ما ليس بمكان ولا زمان نحو ـ قرأت من أول السورة إلى آخرها، وأعطيتك من درهم إلى دينار ـ وأيضاً فالإتيان ببعض الشيء تفريقه منه، ولا يستراب أن الكل مبدأ تفريق البعض منه، ويمكن أن يقال وهو الذي اختاره مولانا الشهاب - أن المراد من الآية التحدي وتعجيز بلغاء العرب المرتابين فيه عن الإتيان بما يضاهيه، فمقتضى المقام أن يقال لهم: معاشر الفصحاء المرتابين في أن القرآن من عند الله ائتوا بمقدار أقصر سورة من كلام البشر محلاة بطراز الإعجاز ونظمه، وما ذكر يدل على هذا إذا كان (من مثله) صفة (سورة) سواء كان الضمير - لما - أو - للعبد - لأن معناه ائتوا بمقدار سورة تماثله في البلاغة كائنة من كلام أحد، مثل هذا العبد في البشرية فهو معجز للبشر عن الإتيان بمثله أو ائتوا بمقدار سورة من كلام هو مثل هذا المنزل ومثل الشيء غيره فهو من كلام البشر أيضاً، فإذا تعلق ورجع الضمير للعبد فمعناه أيضاً - ائتوا - من مثل هذا العبد في البشرية بمقدار سورة تماثله فيفيد ما ذكرنا، ولو رجع على هذا لما كان معناه - ائتوا - من مثل هذا المنزل بسورة، ولا شك أن (من) ليست بيانية لأنها لا تكون لغواً ولا تبعيضية لأن المعنى ليس عليه فهي ابتدائية والمبدأ ليس فاعلياً بل مادياً، فحينئذ المثل الذي السورة بعض منه لم يؤمر بالإتيان به، فلا يخلو من أن يدعى وجوده وهو خلاف الواقع وابتناؤه على الزعم أو الفرض تعسف بلا مقتضىٍ أولاً ولا يليق بالتنزيل، وكيف يأتون ببعض من شيء لا وجود له؟! والحق عندي أن رجوع الضمير إلى كل من العبد، و (ما) على تقديري اللغو والاستقرار/ أمر ممكن، ودائرة التأويل واسعة والاستحسان مفوض إلى الذوق السليم، والذي يدركه ذوقي ـ ولا أزكى نفسي ـ أنه على تقدير التعلق يكون رجوع الضمير إلى العبد أحلى، والبحث في هذه الآية مشهور، وقد جرى فيه بين العضد والجار بردي ما أدى إلى تأليف الرسائل في الانتصار لكل.

    وقد وفقت للوقوف على كثير منها والحمد لله، ونقلت نبذة منها في «الأجوبة العراقية» ثم أولى الوجوه هنا على الإطلاق جعل الظرف صفة للسورة والضمير للمنزل و { مِنْ } بيانية، أما أولاً: فلأنه الموافق لنظائره من آيات التحدي كقوله تعالى:{ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ } [يونس: 38] لأن المماثلة فيها صفة للمأتي به، وأما ثانياً: فلأن الكلام في المنزل لا المنزل عليه وذكره إنما وقع تبعاً ولو عاد الضمير إليه ترك التصريح بمماثلة السورة وهو عمدة التحدي وإن فهم، وأما ثالثاً: فلأن أمر الجم الغفير ـ لأن يأتوا من مثل ما أتى به واحد من جنسهم ـ أبلغ من أمرهم بأن يجدوا أحداً يأتي ما أتى به رجل آخر، وأما رابعاً: فلأنه لو رجع الضمير للعبد لأوهم أن إعجازه لكونه ممن لم يدرس ولم يكتب لا أنه في نفسه معجز مع أن الواقع هذا، وبعضهم رجح رد الضمير إلى العبد صلى الله عليه وسلم باشتماله على معنى مستبدع مستجد وبأنه الكلام مسوق للمنزل عليه إذ التوحيد والتصديق بالنبوة توأمان، فالمقصود إثبات النبوة والحجة ذريعة فلا يلزم من الافتتاح بذكر ـ ما نزلنا ـ أن يكون الكلام مسوقاً له وبأن التحدي على ذلك أبلغ، لأن المعنى اجتمعوا كلكم وانظروا هل يتيسر لكم الإتيان بسورة ممن لم يمارس الكتب ولم يدارس العلوم؟! وضم بنات أفكار بعضهم إلى بعض معارض بهذه الحجة بل هي أقوى في الإفحام إذ لا يبعد أن يعارضوه بما يصدر عن بعض علمائهم مما اشتمل على قصص الأمم الخالية المنقولة من الكتب الماضية وإن كان بينهما بون إذ الغريق يتشبث بالحشيش، وأما إذا تحدى بسورة من أميّ كذا وكذا لم يبق للعوارض مجال، هذا ولا يخفى أنه صرح ممرد ونحاس مموه، وظاهر السباق يؤيد ما قلنا ويلائمه ظاهراً كما سنبينه بمنه تعالى.

    ملحوظة

    تفسير الالوسي به جواهر لاتوجد فى غيره فهو تفسير جامع به جواهر ودرر كثيرة

    وقال السمين:

    وقوله: " في ريبٍ " مجازٌ من حيث إنه جَعَلَ الريبَ ظرفاً محيطاً بهم، بمنزلةِ المكانِ لكثرةِ وقوعِه منهم. و " مِمَّا " يتعلقُ بمحذوفٍ لأنه صفةٌ لريب فهو في محلِّ جَرٍّ. و " مِنْ " للسببية أو ابتداءِ الغاية، ولا يجوزُ أن تكونَ للتبعيضِ، ويجوز أن تتعلَّق بريب، أي: إن ارتَبْتُمْ من أجل، فـ " مِنْ " هنا للسببيةِ...

    قوله تعالى: { مِّن مِّثْلِهِ } في الهاء ثلاثةُ أقوالٍ،

    أحدُها: أنها تعودُ على ما نَزَّلنا، فيكون مِنْ مثله صفةً لسورة، ويتعلّقُ بمحذوفٍ على ما تقرَّر، أي: بسورةٍ كائنةٍ من مثلِ المنزَّل في فصاحتِه وإخبارِه بالغُيوبِ وغيرِ ذلك، ويكونُ معنى " مِنْ " التبعيضَ، وأجاز ابن عطية والمهدوي أن تكون للبيان، وأجازا هما وأبو البقاء أن تكون زائدةً، ولا تجيء إلا على قول الأخفش.

    الثاني: أنها تعودُ على " عبدِنا " فيتعلَّقُ " من مثله " بأْتُوا، ويكون معنى " مِنْ " ابتداءَ الغاية، ويجوز على هذا الوجه أيضاً أن تكونَ صفةً لسورة، أي: بسورةٍ كائنة من رجلٍ مثلِ عبدِنا.

    الثالث: قال أبو البقاء: " إنها تعود على الأنداد بلفظِ المفرد كقوله:{ وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ } [النحل: 66] قلت: ولا حاجةَ تَدْعو إلى ذلك، والمعنى يَأْباه أيضاً.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الثانية

    مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ : في " مِنْ " قولان:

    أحدهُما: أنها للتبعيضِ فتكونُ هي ومجرورُها في محلِّ نصبٍ على الحال ويتعلَّقُ بمحذوف أي: ما يَوَدُّ الذين كفروا كائنين من أهلِ الكتابِ.

    الثاني: أنها لبيانِ الجنسِ وبه قالَ الزمخشري...

    قولُه: مِّنْ خَيْرٍ / هذا هو القائمُ مَقَامَ الفاعلِ، و " مِنْ " زائدةٌ، أي: أَنْ يُنَزَّل خيرٌ من ربكم. وحَسُنَ زيادتُها هنا وإنْ كان " يُنَزَّل " لم يباشِرْه حرفُ النفي لانسحابِ النفي عليه من حيث المعنى لأنه إذا نُفِيَتِ الوَدادَةُ انتفى مُتَعَلَّقُها.

    وهذا له نظائرُ في كلامِهم نحو: " ما أظنُّ أحداً يقولُ ذلك إلا زيدٌ " برفع " زيدٌ " بدلاً من فاعِل " يقول " وإنْ لم يباشر النفيَ، لكنه في قوةِ: " ما يقولُ أحدٌ ذلك إلا زيدٌ في ظني " وقولِه تعالى:
    أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ
    [الأحقاف: 33] زيدت الباءُ لأنه في معنى: أَوَلَيس اللهُ بقادرٍ، وهذا على رأي سيبويه وأتباعِه. وأمَّا الكوفيون والأخفش فلا يَحْتاجون إلى شَيءٍ من هذا. وقيل: " مِنْ " للتبعيض أي: ما يَوَدُّون أَنْ يُنَزَّلُ من الخيرِ قليلٌ ولا كثيرٌ، فعلى هذا يكونُ القائمُ مقامَ الفاعل: " عليكم " والمعنى: أَنْ يُنَزَّل عليكم بخير من الخُيور.

    قوله: مِّن رَّبِّكُمْ في " مِنْ " أيضاً قولان، أحدُهما: أنَّها لابتداءِ الغايةِ فتتعلَّقُ بِيُنَزَّل. والثاني: أنها للتبعيضِ، ولا بُدَّ حينئذٍ مِنْ حَذْفِ مضاف تقديرُه: مِنْ خُيورِ ربِّكم، وتتعلَّقُ حينئذٍ بمحذوفٍ، لأنَّها ومجرورَها صفةً لقولِه: " مِنْ خيرٍ " أي: مِنْ خيرٍ كائن من خيورِ ربِّكم، ويكونُ في محلِّها وجهان: الجرُّ على اللفظِ، والرفعُ على الموضعِ لأنَّ " مِنْ " زائدةٌ في " خير " فهو مرفوعٌ تقديراً لقيامهِ مَقامَ الفاعل كما تقدَّم.

    وتلخَّصَ ممَّا تقدم أنَّ في كلِّ واحدةٍ من لفظِ " مِنْ " قولين، الأولى: قيل إنها للتبعيض، وقيل: لبيان الجنس، وفي الثانيةِ قولان: زائدةٌ أو للتبعيضِ، وفي الثالثة أيضاً قولان ابتداءُ الغايةِ أو التبعيضُ.

    وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز فى من الثانية:

    و من زائدة في قول بعضهم، ولما كان ود نزول الخير منتفياً، قام ذلك مقام الجحد الذي يلزم أن يتقدم من الزائدة على قول سيبويه والخليل، وأما الأخفش فيجيز زيادتها في الواجب، وقال قوم: من للتبعيض؛ لأنهم يريدون أن لا ينزل على المؤمنين من الخير قليل ولا كثير، ولو زال معنى التبعيض لساغ لقائل أن يقول: نريد أن لا ينزل خير كامل ولا نكره أن ينزل بعض، فإذا نفي ود نزول البعض فذلك أحرى في نزول خير كامل

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الثالثة

    وَقُلْنَا يَآءَادَمُ ٱسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ ٱلْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلْظَّٰلِمِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    وقال ابن عطية: " حُذِفَتِ النونُ من " كُلا " [للأمر] " وهذه العبارةُ مُوهِمةٌ لمذهبِ الكوفيين من أنَّ الأمرَ عندهم مُعْربٌ على التدريجِ كما تقدَّم، وهو عند البصريين محمولٌ على المجزومِ، فإن سُكِّنَ المجزومُ سُكِّن الأمرُ منه، وإنْ حُذِفَ منه حرفٌ حُذِفَ من الأمر.

    و " منها " متعلِّقٌ به، و " مِنْ " للتبعيضِ، ولا بد من حَذْفِ مضافٍ، أي: مِنْ ثمارِها، ويجوز أن تكونَ " مِنْ " لابتداءِ الغاية وهو أَحْسَنُ،

    انتهي

    ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ منصوبُ المحلِّ متعلقٌ بـ " يَهْبِط ". و " مِنْ " للتعليل، وقال أبو البقاء: [ " مِنْ " ] في موضع نصب بيهبط، كما تقول: يهبط بخشيةِ الله، فجعلَها بمعنى الباء المُعَدِّية، وهذا فيه نظرٌ لا يَخْفَى

    انتهي

    وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    و مِن تَحْتِهَا متعلقٌ بتجري، و " تحت " مكانٌ لا يَتَصَرَّفُ، وهو نقيضُ " فوق " ، إذا أُضيفا أُعْرِبَا، وإذا قُطِعَا بُنِيَا على الضم. و " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ وقيل: زائدةٌ، وقيل: بمعنى في، وهما ضعيفان.

    واعلمْ أنه إذا قيل بأنَّ الجَنَّة هي الأرضُ ذاتُ الشجرِ فلا بُدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي: من تحتِ عَذْقِها أو أشجارِها.وإن قيل بأنها الشجرُ نفسَه فلا حاجةَ إلى ذلك

    وقال البغوى فى تفسيره:

    تَجْرِى مِن تَحْتِهَا أي: من تحت أشجارها ومساكنها ٱلأَنْهَـٰرُ أي المياه في الأنهار لأن النهر لا يجري، وقيل (من تحتها) أي: بأمرهم لقوله تعالىٰ حكاية عن فرعون:
    وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِى
    [الزخرف: 51] أي بأمري والأنهار جمع نهر سمي به لسعته وضيائه. ومنه النهار. وفي الحديث: " أنهار الجنة في غير أخدود

    انتهي

    ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي ٱلأرْضِ أُولَـۤئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    و " مِنْ بعد " متعلقٌ بـ " يَنْقْضُون " ، و " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ، وقيل: زائدةٌ وليس بشيء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الرابعة

    ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ فِرَٰشاً وَٱلسَّمَاءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    و " من الثمرات " متعلقٌ به أيضاً، ومِنْ هنا للتبعيضِ.وأَبْعَدَ مَنْ جَعَلها زائدةً لوجهين،

    أحدُهما: زيادتُها في الواجبِ، وكَونُ المجرور بها معرفةً، وهذا لا يقولُ به بصريٌّ ولا كوفيٌّ إلا أبا الحسن الأخفش.

    والثاني: أن يكونَ جميعُ الثمراتِ رزقاً لنا، وهذا يخالف الواقعَ، إذ كثيرٌ من الثمرات ليس رزقاً. وجعلها الزمخشري لبيانِ الجنسِ، وفيه نظرٌ، إذ لم يتقدَّمْ ما يُبَيِّنُ هذا، وكأنه يعني أنه بيانٌ لرزقاً من حيث المعنى،انتهي


    وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ .. الآية مِنَ ٱلنَّاسِ خبر مقدم و " من يقول " مبتدأ مؤخر، و " مَنْ " تحتملُ أن تكونَ موصولةً أو نكرةً موصوفةً أي: الذي يقول أو فريقٌ يقول: فالجملةُ على الأول لا محلَّ لها لكونِها صلةً، وعلى الثاني محلُّها الرفعُ لكونها صفةً للمبتدأ. واستضعف أبو البقاء أن تكونَ موصولةً، قال: لأن " الذي " يتناول قوماً بأعيانهم، والمعنى هنا على الإِبهام " انتهى. وهذا منه غيرُ مُسَلَّم لأن المنقولَ أن الآية نَزَلَت في قوم بأعيانهم كعبد الله بن أُبَيّ ورهطِه. وقال الأستاذ الزمخشري: " إن كانَتْ أل للجنس كانت " مَنْ " نكرةً موصوفة كقوله:
    مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ
    [الأحزاب: 23]، وإن كانَتْ للعهد كانت موصولةً " ، وكأنه قَصَد مناسبةَ الجنسِ للجنسِ والعهدِ للعهد، إلاَّ أن هذا الذي قاله غيرُ لازم، بل يجوز أن تكونَ أل للجنسِ وتكونَ " مَنْ " موصولةً، وللعهدِ ومَنْ نكرةً موصوفةً/. وزعم الكسائي أنها لا تكون إلا في موضعٍ تختص به النكرةُ، كقوله:
    158ـ رُبَّ مَنْ أنْضَجْتُ غيظاً قلبَه قد تَمَنَّى لِيَ مَوْتاً لَمْ يُطَعْ
    وهذا الذي قاله هو الأكثر: إلا أنها قد جاءت في موضعٍ لا تختصُّ به النكرة، قال:
    159ـ فكفى بنا فضلاً على مَنْ غيرُنا ............................
    و " مَنْ " تكون موصولةً ونكرةً موصوفةً كما تقدَّم وشرطيةً واستفهاميةً، وهل تقع نكرةً غيرَ موصوفةٍ أو زائدةً؟ خلافٌ، واستدلَّ الكسائي على زيادتها بقولِ عنترة:
    160ـ يا شاةَ مَنْ قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ له حَرُمَتْ عليَّ ولَيْتَها لم تَحْرُمِ
    ولا دليلَ فيه لجوازِ أن تكونَ موصوفةً بقَنَص: إمَّا على المبالغة أو على حذف مضاف.

    و " مِنْ " في " مِنَ الناس " للتبعيض، وقد زعم قومٌ أنها للبيان وهو غَلَطٌ لعدم تقدُّم ما يتبيَّن بها

    انتهي

    أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ وٱللَّهُ مُحِيطٌ بِٱلْكَٰفِرِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    فِيۤ آذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَاعِقِ كلاهما متعلقٌ بالجَعْل، و " مِنْ " معناها التعليل

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الحوهرة الخامسة

    وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    " و " مِنْ " للتبعيض، أي جاءَكَ حالَ كونِه بعضَ العلم.


    وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْعَاكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: مِن مَّقَامِ في " مِنْ " ثلاثة أوجه:
    أحدُها: أنها تبعيضيةٌ وهذا هو الظاهرُ.
    الثاني: أنها بمعنى في.
    الثالث: أنها زائدةٌ على قولِ الأخفش.

    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَداً آمِناً وَٱرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    و " مِنْ " في " مِن الثمرات " للتبعيضِ. وقيل: للبيانِ، وليس بشيءٍ إذ لم يتقدَّمُ مُبْهَمٌ يبيَّنُ بها.

    قولُه: وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ يجوزُ في " مَنْ " ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكونَ موصولةً، وفي محلِّها حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أنَّها في محلِّ نصبٍ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه، قال اللهُ وأرزقُ مَنْ كَفَرَ، ويكونُ " فأمتِّعُه " معطوفاً على هذا الفعلِ المقدَّرِ. والثاني من الوجهين: أن يكونَ في محلِّ رفعٍ بالابتداء و " فأمتِّعُه " الخبرَ، دَخَلَت الفاءُ في الخبرِ تشبيهاً له بالشرطِ، وسيأتي أنَّ أبا البقاء يمنعُ هذا والردُّ عليه. الثاني من الثلاثةِ الأوجهِ: أن تكونَ نكرةً موصوفةً ذكرَه أبو البقاء، والحكمُ فيها ما تقدَّم من كونِها في محلِّ نصبٍ أو رفع. الثالث: أن تكونَ شرطيةً ومحلُّها الرفعُ على الابتداءِ فقط، و " فأمتِّعُه " جوابُ الشرط.

    ولا يجوزُ في " مَنْ " في جميع وجوهِها أَنْ تكونَ منصوبةً على الاشتغال، أمَّا إذا كانَتْ شرطاً فظاهرٌ لأنَّ الشرطيةَ إنما يفسِّر عاملَها فعلُ الشرطِ لا الجزاءُ، وفعلُ الشرطِ هنا غيرُ ناصبٍ لضميرِها بل رافعُه، وأمَّا إذا كانت موصولةً فلأنَّ الخبرَ الذي هو " فأمتِّعه " شبيهٌ بالجَزاء ولذلك دَخَلَتْه الفاءُ، فكما أن الجزاءَ لا يفسِّر عاملاً فما أشبهَه أَوْلى بذلك، وكذا إذا كانَتْ موصوفةً فإنَّ الصفةَ لا تُفَسِّرُ. وقال أبو البقاء: " لا يجوزُ أن تكونَ " مَنْ " مبتدأ و " فأمتِّعُه " الخبرَ، لأنَّ " الذي " لا تدخُل الفاءُ في خبرها إلا إذا كان الخبرُ مُسْتَحِقَّاً بالصلةِ نحو: الذي يأتيني فله درهمٌ، والكفرُ لا يَسْتَحِقُّ به التمتُّعُ، فإنْ جَعَلْتَ الفاءَ زائدةً على قولِ الأخفش جازَ، أو [جعلت] الخبرَ محذوفاً و " فأمتِّعُه " دليلاً عليه جاز، تقديرُه: ومَنْ كَفَرَ أرزُقُه فَأمتِّعه.

    ويجوز أَنْ تكونَ " مَنْ " شرطيةً والفاءُ جوابَها. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرُه: ومَنْ كَفَرَ أرزُقْ، و " مَنْ " على هذا رفعٌ بالابتداءِ، ولا يجوزُ أَنْ تكونَ منصوبةً لأن أداةَ الشرطِ لا يَعْمل فيها جوابُها بل فعلُ الشرطِ ". انتهى.

    أمَّا قولُه: " لأنَّ الكفرَ لا يَسْتِحقُّ به التمتُّعُ " فليس بِمُسَلَّم، بل التمتعُ القليلُ والمصيرُ إلى النار مُسْتَحِقَّان بالكفرِ، وأيضاً فإنَّ التمتعَ إنْ سَلَّمْنا أنَّه ليس مُسْتَحِقاً بالكفر، ولكن قد عُطِفَ عليه ما هو مُسْتَحِقٌ به وهو المصيرُ إلى النار فناسَبَ ذلك أنْ يَقَعا جميعاً خبراً، وأيضاً فقد ناقَض كلامَه لأنه جَوَّز فيها أن تكونَ شرطيةً، وهل الجزاءُ إلا مُسْتَحِقٌّ بالشرط ومُتَرَتِّبٌ عليه فكذلك الخبرُ المُشَبَّهُ به. وأما تجويزُه زيادةَ الفاءِ وحَذْفَ الخبر أو جوابَ الشرطِ فأوجهٌ بعيدة لا حاجةَ إليها

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة السادسة

    وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: مِنَ ٱلْبَيْتِ فيه وجهان، أحدُهما:أنَّه متعلِّقٌ بـ " يرفع " ومعناها ابتداءُ الغايةِ.

    والثاني: أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من " القواعدِ " فيتعلَّقُ بمحذوفٍ تقديرُه: كائنةً من البيت، ويكون معنى " مِنْ " التبعيضَ.

    قوله: وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً فيه قولان،

    أحدهُما - وهو الظاهر - أنَّ " مِنْ ذريتنا " صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ هو مفعولٌ أولُ، و " أمة مسلمة " مفعولٌ ثان تقديرُه: واجْعَلْ فريقاً من ذريتنا أمةً مسلمةً.

    وفي " من " حينئذ ثلاثة أقوالٍ، أحدُها: أنها للتبعيض،
    والثاني - أجازه الزمخشري - أن تكونَ لتبيين، قال: كقولِه:
    وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ
    [النور: 55]. الثالث: أن تكون لابتداءِ غايةِ الجَعْل، قاله أبو البقاء.

    الثاني من القولَيْن: أن يكونَ " أمَّةً " هو المفعولَ الأولَ، و " مِنْ ذريتنا " حالٌ منها؛ لأنه في الأصل صفةٌ نكرةٍ فلمَّا قُدِّم عليها انتصَبَ حالاً، و " مُسْلِمَةً " هو المفعولُ الثاني، والأصل: " واجعَلْ أمةً من ذريتنا مسلمةً " ، فالواو داخلةٌ في الأصلِ على " أمة " وإنما فَصَلَ بينهما بقولِه: " مِنْ ذرِّيَّتنا " وهو جائزٌ لأنَّه من جملةِ الكلام المعطوفِ، وفي إجازتِه ذلك نظرٌ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة السابعة

    أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱللَّهِ في " مِنْ " أربعة أوجه،

    أحدها: أنها متعلِّقةٌ بـ " كَتَم " ، وذلك على حَذْفِ مضافٍ أي: كَتَم مِنْ عبادِ الله شهادةً عندَه.

    الثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّها صفةٌ لشهادة بعد صفةٍ، لأنَّ " عنده " صفةٌ لشهادة " وهو ظاهرُ قولِ الزمخشري فإنَّه قال: و " مِنْ " في قولِه: شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ مثلُها في قولِك: " هذه شهادةٌ مني لفلان " إذا شَهِدْتَ له، ومثلُه:
    بَرَآءَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ
    [براءة: 1]

    الثالث: أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من المضمرِ في " عنده " ، يعني مِن الضميرِ المرفوعِ بالظرفِ لوقوعِه صفةً، ذَكَره أبو البقاء.

    الرابع: أن يتعلَّقَ بذلك المحذوفِ الذي تعلَّق به الظرفُ وهو " عنده " لوقوعِه صفةً، والفرقُ بينه وبين الوجهِ الثاني أنَّ ذاك له عاملٌ مستقلٌ غيرُ العاملِ في الظرف.

    قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ تُعَلَّقَ " مِنْ " بشهادةٍ، لئلا يُفْصَلَ بين الصلةِ والموصولِ بالصفةِ يعني أنَّ " شهادة " مصدرٌ مؤولٌ بحرفٍ مصدري وفعلٍ فلو عَلَّقْتَ " مِنْ " بها لكنْتَ قد فَصَلْتَ بين ما هو في معنى الموصولِ وبين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي وهو الظرفُ الواقعُ صفةً لشهادة. وفيه نظرٌ من وجهين: أحدُهما: لأ نُسَلِّمُ أنَّ " شهادة " يَنْحَلُّ لموصولٍ وصلتِه، فإنَّ كلَّ مصدرٍ لا يَنْحَلُّ لهما. والثاني: سَلَّمْنا ذلك ولكن لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنَّ الظرفَ صفةٌ بل هو معمولٌ لها، فيكونُ بعضُ الصلةِ لا أجنبياً حتى يَلْزم الفصلُ به بين الموصول وصلِته، وإنَّما كان طريقُ مَنْع هذا بَغَيْرِ ما ذَكَر، وهو أنَّ المعنى يأبى ذلك.

    وكَتَمَ يتعدَّى لاثنين فأولُهما في الآيةِ الكريمة محذوفٌ تقديرُه: كَتَمَ الناسُ شهادةً، والأحسنُ من هذه الوجوهِ أن تكونَ " من الله " صفةً لشهادة أو متعلقةً بعامل الظرفِ لا متعلقةً بكتم، وذلك أنَّ كتمانَ الشهادةِ مع كونِها مستودعةً مِنَ الله عندَه أبلغُ في الأظلميَّةِ مِنْ كتمانِ شهادةٍ مطلقةٍ من عبادِ الله.


    وقال في " ريّ الظمآن ": " في الآيةِ تقديمُ وتأخيرُ، والتقديرُ: ومَنْ أظلمُ مِنَ الله مِمَّنْ كَتَمَ شهادةً حَصَلَتْ له كقولِك: " ومَنْ أظلمُ من زيدٍ من جملةِ الكلمتين للشهادة " والمعنى: لو كانَ إبراهيمُ وبنوه يهوداً أو نصارى، ثم إنَّ الله كَتَمَ هذه الشهادةَ لم يكن أحدٌ مِمَّنْ يكتمُ الشهادةَ أظلمَ منه، لكن لمَّا استحال ذلك مع عَدْلِه وتنزيهه عن الكذبِ عَلِمْنا أنَّ الأمرَ ليس كذلك ". قال الشيخ: " وهذا متكلفٌ جداً من حيث التركيبُ ومن حيث المدلولُ: أمَّا التركيبُ فإنَّ التقديمَ والتأخيرَ من الضرائرِ عند الجمهور، وأيضاً فيبقى قوله: " مِمَّن كتم " متعلِّقاً إمَّا بأظلم، فيكونُ ذلك على طريق البدليَّةِ، ويكون إذ ذاك بدلَ عامٍ من خاص وليس بثابتٍ، وإنْ كان بعضُهم زَعَمَ ورودَه، لكنَّ الجمهور تأوَّلوه بوضعِ العامِّ موضعَ الخاص، أو تكونُ " مِنْ " متعلقةً بمحذوف فتكونُ في موضعِ الحال أي: كائناً من الكاتمين. وأمَّا من حيث المدلولُ فإنَّ ثبوتَ الأظلميَّة لمن جُرَّ بـ " مِنْ " يكونُ على تقدير، أي: إنْ كَتَمها فلا أحدَ أظلمُ منه، وهذا كلُّه معنىً لا يَليقُ به تعالى ويُنَزَّه كتابُه عنه ".
    وقال ابن عطية فى المحرر الوجيز:
    واختلف في الشهادة هنا ما هي؟ فقال مجاهد والحسن والربيع: هي ما في كتبهم من أن الأنبياء على الحنيفية لا على ما ادعوا هم، وقال قتادة وابن زيد: هي ما عندهم من الأمر بتصديق محمد واتباعه، والأول أِبه بسياق معنى الآية، واستودعهم الله تعالى هذه الشهادة ولذلك قال: من الله ، فـ من على هذا متعلقة بـ عنده ، كأن المعنى شهادة تحصلت له من الله، ويحتمل أن تتعلق من بـ كتم ، أي كتمها من الله.

    وقال الرازى فى تفسيره:

    أما قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُ مِنَ ٱللَّهِ ففيه ثلاثة أوجه.

    أحدها: أن في الآية تقديماً وتأخيراً والتقدير: ومن أظلم عند الله ممن كتم شهادة حصلت عنده كقولك: ومن أظلم من زيد من جملة الكاتمين للشهادة والمعنى. لو كان إبراهيم وبنوه هود أو نصارى، ثم إن الله كتم هذه الشهادة لم يكن أحد ممن يكتم شهادة أظلم منه لكن لما استحال ذلك مع عدله وتنزهه عن الكذب، علمنا أنه ليس الأمر كذلك.

    وثانيها: ومن أظلم منكم معاشر اليهود والنصارى إن كتمتم هذه الشهادة من الله فمن في قوله: مِنَ ٱللَّهِ تتعلق بالكاتم على القول الأول وبالمكتوم منه على القول الثاني كأنه قال: ومن أظلم ممن عنده شهادة فلم يقمها عند الله بل كتمها وأخفاها.

    وثالثها: أن يكون: مِنْ في قوله: مِنَ ٱللَّهِ صلة الشهادة والمعنى: ومن أظلم ممن كتم شهادة جاءته من عند الله فجحدها كقول الرجل لغيره عندي شهادة منك، أي شهادة سمعتها منك وشهادة جاءتني من جهتك ومن عندك.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الثامنة

    وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وجاء في هذا المكان مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ وقال قبلَ هذا:
    بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ
    [البقرة: 120] وفي الرعدَ:
    بَعْدَ مَا جَآءَكَ
    [الرعد: 37] فلم يأتِ بـ " من " الجارةِ إلاَّ هنا، واختصَّ موضعاً بـ " الذي " ، وموضِعَيْنِ بـ " ما " ، فما الحكمةُ في ذلك؟ والجوابُ ما ذَكَرَه بعضُهم وهو أنَّ " الذي " أَخَصُّ، و " ما " أشدَّ إبهاماً، فحيث أتى بالذي أشير به إلى العلمِ بصحةِ الدينِ الذي هو الإِسلام المانعُ من مِلَّتَي اليهود والنصارى، فكان اللفظُ الأخَصُّ الأشهرُ أَوْلَى فيه لأنه عِلْمٌ بكلِّ أصولِ الدينِ، وحيث أتى بلفظِ " ما " أُشيرَ به إلى العلمِ بركنٍ من أركانِ الدينِ، أحدُهما: القِبلةُ، والآخرُ: بعض الكتاب لأنه أشَارَ إلى قولِه:
    وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ
    [الرعد: 36].

    قال " وأما دخولُ " مِنْ " ففائدتُه ظاهرةٌ وهي بيانُ أولِ الوقتِ الذي وَجَبَ [على] أن يخالِفَ أهلَ الكتابِ في قِبْلَتِهم، والذي يقال في هذا: إنَّه من بابِ التنوعِ في البلاغة.

    وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِّنَ ٱلأَمَوَالِ فيه خمسةُ أوجهٍ،

    أحدُها: أَنْ يكونَ متعلِّقاً بنَقْصٍ لأنه مصدرُ نَقَص، وهو يتعدَّى إلى واحد، وقد حُذِفَ، أي: ونقصِ شيء مِنْ كذا.

    الثاني: أن يكونَ في محلِّ جر صفةً لذلك المحذوفِ، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، أي: ونقصِ شيءٍ كائنٍ مِنْ كذا.

    الثالث: أن يكونَ في محلِّ نصبٍ صفةً لمفعولٍ محذوفٍ نُصِبَ بهذا المصدرِ المنوَّنِ، والتقديرُ: ونقصٍ شيئاً كائناً من كذا، ذكره أبو البقاء، ويكونُ معنى " مِنْ " على هذين الوجهين التبعيضَ.

    الرابع: أن يكونَ في محلّ جَرٍّ صفةً لـ " نَقْص " ، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أيضاً، أي: نقصٍ كائنٍ من كذا، وتكونُ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ.

    الخامس: أن تكونَ " مِنْ " زائدةً عند الأخفش، وحينئذ لا تَعَلُّق لها بشيءٍ.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة التاسعة

    إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِي تَجْرِي فِي ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍ : مِنْ الأولى معناها ابتداءُ الغايةِ أي: أَنْزَلَ من جهةِ السماءِ، وأمّا الثانيةُ فتحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ،

    أحدَها: أَنْ تكونَ لبيانِ الجنس فإنّ المُنَزَّلَ من السماء ماءٌ وغيرُه. والثاني: أن تكونَ للتبعيضِ فإنّ المنزَّل منه بعضٌ لا كلٌّ. والثالثُ: أن تكونَ هي وما بعدها بدلاً مِنْ قولِه: " من السماء " بدلَ اشتمال بتكريرِ العاملِ، وكلاهما أعني - مِنْ الأولى ومِنْ الثانية - متعلقان بأَنْزَلَ.

    فإنْ قيل: كيف تَعَلَّق حرفان متَّحدان بعاملٍ واحد؟ فالجوابُ أنَّ الممنوعَ من ذلك أن يتَّحِدا معنىً من غير عطفٍ ولا بدلٍ، لا تقول: أخذت من الدراهم من الدنانير. وأمَّا الآيةُ فإن المحذورَ فيها مُنْتَفٍ، وذلك أنك إنْ جَعَلْتَ " مِنْ " الثانية " للبيانِ أو للتبعيض فظاهرٌ لاختلافِ معناهما فإن الأولى للابتداءِ، وإنْ جعلتها لابتداءِ الغايةِ فهي وما بعدها بدلٌ، والبدلُ يجوزُ ذلك [فيه] كما تقدَّم. ويجوز أَنْ تتعلَّقَ " مِنْ " الأولى بمحذوفٍ على أنها حال: إمّا من الموصولِ نفسِه وهو " ما " أو من ضميره المنصوبِ بأنزل أي: وما أنزله الله حالَ كونِه كائناً من السماء...

    قوله: مِن كُلِّ دَآبَّةٍ يجوز في " كل " ثلاثةُ أوجهٍ؛

    أحدها: أن يكونَ في موضعِ المفعولِ به لبثَّ؛ وتكونُ " مِنْ " تبعيضيةً.

    الثاني: أن تكون " مِنْ " زائدةً على مذهب الأخفش، و " كلَّ دابة " مفعول به.لـ " بَثَّ " أيضاً

    والثالث: أن يكونَ في محلِّ نصب على الحالِ من مفعولِ " بَثَّ " المحذوفِ إذا قلنا إنَّ ثَمَّ موصولاً محذوفاً تقديرُه: وما بثُّ حالَ كونِه كائناً من كلِّ دابة؛ وفي " مِنْ " حينئذ وجهان؛ أحدهما: أن تكونَ للبيان. والثاني: أن تكونَ للتبعيض.

    وقال أبو البقاء: " ومفعولُ " بَثَّ " محذوفٌ " تقديرُه: وبثَّ فيها دوابَّ كلَّ دابِةٍ " ، وظاهرُ هذا أنَّ مِن كُلِّ دَآبَّةٍ صفةٌ لذلك المحذوفِ وهو تقديرٌ لا طائلَ تحته

    انتهي

    الجوهرة العاشرة

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَٱشْكُرُواْ للَّهِ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قولُه تعالى: كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ : مفعولُ " كُلوا " محذوفٌ، أي: كُلوا رزقَكم. وفي " مِنْ " حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أَنْ تكونَ لابتداءِ الغايةِ فتتعلَّقَ بـ " كلوا ". والثاني: أَنْ تكونَ تبعيضيَّة فتتعلَّق بمحذوفٍ إذ هي حالٌ من ذلك المفعولِ المقدَّرِ، أي: كُلوا رزقَكم حالَ كونِهِ بعضَ طيباتِ ما رزقناكم. ويجوزُ في رأيِ الأخفش أن تكونَ " مِنْ " زائدةً في المفعولِ به، أي: كلوا طيباتِ ما رزقناكم

    أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَٱلآنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    و " مِن الخيط " مِنْ لابتداءِ الغاية وهي ومجرورُها في محلِّ نصبٍ بـ يتبيَّن، لأنَّ المعنى: حتى يُبايِن الخيطُ الأبيضُ الأسودَ.

    و " من الفجر " يجوزُ فيه ثلاثة أوجهٍ،

    أحدُها: أن تكونَ تبعيضيةً فتتعلَّق أيضاً بـ " يتبيَّن "؛ لأنَّ الخيطَ الأبيضَ وهو بعَضُ الفجرِ وأولُه، ولا يَضُرُّ تعلُّق حرفين بلفظٍ واحدٍ بعاملٍ واحدٍ لاختلافِ معناهما.

    والثاني: أن تتعلَّق بمحذوفٍ على أنها حالٌ من الضمير في الأبيض، أي: الخيطُ الذي هو أبيضُ كائناً من الفجرِ، وعلى هذا يجوزُ أن تكونُ " مِنْ " لبيانِ الجنس كأنه قيل الخيطُ الأبيضُ الذي هو الفجرُ.

    والثالث: أن يكونَ تمييزاً، وهو ليس بشيء، وإنما بَيَّن قولَه " الخيط الأبيض " بقولِهِ: " مِنَ الفجرِ " ، ولم يُبَيِّن الخيطَ الأسود فيقول: مِنَ الليلِ اكتفاءً بذلك، وإنما ذَكَرَ هذا دونَ ذاك لأنَّه هو المَنُوط به الأحكامُ المذكورةُ من المباشَرَةِ والأكلِ والشُّرْبِ.

    وهذا من أحسنِ التشبيهات حيث شَبَّه بياضَ النَّهار بخيطٍ أبيضَ، وسوادَ الليل بخيطٍ أسودَ

    حتى إنه لما ذَكَر عَديُّ بن حاتَمٍ لرسولِ الله إنه فَهِمَ من الآية حقيقةَ الخيطِ تعجَّب منه، وقال: " إن وسادَك لَعَرِيض " ويُروى: " إنك لعريضُ القَفَا " وقد رُوي أنَّ بعضَ الصحابة فَعَلَ كَفِعْل عَدِيّ، ويُرْوى أن بينَ قولِهِ " الخيط الأبيض " " من الخيط الأسود " عاماً كاملاً في النزولِ. وهذا النوعُ من بابِ التشبيهِ من الاستعارة، لأنَّ الاستعارَة هي أَنْ يُطْوَى فيها ذِكْرُ المُشَبَّهِ، وهنا قد ذُكِرَ وهو قولُهُ: " من الفجر " ، ونظيرُهُ قولُكَ: " رأيت أسداً من زيدٍ " لو لم تَذْكُر: " من زيدٍ " لكانَ استعارةً. ولكنَّ التشبيهَ هنا أبلغُ، لأنَّ الاستعارة لا بد فيها من دلالةٍ حاليةٍ، وهنا ليس ثَمَّ دلالةٌ، ولذلك مَكَثَ بعضُ الصحابة يَحْمِلُ ذلك على الحقيقةِ مدةً، حتى نَزَلَ " مِنَ الفَجْرِ " فَتُرِكَتْ الاستعارة وإنْ كانَتْ أبلغَ لِمَا ذَكَرْتُ لك.

    وَأَتِمُّواْ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ للَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلْهَدْيِ فيه وجهان: أحدُهما: أن تكونَ " مِنْ " تبعيضيةً ويكونَ محلُّها النصبَ على الحال من الضمير المستتر في " اسْتَيْسر " العائدِ على " ما " أي: حالَ كَوْنِهِ بعض الهَدْي. والثاني: أن تكون " مِنْ " لبيان الجنس فتتعلَّقَ بمحذوفٍ أيضاً.

    قولُهُ: مِّن رَّأْسِهِ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه في محلِّ رفع لأنه صفةٌ لأذى، أي أذى كائنٌ من رأسِهِ. والثاني: أن يتعلَّق بما يتعلَّقُ " به " من الاستقرارِ، وعلى كلا التقديرين تكونُ " مِنْ " لابتداءِ الغاية.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الحادية عشر

    هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِّنَ ٱلْغَمَامِ فيه وجهانِ، أحدُهما: أنه متعلقٌ بمحذوف؛ لأنه صفةٌ لـ " ظُلَل " التقدير: ظُلَلٍ كائنةٍ من الغَمام. و " مِنْ " على هذا للتبعيضِ.

    والثاني: أنها متعلقةٌ بـ " يأتيهم " ، وهي على هذا لابتداءِ الغاية،/ أي: من ناحيةِ الغمام.


    كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَٰتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَٱللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    و مِنَ ٱلْحَقِّ متعلِّقٌ بمحذوفٍ لأنه في موضعِ الحالِ من " ما " في " لِما ". و " مَنْ " يجوزُ أن تكونَ للتبعيضِ وأن تكونَ للبيانِ عند مَنْ يرى ذلك تقديرُهُ: الذي هو الحق. وأجاز أبو البقاء أن يكونَ " مِنَ الحق " حالاً من الضميرِ في " فيه " والعامِلُ فيها " اختلفوا ". وزعم الفراء أنَّ في الكلامِ قَلْباً والأصلُ: " فَهَدى الله الذينَ آمنوا للحقِّ ممَّا اختلفوا " واختاره الطبري. وقال ابن عطية: " ودعَاه إلى هذا التقديرِ خَوْفُ أن يحتملَ اللفظُ أنهم اختلفوا في الحقِّ، فهدى الله المؤمنين لبعضِ ما اختلفوا فيه، وعَسَاهُ أن يكونَ غيرَ حقٍ في نفسِهِ " قال: " والقلبُ في كتابِ اللَّهِ دونَ ضرورةٍ تدفعُ إليه عجزٌ وسوءُ فهمٍ " انتهى. قلت: وهذا الاحتمالُ الذي جَعَلَه ابنُ عطية حاملاً للفراء على ادعاءِ القلبِ لا يُتَوَهَّمُ أصلاً.

    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: مِنْ حَيْثُ في " مِنْ " قولان، أحدُهما: أنُّها لابتداءِ الغايةِ، أي: من الجهة التي تنتهي إلى موضِعْ الحَيْض.

    والثاني: أن تكونَ [بمعنى] " في " ، أي: في المكان الذي نُهيْتُم عنه في الحَيْض. ورَجَّح هذا بعضُهم بأنه ملائمٌ لقولِه: فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ ، ونَظَّر بعضُهم هذه الآية بقولِهِ:
    لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ
    [الجمعة: 9]
    مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ
    [فاطر: 40] أي: في يوم الجمعة وفي الأرضِ. قال أبو البقاء: " وفي الكلامِ حَذْفٌ تقديرُه: أَمَرَكُم اللهُ بالإِتيانِ منه " يعني أنَّ المفعولَ الثاني حُذِفَ للدلالةِ عليه. وكَرَّر قولَه " يحب " دلالةً على اختلافِ المقتضي للمحبَّة فتختلفُ المحبَّةُ.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الثانية عشر

    لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله تعالى: لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ : هذه جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ، وعلى رأي الأخفش من بابِ الفعلِ والفاعلِ لأنه لا يَشْتَرِط الاعتماد. و " من نسائهم " في هذا الجارِّ ثمانيةُ أوجهٍ،

    أحدُها: أنْ يتعَلَّقَ بيُؤْلُون، قال الزمخشري: " فإنْ قلت: كيف عُدِّي بمِنْ وهو مُعَدَّى بـ " على "؟ قلت: قد ضُمِّنَ في القَسَم المخصوص معنى البُعْد، فكأنه قيل: يَبْعُدُون من نسائِهم مُؤْلين أو مُقْسِمينَ ".

    الثاني: أنَّ " آلى " يتَعَدَّى بعلى وبمن، قاله أبو البقاء نقلاً عن غيرِه أنهُ يقال: آلى من امرأتِهِ وعلى امرأتِه.

    والثالث: أنَّ " مِنْ " قائمةٌ مقامَ " على " ، وهذا رأيٌ الكوفيين.

    والرابع: أنها قائمةٌ مقامَ " في " ، ويكونُ ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: على تَرْكِ وَطْءِ نسائِهم أو في تركِ وطءِ نسائِهم.

    والخامس: أنَّ " مِنْ " زائدةٌ والتقديرَ: يُؤْلُون أَنْ يَعْتَزِلوا نساءَهم.

    والسادسُ: أَنْ تتعلَّقَ بمحذوفِ، والتقديرُ: والذين يُؤْلُون لهم من نسائِهم تربُّص أربعةِ، فتتعلَّقَ بما يتعلق به " لهم " المحذوفُ، هكذا قَدَّره الشيخ وعَزاه للزمخشري، وفيه نظرٌ، فإنَّ الزمخشري قال: " ويجوزُ أن يُراد: لهم من نسائهم تربُّصُ، كقولك: " لي منك كذا " فقوله " لهم " لم يُرد به أن ثَمَّ شيئاً محذوفاً وهو لفظُ " لهم " إنما أرادَ أَنْ يعلِّق " مِنْ " بالاستقرار الذي تعلَّقَ به " للذين " غايةُ ما فيه أنه أتى بضمير " الذين " تبييناً للمعنى. وإلى هذا المنحى نحا أبو البقاء فإنه قال: " وقيل: الأصلُ " على " ولا يَجُوزُ أن تقومَ " مِنْ " مقامَ " على " ، فعندَ ذلك تتعلَّقُ " مِنْ " بمعنى الاستقرار، يريدُ الاستقرارَ الذي تعلَّقَ به قولُه " للذين " ، وعلى تقدير تسليمِ أنَّ لَفظةَ " لهم " مقدرةٌ وهي مُرادةٌ فحينئذٍ إنما تكونُ بدلاً من " للذين " بإعادةِ العاملِ، وإلاَّ يبقَ قولُه " للذين يُؤْلُون " مُفْلَتاً. وبالجملةِ فتعلُّقه بالاستقرار غيرُ ظاهرٍ. وأمَّا تقديرُ الشيخِ: " والذين يُؤْلون لهم من نسائهم تربُّصُ " فليس كذلك، لأنَّ " الذين لو جاء كذلك غيرَ مجرورِ باللام سَهُل الأمرُ الذي ادَّعاه، ولكن إنما جاءَ كما تراه مجروراً باللام.

    ثم قال الشيخ: " وهذا كلَّه ضعيفٌ يُنَزَّه القرآنُ عنه، وإنما يتعلَّق بيُؤْلُون علَى أحدِ وجهين:

    إمَّا أنْ تكونَ " مِنْ " للسبب، أي يَحْلِفون بسببِ نسائِهم، وإمَّا أَنْ يُضَمَّنَ معنى الامتناع، فيتعدَّى بـ " مِنْ " ، فكأنه قيل: للذين يمتنعون من نسائِهم بالإِيلاءِ، فهذان وَجْهان مع الستة المتقدمة، فتكونُ ثمانيةً، وإن اعتَبَرْتَ مطلقَ التضمينِ فتجيءُ سبعةً.

    والإِيلاءُ: الحَلْف، مصدرُ آلى يُولي نحو: أَكْرم يُكرِم إكراماً، والأصل: إإلاء، فأُبْدِلت الهمزةُ الثانيةُ ياءً لسكونِها وانكسار ما قبلها نحو: " إيمان ".

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الثالثة عشر

    إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: مِّن سَيِّئَاتِكُمْ

    في " مِنْ " ثلاثةُ أقوالٍ، أحدُها: للتبعيض، أي: بعضَ سيئاتكم، لأن الصدقاتِ لا تكفِّر جميعَ السيئاتِ، وعلى هذا فالمفعولُ في الحقيقةِ محذوفٌ، أي: شيئاً من سيئاتكم، كذا قَدَّرَهُ أبو البقاء.

    والثاني: أنها زائدةٌ وهو جارٍ على مذهبِ الأخفش وحكاه ابنُ عطية عن الطبري عن جماعةٍ، وجَعَلَهُ خطأً، يعني من حيث المعنى.

    والثالث: أنها للسببيةِ، أي: مِنْ أَجْلِ ذنوبكم، وهذا ضعيفٌ

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الرابعة عشر

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىۤ إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلظَّالِمِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله تعالى: مِن بَنِيۤ : فيه وجهان،

    أحدُهما: أنه صلةٌ للملأ على مذهب الكوفيين، لأنهم يَجْعِلون المعرَّفَ بأل موصولاً ويُنْشِدُون:
    1018 ـ لَعَمْرِي لأنتَ البيتُ أُكَرِمُ أهلَه وأَقْعُدُ في أفنائِهِ بالأصائِلِ
    فالبيت موصولٌ، فعلى هذا لا محلَّ لهذا الجارِّ من الإِعرابِ.

    والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حال من الملأ، و " مِنْ " للتبعيض، أي: في حالِ كونِهم بعضَ بني إسرائيل..

    و مِن بَعْدِ مُوسَىۤ متعلِّقٌ بما تعلَّقَ به الجارُّ الأولُ وهو الاستقرار، ولا يَضُرُّ اتحادُ الحرفينِ لفظاً لاختلافِهما معنىً، فإنَّ الأولى للتبعيض والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ. وقال أبو البقاء: " مِنْ بعدِ " متعلِّقٌ بالجار الأول، أو بما تعلَّق به الأول " يعني بالأول: " من بني " ، وجعله عاملاً في " مِنْ بعد " لِما تضمَّنه من الاستقرار، فلذلك نَسَبَ العملَ إليه، وهذا على رأي بعضِهم، يَنْسِبُ العمل للظرفِ والجارِّ الواقِعَيْن خبراً أو صفةً أو حالاً أو صلةً، فتقول في نحو: " زيدٌ في الدار أبوه " أبوه: فاعلٌ بالجارِّ، والتحقيقُ أنه فاعلٌ بالاستقرار الذي تعلَّق به الجارُّ، وهو الوجهُ الثاني. وقَدَّر أبو البقاء مضافاً محذوفاً. تقديرُه: مِنْ بعدِ موتِ موسى، ليصِحَّ المعنى بذلك.


    وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    و " مِنْ " يجوز أن تكونَ لابتداءِ الغايةِ وأَنْ تكونَ للتبعيضِ. وثَمَّ مضافٌ محذوفٌ أي: من سكيناتِ ربكم.

    فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّيۤ إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    وقوله: فَلَيْسَ مِنِّي أي: من أشياعي وأصحابي، و " من " للتبعيضِ، كأنه يجعلُ أصحابَه بعضَه


    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: مِّن قَبْلِ متعلقٌ أيضاً بأنفِقوا، وجاز تعلُّقُ حرفين بلفظٍ واحدٍ بفعلٍ واحدٍ لاختلافِهما معنىً؛ فإنَّ الأولى للتبعيضِ والثانيةَ لابتداءِ الغايةِ، و " أَنْ يأتي " في محلِّ جرٍ بإضافة " قبل " إليه أي: من قبلِ إتيانه.

    أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَٱحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلأيَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون
    قوله: لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جملةٌُ من مبتدأٍ وخبرٍ، فالخبرُ قولُه: " له " و مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ هو المبتدأُ، وذلك لا يَسْتَقِيم على الظاهر، إذ المبتدأ لا يكونُ جاراً ومجروراً فلا بدَّ من تأويلِه. واختُلف في ذلك، فقيل: المبتدأ في الحقيقةِ محذوفٌ، وهذا الجارُّ والمجرورُ صفةٌ قائمةٌ مقامَه، تقديرُه: " له فيها رزقٌ من كلِّ الثمراتِ أو فاكهةٌ من كلِّ الثمرات " فَحُذِف الموصوفُ وبقيت صفتُه: ومثله قولُ النابغة:
    1071 ـ كأنَّك من جِمالِ بني أُقَيْشٍ يُقَعْقِعُ خلفَ رِجْلَيه بِشَنِّ
    أي: جَمَلٌ من جمالِ بني أُقَيْشٍ، وقولُه تعالى:
    وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ [مَّعْلُومٌ]
    [الصافات: 164] أي: وما منا أحدٌ إلا له مقامٌ. وقيل: " مِنْ " زائدةٌ تقديرُه: له فيها كلُّ الثمرات، وذلك عند الأخفش لأنه لا يَشْتَرِط في زيادتها شيئاً. وأمَّا الكوفيون فيشترطون التنكير، والبصريون يَشْتَرِطُونه وعدَم الإِيجاب، وإذا قلنا بالزيادة فالمرادُ بقوله: " كلّ الثمرات " التكثيرُ لا العمومُ، لأنَّ العمومَ متعذَّرٌ. قال أبو البقاء: " ولا يجوزُ أَنْ تكونَ " مِنْ " زائدةً لا على قولِ سيبويه ولا قولِ الأخفش، لأنَّ المعنى يصير: له فيها كلُّ الثمراتِ، وليسَ الأمرُ على هذا، إلاَّ أَنْ يُراد به هنا الكثرة لا الاستيعاب فيجوزُ عند الأخفش، لأنه يُجَوِّزُ زيادةَ " مِنْ " في الواجب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة الخامسة عشر

    ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَٰواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَانُ مِنَ ٱلْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَٰواْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَٰواْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَٱنْتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلْمَسِّ فيه ثلاثةُ أوجه،

    أحدُها: أنه متعلقٌ بيتخبَّطه من جهةِ الجنونِ، فيكونُ في موضعِ نصبٍ قاله أبو البقاء.

    والثاني: أنه يتعلَّقُ بقوله: " يقومُ " أي: لا يقومون من المسِّ الذي بهم إلا كما يقوم المصروع.

    الثالث: أنه يتعلَّقُ بقولِه: " يقومُ " أي: كما يقومُ المصروع من جنونِه. ذكر هذين الوجهين الأخيرين الزمخشري.

    قال الشيخ: " وكان قَدَّم في شرحِ المَسِّ أنه الجنونُ، وهذا الذي ذهب إليه في تعلُّقِ " من المس " بقوله " لا يقومون " ضعيفٌ لوجهين، أحدُهما: أنه قد شَرَحَ المسَّ بالجنون، وكان قد شَرَحَ أنَّ قيامَهم لا يكون إلا في الآخرة وهناك ليس بهم جنونٌ ولا مَسٌّ، ويَبْعُدُ أن يَكْنى بالمسِّ الذي هو الجنونُ عن أكلِ الربا في الدنيا، فيكونُ المعنى: لا يقومون يومَ القيامة أو من قبورهم من أجلِ أكلِ الرِّبا إلا كما يقومُ الذي يتخبَّطُهُ الشيطان، إذ لو أُريد هذا المعنى لكان التصريحُ به أَوْلَى من الكنايةِ عنه بلفظِ المَسِّ، إذ التصريحُ به أَبْلَغُ في الزجرِ والردعِ. والوجه الثاني: أنَّ ما بَعد. " إلاَّ " لا يتعلَّقُ بما قبلها إلا إنْ كان في حَيِّز الاستثناء، وهذا ليسَ في حَيَّز الاستثناء، ولذلك منعوا أَنْ يتعلَّقَ " بالبيناتِ والزبرِ " بقوله:
    وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً
    [النحل: 44] وأنَّ التقديرَ: وما أرسلنا بالبيناتِ والزبرِ إلا رجالاً ".

    قلت: أمَّا تضعيفُه المعنى فليس بجيدٍ، بل الكنايةُ في لسانِهم أَبْلَغُ وهذا مِمَّا لا يُخْتَلَفُ فيه. وأمَّا الوجهُ الثاني فإنه يُغتْفرُ في الجارِّ والظرفِ ما لا يُغْتَفَرُ في غيرِه، وشواهدُهُ كثيرةٌ.

    والمَسُّ عُبِّر به عن الجنونِ في لسانهم، قالوا: مُسَّ فهو مَمْسُوس، مثل: جُنَّ فهو مَجْنون، وأنشد أبو بكر:
    1099 ـ أُعَلِّلُ نفسي بما لا يكونُ كذي المَسِّ جُنَّ ولم يُخْنَقِ
    وأصلُه أنَّهم يقولون: إنَّ الشيطانَ يَمَسُّ الإِنسانَ بيدِه ويُرْكِضُه برجلِه، ويُعَبَّرُ بالجنونِ عن النشاطِ والسرعةِ وخفةِ الحركةِ، لذلك قال الأعشى يصف ناقته:
    1100 - وتُصبحُ عن غِبِّ السُّرى وكأنما أَلَمَّ بها مِن طائفِ الجنِّ أَوْلَقُ

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:
    قوله: مِنَ ٱلرِّبَا متعلِّقٌ ببقيَ كقولهم: " بَقِيَتْ منه بقيةٌ " ، والذي يظهر أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من فاعلِ " بقَى " ، أي: الذي بقي حالَ كونِهِ بعضَ الربا، فهي تبعيضيةٌ.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,016
    الجوهرة السادسة عشر

    { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }

    قال الالوسي

    { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَاء مَرْضَاتِ ٱللَّهِ } أي لطلب رضاه أو طالبين له. { وَتَثْبِيتًا مّنْ أَنفُسِهِمْ } أي ولتثبيت أو مثبتين بعض أنفسهم على الإيمان ـ فمن تبعيضية ـ كما في قولهم: هزّ من/ عطفيه وحرك من نشاطه فإن للنفس قوى بعضها مبدأ بذل المال، وبعضها مبدأ بذل الروح فمن سخر قوة بذل المال لوجه الله تعالى فقد ثبت بعض نفسه، ومن سخر قوة بذل المال وقوة بذل الروح فقد ثبت كل نفس، وقد يجعل مفعول (تثبيتاً) محذوفاً أي تثبيتاً للإسلام وتحقيقاً للجزاء من أصل أنفسهم وقلوبهم ـ فمن ـ ابتدائية كما في قوله تعالى:{ حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } [البقرة: 109] ويحتمل أن يكون المعنى: وتثبيتاً من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه، ويعضده قراءة مجاهد (وتبييناً من أنفسهم)، وجوز أن تكون { مِنْ } بمعنى اللام والمعنى توطيناً لأنفسهم على طاعة الله تعالى وإلى ذلك ذهب أبو علي الجبائي ـ وليس بالبعيد ـ وفيه تنبيه على أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية النفس عن البخل وحب المال الذي هو الداء العضال والرأس لكل خطيئة

    وقال الزمخشري

    وَتَثْبِيتًا مّنْ أَنفُسِهِمْ } وليثبتوا منها ببذل المال الذي هو شقيق الروح. وبذله أشق شيء على النفس على سائر العبادات الشاقة وعلى الإيمان لأن النفس إذا ريضت بالتحامل عليها وتكليفها ما يصعب عليها ذلت خاضعة لصاحبها وقل طمعها في اتباعه لشهواتها، وبالعكس، فكان إنفاق المال تثبيتاً لها على الإيمان واليقين. ويجوز أن يراد وتصديقاً للإسلام. وتحقيقاً للجزاء من أصل أنفسهم لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله، علم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ومن إخلاص قلبه. «ومن» على التفسير الأوّل للتبعيض، مثلها في قولهم هز من عطفه، وحرك من نشاطه. وعلى الثاني لابتداء الغاية، كقوله تعالى{ حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } البقرة 109 ويحتمل أن يكون المعنى وتثبيتاً من أنفسهم عند المؤمنين أنها صادقة الإيمان مخلصة فيه. وتعضده قراءة مجاهد «وتبيينا من أنفسهم». فإن قلت فما معنى التبعيض؟ قلت معناه أن من بذل ماله لوجه الله فقد ثبت بعض نفسه، ومن بذل ماله وروحه معا فهو الذي ثبتها كلها{ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ } الصف 11 والمعنى ومثل نفقة هؤلاء في زكائها عند الله { كَمَثَلِ جَنَّةِ } وهي البستان

صفحة 1 من 7 12345 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •