صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 67

الموضوع: الدر المكنون فى سورة يوسف

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال التاسع والعشرون

    { قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ } * { فَٱسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ }

    هل دعته النسوة الي الفاحشة؟

    الظاهر من كلامه نعم فاجتمع عليه كيد جميع النسوة فطلب العصمة بالسجن ومن العصمة ان لاتجد المعصية

    قال القشيري:

    الاختبار مقرونٌ بالاختيار؛ ولو تمنَّى العافية بدل ما كان يُدْعى إليه لعلَّه كان يُعَافَى، ولكنه لما قال: { ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ } طُولِبَ بِصِدْق ما قال....

    لمَّا سَجَنَ يوسفَ - عليه السلام - مع ظهور براءة ساحته اتقاءً على امرأته أن يُهتَكَ سترُها حوَّل اللَّهُ مُلْكه إليه، ثم في آخر الأمر حَكَمَ اللَّهُ بأن صارت امرأتَه بعد مقاساتها الضُّر... وهذا جزاء مَنْ صَبَرَ.

    ويقال لمَّا ظُلِمَ يوسفُ عليه السلام بما نُسِبَ إليه أنطق الله تلك المرأة حتى قالت في آخر أمرها بما كان فيه هتك سترها، فقالت:{ ٱلآنَ حَصْحصَ الحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُهُ عَن نَفْسِهِ } [يوسف: 51]

    وقال السمين:

    قوله تعالى: { ثُمَّ بَدَا }: في فاعله أربعة أوجه، أحسنها: أنه ضمير يعود على السَّجن بفتح السين أي: ظهر لهم حَبْسُه، ويدل على ذلك لفظة " السِّجن " في قراءة العامة، وهو بطريق اللازم، ولفظُ " السَّجن " في قراءة مَنْ فتح السين. والثاني: أن الفاعل ضمير المصدر المفهوم مِنْ الفعل وهو " بدا " أي: بَدا لهم بداءٌ، وقد صَرَّح الشاعرُ به في قوله:
    2793 ـ................ بَدا لك في تلك القَلوص بداءُ
    والثالث: أن الفاعلَ مضمرٌ يدلُّ عليه السياق، أي: بدا لهم رأيٌ. والرابع: أنَّ نفسَ الجملة مِنْ " لَيَسْجُنُنَّه " هي الفاعل، وهذا من أصول الكوفيين...

    وقرأ الحسن " لَتَسْجُنُنَّه " بتاء الخطاب، وفيه تأويلان، أحدهما: أن يكونَ خاطب بعضُهم بعضاً بذلك. والثاني: أن يكونَ خوطب به العزيز تعظيماً له....

    قلت انا اسامة خيري:

    انظر اخى الحبيب بعد ما راوا الايات الدالة على براءته او بركاته فى مصر امام الناس قرروا ان يظهروا للناس انه راود امراءة العزيز فقرروا ان يسجنوه لانه راودها فينتشر فى مصر ان سبب سجن يوسف مراودته لامراءة العزيز

    ولا حظ قولها


    { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    فعلم انه اذا سجن يكون راودها فيعلم الناس برائتها


    { قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ }

    ولما طلب سيدنا يوسف العصمة من النسوة والسجن عصمه الله بان اظهر للقوم ان الحل فى سجن يوسف عليه السلام حتى يعلم الجميع انه راود المراءة


    لذلك تعلم اخى الحبيب لما استدعى الملك يوسف لم يخرج حتى يعلم الجميع براءته امام الجميع وسيأتى الكلام عن هذا باذن الله

    ولاحظ نبل وكرم سيدنا يوسف


    { وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }

    انظر قال النسوة ولم يذكر امراءة العزيز بالرغم انها الاصل فى سجنه فحفظ غيبتها لذلك ردت له الجميل فقالت

    { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ }

    { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ }

    فلم تخنه بالغيب كما لم يخنها بالغيب بذكر سيرتها فردت له الجميل وسيأتى الكلام عن هذا ان شاء الله بالتفصيل

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الثلاثون


    { وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيۤ أَرَانِيۤ أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ }

    هل راى الفتيان حلما حقيقيا؟

    قال ابن الجوزى:

    واختلفوا هل كانت رؤياهما صادقة، أم لا؟ على ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنها كانت كذباً، وإِنما سألاه تجريباً، قاله ابن مسعود، والسدي.

    والثاني: أنها كانت صدقاً، قاله مجاهد، وابن إِسحاق.

    والثالث: أن الذي صُلب منهما كان كاذباً، وكان الآخر صادقاً، قاله أبو مجلز

    وقال الالوسي

    وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان } غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه وصاحب شرابه، وكان قد غضب عليهما الملك بسبب أن جماعة من أشراف مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهما مالاً على أن يسماه في طعامه وشرابه فأجابا إلى ذلك ثم إن الساقي ندم فرجع عن ذلك وقبل الخباز الرشوة وسم الطعام فلما حضر بين يدي الملك قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم، وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم، فقال للساقي: اشربه فشربه فلم يضره، وقال للخباز: كل من طعامك فأبى فأطعم من ذلك لدابة فهلكت فأمر الملك بحبسهما فاتفق أن أدخلا معه السجن، ولعله إنما عبر - بدخل - الظاهر في كون الدخول / بالاختيار مع أنه لم يكن كذلك للإشارة على ما قيل: إلى أنهما لما رأيا يوسف هان عليهما أمر السجن لما وقع في قلوبهما من محبته:

    وهوى كل نفس حيث حل حبيبها
    فقد أخرج غير واحد عن ابن إسحاق أنهما لما رأياه قالا له: يا فتى لقد والله أحببناك حين رأيناك، فقال لهما عليه السلام: أنشدكما الله تعالى أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط الا دخل عليَّ من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل عليَّ من حبها بلاء، ثم أحبني أبي فدخل عليَّ من حبه بلاء، ثم أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليَّ بحبها إياي بلاء فلا تحباني بارك الله تعالى فيكما فأبيا إلا حبه والله حيث كان. وقيل: عبر بذلك لما أن ذكر { معه } يفيد اتصافه عليه السلام بما ينسب إليهما، والمناسب في حقه نسبة الدخول لمكان قوله عليه السلام:{ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ } [يوسف: 33] لا الادخال المفيد لسلب الاختيار، ولو عبر بأدخل لأفاد ذلك نسبة الإدخال إليه فلم يكن بدّ من التعبير بالدخول ترجيحاً لجانبه عليه السلام. والظاهر أن - مع - تدل على الصحبة والمقارنة لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل، فتفيد أن دخولهما مصاحبين له وأنهم سجنوا الثلاثة في ساعة واحدة، وتعقب بأن هذا منتقض بقوله سبحانه:{ وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ } [النمل: 44] حكاية عن بلقيس إذ ليس إسلامها مقارناً لابتداء إسلام سليمان عليه السلام، وأجيب بأن الحمل على المجاز هنالك للصارف ولا صارف فيما نحن فيه فيحمل على الحقيقة، ويشهد لذلك ما ذكره الزمخشري في قوله سبحانه:{ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْيَ } [الصافات: 102] من أنه بيان متعلق بمحذوف لتعذر التعلق - ببلغ - أو السعي معنى أو لفظاً.....

    أَعْصِر خَمْراً } أي عنباً. روي أنه قال: رأيت حبلة / من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد عنب فكنت أعصرها وأسقي الملك. وسماه بما يؤول إلى الخمر وكون الذي يؤول إليه ماؤه لا جرمه لا يضر لأنه المقصود منه فما عداه غير منظور إليه فليس فيه تجوزان بالنظر إلى المتعارف فيه. وقيل: الخمر بلغة غسان اسم للعنب، وقيل: في لغة أزدعمان. وقرأ أبيّ وعبد الله - أعصر عنباً - قال في " البحر ": وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير لمخالفته لسواد المصحف والثابت عنهما بالتواتر قراءتهما { أعصر خمراً } انتهى، وقد أخرج القراءة كذلك عن الثاني البخاري في " تاريخه " وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طرق، وذكروا أنه قال: والله لقد أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا فافهم. وقال ابن عطية ((يجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة لأن العصر من أجلها)) فليس ذلك من مجاز الأول، والمشهور أنه منه كما قال الفراء: مؤنثة وربما ذكرت، وعن السجستاني أنه سمع التذكير ممن يوثق به من الفصحاء.....

    قال القشيري:

    لصحبة السجن أثرٌ يظهر ولو بعد حين؛ فإنَّ يوسف عليه السلام لمَّا قال لصاحبه اذكرني عند ربك فأنساه الشيطانُ ذكر ربِّه فبقي يوسف في السجن زماناً، ثم إن خلاصه كان على لسانه حيث قال: فأَرْسِلوا إلى يوسف وقيل له:{ يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا } الآية [يوسف: 46] فالصحبة تُعْطى بَرَكَاتِها وإن كانت تُبْطِي.

    قوله: { إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ }: الشهادة بالإحسان للمحسن ذريعةٌ، بها يَتَوسُّلُ إلى استجلاب إحسانه

    قلت انا اسامة خيري

    لاحظ

    وَقَالَ ٱلآخَرُ إِنِّي أَرَانِيۤ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ (((إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ)))

    قَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ((( إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ)))

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الواحد والثلاثون

    { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } * { وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيْءٍ ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ }*{ يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } * { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }


    ماسبب عدول سيدنا يوسف عن تفسير الرؤيا مباشرة؟

    قال الرازى:

    اعلم أن المذكور في هذه الآية ليس بجواب لما سألا عنه فلا بد ههنا من بيان الوجه الذي لأجله عدل عن ذكر الجواب إلى هذا الكلام والعلماء ذكروا فيه وجوهاً:

    الأول: أنه لما كان جواب أحد السائلين أنه يصلب، ولا شك أنه متى سمع ذلك عظم حزنه وتشتد نفرته عن سماع هذا الكلام، فرأى أن الصلاح أن يقدم قبل ذلك ما يؤثر معه بعلمه وكلامه، حتى إذا جاء بها من بعد ذلك خرج جوابه عن أن يكون بسبب تهمة وعداوة.

    الثاني: لعله عليه السلام أراد أن يبين أن درجته في العلم أعلى وأعظم مما اعتقدوا فيه، وذلك لأنهم طلبوا منه علم التعبير، ولا شك أن هذا العلم مبني على الظن والتخمين، فبين لهما أنه لا يمكنه الإخبار عن الغيوب على سبيل القطع واليقين مع عجز كل الخلق عنه، وإذا كان الأمر كذلك فبأن يكون فائقاً على كل الناس في علم التعبير كان أولى، فكان المقصود من ذكر تلك المقدمة تقرير كونه فائقاً في علم التعبير واصلاً فيه إلى ما لم يصل غيره،

    والثالث: قال السدي: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } في النوم بين ذلك أن علمه بتأويل الرؤيا ليس بمقصور على شيء دون غيره، ولذلك قال: { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ }

    الرابع: لعله عليه السلام لما علم أنهما اعتقدا فيه وقبلا قوله: فأورد عليهما ما دل على كونه رسولاً من عند الله تعالى، فإن الاشتغال بإصلاح مهمات الدين أولى من الاشتغال بمهمات الدنيا،

    والخامس: لعله عليه السلام لما علم أن ذلك الرجل سيصلب اجتهد في أن يدخله في الإسلام حتى لا يموت على الكفر، ولا يستوجب العقاب الشديد{ لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ } [الأنفال: 42]

    والسادس: قوله: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } محمول على اليقظة، والمعنى: أنه لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا أخبرتكما أي طعام هو، وأي لون هو، وكم هو، وكيف يكون عاقبته؟ أي إذا أكله الإنسان فهو يفيد الصحة أو السقم، وفيه وجه آخر، قيل: كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاماً فأرسله إليه، فقال يوسف لا يأتيكما طعام ألا أخبرتكما أن فيه سماً أم لا، هذا هو المراد من قوله: { لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } وحاصله راجع إلى أنه ادعى الإخبار عن الغيب، وهو يجري مجرى قوله عيسى عليه السلام،{ وأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ } [آل عمران: 49] فالوجوه الثلاثة الأول لتقرير كونه فائقاً في علم التعبير، والوجوه الثلاثة الأخر لتقرير كونه نبياً صادقاً من عند الله تعالى.

    وقال ابن الجوزى:

    قوله تعالى: { قال لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه } في معنى: الكلام قولان:

    أحدهما: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في اليقظة إِلا أخبرتكما به قبل أن يصل إِليكما، لأنه كان يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام، وهو قول الحسن.

    والثاني: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في المنام إِلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة، هذا قول السدي. قال ابن عباس: فقالا له: وكيف تعلم ذلك، ولست بساحر، ولا عرّاف، ولا صاحب نجوم؛ فقال: { ذلكما مما علَّمني ربي }.

    فإن قيل: هذا كله ليس بجواب سؤالهما، فأين جواب سؤالهما؟ فعنه أربعة أجوبة:

    أحدها: أنه لما علم أن أحدهما مقتول، دعاهما إِلى نصيبهما من الآخرة، قاله قتادة.

    والثاني: أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما، قاله ابن جريج.

    والثالث: أنه ابتدأ بدعائهما إِلى الإِيمان قبل جواب السؤال، قاله الزجاج.

    والرابع: أنه ظنهما كاذبَين في رؤياهما، فعدل عن جوابهما ليُعرضا عن مطالبته بالجواب فلما ألحّا أجابهما، ذكره ابن الأنباري.....

    وقال القشيري

    هكذا كاد يوسف عليه السلام ألا يسكتَ حين أخذ في شرح التوحيد وذكر المعبود

    قلت انا اسامة خيري

    فى قوله تعالي مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ دلالة علي ان الاسم هو المسمى والله اعلم

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً } بيّن عجز الأصنام وضعفها فقال: { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ } أي من دون الله إلا ذوات أسماء لا معاني لها. { سَمَّيْتُمُوهَآ } من تلقاء أنفسكم. وقيل: عنى بالأسماء المسميات أي ما تعبدون إلا أصناماً ليس لها من الإلهية شيء إلا الاسم لأنها جمادات

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الثانى والثلاثون

    { يٰصَاحِبَيِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا ٱلآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ ٱلأَمْرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ }

    لماذا قال سيدنا يوسف قضي الأمر؟

    قال ابن الجوزى


    قوله تعالى: { أمَّا أحدكما فيسقي ربَّه خمراً } الرب هاهنا: السيد. قال ابن السائب: لما قص الساقي رؤياه على يوسف، قال له: ما أحسن ما رأيت! أما الأغصان الثلاثة، فثلاثة أيام، يبعث إِليك الملك عند انقضائها، فيردك إِلى عملك، فتعود كأحسن ما كنت فيه، وقال للخبَّاز: بئس ما رأيت، السلال الثلاث، ثلاثة أيام، ثم يبعث إِليك الملك عند انقضائهن، فيقتلك ويصلبك ويأكل الطير من رأسك، فقالا: ما رأينا شيئاً، فقال: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } أي: فُرغ منه، وسيقع بكما، صدقتما أو كذبتما.

    فإن قيل: لم حتّم على وقوع التأويل، وربما صدق تأويل الرؤيا وكذب؟ فعنه جوابان.

    أحدهما: أنه حتم ذلك لوحي أتاه من الله، وسبيل المنام المكذوب فيه أن لا يقع تأويله، فلما قال: «قضي الأمر» دل على أنه بوحي.

    والثاني: أنه لم يحتم، بدليل قوله: «وقال للذي ظنَّ أنه ناجٍ منهما»، قال أصحاب هذا الجواب: معنى «قضي الأمر»: قُطع الجواب الذي التمستماه من جهتي، ولم يعنِ أن الأمر واقع بكما. وقال أصحاب الجواب الأول: الظن هاهنا بمعنى العلم.

    سؤال اخر

    لماذا ابهم وقال اما احدكما ولم يقل اما انت فتسقي واما انت فتصلب؟

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الثالث والثلاثون

    { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ }

    من الذى ظن؟

    ولماذا انساه الشيطان ذكر ربه؟

    ومن ربه؟

    اعلم اخى الحبيب انه اختلف اهل العلم من الذى ظن هنا فقيل سيدنا يوسف والظن العلم لا الشك وقيل الظن علي بابه من الشك والذى ظن انه ناجى هو الساقي ربما لان سيدنا يوسف لم يعين من الناجى

    من قال انه سيدنا يوسف قال ان معنى انساه الشيطان ذكر ربه اى الله عز وجل فعوقب فى السجن بضع سنين لانه لجأ الي مخلوق

    ومن قال انسي الساقي فالمعنى انساه الشيطان ذكر سيده فلبث يوسف فى السجن بضع سنين

    فالرب قد يكون الله او السيد مثل الخلاف فى قوله تعالي اذهب انت وربك او قوله تعالي انه ربي احسن او قوله تعالي ارجعى الي ربك

    من قال انه سيدنا يوسف استدل بحديث ضعيف جدا جاء فيه

    لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قال، ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير الله

    ومن استدل انه الساقي استدل بقول الله عز وحل وادكر بعد أمة بعد ذلك

    ماالذى ارجحه ؟

    قبل ان اذكر الترجيح اذكر مقدمة هامة

    من الذى طلب دخول السجن

    سيدنا يوسف

    هل تتخيل ان سيدنا يوسف يقول اذكرنى عند ربك بمعنى ارادته مجرد الخروج فقط

    بعد ان طلب هو السجن بنفسه

    ثم سؤال هام

    لماذا ابي الخروج لما جاءه الداعي وقال له ارجع الي ربك فسله مابال النسوه؟؟؟

    انا ارجح ان معنى اذكرنى عند ربك اى اذكر برائتى عند ربك كى يعلم الجميع انى بريء ولهذا السبب رفض الخروج لما جاءه الداعي لانه اراد ظهورة براءته اولا

    وعندى من ظن هو الساقي لاسيدنا يوسف فانساه الشيطان ان يذكر أمر سيدنا يوسف لسيده فلبث فى السجن بضع سنين

    وهنا سؤال هام جدا

    لماذا انساه الشيطان ذكر ربه؟

    لماذا كان يريد الشيطان بقاء يوسف فى السجن وعدم ظهور براءته

    وهذا يجعلنى اطرح سؤال اخر

    لماذا انسي الشيطان فتى موسي ذكر الحوت ؟

    هل هناك علاقة بين الامرين

    ربما الله اعلم

    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي سيّدك، وذلك معروف في اللغة أن يقال للسّيد ربّ قال الأعشى:
    رَبِّي كريمٌ لا يُكَدِّرُ نِعْمةً وإذا تُنُوشِدَ في المَهَارِقِ أنْشَدَا
    أي اذكر ما رأيته، وما أنا عليه من عبارة الرؤيا للملك، وأخبره أنِّي مظلوم محبوسٌ بلا ذنب. وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يَقُلْ أحدُكم اسقِ ربَّك أطعمْ ربك وضِّىءْ ربَّك ولا يَقل أحدُكم ربِّي ولْيقل سيّدي مولاي ولا يقلْ أحدُكم عبدي أمَتي ولْيقلْ فَتايَ فَتَاتِي غلامي " وفي القرآن: «اذْكُرْنيِ عِندَ رَبِّكَ» «إِلَى رَبِّكَ» «إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ» أي صاحبي يعني العزيز. ويقال لكل من قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد رَبَّهُ يَرُبُّهُ، فهو رَبٌّ له. قال العلماء قوله عليه السلام: «لا يَقُلْ أحدُكم» «ولْيقلْ» من باب الإرشاد إلى إطلاق اسم الأولى لا أن إطلاق ذلك الاسم محرّم ولأنه قد جاء عنه عليه السلام: " أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا " أي مالكها وسيّدها وهذا موافق للقرآن في إطلاق ذلك اللفظ فكان محل النهي في هذا الباب ألاّ نتخذ هذه الأسماء عادة فنترك الأولى والأحسن. وقد قيل: إن قول الرجل عبدي وأمتي يجمع معنيين: أحدهما: أن العبودية بالحقيقة إنما هي لله تعالى ففي قول الواحد من الناس لمملوكه عبدي وأمتي تعظيم عليه، وإضافة له إلى نفسه بما أضافه الله تعالى به إلى نفسه وذلك غير جائز. والثاني: أن المملوك يدخله من ذلك شيء في استصغاره بتلك التسمية، فيحمله ذلك على سوء الطاعة. وقال ابن شعبان في «الزاهي»: «لا يقل السّيد عبدي وأمتي ولا يقل المملوك ربّي ولا ربّتي» وهذا محمول على ما ذكرناه. وقيل: إنما قال صلى الله عليه وسلم: " لا يقل العبد ربّي وليقل سيّدي " لأن الرب من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق واختلف في السيّد هل هو من أسماء الله تعالى أم لا؟ فإذا قلنا ليس من أسماء الله فالفرق واضح إذ لا التباس ولا إشكال، وإذا قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة ولا الاستعمال كلفظ الرّب، فيحصل الفرق. وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون ذلك جائزاً في شرع يوسف عليه السلام.

    قوله تعالى: { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } الضمير في «فَأَنْسَاهُ» فيه قولان: أحدهما: أنه عائد إلى يوسف عليه السلام، أي أنساه الشيطان ذكر الله عز وجل وذلك أنه لما قال يوسف لساقي الملك ـ حين علم أنه سينجو ويعود إلى حالته الأولى مع الملك ـ { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } نسي في ذلك الوقت أن يشكو إلى الله ويستغيث به، وجنح إلى الاعتصام بمخلوق فعوقب باللّبث، قال عبد العزيز بن عُمير الكِنْديّ: دخل جبريل على يوسف النبي عليه السلام في السجن فعرفه يوسف، فقال: يا أخا المنذرين! مالي أراك بين الخاطئين؟! فقال جبريل عليه السلام: يا طاهر ابن الطاهرين! يقرئك السلام رب العالمين ويقول: أما استحيت إذ استغثت بالآدميين؟! وعزّتي! لألبثنّك في السجن بضع سنين فقال: يا جبريل! أهو عنّي راضٍ؟ قال: نعم! قال: لا أبالي الساعة. ورُوي أن جبريل عليه السلام جاءه فعاتبه عن الله تعالى في ذلك وطوّل سجنه، وقال له: يا يوسف! من خلّصك من القتل من أيدي إخوتك؟! قال: الله تعالى، قال: فمن أخرجك من الجبّ؟ قال: الله تعالى قال: فمن عَصَمك من الفاحشة؟ قال: الله تعالى، قال: فمن صرف عنك كيد النساء؟ قال: الله تعالى، قال: فكيف وثقت بمخلوق وتركت ربك فلم تسأله؟! قال: يا رب كلمة زلّت مني! أسألك يا إله إبراهيم وإسحق والشيخ يعقوب عليهم السلام أن ترحمني فقال له جبريل: فإن عقوبتك أن تلبث في السجن بضع سنين. ورَوى أبو سلَمة عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ما لبث في السجن بضع سنين " وقال ابن عباس: عوقب يوسف بطول الحبس بضع سنين لمّا قال للذي نجا منهما { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ولو ذكر يوسف ربه لخلّصه. وروى إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا كلمة يوسف ـ يعني قوله: { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ـ ما لبث في السجن ما لبث " قال: ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل بنا الأمر فنشكو إلى الناس. وقيل: إن الهاء تعود على الناجي، فهو الناسي أي أنسى الشيطانُ الساقي أن يذكر يوسف لربه، أي لسيده وفيه حذف، أي أنساه الشيطانُ ذكره لربه وقد رجّح بعض العلماء هذا القول فقال: لولا أن الشيطان أنسى يوسف ذكر الله لما استحق العقاب باللبث في السجن إذ الناسي غير مؤاخذ. وأجاب أهل القول الأوّل بأن النسيان قد يكون بمعنى الترك، فلما ترك ذكر الله ودعاه الشيطان إلى ذلك عوقب ردّ عليهم أهل القول الثاني بقوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ } فدلّ على أن الناسي هو الساقي لا يوسف مع قوله تعالى:{ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [الإسراء:65] فكيف يصح أن يضاف نسيانه إلى الشيطان، وليس له على الأنبياء سلطنة؟! قيل: أما النسيان فلا عصمة للأنبياء عنه إلا في وجه واحد، وهو الخبر عن الله تعالى فيما يبلّغونه، فإنهم معصومون فيه وإذا وقع منهم النسيان حيث يجوز وقوعه فإنه ينسب إلى الشيطان إطلاقاً، وذلك إنما يكون فيما أخبر الله عنهم، ولا يجوز لنا نحن ذلك فيهم قال صلى الله عليه وسلم: " نسي آدم فنسيت ذريته " وقال: " إنما أنا بشر أنسى كما تَنسون " وقد تقدم

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الرابع والثلاثون

    { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ } * { قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }

    لماذا قال الله عز وجل الملك ولم يقل فرعون؟

    قال ابن عاشور:

    والتعريف في { الملك } للعهد، أي ملك مصر. وسماه القرآن هنا ملكاً ولم يسمه فرعونَ لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر القبط، وإنما كان ملكاً لمصر أيامَ حَكَمَها الهِكسوس، وهم العمالقة، وهم من الكنعانيين، أو من العرب، ويعبر عنهم مؤرخو الإغريق بملوك الرعاة، أي البَدو. وقد ملكوا بمصر من عام 1900 إلى عام 1525 قبل ميلاد المسيح ـــ عليه السّلام ـــ. وكان عصرهم فيما بين مدة العائلة الثالثة عشرة والعائلة الثامنة عشرة من ملوك القبط، إذ كانت عائلات ملوك القبط قد بقي لها حكم في مصر العليا في مدينة طِيبة كما تقدم عند قوله تعالى{ وقال الذي اشتراه } سورة يوسف 21. وكان ملكهم في تلك المدة ضعيفاً لأن السيادة كانت لملوك مصر السفلى. ويقدّر المؤرخون أن ملك مصر السفلى في زمن يوسف عليه السّلام كان في مدة العائلة السابعة عشرة. فالتعبير عنه بالملك في القرآن دون التعبير بفرعون مع أنه عبّر عن ملك مصر في زمن موسى عليه السّلام بلقب فرعون هو من دقائق إعجاز القرآن العلمي. وقد وقع في التوراة إذ عبر فيها عن ملك مصر في زمن يوسف عليه السّلام فرعون وما هو بفرعون لأن أمته ما كانت تتكلم بالقبطية وإنما كانت لغتهم كنعانية قريبَة من الآرامية والعربية، فيكون زمن يوسف عليه السّلام في آخر أزمان حكم ملوك الرعاة على اختلاف شديد في ذلك.....

    قال القشيري


    كان ابتداءُ بلاءِ يوسف - عليه السلام - بسبب رؤيا رآها فَنَشَرَها وأظهرها، وكان سببُ نجاتِه أيضاً رؤيا رآها الملِكُ فأظهرها، ليُعْلَم أَنَّ اللَّهَ يفعل ما يريد؛ فكما جعل بَلاءَه في إظهار رؤيا جعل نجاته في إظهار رؤيا؛ لِيَعْلَمَ الكافةُ أن الأمر بيد الله يفعل ما يشاء

    حال الرؤيا لا يختلف بالخطأ في التعبير؛ فإنَّ القومَ حكموا بأن رؤياه أضغاثُ أحلام فلم يُضِرْه ذلك، ولم يؤثِّرْ في صحة تأويلها.

    قوله: { وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }: مَنْ طلَبَ الشيءَ مِنْ غيرِ موضِعه لم يَنَلْ مطلوبه، ولم يَسْعَد بمقصوده....

    وقال السمين

    قوله: { وَأُخَرَ } " أُخَرَ " نسقٌ على " سبعَ " لا على " سنبلات " ، ويكون قد حَذَف اسمَ العددِ من قوله " وأُخَر يابسات " والتقدير: وسبعاً أُخَرَ، وإنما حَذَف لأنَّ التقسيمَ في البقرات يقتضي التقسيمَ في السنبلات.

    قال الزمخشري: " فإنْ قلت: هل في الآية دليل على أنَّ السنبلاتِ اليابسةَ كانت سبعاً كالخضر؟ قلت: الكلامُ مبنيٌّ على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعِجافِ والنسبلاتِ الخُضْر، فَوَجَبَ أن يتناول معنى الأُخر السبع، ويكون قوله " وأُخَرَ يابسات " بمعنى وسبعاً أُخَرَ " انتهى. وإنما لم يَجُزْ عَطْفُ " أُخر " على التمييز وهو " سنبلات " فيكون/ " أُخَر " مجروراً لا منصوباً؛ لأنه من حيث العطفُ عليه يكونُ مِنْ جملة مُمَيَّز " سبعَ " ، ومِنْ جهةِ كونه آخر يكون مبايناً لـ " سبع " فتدافعا، ولو كان تركيبُ الآية الكريمة: " سبع سنبلاتٍ خضرٍ ويابسات " لصَحَّ العطفُ، ويكون مِنْ توزيع السنبلات إلى هذين الوصفين أعني الاخضرارَ واليُبْس.

    وقد أوضح الزمخشري هذا حيث قال: " فإن قلتَ: هل يجوز أن يُعْطَفَ قولُه " وأُخَرَ يابساتٍ " على " سنبلاتٍ خَضْرٍ " فيكون مجرورَ المحل؟ قلت: يؤدي إلى تدافُعٍ، وهو أنَّ عَطْفَها على " سنبلات خضر " يقتضي أن يكونَ داخلاً في حكمها، فتكون معها مميِّزاً للسبع المذكور، ولفظُ الأُخَر يقتضي أن تكونَ غيرَ السبع. بيانُه أنك تقول: " عنده سبعة رجالٍ قيامٍ وقعودٍ بالجرِّ؛ فيصحُّ لأنك مَيَّزْتَ السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود، على أنَّ بعضَهم قيامٌ وبعضَهم قعودٌ، فلو قلت: " عنده سبعةٌ رجال قيام وآخرين قعود " تدافعَ ففسد ".

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    سؤال اخر

    قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }

    هل المعنى اعترافهم بالعجز عن تأويلها ويرجحه ومانحن ام المعنى اعتراف منهم انها اضغاث احلام لاتفسير لها

    السؤال الخامس والثلاثون

    { وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ } * { يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ }

    مامعنى لعلهم يعلمون ؟

    قبل ان نجيب نقول

    قول رب العزة وادكر بعد أمة يرجح ان الناسي هو الساقي لاسيدنا يوسف عليه السلام

    وفى أمة قراءات المتواترة برفع الالف والشواذ بالفتح والكسر

    قال القرطبي

    وقال ابن دُرُسْتَويه: والأُمّة لا تكون الحين إلا على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كأنه قال ـ والله أعلم ـ: وادّكر بعد حين أمَّةٍ، أو بعد زمن أمّة، وما أشبه ذلك والأمّة الجماعة الكثيرة من الناس. قال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمّة وفي الحديث: " لولا أن الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها ". قوله تعالى: { وَادَّكَرَ } أي تذكر حاجة يوسف، وهي قوله: «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ»

    وقرأ ابن عباس ـ فيما روى عفّان عن همّام عن قَتادة عن عِكرمة عنه ـ «وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَةٍ». النحاس: والمعروف من قراءة ابن عباس وعِكرمة والضّحاك { وَادّكَرَبَعْدَ أُمَةٍ } ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم أي بعد نسيان قال الشاعر:
    أَمِهْتُ وكنتُ لاَ أَنْسَى حديثاً كذاكَ الدهرُ يُودِي بالعقولِ
    وعن شُبَيل بن عَزْرة الضُّبَعي: «بعد أَمْهٍ» بفتح الألف وإسكان الميم وهاء خالصة وهو مثل الأَمَه، وهما لغتان، ومعناهما النّسيان ويقال: أَمِهَ يأمَهُ أَمَهاً إذا نَسيَ، فعلى هذا «وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَه» ذكره النحاس ورجل أمِهٌ ذاهب العقل. قال الجوهريّ: وأما ما في حديث الزهريّ «أمِه» بمعنى أقرّ واعترف فهي لغة غير مشهورة.

    وقرأ الأَشهب العُقَيْلي ـ «بَعْدَ إِمَّةٍ» أي بعد نعمة أي بعد أن أنعم الله عليه بالنجاة. ثم قيل: نسي الفتى يوسف لقضاء الله تعالى في بقائه في السجن مدة. وقيل: ما نسي، ولكنه خاف أن يذكر الملك الذنب الذي بسببه حبس هو والخبّاز فقوله: «وَادَّكَرَ» أي ذكر وأخبر. قال النحاس: أصل ادَّكَرَ اذْتَكَر والذال قريبة المخرج من التاء ولم يجز إدغامها فيها لأن الذال مجهورة، والتاء مهموسة، فلو أدغموا ذهب الجهر، فأبدلوا من موضع التاء حرفاً مجهوراً وهو الدال وكان أولى من الطاء لأن الطاء مطبقة فصار اذْدَكَر، فأدغموا الذال في الدال لرخاوة الدال ولينها ثم قال: { أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ } أي أنا أخبركم. وقرأ الحسن «أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ» وقال: كيف ينبئهم العِلج؟ظ° قال النحاس: ومعنى: «أنَبِّئُكُمْ» صحيح حسن أي أنا أخبركم إذا سَأَلتُ

    انتهي

    وقال ابن الجوزى:

    وفي قوله: { لعلهم يعلمون } قولان:

    أحدهما: يعلمون تأويل رؤيا الملك. والثاني: يعلمون بمكانك فيكون سبب خلاصك.

    قلت انا اسامة خيري ارجح القول الثانى وهو يعلمون براءتك ونزاهتك وعلمك وسبب ترجيحى لهذا القول هو قول يوسف له من قبل اذكرنى عند ربك اى براءتى فنسي ثم تذكر

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال السادس والثلاثون

    { قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ } * { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }

    اين فى رؤيا الملك العام الذى فيه يغاث الناس وفيه يعصرون؟

    ثم انظر كيف لم يكتفى سيدنا يوسف بتاويلها بل اعطى الحل

    ثم انظر الي كرمه رغم الضيق والسجن لم يشترط الخروج كى يفسرها

    قال القرطبي

    { تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً } أي متوالية متتابعة وهو مصدر على غير المصدر، لأن معنى «تَزْرَعُونَ» تدأبون كعادتكم في الزراعة سبع سنين. وقيل: هو حال أي دائبين. وقيل: صفة لسبع سنين، أي دائبة. وحكى أبو حاتم عن يعقوب «دَأَباً» بتحريك الهمزة، وكذا روى حفص عن عاصم، وهما لغتان، وفيه قولان، قول أبي حاتم: إنه من دَئِب. قال النحاس: ولا يعرف أهل اللغة إلا دَأَبَ. والقول الآخر: إنه حُرِّكَ لأن فيه حرفاً من حروف الحلق قاله الفراء، قال: وكذلك كل حرف فتح أوله وسكن ثانيه فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزة، أو هاء، أو عيناً، أو غيناً، أو حاء، أو خاء وأصله العادة قال:
    كدَأْبِكَ مِنْ أمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
    وقد مضى في «آل عمران» القول فيه. { فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ } قيل: لئلا يتسوّس، وليكون أبقى وهكذا الأمر في ديار مصر. { إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ } أي ٱستخرجوا ما تحتاجون إليه بقدر الحاجة وهذا القول منه أمر، والأول خبر. ويحتمل أن يكون الأول أيضاً أمراً، وإن كان الأظهر منه الخبر فيكون معنى «تَزْرَعُونَ» أي ٱزرعوا...

    مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } أي ما ادّخرتم لأجلهن ....

    وقال الالوسي


    يَأكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } أي ما ادخرتم في تلك السنين من الحبوب المتروكة في سنابلها لأجلهن. وإسناد الأكل إليهن مع أنه حال الناس فيهن مجازي كما في قوله تعالى:{ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً } [يونس: 67] ...

    { إلاَّ قَليلاً مِّمَّا تُحْصنُونَ } أي تحرزونه وتخبئونه لبزور الزراعة مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ.....

    ثم إن أحكام هذا العام المبارك كما أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة علم آتاه الله تعالى علمه لم يكن فيما سئل عنه، وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وعنيا أن ذلك بالوحي وهو الظاهر. ولقد أتى عليه السلام بما يدل على فضله في آخر فتواه على عكس ما فعل أولاً عند الجواب عن رؤيا صاحبيه حيث أتى بذلك في أولها ووجه ذلك ظاهر. وقيل: إن هذه البشارة منه عليه السلام لم تكن عن وحي بل لأن العادة جارية بأن انتهاء الجدب الخصب، أو لأن السنة الإلهية على أن يوسع على عباده سبحانه بعد ما ضيق عليهم، / وفيه أنه لو كان كذلك لأجمل في البشارة، وإن حصر الجدب يقتضي تغييره بخصب مّا لا على ما ذكره خصوصاً على ما تقتضيه بعض القراءات من إغاثة بعضهم بعضاً فإنها لا تعلم إلا بالوحي. ثم إنه عليه السلام بعد أن أفتاهم وأرشدهم وبشرهم كان يتوقع وقوع ما أخبر به، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كان بعد ذلك يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله، فقال عليه السلام: هذا أول يوم من الشداد، واستدل البلخي بتأويله لذلك على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على ما عبرت أولاً فإنهم كانوا قد قالوا:{ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } [يوسف: 44] فلو كان ما قالوه مؤثراً شيئاً لأعرض عليه السلام عن تأويلها وفيه بحث، فقد روى أبو داود وابن ماجه عن أبي رزين " الرؤيا على جناح طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت، ولا تقصها إلا على وادّ وذي رأي " ، ولعله إذا صح هذا يلتزم القول بأن الحكم على الرؤيا بأنها أضغاث أحلام وأنها لا ذيل لها ليس من التعبير في شيء، وإلا فالجمع بين ما هنا وبين الخبر مشكل.

    وقال ابن العربي: إنه ينبغي أن يخص ذلك بما يحتمل من الرؤيا وجوهاً فيعبر بأحدها فيقع عليه. واستدلوا بذلك أيضاً على صحة رؤيا الكافر وهو ظاهر. وقد ذكروا للاستفتاء عن الرؤيا آداباً: منها أن لا يكون ذلك عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو في الليل، وقالوا: إن تعبيرها مناماً هو تعبيرها في نفس الأمر فلا تحتاج إلى تعبير بعد، وأكثروا القول فيما يتعلق بها، وأكثر ما قيل مما لا يظهر لي سره ولا أرى بعض ذلك إلا كأضغاث أحلام.

    وقال السمين

    قوله: { يَعْصِرُونَ } قرأ الأخوان " تَعْصِرون " بالخطاب، والباقون بياء الغيبة، وهما واضحتان، لتقدُّم مخاطبٍ وغائب، فكلُّ قراءةٍ تَرْجِعُ إلى ما يليق به. و " يَعْصِرون " يحتمل أوجهاً، أظهرُها: أنه مِنْ عَصَرَ العِنَبَ أو الزيتون أو نحو ذلك. والثاني: أنه مِنْ عَصَر الضَّرْع إذا حَلَبَه. والثالث: أنه من العُصْرة وهي النجاة، والعَصَر: المَنْجى. وقال أبو زبيد في عثمان رضي اللَّه عنه:
    2800 ـ صادِياً يَسْتغيث غيرَ مُغَاثٍ ولقد كان عُصْرَة المَنْجودِ
    ويَعْضُد هذا الوجهَ مطابقةُ قولِه { فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ } يُقال: عَصَره يَعْصِرُه، أي: أنجاه.

    وقرأ جعفر بن محمد والأعرج: " يُعْصَرون " بالياء من تحت، وعيسى البصرة بالتاء من فوق، وهو في كلتا القراءتين مبنيٌّ للمفعول. وفي هاتين القراءتين تأويلان، أحدهما: أنها مِنْ عَصَره، إذا أنجاه، قال الزمخشري: " وهو مطابِقٌ للإِغاثة ". والثاني: ـ قاله قطرب ـ أنها من الإِعصار، وهو إمطار السحابة الماءَ كقولِه:{ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ } [النبأ: 14]. قال الزمخشري: " وقرىء " يُعْصَرون ": يُمْطَرون مِنْ أَعْصَرَتِ السَّحابة، وفيه وجهان: إمَّا أن يُضَمَّن أَعْصَرت معنىٰ مُطِرَتْ فيُعَدَّى تعديتَه، وإمَّا أن يقال: الأصل: أُعْصِرَتْ عليهم فَحَذَفَ الجارَّ وأوصل الفعلَ [إلى ضميرهم، أو يُسْنَدُ الإِعصارُ إليهم مجازاً فجُعِلوا مُعْصَرين " ].

    وقرأ زيد بن علي: " تِعِصِّرون " بكسر التاء والعين والصادِ مشددَّة، وأصلها تَعْتصرون فأدغم التاء في الصاد، وأتبع العينَ للصاد، ثم أتبع التاء للعين، وتقدَّم تحريره في{ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيۤ } [يونس: 35].

    ونقل النقاش قراءةَ " يُعَصِّرون " بضم الياء وفتح العين وكسر الصادِ مشددةً مِنْ " عَصَّر " للتكثير. وهذه القراءةُ وقراءةُ زيدٍ المتقدمة تحتملان أن يكونا مِن العَصْر للنبات أو الضرع، أو النجاة كقول الآخر:
    2801 ـ لو بغيرِ الماءِ حَلْقي شَرِقٌ كنت كالغَصَّانِ بالماءِ اعتصاري
    أي: نجاتي.....

    وقال القشيري

    لم يقدِّم الدعاءَ إلى الله تعالى على تعبير هذه الرؤيا كما فعل في المرة الأولى، لأن هذا السائل هو الذي دعاه في المرة الأولى. فإمَّا أنه قد قَبِلَ في المرة الثانية، وإمَّا أنه لم يقبل فَيَئِسَ منه فأهمله.

    وصاحبُ الرؤيا الثانية كانت المَلِكَ وكان غائباً، والوعظ والدعاء لا يكونا إلا في المشاهدة دون المغايبة.

    ويقال يحتمل أن يكون قد تفرَّس في الفَتَيان قبولَ التوحيد فإنَّ الشباب ألينُ قلباً، أمَّا في هذا الموضع فقد كان المَلِكُ أصلبَ قلباً وأفظَّ جانِباً؛ فلذلك لم يَدْعُه إلى التوحيد لِمَا تفرَّسَ فيه من الغِلظة

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال السابع والثلاثون

    { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ }

    لماذا قال الرسول صلي الله عليه وسلم لو كنت مكان يوسف لاجبت الداعي ؟

    جاء فى الحديث

    نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال { رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى } الآية، ويرحم الله لوطاً كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي "

    وفى الحقيقة اجابات المفسرين علي السؤال لم تشفي غليلي

    قال الرازى

    واعلم أن الذي فعله يوسف من الصبر والتوقف إلى أن تفحص الملك عن حاله هو اللائق بالحزم والعقل، وبيانه من وجوه: الأول: أنه لو خرج في الحال فربما كان يبقى في قلب الملك من تلك التهمة أثرها، فلما التمس من الملك أن يتفحص عن حال تلك الواقعة دل ذلك على براءته من تلك التهمة فبعد خروجه لا يقدر أحد أن يلطخه بتلك الرذيلة وأن يتوسل بها إلى الطعن فيه. الثاني: أن الإنسان الذي بقي في السجن اثنتي عشرة سنة إذا طلبه الملك وأمر بإخراجه الظاهر أنه يبادر بالخروج، فحيث لم يخرج عرف منه كونه في نهاية العقل والصبر والثبات، وذلك يصير سبباً لأن يعتقد فيه بالبراءة عن جميع أنواع التهم، ولأن يحكم بأن كل ما قيل فيه كان كذباً وبهتاناً. الثالث: أن التماسه من الملك أن يتفحص عن حاله من تلك النسوة يدل أيضاً على شدة طهارته إذ لو كان ملوثاً بوجه ما، لكان خائفاً أن يذكر ما سبق. الرابع: أنه حين قال للشرابي: { اذْكُرْنِى عِندَ رَبّكَ } فبقي بسبب هذه الكلمة في السجن بضع سنين وههنا طلبه الملك فلم يلتفت إليه ولم يقم لطلبه وزناً، واشتغل بإظهار براءته عن التهمة، ولعله كان غرضه عليه السلام من ذلك أن لا يبقى في قلبه التفات إلى رد الملك وقبوله، وكان هذا العمل جارياً مجرى التلافي لما صدر من التوسل إليه في قوله: { اذْكُرْنِى عِندَ رَبّكَ } ليظهر أيضاً هذا المعنى لذلك الشرابي، فإنه هو الذي كان واسطة في الحالتين معاً.

    وقال القرطبي

    فإن قيل: كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج، ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره؟ فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجهاً آخر من الرأي، له جهة أيضاً من الجودة يقول: لو كنت أنا لبادرت بالخروج، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرّضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور وذلك أن ترك الحزم في مثل هذه النازلة، التاركَ فرصة الخروج من مثل ذلك السجن، ربما نَتَجَ له البقاء في سجنه، وانصرفت نفس مخرجه عنه، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله، فغيره من الناس لا يأمن ذلك فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم، وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلَدٌ.

    وقال الالوسي

    وإنما لم يتعرض عليه السلام لامرأة العزيز مع أنها الأصل الأصيل لما لاقاه تأدباً وتكرماً، ولذا حملها ذلك على الاعتراف بنزاهته وبراءة ساحته، وقيل: احترازاً عن مكرها حيث اعتقدها باقية في ضلالها القديم، وأما النسوة فقد كان يطمع في صدعهن بالحق وشهادتهن بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم، ولذلك اقتصر على وصفهن بتقطيع الأيدي ولم يصرح بمراودتهن له واكتفى بالإيماء إلى ذلك بقوله:

    { إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } مجاملة معهن واحترازاً عن سوء مقالتهن وانتصابهن عند رفعهن إلى الملك للخصومة عن أنفسهن متى سمعن بنسبته لهن إلى الفساد....

    وما ذكره صلى الله عليه وسلم " ولو كنت مكانه " الخ كان تواضعاً منه عليه الصلاة والسلام لا أنه لو كان مكانه بادر وعجل وإلا فحلمه صلى الله عليه وسلم وتحمله واهتمامه بما يترتب عليه قبول الخلق أوامر الحق سبحانه وتعالى أمر معلوم لدى الخواص والعموم.


    وقال القشيري

    أراد عليه السلام ألا يلاحظه الملِكُ بعين الخيانة فيُسْقِطَه عيبُه من قلبه؛ فلا يؤثِّر فيه قوله، فلذلك توقَّفَ حتى يَظْهَرَ أمرُه للمَلِكِ وتنكشفَ براءةُ ساحته

    قلت انا اسامة خيري

    فى الحقيقة اجابات المفسرين عن قول النبي لم تشفي غليلي فى ماقصده النبي صلي الله عليه وسلم واتذكر قول بعض العارفين بالله ان سبب قول النبي هذا ان يوسف احتاج لتنزيه نفسه فلم يتعجل الخروج حتى تظهر براءته اما النبي فلا يحتاج لاظهار براءته لذلك لو كان مكانه لعجل بالخروج

    والله اعلم

    وقال ابن عطية

    وقوله { إن ربي بكيدهن عليم } يحتمل أن يريد بالرب الله عز وجل، وفي الآية وعيد - على هذا - وتهديد، ويحتمل أن يريد بالرب العزيز مولاه، ففي ذلك استشهاد به وتقريع له.

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره:

    قال: { ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ }: فيه دلالة أن قول يوسف] للرجل.

    { ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ }.

    إنما طلب بذلك براءة نفسه فيما اتهم به، ليس كما قال أهل التأويل؛ لأنه لو كان غير ذلك لكان لا يرد الرسول إليه ولكنه خرج والله أعلم.

    انتهي

    قال الشيخ ابن عربي في الفتوحات عن الرؤيا احببت نقله وبه كلام عن قصة سيدنا يوسف:

    ثبت عن رسول الله ص أنه قال إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي قال فشق ذلك على الناس فقال لكن المبشرات فقالوا يا رسول الله وما المبشرات فقال رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة هذا حديث حسن صحيح من حديث أنس بن مالك حدثنا به إمام المقام بالحرم المكي الشريف تجاه الركن اليماني الذي فيه الحجر الأسود سنة أربع وستمائة شيخنا مكين الدين أبو شجاع زاهر بن رستم الأصفهاني البزار وغيره عن أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكرخي الهروي قال أخبرني أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر أحمد بن أبي حاتم العورجي التاجر قالوا أخبرنا محمد بن عبد الجبار الجراحي قال أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحد حدثنا المختار بن فلفل حدثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله ص وذكر هذا الحديث قال وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة وابن عباس وأم كرز فأخبر ص أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة فقد بقي للناس من النبوة هذا وغيره ومع هذا لا يطلق اسم النبوة ولا النبي إلا على المشرع خاصة فحجر هذا الاسم لخصوص وصف معين في النبوة وما حجر النبوة التي ليس فيها هذا الوصف الخاص وإن كان حجر الاسم فنتأدب ونقف حيث وقف ص بعد علمنا بما قال وما أطلق وما حجر فنكون على بينة من أمرنا وإذا علمت هذا فلنقل إن الرؤيا ثلاث منها بشرى وهي ما نحن بصدده في هذا الباب ورؤيا مما يحدث المرء به نفسه في اليقظة فيرتقم في خياله فإذا نام أدرك ذلك بالحس المشترك لأنه تصوره في يقظته فبقي مرتسما في خياله فإذا نام وانصرفت الحواس إلى خزانة الخيال أبصرت ذلك وسيأتي علم ذلك كله وصورته والرؤيا الثالثة من الشيطان وروينا في هذا حديثا صحيحا من حديث أبي عيسى الترمذي قال حدثنا نصر بن علي حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ص إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاث فالرؤيا الصالحة بشرى من الله تعالى ورؤيا من تحزين الشيطان ورؤيا مما يحدث الرجل به نفسه وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقم وليتفل ولا يحدث به الناس الحديث وقال فيه حديث صحيح وفي حديث أبي قتادة عن رسول الله ص إذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات وليستعذ بالله من شرها فإنها لا تضره وهو حديث حسن صحيح وفي الحديث الصحيح عن النبي ص أن رؤيا المسلم على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت

    فاعلم إن لله ملكا موكلا بالرؤيا يسمى الروح وهو دون السماء الدنيا وبيده صور الأجساد التي يدرك النائم فيها نفسه وغيره وصور ما يحدث من تلك الصور من الأكوان فإذا نام الإنسان أو كان صاحب غيبة أو فناء أو قوة إدراك لا يحجبه المحسوسات في يقظته عن إدراك ما بيد هذا الملك من الصور فيدرك هذا الشخص بقوته في يقظته ما يدركه النائم في نومه وذلك أن اللطيفة الإنسانية تنتقل بقواها من حضرة المحسوسات إلى حضرة الخيال المتصل بها الذي محله مقدم الدماغ فيفيض عليها ذلك الروح الموكل بالصور من الخيال المنفصل عن الأذن الإلهي ما يشاء الحق أن يريه هذا النائم أو الغائب أو الفاني أو القوي من المعاني متجسدة في الصور التي بيد هذا الملك فمنها ما يتعلق بالله وما يوصف به من الأسماء فيدرك الحق في صورة ..أو القرآن أو العلم أو الرسول الذي هو على شرعه فهنا يحدث للرائي ثلاث مراتب أو إحداهن المرتبة الواحدة أن تكون الصورة المدركة راجعة للمرئي بالنظر إلى منزلة ما من منازله وصفاته التي ترجع إليه فتلك رؤيا الأمر على ما هو عليه بما رجع إليه والمرتبة الثانية أن تكون الصورة المرئية راجعة إلى حال الرائي في نفسه والمرتبة الثالثة أن تكون الصورة المرئية راجعة إلى الحق المشروع والناموس الموضوع أي ناموس كان في تلك البقعة التي ترى تلك الصورة فيها في ولاة أمر ذلك الإقليم القائمين بناموسه وما ثم مرتبة رابعة سوى ما ذكرناه فالأولى وهي رجوع الصورة إلى عين المرئي فهي حسنة كاملة ولا بد لا تتصف بشئ من القبح والنقص والمرتبتان الباقيتان قد تظهر الصورة فيهما بحسب الأحوال من الحسن والقبح والنقص والكمال فلينظر إن كان من تلك الصورة خطاب فبحسب ما يكون الخطاب يكون حاله وبقدر ما يفهم منه في رؤياه ولا يعول على التعبير في ذلك بعد الرجوع إلى عالم الحس إلا إن كان عالما بالتعبير أو يسأل عالما بذلك ولينظر أيضا حركته أعني حركة الرائي مع تلك الصورة من الأدب والاحترام أو غير ذلك فإن حاله بحسب ما يصدر منه في معاملته لتلك الصورة فإنها صورة حق بكل وجه وقد يشاهد الروح الذي بيده هذه الحضرة وقد لا يشاهده وما عدا هذه الصورة فليست إلا من الشيطان إن كان فيه تحزين أو مما يحدث المرء به نفسه في حال يقظته فلا يعول على ما يرى من ذلك ومع هذا وكونها لا يعول عليها إذا عبرت كان لها حكم ولا بد يحدث لها ذلك من قوة التعبير لا من نفسها وهو أن الذي يعبرها لا يعبرها حتى يصورها في خياله من المتكلم فقد انتقلت تلك الصورة عن المحل الذي كانت فيه حديث نفس أو تحزين شيطان إلى خيال العابر لها وما هي له حديث نفس فيحكم على صورة محققة ارتسمت في ذاته فيظهر لها حكم أحدثه حصول تلك الصورة في نفس العابر كما جاء في قصة يوسف مع الرجلين وكانا قد كذبا فيما صوراه فكان مما حدثا به أنفسهما فتخيلاه من غير رؤيا وهو أبعد في الأمر إذ لو كان رؤيا لكان أدخل في باب التعبير فلما قصاه على يوسف حصل في خيال يوسف ع صورة من ذلك لم يكن يوسف حدث بذلك نفسه فصارت حقا في حق يوسف وكأنه هو الرائي الذي رأى تلك الرؤيا لذلك الرجل وقاما له مقام الملك الذي بيده صور الرؤيا فلما عبر لهما رؤياهما قالا له أردنا اختبارك وما رأينا شيئا فقال يوسف قضى الأمر الذي فيه تستفتيان فخرج الأمر في الحس كما عبر ثم إن الله تعالى إذا رأى أحد رؤيا فإن صاحبها له فيما رآه حظ من الخير والشر بحسب ما تقتضي رؤياه أو يكون الحظ في ناموس الوقت في ذلك الموضع وأما في الصورة المرئية فلا فيصور الله ذلك الحظ طائرا وهو ملك في صورة طائر كما يخلق من الأعمال صورا ملكية روحانية جسدية برزخية وإنما جعلها في صورة طائر لأنه يقال طار له سهمه بكذا والطائر الحظ قال الله عز وجل قالوا طائركم معكم أي حظكم ونصيبكم معكم من الخير والشر وبجعل الرؤيا معلقة من رجل هذا الطائر وهي عين الطائر ولما كان الطائر إذا اقتنص شيئا من الصيد من الأرض إنما يأخذه برجله لأنه لا يد له وجناحه لا يتمكن له الأخذ به فلذلك علق الرؤيا برجله فهي المعلقة وهي عين الطائر فإذا عبرت سقطت لما قيلت له وعند ما تسقط ينعدم الطائر لأنه عين الرؤيا فينعدم بسقوطها ويتصور في عالم الحس بحسب الحال التي تخرج عليه تلك الرؤيا فترجع صورة الرؤيا عين الحال لا غير فتلك الحال إما عرض أو جوهر أو نسبة من ولاية أو غيرها هي عين صورة تلك الرؤيا وذلك الطائر ومنه خلقت هذه الحالة ولا بد سواء كانت جسما أو عرضا أو نسبة أعني تلك الصورة كما خلق آدم من تراب ونحن من ماء مهين حتى إذا دلت الرؤيا على وجود ولد فذلك الولد مخلوق من عين تلك الرؤيا ماء في صلب أبيه وإن كان الماء قد نزل في الرحم تصورت فيه تلك الرؤيا ولد فهو ولد..الرؤيا وإن لم تتقدم له رؤيا فهو على أصل نشأته كما هو سائر الأولاد فاعلم ذلك فإنه سر عجيب وكشف صحيح وكل ولد يكون عن رؤيا ترى له تمييزا على غيره ويكون أقرب إلى الأرواح من غيره إن جعلت بالك هكذا تبصره وكل مخلوق من حالة أو عرض أو نسبة من ولاية أو غيرها يكون عن رؤيا يكون له ميز على من ليس عن رؤيا

    وانظر ذلك في رؤيا آمنة أم رسول الله ص يبدلك صحة ما ذكرناه فكان ص عين رؤيا أمه ظهرت في ماء أبيه بتلك الصورة التي رأته أمه ولذلك كثرت المرائي فيه ص فتميز عن غيره ولا يعرف ما قلناه إلا أهل العلم بصورة الكشف وهو من أسرار الله في خلقه وإن أردت تأنيسا لما ذكرناه فانظر في علم الطبيعة إذا توحمت المرأة وهي حامل على شئ خرج الولد يشبه ذلك الشئ وإذا نظرت عند الجماع أو تخيل الرجل صورة عند الوقاع وإنزال الماء يكون الولد على خلق صورة ما تخيل ولذلك كانت الحكماء تأمر بتصوير صور الفضلاء من أكابر الحكماء في الأماكن بحيث تنظر إلى تلك الصورة المرأة عند الجماع والرجل فتنطبع في الخيال فتؤثر في الطبيعة فتخرج تلك القوة التي كانت عليها تلك الصورة في الولد الذي يكون من ذلك الماء وهو سر عجيب في علم الطبيعة وانظر في تكوين عيسى ع عن مشاهدة مريم جبريل في صورة بشر كيف جمع بين كونه روحا يحيي الموتى وبين كونه بشرا إذا كان الروح به تحيا الأجسام الطبيعية وأقوى من ذلك ما فعله السامري من قبضة أثر جبريل لما علم أن الروح تصحبه الحياة حيث حل فرمى ما قبضه في العجل فخار العجل بذلك الأثر المقبوض من وطء الروح ولو رماه في شكل فرس لصهل أو في شكل إنسان نطق فإن الاستعداد لما ظهر بالحياة إنما كان للقابل ومن هنا تعرف صورة الظاهر في المظاهر وأن المظاهر تعطي باستعدادها في الظاهر فيها ما يظهر به من الصور الحاملة والمحمولة ولهذا أظهر الله هذه الحكمة لتقف من ذلك على ما هو الأمر عليه ثم إن تسمية النبي ص لها بشرى ومبشرة لتأثيرها في بشرة الإنسان فإن الصورة البشرية تتغير بما يرد عليها في باطنها مما تتخيله من صورة تبصرها أو كلمة تسمعها إما بحزن أو فرح فيظهر لذلك أثر في البشرة لا بد من ذلك فإنه حكم طبيعي أودعه الله في الطبيعة فلا يكون إلا هكذا

    ملحوظة

    هل ملك الرؤيا هو الملك في هذا الحديث في مسند الامام احمد

    حديث مرفوع) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ, حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ مُجَالِدٍ, عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" رَأَيْتُ كَأَنِّي أَتَيْتُ بِكُتْلَةِ تَمْرٍ , فَعَجَمْتُهَا فِي فَمِي , فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي , فَلَفَظْتُهَا , ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى , فَعَجَمْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً , فَلَفَظْتُهَا , ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى فَعَجَمْتُهَا , فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً فَلَفَظْتُهَا " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي فَلْأَعْبُرْهَا ؟ ، قَالَ : قَالَ : " اعْبُرْهَا " ، قَالَ : هُوَ جَيْشُكَ الَّذِي بَعَثْتَ , يَسْلَمُ وَيَغْنَمُ , فَيَلْقَوْنَ رَجُلًا , فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ , فَيَدَعُونَهُ ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا , فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ , فَيَدَعُونَهُ , ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا , فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ فَيَدَعُونَهُ ، قَالَ : " كَذَلِكَ قَالَ الْمَلَكُ...

    انتهي

    قال الشيخ ابن حجر فى فتح الباري:

    قوله : ( فأعاد الثالثة فقال : إنكن صواحب يوسف) فيه حذف بينه مالك في روايته المذكورة ، وأن المخاطب له حينئذ حفصة بنت عمر بأمر عائشة ، وفيه أيضا فمر عمر ، فقال : مه إنكن لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة ، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن . ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحد وهي عائشة فقط ، كما أن " صواحب " صيغة جمع والمراد زليخا فقط ، ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته ، وأن عائشة أظهرت أنسبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به.وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت " لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا " الحديث . وسيأتي بتمامه في " باب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - " في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى . وأخرجه مسلم أيضا . وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن . ووقع في مرسل الحسن عند ابن أبي خيثمة أن لبا بكر أمر عائشة أن تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف ذلك عنه ، فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق فلم يتم . ووقع في أمالي ابن عبد السلام ان النسوة أتين امرأة العزيز يظهرن تعنيفها ، ومقصودهن في الباطن أن يدعون يوسف إلى أنفسهن ، كذا قال وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال .

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَـاهَا عَن نَّفْسِهِ } أي: تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: قد وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو غلافه. قال الضحاك عن ابن عباس: الشغف: الحب القاتل، والشعف دون ذلك، والشغاف حجاب القلب { إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلالٍ مُّبِينٍ } أي: في صنيعها هذا؛ من حبها فتاها، ومراودتها إياه عن نفسه، { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } قال بعضهم: بقولهن: ذهب الحب بها،

    وقال محمد بن إسحاق: بل بلغهن حسن يوسف، فأحببن أن يرينه، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته،

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الثامن والثلاثون


    { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ }* { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    من القائل ذلك ليعلم وماابريء نفسي؟

    قال الالوسي

    { أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ } لا أنه راودني عن نفسي، وإنما قالت ذلك بعد اعترافها تأكيداً لنزاهته عليه السلام، وكذا قولها: { وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ } أي في قوله حين افتريت عليه{ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } [يوسف: 26]. قيل: إن الذي دعاها لذلك كله التوخي لمقابلة الاعتراف حيث لا يجدي الإنكار بالعفو، وقيل: إنها لما تناهت في حبه لم تبال بانتهاك سترها وظهور سرها. وفي " إرشاد العقل السليم " أنها لم ترد بقولها: { الآن } الخ مجرد ظهور ما ظهر بشهادة النسوة من مطلق نزاهته عليه السلام فيما أحاط به علمهن من غير تعرض لنزاهته في سائر المواطن خصوصاً فيما وقع فيه التشاجر بمحضر العزيز ولا بحث عن حال نفسها وما صنعت في ذلك بل أرادت ظهور ما هو متحقق في نفس الأمر وثبوته من نزاهته عليه السلام في محل النزاع وخيانتها، ولهذا قالت: { أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ } الخ، وأرادت - بالآن - زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن اهـ فافهم وتأمل هل ترى فوق هذه المرتبة نزاهة حيث لم يتمالك الخصماء من الشهادة بها على أتم وجه.
    والفضل ما شهدت به الخصماء
    وليت من نسب إليه السوء - وحاشاه - كان عنده عشر معشار ما كان / عند أولئك النسوة الشاهدات من الإنصاف.

    وقال القشيري

    لمّا كانت امرأةُ العزيز غيرَ تامّةٍ في محبة يوسف تركَتْ ذنبَهَا عليه وقالت لزوجها: { مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ولم يكن ليوسف عليه السلام ذنب. ثمَّ لمّا تناهَتْ في محبته أقَرَّت بالذنبِ على نفسها فقالت: { ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ.... } فالتناهي في الحبِّ يوجب هتكَ الستر، وقلة المبالاة بظهور الأمر والسِّر، وقيل:
    لِيُقلْ مَنْ شاءَ ما شاء فإني لا أُبالي

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال مقاتل: «ذلك» بمعنى هذا. وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: هذا وذلك يصلحان في هذا الموضع وأشباهه، لقرب الخبر من أصحابه، فصار كالمشاهد الذي يشار إِليه بهذا، ولمّا كان متقضياً، أمكن أن يشار إِليه بذلك، لأن المقتضّي كالغائب.

    واختلفوا في القائل لهذا على ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنه يوسف، وهو من أغمض ما يأتي من الكلام أن تحكي عن شخص شيئاً ثم تصله بالحكاية عن آخر. ونظير هذا قوله:{ يريد أن يخرجكم من أرضكم } [الأعراف: 110] هذا قول الملأ { فماذا تأمرون } قول فرعون. ومثله{ وجعلوا أعزَّة أهلها أذلَّة } [النمل: 34] هذا قول بلقيس { وكذلك يفعلون } قول الله تعالى. ومثله{ مَنْ بَعَثَنَا من مرقدنا } [يس: 52] هذا قول الكفار، فقالت الملائكة: { هذا ما وعد الرحمن } وإِنما يجوز مثل هذا في الكلام، لظهور الدلالة على المعنى.

    واختلفوا، أين قال يوسف هذا؟ على قولين:

    أحدهما: أنه لما رجع الساقي إِلى يوسف فأخبره وهو في السجن بجواب امرأة العزيز والنسوة للملك، قال: حينئذ «ذلك ليعلم»، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال ابن جريج.

    والثاني: أنه قاله بعد حضوره مجلس الملك، رواه عطاء عن ابن عباس.

    قوله تعالى: { ذلك ليعلم } أي: ذلك الذي فعلت من ردِّي رسول الملك، ليعلم.

    واختلفوا في المشار إِليه بقوله: «ليعلم» وقوله: { لم أخنه } على أربعة أقوال:

    أحدها: أنه العزيز، والمعنى: ليعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته { بالغيب } أي: إِذا غاب عني، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ومجاهد، وقتادة، والجمهور.

    والثاني: أن المشار إِليه بقوله: «ليعلم» الملك، والمشار إِليه بقوله: «لم أخنه» العزيز، والمعنى: ليعلم الملك أني لم أخن العزيز في أهله بالغيب، رواه الضحاك عن ابن عباس.

    والثالث: أن المشار إِليه بالشيئين، الملك، فالمعنى: ليعلم الملك أني لم أخنه، يعني الملك أيضاً، بالغيب.

    وفي وجه خيانة الملك في ذلك قولان:

    أحدهما: لكون العزيز وزيره، فالمعنى: لم أخنه في امرأة وزيره، قاله ابن الأنباري.

    والثاني: لم أخنه في بنت أخته، وكانت أزليخا بنت أخت الملك، قاله أبو سليمان الدمشقي.

    والرابع: أن المشار إِليه بقوله: «ليعلم» الله، فالمعنى: ليعلم الله أني لم أخنه، روي عن مجاهد، قال ابن الأنباري: نسبَ العلم إِلى الله في الظاهر، وهو في المعنى للمخلوقين، كقوله:{ حتى نعلم المجاهدين منكم } [محمد: 31].

    فإن قيل: إِن كان يوسف قال هذا في مجلس الملك، فكيف قال: «ليعلم» ولم يقل: لتعلم، وهو يخاطبه؟

    فالجواب: أنا إِن قلنا: إِنه كان حاضراً عند الملك، فانما آثر الخطاب بالياء توقيراً للملك، كما يقول الرجل للوزير: إِن رأى الوزير أن يوقّع في قصتي. وإِن قلنا: إِنه كان غائباً، فلا وجه لدخول التاء، وكذلك إِن قلنا: إِنه عنى العزيز، والعزيز غائب عن مجلس الملك حينئذ.

    والقول الثاني: أنه قول امرأة العزيز، فعلى هذا يتصل بما قبله، والمعنى: ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته الآن بالكذب عليه.

    والثالث: أنه قول العزيز، والمعنى: ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، فلم أغفل عن مجازاته على أمانته، حكى القولين الماوردي...

    قوله تعالى: { وما أبرِّىء } في القائل لهذا ثلاثة أقوال، وهي التي تقدمت في الآية قبلها.

    فالذين قالوا: هو يوسف، اختلفوا في سبب قوله لذلك على خمسة أقوال:

    أحدها: أنه لما قال: «ليعلم أني لم أخُنه بالغيب» غمزه جبريل، فقال: ولا حين هممتَ؟ فقال: «وما أبرىء نفسي»، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون.

    والثاني: أن يوسف لما قال: «لم أخنه»، ذكر أنه قد همّ بها فقال: «وما أبرىء نفسي»، رواه العوفي عن ابن عباس.

    والثالث: أنه لما قال ذلك، خاف أن يكون قد زكَّى نفسه، فقال: «وما أبرىء نفسي»، قاله الحسن.

    والرابع: أنه لما قاله، قال له الملك الذي معه: اذكر ما هممتَ به، فقال: «وما أبرىء نفسي»، قاله قتادة.

    والخامس: أنه لما قاله، قالت امرأة العزيز: ولا يوم حللتَ سراويلك؟ فقال: «وما أبرىء نفسي»، قاله السدي.

    والذين قالوا: هذا قول امرأة العزيز، فالمعنى: وما أبرىء نفسي أني كنت راودته.

    والذين قالوا: هو العزيز، فالمعنى: وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف، لأنه قد خطر لي....

    قال ابن الأنباري: والقول بأن هذا قول يوسف، أصح، لوجين:

    أحدهما: لأن العلماء عليه. والثاني: لأن المرأة كانت عابدة وثن، وما تضمنته الآية، أليق أن يكون قول يوسف من قول من لا يعرف الله عز وجل. وقال المفسرون: فلما تبين الملك عذر يوسف وعَلِم أمانته، قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } أي: أجعله خالصاً لي، لا يشركني فيه أحد.

    فإن قيل: فقد رويتم في بعض ما مضى أن يوسف قال في مجلس الملك: «ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب» فكيف قال الملك: «ائتوني به» وهو حاضر عنده؟!

    فالجواب: أن أرباب هذا القول يقولون: أمر الملك باحضاره ليقلِّده الأعمال في غير المجلس الذي استحضره فيه لتعبير الرؤيا.

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ } ٱختلف فيمن قاله، فقيل: هو من قول ٱمرأة العزيز، وهو متصل بقولها: { ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ } أي أقررتُ بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه، ولم أذكره بسوء وهو غائب، بل صدقت وحدت عن الخيانة ثم قالت: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ } بل أنا راودته وعلى هذا هي كانت مقرّة بالصانع، ولهذا قالت: { إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }. وقيل: هو من قول يوسف أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته، من رد الرسول «لِيَعْلَمَ» العزيز «أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» قاله الحسن وقَتَادة وغيرهما. ومعنى «بالغيب» وهو غائب. وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك، وقال: «لِيَعْلَمَ» على الغائب توقيراً للملك. وقيل: قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعدُ قال ٱبن عباس: جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه فقال يوسف: { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ } أي لم أَخُنْ سيّدي بالغيب فقال له جبريل عليه السلام: يا يوسف! ولا حين حَلَلْت الإزار، وجلست مجلس الرجل من المرأة؟ٰ فقال يوسف: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ } الآية. وقال السّديّ: إنما قالت له ٱمرأة العزيز ولا حين حَلَلْتَ سراويلك يا يوسف؟ٰ فقال يوسف: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي». وقيل: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» من قول العزيز أي ذلك ليعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب، وأني لم أغفل عن مجازاته على أمانته. { وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ } معناه أن الله لا يهدي الخائنين بكيدهم. قوله تعالى: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ } قيل: هو من قول المرأة. وقال القُشَيْريّ: فالظاهر أن قوله: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ» وقوله: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» من قول يوسف. قلت: إذا ٱحتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرّىء يوسف من حَلّ الإزار والسّراويل وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه، على ما قدّمناه من القول المختار في قوله: «وَهَمَّ بِهَا». قال أبو بكر الأنباريّ: من الناس من يقول: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» من كلام ٱمرأة العزيز لأنه متصل بقولها: «أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» وهذا مذهب الذين ينفون الهمّ عن يوسف عليه السلام فمن بنى على قولهم قال: من قوله: «قَالَتِ آمْرَأَةُ الْعَزِيزِ» إلى قوله: «إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ» كلام متصل بعضه ببعض، ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه. وقال الحسن: لما قال يوسف: «ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ» كره نبيّ الله أن يكون قد زكّى نفسه فقال: «وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي» لأنّ تزكية النفس مذمومة قال الله تعالى:{ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ } [النجم: 32] وقد بيّناه في «النساء». وقيل: هو من قول العزيز أي وما أبرىء نفسي من سوء الظن بيوسف

    وقال ابن عطية:

    { ما } في قوله: { إلا ما رحم } مصدرية، هذا قول الجمهور فيها، وهو على هذا. استثناء منقطع، أي إلا رحمة ربي، ويجوز أن تكون بمعنى " من " ، هذا على أن تكون النفس يراد بها النفوس إذ النفس تجري صفة لمن يعقل كالعين والسمع، كذا قال أبو علي، فتقدير الآية: إلا النفوس التي يرحمها الله.

    قال القاضي أبو محمد: وإذن النفس اسم جنس، فصح أن تقع { ما } مكان " من " إذ هي كذلك في صفات من يعقل وفي أجناسه، وهو نص في كلام المبرد، وهو - عندي - معنى كلام سيبويه، وهو مذهب أبي علي - ذكره في البغداديات.

    ويجوز أن تكون { ما } ظرفية، المعنى: أن النفس لأمارة بالسوء إلا مدة رحمة الله العبد وذهابه عن اشتهاء المعاصي.

    ملحوظة

    لى بحث عن جواهر ما فى كتاب الله جمعت فيه بعض لطائف ما فى القرآن

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال التاسع والثلاثون

    { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ } * { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }

    هل الملك هو العزيز؟

    وكيف يطلب سيدنا يوسف الامارة؟

    قال الرازى

    اختلفوا في هذا الملك فمنهم من قال: هو العزيز، ومنهم من قال: بل هو الريان الذي هو الملك الأكبر، وهذا هو الأظهر لوجهين: الأول: أن قول يوسف: { اجْعَلْنِى عَلَي خَزَائِنِ الأَرْضِ } يدل عليه. الثاني: أن قوله: { أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى } يدل على أنه قبل ذلك ما كان خالصاً له، وقد كان يوسف عليه السلام قبل ذلك خالصاً للعزيز، فدل هذا على أن هذا الملك هو الملك الأكبر...

    ثم قال: { فَلَمَّا كَلَّمَهُ } وفيه قولان: أحدهما: أن المراد فلما كلم الملك يوسف عليه السلام قالوا لأن في مجالس الملوك لا يحسن لأحد أن يبتدىء بالكلام وإنما الذي يبتدىء به هو الملك، والثاني: أن المراد: فلما كلم يوسف الملك...

    وقال القرطبي

    فإن قيل: فقد روى مسلم عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكِلْت إليها وإن أُعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها " وعن أبي بُرْدة قال: قال أبو موسى: أقبلت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريّين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سأل العمل، والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فقال: " ما تقول يا أبا موسى ـ أو يا عبد الله بن قيس ـ» قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظر إلى سِواكه تحت شفته وقد قلصت، فقال: «لن ـ أو ـ لا نستعمل على عملنا من أراده " وذكر الحديث خرجه مسلم أيضاً وغيره فالجواب: أوّلاً: أن يوسف عليه السلام إنما طلب الولاية لأنه علم أنه لا أحد يقوم مقامه في العدل والإصلاح وتوصيل الفقراء إلى حقوقهم فرأى أن ذلك فرض متعين عليه فإنه لم يكن هناك غيره، وهكذا الحكم اليوم، لو علم إنسان من نفسه أنه يقوم بالحق في القضاء أو الحسبة ولم يكن هناك من يصلح ولا يقوم مقامه لتعيّن ذلك عليه، ووجب أن يتولاّها ويسأل ذلك، ويخبر بصفاته التي يستحقها به من العلم والكفاية وغير ذلك، كما قال يوسف عليه السلام، فأما لو كان هناك من يقوم بها ويصلح لها وعلم بذلك فالأولى ألاّ يطلب لقوله عليه السلام لعبد الرحمن: " لا تسأل الإمارة " وأيضاً فإن في سؤالها والحرص عليها مع العلم بكثرة آفاتها وصعوبة التخلص منها دليل على أنه يطلبها لنفسه ولأغراضه، ومن كان هكذا يوشك أن تغلب عليه نفسه فيهلك وهذا معنى قوله عليه السلام:" وكِل إليها " ومن أباها لعلمه بآفاتها، ولخوفه من التقصير في حقوقها فَرّ منها، ثم إن ابتلى بها فيرجى له التخلص منها، وهو معنى قوله: " أعِينَ عليها " الثاني: أنه لم يَقل: إني حسيب كريم، وإن كان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم " ولا قال: إني جميل مليح، إنما قال: «إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» فسألها بالحفظ والعلم، لا بالنسب والجمال. الثالث: إنما قال ذلك عند من لا يعرفه فأراد تعريف نفسه، وصار ذلك مستثنى من قوله تعالى: «فَلاَ تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ». الرابع: أنه رأى ذلك فرضاً متعيناً عليه لأنه لم يكن هنالك غيره، وهو الأظهر، والله أعلم.

    ملحوظة

    قال بعض العارفين اهل الاشارات من اتهم نفسه استخلصه الله لنفسه ... وماابريء نفسي ...ائتونى به استخلصه لنفسي

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الاربعون

    { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ }

    هل الضمير فى يشاء ليوسف عليه السلام؟

    قال الالوسي

    والجملة في موضع الحال من يوسف وضمير { يَشَاء } له، وجوز أن يكون لله تعالى ففيه التفات، ويؤيده أنه قرأ ابن كثير والحسن وبخلاف عنهم أبو جعفر وشيبة ونافع { نَشَاء } بالنون فإن الضمير على ذلك لله تعالى قطعاً.

    وقال الماتريدى

    وقوله - عز وجل -: { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ }.

    يقول - والله أعلم -: كما برأنا يوسف مما قرف به، وأظهرنا براءته منه؛ مكناه في الأرض حتى احتاج أهل نواحي مصر وأهل الآفاق إليه.

    أو أن يقال: كما حفظناه وأنجيناه؛ مما قصد به إخوته من الهلاك؛ نمكن له في الأرض. وجائز أن يكون قوله: { وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ } جوابه: كما مكنا ليوسف في الأرض بعدما أخرج من عليه الإيواء والضم، كذلك نمكنك في الأرض ونؤوي؛ بعدما أخرجك من عليه إيواؤك.

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الواحد والاربعون

    { وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } * { وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ } * { فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ } * { قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ }

    هل لاكيل نفي كيل اخيهم فقط ام جميعهم؟

    قال الرازى

    اعلم أنه لما عم القحط في البلاد، ووصل أيضاً إلى البلدة التي كان يسكنها يعقوب عليه السلام وصعب الزمان عليهم فقال لبنيه إن بمصر رجلاً صالحاً يمير الناس فاذهبوا إليه بدراهمكم وخذوا الطعام فخرجوا إليه وهم عشرة ودخلوا على يوسف عليه السلام وصارت هذه الواقعة كالسبب في اجتماع يوسف عليه السلام مع إخوته وظهور صدق ما أخبر الله تعالى عنه في قوله ليوسف عليه السلام حال ما ألقوه في الجب{ لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [يوسف: 15] وأخبر تعالى أن يوسف عرفهم وهم ما عرفوه ألبتة، أما أنه عرفهم فلأنه تعالى كان قد أخبره في قوله: { لَتُنَبّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ } بأنهم يصلون إليه ويدخلون عليه، وأيضاً الرؤيا التي رآها كانت دليلاً على أنهم يصلون إليه، فلهذا السبب كان يوسف عليه السلام مترصداً لذلك الأمر، وكان كل من وصل إلى بابه من البلاد البعيدة يتفحص عنهم ويتعرف أحوالهم ليعرف أن هؤلاء الواصلين هل هم إخوته أم لا فلما وصل إخوة يوسف إلى باب داره تفحص عن أحوالهم تفحصاً ظهر له أنهم إخوته،....

    واعلم أنه لا بد من كلام سابق حتى يصير ذلك الكلام سبباً لسؤال يوسف عن حال أخيهم، وذكروا فيه وجوهاً:

    الوجه الأول: وهو أحسنها إن عادة يوسف عليه السلام مع الكل أن يعطيه حمل بعير لا أزيد عليه ولا أنقص، وإخوة يوسف الذين ذهبوا إليه كانوا عشرة، فأعطاهم عشرة أحمال، فقالوا: إن لنا أباً شيخاً كبيراً وأخاً آخر بقي معه، وذكروا أن أباهم لأجل سنه وشدة حزنه لم يحضر، وأن أخاهم بقي في خدمة أبيه ولا بد لهما أيضاً من شيء من الطعام فجهز لهما أيضاً بعيرين آخرين من الطعام فلما ذكروا ذلك قال يوسف فهذا يدل على أن أحب أبيكم له أزيد من حبه لكم، وهذا شيء عجيب لأنكم مع جمالكم وعقلكم وأدبكم إذا كانت محبة أبيكم لذلك الأخ أكثر من محبته لكم دل هذا على أن ذلك أعجوبة في العقل، وفي الفضل والأدب فجيئوني به حتى أراه فهذا السبب محتمل مناسب.

    والوجه الثاني: أنهم لما دخلوا عليه، عليه السلام وأعطاهم الطعام قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم رعاة من أهل الشام أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال: لعلكم جئتم عيوناً فقالوا معاذ الله نحن إخوة بنو أب واحد شيخ صديق نبي اسمه يعقوب قال: كم أنتم قالوا: كنا اثني عشر فهلك منا واحد وبقي واحد مع الأب يتسلى به عن ذلك الذي هلك، ونحن عشرة وقد جئناك قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وائتوني بأخ لكم من أبيكم ليبلغ إلي رسالة أبيكم فعند هذا أقرعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون، وكان أحسنهم رأيا في يوسف فخلفوه عنده. والوجه الثالث: لعلهم لما ذكروا أباهم قال يوسف: فلم تركتموه وحيداً فريداً؟ قالوا: ما تركناه وحيداً، بل بقي عنده واحد. فقال لهم: لم استخلصه لنفسه ولم خصه بهذا المعنى لأجل نقص في جسده؟ فقالوا: لا. بل لأجل أنه يحبه أكثر من محبته لسائر الأولاد فعند هذا قال يوسف لما ذكرتم أن أباكم رجل عالم حكيم بعيد عن المجازفة، ثم إنه خصه بمزيد المحبة وجب أن يكون زائداً عليكم في الفضل، وصفات الكمال مع أني أراكم فضلاء علماء حكماء فاشتاقت نفسي إلى رؤية ذلك الأخ فائتوني به، والسبب الثاني: ذكره المفسرون، والأول والثالث محتمل والله أعلم.

    قال القرطبي

    مسألة: إن قيل: كيف ٱستجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه؟ قيل له: عن هذا أربعة أجوبة: أحدها: يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ٱبتلاء ليعقوب، ليعظم له الثواب فاتبع أمره فيه. الثاني: يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف عليهما السلام. الثالث: لتتضاعف المسرّة ليعقوب برجوع ولديه عليه. الرابع: ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته لميل كان منه إليه والأوّل أظهر، والله أعلم.

    قال القشيري

    قوله جلّ ذكره: { وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ }.

    المحِبُّ غيورٌ؛ فلمَّا كان يعقوبُ عليه السلام قد تَسَلَّى عن يوسف برؤية ابنه بنيامين غار يوسف أن ينظر إليه يعقوب.

    ويقال تَلَطَّفَ يوسف في استحضار بنيامين بالترغيب والترهيب، وأما الترغيب ففي مالِه الذي أوصله إليهم وهو يقول: { أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيۤ أُوفِي ٱلْكَيْلَ } وفي إقباله عليهم وفي إكرامه لهم وهو يقول: { وَأَنَاْ خَيْرُ ٱلْمُنْزِلِينَ }.

    وأمّا الترهيب فبمنع المال وهو يقول:

    { فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ }.

    أي فإن لم تؤامِنوني عليه فلا كيل لكم عندي، وأمنع الإكرام والإقبال عنكم.


    { قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ }

    لما عَلِمَ يوسفُ من حالهم أنهم باعوه بثمنٍ بَخْسٍ عَلِمَ أنهم يأتونه بأخيهم طمعاً في إيفاء الكيل، فلن يَصْعُبَ عليهم الإتيان به

    انتهي

    اما اجابة السؤال الذى طرحته فالظاهر ان سيدنا يوسف قصد كيل بنيامين فقط وسيتضح هذا عند قولهم فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ بالنون ام الياء

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,576
    السؤال الثانى والاربعون

    { وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ٱجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنْقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

    لماذا امر سيدنا يوسف فتيانه بفعل ذلك؟

    قال ابن الجوزى

    وفي مقصوده بذلك خمسة أقوال:

    أحدها: أنه تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورِق ما يرجعون به مرة أخرى، فجعل دراهمهم في رحالهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس.

    والثاني: أنه أراد أنهم إِذا عرفوها، لم يستحلُّوا إِمساكها حتى يردُّوها، قاله الضحاك.

    والثالث: أنه استقبح أخذ الثمن من والده وإِخوته مع حاجتهم إِليه، فردَّه عليهم من حيث لا يعلمون سبب رده تكرماً وتفضلاً، ذكره ابن جرير الطبري، وأبو سليمان الدمشقي.

    والرابع: ليعلموا أنّ طلبه لعَوْدهم لم يكن طمعاً في أموالهم، ذكره الماوردي.

    والخامس: أنه أراهم كرمه وبِرَّه ليكون أدعى إِلى عَوْدهم.

    وقال الالوسي

    قوله: { لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا } أي يعرفون حق ردها والتكرم بذلك ـ فلعل ـ على ظاهرها وفي الكلام مضاف مقدر، ويحتمل أن يكون المعنى لكي يعرفوها فلا يحتاج إلى تقدير وهو ظاهر التعلق بقوله: { إِذَا ٱنْقَلَبُواْ } أي رجعوا { إِلَىٰ أَهْلِهِمْ } فإن معرفتهم لها مقيدة بالرجوع وتفريغ الأوعية قطعاً، وأما معرفة حق التكرم في ردها وإن كانت في ذاتها غير مقيدة بذلك لكن لما كان ابتداؤها حينئذ قيدت به.

    { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } حسبما طلبت منهم، فإن التفضل بإعطاء البدلين ولا سيما عند إعواز البضاعة من أقوى الدواعي إلى الرجوع، وقيل: إنما فعله عليه السلام لما أنه لم ير من الكرم أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمناً وهو الكريم ابن الكريم وهو كلام حق في نفسه ولكن يأباه التعليل المذكور، ومثل في هذا ما زعمه ابن عطية من وجوب صلتهم وجبرهم عليه عليه السلام في تلك الشدة إذ هو ملك عادل وهم أهل إيمان ونبوة، وأغرب منه ما قيل: إنه عليه السلام فعل ذلك توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك ليتبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة، ووجه بعضهم علية الجعل المذكور للرجوع بأن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: " لفتيته " وقرأ حمزة والكسائي: " لفتيانه " ، واختلف عن عاصم، ففتيان للكثرة - على مراعاة المأمورين - وفتية للقلة - على مراعاة المتناولين وهم الخدمة - ويكون هذا الوصف للحر والعبد. وفي مصحف ابن مسعود: " وقال لفتيانه " وهو يكايلهم.

    وقوله { لعلهم يعرفونها } يريد: لعلهم يعرفون لها يداً، أو تكرمة يرون حقها، فيرغبون فينا، فلعلهم يرجعون حينئذ وأما ميز البضاعة فلا يقال فيه: لعل، وقيل: قصد يوسف برد البضاعة أن يتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فيرجعوا لدفع الثمن، وهذا ضعيف من وجوه، وسرورهم بالبضاعة وقولهم:{ هذه بضاعتنا ردت إلينا } [يوسف: 65] يكشف أن يوسف لم يقصد هذا وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم، فيرغبهم في نفسه كالذي كان؛ وخص البضاعة بعينها - دون أن يعطيهم غيرها من الأموال - لأنها أوقع في نفوسهم، إذ يعرفون حلها، وماله هو إنما كان عندهم مالاً مجهول الحال، غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة؛ ويظهر أن ما فعل يوسف من صلتهم، وجبرهم في تلك الشدة كان واجباً عليه، إذ هو ملك عدل وهم أهل إيمان ونبوة؛ وقيل: علم عدم البضاعة والدراهم عند أبيه، فرد البضاعة إليهم لئلا يمنعهم العدم من الانصراف إليه؛ وقيل: جعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه بعد ذلك، ليبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة.

    قال القاضي أبو محمد: والظاهر من القصة أنه إنما أراد الاستئلاف وصلة الرحم.

    وقال القشيري

    جَعْلُ بضاعتهم في رحالهم - في باب الكَرَمَ - أتمُّ مِنْ أنْ لَوْ وَهَبَها لهم جَهْراً؛ لأنه يكون حينئذٍ فيه تقليد منه بالمواجَهَةِ، وفي تمليكها لهم بإشارةٍ تجَرُّدٌّ مِنْ تكلُّفِ تقليد منه بالمحاضرة.

    ويقال عَلِمَ أنهم لا يَسْتحلُّون مالَ الغَيْر قَدَسَّ بضاعتَهم في رحالِهم، لكن إذا رأَوْها قالوا: هذا وقع في رحالنا منهم بِغَلَطٍ، فالواجبُ علينا ردُّها عليهم. وكانوا يرجعون بسبب ذلك شاءوا أم أَبَوْا

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •