صفحة 5 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 116

الموضوع: أسرار من فى القرآن

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة السابعة والخمسون

    سورة النحل

    يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ

    قال الالوسي فى تفسيره

    وقول سبحانه: مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح المراد به الوحي، والأمر بمعنى الشأن واحد الأمور، ولا يخرج ذلك الروح من الاستعارة إلى التشبيه كما قيل في قوله تعالى:
    حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ
    [البقرة: 187] لما قالوا: من أن بينهما بوناً بعيداً لأن نفس الفجر عين المشبه شبه بخيط، وليس مطلق الأمر بالمعنى السابق مشبهاً به ولذا بينت به الروح الحقيقية في قوله تعالى:
    قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى
    [الإسراء: 85] كما تبين به المجازية، ولو قيل: يلقى أمره الذي هو الروح لم يخرج عن الاستعارة فليس وزان مِنْ أَمْرِهِ وزان
    مِنَ ٱلْفَجْرِ
    [البقرة: 187] وليس كل بيان مانعاً من الاستعارة كما يتوهم من كلام المحقق في «شرح التلخيص». وجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من الروح على معنى حال كونه ناشئاً ومبتدأ منه أو صفة له على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض صلته أي بالروح الكائن من أمره أو متعلقاً ـ بينزل ـ و مِنْ سببية أو تعليلية أو ينزل الملائكة بسبب أمره أو لأجله، والأمر على هذا واحد الأوامر، وعلى ما قبله قيل: فيه احتمالان. وذهب بعضهم إلى أن ٱلرُّوحِ هو جبريل وأيده بقوله تعالى:
    نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ
    [الشعراء: 193] وجعل الباء بمعنى مع، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ٱلرُّوحِ خلق من خلق الله تعالى كصور بني آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم، وروي ذلك عن ابن جريج وعليه حمل بعضهم ما في الآية هنا. وتعقب ذلك ابن عطية بأن هذا قول ضعيف لم يأت له سند يعول عليه، وأضعف منه بل لا يكاد يقدم عليه في الآية أحد ما روي عن مجاهد أن المراد بالروح أرواح الخلق لا ينزل ملك إلا ومعه/ روح من تلك الأرواح.

    وقال ابو حيان فى بحره

    وقال الزمخشري: بالروح من أمره، بما تحيا به القلوب الميتة بالجهل، من وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد انتهى. ومِنْ للتبعيض، أو لبيان الجنس

    هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ : يجوزُ في " لكم " أن يتعلَّقَ بـ " أنْزَلَ " ، ويجوزُ أن يكونَ صفةً لـ " ماءً " ، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، فعلى الأولِ يكون " شرابٌ " مبتدأً و " منه " خبرُه مقدَّمٌ عليه، والجملةُ أيضاً صفةٌ لـ " ماءً " وعلى الثاني يكون " شرابٌ " فاعلاً بالظرف، و " منه " حالٌ من " شراب ". و " مِنْ " الأولى للتبعيض، وكذا الثانيةُ عند بعضِهم، لكنه مجاز لأنه لمَّا كان سَقْيُه بالماء جُعِل كأنه من الماء كقوله:
    2946- أسنِمَة الآبالِ في رَبابَهْ
    أي: في سَحابة، يعني به المطرَ الذي يَنْبُتُ به الكلأُ الذي تأكلُه الإِبِلُ فَتَسْمَنُ اَسْنِمَتُها.

    وقال أبو بكر بن الأنباري: " هو على حذف مضاف إمَّا من الأول، يعني قبل الضمير، أي: مِنْ سَقْيِه وجِهتِه شجرٌ، وإمَّا من الثاني، يعني قبل شجر، أي: شُرْب شجر أو حياة شجر ". وجعل أبو البقاء الأولى للتبعيض والثانية للسبيية، أي: بسببه، ودَلَّ عليه قولُه: يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ .

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الثامنة والخمسون

    وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

    قوله تعالى: مِنْهُ لَحْماً : يجوز في " منه " تعلُّقُه بـ " لتأكلوا " ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه حالٌ من النكرة بعده. و " مِنْ " لابتداء الغاية أو للتبعيضِ، ولا بُدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ، أي: مِنْ حيوانِه.

    لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: وَمِنْ أَوْزَارِ فيه وجهان، أحدهما: أنَّ " مِن " مزيدةٌ، وهو قولُ الأخفش، أي: وأوزار الذين على معنى: ومثل أوزارِ، كقولِه: كان عليه وِزْرُها ووِزْرُ مَنْ عَمِل بها ". والثاني: أنها غيرُ مَزيدةٍ وهي للتبعيضِ، أي: وبعض أوزارِ الذين. وقدَّر أبو البقاء مفعولاً حُذِف وهذه صفتُه، أي: وأوزاراً مِنْ أوزارِ، ولا بدَّ مِنْ حذف " مثل " أيضاً.

    وقد منع الواحديُّ أن تكونَ " مِنْ " للتبعيض قال: " لأنه يَسْتلزِمُ تخفيفَ الأوزارِ عن الأتباع، وهو غيرُ جائزٍ لقوله " من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيءٌ " لكنها للجنس، أي: ليحملوا من جنس أوزارِ الأتباع ". قال الشيخ: " والتي لبيانِ الجنسِ لا تتقدَّر هكذا، إنما تتقدَّر: والأوزار التي هي أوزارُ الذين، فهو من حيث المعنى كقول الأخفش، وإن اختلفا في التقدير ".

    قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ : " مِنْ " لابتداءِ الغاية، أي: من ناحيةِ القواعدِ، أي: أتى أمرُ الله وعذابُه.

    قوله: مِن فَوْقِهِمْ يجوز أن يتعلَّقَ بـ " خَرَّ " وتكون " مِنْ " لابتداء الغاية

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة التاسعة والخمسون

    ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: " منكم " يجوز أن يكونَ صفةً لـ " فريق " و " مِنْ " للتبعيض، ويجوز أن تكونَ للبيان. قال الزمخشري: " كأنه قال: إذا فريقٌ كافرٌ، وهم أنتم ".

    يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدرالمصون

    قوله: مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ يُعَلِّق هنا جارَّان بلفظٍ واحدٍ لاختلافِ معناهما؛ فإنَّ الأولى للابتداء، والثانية للعلة، أي: من أجلِ سُوْءِ ما بُشِّر به.

    وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِّمَّا فِي بُطُونِهِ يجوز أن تكونَ " مِنْ " للتبعيض، وأن تكونَ لابتداءِ الغاية.

    وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    و مِنَ ٱلْجِبَالِ " مِنْ " فيه للتبعيض؛ إذ لا يتهيَّأُ لها ذلك في كلِّ جبلٍ ولا شجرٍ

    ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ فَٱسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    و " مِنْ " في مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ يجوز ان تكونَ تبعيضيةً، وأن تكونَ للابتداء على معنى: أنها تأكُلُ شيئاً ينزل من السماء شِبْهَ التَّرَنْجَبِيْن على وَرَق الشجر وثمارِها، لا أنها تأكلُ نَفْسَ الثمرات، وهو بعيدٌ جداٌ.

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    سورة الاسراء

    وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلرَّحْمَةِ فيه أربعةُ أوجهٍ،

    أحدُها: أنها للتعليل فتتعلق بـ " اخفِضْ " ، أي: اخفِضْ مِن أجل الرحمة.

    والثاني: أنها لبيانِ الجنس. قال ابنُ عطية: " أي: إنَّ هذا الخفضَ يكون من الرحمة المستكنَّة في النفس ".

    الثالث: أن تكونَ في محلِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ " جَناح ".

    الرابع: أنها لابتداءِ الغاية.

    الحوهرة الستون

    وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: وَإِن مِّن قَرْيَةٍ : " إن " نافيةٌ و " مِنْ " مزيدةٌ في المبتدأ لاستغراقِ الجنس. وقال ابنُ عطية: " هي لبيانِ الجنسِ، وفيه نظرٌ مِنْ وجهين، أحدهما قال الشيخ: " لأنَّ التي للبيان لا بُدَّ أَنْ يتقدَّمَها مبهمٌ ما، تُفَسّره كقوله:
    مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ
    [فاطر: 2]، وهنا لم يتقدَّم شيءٌ مبهمٌ ". ثم قال " ولعلَّ قولَه لبيانِ الجنسِ من الناسخِ، ويكون هو قد قال: لاستغراقِ الجنس، ألا ترى أنه قال بعد ذلك: " وقيل: المرادُ الخصوصُ ".

    وخبرُ المبتدأ الجملةُ المحصورةُ مِنْ قولِه: إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا .

    والثاني: أنَّ شَرْطَ ذلك أَنْ يَسْبِقَها مُحَلَّى بأل الجنسية، وأن يَقَعَ موقعَها " الذي " كقولِه:
    فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ
    [الحج: 30].

    وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً

    قال السمين الحلبي فى الدرالمصون

    و مَنِ ٱسْتَطَعْتَ يجوز فيه وجهان، أحدُهما: أنها موصولةُ في محلِّ نصب مفعولاً للاستفزاز، أي: استفزِزْ الذي استطعْتَ استفزازَه منهم. والثاني: أنها استفهاميةٌ منصوبةُ المحلِّ بـ " استطعْتَ " قاله أبو البقاء، وليس بظاهرٍ لأنَّ " اسْتَفْزِزْ " يطلبه مفعولاً به، فلا يُطقع عنه، ولو جَعَلْناه استفهاماً لكان مُعَلَّقاً له، وليس هو بفعلٍ قلبي/ فيعلَّق.

    والاسْتِفْزاز: الاستخفاف، واستفزَّني فلانٌ: استخفَّني حتى خَدَعني لمِا يريده. قال:
    3079- يُطيع سَفيهَ القوم إذ يستفزُّه ويَعْصي حليماً شَيَّبَتْه الهزاهِزُ
    ومنه سُمِّي ولدُ البقرة " فزَّاً ". قال الشاعر:
    3080- كما استغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ خافَ العيونَ ولم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
    وأصلُ الفَزِّ: القَطْعُ، يقال: تَفَزَّز الثوبُ، أي: تقطَّع.

    وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: وَمِنَ ٱلَّيْلِ : في " منْ " هذه وجهان،

    أحدُهما: أنها متعلقةٌ بـ " تَهَجَّدْ " ، أي: تَهَجَّدْ بالقرآنِ بعضَ الليل،

    والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ تقديرُه: وقُمْ قَوْمةً من الليل، أو واسهرْ من الليل، ذَكَرهما الحوفيُّ. وقال الزمخشري: " وعليك بعضَ الليل فتهَجَّدْ به " فإنْ كان أراد تفسيرَ المعنى فقريبٌ، وإن أراد تفسيرَ الإِعراب فلا يَصِحُّ لأنَّ المُغْرَى به لا يكون حرفاً، وجَعْلُه " مِنْ " بمعنى بعض لا يَقْتضي اسميَّتَها، بدليل أنَّ واوَ " مع " ليسَتْ اسماً بإجماعٍ، وإن كانت بمعنى اسمٍ صريحٍ وهو " مع ".

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الواحدة والستون

    وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: مِنَ ٱلْقُرْآنِ : في " مِنْ " هذه ثلاثةُ أوجهٍ،

    أحدُها: أنها لبيانِ الجنسِ، قاله الزمخشري، وابنُ عطية وأبو البقاء. ورَدَّ الشيخُ عليهم: بأنَّ التي للبيان لا بد أن يتقدَّمَها ما تُبَيِّنُه، لا أَنْ تتقدَّمَ هي عليه، وهنا قد وُجِدَ تقديمُها عليه.

    الثاني: أنها للتبعيض، وأنكره الحوفي قال: " لأنه يَلْزَمُ أن لا يكونَ بعضُه شفاءً ". وأُجيب عنه: بأنَّ إنزالَه إنما هو مُبَعَّضٌ. وهذا الجوابُ ليس بظاهرٍ. وأجاب أبو البقاء بأنَّ منه ما يَشْفي من المرضِ. قلت: وهذا قد وُجِد بدليل رُقْيَةِ بعضِ الصحابةِ سَيِّدَ الحيِّ الذي لُدِغ، بالفاتحةِ فشُفي.

    الثالث: أنها لابتداءِ الغاية وهو واضح.

    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً

    قال الالوسي فى تفسيره

    قُلِ ٱلرُّوحُ أظهر في مقام الإضمار إظهاراً لكمال الاعتناء مِنْ أَمْرِ رَبّى كلمة مِنْ تبعيضية، وقيل: بيانية

    وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِي ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله تعالى: مَّنَ ٱلذُّلِّ فيه ثلاثةُ أوجه،

    أحدُها: أنها صفةٌ لـ " وليّ " ، والتقدير: وليّ من أهلِ الذل، والمرادُ بهم: اليهودُ والنصارى؛ لأنهم أذلُّ الناسِ.

    والثاني: أنها تبعيضية.

    الثالث: أنها للتعليل، أي: مِنْ أجل الذُّلِّ. وإلى هذين المعنيين نحا الزمخشريُّ فإنه قال: " وليٌّ من الذل: ناصرٌ من الذل، ومانعٌ له منه، لاعتزازه به، أو لم يُوالِ أحداً لأَجْلِ مَذَلَّةٍ به ليدفعَها بموالاتِه ".

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الثانية والستون

    سورة الكهف

    وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً

    قال الالوسي فى تفسيره

    فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ أي من ذلك الأزكى طعاماً فمن لابتداء الغاية أو التبعيض، وقيل الضمير للورق فيكون من للبدل

    أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنْ أَسَاوِرَ : في " مِنْ " هذه أربعةُ أوجه، أحدُها: أنَّها للابتداءِ. والثاني: أنها للتعيض. والثالث: أنها لبيان الجنسِ، لأي: شيئاً مِنْ أساور. والرابع: أنها زائدةٌ عند الأخفش، ويَدُلُّ عليه قولُه:
    وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ
    [الإِنسان: 21]. ذكر هذه الثلاثةَ الأخيرةَ أبو البقاء..

    قوله: مِن ذَهَبٍ يجوز أن تكونَ للبيان، وأَنْ تكونَ للتبعيض.

    إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي ٱلأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً

    قال الالوسي فى تفسيره

    وَءاتَيْنَاهُ مِنَ كُلّ شَىْء أراده من مهمات ملكه ومقاصده المعلقة بسلطانه سَبَباً أي طريقاً يوصله إليه وهو كل ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة لا العلم فقط وإن وقع الاقتصار عليه في بعض الآثار، ومن بيانية والمبين سبباً وفي الكلام مضاف مقدر أي من أسباب كل شيء، والمراد بذلك الأسباب العادية، والقول بأنه يلزم على التقدير المذكور أن يكون لكل شيء أسباب لا سبب وسببان ليس بشيء، وجوز أن يكون من تعليلية فلا تقدير واختاره بعضهم فتأمل، واستدل بعض من قال بنبوته بالآية على ذلك وليس بشيء كما لا يخفى.

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الحوهرة الثالثة والستون

    سورة مريم

    فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً

    هل من موصولة ام حرف جر؟

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون:

    قوله: مِن تَحْتِهَآ : قرأ الأخَوَان ونافع وحفص بكسر ميم " مِنْ " ، وجَرَّ " تحتِها " على الجار والمجرور. والباقون بفتحها ونصب " تحتَها ". فالقراءةُ الأولى تقتضي أن يكونَ الفاعلُ في " نادَى " مضمراً وفيه تأويلان، أحدهما: هو جبريل ومعنى كونِه مِن تَحْتِهَآ أنه في مكانٍ أسفلَ منها. ويَدُل على ذلك قراءةُ ابنِ عباس " فناداها مَلَكٌ مِنْ تحتها: فَصَرَّح به. و مِن تَحْتِهَآ على هذا فيه وجهان أحدهما: أنه متعلقٌ بالنداء، أي: جاء النداء مِنْ هذه الجهةِ. والثاني: أنه حالٌ من الفاعل، أي: فناداها وهو تحتَها.

    وثاني التأويلين: أنَّ الضمير لعيسى، لأي: فناداها المولودُ مِنْ تحت ذَيْلها. والجارُّ فيه الوجهان: مِنْ كونِه متعلِّقاً بالنداء، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ. والثاني أوضح.

    والقراءةُ الثانية: تكون فيها " مَنْ " موصولةً، والظرفُ صلتُها، والمرادُ بالموصولِ: إمَّا جبريلُ، وإمَّا عيسى.

    وقال الالوسي فى تفسيره:

    فَنَادَاهَا أي جبريل كما روي عن ابن عباس ونوف. وقرأ علقمة (فخاطبها). قال أبو حيان: وينبغى أن تكون تفسيراً لمخالفتها سواد المصحف، وقرأ الحبر فناداها ملك مِن تَحْتِهَا وينبغي أن يكون المراد به جبريل ليوافق ما روي عنه أولاً. ومعنى مِن تَحْتِهَا من مكان أسفل منها وكان واقفاً تحت الأكمة التي صعدتها مسرعة كما سمعت آنفاً، ونقل في «البحر» عن الحسن أنه قال: ناداها جبريل وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت عليها وأقسم على ذلك. ولعله إنما كان موقفه هناك إجلالاً لها وتحاشياً من حضوره بين يديها في تلك الحال. والقول بأنه كان تحتها يقبل الولد مما لا ينبغي أن يقال لما فيه من نسبة ما لا يليق بشأن أمين وحي الملك المتعال، وقيل: ضمير تَحْتِهَا للنخلة، واستظهر أبو حيان كون المنادي عيسى والضمير لمريم والفاء فصيحة أي فولدت غلاماً فانطقه الله تعالى حين الولادة فناداها المولود من تحتها.

    وقال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    قوله تعالى: فناداها من تحتها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «مَن تحتها» بفتح الميم، والتاء. وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: «مِن تحتها» بكسر الميم، والتاء. فمن قرأ بكسر الميم، ففيه وجهان.

    أحدهما: ناداها الملك من تحت النخلة. وقيل: كانت على نَشَز، فناداها الملك أسفل منها.

    والثاني: ناداها عيسى لما خرج من بطنها

    ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقال الزمخشري: " ويجوز أَنْ يكونَ النَّزْعُ واقعاً على مِن كُلِّ شِيعَةٍ كقوله:
    وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا
    [مريم: 50]، أي: لَنَنْزِعَنَّ بعضَ كلِّ شيعةٍ فكأنَّ قائلاً قال: مَنْ هم؟ فقيل: أيُّهم أشدُّ عِتِيَّا ". فجعل " أيُّهم " موصولةً أيضاً، ولكن هي في قوله خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هم الذين هم أشدُّ ".

    قال الشيخ: وهذا تكلُّفُ ما لا حاجةَ إليه، وادَّعاءُ إضمارٍ غيرِ مُحْتاجٍ إليه، وجَعْلُ ما ظاهرُه أنه جملةٌ واحدةٌ جملتين ".

    وحكى أبو البقاء عن الأخفش والكسائي أنَّ مفعولَ لَنَنْزِعَنَّ كُلِّ شِيعَةٍ و " مِنْ " مزيدةٌ، قال: وهما يجيزان زيادةَ " مِنْ " ، و " أيُّ " استفهامٍ " ، أي: للنزِعَنَّ كلَّ شيعة. وهذا يُخالِفُ في المعنى تخريجَ الجمهورِ؛ فإنَّ تخريجَهم يُؤَدِّي إلى التبعيضِ، وهذا يؤدي إلى العمومِ، إلا أَنْ تجعلَ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ لا للتغيض فيتفق التخريجان.

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّواْ سُجَّداً وَبُكِيّاً }

    قال الالوسي

    وقوله تعالى: { مّنَ ٱلنَّبِيّيْنَ } بيان للموصول، وقيل: من تبعيضية بناءً على أن المراد أولئك المذكورون الذين أنعم الله تعالى عليهم بالنعم المعهودة المذكورة هنا فيكون الموضوع والمحمول مخصوصاً بمن سمعت وهم بعض النبيين وعموم المفهوم المراد من المحمول في نفسه ومن حيث هو في الذهن لا ينافي أن يقصد به أمر خاص في الخارج كما لا يخفى؛ واختير حمل التعريف في الخبر عن الجنس للمبالغة كما في قوله تعالى:{ ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ } [البقرة: 2]، والمحذور مندفع بما ذكرنا و { مِنْ } في قوله سبحانه: { مِن ذُرّيَّةِ ءادَمَ } قيل بيانية والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق والمجرور بدل من المجرور بإعادة الجار وهو بدل بعض من كل بناء على أن المراد ذريته الأنبياء وهي غير شاملة لآدم عليه السلام ولا يخفى بعده، وقيل: هي تبعيضية لأن المنعم عليه أخص من الذرية من وجه لشمولها بناءً على الظاهر المتبادر منها غير من أنعم عليه دونه ولا يضر في ذلك كونها أعم منها من وجه لشموله آدم والملك ومؤمني الجن دونها { وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ } أي ومن ذرية من حملناهم معه عليه السلام خصوصاً وهم من عدا إدريس عليه السلام لما سمعت من أنه قبل نوح وإبراهيم عليه السلام كان بالإجماع من ذرية سام بن نوح عليهما السلام { وَمِن ذُرّيَّةِ إِبْرٰهِيمَ } وهم الباقون. / { وَإِسْرٰءيلَ } عطف على { إِبْرَاهِيمَ } أي ومن ذرية إسرائيل أي يعقوب عليه السلام وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيـى وعيسى عليهم السلام، وفي الآية دليل على أن أولاد البنات من الذرية لدخول عيسى عليه السلام ولا أب له، وجعل إطلاق الذرية عليه بطريق التغليب خلاف الظاهر { وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَا } عطف على قوله تعالى: { مِن ذُرّيَّةِ ءادَمَ } ومن للتبعيض أي ومن جملة من هديناهم إلى الحق واخترناهم للنبوة والكرامة. وجوز أن يكون عطفاً على قوله سبحانه: { مّنَ ٱلنَّبِيّيْنَ }. ومن للبيان وأورد عليه أن ظاهر العطف المغايرة فيحتاج إلى أن يقال: المراد ممن جمعنا له بين النبوة والهداية والاجتباء للكرامة وهو خلاف الظاهر.

    وقال السمين

    قوله: { مِّنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِن ذُرِّيَّةِ }: " مِن " الأولى للبيان؛ لأنَّ كلَّ الأنبياء مُنَعَّمٌ عليهم، فالتبعيضُ مُحالٌ، والثانيةُ للتبعيض، فمجرورُها بدلٌ مما قبلَه بإعادة العاملِ، بدلُ بعضٍ من كل.

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الرابعة والستون

    سورة الانبياء

    مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره

    مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل تذكير وتبين لهم الأمر أتم تبيين كأنها نفس الذكر، و مِنْ سيف خطيب وما بعدها مرفوع المحل على الفاعلية، والقول بأنها تبعيضية بعيد، و مِنْ في قوله تعالى: مّن رَّبّهِمُ لابتداء الغاية مجازاً متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر

    فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    والضميرُ في " مِنْها " يعودُ على " قرية ". ويجوز أَنْ يعودَ على " بَأْسَنا " لأنه في معنى النِّقْمة والبأساء، فَأَنَّثَ الضميرَ حملاً على المعنىٰ. و " مِنْ " على الأولِ لابتداءِ الغايةِ، وللتعليل على الثاني

    أَمِ ٱتَّخَذُوۤاْ آلِهَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره

    : مّنَ ٱلأَرْضِ متعلق باتخذوا و(من) ابتدائية على معنى أن اتخاذهم إياها مبتدأ من أجزاء الأرض كالحجارة وأنواع المعادن ويجوز كونها تبعيضية. وقال أبو البقاء وغيره: يجوز أن تكون متعلقة بمحذوف وقع صفة لآلهة أي آلهة كائنة من جنس الأرض، وأياً ما كان فالمراد التحقير لا التخصيص

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الخامسة والستون

    أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره

    وقوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ عطف على أن ٱلسَّمَـٰوَاتِ الخ ولا حاجة إلى تكلف عطفه على فتقنا، والجعل بمعنى الخلق المتعدي لمفعول واحد، و(من) ابتدائية والماء هو المعروف أي خلقنا من الماء كل حيوان أي متصف بالحياة الحقيقية. ونقل ذلك عن الكلبـي...

    ويجوز أن يكون الجعل بمعنى التصيير المتعدي لمفعولين وهما هنا كُلٌّ و مِنْ ٱلْمَاء .

    وتقديم المفعول الثاني للاهتمام به و(من) اتصالية كما قيل في قوله : " ما أنا من دد ولا الدد مني " والمعنى صيرنا كل شيء حي متصلاً بالماء أي مخالطاً له غير منفك عنه، والمراد أنه لا يحيا دونه، وجوز أبو البقاء على الوجه الأول أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال من كُلٌّ وجعل الطيبـي (من) على هذا بيانية تجريدية فيكون قد جرد من الماء الحي مبالغة كأنه هو

    سورة الحج

    كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ * إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ

    قال ابو حيان فى بحره

    و من غم بدل من منها بدل اشتمال، أعيد معه الجار وحذف الضمير لفهم المعنى أي من غمها، ويحتمل أن تكون من للسبب أي لأجل الغم الذي يلحقهم ...

    وقال السمين الحلبي فى الدر المصون

    وقرأ أبنُ عباسٍ بفتحِ الياءِ وسكونِ الحاءِ وفتحِ اللامِ مخففةً. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ.

    أحدُها: أنَّه من حَلِيَتْ المرأةُ تَحْلَى فهي حالٍ. وكذلك حَلِيَ الرجلُ فهو حالٍ، إذا لَبِسا الحُلِيَّ أو صارا دونَ حُلِيّ.

    الثاني: أنَّه من حَلِيَ بعيني كذا يَحْلَى إذا اسْتَحْسَنْته. و " مِنْ " مزيدةٌ في قولِه مِنْ أَسَاوِرَ قال: " فيكونُ المعنى: يَسْتَحْسِنون فيها الأساور الملبوسة ". ولما نقل الشيخ هذا الوجهَ عن أبي الفضل الرازي قال: " وهذا ليس بجيد لأنه جَعَلَ حَلِيَ فعلاً متعدياً، ولذلك حَكَم بزيادةِ " مِنْ " في الواجبِ. وليس مذهبَ البصريين. وينبغي على هذا التقديرِ أَنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا يُحْفَظُ بهذا المعنىٰ إلاَّ لازِماً، فإنْ كان بهذا المعنى كانَتْ " مِنْ " للسببِ أي: بلباسِ أساورِ الذهبِ يَحْلَوْن بعينِ مَنْ رآهم، أي: يَحْلَىٰ بعضُهم بعينِ بعضٍ ".

    قلت: وهذا الذي نقله عن أبي الفضلِ قاله أبو البقاء، وجَوَّز في مفعولِ الفعلِ وجهاً آخرَ فقال: " ويجوزُ أن يكونَ مِنْ حَلِيَ بعيني كذا إذا حَسُن، وتكونُ " مِنْ " زائدةً أو يكونُ المفعولُ محذوفاً، و " مِنْ أساورَ " نعتٌ له ". فقد حكمَ عليه بالتعدِّي ليس إلاَّ، وجَوَّز في المفعول الوجهَيْن المذكورَيْن.

    الثالث: أنَّه مِنْ حَلِيَ بكذا إذا ظَفِرَ به، فيكونُ التقديرُ: يَحْلَوْن بأساورَ. فـ " مِنْ " بمعنىٰ الباء. ومِنْ مجيءِ حَلِيَ بمعنى ظَفِرَ قولُهم: لم يَحْلَ فلانٌ بطائلٍ أي: لم يظفرْ به. واعلم أنَّ حَلِي بمعنى لبس الحلية، أو بمعنى ظَفِر من مادةِ الياءِ لأنهما مِن الحِلْيَةِ. وأمَّا حَلِيَ بعيني كذا فإنه من مادة الواو لأنه من الحلاوة، وإنما قلبت الواو ياءً لانكسار ما قبلها.

    قوله: مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ في " مِنْ " الأولى ثلاثةُ أوجه،

    أحدُها: أنها زائدةٌ، كما تقدَّم تقريره عن الرازي وأبي البقاء. وإن لم يكنْ مِنْ أصولِ البصريين.

    والثاني: أنَّها للتعبيضِ أي: بعض أساور.

    والثالث: أنها لبيانِ الجنسِ، قاله ابن عطية، وبه بدأ. وفيه نظرٌ إذ لم يتقدَّمْ شيءٌ مبهمٌ. وفي " مِنْ ذهب " لابتداءِ الغايةِ، هي نعتٌ لأساورَ كما تقدَّم.

    وَهُدُوۤاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوۤاْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْحَمِيدِ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلْقَوْلِ : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من " الطيِّب " ، وأن يكونَ حالاً مِن الضميرِ المستكِنِّ فيه. و " مِنْ " للتبعيضِ أو للبيانِ.

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    قال الالوسي

    { إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } بيان لحسن حال المؤمنين إثر بيان سوء حال الكفرة، وغير الأسلوب فيه بإسناد الإدخال إلى الاسم الجامع وتصدير الجملة بحرف التحقيق وفصلها للاستئناف إيذاناً بكمال مباينة حالهم لحال الكفرة وإظهاراً لمزيد العناية بأمر المؤمنين ودلالة على تحقيق مضمون الكلام { يُحَلَّوْنَ فِيهَا } بالبناء للمفعول والتشديد من التحلية بالحلي أي تحليهم الملائكة عليهم السلام بأمره تعالى، وقوله تعالى: { مِنْ أَسَاوِرَ } قيل متعلق بيحلون، و { مِنْ } ابتدائية والفعل متعد لواحد وهو النائب عن الفاعل، وقيل: متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول محذوف و(من) للبيان والفعل متعد لاثنين أحدهما النائب عن الفاعل والآخر الموصوف المحذوف أي يحلون حلياً أو شيئاً من أساور، وعلى القول بتعدي هذا الفعل لاثنين جوز أن تكون (من) للتبعيض واقعة موقع المفعول، وأن تكون زائدة على مذهب الأخفش من جواز زيادتها في الإيجاب و { أَسَاوِرَ } مفعول { يُحَلَّوْنَ }.

    وقوله تعالى: { مّن ذَهَبٍ } / صفة لأساور، و { مِنْ } للبيان، وقيل: لابتداء الغاية أي أنشئت من ذهب، وقيل: للتبعيض وتعلقه بيحلون لا يخفى حاله، وقرىء { يحلون } بضم الياء والتخفيف، وهو على ما في «البحر» بمعنى المشدد، ويشعر كلام بعض أنه متعد لواحد وهو النائب الفاعل فمن أساور متعلق به و(من) ابتدائية. وقرأ ابن عباس { يحلون } بفتح الياء واللام وسكون الحاء من حليت المرأة إذا لبست حليها، وقال أبو حيان: إذا صارت ذات حلي، وقال أبو الفضل الرازي: يجوز أن يكون من حلي بعيني يحلى إذا استحسنته وهو في الأصل من الحلاوة وتكون (من) حينئذٍ زائدة، والمعنى يستحسنون فيها الأساورة، وقيل: هذا الفعل لازم و(من) سببية، والمعنى يحلى بعضهم بعين بعض بسبب لباس أساور الذهب. وجوز أبو الفضل أن يكون من حليت به إذا ظفرت به، ومنه قولهم: لم يحل فلان بطائل، و(من) حينئذٍ بمعنى الباء أي يظفرون فيها بأساور من ذهب

    الجوهرة السادسة والستون

    ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُواْ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلأَوْثَانِ وَٱجْتَنِبُواْ قَوْلَ ٱلزُّورِ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلأَوْثَانِ في " مِنْ " ثلاثةُ أوجهٍ،

    أحدها: أنها لبيانِ الجنسِ، وهو مشهورُ قول المُعْرِبين، ويَتَقَدَّرُ بقولك: الرِّجْسُ الذي هو الأوثان. وقد تقدَّم أنَّ شرطَ كونِها بيانيةً ذلك. وتجيءُ مواضعُ كثيرةٌ لا يتأتَّىٰ فيها ذلك ولا بعضُه.

    والثاني: أنَّها لابتداءِ الغايةِ. وقد خَلَط أبو البقاء القولين فجَعَلَهما قولاً واحداً فقال: " ومِنْ لبيانِ الجنسٍ أي: اجْتَنِبوا الرجسَ من هذا القبيل، وهو بمعنى ابتداء الغاية ههنا " يعني أنه في المعنى يَؤُول إلى ذلِك، ولا يَؤُول إليه البتةَ.

    الثالث: أنها للتبعيض. وقد غَلَّط ابنُ عطية القائلَ بكونِها للتبعيضِ، فقال: " ومَنْ قال: إن " مِنْ " للتبعيض قَلَبَ معنى الآيةِ فأفسده " وقد يُمْكِنُ التبعيضُ فيها: بأَنْ يَعْني بالرِّجْسِ عبادة الأوثانِ. وبه قال ابنُ عباس وابنُ جريج، فكأنه قال: فاجْتَنِبوا من الأوثانِ الرِّجسَ وهو العبادةُ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ من الأوثان إنما هو العبادةُ, ألا ترىٰ أنه قد يُتَصَوَّرُ استعمالُ الوثَنِ في بناءٍ وغيرِه ممَّا لم يُحَرِِّمِ الشرعُ استعمالَه، وللوَثَنِ جهاتٌ منها عبادتُها، وهي بعض جهاتِها. قاله الشيخ. وهو تأويلٌ بعيدٌ.

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ }

    قال الالوسي

    و { مِنْ } تحتمل أن تكون للتعليل أي فإن تعظيمها لأجل تقوى القلوب وأن تكون لابتداء الغاية أي فإن تعظيمها ناشىء من تقوى القلوب، وتقدير هذا المضاف واجب على ما قيل من حيث إن الشعائر نفسها لا يصح الإخبار عنها بأنها من التقوى بأي معنى كانت { مِنْ }. وقال الزمخشري: التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لا بد / من راجع من الجزاء إلى { مِنْ } ليرتبط به اهـ. وتعقبه أبو حيان بأن ما قدره عار من راجع إلى { مِنْ } ولذا لما سلك جمع مسلكه في تقدير المضافات قيل التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال الخ أو فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب منهم فجاؤا بضمير مجرور عائد إلى { مِنْ } في آخر الكلام أو في أثنائه، وبعض من سلك ذلك لم يقدر منه ولا منهم لكن التزم جعل اللام في { ٱلْقُلُوبُ } بدلاً من الضمير المضاف إليه على رأي الكوفيين للربط أي تقوى قلوبهم.

    والدماميني جعل الرابط في تقدير الزمخشري فاعل المصدر المحذوف لفهم المعنى فلا يكون ما قدره عارياً عن الراجع إلى { مِنْ } كما زعمه أبو حيان فإن المحذوف المفهوم بمنزلة المذكور.

    وقال صاحب «الكشف»: في الانتصار له أيضاً: أراد أنه على ماقدره يكون عموم ذوي تقوى القلوب بمنزلة الضمير فتقدير منه كما فعل البيضاوي ليس بالوجه. واعترض صاحب «التقريب» تقدير المضافين الأخيرين أعني أفعال وذوي بأنه إنما يحتاج إليه إذا جعل { مِنْ } للتبعيض وأما إذا جعل للابتداء فلا إذ المعنى حينئذ فإن تعظيمها ناشىء من تقوى القلوب وهو قول بأحد الوجهين اللذين سمعتهما أولاً، ولم يرتض ذلك صاحب «الكشف» قال: إن إضمار الأفعال لأن المعنى إن التعظيم باب من التقوى ومن أعظم أبوابها لا أن التعظيم صادر من ذي تقوى. ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشىء من تقوى القلوب. والاعتراض بأن قول الزمخشري: إنما يستقيم إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه حينئذ إن قدر من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو من تقوى القلوب منهم اتسع الخرق على الراقع، ثم التقوى إن جعلت متناولة للأفعال والتروك على العرف الشرعي فالتعظيم بعض البتة وإن جعلت خاصة بالتروك فمنشأ التعظيم منها غير لائح إلا على التجوز انتهى.

    واعترض بأن دعواه أن المعنى على أن التعظيم باب من التقوى دون أن التعظيم صادر من ذي تقوى دعوى بلا شاهد، وبأنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعظم أبواب التقوى كما ذكره، وبأن القول بعدم الاحتياج إلى الإضمار على تقدير أن يكون التعظيم بعضاً من التقوى صلح لا يرضى به الخصم. وبأنه إذا صح الكلام على التجوز لا يستقيم قول الزمخشري: لا يستقيم الخ. وتعقب بأنه غير وارد، أما الأول فلأن السياق للتحريض على تعظيم الشعائر وهو يقتضي عده من التقوى بل من أعظمها وكونه ناشئاً منها لا يقتضي كونه منها بل ربما يشعر بخلافه، وأما الثاني فلأن الدلالة على الأعظمية مفهومة من السياق كما إذا قلت: هذا من أفعال المتقين والعفو من شيم الكرام والظلم من شيم النفوس كما يشهد به الذوق، وأما الثالث فلأنه لم يدع عدم الاحتياج إلى الإضمار على تقدير كون التعظيم بعضاً بل يقول الرابط العموم كما قال أولاً، وأما الرابع فلأن صحة الكلام بدون تقدير على التجوز لكونه خفياً في قوة الخطا إذ لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار إلا على نظر المعترض.

    وأقول: لا يخفى أنه كلما كان التقدير أقل كان أولى فيكون قول من قال: التقدير فإن تعظيمها من تقوى القلوب أولى من قول من قال: التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، و(من) في ذلك للتبعيض، وما يقتضيه السياق من تعظيم أمر هذا التعظيم يفهم من جعله بعض تقوى القلوب بناء على أن تقييد التقوى بالقلوب للإشارة إلى أن التقوى قسمان، تقوى القلوب والمراد بها التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق....

    { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ }

    قال الالوسي

    { وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ } أي في شك { مِنْهُ } أي من القرآن؛ وقيل: من الرسول، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الموحى على ما سمعت و { مِنْ } على جميع ذلك ابتدائية، وجوز أن يرجع إلى ما ألقى الشيطان واختير عليه أن (من) سببية فإن مرية الكفار فيما جاءت به الرسل عليهم السلام بسبب ما ألقى الشيطان في الموحى من الشبه والتخيلات فتأمل { حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ } أي القيامة نفسها كما يؤذن به قوله تعالى: { بَغْتَةً } أي فجأة فإنها الموصوفة بالإتيان كذلك، وقيل: أشراطها على حذف المضاف أو على التجوز. وقيل: الموت على أن التعريف في { ٱلسَّاعَةَ } للعهد

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة السابعة والستون

    سورة المؤمنون

    وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِن سُلاَلَةٍ : فيه وجهان: أحدهما: ـ وهو الظاهرُ ـ أَنْ يتعلَّقَ بـ خَلَقْنا و " مِنْ " لابتداءِ الغاية. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ من الإِنسان....

    قوله: مِّن طِينٍ في " مِنْ " وجهان، أحدهما: أنها لابتداءِ الغايةِ. والثاني: أنها لبيانِ الجنسِ. قال الزمخشري: " فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين " مِنْ " ومِنْ "؟ قلت الأُوْلى للابتداءِ، والثانيةٌ للبيانِ كقولِه: مِنَ ٱلأَوْثَانِ . قال الشيخ: " ولا تكونُ للبيان؛ إلاَّ إذا قلنا: إنَّ السُّلالةَ هي الطينُ. أمَّا إذا قُلْنا: إنه مِنْ أُنْسِل من الطين فـ " مِنْ " لابتداءِ الغاية ".

    وفيما تتعلَّق به " مِنْ " هذه أوجهٌ، أحدُها: أنَّها تتعلَّقُ بمحذوفٍ إذ هي صفةٌ لـ " سُلالة ". الثاني: أنَّها تتعلَّقُ بنفس " سُلالة "؛ لأنها بمعنى مَسْلولة. الثالث: أنها تتعلَّقُ بـ " خَلَقْنا " لأنها بدلٌ مِن الأولى، إذا قلنا: إن السُّلالةَ هي نفسُ الطين.

    فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره

    فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ أي بذلك الماء وهو ظاهر فيما عليه السلف، وقال الخلف: المراد أنشأنا عنده جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ قدمهما لكثرتهما وكثرة الانتفاع بهما لا سيما في الحجاز والطائف والمدينة لَكُمْ فِيهَا أي في الجنات فَوٰكِهُ كَثِيرَةٌ / تتفكهون بها وتتنعمون زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي، والمراد بها ما عدا ثمرات النخيل والأعناب. وَمِنْهَا أي من الجنات والمراد من زروعها وثمارها، و(من) ابتدائية وقيل إنها تبعيضية ومضمونها مفعول تَأْكُلُونَ والمراد بالأكل معناه الحقيقي. وجوز أن يكون مجازاً أو كناية عن التعيش مطلقاً أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم

    لاَ تَجْأَرُواْ ٱلْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لاَ تُنصَرُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره

    وقوله تعالى: إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ تعليل للنهي عن الجؤار ببيان عدم نفعه؛ و(من) ابتدائية أي لا يلحقكم منا نصرة تنجيكم مما أنتم فيه، وجوز أن تكون (من) صلة النصر وضمن معنى المنع أو تجوز به عنه أي لا تمنعون منا. وتعقب بأنه لا يساعده سباق النظم الكريم لأن جؤارهم ليس إلى غيره تعالى حتى يرد عليهم بعدم منصوريتهم من قبله تعالى ولا سياقه فإن قوله تعالى: قَدْ كَانَتْ ءايَـٰتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ .


    سورة النور
    قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ
    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنْ أَبْصَارِهِمْ : في " مِنْ " أوجهٌ،

    أحدُها: أنها للتبعيضِ لأنَّه يُعْفَىٰ عن الناظِر أولُ نظرةٍ تقعُ مِنْ غيرِ قَصْدٍ.

    والثاني: لبيانٍ الجنسِ. قاله أبو البقاء، وفيه نظرٌ؛ من حيث إنَّه لم يتقدَّمْ مُبْهَمٌ يكونُ مفسَّراً بـ " مِنْ ".

    والثالث: أنها لابتداءِ الغاية. وقاله ابنُ عطية.

    والرابعُ: أنها مزيدةٌ. وهو قولُ الأخفشِ.

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة الثامنة والستون

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ

    قال القرطبي

    { وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } قيل: خلق الله في السماء جبالاً من بَرَد، فهو ينزِّل منها بَرَداً وفيه إضمار، أي ينزِّل من جبال البرد بَرَدا، فالمفعول محذوف. ونحو هذا قول الفرّاء لأن التقدير عنده: من جبال برد فالجبال عنده هي البرد. و«بَرَدٍ» في موضع خفض ويجب أن يكون على قوله المعنى: من جبالٍ بردٍ فيها، بتنوين جبال. وقيل: إن الله تعالى خلق في السماء جبالاً فيها برد فيكون التقدير: وينزل من السماء من جبال فيها برد. و«مِن» صلة. وقيل: المعنى وينزل من السماء قدر جبال، أو مثل جبال من بَرَد إلى الأرض فـ«ـمن» الأولى للغاية لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض لأن البَرَد بعض الجبال، والثالثة لتبيين الجنس لأن جنس تلك الجبال من البَرَد. وقال الأخفش: إن «مِن» في الجبال و«بَرَد» زائدة في الموضعين، والجبال والبرد في موضع نصب أي ينزل من السماء بَرَداً يكون كالجبال. والله أعلم

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ " مِن " الأولى لابتداء الغايةِ اتفاقاً.

    وأمَّا الثانيةُ ففيها ثلاثةُ أوجهٍ،

    أحدها: أنها لابتداءِ الغايةِ أيضاً فهي ومجرورُها بدلٌ من الأولى بإعادة العامِل. والتقدير: ويُنَزِّلُ من جبالِ السماءِ أي: من جبالٍ فيها، فهو بدل اشتمالٍ.

    الثاني: أنها للتبعيض، قاله الزمخشري وابنُ عطية. فعلى هذا هي ومجرُورها في موضعِ مفعولِ الإِنزالِ كأنه قال: ويُنَزِّل بعضَ جبالٍ.

    الثالثَ: أنها زائدة أي: يُنَزِّل من السماءِ جبالاً. وقال الحوفيُّ: " مِنْ جبال بدلٌ مِن الأُولى ". ثم قال: " وهي للتبعيضِ ".

    ورَدَّه الشيخُ: بأنه لا تَسْتَقيم البدليَّةُ إلا بترافقهما معنىً. لو قلت: " خَرَجْتُ من بغدادَ من الكَرْخِ " لم تكنِ الأولى والثانية إلاَّ لابتداءِ الغاية.

    وأمَّا الثالثة ففيها أربعةُ أوجهٍ: الثلاثةُ المتقدمةُ.

    والرابع: أنها لبيانِ الجنسِ. قاله الحوفي والزمخشري، فيكون التقديرُ على قولِهما: ويُنَزِّل من السماء بعضَ جبالٍ التي هي البَرَدُ، فالمُنَزَّل بَرَدٌ لأنَّ بعضَ البَرَدِ بَرَدٌ. ومفعولُ " يُنَزِّلُ " هو " مِنْ جبال " كما تقدَّمَ تقريرُه.

    وقال الزمخشري: " أو الأَوْلَيان للابتداء، والثالثةُ للتبعيض " قلت: يعني أن الثانيةَ بدلٌ من الأولى كما تقدَّم تقريرُه، وحنيئذ يكون مفعول " يُنَزِّل " هو الثالثةَ مع مجرورها تقديرُه: ويُنَزِّلُ بعضَ بردٍ من السماء مِنْ جبالِها. وإذا قيل: بأنَّ الثانيةَ والثالثةَ زائدتان فهل مجرورُهما في محلِّ نصبٍ، والثاني بدلٌ من الأول، والتقدير: ويُنَزِّلُ من السماء جبالاً بَرَداً، وهو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، أو بعضٍ مِنْ كلٍ، أو الثاني في محلِّ نصبٍ مفعولاً لـ " يُنَزِّل " ، والثالثُ في محل رفعٍ على الابتداء، وخبرُه الجارُّ قبلَه؟ خلافٌ. الأولُ قولُ الأخفشِ، والثاني قولُ الفراءِ. وتكون الجملةُ على قولِ الفراءِ صفةً لـ " جبال " ، فيُحْكَمُ على موضعِها بالجرِّ اعتباراً باللفظِ، أو بالنصبِ اعتباراً بالمَحَلِّ.

    ويجوزُ أن يكونَ " فيها " وحدَه هو الوصفَ، ويكون " مِنْ بَرَدٍ " فاعلاً به؛ لاعتمادِه أي: استقرَّ فيها.

    وقال الزَّجاج: " معناه: ويُنَزِّلُ مِن السماءِ مِنْ جبالِ بَرَدٍ فيها كما تقولُ: " هذا خاتمٌ في يدي من حديدٍ " أي: خاتم حديدٍ في يدي. وإنما جِئْتَ في هذا وفي الآية بـ " مِنْ " لمَّا فرَّقْتَ، ولأنَّك إذا قلت: هذا خاتمٌ مِنْ حديدٍ وخاتمٌ حديدٍ كان المعنى واحداً " انتهى. فيكونُ " مِنْ بَرَدٍ " في موضعِ جَرٍّ صفةً/ لـ " جبال " ، كما كان " من حديد " صفةً لـ " خاتم " ، ويكونُ مفعولُ " يُنَزِّل " " من جبال ". ويَلْزَمُ مِنْ كونِ الجبال برداً أَنْ يكونَ المُنَزَّلُ بَرَداً.

    وقال أبو البقاء: " والوجه الثاني: أنَّ التقدير: شيئاً من جبالٍ، فحُذِفَ الموصوفُ واكتُفِي بالصفةِ. وهذا الوجهُ هو الصحيحُ؛ لأنَّ قولَه فِيهَا مِن بَرَدٍ يُحْوِجُك إلى مفعولٍ يعودُ الضميرُ إليه، فيكونُ تقديرُه: ويُنَزِّلُ مِنْ جبالِ السماء جبالاً فيها بَرَدٌ. وفي ذلك زيادَةُ حَذْفٍ، وتقديرٌ مُسْتغنى عنه ". وفي كلامه نظرٌ؛ لأنَّ الضميرَ له شيءٌ يعودُ عليه وهو السماء، فلا حاجةَ إلى تقديرِ شيءٍ آخرَ؛ لأنَّه مُسْتغنى عنه، وليسَ ثَمَّ مانعٌ يمنعُ مِنْ عَوْدِه على السماء. وقوله آخراً: " وتَقْديرٌ مستغنى عنه " ، وينافي قولَه: " وهذا الوجه هو الصحيح ". والضميرُ في " به " يجوزُ أن يعودَ على البَرد وهو الظاهرُ، ويجوزُ أَنْ يعودَ على الوَدْق والبَرَد معاً، جرياً بالضمير مَجْرى اسمِ الإِشارةِ. كأنه قيل: فَيُصيب بذلك، وقد تقدَّم نظيرُه في مواضعَ.

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,919
    الجوهرة التاسعة والستون

    ياأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَـلَوةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـظ°بَكُمْ مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَوةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الأَيَـاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    قوله: مِّنَ الظَّهِيرَةِ فيه ثلاثةُ أوجهٍ أحدُهما: أنَّ " مِنْ " لبيانِ الجنس أي: حين ذلك الذي هو الظهيرةُ. الثاني: أنها بمعنى " في " أي تَضَعُونها في الظهيرةِ. الثالث: أنَّها بمعنى اللام أي مِنْ أَجْلِ حَرِّ الظهيرةِ.


    { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    قال السمين

    قوله: { مِّن مَّآءٍ }: فيها وجهان. أحدُهما: أنَّها متعلقةٌ بـ " خَلَق " أي: خَلَقَ مِنْ ماءٍ كلَّ دابة. و " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ. وعلى هذا فيُقال: وُجِدَ من الدوابِّ ما لم يُخْلَقْ مِنْ ماءٍ كآدمَ فإنه مِنْ تراب، وعيسى فإنَّه مِنْ رُوحٍ، والملائكةِ فإنَّهم مِنْ نُور، والجِنِّ فإنهم مِنْ نارٍ. وأُجيب بأنَّ الأمرَ الغالِبَ ذلك. وفيه نظرٌ فإنَّ الملائكةَ أَضعافُ الحيوان، والجنَّ أيضاً أضعافُهم. وقيل: لأنَّ الحيوانَ لا يَعيش [إلاَّ] به، فجُعِل منه لذلك، وإن كان لنا من الحيوانِ ما لا يَحْتاج إلى الماءِ البتة، ومنه الضبُّ.

    وقيل: جاء في التفسير: أنه كان خَلَق في الأولِ جوهرة فنظرَ إليها فذابَتْ ماء، فمنها خَلَق ذلك. والثاني: أنَّ " مِنْ " متعلقةٌ بمحذوفٍ على أنها صفةٌ لـ " دابَّة " والمعنى: الإِخبارُ بأنه خَلَق كلَّ دابةٍ كائنةٍ من الماء، أي: كلُّ دابة من ماءٍ هي مخلوقةٌ للهِ تعالى. قاله القفَّال

صفحة 5 من 8 الأولىالأولى 12345678 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •