النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: المقبلي في كتاب (العلم الشامخ) تعليق وجيز على بعض آرائه

  1. #1

    المقبلي في كتاب (العلم الشامخ) تعليق وجيز على بعض آرائه

    يقول المقبلي في العلم الشامخ ص10 :"قال تبارك وتعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) أي ما خلقتهم إلا للعبادة التي هي حق ثابت في نفس الأمر غير واقف في ثبوته وتحقيقه على اختيار مختار لأنها ناشئة عن كمال المعبود الكمال الذاتي الأزلي الأبدي، أي تابعة له ومتحققة بتحققه، فكان الحكمة كل الحكمة مطابقة الفعل ذلك الأمر الثابت في نفس الأمر فكان أعظم باعث على هذا الخلق، فصحّ حصر الغرض فيه....الخ".
    أقول: كلامه عن أن العبادة أمر ثابت في نفس الأمر لا يتوقف في ثبوته على اختيار مختار، ولا على إرادة مريد، عجيب!؟ ويستلزم كما لا يخفى أنه كلما كانت الذات ثابتة ومتحققة بكمالها مهما قدرنا من زمان، لزم بالضرورة وجود الخلق الذين يحققون هذا الأمر الثابت في نفسه، فكان يلزم أن يكون الخلق متحققين منذ الأزل، ولا أدري كيف يمكن تحققهم كذلك! وذلك لأنه يقرر بكل جرأة أن العبادة تابعة للكمال الذاتي ومتحققة بتحققه، ولما كان الله تعالى قادرا، كان يجب أن يوجد المخلوقات أزلا، وكان ينبغي ألا يخلو زمان من وجودهم لتحقيق هذه الحكمة. وكل ذلك باطل.
    ويبطله أيضا وجود أناس في بعض الفترات لم يكلفهم الله تعالى لأنه لم يبلغهم الشرع الشريف، أو لأنهم من أهل الفترة لم تتعلق بهم دعوة بعض الأنبياء، أو لغير ذلك من الأسباب التي تستلزم رفع التكليف عنهم، وارتفاع التكليف يستلزم ارتفاع العبادة لأن الشرع لا بد منه فيها.
    ولا أدري هل يطرد حكمه ذلك في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أي هل يوجد في الآخرة عبادة لله تعالى، والعبادة تكليف بالضرورة!
    وهناك جهات كثيرة يبطل بها كلامه... وقد نناقشه تفصيلاً في وقت آخر!
    يبدو أنه لا بد من مناقشة كلامه في هذا الكتاب في هذه المسألة وفي غيرها لما له من أثر....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,001
    مقالات المدونة
    2
    جزاكم الله خيرا سيدي ..

    وللقراء الكرام: قد بين شيخ الإسلام مصطفى صبري بعضا من انحرافات المقبلي في موقف العقل.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. بوركتم شيخنا وعودا حميدا سيدي

    وكذا قوله: "فكان أعظم باعث على هذا الخلق" يدل على ضعف وجهل في الاعتقاد، تعالى الله عن الباعث والعلة علوا كبيرا.
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  4. #4

    -يقول المقبلي في ص11: "ثم نقول على أنه قد وقع الادعاء بعد الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وكادت تتفق كلمة الباحثين في علم الكلام على خلاف الآية الكريمة وأخواتها من الآي والأحاديث النبوية الدالة على أن العبادة هي الباعث والغرض الذي خلق له الخلق مع قبول العقل لذلك".

    يزعم المقبلي هنا أن أغلب الباحثين في علم الكلام أي علماء الكلام خالفوا الآية الكريمة التي تدل في رأيه على أن العبادة هي الأمر الذي بعث الله تعالى لخلق المخلوقات. فإن كان يقصد أن الباعث بالمعنى المختلف فيه هو مدلول هذه الآية وأنها لا يمكن تخريجها تخريجا صحيحا إلا بناء عليه، فهو مجرد مجازف، وكأنه يزعم أن هؤلاء الأعلام الذين أنكروا الغرض والغاية كان رأيهم خلاف الظاهر الواضح من الآيات الكريمة، وهو يقصد بكلامه هذا الأشاعرة ومن وافقهم، لأنه قد أعلن أنه مع المعتزلة في هذه المسألة، يعني أن الأشاعرة ومن وافقهم وهم جماهير الأمة مخالفون لظاهر الآيات الكريمة التي تثبت الغرض والباعث في فعل الله تعالى.

    وهذا الكلام لا يسلم له ولا لغيره، فإن أكثر ما يمكن أن يقال في استخراج رأي المعتزلة من الآية أنه محتمل للنظر، لا أنه ظاهر، وعليه فلا يصح أن يوصف من يخالف زعم المعتزلة بأنه مخالف للآية الكريمة، بل غايته أ، يخالف فهم المعتزلة من الآية الكريمة، وشتان ما بينهما.

    ثم ذكر المقبلي علو كعب كل من الأشاعرة والمعتزلة في علم الكلام، وأن أغلب الناس تبع لهم في آرائهم، وإن كانوا في أنفسهم مجتهدين، كما يزعم لنفسه، وكما يقرره لكثير من الزيدية، وغيرهم، فهؤلاء وإن وافقوا المعتزلة في أكثر الأقوال، إلا أنهم في أنفسهم مجتهدون! وافقوهم عن اجتهاد لا عن تقليد. وهذا كلام قد يسلم ولا ننصب فيه نزاعا له ولا لغيره.

    ولكن ما نشير إليه ههنا هو قوله بعد شهادته لعلو كعب الفريقين ص11: "وإن كان كل منهم لا يقيم لصاحبه ميزاناً"، فإن قصد أن كل واحد منهما لا يلتفت إلى كلام الآخر ولا يهتم به، فهو مردود بأدنى نظر، وإن قصد أن كلا منهما لا يراعي مراد الآخر في ذكره لرأيه، فلا يورده على وجهه، فهذا أيضا مردود لمن تتبع الكتب، وإن وجدت له شواهد هنا وهنا، ولكن لا يصح إطلاق القول كما أطلق بأن كل منهما لا يقيم لصاحباه ميزاناً! بل يقيمونه أغلبهم، والنزاع بينهم في القناعات كما نعتقد فيهما. ولا داعي لتزكيته نفسه عندما قال بعد ما مرَّ ص11: "فإني حين تخليت عن مراعاة فريق مخصوص نظرت كلاميهما بعين غير أعينهما، ويأتيك مصداق ذلك في الكلام مع كل منهما...الخ" هذه دعوى لا يلتفت إليها لما فيها من مبالغة ومدح للنفس مع قدح في الآخرين بغير حق، وكأن أمثال الرازي والتفتازاني والسيد الشريف والعضد وغيرهم لم يكونوا منصفين في النظر في كلام المعتزلة، والعكس يقال في فحولة المعتزلة أيضاً. ولو سلمنا له ما زعمه في نفسه، فلا يصح له أن يسلبه عن غيره من الفريقين!؟

    وقال المقبلي في ص12: "وغيرهما إما لا يؤبه له لعدم مكانتهم وغنائهم في الدين، وغلبة بدعتهم لإصلاحهم كالخوارج والرافضة المحضة والجبرية المحض، وإما يرجع إلى إحداهما في بعض المسائل وإلى الأخرى في بعض كالماتريدية، فهم معتزلة في مسألة التحسين والتقبيح وتعليل أفعاله تعالى بالحكم وغير ذلك"، أقول: هذا كلام فيه مجازفة، فالماتريدية لم يوافقوا المعتزلة هكذا على إطلاقه في هذه المسائل، بل يقال: إن فيهم ثلاثة آراء، أحدها موافقة المعتزلة، وهم محصورون قليلو العدد من بينهم، غالبهم ممن كان يخالط المعتزلة في أزمان خاصة وأقاليم خاصة غلبت فيها المعتزلة سياسياً، وإذا أطلق رأي الماتريدية لا يراد رأي هؤلاء أصلاً، لما علم من موافقتهم المعتزلة في أصولهم ومخالفة أصول الماتريدية المعتبرة. والقسم الثاني موافقة الأشاعرة كابن الهمام المشهود له بالاجتهاد المطلق وغيره من الأعلام، وثالث الآراء هو الممثل لرأي الماتريدية في أمثال هاتين المسألتين، وقولهم يقع بين الفريقين فعلاً، وإن حاول بعض الأعلام إرجاعه إلى أحد الفريقين، ولكنه رأي ثالث في نفسه. فقوله بأن الماتريدية إما يرجعون إلى الأشاعرة أو إلى المعتزلة غلط، بل أغلب أقوالهم موافقة للأشاعرة اجتهاداً، وبعضها تفردوا بها واستبدوا فيها برأيهم. وأما موافقة المعتزلة في أصولهم فلا نعرفه على وجه كليّ. وسيتضح ذلك عندما نناقش تفاصيل كلام هذا الرجل.

    وقد وضحت بعض هذه المسائل في كتبي وبينت تفرد الماتريدية في أقوالهم، ومخالفتهم لأصول المعتزلة.

    وأما زعمه أن الزيدية لا يستحقون أن يسموا فرقة لأنهم موافقون للمعتزلة إلا في بعض المسائل الفقهية الفرعية كالإمامة، فقد قال بعدما ذكر عض المسائل التي اختراها الزيدية ص12: "والمخالف في هذه المسائل لا ينبغي أن يعد فرقة"، وقال بعدما نقل رأي الهادي بن إبراهيم الوزير([1]): "وهذا الذي قال هو حقيقة الأمر في اتحاد هاتين الفرقتين كما لا يخفى على من صح أن يعدَّ من أهل هذا الشأن"، فغير صحيح أيضا، لأن الزيدية وإن وافقوا المعتزلة في كثير من الأمور إلا أنهم خالفوهم في بعضها كتكفير فاعل الكبيرة، وإيجاب الإمامة، ويكفي التفرد عن الآخرين بمسألة والتوافق عليها والتحيز عليها لكي يسموا فرقة كما هو الأمر في الزيدية في وغيرهم من فرق الإسلام، وعلى ذلك جرى المؤلفون في الفرق الإسلامية، وأكثر ما يقال في كلام المقبلي إنه مجرد رأي له لا يستقيم عند النظر السديد، ولا يعترض به على آراء غيره من العلماء الذين اختاروا غير ما اختاره.

    ونحن لا ننصب المعارضة له لعدم عده الزيدية فرقة مستقلة، فهذا رأيه يمكنه بناؤه على أسس معينة، واصطلاح خاص، ولا إشكال، ولكنا نعارض جزمه بذلك وكأنه يقرر رأيا علميا محضا لا يحتمل النزاع، أو كأن من ينازع فيه رأيه باطل بالضرورة وأول النظر! ولذلك فقد وصف قوله في ص13: "وعلى الجملة فهذا أمر أوضح من أن يشرح". واستدل برأي بعض الأشاعرة ممن صرح بذلك.

    ([1]( ومما نقله عن الهادي بن الوزير قوله في كتاب رياض الأزهار: "وأما المعتزلة فقد ذكرت بعض أكابرهم كراسي منابرهم مع إجمال وإهمال، إذ هم الأعداد الكثيرة، والطبقات الشهيرة، ورأيت تقديمهم على الزيدية لأنهم سادتها وعلماؤها فألحقت سمطهم بسمط الأئمة وذلك لتقدمهم في الرتبات، ولأنهم مشايخ سادتنا وعلمائنا القادات".
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #5
    ديدن المتمذهبين جميعاً تحريف الكتاب والسنة:
    ذكر المقبلي في أثناء نقاشه للمعتزلة في العلاقة بين التكليف والإلجاء أن بعض المعتزلة قال بأن الجنة التي كان فيها آدم ليست جنة الخلد، لأن من كان فيها يصير ملجأ إلى عدم المخالفة، وبعضهم ذهب إلى أنها لم تخلق بعدُ، وقال إن من ذهب إلى ذلك: "صان قاعدة الشيوخ بتحريف الكتاب والسنة كما هو ديدن المتمذهبين جميعاً نسأل الله العافية عن ذلك فإنه من أهم ما ندندن حوله في هذه الأبحاث، والله الهادي"، انظر ص33.
    وكلامه يستدعي العجب من جهة أن المتمذهب يلزمه دائما مخالفة الكتاب والسنة، وهل صار النزاع إلا في مدى موافقة المذهب المعين للكتاب والسنة، فما أدراك أن ما ذهب إليه المتمذهب موافق لهما، وما أدراك أن لجوءه إلى هذا التأويل الذي تسميه تحريفا أفضته إليه مقتضيات النظر، لا أتكلم في هذا الفرع على وجه الخصوص كما لا يخفى، ولكني أتكلم من جهة عامة على ما يلزم الملتزم بالمذهب المعين هل يلزمه تحريف الكتاب والسنة كما يزعم المقبلي؟
    وليتأمل في كلامه فالظاهر فيه أن إفضاء التمذهب للمخالفة دائميٌّ! ومن الجميع! وهذا يثير إشكالاً عظيما كما لا يخفى!
    ولو سألناه عن نفسه في المسائل التي يناقش فيها مشايخ الأشاعرة والمعتزلة، ألم يذهب في كل مسألة إلى رأي معين، إما موافق أو مخالف لهما، ألا يسمى ما ذهب إليه مذهباً له؟ فهل يلتزم أنه قام بتحريف الكتاب والسنة في بعض الآراء على أقل تقدير؟!
    إن كلامه هذا على إطلاقه وعلى عمومه كما يظهر منه خطير يستحق النقد والتنبيه على ما فيه امن إشكالات.
    ولو سألناه: هل التحريف الذي يقوم به صاحب المذهب اختياري أو اضطراريّ؟
    إن كان اختياريا فهذا قادح في ديانة هؤلاء المشايخ! وإن كان اضطراريا لازما للنظر والبحث والتأمل أو لازما لطبيعة الباحث أو نحو ذلك من أسباب يمكن تقديرها، فلا محلّ للتشنيع على من وقع فيه أصلاً.
    وكان الأولى أن يسمى ما حكم عليه بمخالفة الكتاب والسنة بالخطأ والغلط في الفهم، أو نحو ذلك لا بالتحريف، لأن كلمة التحريف في أصلها توحي بقصد الإرادة، وتلمح إليه خصوصا إذا اضم إليه عبارة أن هذا ديدن المتمذهبين، والديدن هو ما جرى عيه الإنسان وصار عادة له.
    ولا يخفى أن هذا الحكم الصادر منه على المتمذهبين ينطبق أيضا على المذاهب الفقهية ولا يختص بأصحاب المذاهب الكلامية، لأن التعليل الذي علله به وهو أصل التمذهب منطبق عليها أيضاً.
    ترى هل يستحيل عقلا وواقعاً أن يجتهد واحد أو مجموعة من الناس متواترين متتالين في مجموعة من المسائل الدينية كثيرة أو قليلة، أصلية كانت أو فرعية، فيصيبوا الحق فيها جميعا، أم إن حصول الغلط منهم ولو في بعضها أمر حتميٌّ؟
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •