النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نحو فهم صحيح لقاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر "عند أهل السنه

  1. نحو فهم صحيح لقاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر "عند أهل السنه

    نحو فهم صحيح لقاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر "عند أهل السنه
    د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه - قسم الفلسفة / جامعه الخرطوم
    اولا: (ملخص الدراسه): تهدف هذه الدراسة إلى تصحيح الفهم الخاطئ لقاعدة ” عدم جواز الخروج على السلطان الجائر “عند هل السنه – والقواعد المماثلة لها كاماره الغلبة،والصلاة خلف البر والفاجر..—والذي مضمونه أن هذه القاعدة نصيه ثابتة، مصدرها نصوص يقينية الورود قطعية الدلالة ، ومحل إجماع بين علماء أهل السنه، وان علماء أهل السنه قد وضعوها بهدف إثبات شرعيه نظم استبداديه ، وأنها تتعارض مع أساليب التغيير السلمية، وتتعارض أيضا مع حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار . وهذا التصحيح يتحقق من خلال تقديم الفهم الصحيح لهذه القاعدة – وغيرها من القواعد مماثله- والذي مضمونه أن هذه القاعدة قاعدة اجتهادية متغيره ، مصدرها نصوص ظنيه الورود أو الدلالة، قررها اغلب علماء أهل السنه – وليس جميعهم – استنادا إلى قاعدة “ سد الذرائع وفتحها “، اى بهدف الحفاظ على وجود المجتمع المسلم ووحدته، وليس بهدف إضفاء شرعيه على انظمه استبداديه . فحكم الخروج على السلطان الجائر مسالة خلافيه، لذا تعددت المذاهب في هذه المسالة، فهناك أولا مذهب وجوب الخروج على السلطان الجائر، وهو مذهب السلف الأول ، واليه ذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين كعلي (رضي الله عنه) وكل من معه من الصحابة ، و أم المؤمنين عائشة (رضى الله عنها) ومن معها من الصحابة ـ كطلحة (رضي الله عنهم) ، وهو قول عبد الله بن الزبير والحسين بن علي...الخ . كما انه المذهب المنسوب إلى الأئمة الثلاثة" أبو حنيفة ومالك والشافعي " ، وقال به العديد من علماء المذهب الحنبلي، ، كما قال بهذا المذهب العديد من العلماء منهم الإمام ابن حزم. وهناك ثانيا مذهب منع "كراه أو تحريم " الخروج على السلطان الجائر، وهو مذهب السلف المتأخر، وهو المذهب منسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية (رضي الله عنهما) ، وقال بهذا المذهب اغلب علماء أهل السنه ، استنادا إلى قاعدة " سد الذرائع وفتحها " ، وبعد استقراءهم للتاريخ الاسلامى. والمقصود بالخروج في هذه القاعدة - عند العلماء الذين قرروا هذه القاعدة "الخروج بالسيف” ، فرفض العلماء الذين قرروا هذه القاعدة ينصب على أسلوب التغيير المسلح ، ولا ينصب على أساليب التغيير السلمية، وهذا يعنى أن هذه القاعدة لا تتعارض مع أساليب التغيير السلمية . وهذه القاعدة - وغيرها من قواعد مماثله – لا تتعارض مع حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار ،أولا لأنها قاعدة اجتهادية متغيره ، بينما حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار قاعدة نصيه ثابتة، ومن القواعد السياسية الاصليه للمنظور السياسي الاسلامى ، وثانيا لان هذه القاعدة ترفض أسلوب التغيير المسلح ، ولا تتعارض مع أساليب التغيير السلمية ، كما ذكرنا أعلاه.
    ثانيا:المتن التفصيلي للدراسة ا:
    قاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر"اجتهادية وليست نصيه: إن قاعدة "عدم جواز الخروج على السلطان الجائر"- وغيرها من قواعد مماثله كاماره الغلبة،والصلاة خلف البر والفاجر..- ليست قاعدة نصيه ثابتة، مصدرها نصوص يقينية الورود قطعية الدلالة ، ومحل إجماع بين علماء أهل السنه، بل قاعدة اجتهادية متغيره ، مصدرها نصوص ظنيه الورود أو الدلالة، قررها اغلب علماء أهل السنه – وليس جميعهم – استنادا إلى قاعدة “ سد الذرائع وفتحها “ اى ترجيحهم للمفسدة التي قد تلزم من الخروج على السلطان الجائر"الفتن" ،على المنفعة التي قد تلزم منه " ازاله الجور" ، وبعبارة أخرى فإنهم وضعوا هذه القاعدة بهدف الحفاظ على وجود المجتمع المسلم- والدولة الاسلاميه كممثل له- ووحدته، وليس بهدف إضفاء شرعيه على انظمه استبداديه ،ينقل الإمام ابن تيمية عن مذهب أهل السنة ( أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف، وان كان فيهم ظلم ، لان الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال، فيدفع أعظم الفاسدين بالتزام الادني).
    حكم الخروج على السلطان الجائر مسائله خلافيه: فحكم الخروج على السلطان الجائر مسالة خلافيه، لذا أنكر العديد من العلماء القول بإجماع العلماء على تحريم الخروج على السلطان الجائر، والمنقول عن ابن مجاهد الطائي ، حيث يقول الإمام ابن حزم (فإنه أتى فيما ادعى فيه الإجماع: أنهم أجمعوا على أن لا يخرج على أئمة الجور، فاستعظمت ذلك! ولعمري إنه عظيمٌ أن يكون قد علِم أن مخالفَ الإجماع كافر ، فيُلقي هذا إلى الناس، وقد علم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس يوم الحرَّة خرجوا على يزيد بن معاوية، وأن ابن الزبير ومن اتبعه من خيار المسلمين خرجوا عليه أيضًا... ولعمري لو كان اختلافًا يخفى لعذرناه، ولكنه أمرٌ مشهور يعرفه أكثر العوام في الأسواق، والمُخدَّرات في خدورهن لاشتهاره) (مراتب الإجماع)، ويقول القاضي عياض المالكي ( ورد عليه بعضهم هذا؛ بقيام الحسين بن عليٍّ رضي الله عنه وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية... والعجب ممن ادعى على ابن بطال أنه نصَّ على تحريم الخروج مطلقًا، فإن ابن بطال روى عن الفقهاء، أنهم اشترطوا في طاعة المتغلِّب إقامة الجهاد، والجُمُعات والأعياد، وإنصافَ المظلوم غالبًا، ومع هذه الشروط فما قال ابن بطال عن الفقهاء إن طاعته واجبةٌ، ولا إن الخروج عليه حرامٌ، بل قال عنهم: إنه متى كان كذلك، فطاعته خيرٌ من الخروج عليه، لما فيها من حقنِ الدماء وتسكين الدهماء) (ابن الوزير اليماني / العواصم والقواصم). وقد قرر اغلب العلماء المتقدمين والمحدثين كون حكم الخروج على السلطان الجائر مسالة خلافيه، يقول الشيخ/ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (اختلف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة - الخروج على أئمة الجور- وكذلك أهل البيت فذهبت طائفة من أهل السنة من الصحابة فمن بعدهم وهو قول أحمد وجماعة من أهل الحديث إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان إن قدر على ذلك وإلا فبالقلب ولا يكون باليد وسل السيوف على الأئمة وإن كانوا أئمة جور) (جواب أهل السنة -ص 70)
    تعدد المذاهب في حكم الخروج على السلطان الجائر: تاكيدا لما سبق تعددت المذاهب في هذه المسالة، وفيما يلي نعرض لهذه المذاهب:
    مذهب وجوب الخروج على السلطان الجائر: وهو مذهب السلف الأول، يقول ابن حجر في ترجمة الحسن بن حي، معقبا على كونه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور (هذا مذهب للسلف قديم)( وتهذيب التهذيب 2/288 )، فقد ذهبت طائفة من الصحابة ومن بعدهم من التابعين إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب- إذا لم يقدر على إزالة المنكر إلا بذلك- وهو قول علي (رضي الله عنه) وكل من معه من الصحابة وهو قول أم المؤمنين - عائشة - ومن معها من الصحابة ـ كطلحة والزبير ـ (رضي الله عنهم) ، وهو قول عبد الله بن الزبير والحسين بن علي، وهو قول كل من قام على الفاسق الحجاج كابن أبي ليلى وسعيد بن جبير والحسن البصري والشعبي ومن بعدهم...الخ . كما انه المذهب المنسوب إلى الأئمة الثلاثة" أبو حنيفة ومالك والشافعي " ، وقال به العديد من علماء المذهب الحنبلي، يقول أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ( وكان مذهبه رحمه الله – اى الإمام أبو حنيفة- مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور) ، و ينقل ابن العربي في أحكام القرآن عن المالكية قولهم ( إنما يقاتل مع الإمام العدل ، سواء كان الأول ، أو الخارج عليه ، فإن لم يكونا عدلين ، فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك ، أو مالك ، أو ظلم المسلمين فادفع ذلك )، وقال المرداوي في الإنصاف- 10/311- ( ذهب بعض محققي الحنابلة إلى القول بخلع الجائر ، منهم ابن رزين ، وابن عقيل ، وابن الجوزي ، رحمهم الله ). كما قال بهذا المذهب العديد من العلماء منهم الإمام ابن حزم، حيث يقول(اتفقت الأمة كلها على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف من أحد وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك).
    أدله المذهب:وقد استند هذا المذهب إلى العديد من الادله منها:
    • وعن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ( ما من نبي بعثه الله قبلي إلا كان له من أمته حواريون ، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ، يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل )( رواه مسلم )، قال ابن رجب : ( وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد ) (جامع العلوم 304) .
    • قال الرسول (صلى الله عليه وسلم )(سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه؛ فقتله).( رواه الحاكم 3/195 وقال : (صحيح الإسناد) . وصححه الألباني في الصحيحة رقم (374).)
    • قال (صلى الله عليه وسلم) (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)( رواه أحمد 5/251 و 256 ، و3/19 و61 ، و4/315 ، وأبو داود ، ح رقم (4344) ، والترمذي ، ح رقم (2175) )
    • أخرج الإمام ابن المبارك في الزهد أن عمر بن الخطاب(رضي الله عنه ) قال لمحمد بن مسلمة: كيف تراني يا محمد؟ فقال: أراك والله كما أحب، وكما يُحب من يحب لك الخير، أراك قوياً على جمع المال، عفيفاً عنه، عادلاً في قسمه، ولو ملت عدلناك كما يعدل السهم في الثقاف، فقال عمر: هاه، فقال: ولو ، فقال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني).
    • نقل الهيثمي في مجمع الزوائد (خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا, ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال: كلا, بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا) (رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى، ورجاله ثقات).
    مذهب منع – كراه أو تحريم – الخروج على السلطان الجائر: وهو مذهب السلف المتأخر، وهو المذهب منسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما. وهم: سعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة ، وأبو بكرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهو: مذهب الحسن البصري ، وهو المذهب المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل ، لكن في مذهب أحمد رواية مرجوحة بجواز الخروج على الإمام الجائر، بناءً على ما روي عنه من عدم انعقاد الإمامة بالاستيلاء ، وقال بهذا المذهب اغلب علماء أهل السنه ، استنادا إلى قاعدة " سد الذرائع وفتحها " كما ذكرنا سابقا، وبعد استقراءهم للتاريخ الاسلامى.
    المقصود بالخروج في القاعدة الخروج بالسيف "أسلوب التغيير المسلح ": والمقصود بالخروج في هذه القاعدة - عند العلماء الذين قرروا هذه القاعدة "الخروج بالسيف” ، اى محاوله تغيير الحاكم الظالم"السلطان الجائر" بالقوة ،اى أسلوب التغيير المسلح ” ، واستقراء النصوص التي قرروا فيها هذه القاعدة يوضح هذا المعنى – أن المقصود بمصطلح الخروج ” أسلوب التغيير المسلح – حيث تربط هذه النصوص بين مصطلح “الخروج “ ومصطلحات مثل ”السيف والقتال” يقول الإمام النووي (وأما الخروج عليهم وقتالهم؛ فحرام بإجماع المسلمين – وإن كانوا فسقة ظلمة – وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق) (شرح مسلم:12/432-433)، ويقول الإمام الأشعري في (رسالة أهل الثغر)(وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئًا من أمورهم عن رضي أو غلبة، وامتدت طاعته – مِنْ برٍّ وفاجر – لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يُغْزا معه العدو، ويُحَجَّ معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصَلَّى خلفهم الجُمَع و الأعياد) (ص 297:ط / مكتبة العلوم والحكم)، وينقل الإمام ابن تيمية من مذهب أهل السنة ( أنهم لا يرون الخروج علي الأئمة وقتالهم بالسيف، وان كان فيهم ظلم، لان الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال، فيدفع أعظم الفاسدين بالتزام الادني).
    القاعدة لا تتعارض مع أساليب التغيير السلمية: فرفض العلماء الذين قرروا هذه القاعدة ينصب على أسلوب التغيير المسلح ، ولا ينصب على أساليب التغيير السلمية، وهذا يعنى أن هذه القاعدة لا تتعارض مع أساليب التغيير السلمية ومن أدله ذلك :
    أولا : ما سبق ذكره من أن استقراء التي قرر فيها هؤلاء العلماء هذه يدل على أن المقصود بمصطلح الخروج ” أسلوب التغيير المسلح – حيث تربط هذه النصوص بين مصطلح “الخروج “ومصطلحات ” السيف والقتال”
    ثانيا: استثناء بعض هذه النصوص التغيير السلمي من حكم عدم جواز خلع السلطان الجائر ، يقول الإمام الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد انه ( يجب خلع السلطان الجائر إن قدر بلا تهيج قتال، وان لم يكن ذلك ممكنا إلا بتحريك قتال وجبت طاعة ،وحكم بامامتة)،فقول الإمام الغزالي (إن قدر بلا تهيج قتال) بشير إلى التغيير السلمي المستثنى من حكم عدم جواز خلع الجائر.
    ثالثا:أن أسلوب التغيير السائد في ذلك العصر هو أسلوب التغيير المسلح.
    إقرار النصوص لبعض أساليب التغيير السلمي : وقد أشارت العديد من النصوص إلى بعض أساليب التغيير السلمي ومنها:
    أولا:النصح : قال الرسول (صلى الله عليه وسلم)(الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) (أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة برقم 55.)
    ثانيا:التقويم: قال ابوبكر الصديق (رضى الله عنه)عندما بويع للخلافة ( أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني).
    القاعدة لا تتعارض مع حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار : وهذه القاعدة - وغيرها من قواعد مماثله – لا تتعارض مع حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار ،للأسباب الاتيه:
    أولا: لأنها قاعدة اجتهادية متغيره ، بينما حق الجماعة في تعيين ومراقبه وعزل الحاكم إذا جار قاعدة نصيه ثابتة، ومن القواعد السياسية الاصليه للمنظور السياسي الاسلامى، وهى تنطلق من كون المنظور السياسي الإسلامي- على مستوى أصوله النصية الثابتة – يسند السلطة السياسية – التي عبر عنها القران بمصطلح الأمر- إلى الجماعة- بموجب الاستخلاف العام – قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الأحكام السلطانية، ص 7 )، ويقول الماوردي ( البيعة عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار)،ويقول الإمام ابن حزم ( فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- فإذا زاغ عن شيء منهما، منع من ذلك وأقيم عليه الحق والحق ، فإن لم يؤمن أذاه إلا بخلعه ، خُلع وولي غيره ).
    ثانيا: أن هذه القاعدة ترفض أسلوب التغيير المسلح ، ولا تتعارض مع أساليب التغيير السلمية، كما ذكرنا أعلاه.
    الالتزام بضوابط التغيير:وإذا كان لا خلاف حول جواز الأخذ بأساليب التغيير السلمية التي أشارت إليها النصوص كالنصح والتقويم، فان جواز الأخذ بأساليب التغيير السلمية المحدثة( كالتظاهرالسلمى والعصيان المدني والإضراب العام والوقفات الاحتجاجية..) مشروط بالالتزام بضوابط التغيير، التي أشارت إليها النصوص ومنها:
    أولا: ألقدره والاستطاعة: وهو شرط لسائر الأفعال قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، فضلا عن علماء أهل الستة الذين اجازوا خلع الحاكم الجائر جعلوا شرطه القدرة، نقل عن الإمام ابن حنبل في رواية قوله (من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامــة ، وإن قدرتم على خلعه فافعلوا )( طبقات الحنابلة).
    ثانيا: الوحدة ونبذ التفرق والانقسام : ويدل على ذلك جمله من النصوص التي تحث عن الوحدة وتنهى عن التفرق كقوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
    ثالثا:السلمية " نبذ العنف أو الاعتداء على الممتلكات ألعامه والفردية": ويدل على ذلك النصوص الواردة في النهى عن العدوان كقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ).
    رابعا: أن لا يلزم اعانه غير المسلم الاجنبى على المسلم : أن لا يترتب علي التغيير اعانه غير المسلم الاجنبى على المسلم، لورود العديد من النصوص الناهية عن ذلك.
    خامسا:الالتزام بقاعدة “سد الذرائع وفتحها “: أن يغلب على الظن أن المنفعة التي تلزم من خلع الحاكم الجائر، أعظم من المفسدة التي تلزم منه، استنادا إلى قاعدة “سد الذرائع وفتحها”، ويتضمن ذلك استقراء الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي... والداخلي والخارجي..) ، يقول الإمام ابن القيم ( ولا يتمكن المفتى ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:احدهما: فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات، حتى يحيط بها علما، والنوع الثاني : فهم الواجب في الواقع ،وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله(صلى الله عليه وسلم) في هذا الواقع، ثم يطبق احدهما على الآخر)(إعلام الموقعين).
    الالتزام بشروط التغيير جمع لتحصيل المنفعة ودرء للمفسدة:وأخيرا فانه يجب تقرير أن الالتزام بشروط التغيير النصية ، يحقق الجمع بين تحصيل المنفعة التي قد تلزم من التغيير(ازاله الجور"الظلم")(وهو مبرر مذهب وجوب الخروج على السلطان الجائر)، ودرء للمفسدة التي قد تلزم من التغيير( الفتن" تهديد استقرار و وحده المجتمع")(وهو مبرر مذهب منع الخروج على السلطان الجائر).

  2. نلاحظ يا دكتور أن أيا مما ذكرت (التظاهرالسلمى والعصيان المدني والإضراب العام والوقفات الاحتجاجية) يتحقق فيه الضوابط، من حيث أنها تفتح الذرائع لدخول أيد أجنبية مدسوسة لافتعال الإيذاء والإضرار من خلالها، ومن الصعب التحكم في الفوضى ومعرفة حيثيات هذه الافتعالات، فلذا هذه الضوابط الحقيقة تعود عليها بالإبطال!
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •