المذهب الوهابي وضرورة الانتقال من التضييق المذهبي إلى الشمول الشرعي (2
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
حكم إعفاء اللحية: اتفق الفقهاء على إيجاب(طلب)إعفاء اللحية لورود العديد من النصوص الدالة على ذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم( أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى )(رواه مسلم )، لكنهم اختلفوا في درجه الإيجاب إلى مذهبين: المذهب الأول يحمل هذه النصوص على الوجوب – وبالتالى تحريم مخالفتها – وهو المذهب الذي باخ ذبه المذهب الوهابي - وهو مذهب الحنابلة ، و المذهب الثاني يرى أن الأمر في هذه النصوص محمول على الاستحباب لا الوجوب ( و كراهية- وليس تحريم- مخالفتها)؛ لأن الأمر الوارد على الشيء التحسيني والتزييني يحمل على الندب والاستحباب، وذلك مثل الأمر النبوي بالاختضاب ولبس الابيض والصبغ مع وجود لصحابة من لم يخضب ولم يلبس البياض ومن لم يصبغ كما قال ابن حجر في فتح الباري، وكما جاء فى كتاب نهج البلاغة : سُئل عليٌّ ـ كرَّم الله وجهه ـ عن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: “غيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود”. فقال: إنما قال النبي ذلك والدِّينُ قُلٌّ، فأما الآن وقد اتَّسع نطاقه، وضرب بجرانه فامرؤٌ وما يَختار..) كما يستدل هذا المذهب على سنية -وليس وجوب- إعفاء اللحية بقوله الله صلى الله عليه وسلم: ( عشر من الفطرة: منها إعفاء اللحية )، والمراد بالفطرة: السنة، لورود تعبير سنة بدلاً من الفطرة فى حديث أخر هو قوله صلى الله عليه وسلم ( من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار )(صحيح بخارى) .وهذا المذهب هو المعتمد عند الشافعية، يقول ابن حجر الهيتمي (فَرْعٌ: ذَكَرُوا هُنَا فِي اللِّحْيَةِ وَنَحْوِهَا خِصَالًا مَكْرُوهَةً مِنْهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا … لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا كَرَاهَةُ الْأَخْذِ مِنْهَا مُطْلَقًا… ) ( تحفة المحتاج) ، ويقول الرملي ( باب العقيقة ) ( سئل هل يحرم حلق الذقن ونتفها أو لا ؟ فأجاب بأن حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام , وقول الحليمي ‏في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف )( الفتاوى المطبوعة بهامش فتاوى ابن حجر: ج 4/ص 69 )،‏ويقول القاضي عياض ( شرح مسلم : ج1/ ص154 )( يكره حلقها وقصها وتحريقها أما الأخذ من طولها وعرضها فحسن) ،ويقول شطا الدمياطي في حاشيته النفيسة في المذهب (إعانة الطالبين: ج 2 / ص240 )عند قول الشارح (ويحرم حلق اللحية) ( المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام _ أي القاضي زكريا الأنصاري كما هو اصطلاح المتأخرين _ وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب -أي الشربيني - وغيرهم الكراهة ). أما مذهب التفصيل فيقوم هنا على إيجاب" طلب" إعفاء اللحية ، أما درجه الإيجاب (من وجوب أو ندب) (وبالتالي حرمه أو كراهه حلقها) فتتوقف على كيفيه الفعل المتصلة بمدى خضوعه لجمله من الضوابط منها القصد والنية من الفعل لقوله صلى الله عليه وسلم ” إنما الأعمال بالنيات”، فالنصوص تربط الحكم بمقصد شرعي معين هو مخالفه المشركين( خالفوا المشركين ، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب)، لذا يمكن القول بان الفعل المخالف بنيه مشابهه المشركين لا خلاف في أن حكمه التحريم،أما الفعل المخالف بدون نية مشابهه المشركين، فيرجح أن يكون حكمه الكراهة، ويدل على هذا ايراد بعض العلماء الذين قالوا بان حكم نتف اللحيه مكروه وليس محرم عددا من المقاصد من وراء ذلك ليس بينها مشابهه المشركين(كإيثار ألمروده وحسن ألصوره..)، يقول زكريا الأنصاري ( ويكره نَتْفُهَا أَيْ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِ لِمَا مَرَّ في شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاسْتِعْجَالُهُ أَيْ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ وَإِظْهَارًا لِعُلُوِّ السِّنِّ لِأَجْلٍ الرِّيَاسَةِ)( أسنى المطالب ،طبعة دار الكتب العلمية ج1، ص 551 )،ويقول الخطيب الشربيني(ويكره نَتْفُ اللِّحْيَةِ أَوَّلَ طُلُوعِهَا إيثَارًا لِلْمُرُودَةِ وَنَتْفُ الشَّيْبِةِ وَاسْتِعْجَالُ الشَّيْبِ بِالْكِبْرِيتِ أو غَيْرِهِ طَلَبًا لِلشَّيْخُوخَةِ. )( مغني المحتاج ، طبعة دار إحياء التراث العربي، ج 6، ص186).
حكم إسبال الثوب:وفى مسالة الإسبال هناك مذهب يقول بالمنع المطلق ، استنادا إلى النصوص الدالة عن النهى عن إسبال الإزار - وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي – وقال به العديد من العلماء. اما مذهب التفصيل فيميز بين كيفيتين للإسبال: الأولى الاسبال بقصد الخيلاء وحكمها التحريم ، والثانية الاسبال بدون قصد الخيلاء وحكمها الكراهة ،ويمكن الاسئناس في هذا التمييز إلى قول كثير من العلماء أن أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرماً، واختلفوا بعد ذلك في الكراهة وعدمها، وممن ذهب إلى عدم التحريم إذا لم يكن للخيلاء: الشافعي وأحمد، وممن ذكر ذلك من المالكية: الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ ،ومن الشافعية: النووي و زكريا الأنصاري و ابن حجر الهيتمي ….وممن نص على ذلك من الحنابلة: ابن قدامة في المغني و ابن تيمية في شرح العمدة والمرداوي في الإنصاف.يقول الباجي في المنتقى( وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد) ويقول ابن قدامة ( ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام)،ويقول ابن تيمية ( وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة… ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة….وبكل حال فالسنة تقصير ا لثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار) ( شرح العمدة : ج4، ص363 )
حكم بناء الاضرحه وزيارتها: اختلف العلماء فى مسالة حكم بناء وزيارة الاضرحه ،إلى مذهبين :الأول مذهب المنع، ويقول بتحريم بناء الاضرحه والمقامات أو زيارتها- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي- ومن القائلين به الإمام ابن القيم الذي ينقل أدله المنع في قوله( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد ، وإيقاد السرج عليها ، واشتد نهيه في ذلك حتى لعن فاعليه ، ونهى عن الصلاة إلى القبور ، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً ، ولعن زوارات القبور . وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ ، وأن لا يجلس عليها ، ويتكأ عليها، ولا تعظم بحيث تتخذ مساجد فيصلى عندها وإليها ، وتتخذ أعيادا وأوثانا ) ( زاد المعاد : ج1، ص 524)، وبناءا على هذا يقرر أن بناء الاضرحه بدعه وان سنته صلى الله عليه سلم تسويتها ، ثم يقرر وجوب هدم المسجد الذى يبنى على قبر (زاد المعاد 3/572) ، ثم ينكر الإمام أبن القيم الذين يزورون القبور ويسألون الأموات الحوائج ، أو يتوسلون بهم في قضائها ، أو يدعون الله عند قبورهم (زاد المعاد: ج1/ ص 526 ) .أما المذهب الثاني فيقول بجواز بناء الاضرحه واتخاذ المساجد قبور، وزيارتها استنادا إلى العديد من الادله منها: قوله تعالى { قال الذين غلبوا على أمرهم لنتَّخذن عليهم مسجداً }[الكهف:21]، وتقرير الرسول (صلى الله عليه وسلم) صاحبه أبا جندل (رضي الله تعالى عنه)على بناء مسجد على قبر أبي بصير (رضي الله تعالى عنه) فيما يرويه عبد الرزَّاق وغيره عن الحديبية، وما روى من أن جماعة من المرسلين والأنبياء عليهم السلام مدفونون في المسجد الحرام، ما بين زمزم والمقام، منهم نوح وهود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام، حيث ينقل الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن قول ابن عباس( في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما: قبر إسماعيل، وقبر شعيب عليهما السلام) ، و اتخاذ المسجد على قبر الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعلمه وندبه إليه؛ فقد ثبت في الصحاح قوله: { ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنَّة }،ودفن أبو بكر الصديق وعمر بين الخطاب (رضي الله عنهما) مع الرسول (صلى الله عليه وسلم). كما يرى هذا المذهب ان المقصود من الحديث " لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "[متفق عليه]. انهم اتخذوا قبور أنبيائهم قِبلة يسجدون إليها وهو محظور باتفاق. و ان النهي عن رفع القبور، نحو خبر" لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته "[مسلم وغيره] مقصود به لا تدع قبراً مشرفاً من قبور المشركين ومن في معناهم إلا سويته (حكم بناء الأضرحة واتخاذ المساجد على القبور،الشيخ طارق السعدي).أما مذهب التفصيل فيميز بين كيفيتين لبناء المساجد على القبور وزيارتها، الكيفيه الأولى: البناء بقصد عباده صاحب القبر أو تقديسه،والزيارة التي تتضمن ما هو محرم من دعاء وتوسل يتضمن الشرك بالله، وحكمها المنع ، غير انه يجب هنا تقرير أن الإنكار على هذه الكيفيه يجب أن يتم طبقا للضوابط الشرعية في الامر بالمعروف والنهى عن منكر، من هذه الضوابط قاعدة " سد الذرائع "،اى جعل حكم الفعل الذي يلزم منه الضرر المنع ، ومن أدلتها عدم هدم الرسول (صلى الله عليه وسلم) الكعبة لأعاده بناءها على قواعدها الصحيحة لان الناس كانوا حديثي العهد بالإسلام . ومنها قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون)، يقول ابن القيم ( أما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام، ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدهما الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادراً على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يغفر عنهم)( ابن القيم، الطرق الحكمية، ص174). أما الكيفية الثانية لبناء الاضرحه أو زيارتها فهي البناء أو الزيارة بدون قصد عباده صاحب القبر أو تقديسه، والزياره بقصد الدعاء والترحم والاستغفار و ما وافق السنة، وحكم هذه الكيفيه الاباحه.
حكم التوسل:كما اختلف العلماء فى حكم التوسل إلى مذهبين: الأول هو المنع – وهو المذهب الذى يأخذ به المذهب الوهابي –ويستدل بالعديد من النصوص منها قوله تعالى( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر: 3 )، والمذهب الثاني هو جواز التوسل بالأحياء والأموات من الأنبياء والصالحين استنادا إلى العديد من الادله منها قوله تعالى( أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) ، وقوله صلى الله عليه ويسلم( الله الذي يحيى ويميت وهو حى لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين )( رواه الطبراني في الكبير والأوسط )، وما رواه البخاري في صحيحة من أن عمر ( رضي الله عنه ) استسقى عام الرمادة بالعباس فقال :اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون(البخاري كتاب الاستسقاء فتح ج3 ص182).أما مذهب التفصيل فيقوم على التمييز بين كيفيتين للتوسل:الأولى تقوم على التوسل الذي لا يتضمن اى شكل من أشكال الشرك ، وأشارت له النصوص كالتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما فى قوله تعالى(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) (الأعراف 180 . ) ، او بالأعمال الصالحة، كما فى قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ، او بدعاء من ترجى إجابته من المؤمنين كقوله تعالى( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) ، او بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره وحاجته كقول موسى (عليه السلام) ( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(القصص 24 )، وهذه الكيفية حكمها الاباحه. أما الكيفية الثانية فتقوم على التوسل القائم على الشرك باى شكل من أشكاله كإسناد صفات الربوبية من إحياء واماته و رزق وضرر ونفع... لغيره تعالى ، او جعل وسيط بين الله تعالى وخلقه( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى( ، أو التقرب الله تعالى بعمل مخالف للكتاب والسنة ، وهذه الكيفية حكمها المنع. وهنا نستأنس بقول ابن تيميه في تعقيبه على واقعه ان عمر(رضي الله عنه) استسقى بالعباس بن عبد المطلب، ( فاستسقوا به كما كانوا يستسقون بالنبي "صلى الله عليه وسلم" في حياته، وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم فيدعو لهم، ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق)( اقتضاء الصراط المستقيم ، دار الحديث، القاهرة، بدون تاريخ، ص359.).
حكم التسبيح بالسبحة: اختلف العلماء في حكم التسبيح بالسبحة إلى مذهبين الأول: هو مذهب المنع- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي – وهو يرى أن التسبيح بالسبحة لم يكن على عهد الرسول(صلى الله عليه وسلم) فهو بدعه . أما المذهب الثاني فهو مذهب الاباحه ، ويرى أن للتسبيح بالسبحة أصل عن بعض أمهات المؤمنين وبعض ألصحابه، ممثلا في تسبيحهم بالنوى والحصا ، مع أفضليه التسبيح بالأنامل، قال ابن حجر في شرح الأربعين النووية (السبحة ورد لها أصل أصيل عن بعض أمهات المؤمنين واقرها النبي على ذلك)، وقال أيضا( والروايات في التسبيح بالحصا والنوى كثيرة عن ألصحابه وعن بعض أمهات المؤمنين، بل رآها النبي واقرها عليه ، وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من ألسبحه..)،ورد في كتاب الزهد لأحمد بن حنبل - ص141 - (كان لأبى الدرداء نوى من نوى العجوه حسبت عشرا أو نحوها في كيس...وكان إذا صلى الغداة اقعى على فراشه فاخذ الكيس فاخرهن واحده واحده بسبح)،وورد فى الطبقات لأبى سعد : ج3، ص 143 عن الحكيم الديلمى أن سعدا" يعنى سعد بن ابى وقاص" كان يسبح بالحصى). أما مذهب التفصيل فيقوم على التمييز بين كيفيتين للتسبيح بالسبحة : الكيفية الأولى التسبيح بالسبحة بقصد الاعانه على الذكر، ولتتجنب النسيان... وحكمها الاباحه، الكيفية الثانية التسبيح بالسبحة بنيه رياء الناس، وادعاء التقوى والصلاح... وحكمها المنع، وهنا نستأنس بقول الإمام ابن تيميه( والتسبيح بالأصابع سنه... أما عده بالحصى فحسن، وكان من ألصحابه من يفعل يفعل ذلك وقد رأى الرسول أم المؤمنين تسبح بالحصى، واقرها على ذلك....أما التسبيح بما يجعل في نظام من خرز ونحوه فمن الناس من يكرهه ومنهم من لم يكرهه، فإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه)
حكم تعليق التمائم: التميمة هي كل ما يعلق للتعوذ من خوف أو حاجه أو مرض أو عين أو سحر ...وهناك مذهب يقول بمنع- تحريم- تعليق التمائم،ويستدل بالعديد من النصوص كقوله (ص)( من علق تميمه فلا اتم الله له...) ، وقوله(ص) أيضا (إن الرقى والتمائم والتوله شرك)- وهو المذهب الذي يأخذ به المذهب الوهابي، ويرتب عليه كثير من أنصاره تكفير كل من علق تميمة – كما أن هناك مذهب يرى أن التمائم المذكورة في هذه النصوص التمائم التي كانت في الجاهلية، والتي تقوم على الاعتقاد بكونها تجلب النفع وتدفع الضرر من دون الله، أما التمائم التي فيها قران أو ذكر الله فحكمها الاباحه، ورد في كتاب معرفه العلل وأحكام الرجال عن عبد الله بن احمد ابن حنبل قال(..حدثني أبى قال حدثني يحي بن زكريا قال اخبرنا إسماعيل بن ابى خالد عن فراس عن الشعبي قال: لا باس بالتعويذ من القران يعلق على الإنسان)،ويقول الحافظ ابن حجر في شرح البخاري عن التمائم والتوله(.. وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه)، أما مذهب التفصيل فيقوم على أن الحكم على تعليق التمائم متوقف على المقصود بالتميمة، فإذا كان المقصود بها ما يعلق من خرز أو عظم أو حجر..الخ ، أو كلام مكتوب بغير اللغة العربية ،أو ما يتضمن سحر أو كفر أو نجاسه...ويصحبها الاعتقاد بكونها تضر وتنفع دون الله تعالى، فحكم تعليقها المنع، غير انه يجب هنا تقرير أن الإنكار على تعليق التمائم طبقا لهذا المعنى يجب أن يتم طبقا للضوابط الشرعية في الأمر بالمعروف والنهى عن منكر، ومن هذه الضوابط قاعدة العذر بالجهل ودليلها في السنة قوله(صلى الله عليه وسلم)(اللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون).إما إذا كان المقصود بالتمائم ما يعلق من قران أو ذكر، ومكتوب باللغة العربية ،ولا يتضمن سحر أو كفر أو نجاسة ، ويصاحبه الاعتقاد أن النافع والضار هو الله ، فحكم تعليقها الاباحه، ورد في حاشية ابن عابدين (التميمة المكروهة ما كان بغير القران.. قالوا إنما تكره العوذه إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك ) (ج1 ص 363)، وورد في المجموع للنووى( قال البيهقى هذا كله راجع إلى ما قلنا انه رقى بما لا يعرف أو على ما كانت الجاهلية من اضافه العافية والمرض إلى الرقى لم يجز ، وان رقى بكتاب الله...وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى لا باس به)( ج9، ص 74)