صفحة 9 من 11 الأولىالأولى ... 567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 135 من 157

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والستون بعد المائة

    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال العوفي عن ابن عباس: ٱلْفَلَقِ الصبح. وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن محمد بن عقيل والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد ومالك عن زيد بن أسلم مثل هذا، قال القرظي وابن زيد وابن جرير: وهي كقوله تعالى:
    فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ
    [الأنعام: 96]

    وقال ابن الجوزى فى زاد المسير
    وفي «الفلق» ستة أقوال.

    أحدها: أنه الصبح، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والقرظي، وابن زيد، واللغويون قالوا: ويقال: هذا أبين من فَلَق الصبح وَفَرَقَ الصبح.

    والثاني: أنه الخَلْق، رواه الوالبي عن ابن عباس. وكذلك قال الضحاك: الفَلَق: الخَلْق كلُّه.

    والثالث: سِجْن في جهنم، روي عن ابن عباس أيضاً.
    وقال وهب والسدي: جُبٌّ في جهنم. وقال ابن السائب: وادٍ في جهنم.

    والرابع: شجرة في النار، قاله عبد الله بن عمرو.

    والخامس: أنه كُلُّ ما انفلق عن شيء كالصبح، والحَبُّ، والنَّوى، وغير ذلك. قاله الحسن. قال الزجاج: وإذا تأملت الخلق بَانَ لك أن أكثره عن انفلاق، كالأرض بالنبات، والسحاب بالمطر

    والسادس: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي.

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والستون بعد المائة

    ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله: ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ .

    هذا يحتمل وجهين:

    أحدهما: أن يكون قوله: ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ، وهو الشرك والكفر، بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ من الأمور التي كانوا يتعاطون من قطع الطريق، والسرق، والظلم، وأنواع أعمال السوء التي يتعاطونها، ذلك هو سبب شركهم وكفرهم بالله، وبذلك كان شركهم وكفرهم ذلك كان يغطي قلوبهم؛ حتى لا تتجلى قلوبهم للإيمان؛ كقوله:
    كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
    [المطففين: 14]، وكقوله:
    فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ...
    الآية [التوبة: 77] ونحوه؛ فإن كان هذا فهو على حقيقة تقديم الأيدي والكسب.

    والثاني: أن يكون ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ هو القحط وقلة الأمطار والأنزال والضيق، وقوله: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ هو شركهم وكفرهم وتعاطيهم ما لا يحل، أي: ذلك القحط والضيق وقلة الأنزال والشدائد لهم؛ لشركهم وكفرهم وأعمالهم التي اختاروها، ويكون ذكر كسب الأيدي على المجاز لا على الحقيقة؛ ولكن لما باليد يكتسب وباليد يقدم، ذكر اليد؛ كقوله:
    ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ
    [الحج: 10]، ولعله لم يقدم شيئاً، لكنه ذكر أنه ظهر الشرك والكفر بحقيقة كسب الأيدي من أعمال السوء التي ذكرنا، ذلك كان يمنعهم عن الإيمان وكشف الغطاء عن قلوبهم.

    وفي التأويل الآخر: الفساد الذي ظهر هو القحط وقلة الأمطار والأنزال والضيق؛ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ : هو الشرك والكفر وتعاطي ما لا يحل، لا على حقيقة كسب الأيدي؛ ولكن لما ذكرنا.

    ثم اختلف في قوله: فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ : قال بعضهم: البر: هو المفاوز التي لا ماء فيها، والبحر: القرى والأمصار.

    وقال بعضهم: أما البر فأهل العمود، والبحر: هم أهل القرى والريف.
    وقال بعضهم: البر: قتل ابن آدم وأخاه، والبحر:
    يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
    [الكهف: 79].

    وجائز أن يكون لا على حقيقة إرادة البر والبحر؛ ولكن على إرادة الأحوال نفسها، على ما ذكرنا من القحط والضيق وقلة الأنزال؛ بما كسبت أيدي الناس من الشرك والكفر.

    الجوهرة التاسعة والستون بعد المائة

    وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ

    قال القرطبي فى تفسيره

    ـ قوله تعالى: إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ ٱختلف فيه؛ فقيل: التوابون من الذنوب والشرك. والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والأحداث؛ قاله عطاء وغيره. وقال مجاهد: من الذنوب؛ وعنه أيضاً: من إتيان النساء في أدبارهنّ. ٱبن عطية: كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط:
    أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ
    [الأعراف: 82].

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السبعون بعد المائة

    وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله - -: وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ .

    قال بعضهم: السائق: الذي يقبض روحه، والشهيد: الذي يحفظ عمله.

    وقال بعضهم: السائق: هو الملك الذي يكتب عليه سيئاته، والشهيد هو الذي يكتب حسناته.

    وقيل: السائق: هو النار التي تأتي تسوق الكفرة إلى المحشر، والشهيد هو عمله الذي عمل في الدنيا.

    وقيل: السائق: الكاتب، والشهيد: جوارحه بقوله تعالى:
    يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ...
    الآية [النور: 24].

    وأصله ما ذكر في قوله:
    وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ
    [الزمر: 71]،
    وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ
    [الزمر: 73]، ذكر السوق في الفريقين، وذكر في الكفرة:
    ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ
    [الصافات: 22]، وقال - -:
    وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ
    [فصلت: 19]، فالسائق: هو ملك يسوق إلى ما أمر من الجنة أو النار، والشهيد هم الملائكة الذين يكتبون علينا الأعمال، فيشهدون في الآخرة: إن كان شرّاً فشرّ، وإن كان خيراً فخير، والله أعلم بحقيقة ما أراد، وإن كان ما قالوا فمحتمل، والله أعلم.

    الجوهرة الواحدة والسبعون بعد المائة

    ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

    قال الامام الطبري فى تفسيره

    حدثنا أبو هشام الرفـاعي، قال: ثنا ابن فضيـل، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ قال: هو قوله:
    فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ
    وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

    وقال الالوسي فى تفسيره

    وقيل: المراد بذكر الله الصلاة كما في قوله تعالى:
    فَٱسْعَوْاْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ
    [الجمعة: 9] أي وللصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به للإيذان بأن ما فيها من ذكر الله تعالى هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات

    ملحوظة

    فى الحديث

    يقُولُ اللَّه تَعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية والسبعون بعد المائة

    وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ

    قال الطبري فى تفسيره

    وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف المكيّ، عن ابن عباس قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ
    ذَلكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ


    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن عليّ، عن وشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال: سألت أحداً قبلي؟ قال: نعم سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة قال: لا، ولكن الشاهد: محمد، ثم قرأ:
    فَكَيْفَ إذَا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيداً
    والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ:
    ذَلك يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ

    وقال الماتريدى فى تفسيره

    ثم نرجع إلى قوله - تعالى -: وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ .

    فقال بعضهم: هي البروج المعروفة، وهي أطراف البناء، وإذا بني بناء اتخذ على طرفه برج؛ ليشدد بناؤه به.

    ومنهم من قال: البروج: القصور.

    ومنهم من قال: البروج: النجوم؛ لقوله:
    جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ
    [الحجر: 16]، وزينة السماء هي الكواكب بقوله:
    بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ
    [الصافات: 6-7].

    ومنهم من قال: هي مجاري الشمس والقمر والكواكب، فمنازلها هي البروج.

    ثم ذكر السماء بالبروج؛ ليعرف حدثها ودخولها تحت تدبير الغير؛ إذ ذكرها بالمنافع المجعولة فيها؛ ليعلم الخلق أنها سخرت للمنافع؛ فيعرفوا بها حدثها؛ إذ المسخر لمنافع الغير داخل تحت قدرة من سخره، والمقدور محدث، وهم لم يشهدوا بدأها؛ ليعرفوا به حدثها، ولا كل أحد يعرف حدثية الشيء؛ لكونه محدودا في نفسه إذا لم يشاهدوا بدأه، فذكرها حيث ذكرها بما فيها من المنافع المجعولة للخلق؛ إذ ذلك أظهر وجوه الدلالة على الحدثية؛ ليعلموا بها حدثها؛ ألا ترى إن إبراهيم - - احتج على قومه بنفي الإلهية عن الكواكب بأفولها؛ إذ ذلك أظهر وجوه الحدثية، ولم يحتج عليهم بانتقالها من موضع إلى موضع، ولا بكونها محدودة في نفسها؛ بل احتج عليهم بما ذكرنا؛ ليتحقق عندهم حدوثها ودخولها تحت سلطان الغير.

    وقوله: وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ قيل: هو يوم القيامة؛ فسمي: موعودا؛ لما وعد من جميع الأولين والآخرين في ذلك اليوم، ثم أقسم بذلك اليوم وإن كانوا منكرين له؛ لما قرره عليهم بالحجج، وألزمهم القول به.

    وقيل: اليوم الموعود، هو كل يوم يأتي، فيأتي بما وعد فيه من الرزق وغيره، والله أعلم.

    وقوله - -: وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ اختلف في تأويله:

    فمنهم من قال: الشاهد هو الله تعالى، والمشهود هوالخلق، واستدل على ذلك بقوله:
    كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
    [المائدة: 117].

    وقيل: الشاهد الرسول ، والمشهود أمته؛ قال الله - تعالى -:
    وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ
    [النحل: 89].

    ومنهم من يقول: الشاهد هو الكاتبان اللذان يكتبان على بني آدم أعمالهم، والمشهود هو الإنسان الذي يكتب عليه.
    ومنهم من يقول: الشاهد والمشهود هو الإنسان نفسه؛ أي: جعل عليه من نفسه شهودا بقوله:
    يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
    [النور: 24].

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والسبعون بعد المائة

    ٱلرَّحْمَـٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ * خَلَقَ ٱلإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ

    جاء فى تفسير الرازى

    وقد خرج ما ذكرنا أولاً أن البيان هو القرآن وأعاده ليفصل ماذكره إجمالاً بقوله تعالى: عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ كما قلنا في المثال حيث يقول القائل: علمت فلاناً الأدب حملته عليه، وعلى هذا فالبيان مصدر أريد به ما فيه المصدر، وإطلاق البيان بمعنى القرآن على القرآن في القرآن كثير، قال تعالى: هَـٰذَا بَيَانٌ لّلنَّاسِ
    [آل عمران: 138]

    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد المائة

    فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ

    قال الطبري فى تفسيره

    وأولى القولين فـي ذلك عندي بـالصواب القول الذي قاله مـجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جلّ ثناؤهِ:
    وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ
    وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع فـي البـيوت والأبنـية.

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة والسبعون بعد المائة

    وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلآيَٰتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ

    قال الرازى فى تفسيره

    إذا عرفت هذا فنقول: كثر اختلاف المفسرين في تفسير هذين اللفظين على أقوال: فالأول: وهو المنقول عن ابن عباس في أكثر الروايات أن المستقر هو الأرحام والمستودع الأصلاب قال كريب: كتب جرير إلى ابن عباس يسأله عن هذه الآية فأجاب المستودع الصلب والمستقر الرحم ثم قرأ: وَنُقِرُّ فِى ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَاء
    [الحج: 5]

    ومما يدل أيضاً على قوة هذا القول أن النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأب زماناً طويلاً والجنين يبقى في رحم الأم زماناً طويلاً، ولما كان المكث في الرحم أكثر مما في صلب الأب كان حمل الاستقرار على المكث في الرحم أولى.

    الجوهرة السادسة والسبعون بعد المائة

    وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ

    قال الشيخ الماتريدى فى تفسيره

    وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ .

    اختلف فيه: قال بعضهم: تعاون بعضنا ببعض في معصية الله ومخالفة أمره: هؤلاء بالدعاء وأولئك بالإجابة.

    وقال قائلون: ربنا استمتع بعضنا ببعض أي: انتفع بعضنا ببعض بأنواع المنافع: ما ذكر - في بعض القصة - أن الرجل من الإنس إذا سافر فأدركه المساء بأرض القفر خاف؛ فيقول: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه؛ فيأمن في ذلك بالتعوذ إلى سيدهم؛ فذلك استمتاع الإنس بالجن؛ فذلك [قوله]:
    وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ ٱلإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ ٱلْجِنِّ
    الآية [الجن: 6].

    وأمّا استمتاع الجن بالإنس [فهو] ما يزداد لهم الذكر والشرف في قومهم، يقولون: لقد سودتنا الإنس. ويحتمل استمتاع الجن بالإنس ما ذكر - إن ثبت - أنه جعل طعامهم العظام التي يستعملها الإنسان، ويكون ذلك غذاءهم، وعلف دوابهم أرواث دواب الإنس.

    وقال الحسن: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت الإنس، فعلمت ذكر جواب الإنس لهم، ولم يذكر جواب الجن لهم.

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائة

    إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً

    قال القرطبي فى تفسيره

    قوله تعالى: إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ قد مضى في «البقرة» معنى الخدع. والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم أولياؤه ورسله. قال الحسن: يُعْطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا؛ فإذا جاءوا إلى الصراط طفىء نور كل منافق، فذلك قولهم:
    ٱنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ
    [الحديد: 13].

    وقال الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ وَهُوَ هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلَّا مَا وَسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: 40] وَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ، وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ يَقُولُ الْمُنَافِقُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [الحديد: 13] وَهِيَ خُدْعَةُ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [النساء: 142] فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُوَرٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ وَنَغْزُو بِمَغَازِيكُمْ؟ " قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد: 14] تَلَا إِلَى قَوْلِهِ: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحديد: 15] «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ»

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائة

    وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَافِلِينَ

    قال الرازى فى تفسيره

    أما قوله:
    وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ
    [المؤمنون: 17] ففيه وجوه: أحدها: ما كنا غافلين بل كنا للخلق حافظين من أن تسقط عليهم الطرائق السبع فتهلكهم وهذا قول سفيان بن عيينة، وهو كقوله تعالى:
    إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ [فاطر: 41]

    وثانيها: إنما خلقناها فوقهم لننزل عليهم الأرزاق والبركات منها عن الحسن

    وثالثها: أنا خلقنا هذه الأشياء فدل خلقنا لها على كمال قدرتنا ثم بين كمال العلم بقوله:
    وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ
    [المؤمنون: 17] يعني عن أعمالهم وأقوالهم وضمائرهم وذلك يفيد نهاية الزجر

    ورابعها: وما كنا عن خلق السموات غافلين بل نحن لها حافظون لئلا تخرج عن التقدير الذي أردنا كونها عليه كقوله تعالى:
    مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ
    [الملك: 3].

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد المائة

    وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ * وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ

    قال الطبري فى تفسيره

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ وقرأ:
    ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا فَأنْبَتْنا فِيه حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً
    إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث.

    { أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ }

    قال الطبري

    وقال آخرون بل عُنـي بذلك أن السموات كانت رتقا لا تـمطر والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بـالـمطر والأرض بـالنبـات. ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال كانتا رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بـالـمطر وفتق الأرض بـالنبـات. قال وهو قوله{ والسَّماءِ ذَاتِ الرَّجْعِ والأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ } حدثني الـحسين بن علـيّ الصدائي، قال ثنا أبـي، عن الفضيـل بن مرزوق، عن عطية، فـي قوله { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال كانت السماء رتقا لا تـمطر والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بـالـمطر وفتق الأرض بـالنبـات وجعل من الـماء كلّ شيء حيّ، أفلا يؤمنون؟ حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد فـي قوله { أوَ لَـمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أن السَّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما } قال كانت السموات رتقا لا ينزل منها مطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبـات، ففتقهما الله، فأنزل مطر السماء، وشقّ الأرض فأخرج نبـاتها. وقرأ { فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماء كلَّ شَيْءٍ حَيّ أفَلا يُؤْمِنُونَ }

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثمانون بعد المائة

    يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً

    قال الرازى فى تفسيره

    اختلف المفسرون في قوله: لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً على وجهين: أحدهما: وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة أنه لم يسم أحد قبله بهذا الاسم. الثاني: أن المراد بالسمي النظير كما في قوله:
    هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً
    [مريم: 65] واختلفوا في ذلك على وجوه. أحدها: أنه سيد وحصور لم يعص ولم يهم بمعصية كأنه جواب لقوله:
    وَٱجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّاً
    [مريم: 6] فقيل له إنا نبشرك بغلام لم نجعل له من قبل شبيهاً في الدين، ومن كان هكذا فهو في غاية الرضا. وهذا الوجه ضعيف لأنه يقتضي تفضيله على الأنبياء الذين كانوا قبله كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وذلك باطل بالإتفاق. وثانيها: أن كل الناس إنما يسميهم آباؤهم وأمهاتهم بعد دخولهم في الوجود، وأما يحيى فإن الله تعالى هو الذي سماه قبل دخوله في الوجود فكان ذلك من خواصه فلم يكن له مثل وشبيه في هذه الخاصية.

    الجوهرة الواحدة والثمانون بعد المائة

    وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ

    قال الطبري في تفسيره

    ثم اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم: الظاهر منه: ما حرّم جلّ ثناؤه بقوله:
    *وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
    قوله:
    *حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ...*
    الآية، والباطن منه الزنا. ذكر من قال ذلك:

    حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ قال: الظاهر منه:
    *لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إلاَّ ما قَدْ سَلَفَ
    والأمهات، والبنات والأخوات. والباطن: الزنا.

    وقال آخرون: الظاهر: أولات الرايات من الزواني. والباطن: ذوات الأخدان.

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية والثمانون بعد المائة

    فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ

    قال الطبري في تفسيره

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قول الله: فِـي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً قال: زادهم رجساً. وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
    فأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ
    قال: شرّاً إلـى شرّهم، وضلالة إلـى ضلالتهم.

    الجوهرة الثالثة والثمانون بعد المائة

    بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

    قال القرطبي في تفسيره
    قوله تعالى: بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ بل إضراب عن تَمنّيهم وادّعائهم الإيمان لو رُدّوا. واختلفوا في معنى بَدَا لَهُمْ على أقوال بعد تعيين مَن المراد؛ فقيل: المراد المنافقون لأن اسم الكفر مشتمل عليهم، فعاد الضمير على بعض المذكورين؛ قال النحاس: وهذا من الكلام العَذْب الفصيح. وقيل: المراد الكفار وكانوا إذا وعظهم النبيّ خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يَفْطَن بهم ضعفاؤهم، فيظهر يوم القيامة؛ ولهذا قال الحسن: «بَدَا لَهُمْ» أي بدا لبعضهم ما كان يُخفيه عن بعض. وقيل: بل ظهر لهم ما كانوا يجحدونه من الشِّرك فيقولون: «وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنّا مُشْرِكِينَ» فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر فذلك حين «بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ». قاله أبو رَوْق. وقيل: «بَدَا لَهُمْ» ما كانوا يكتمونه من الكفر؛ أي بدت أعمالهم السيئة كما قال:
    وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ
    [الزمر: 47]. قال المبردّ: بدا لَهُم جزاء كفرهم الذي كانوا يخفونه. وقيل: المعنى بل ظهر للذين اتبعوا الغُواة ما كان الغُواة يخفون عنهم من أمر البعث والقيامة؛ لأن بعده وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ*

    وقال الالوسي في نفسيره

    وقيل: المراد بما كانوا يخفونه قبائحهم من غير الشرك التي كانوا يكتمونها عن الناس فتظهر في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم، وقيل: المراد به الشرك الذي أنكروه في بعض مواقف القيامة بقولهم:
    وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ
    [الأنعام: 23]، وقيل: المراد به أمر البعث والنشور، والضمير المرفوع لرؤساء الكفار والمجرور لأتباعهم أي ظهر للتابعين ما كان الرؤساء المتبوعون يخفونه في الدنيا عنهم من أمر البعث والنشور، ونسب إلى الحسن واختاره الزجاج.


    ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ

    قال القرطبي في تفسيره


    قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ الفتنة الاختبار أي لم يكن جوابهم حين اختبروا بهذا السؤال، ورأوا الحقائق، وارتفعت الدواعي إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ تبرءوا من الشِّرك وانتفَوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين. قال ابن عباس: يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، فإذا رأى المشركون ذلك؛ قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشِّرك فتعالَوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين؛ فقال الله تعالي°: أما إذْ كتموا الشِّرك فاختموا على أفواهِهم، فيختم على أَفواهِهِم، فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يُكتَم حديثاً؛ فذلك قوله:
    يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
    [النساء: 42]

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الرابعة والثمانون بعد المائة

    قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَي° إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَى° إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ

    قال السيوطي في الدر المنثور


    وأخرج عبد بن حميد في الابانة ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير عن قتادة قل هو نبأ عظيم قال: إنكم تراجعون نبأ عظيماً فأعقلوه عن الله ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى إذ يختصمون قال: هم الملائكة كانت خصومتهم في شأن آدم
    وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
    [البقرة: 30] إلى قوله
    إني خالق بشراً من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
    [البقرة: 30] ففي هذا اختصم الملأ الأعلى.

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى قال: الملائكة حين شووروا في خلق آدم فاختصموا فيه: قالوا أتجعل في الأرض خليفة.

    وأخرج محمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ما كان لي من علم بالملإِ الأعلى إذ يختصمون قال: هي الخصومة في شأن آدم أتجعل فيها من يفسد فيها

    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائة

    ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ

    قال الرازي في تفسيره

    المسألة الثانية: الهمز الكسر قال تعالى:
    هَمَّازٍ مَّشَّاء
    [القلم:11] واللمز الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم والطعن فيهم، قال تعالى:
    وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ
    [الحجرات:11] وبناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ونحوهما اللعنة والضحكة، وقرىء: وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ بسكون الميم وهي المسخرة التي تأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم وللمفسرين ألفاظاً أحدها: قال ابن عباس: الهمزة المغتاب، واللمزة العياب وثانيها: قال أبو زيد: الهمزة باليد واللمزة باللسان ....

    الجوهرة السادسة والثمانون بعد المائة

    *فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ والأُوْلَى°

    قال ابن الجوزي في زاد المسير

    قوله تعالى: فأخذه الله نكال الآخرة والأولى فيه أربعة أقوال.

    أحدها: أن الأولى قوله
    *ما علمت لكم من إله غيري*
    [القصص: 38] والآخرة قوله «أنا ربكم الأعلى»، قاله ابن عباس، وعكرمة، والشعبي، ومقاتل، والفراء. ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. قال ابن عباس: وكان بينهما أربعون سنة. قال السدي: فبقي بعد الآخرة ثلاثين سنة. قال الفراء: فالمعنى: أخذه الله أخذاً نكالاً للآخرة والأولى.

    والثاني: المعنى: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذَّبه في الآخرة، قاله الحسن، وقتادة. وقال الربيع بن أنس: عذَّبه الله في أول النهار بالغَرَق، وفي آخره بالنَّار.

    والثالث: أن الأولى: تكذيبه وعصيانه. والآخرة قوله: «أنا ربكم الأعلى»، قاله أبو رزين.

    والرابع: أنها أول أعماله وآخرها، رواه منصور عن مجاهد. قال الزجاج: النكال: منصوب مصدر مؤكد، لأن معنى أخذه الله: نكل الله به نكال الآخرة والأولى: فأغرقه في الدنيا ويعذِّبه في الآخرة.

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائة

    قال ابن كثير

    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هُوَ سَمَّـاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ يعني: إبراهيم، وذلك لقوله:
    رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ
    [البقرة: 128] قال ابن جرير: وهذا لا وجه له؛ لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة في القرآن مسلمين، وقد قال الله تعالى: هُوَ سَمَّـاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَذ°ا قال مجاهد: الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة، وفي الذكر، وَفِى هَـظ°ذَا يعني: القرآن، وكذا قال غيره.

    يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ

    قال الالوسي في تفسيره

    يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء أي ينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام لما تقتضيه الحكمة بحسب الوقت وَيُثَبّتُ بدله ما فيه الحكمة أو يبقيه على حاله غير منسوخ أو يثبت ما يشاء إثباته مطلقاً أعم منهما ومن الإنشاء ابتداء،

    وقال عكرمة: يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل ذلك حسنات كما قال تعالى:
    إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـالِحاً فَأُوْلَـظ°ئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـاتٍ
    [الفرقان: 70]

    وقال ابن جبير: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره، وقال: يمحو ما يشاء ممن حان أجله ويثبت ما يشاء ممن لم يأت أجله،

    وقال علي كرم الله تعالى وجهه: يمحو ما يشاء من القرون لقوله تعالى:
    أَوَ لَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القُرُونِ
    [يس: 31] ويثبت ما يشاء منها لقوله سبحانه:
    ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ
    [المؤمنون: 42]

    وقال الربيع: هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها الله تعالى إليه فمن أراد موته فجأة أمسك روحه فلم يرسلها ومن أراد بقاءه أرسل روحه، بيانه قوله تعالى:
    اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا
    [الزمر: 42] الآية،

    وعن ابن عباس والضحاك يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا بسيئة لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ويثبت ما هو حسنة أو سيئة، وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضاً من الأناسي وسائر الحيوانات والنباتات والأشجار وصفاتها وأحوالها، وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة، وقال الحسن وفرقة: ذلك في آجال بني آدم يكتب سبحانه في ليلة القدر، وقيل: في ليلة النصف من شعبان آجال الموتى فيمحو أناساً من ديوان الأحياء ويثبتهم في ديوان الأموات،

    وقال السدي: يمحو القمر ويثبت الشمس بيانه قوله تعالى:
    فَمَحَوْنَا ءايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً
    [الإسراء: 12] وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يمحو الله تعالى ما يشاء من أمور عباده ويثبت إلا السعادة والشقاوة والآجال فإنها لا محو فيها، ورواه عنه مرفوعاً ابن مردويه.

    وقيل: هو عام في الرزق والأجل والسعادة والشقاوة ونسب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وكانوا يتضرعون إلى الله تعالى أن يجعلهم سعداء.

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائة

    قال ابن كثير

    قول تعالى: وَإِنَّهُ عَلَی ذَلِكَ لَشَهِيدٌ قال قتادة وسفيان الثوري: وإن الله على ذلك لشهيد. ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره: وإن الإنسان على كونه كنوداً لشهيد، أي: بلسان حاله، أي: ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله؛ كما قال تعالى:
    مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَـهِدِينَ عَلَىظ° أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ
    [التوبة: 17].....

    الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائة

    بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: بَلِ الإنْسانُ على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قال: هو شاهد على نفسه، وقرأ:
    اقْرأْ كِتابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: بَلِ ٱلإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ٱبن عباس: «بَصِيرَةٌ» أي شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما. والبصيرة: الشاهد. وأنشد الفرّاء:
    كأنّ على ذي العقلِ عَيْناً بصيرةً بمعقِده أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهُ
    يُحاذِرْ حتى يَحسِبَ الناسَ كلَّهمْ من الخوفِ لا تَخْفَى عليهم سَرَائِرُهُ
    ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى:
    يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
    [النور: 24].

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التسعون بعد المائة

    فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ * وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ * وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ * يَقُولُ ٱلإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ

    قال ابن كثير

    وقال تعالى ههنا: فَإِذَا بَرِقَ ٱلْبَصَرُ قرأ أبو عمرو بن العلاء: (برق) بكسر الراء، أي: حار، وهذا الذي قاله شبيه بقوله تعالى:
    لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
    [إبراهيم: 43] أي: بل ينظرون من الفزع هكذا وهكذا، لا يستقر لهم بصر على شيء من شدة الرعب، وقرأ آخرون (برق) بالفتح، وهو قريب في المعنى من الأول، والمقصود أن الأبصار تنبهر يوم القيامة، وتخشع وتحار وتذل من شدة الأهوال، ومن عظم ما تشاهده يوم القيامة من الأمور. وقوله تعالى: وَخَسَفَ ٱلْقَمَرُ أي: ذهب ضوءُه وَجُمِعَ ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ قال مجاهد: كورا، وقرأ ابن زيد عند تفسير هذه الآية:
    إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ
    [التكوير: 1 ــــ 2] وروي عن ابن مسعود أنه قرأ: وَجُمِعَ بين الشَّمْسُ والقَمَرُ . وقوله تعالى: يَقُولُ ٱلإِنسَـٰنُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ ٱلْمَفَرُّ أي: إذا عاين ابن آدم هذه الأهوال يوم القيامة، حينئذ يريد أن يفر، ويقول: أين المفر؟ أي: هل من ملجأ أو موئل؟ قال الله تعالى: كَلاَّ لاَ وَزَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ قال ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف: أي: لا نجاة، وهذه الآية كقوله تعالى:
    مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ
    [الشورى: 47] أي: ليس لكم مكان تتنكرون فيه، وكذا قال ههنا: لاَ وَزَرَ أي: ليس لكم مكان تعتصمون فيه، ولهذا قال: إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ أي: المرجع والمصير.

    الجوهرة الواحدة والتسعون بعد المائة

    وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ


    قال القرطبي فى تفسيره:

    ومعنى «وَيُشْهِدُ اللَّهَ» أي يقول: الله يعلم أني أقول حقّاً. وقرأ ابن محيصن «وَيَشْهَد اللَّهُ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ» بفتح الياء والهاء في «يشهد» «اللهُ» بالرفع، والمعنى يعجبك قوله، والله يعلم منه خلاف ما قال. دليله قوله:
    *وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ*
    [المنافقون: 1]

    . وقراءة ابن عباس وَاللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ . وقراءة الجماعة أبلغ في الذم؛ لأنه قوى على نفسه التزام الكلام الحسن، ثم ظهر من باطنه خلافه. وقرأ أُبَيّ وابن مسعود «ويستشهد الله على ما في قلبه» وهي حجة لقراءة الجماعة.

    الجوهرة الثانية والتسعون بعد المائة

    وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ

    تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ

    قال الشيخ الحافظ ابن كثير في تفسيره :

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، حدثنا أبو حيوة، يعني: شريح بن يزيد المقري، حدثنا سعيد بن سنان، عن ابن عريب، يعني: يزيد بن عبد الله بن عريب، عن أبيه عن جده: أن رسول الله كان يقول في قول الله تعالى: وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ قال: هم الجن، ورواه الطبراني عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سنان بن سعيد بن سنان، عن يزيد بن عبد الله بن عريب به، وزاد: قال رسول الله " لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل " ، وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه،

    وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المنافقون، وهذا أشبه الأقوال، ويشهد له قوله تعالى:
    وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَـظ°فِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النَّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ

صفحة 9 من 11 الأولىالأولى ... 567891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •