صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 69

الموضوع: الدر المكنون فى سورة يوسف

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الخامس عشر

    { وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ }

    ماسبب مجيئهم فى العشاء؟

    قال الالوسي

    وإنما ـ جاءوا عشاء ـ إما لأنهم لم يصلوا من مكانهم إلا في ذلك الوقت، وإما ليكونوا أقدر على الاعتذار لمكان الظلمة التي يرتفع فيها الحياء، ولذا قيل: لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين ولا تعتذر في النهار من ذنب فتلجلج في الاعتذار وهل جاءوا في عشاء اليوم الذي ذهبوا فيه أو في عشاء يوم آخر؟ ظاهر كلام بعضهم الأول، وذهب بعضهم إلى الثاني بناءاً على ما روي أنه عليه السلام مكث في الجب ثلاثة أيام وكان إخوته يرعون حواليه وكان يهوذا يأتيه بالطعام....

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال السادس عشر

    { قَالُواْ يَاأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ }

    لماذا لما كذبوا مع يوسف قالوا ولو كنا صادقين

    ولماصدقوا مع بنيامين قالوا وانا لصادقون؟

    وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ

    سؤال اطرحه وادعوا للتفكر فيه !!!

    قال الرازى

    ثم قالوا: { وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـادِقِينَ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: ليس المعنى أن يعقوب عليه السلام لا يصدق من يعلم أنه صادق، بل المعنى لو كنا عندك من أهل الثقة والصدق لاتهمتنا في يوسف لشدة محبتك إياه ولظننت أنا قد كذبنا والحاصل أنا وإن كنا صادقين لكنك لا تصدقنا لأنك تتهمنا. وقيل: المعنى: إنا وإن كنا صادقين فإنك لا تصدقنا لأنه لم تظهر عندك أمارة تدل على صدقنا.

    وقال الالوسي

    قَالُواْ يَاأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } أي متسابقين في العدو على الأقدام على ما روي عن السدي، أو في الرمي بالسهام كما قال الزجاج، أو في أعمال نتوزعها من سقي ورعي واحتطاب أو في الصيد وأخذه كما قيل، ورجح ما قاله الزجاج بقراءة عبد الله ـ إنا ذهبنا ننتضل ـ وأورد على الأول أنه كيف ساغ لهم الاستباق في العدو وهو من أفعال الصبيان التي لا ثمرة فيها، وأجيب باملنع وثمرته التدرب في العدو لمحاربة العدو ومدافعة الذئب مثلاً؛ وبالجملة { نَسْتَبِقُ } بمعنى نتسابق

    انتهي

    قلت انا اسامة خيري ربما لو لم يقل سيدنا يعقوب واخاف ان يأكله الذئب مااحتجوا بقولهم أكله الذئب

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال السابع عشر

    { وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ }

    كيف علم سيدنا يعقوب كذبهم؟

    الاجابة من طرق

    الاول

    قال القرطبي

    الاول : قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها، وهي سلامة القميص من التَّنْيِيبِ إذ لا يمكن ٱفتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خَرْقاً ولا أثراً ٱستدل بذلك على كذبهم، وقال لهم: متى كان هذا الذئب حكيماً يأكل يوسف ولا يخرق القميص

    انتهي

    الثانى من الطرق

    انه علم من الرؤيا التى قصها عليه سيدنا يوسف انه من المستحيل ان يموت لانعام الله عليه بالاجتباء والنبوه..

    الثالث من الطرق

    علم بوحى الله وهذا علي رجوع الضمير فى اوحينا اليه الي سيدنا يعقوب كما اشرنا فى سؤال سابق

    قال الالوسي

    وعلمه عليه السلام بكذبهم قيل: حصل من سلامة القميص عن التمزيق وهي إحدى ثلاثة آيات في القميص: ثانيتها عود يعقوب بصيراً بالقائه على وجهه، وثالثتها قده من دبر فإنه كان دليلاً على براءة يوسف، وينضم إلى ذلك وقوفه بالرؤيا الدالة على بلوغه مرتبة علياء تنحط عنها الكواكب، وقيل: من تناقضهم فإنه يروى أنه عليه السلام لما قال: ما تقدم عن قتادة قال بعضهم: بل قتله اللصوص فقال: كيف قتلوه وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله؟! ولعله مع هذا العلم إنما حزن عليه السلام لما خشيي عليه من المكروه والشدائد غير الموت، وقيل: إنما حزن لفراقه وفراق الأحبة مما لا يطاق، ولذلك قيل:
    لولا مفارقة الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
    ولا بأس بأن يقال: إنه أحزنه فراقه وخوف أن يناله مكروه.

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { بِدَمٍ كَذِبٍ } قال مجاهد: كان دم سخلة أو جَدْي ذبحوه. وقال قتادة: كان دم ظبية أي جاءوا على قميصه بدم مكذوب فيه، فوصف الدم بالمصدر، فصار تقديره: بدم ذي كذب مثل: «وَٱسْأَلِ الْقَرْيَةَ» والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر يقال: هذا ضَرْبُ الأمير، أي مضروبه وماء سَكْب أي مسكوب، وماء غَوْر أي غائر، ورجل عَدْل أي عادل. وقرأ الحسن وعائشة: «بِدَمٍ كدِبٍ» بالدّال غير المعجمة، أي بدم طرِيّ يقال للدّم الطريّ ٱلكدِبِ. وحكى أنه المتغير قاله الشعبي. والكدب أيضاً البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث فيجوز أن يكون شبه الدّم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظّفْر من جهة ٱختلاف اللوْنَيْن

    وقال القشيري

    ويقال عوقبوا على ما فعلوه بأن أُغْفلوا عن تمزيق قميصه حتى عَلم يعقوب تَقَوُّلَهم فيما وصفوا.

    وجاء فى روح البيان:


    فصبر جميل } اى فامرى صبر جميل وهو الذى لا شكوى فيه الى الخلق والا فقد قال يعقوب انما اشكو بثى وحزنى الى الله ...قال شيخنا الاجل الاكمل روح الله روحه. اعلم ان الصبر اذا لم يكن فيه شكوى الى الخلق يكون جميلا واذا كان فيه مع ذلك شكوى الى الخالق يكون اجمل لما فيه من رعاية حق العبودية ظاهرا حيث امسك عن الشكوى الى الخلق وباطنا حيث قصر الشكوى على الخالق والتفويض جميل والشكوى اليه اجمل انتهى قال الشيخ عمر بن الفارض قدس سره فى تائيته
    ويحسن اظهار التجلد للقوى ويقبح العجز عند الاحبة
    اى لا يحسن اظهار التجلد والصبر على صدمات المحن مطلقا بل يحسن للاعادى كما اظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفار فى غزواته ومناسكه. واما عند الاحبة فلا يحسن الا العجز لان اظهار التجلد عندهم قبيح جدا

    انتهي

    تأمل اخى الحبيب قصة سيدنا يوسف كلها فى القميص اولا مع اخوته ثم مع زليخة وفى النهاية مع ابيه

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الثامن عشر

    { وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ قَالَ يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }


    من المقصود بقوله اسروه بضاعه؟

    اعلم اخى الحبيب انى اري الخلاف فيه راجع الي أمر اساسي وهو

    هل اخوة يوسف لما القوه رجعوا اليه مره اخري ام لا

    فمن قال رجعوا اجاز عود الضمير عليهم ومن قال لم يعودوا اليه مره اخري اعاد الضمير علي شيء اخر غيرهم

    قال الالوسي

    وَأَسَرُّوهُ } أي أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية الرفقة حتى لا تراه فتطمع فيه، وقيل: أخفوا أمره وكونه وجد في البئر، وقالوا لسائر القافلة: دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر، وقيل: الضمير لإخوة يوسف، وذلك أن بعضهم رجع ليتحقق أمره فرآه عند السيارة فأخبر إخوته فجاءوا إليهم فقالوا: هذا غلام أبق لنا فاشتروه منا فاشتروه وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه، وفي رواية أنهم قالوا بالعبرانية: لا تنكر العبودية نقتلك فأقر بها واشتروه منهم، وقيل: كان يهوذا يأتيه بالطعام فأتاه يوم أخرج فلم يجده في الجب ووجده عند الرفقة فأخبر إخوته فأتوهم فقالوا ما قالوا، وروي كون الضمير للإخوة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قيل: وهو المناسب لإفراد { قَالَ } وجمع ضمير ـ أسروا ـ وللوعيد الآتي قريباً إن شاء الله تعالى، وليس فيه اختلاف في النظم، ولا يخفى أن الظاهر ما أشير إليه أولاً.

    قال الرازى

    المسألة الأولى: الضمير في { وَأَسَرُّوهُ } إلى من يعود؟ فيه قولان: الأول: أنه عائد إلى الوارد وأصحابه أخفوا من الرفقة أنهم وجدوه في الجب، وذلك لأنهم قالوا: إن قلنا للسيارة التقطناه شاركونا فيه، وإن قلنا اشتريناه: سألونا الشركة، فالأصوب أن نقول: إن أهل الماء جعلوه بضاعة عندنا على أن نبيعه لهم بمصر.

    والثاني: نقل عن ابن عباس أنه قال: { وَأَسَرُّوهُ } يعني: إخوة يوسف أسروا شأنه، والمعنى: أنهم أخفوا كونه أخاً لهم، بل قالوا: إنه عبد لنا أبق منا وتابعهم على ذلك يوسف لأنهم توعدوه بالقتل بلسان العبرانية، والأول أولى لأن قوله: { وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةً } يدل على أن المراد أسروه حال ما حكموا بأنه بضاعة، وذلك إنما يليق بالوارد لا بإخوة يوسف

    وقال ابن كثير

    وقوله { وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةً } أي وأسره الواردون من بقية السيارة، وقالوا اشتريناه وتبضعناه من أصحاب الماء مخافة أن يشاركوهم فيه إذا علموا خبره، قاله مجاهد والسدي وابن جرير، هذا قول، وقال العوفي عن ابن عباس قوله { وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةً } يعني إخوة يوسف أسروا شأنه، وكتموا أن يكون أخاهم، وكتم يوسف شأنه مخافة أن يقتله إخوته، واختار البيع، فذكره إخوته لوارد القوم، فنادى أصحابه { يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ } يباع، فباعه إخوته

    سؤال اخر

    هل بشري اسم رجل؟

    قال القرطبي:


    يَا بُشْرَايَ هَذَا غُلاَمٌ» هذه قراءة أهل المدينة وأهل البصرة إلا ابن أبي إسحق فإنه قرأ «يَا بُشْرَيَّ هَذَا غُلاَمٌ» فقلب الألف ياء، لأن هذه الياء يكسر ما قبلها، فلما لم يجز كسر الألف كان قلبها عوضاً. وقرأ أهل الكوفة «يَا بُشْرى» غير مضاف وفي معناه قولان: أحدهما: اسم الغلام، والثاني: معناه يا أيتها البشرى هذا حينك وأوانك. قال قتادة والسديّ: لما أدلى المدلي دلوه تعلق بها يوسف فقال: يا بشرى هذا غلام قال قتادة: بشر أصحابه بأنه وجد عبدا. وقال السدي: نادى رجلاً اسمه بشرى قال النحاس: قول قتادة أولى لأنه لم يأت في القرآن تسمية أحد إلا يسيرا

    وقال القشيري:

    ليس كلُّ من طلب شيئاً يُعطى مرادَه فقط بل ربما يُعْطَى فوق مأموله؛ كالسيارة كانوا يقنعون بوجود الماء فوجدوا يوسفَ عليه السلام.

    ويقال ليس كل مَنْ وَجَدَ شيئاً كان كما وجده السيارة؛ توهموا أنهم وجدوا عبداً مملوكاً وكان يوسف - في الحقيقة - حُرَّاً.

    ويقال لمَّا أراد اللَّهُ تعالى خلاصَ يوسف - عليه السلام - من الجُبِّ أزعج خواطر السِّيارة في قصد السفر، وأعدمهم الماءَ حتى احتاجوا إلى الاستقاء لِيَصِلَ يوسف عليه السلام إلى الخلاص، ولهذا قيل: ألا رُبَّ تشويشٍ يقع في العَالَم، والمقصودُ منه سكونُ واحدٍ. كما قيل: رُبَّ ساعٍ له قاعد.

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال التاسع عشر

    ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) * ( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )

    هل عملية البيع فى الايتين واحدة؟

    قد يتعجب البعض من السؤال وعند التأمل يزول التعجب

    هل عملية البيع الاولي بيع اخوة يوسف ليوسف ام بيع السيارة والواردين ليوسف؟

    لو كانت بيع اخوة يوسف ليوسف يكون بين الايتين حذف تقديره ثم جاء السيارة الي مصر وباعوا يوسف وقال الذى اشتراه

    ولو كانت الاية تتكلم عن بيع الواردين يوسف فلاحذف وتكون العملية واحدة بيع وشراء

    قال الرازى:

    أما قوله: { وَشَرَوْهُ } ففيه قولان: القول الأول: المراد من الشراء هو البيع، وعلى هذا التقدير ففي ذلك البائع قولان: القول الأول: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن إخوة يوسف لما طرحوا يوسف في الجب ورجعوا عادوا بعد ثلاث يتعرفون خبره، فلما لم يروه في الجب ورأوا آثار السيارة طلبوهم فلما رأوا يوسف قالوا: هذا عبدنا أبق منا فقالوا لهم: فبيعوه منا فباعوه منهم، والمراد من قوله: { وَشَرَوْهُ } أي باعوه يقال: شريت الشيء إذا بعته، وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع، لأن الضمير في قوله: { وَشَرَوْهُ } وفي قوله: { وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ } عائد إلى شيء واحد لكن الضمير في قوله: { وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ } عائد إلى الإخوة فكذا في قوله: { وَشَرَوْهُ } يجب أن يكون عائداً إلى الإخوة، وإذا كان كذلك فهم باعوه فوجب حمل هذا الشراء على البيع. والقول الثاني: أن بائع يوسف هم الذين استخرجوه من البئر، وقال محمد بن إسحق: ربك أعلم أإخوته باعوه أم السيارة، وههنا قول آخر وهو أنه يحتمل أن يقال: المراد من الشراء نفس الشراء، والمعنى أن القوم اشتروه وكانوا فيه من الزاهدين، لأنهم علموا بقائن الحال أن إخوة يوسف كذابون في قولهم إنه عبدنا وربما عرفوا أيضاً أنه ولد يعقوب فكرهوا شراءه خوفاً من الله تعالى، ومن ظهور تلك الواقعة، إلا أنهم مع ذلك اشتروه بالآخرة لأنهم اشتروه بثمن قليل مع أنهم أظهروا من أنفسهم كونهم فيه من الزاهدين، وغرضهم أن يتوصلوا بذلك إلى تقليل الثمن، ويحتمل أيضاً أن يقال إن الأخوة لما قالوا: إنه عبدنا أبق صار المشتري عديم الرغبة فيه.

    وقال ابن كثير:

    قال ابن عباس ومجاهد والضحاك إن الضمير في قوله { وَشَرَوْهُ } عائد على إخوة يوسف. وقال قتادة بل هو عائد على السيارة. والأول أقوى لأن قوله { وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَاهِدِينَ } إنما أراد إخوته، لا أولئك السيارة لأن السيارة استبشروا به، وأسروه بضاعة، ولو كانوا فيه زاهدين، لما اشتروه، فترجح من هذا أن الضمير في { وَشَرَوْهُ } إنما هو لإخوته

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { بثمن بَخْسٍ } فيه ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنه الحرام، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة في آخرين.

    والثاني: أنه القليل، قاله عكرمة، والشعبي، قال ابن قتيبة: البخس: الخسيس الذي بُخس به البائع.

    والثالث: الناقص، وكانت الدراهم عشرين درهماً في العدد، وهي تنقص عن عشرين في الميزان، قاله أبو سليمان الدمشقي.....

    قوله تعالى: { وكانوا فيه من الزاهدين } الزهد: قلَّة الرغبة في الشيء.

    وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم إِخوته، قاله ابن عباس؛ فعلى هذا، في هاء «فيه» قولان:

    أحدهما: أنها ترجع إِلى يوسف، لأنهم لم يعلموا مكانه من الله تعالى، قاله الضحاك، وابن جريج. والثاني: أنها ترجع إِلى الثمن. وفي علَّة زهدهم قولان: أحدهما: رداءته. والثاني: أنهم قصدوا بُعد يوسف، لا الثمن.

    والثاني: أنهم السيارة الذين اشترَوه.

    وفي علَّة زهدهم ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم ارتابوا لقلة ثمنه. والثاني: أن إِخوته وصفوه عندهم بالخيانة والإِباق. والثالث: لأنهم علموا أنه حر.

    انتهي

    وتأمل ماجاء فى تفسير الجلالين تفهم ماقلت لك اولا وهذا ماارجحه ان عملية البيع مختلفة الاولي بيع اخوته له والثانية بيع الواردين له جاء فى تفسير الجلالين

    وَشَرَوْهُ } باعوه منهم { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } ناقص { دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } عشرين أو اثنين وعشرين { وَكَانُواْ } أي إخوته { فِيهِ مِنَ الزاهِدِينَ } فجاءت به السيارة إلى مصر، فباعه الذي اشتراه بعشرين ديناراً وزوجي نعل وثوبين

    قلت انا اسامة خيري كلمات بسيطة فى تفسير الجلالين ولكن تفتح لك افاق واسعة فى فهم الاية

    والله اعلم

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال العشرون

    { وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

    هل المعنى الله غالب علي امر سيدنا يوسف؟

    قال الالوسي:

    وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ } لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد بل إنما أمره لشيء إذا أراد أن يقول له كن فيكون، ويدخل في عموم المصدر المضاف شؤونه سبحانه المتعلقة بيوسف عليه السلام دخولاً أولياً أو متول على أمر يوسف عليه السلام فيدبره ولا يكله إلى غيره، وإلى رجوع ضمير أمره إلى الله تعالى ذهب ابن جبير، وإلى رجوعه إلى يوسف عليه السلام ذهب القرطبـي، وأياً مّا كان فالكلام على ما في «الكشف» تذييل أما على الأول فلجريه مجرى قوله تعالى:{ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء: 81] من سابقه لأنه لما كان غالباً على جميع أموره لا يزاحمه أحد ولا يمتنع عليه مراد كانت إرادته تمكين يوسف وكيت وكيت، والوقوع رضيعي لبان، وأما على الثاني فلأن معناه أنه الغالب على أمره يتولاه بلطيف صنعه وجزيل إحسانه وإذا جاء نهر الله تعالى بطل نهر معقل

    قال الرازى:

    وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ } وفيه وجهان: الأول: غالب على أمر نفسه لأنه فعال لما يريد لا دافع لقضائه ولا مانع عن حكمه في أرضه وسمائه، والثاني: والله غالب على أمر يوسف، يعني أن انتظام أموره كان إلهياً، وما كان بسعيه وإخوته أرادوا به كل سوء ومكروه والله أراد به الخير، فكان كما أراد الله تعالى ودبر، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله. واعلم أن من تأمل في أحوال الدنيا وعجائب أحوالها عرف وتيقن أن الأمر كله لله، وأن قضاء الله غالب....

    انتهي

    قلت انا اسامة خيري هل يجوز علي عود الضمير لسيدنا يوسف ان يكون المعنى ان امر يوسف كله كان فى الله والتفكر فيه الله اعلم

    قال القشيري:

    قوله جلّ ذكره: { وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ }.

    أرادوا أن يكونَ يوسفُ عليه السلام في الجُبِّ، وأراد اللَّهُ - سبحانه - أن يكون يوسف على سرير المُلْكِ؛ فكان ما أراد الله، والله غالبٌ على أمره.

    وأرادوا أن يكون يوسفُ عبداً لمن ابتاعوه من السيارة، وأراد اللهُ أن يكونَ عزيزَ مصر - وكان ما أراد اللَّهُ.

    ويقال العِبْرَةُ لا ترى من الحقِّ في الحال، وإنما الاعتبارُ بما يظهر في سِرِّ تقديره في المآل...

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الواحد والعشرون

    { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

    وقال عن الكليم

    { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }

    فما السبب؟


    قال الشيخ اسماعيل حقى فى روح البيان:

    قال الامام نقلا عن الحسن كان نبيا من الوقت الذى القى فيه فى غيابة الجب لقوله تعالى { ولما بلغ اشده آتيناه } واذا لم يقل ههنا ولما بلغ اشده واستوى كما قال فى قصة موسى لان موسى اوحى اليه عند منتهى الاشد الاستواء وهو اربعون سن واوحى الى يوسف عند اوله وهو ثمان عشرة سنة

    ملحوظة

    لاحظ الاية

    { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }

    بلغ اشده وبلغ اربعين مما يدل على ان الاشد قبل الاربعين والله اعلم

    وقال القشيري:

    ويقال إنما قال: { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } أي حين استوى شبابُه واكتملت قُوْته، وكان وقت استيلاء الشهوة، وتوفر دواعي مطالبات البشرية آتاه الله الحِكْمَ الذي حبسه على الحقِّ وصَرَفَه عن الباطل، وعَلِمَ أنَّ ما يعقب اتباع اللذاتِ من هواجم النَّدم أشدُّ مقاساةً من كلفة الصبر في حال الامتناع عن دواعي الشهوة... فآثَرَ مَشَقَّةَ الامتناع على لَذَّةِ الاتباع. وذلك الذي أشار إليه الحقُّ - سبحانه - من جميل الجزاء الذي أعطاه هو إمدادُه بالتوفيق حتى استقام في التقوى والورع على سَوَاءِ الطريق، قالَ تعالى:{ وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } [العنكبوت: 69] أي الذين جاهدوا بسلوك طريق المعاملة لنهدينهم سُبَلَ الصبرِ على الاستقامة حتى تتبين لهم حقائقُ المواصلة.

    قلت انا اسامة خيري

    لاحظ الشبه بين قصة سيدنا موسي وسيدنا يوسف

    سيدنا يوسف قال اخوته القوه

    سيدنا موسي قال الله لامه فالقيه

    سيدنا يوسف قيل عنه يلتقطه بعض السيارة

    سيدنا موسي قيل عنه والتقطه ال فرعون

    سيدنا يوسف قيل عنه من الرجل عسي ان ينفعنا او نتخذه ولدا

    سيدنا موسي قيل عنه من المراءة عسي ان ينفعنا او نتخذه ولدا

    سيدنا يوسف قال اخوته لابيهم وانا له لناصحون

    وسيدنا موسي قالت اخته وهم له نا صحون

    سيدنا يوسف قال عنه ابيه يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف

    وسيدنا موسي قالت امه لاخته قصيه

    سيدنا يوسف وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ولم يقل استوى

    سيدنا موسي وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

    سيدنا يوسف فانساه الشيطان على عود الضمير للساقى وهو الراجح وسيأتى

    سيدنا موسي وما انسانيه الا الشيطان من قول فتاه

    وكلها اشارات خفية لماسيلاقي سيدنا محمد مع قومه فتأمل

    والحقيقة ان القصص القرانى احد اسبابه لكى يثبت ويعرف النبي ان ما سيجده وجده الانبياء قبله مع قومهم

    وسوف اضرب لك مثال من قصة موسي لاحظ الايات فى قصة الكليم

    { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } * { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالجَرَادَ وَالقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } * { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُواْ يامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ } * { فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ }

    ثم لا حظ سورة الدخان

    { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} * { يَغْشَى النَّاسَ هَـذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { رَّبَّنَا اكشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } * { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } * { إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ }*{ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ }

    لذلك تجد الاية التالية فى سورة الدخان

    { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ }

    اى يا محمد كما كشفنا عن قومك العذاب كشفنا من قبل الرجز عن قوم موسي وفتناهم كما فتنا قومك وهذا علي القول ان الدخان كان فى قريش وليس اخر الزمان والبطشة الكبري يوم بدر

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الثانى والعشرون

    { وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ ٱلأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ إِنَّهُ رَبِّيۤ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ }

    مامعنى هيت لك؟

    ومن المقصود بانه ربي؟

    قال ابن كثير:

    وقد اختلف القراء في قوله { هَيْتَ لَكَ } فقرأه كثيرون بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء، وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد معناه أنها تدعوه إلى نفسها. وقال علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس هيت لك، تقول هلم لك، وكذا قال زر بن حبيش وعكرمة والحسن وقتادة. قال عمرو بن عبيد عن الحسن وهي كلمة بالسريانية، أي عليك. وقال السدي هيت لك، أي هلم لك، وهي بالقبطية. وقال مجاهد هي لغة عربية تدعوه بها. وقال البخاري وقال عكرمة هيت لك، أي هلم لك بالحورانية. وهكذا ذكره معلقاً. وقد أسنده الإمام جعفر بن جرير حدثني أحمد بن سُهَيْل الواسطي، حدثنا قرة بن عيسى، حدثنا النضر بن عربي الجزري عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله { هَيْتَ لَكَ } قال هلم لك، قال هي بالحورانية، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام وكان الكسائي يحكي هذه القراءة، يعني هيت لك، ويقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز، ومعناها تعال. وقال أبو عبيدة سألت شيخاً عالماً من أهل حوران، فذكر أنها لغتهم يعرفها، واستشهد الإمام ابن جرير على هذه القراءة بقول الشاعر لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه
    أَبْلِغْ أميرَ المُؤْمِنـ ـينَ أخا العِراق إذا أتينا إنَّ العراقَ وأهلَهُ عُنُقٌ إليكَ فَهَيْتَ هَيْتا
    يقول فتعال واقترب، وقرأ ذلك آخرون هئت لك، بكسر الهاء والهمزة وضم التاء، بمعنى تهيأت لك، من قول القائل هئت بالأمر أهيء هئة، وممن روي عنه هذه القراءة ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو وائل وعكرمة وقتادة، وكلهم يفسرها بمعنى تهيأت لك. قال ابن جرير وكان أبو عمرو والكسائي ينكران هذه القراءة، وقرأ عبد الله بن إسحاق هيت، بفتح الهاء وكسر التاء، وهي غريبة، وقرأ آخرون منهم عامة أهل المدينة هيت، بفتح الهاء وضم التاء، وأنشد قول الشاعر
    لَيْسَ قَوْمي بالأَبْعَدين إذا ما قالَ داعٍ مِنَ العشيرةِ هَيْتُ
    قال عبد الرزاق أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال قال ابن مسعود - وقد سمع القراء - سمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، وإنما هو كقول أحدكم هلم، وتعال.

    ثم قرأ عبد الله هَيْتَ لك، فقال يا أبا عبد الرحمن إن ناساً يقرؤونها هيتُ. قال عبد الله أن أقرأها كما علمت أحبُّ إليّ. وقال ابن جرير حدثني ابن وكيع، حدثنا ابن عيينة عن منصور، عن أبي وائل، قال قال عبد الله هَيْتَ لك، فقال له مسروق إن ناساً يقرؤونها هَيْتُ لك، فقال دعوني فإني أقرأ كما أُقْرِئْتُ، أحبُّ إليّ، وقال أيضاً حدثني المثنى، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة عن شقيق، عن ابن مسعود، قال هَيْتَ لك، بنصب الهاء والتاء، وبلا همز. وقال آخرون " هِيْتُ لك " ، بكسر الهاء، وإسكان الياء، وضم التاء. قال أبو عبيد معمر بن المثنى هَيْتَ لا تثنى، ولا تجمع، ولا تؤنث، بل يخاطب الجميع بلفظ واحد، فيقال هيتَ لك، وهيتَ لكم، وهيتَ لكما، وهيت لكن، وهيتَ لهن.

    قال ابن عطية:


    وقرأ هشام بن عامر " هِئتُ " ، بكسر الهاء والهمز، ضم التاء وهي قراءة علي بن أبي طالب، وأبي وائل، وأبي رجاء ويحيى، ورويت عن أبي عمرو، وهذا يحتمل أن يكون من هاء الرجل يهيء إذا أحسن هيئته - على مثال جاء يجيء - ويحتمل أن يكون بمعنى تهيأت، كما يقال: فئت وتفيأت بمعنى واحد، قال الله عز وجل:{ يتفيؤا ظلاله } [النحل: 48] وقال:{ حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].

    وقرأ ابن أبي إسحاق - أيضاً - " هِيْت " بتسهيل الهمزة من هذه القراءة المتقدمة. وقرأ ابن عباس - أيضاً - " هيت لك ". وقرأ الحلواني عن هشام " هِئتِ " بكسر الهاء والهمز وفتح التاء قال أبو علي: ظاهر أن هذه القراءة وهم، لأنه كان ينبغي أن تقول: هئتَ لي، وسياق الآيات يخالف هذا. وحكى النحاس: أنه يقرأ " هِيْتِ " بكسر الهاء وسكون الياء وكسر التاء

    وقال السمين:

    وقد طعن جماعةٌ على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء، فقال الفارسي: " يشبه أن [يكون] الهمز وفَتْحُ التاء وَهْماً من الراوي، لأنَّ الخطاب مِن المرأة ليوسف ولم يتهيَّأْ لها بدليل قوله: " وراوَدَتْه " و{ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ } [يوسف: 52] وتابعه علىٰ ذلك جماعة. وقال مكي بن أبي طالب: " يجب أن يكون اللفظُ " هِئْتِ لي " ولم يَقْرأ بذلك أحدٌ " وأيضاً فإن المعنى على خلافِه لأنه لم يَزَلْ/ يَفِرُّ منها ويتباعد عنها، وهي تراوِدُه وتطلبه وتَقُدُّ قميصه، فكيف يُخْبر أنها تهيَّأ لها؟

    وقد أجاب بعضهُم عن هذين الإِشكالين بأن المعنىٰ: تهيَّأ لي أمرُك، لأنها لم تكنْ تقدِر على الخَلْوَة به في كل وقت، أو يكون المعنى: حَسُنَتْ هيئتك.

    و " لك " متعلقٌ بمحذوف على سبيل البيان كأنها قالت: القول لك أو الخطاب لك، كهي في " سقياً لك ورعياً لك ". قلت: واللامُ متعلقةٌ بمحذوف على كل قراءة إلا قراءةً ثبت فيها كونُها فعلاً، فإنها حينئذٍ تتعلَّقُ بالفعل، إذ لا حاجةَ إلى تقديرِ شيءٍ آخرَ.

    وقال أبو البقاء: " والأشبهُ أن تكونَ الهمزةُ بدلاً من الياء، أو تكونَ لغةً في الكلمة التي هي اسم للفعل، وليست فعلاً لأن ذلك يوجب أن يكونَ الخطابُ ليوسف عليه السلام، وهو فاسدٌ لوجهين، أحدهما: أنه لم يتهيَّأ لها وإنما هي تهيَّأَتْ له. والثاني: أنه قال لك، ولو أرادَ الخطابَ لكان هِئْتَ لي ". قلت: قد تقدَّم جوابُه....

    انتهي

    تأمل اخى الحبيب كيف اعطى الله حقه فقال معاذ الله

    ثم اعطي سيده حقه فقال انه ربي وقيل قصد بالرب مولاه عز وجل والاول اظهر

    ثم اعطي نفسه حقها فقال انه لايفلح الظالمون

    ان لربك عليك حقا ولاهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فاعطى كل ذى حق حقه

    قال الرازى

    وقوله: { وَغَلَّقَتِ ٱلأَبْوَابَ } أي أغلقتها قال الواحدي: وأصل هذا من قولهم في كل شيء تشبث في شيء فلزمه قد غلق يقال: غلق في الباطل وغلق في غضبه، ومنه غلق الرهن، ثم يعدى بالألف فيقال: أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه. قال المفسرون: وإنما جاء غلقت على التكثير لأنها غلقت سبعة أبواب، ثم دعته إلى نفسها.

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الثالث والعشرون

    { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }


    مامعنى هم بها؟

    وماهو برهان ربه؟

    اعلم اخى الحبيب ان فى هذه الاية اراء كثيرة مختلفة احاول ان اجمعها فاقول لك

    اختلف اهل العلم فى هم سيدنا يوسف

    هل هم ام لا

    وان كان هم فمامعنى همه؟

    فقيل هناك وقف والمعنى

    همت به ثم تقف وتقول وهم بها لولا ان راى فجواب لولا متقدم عنها والتقدير فلم يهم بها واستدل البعض بجواز تقدم جواب لولا بقوله تعالي

    { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا }

    وقال اخرون لاوقف بل هم سيدنا يوسف

    والمعنى همت به وهم بها وجواب لولا محذوف تقديره لحصل كذا وكذا

    واختلف فى معنى همه قال بعضهم هم معصية وفكر فيها وهذا قول فاسد غير معتبر احبابي

    وقيل هم بها ضربها...

    قال ابن الجوزى:

    واختلفوا في همِّه بها على خمسة أقوال:

    أحدها: أنه كان من جنس همِّها، فلولا أن الله تعالى عصمه لفعل، وإِلى هذا المعنى ذهب الحسن، وسعيد بن جبير، والضحاك، والسدي، وهو قول عامة المفسرين المتقدمين، واختاره من المتأخرين جماعة منهم ابن جرير، وابن الأنباري...

    فإن قيل: فقد سوّى القرآن بين الهمتين، فلم فرقتم؟

    فالجواب: أن الاستواء وقع في بداية الهمة، ثم ترقت همتها إِلى العزيمة، بدليل مراودتها واستلقائها بين يديه، ولم تتعد همته مقامها، بل نزلت عن رتبتها، وانحل معقودها، بدليل هربه منها، وقولِه: «معاذ الله»، وعلى هذا تكون همته مجرد خاطر لم يخرج إِلى العزم. ولا يصح ما يروى عن المفسرين أنه حلّ السراويل وقعد منها مقعد الرجل، فإنه لو كان هذا، دل على العزم، والأنبياء معصومون من العزم على الزنا.

    والقول الثاني: أنها همت به أن يفترشها، وهمّ بها، أي: تمنَّاها أن تكون له زوجة، رواه الضحاك عن ابن عباس.

    والقول الثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، فلما رأى البرهان، لم يقع منه الهم، فقُدِّم جواب «لولا» عليها،...

    والقول الرابع: أنه همّ أن يضربها ويدفعها عن نفسه، فكان البرهان الذي رآه من ربه أن الله أوقع في نفسه أنه إِن ضربها كان ضربه إِياها حجة عليه، لأنها تقول: راودني فمنعته فضربني، ذكره ابن الأنباري.

    والقول الخامس: أنه همّ بالفرار منها، .....

    وقال ابن كثير

    وأما البرهان الذي رآه، ففيه أقوال أيضاً، فعن ابن عباس وسعيد ومجاهد وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة وأبي صالح والضحاك ومحمد بن إسحاق وغيرهم رأى صورة أبيه يعقوب عليه السلام عاضاً على أصبعه بفمه. وقيل عنه في رواية فضرب في صدر يوسف. وقال العوفي عن ابن عباس رأى خيال الملك، يعني سيده، وكذا قال محمد بن إسحاق فيما حكاه عن بعضهم إنما هو خيال قطفير سيده حين دنا من الباب. وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن أبي مودود، سمعت من محمد بن كعب القرظي قال رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت{ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلاً } الإسراء 32، وكذا رواه أبو معشر المدني عن محمد بن كعب. وقال عبد الله بن وهب أخبرني نافع ابن يزيد، عن أبي صخر، قال سمعت القرظي يقول في البرهان الذي رآه يوسف ثلاث آيات من كتاب الله{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ } الانفطار 10 الآية، وقوله{ وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ } يونس 61 الآية، وقوله{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } الرعد 33. قال نافع سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي، وزاد آية رابعة{ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزِّنَىٰ } الإسراء 32. وقال الأوزاعي رأى آية من كتاب الله في الجدار تنهاه عن ذلك. قال ابن جرير والصواب أن يقال إنه رأى آية من آيات الله تزجره عما كان هم به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون صورة الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوباً من الزجر عن ذلك، ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى

    وقال القرطبي:

    قوله تعالى: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ } الكاف من «كَذَلِكَ» يجوز أن تكون رفعاً، بأن يكون خبر ٱبتداء محذوف، التقدير: البراهين كذلك، ويكون نعتاً لمصدر محذوف أي أريناه البراهين رؤية كذلك. والسوء الشهوة، والفحشاء المباشرة. وقيل: السوء الثناء القبيح، والفحشاء الزنى. وقيل: السوء خيانة صاحبه، والفحشاء ركوب الفاحشة. وقيل: السوء عقوبة الملك العزيز. وقرأ ٱبن كثير وأبو عمرو وٱبن عامر «المخلِصين» بكسر اللام وتأويلها الذين أخلصوا طاعة الله. وقرأ الباقون بفتح اللام، وتأويلها: الذين أخلصهم الله لرسالته وقد كان يوسف صلى الله عليه وسلم بهاتين الصفتين لأنه كان مخلِصاً في طاعة الله تعالى، مستخلَصاً لرسالة الله تعالى.

    قلت انا اسامة خيري

    سؤال

    ماالفرق بين لنصرف عنه السوء والفحشاء وبين لنصرفه عن السوء والفحشاء

    سؤال اخر

    لماذا جمع الله بين السوء والفحشاء وماالفرق بينهما؟

    قال الرازى:

    أن كل من كان له تعلق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام من المعصية. واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة يوسف عليه السلام، وتلك المرأة وزوجها، والنسوة والشهود ورب العالمين شهد ببراءته عن الذنب، وإبليس أقر ببراءته أيضاً عن المعصية، وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ لم يبق للمسلم توقف في هذا الباب.

    أما بيان أن يوسف عليه السلام ادعى البراءة عن الذنب فهو قوله عليه السلام:{ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى } [يوسف: 26] وقوله عليه السلام:{ رَبّ ٱلسّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ } [يوسف: 33] وأما بيان أن المرأة اعترفت بذلك فلأنها قالت للنسوة:{ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ } [يوسف: 32] وأيضاً قالت:{ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ } [يوسف: 51]

    وأما بيان أن زوج المرأة أقر بذلك، فهو قوله:{ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ } [يوسف: 28، 29]

    وأما الشهود فقوله تعالى:{ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَـٰذِبِينَ } [يوسف: 26]

    وأما شهادة الله تعالى بذلك فقوله: { كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوء وَٱلْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات: أولها: قوله: { لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوء } واللام للتأكيد والمبالغة.

    والثاني: قوله: { وَٱلْفَحْشَاء } أي كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء.

    والثالث: قوله: { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا } مع أنه تعالى قال:{ وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىٰ ٱلاْرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَـٰهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً } [الفرقان: 63] والرابع: قوله: { ٱلْمُخْلَصِينَ } وفيه قراءتان: تارة باسم الفاعل وأخرى باسم المفعول فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتياً بالطاعات والقربات مع صفة الأخلاص. ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعالى استخلصه لنفسه واصطفاه لحضرته، وعلى كلا الوجهين فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزهاً عما أضافوه إليه،

    وأما بيان أن إبليس أقر بطهارته، فلأنه قال:{ فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } [صۤ: 82، 83] فأقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلصين ويوسف من المخلصين لقوله تعالى: { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } فكان هذا إقراراً من إبليس بأنه ما أغواه وما أضله عن طريقة الهدى، وعند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا شهادة إبليس على طهارته ولعلهم يقولون كنا في أول الأمر تلامذة إبليس إلى أن تخرجنا عليه فزدنا عليه في السفاهة كما قال الخوارزمي:
    وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى بي الدهر حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي
    فثبت بهذه الدلائل أن يوسف عليه السلام برىء عما يقوله هؤلاء الجهال....

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    وقال الطبري:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحمانـي، قال: ثنا يحيى بن الـيـمان، عن سفـيان، عن علـيّ بن بذيـمة، عن سعيد بن جبـير وعكرمة، قالا: حلّ السراويـل، وجلس منها مـجلس الـخاتن. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن شريك، عن جابر، عن مـجاهد: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها } قال: استلقت، وحلّ ثـيابه حتـى بلغ التبـان. حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قـيس، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها } قال: أطلق تكة سراويـله. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن عثمان بن أبـي سلـيـمان، عن ابن أبـي ملكية، قال: شهدت ابن عبـاس سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مـجلس الـخاتن. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بـمثل هذا وهو لله نبـيّ؟ قـيـل: إن أهل العلـم اختلفوا فـي ذلك، فقال بعضهم: كان مـمن ابتلـي من الأنبـياء بخطيئة، فإنـما ابتلاه الله بها لـيكون من الله عزّ وجلّ علـى وَجَل إذا ذكرها، فـيجدّ فـي طاعته إشفـاقاً منها، ولا يتكل علـى سعة عفو الله ورحمته. وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك لـيعرّفهم موضع نعمته علـيهم، بصفحة عنهم وتركه عقوبته علـيه فـي الآخرة. وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك لـيجعلهم أئمة لأهل الذنوب فـي رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنه إذا تابوا. وأما آخرون مـمن خالف أقوال السلف وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فأنهم قالوا فـي ذلك أقوالاً مختلفة، فقال بعضهم: معناه: ولقد همت الـمرأة بـيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بـمكروه لهمها به مـما أرادته من الـمكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا: والشاهد علـى صحة ذلك قوله: { كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ } قالوا: فـالسوء: هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء. وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الـخبر عنها، ثم ابتدىء الـخبر عن يوسف، فقـيـل: وهمّ بها يوسف، لولا أن أرى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى أن يوسف لـم يهمّ بها، وأن الله إنـما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلـم يهمّ بها، كما قـيـل:{ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَـيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُـمُ الشَّيْطانَ إلاَّ قَلـيلاً } ويفسد هذين القولـين أن العرب لا تقدم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلـم بتأويـل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويـله. وقال آخرون منهم: بل قد همّت الـمرأة بـيوسف وهمّ يوسف بـالـمرأة، غير أن همهما كان تـمثـيلاً منهما بـين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة قالوا: ولا حرج فـي حديث النفس ولا فـي ذكر القلب إذا لـم يكن معهما عزم ولا فعل....

    قلت انا اسامة خيري

    ربما من ذهب الي هذا المذهب حجته الي ان سيدنا يوسف لم يوحى اليه بالنبوة بعد وعصمة الانبياء قبل النبوة فيها خلاف والراجح عندى خلاف هذا وهو إن كان هم فليس هم معصية

    وقال الطبري:

    وقال آخرون: البرهان الذي رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الـخطيئة من أجله صورة يعقوب علـيهما السلام يتوعدَّه. ذكر من قال ذلك: حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العَنْقزيّ، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس فـي قوله: { لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه } قال: رأى صورة أو تـمثال وجه يعقوب عاضًّا علـى أصبعه، فخرجت شهوته من أنامله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن العَنْقزي، عن إسرائيـل، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: { لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه } قال: مثل له يعقوب،فضرب فـي صدره، فخرجت شهوته من أنامله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر، عن مسعر، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه قال: رأى تـمثال وجه أبـيه قائلاً بكفه، هكذا وبسط كفه، فخرجت شهوته من أنامله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير: { لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه } قال: مُثِّل له يعقوب عاضًّا علـى أصابعه، فضرب صدره، فخرجت شهوته من أنامله. حدثنا يونس بن عبد الأعلـى، قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنـي ابن جريج، عن ابن أبـي ملـيكة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه } قال: رأى صورة يعقوب واضعاً أنـملته علـى فـيه يتوعده، ففرّ. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يحيى بن عبـاد، قال: ثنا جرير بن حازم، قال سمعت عبد الله بن أبـي ملـيكة يحدّث، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها } قال: حين رأى يعقوب فـي سقـف البـيت، قال: فنزعت شهوته التـي كان يجدها حتـى خرج يسعى إلـى بـاب البـيت، فتبعته الـمرأة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن قرة بن خالد السدوسي، عن الـحسن، قال: زعموا والله أعلـم أن سقـف البـيت انفرج، فرأى يعقوب عاضًّا علـى أصابعه. حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، فـي قوله: { لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبِّه } قال: رأى تـمثال يعقوب عاضًّا علـى أصبعه يقول: يوسف، يوسف حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن علـية، عن يونس، عن الـحسن، نـحوه.....

    قلت انا اسامة خيري وهنا سؤال

    كيف تمثل له ابوه يعقوب وهل كان هذا بعلم من سيدنا يعقوب ام لا؟؟

    وقال القرطبي:

    قال ابن عطية: الذي أقول به في هذه الآية إن كون يوسف نبياً في وقت هذه النازلة لم يصح، ولا تظاهرت به رواية وإذا كان كذلك فهو مؤمن قد أوتي حُكماً وعلماً، ويجوز عليه الهمّ الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته وأن يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة وإن فرضناه نبياً في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهمّ الذي هو خاطر، ولا يصح عليه شيء مما ذكر من حلّ تِكّته ونحوه لأن العصمة مع النبوّة. وما روي من أنه قيل له: «تكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء» فإنما معناه العِدَة بالنبوّة فيما بعد. قلت: ما ذكره من هذا التفصيل صحيح لكن قوله تعالى: { وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ } يدلّ على أنه كان نبيًّا على ما ذكرناه، وهو قول جماعة من العلماء وإذا كان نبيّا فلم يبق إلاّ أن يكون الهمّ الذي همّ به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر وهو الذي رفع الله فيه المؤاخذة عن الخلق، إذ لا قدرة للمكلَّف على دفعه ويكون قوله: { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِي } ـ إن كان من قول يوسف ـ أي من هذا الهمّ، أو يكون ذلك منه على طريق التواضع والاعتراف، لمخالفة النفس لما زكّي به قبل وبريء وقد أخبر الله تعالى عن حال يوسف من حين بلوغه فقال: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً» على ما تقدّم بيانه، وخبر الله تعالى صدق، ووصفه صحيح، وكلامه حق فقد عمل يوسف بما علمه الله من تحريم الزّنى ومقدماته، وخيانة السيد والجار والأجنبي في أهله فما تعرّض لامرأة العزيز، ولا أجاب إلى المراودة، بل أدبر عنها وفرّ منها حكمة خص بها، وعملاً بمقتضى ما علّمه الله.....

    قال ابن العربي: كان بمدينة السلام إمام من أئمة الصوفية، ـ وأيّ إمام ـ يعرف بابن عطاء! تكلمّ يوماً على يوسف وأخباره حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالخليقة من كل طائفة فقال: يا شيخ! يا سيدنا فإذًا يوسف همّ وما تَمَّ؟ قال: نعم! لأن العناية من ثَمَّ. فانظر إلى حلاوة العالم والمتعلم، وانظر إلى فطنة العامي في سؤاله، وجواب العالم في اختصاره واستيفائه ولذلك قال علماء الصوفية: إن فائدة قوله: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلماً» إنما أعطاه ذلك إبان غلبة الشهوة لتكون له سبباً للعصمة

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الرابع والعشرون

    { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    هل قدت قميصه متعمدة ؟

    قال القشيري:

    ويقال لم تَقْصِدْ قَدَّ القميصِ وإنما تَعَلَّقَتْ به لتَحْبِسَه على نفسها، وكان قصدُها بقاءَ يوسف - عليه السلام - معها، ولكن صار فعلُها وَبالاً على نَفْسِها، فكان بلاؤها من حيث طَلَبَتْ راحتهَا وشفاءَها.

    ويقال تولَّد انخراقُ القميصِ من قبضها عليه وكان في ذلك افتضاح أمرها؛ لأن قَبْضَها على قميصه كان مزجوراً عنه.. ليُعْلَمَ أنَّ الفاسِدَ شَجُّه فاسدٌ.

    ويقال لشدة استيلاء الهوى عليها لم تعلم في الحالِ أنها تقدُّ قميصه من ورائه أو من قُدَّامِه.. كذلك صاحبُ البلاءِ في الهوى مسلوبُ التمييز.

    ويقال لمّا لم تَصِلْ ولم تتمكن من مرادها من يوسف خَرَقَتْ قميصَه ليكونَ لها في إلقائها الذَّنْبَ على يوسف - عليه السلام - حُجَّةٌ، فَقَلَبَ اللَّهُ الأمرَ حتى صار ذلك عليها حجة، وليوسف دلالة صدق، قال تعالى:{ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [فاطر: 43].

    سؤال اخر

    لماذا لم تصرح بذكر أسم يوسف؟

    قال الالوسي:

    ولم تصرح بالاسم بل أتت بلفظ عام تهويلاً للأمر ومبالغة في التخويف كأن ذلك قانون مطرد في حق كل أحد كائناً من كان، وذكرت نفسها بعنوان أهلية العزيز إعظاماً للخطب وإغراءاً له على تحقيق ما يتوخاه بحكم الغضب والحمية كذا قرره غيره واحد.

    وذكر الإمام(( الالوسي يقصد الرازى))) في تفسيره ما فيه نوع مخالف لذلك حيث قال: إن في الآية لطائف: أحدها: أن حبها الشديد ليوسف عليه السلام حملها على رعاية دقيقتين في هذا الموضوع وذلك لأنها بدأت بذكر السجن وأخرت ذكر العذاب لأن المحب لا يسعى في إسلام المحبوب، وأيضاً إنها لم تذكر أن يوسف عليه السلام يجب أن يقابل بأحد هذين الأمرين بل ذكرت ذلك ذكراً كلياً صوناً للمحبوب عن الذكر بالشر والألم، وأيضاً قالت: { إِلا أَن يُسْجَنَ } والمراد منه أن يسجن يوماً أو أقل على سبيل التخفيف، فأما الحبس الدائم فإنه لا يعبر عنه بهذه العبارة بل يقال: يجب أن يجعل من المسجونين، ألا ترى أن فرعون كيف قال حين هدد موسى عليه السلام:{ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهَاً / غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ } [الشعراء: 29]. وثانيها: أنها لما شاهدت من يوسف عليه السلام أنه استعصم منها مع أنه كان في عنفوان الشباب وكمال القوة ونهاية الشهوة عظم اعتقادها في طهارته ونزاهته فاستحيت أن تقول: إن يوسف قصدني بسوء وما وجدت من نفسها أن ترميه بهذا الكذب على سبيل التصريح بل اكتفت بهذا التعريض، وليت الحشوية كانوا يكتفون بمثل ما اكتفت به، ولكنهم لم يفعلوه ووصفوه بعد قريب من أربعة آلاف سنة بما وصفوه من القبيح وحاشاه....

    سؤال اخر

    لماذا اقترحت السجن او العذاب ولم تقترح القتل؟

    هل خافت عليه من القتل

    قال الرازى:


    أن حبها الشديد ليوسف حملها على رعاية دقيقتين في هذا الموضع وذلك لأنها بدأت بذكر السجن، وأخرت ذكر العذاب، لأن المحب لا يسعى في إيلام المحبوب، وأيضاً أنها لم تذكر أن يوسف يجب أن يعامل بأحد هذين الأمرين، بل ذكرت ذلك ذكراً كلياً صوناً للمحبوب عن الذكر بالسوء والألم، ...

    وقال الماتريدى:

    قال بعضهم: استبقا الباب: استبقت هي لتغلق الأبواب، واستبق هو ليخرج ويفر.

    لكن قوله: لتغلق الباب، لا يحتمل؛ لأن الأبواب كانت مغلقة بقوله: { وَغَلَّقَتِ ٱلأَبْوَابَ } ، ولكن استبقت هي لتحبسه وتمنعه، واستبق هو ليخرج ويهرب.

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الخامس والعشرون

    { قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } * { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } * { فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ }

    من هو الشاهد؟

    قال الطبري:

    والصواب من القول فـي ذلك، قول من قال: كان صبـيًّا فـي الـمهد للـخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر من تكلـم فـي الـمهد، فذكر أن أحدهم صاحب يوسف. فأما ما قاله مـجاهد من أنه القميص الـمقدود فما لا معنى له لأن الله تعالـى ذكره أخبر عن الشاهد الذي شهد بذلك أنه من أهل الـمرأة فقال: { وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أهْلها } ولا يقال للقميص هو من أهل الرجل ولا الـمرأة. وقوله: { إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلً فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكاذِبِـينَ } لأن الـمطلوب إذا كان هاربـاً فإنـما يؤتـى من قبل دبره، فكان معلوما أن الشقّ لو كان من قُبُل لـم يكن هاربـاً مطلوبـاً، ولكن كان يكون طالبـاً مدفوعاً، وكان ذلك شهادة علـى كذبه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: قال: أشهد إن كان قميصه قُدّ من قُبل لقد صدقت وهو من الكاذبـين، وذلك أن الرجل إنـما يريد الـمرأة مقبلاً.

    { إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِـينَ } وذلك أن الرجل لا يأتـي الـمرأة من دبر. وقال: إنه لا ينبغي أن يكون فـي الـحقّ إلا ذاك. فلـما رأى إطفـير قميصه قُدّ من دبر عرف أنه من كيدها

    وقال ابن الجوزى:

    قوله تعالى: { وشهد شاهد من أهلها } وذلك أنه لما تعارض قولاهما، احتاجا إِلى شاهد يُعلَم به قول الصادق.

    وفي ذلك الشاهد ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنه كان صبياً في المهد، رواه عكرمة عن ابن عباس، وشهر بن حوشب عن أبي هريرة، وبه قال سعيد بن جبير، والضحاك، وهلال بن يساف في آخرين.

    والثاني: أنه كان من خاصة الملك، رواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس. وقال أبو صالح عن ابن عباس: كان ابن عم لها، وكان رجلاً حكيماً، فقال: قد سمعنا الاشتداد والجلبة من وراء الباب، فإن كان شقُّ القميص من قدَّامه فأنتِ صادقة وهو كاذب، وإِن كان من خلفه فهو صادق وأنت كاذبة، وقال بعضهم: كان ابن خالة المرأة.

    والثالث: أنه شقُّ القميص، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، وفيه ضعف، لقوله: «من أهلها».

    فإن قيل: كيف وقعت شهادة الشاهد هاهنا معلَّقة بشرط، والشارط غير عالم بما يشرطه؟

    فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري:

    أحدهما: أن الشاهد شاهد بأمر قد علمه، فكأنه سمع بعض كلام يوسف وأزليخا، فعلم، غير أنه أوقع في شهادته شرطاً ليَلزم المخاطبين قبولُ شهادته من جهة العقل والتمييز، فكأنه قال: هو الصادق عندي، فإن تدبر تم ما أشترطه لكم، عقلتم قولي. ومثل هذا قول الحكماء: إِن كان القَدَر حقاً، فالحرص باطل، وإِن كان الموت يقيناً، فالطمأنينة إِلى الدنيا حمق.

    والجواب الثاني: أن الشاهد لم يقطع بالقول، ولم يعلم حقيقة ما جرى، وإِنما قال ما قال على جهة إِظهار ما يسنح له من الرأي، فكان معنى قوله: «وشهد شاهد» أعلم وبيَّن. فقال: الذي عندي من الرأي أن نقيس القميص ليوقَف على الخائن. فهذان الجوابان يدلان على أن المتكلم رجل. فإن قلنا: إِنه صبي في المهد، كان دخول الشرط مصحِّحاً لبراءة يوسف، لأن كلام مثله أعجوبة ومعجزة لا يبقى معها شك

    وقال الرازى:

    واعلم أنه لما ظهر للقوم براءة يوسف عليه السلام عن ذلك الفعل المنكر حكى تعالى عنه أنه قال: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا } فقيل: إن هذا من قول العزيز، وقيل: إنه من قول الشاهد، ومعناه: أعرض عن ذكر هذه الواقعة حتى لا ينتشر خبرها ولا يحصل العار العظيم بسببها، وكما أمر يوسف بكتمان هذه الواقعة أمر المرأة بالاستغفار فقال: { وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنبِكِ } وظاهر ذلك طلب المغفرة، ويحتمل أن يكون المراد من الزوج ويكون معنى المغفرة العفو والصفح، وعلى هذا التقدير فالأقرب أن قائل هذا القول هو الشاهد، ويحتمل أن يكون المراد بالاستغفار من الله، لأن أولئك الأقوام كانوا يثبتون الصانع، إلا أنهم مع ذلك كانوا يعبدون الأوثان بدليل أن يوسف عليه السلام قال:{ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } [يوسف: 39] وعلى هذا التقدير: فيجوز أن يكون القائل هو الزوج.

    سؤال اخر

    ماذا قصد بكيدكن؟

    قال ابن الجوزى:

    وفي هاء الكناية في قوله: «إِنه من كيدكن» ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنها ترجع إِلى تمزيق القميص، قاله مقاتل.

    والثاني: إِلى قولها: «ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً» فالمعنى: قولكِ هذا من كيدكن، قاله الزجاج.

    والثالث: إِلى السوء الذي دعته إِليه، ذكره الماوردي. قال ابن عباس: «إِن كيدكن» أي: عملكن «عظيم» تخلطن البريء والسقيم....

    قلت انا اسامة خيري القول انه شق القميص ربما يرجح اجابة السؤال الذى طرحناه من قبل هل قدت متعمدة ام لا فالظاهر التعمد علي القول ان الكيد هو شق القميص والله اعلم

    وقال البقلي:

    قال زوجها { إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ } اراد بالكيد ههنا التجمش والغنج والدلال وتقليب طرفهن وكشف ذوائبهن وخضاب اطراف بنانهن ولطافة حركاتهن وإلقاءهن التفاح والسفرجل الى معشوقهن وتزيين لباسهن ولطافة كلامهن وحيث يحتكن بهذه الرعونات على من له لطافة وظرافة ورقة طبع واهلية للعشق فاين ابليس منهن وهو هناك اجيرهن عظم الله كيدهن واضعف كيد الشيطان بقوله { إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } سبب ضعف كيد الشيطان هٰهنا انه قبيح الصورة شنيع المنظر لا يقدر على الرجال الا بالوسوسة وهنا بحسنهن حوليات الشهوات يجرون بها الجبال وقال صلى الله عليه وسلم " ما تركت من بعدى فتنة اضر على الرجال من النساء " وقوله عليه السلام " النساء حبائل الشيطان " اى اعظم معاملة ابليس النساء بالرجال اطلق حبال ذكرهن من الف فرسخ يقيد بها اعناق الرجال ولولاهن يخسأ الملعون من وساوس الخلق فان اعظم الفتنة فى العالم النساء وقد سمى كيدهن عظيما ....

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال السادس والعشرون

    { وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَةُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

    هل انتشار الواقعة فى البلاد هو سبب قولهن هذا؟؟؟

    قال الرازى:

    والأشبه أن تلك الواقعة شاعت في البلد واشتهرت وتحدث بها النساء. وامرأة العزيز هي هذه المرأة المعلومة.

    وجدت الامام ابن كثير ذكر قولا اخر فقال:

    وقال محمد بن إسحاق بل بلغهن حسن يوسف، فأحببن أن يرينه، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته، فعند ذلك { أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ }

    قلت انا اسامة خيري ربما يترجح هذا القول بقوله تعالي فلما سمعت بمكرهن فعلمت انهن يردن رؤية يوسف فقلن ماقلن فارسلت اليهن فكان قولهن سبب بلائهن

    وقال القرطبي:

    قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً } قيل: شغفها غلبها. وقيل: دخل حبه في شغافها عن مجاهد وغيره. وروى عمرو بن دينار عن عِكرمة عن ٱبن عباس قال: دخل تحت شَغافها. وقال الحسن: الشّغف باطن القلب. السديّ وأبو عبيد: شغاف القلب غلافه، وهو جلدة عليه. وقيل: هو وسط القلب والمعنى في هذه الأقوال متقارب، والمعنى: وصل حبه إلى شَغافها فغلب عليه قال النابغة:
    وقد حال هَمٌّ دون ذلك داخلٌ دخولَ الشّغافِ تبتغيه الأصابعُ
    وقد قيل: إن الشّغاف داء وأنشد الأصمعي للراجز:
    يتبعـها وهي له شَغـافُ
    وقرأ أبو جعفر بن محمد وٱبن محيصن والحسن «شَعَفَها» بالعين غير معجمة قال ٱبن الأعرابي: معناه أحرق حبه قلبها قال: وعلى الأوّل العمل. قال الجوهريّ: وشَعفه الحب أحرق قلبه.

    ملحوظة

    القراءة بالعين شاذة

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال السابع والعشرون

    { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَئاً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ }

    ماهو المكر؟

    ومامعنى اكبرنه؟

    قال الرازى:

    المراد من قوله: { فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ } أنها سمعت قولهن وإنما سمي قولهن مكراً لوجوه: الأول: أن النسوة إنما ذكرت ذلك الكلام استدعاء لرؤية يوسف عليه السلام والنظر إلى وجهه لأنهن عرفن أنهن إذا قلن ذلك عرضت يوسف عليهن ليتمهد عذرها عندهن. الثاني: أن امرأة العزيز أسرت إليهن حبها ليوسف وطلبت منهن كتمان هذا السر، فلما أظهرن السر كان ذلك غدراً ومكراً....

    وقال السمين:


    قوله: { مُتَّكَئاً } العامَّةُ على ضم الميم وتشديدِ التاءِ وفَتْحِ الكاف والهمز، وهو مفعولٌ به بأَعْتَدَتْ، أي: هَيَّأَتْ وأَحْضَرَتْ. والمتَّكأ الشيءُ الذي يُتَّكَأُ عليه من وسادةٍ ونحوها. وقيل: المتكأ: مكان الاتِّكاء. وقيل: طعام يُحَزُّ حَزَّاً وهو قول مجاهد. قال القتبيُّ: " يُقال: اتَّكَأْنا عند فلانٍ، أي: أَكَلْنا ".

    قال الزمخشري: " مِنْ قولك: اتَّكَأْنا عند فلان: طَعِمنا، على سبيل الكناية؛ لأنه مِنْ " دَعَوْتَه ليَطْعَمَ عندك ": اتخذتَ له تُكَأَة يتكِىء عليها. قال جميل:
    2771 ـ فَظَلِلْنا بنعمةٍ واتَّكَأْنا وشَرِبْنا الحَلالَ مِنْ قُلَلِهْ "
    انتهىظ°. قلت: فقوله: " وشَرِبْنا " مُرَشِّح لمعنى اتَّكَأْنا بأكلنا.

    وقرأ أبو جعفر والزهري " مُتَّكَا " مشدد التاء دون همزٍ وفيه وجهان، أحدهما: أن يكونَ أصلُه مُتَّكأ كقراءة العامَّة وإنما خُفِّفَ همزُه كقولهم تَوَضَّيْتُ في تَوَضَّأْتُ، فصار بزنة مُتَّقَى. والثاني: أن يكونَ مُفْتَعَلاً مِنْ أَوْكَيْتُ القِرْبة إذا شَدَدْتَ فاها بالوِكاء، فالمعنى: أَعْتَدَتْ شيئاً يَشْتَدِدْن عليه: إمَّا بالاتِّكاء وإمَّا بالقطع بالسكين، وهذا الثاني تخريج أبي الفتح.

    وقرأ الحسن وابن هرمز " مُتَّكاءً " بالتشديد والمدِّ، وهي كقراءةِ العامَّة إلا أنه أشبع الفتحة فتولَّد منها ألفٌ كقوله:
    2772 ـ........................ ومِنْ ذَمِّ الرجالِ بمنتزاحِ
    وقوله:
    2773 ـ يَنْباع مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍ .........................
    وقوله:
    2774 ـ أَعوذُ باللَّه مِنَ العَقْرابِ الشَّائِلاتِ عُقَدَ الأَذْنابِ
    أي: بمنتزح ويَنْبَع والعقرب الشائلة.

    وقرأ ابن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة/ والضحاك والجحدري وأبان بن تغلب " مُتْكَاً " بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف، وكذلك قرأ ابن هرمز وعبد اللَّه ومعاذ، إلا أنهما فتحا الميم. والمُتْكُ بالضم والفتح الأُتْرُجُّ، ويقال الأُتْرُنْجُ لغتان، وأنشدوا:
    2775 ـ فَأَهْدَتْ مُتْكَةً لبني أبيها تَخُبُّ بها العَثَمْثَمَةُ الوَقاحُ
    وقيل: بل هو اسم لجميع ما يُقطع بالسكين كالأُتْرُجِّ وغيره من الفواكه، ونشدوا:
    2776 ـ نَشْرَبُ الإِثمَ بالصُّواعِ جِهاراً وترى المُتْكَ بيننا مُسْتعارا
    قيل: وهو مِنْ مَتَك بمعنى بَتَك الشيءَ، أي: قطعه، فعلى هذا يحتمل أن تكونَ الميم بدلاً من الباء وهو بدل مُطَّرد في لغة قومٍ، واحتُمِل أن يكونَ من مادةٍ أخرى وافَقَتْ هذه. وقيل: بالضم العسلُ الخالص عند الخليل، والأُتْرُجُّ عند الأصمعي. ونقل أبو عمرو فيه اللغات الثلاث، أعني ضمَّ الميمِ وفتحَها وكسرَها قال: وهو الشرابُ الخالص.

    وقال المفضل: هو بالضم المائدة، أو الخمر في لغة كِنْدة.....

    وقرأ العامَّة " بَشَراً " بفتح الباء على أنها كلمة واحدة. وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي " بِشِرى " بكسر الباء، وهي باء الجر دخلت على " شِرى " فهما كلمتان جار ومجرور، وفيها تأويلات، أحدُهما: ما هذا بمشترى، فوضع المصدرَ موضع المفعول به كضَرْب الأمير.

    الثاني: ما هذا بمُباعٍ، فهو أيضاً مصدر واقع موقع المفعول به إلا أن المعنى يختلف.

    الثالث: ما هذا بثمن، يَعْنِين أنه أَرْفَعُ مِنْ أنْ يُجْرىظ° عليه شيءٌ من هذه الأشياء.

    وروى عبد الوارث عن أبي عمرو كقراءة الحسن وأبي الحويرث إلا أنه قرأ عنه " إلا مَلِك " بكسر اللام واحد الملوك، نَفَوا عنه ذُلَّ المماليك/ وأثبتوا له عِزَّ الملوك.

    وذكر ابن عطية كسرَ اللام عن الحسن وأبي الحويرث. وقال أبو البقاء: " وعلى هذا قُرىء " مَلِك " بكسر اللام " كأنه فهم أنَّ مَنْ قرأ بكسر الياء قرأ بكسر اللام أيضاً للمناسبة بين المعنيين، ولم يذكر الزمخشريُّ هذه القراءةَ مع كسر الباء البتة، بل يُفهم من كلامِه أنه لم يَطَّلع عليها فإنه قال: " وقرىء، ما هذا بشرى أي ما هو بعبدٍ مملوكٍ لئيم، إنْ هذا إلا مَلَك كريم، تقول: " هذا بشرى " أي: حاصلٌ بشِرى بمعنى يُشْتَرَى. وتقول: هذا لك بِشِرى أم بِكِرا؟ والقراءةُ هي الأَوْلى لموافقتها المصحف ومطابقة " بشر " لـ " ملك "....

    وقال الالوسي

    وَقَالَتِ } ليوسف عليه السلام وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وإعمالها فيما بأيدهن، والعطف بالواو ربما يشير إلى أن قولها: { اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ } أي ابرز لهن لم يكن عقيب ترتيب أمورهنّ ليتم غرضها بهن. والظاهر أنها لم تأمره بالخروج إلا لمجرد أن يرينه فيحصل مرامها، وقيل: أمرته بالخروج عليهن للخدمة أو للسلام، وقد أضمرت مع ذلك ما أضمرت يحكى أنها ألبسته ثياباً بيضاً في ذلك اليوم لأن الجميل أحسن ما يكون في البياض

    وقال القرطبي:

    واختلف في معنى «أَكْبَرْنَهُ» فروى جُوَيبر عن الضّحاك عن ظ±بن عباس: أعظمنه وهِبْنه وعنه أيضاً أَمْنَين وَأَمْذَين من الدَّهش وقال الشاعر:
    إذا ما رأين الفحلَ من فوق قَارةٍ صَهَلْنَ وأَكْبَرْنَ المنيَّ المدفقَا
    وقال ابن سمعان عن عدة من أصحابه: إنهم قالوا أمذين عشقاً وهب بن مُنبّه: عشقنه حتى مات منهن عشرة في ذلك المجلس دَهَشا وحيرة ووَجْداً بيوسف.

    وقيل: معناه حضْن من الدَّهش قَاله قتادة ومقاتل والسُّديّ قال الشاعر:
    نأتي النساءَ على أطهارهنّ ولا نأتي النّساءَ إذا أَكْبَرَن إِكْبَارَا
    وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره وقالوا: ليس ذلك في كلام العرب، ولكنه يجوز أن يكنّ حضن من شدّة إعظامهن له، وقد تفزع المرأة فتسقط ولدها أو تحيض. قال الزجاج: يقال أكبرنه، ولا يقال حِضْنه، فليس الإكبار بمعنى الحيض وأجاب الأزهري فقال: يجوز أَكْبرت بمعنى حاضت لأن المرأة إذا حاضت في الابتداء خرجت من حَيِّز الصغر إلى الكبر قال: والهاء في «أَكْبَرَنْهُ» يجوز أن تكون هاء الوقف لا هاء الكناية وهذا مزيَّف، لأن هاء الوقف تسقط في الوصل، وأمثل منه قول ظ±بن الأنباري: إن الهاء كناية عن مصدر الفعل، أي أكبرن إكباراً، بمعنى حِضْن حَيْضاً. وعلى قول ظ±بن عباس الأول تعود الهاء إلى يوسف أي أعظمن يوسف وأجْلَلْنه.

    وقال الالوسي:

    ويعلم مما قرر أن الآية لا تقوم دليلاً على أن الملك أفضل من بني آدم كما ظن أبو علي الجبائي وأتباعه، وأيده الفخر - ولا فخر له ـ بما أيده، وذهب غير واحد إلى أن الغرض تنزيهه عليه السلام عما رمى به على أكمل وجه، وافتتحوا ذلك ـ بحاشا لله ـ / على ما هو الشائع في مثل ذلك، ففي «شرح التسهيل» الاستعمال على أنهم إذا أرادوا تبرئة أحد من سوء ابتدأوا تبرئة الله سبحانه من السوء ثم يبرئون من أرادوا تبرئته على معنى أن الله تعالى منزه عن أن لا يطهره مما يضيمه فيكون آكد وأبلغ، والمنصور ما أشير إليه أولاً وهو الذي يقتضيه السياق والسباق، نعم هذا الاستعمال ظاهر فيما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله تعالى عن النسوة:{ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ } [يوسف: 51]

    سؤال أخر

    لماذا لم تقطع امراءة العزيز يدها لما خرج !!!!!

    قال القشيري فى الرسالة عند حديثه عن التلوين والتمكين عند السادة الصوفية

    وَكَانَ يتشهد عَلَى هَذَا بقصة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام أَن النسوة اللاتي رأين يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام قطعن أيديهم لما ورد عليهن من شهود يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام عَلَى وجه الفجأة وامرأة الْعَزِيز كانت أتم فِي بلاء يُوسُف منهن ثُمَّ لَمْ تتغير عَلَيْهَا شعرة ذَلِكَ اليوم لأنها كانت صاحبة تمكين فِي حَدِيث يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام.

    قلت انا اسامة خيري

    اذا كان هذا حال مخلوق عند رؤية مخلوق فما ظنك بحال مخلوق عند رؤية خالق كما قال علمائنا. والحقيقة حال النسوة عجيب غريب يكاد لايصدقه عقل.. هل تتخيل ان يقطع انسان يده بسبب سهوه عند رؤية جمال مخلوق. وهل هذا السبب فى ايتاء امراءة العزيز السكين لهن لانها علمت اذا راينه قطعن ايديهن فهذا من العجيب ايضا..ام ايتاء السكين كان عاديا يقدم مع الطعام.. واذا كان عاديا لماذا ذكره الله فى كتابه.. ارجح انها اتت كل واحدة منهن السكين لانها علمت انهن اذا راينه فعلن هذا والله اعلم

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    السؤال الثامن والعشرون

    { قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ }

    { وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    لماذا ذكرت فى الثانى العذاب دون الاول؟

    قال الالوسي:

    قيل: ولم تذكر العذاب الأليم الذي ذكرته في{ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا } [يوسف: 25] الخ لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ومتنصلة من أنها هي التي راودته فناسب هناك التغليظ بالعقوبة، وأما هنا فإنها في طماعية ورجاء، وإقامة عذرها عند النسوة فرقت عليه فتوعدته بالسجن وما هو من فروعه ومستتبعاته. وقيل: إن قولها { وَلَيَكُوناً مِّن ٱلصَّاغِرِينَ } إنما أتت به بدل قولها هناك:{ عَذَابٌ أَلِيم } [يوسف: 25] ذله بالقيد أو بالضرب أو بغير ذلك، لكن يحتمل أنها أرادت بالذل والعذاب الأليم ما يكون بالضرب بالسياط فقط أو ما يكون به أو بغيره، أو أرادت بالذل ما يكون بالضرب وبالعذاب الأليم ما يكون به أو بغيره أو بالعكس، وكيفما كان الأمر فما طلبته هنا أعظم ما لوحت بطلبه هناك لمكان الواو هنا و (أو) هناك، ولعلها إنما بالغت في ذلك بمحضر من تلك النسوة لمزيد غيظها بظهور كذبها وصدقه وإصراره على عدم بلّ غليلها، ولتعلم يوسف عليه السلام أنها ليست في أمرها على خيفة ولا خفية من أحد، فيضيق عليه الحيل ويعيى به العلل وينصحن له ويرشدنه إلى موافقتها فتدبر.

    وقال الرازى:

    فإن قيل: فلم قالت: { فَذٰلِكُنَّ } مع أن يوسف عليه السلام كان حاضراً؟ والجواب عنه من وجوه: الأول: قال ابن الأنباري: أشارت بصيغة ذلكن إلى يوسف بعد انصرافه من المجلس. والثاني: وهو الذي ذكره صاحب «الكشاف» وهو أحسن ما قيل: إن النسوة كن يقلن إنها عشقت عبدها الكنعاني، فلما رأينه ووقعن في تلك الدهشة قالت: هذا الذي رأيتموه هو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني فيه يعني: أنكن لم تتصورنه حق تصوره ولو حصلت في خيالكن صورته لتركتن هذه الملامة. واعلم أنها لما أظهرت عذرها عند النسوة في شدة محبتها له كشفت عن حقيقة الحال فقالت: { وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ }. واعلم أن هذا تصريح بأنه عليه السلام كان بريئاً عن تلك التهمة، ...

    وقال القرطبي:

    قوله تعالى: { قَالَتْ فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ } لما رأت ٱفتتانهن بيوسف أظهرت عذر نفسها بقولها: «لُمْتُنَّنِي فِيهِ» أي بحبه، و«ذلك» بمعنى «هذا» وهو اختيار الطَّبريّ. وقيل: الهاء للحب، و«ذلك» على بابه، والمعنى: ذلكن الحُب الذي لمتنني فيه، أي حبّ هذا هو ذلك الحب...

    وقال القشيري

    قوله: { فَذٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ }: أثَّرَتْ رويتُهن له فيهن فَقَطَّعْنَ أيديَهن بدل الثمار، ولم يشعرن، وضعفن بذلك عندها فقالت: ألم أقل لكن؟ أنتن لم تتمالكن حتى قَطَّعْتنَّ أيديَكُنَّ! فكيف أصبر وهو في منزلي؟! وفي معناه أنشدوا:
    (أنت عند الخصام عدوي.. .......................)
    ويقال إن امرأة العزيز كانت أَتَم في حديث يوسف - عليه السلام - من النسوة فَأَثَّرَتْ رؤيتُه فيهن ولم تُؤَثِّرْ فيها، والتَّغَيُّرُ صفة أهل الابتداء في الأمر، فإذا دام المعنى زال التغيُّر؛ قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - لمن رآه يبكي وهو قريب العهد في الإسلام: هكذا كُنَّا حتى قَسَتْ القلوبُ. أي وقَرَتْ وصَلُبَتْ. وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يُسْمَعُ له صوتٌ فإذا تَعَوَّدَ شُرْبَ الماء سَكَنَ فلا يُسْمعُ له صوت.

    قلت انا اسامة خيري:

    تأمل اخى الحبيب انهن عند القطع يقلن حاشا لله بدون احساس بألم فسبحان من ابدع جمال سيدنا يوسف الذى اعطى شطر الحسن

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •