صفحة 8 من 11 الأولىالأولى ... 4567891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 106 إلى 120 من 157

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #106
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱلْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    قال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ «ولا يأتل» معناه يحلف؛ وزنها يفتعل، من الألِيّة وهي اليمين؛ ومنه قوله تعالى:
    لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ
    [البقرة: 226]؛ وقد تقدم في «البقرة».

    وقالت فرقة: معناه يُقَصّر؛ من قولك: ألَوْتُ في كذا إذا قصرت فيه؛ ومنه قوله تعالى:
    لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً

    ملحوظة

    هناك قراءة يتأل ترجح معنى الحلف

    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائة (كلمة بكلمة)

    أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرقيم: الكتاب، ثم قرأ:
    كِتَـٰبٌ مَّرْقُومٌ
    [المطففين:9] وهذا هو الظاهر من الآية، وهو اختيار ابن جرير، قال: الرقيم فعيل بمعنى مرقوم

    الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

    قال السمين الحلبى فى الدر المصون:

    وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " فَتُذِكِرَ " بتخفيفِ الكافِ ونصبِ الراءِ من أَذْكَرْتُه أي: جَعَلْتُه ذاكراً للشيءِ بعدَ نِسْيانِه، فإنَّ المرادَ بالضلالِ هنا النسيانُ كقولِه تعالى:
    فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ ٱلضَّالِّينَ
    [الشعراء: 20] وأنشدوا الفرزدق:
    1126 ـ ولقد ضَلَلْتَ أباكَ يَدْعُو دارمِاً كضلالِ ملتمسٍ طريقَ وِبارِ

  2. #107
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة والاربعون بعدالمائة(كلمة بكلمة)

    فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ آمِنِينَ

    قال البغوى فى تفسيره:

    وَقَالَ ٱدْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ، فإن قيل: فقد قال فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، فكيف قال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين بعدما أخبر أنهم دخلوها؟ وما وجه هذا الاستثناء وقد حصل الدخول؟

    قيل: إن يوسف إنما قال لهم هذا القول حين تلقاهم قبل دخولهم مصر. وفي الآية تقديم وتأخير، والاستثناء يرجع إلى الاستغفار وهو من قول يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله.

    وقيل: الاستثناء يرجع إلى الأمن من الجواز لأنهم كانْوا لا يدخلون مصر قبله إلاّ بجواز من ملوكهم، يقول: آمنين من الجواز إن شاء الله تعالى، كما قال:
    لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ
    [الفتح:27].

    وقيل: إنْ هاهنا بمعنى إذْ، يريد: إذْ شاء الله؛ كقوله تعالى:
    وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
    [آل عمران:139]. أي: إذْ كنتم مؤمنين.

    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير:

    قوله تعالى: ولأصلبنَّكم في جذوع النخل «في» بمعنى «على»، ومثله:
    أم لهم سُلَّم يستمعون فيه
    [الطور: 38

    الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

    قال الرازى فى تفسيره:

    ثم قال: وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وفيه أبحاث:

    البحث الأول: من الناس من قال: المراد من البيوت المساجد كما في قوله تعالى:
    فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ ويُذْكَر فيها ٱسْمُهُ
    [النور: 36] ومنهم من قال: المراد مطلق البيوت،

    أما الأولون فقد فسروا القبلة بالجانب الذي يستقبل في الصلاة، ثم قالوا: والمراد من قوله: وَٱجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي اجعلوا بيوتكم مساجد تستقبلونها لأجل الصلاة، وقال الفراء: واجعلوا بيوتكم قبلة، أي إلى القبلة، وقال ابن الأنباري: واجعلوا بيوتكم قبلة أي قبلاً يعني مساجد فأطلق لفظ الوحدان، والمراد الجمع، واختلفوا في أن هذه القبلة أين كانت؟ فظاهر أن لفظ القرآن لا يدل على تعيينه، إلا أنه نقل عن ابن عباس أنه قال: كانت الكعبة قبلة موسى . وكان الحسن يقول: الكعبة قبلة كل الأنبياء، وإنما وقع العدول عنها بأمر الله تعالى في أيام الرسول بعد الهجرة. وقال آخرون: كانت تلك القبلة جهة بيت المقدس. وأما القائلون بأن المراد من لفظ البيوت المذكورة في هذه الآية مطلق البيت، فهؤلاء لهم في تفسير قوله: قِبْلَةَ وجهان: الأول: المراد بجعل تلك البيوت قبلة أي متقابلة، والمقصود منه حصول الجمعية واعتضاد البعض بالبضع. وقال آخرون: المراد واجعلوا دوركم قبلة، أي صلوا في بيوتكم.

  3. #108
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ

    قال الالوسي فى تفسيره:

    وقرأ جمع من السبعة وغيرهم حذرون بغير ألف، وفرق بين حاذر بالألف وحذر بدونها بأن الأول اسم فاعل يفيد التجدد والحدوث والثاني صفة مشبهة تفيد الثبات، وقريب منه ما روي عن الفراء والكسائي أن الحذر من كان الحذر في خلقته فهو متيقظ منتبه، وقال أبو عبيدة: هما بمعنى واحد، وذهب سيبويه إلى أن حذراً يكون للمبالغة وأنه يعمل كما يعمل حاذر فينصب المفعول به، وأنشد:
    حذر أموراً لا تضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار
    وقد نوزع في ذلك بما هو مذكور في «كتب النحو». وعن ابن عباس وابن جبير والضحاك وغيرهم أن الحاذر التام السلاح، وفسروا ما في الآية بذلك، وكأنه بمعنى صاحب حذر وهي آلة الحرب سميت بذلك مجازاً، وحمل على ذلك قوله تعالى:
    خُذُواْ حِذْرَكُمْ
    [النساء: 71

    قال ابن الجوزى فى تفسير ايه النساء :

    قوله تعالى: خذوا حذركم فيه قولان.

    أحدهما: احذروا عدوّكم. والثاني: خذوا سلاحكم.

    الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَلَهُ مَا فِي ٱلْسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ

    قال الرازى فى تفسيره:

    ثم قال بعده: وَلَهُ ٱلدّينُ وَاصِبًا الدين ههنا الطاعة، والواصب الدائم. يقال: وصب الشيء يصب وصوباً إذا دام، قال تعالى:
    وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ
    [الصافات: 9]

  4. #109
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله - -: قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ .

    قال بعضهم: أباطيل أحلام كاذبة وقال بعضهم: أخلاط أحلام؛ مثل أضغاث النبات تجمع فيكون فيها ضروب مختلفة، وهو كما قيل في قوله:
    وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَٱضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ
    [ص: 44] أي: جماعة من أغصان الشجر.

    وقال بعضهم: أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ : الضغث، والأضغاث: ما لا يكون له تأويل، ويقال لنوع من الكلأ: ضغث وهو الحلفا؛ يشبه البردي وغيره.

    وقيل: إن الضغث والأحلام: هما اسمان لشيء لا معنى له، ولا تأويل، وهما واحد، وأصل الأحلام: كأن مخرجه من وجهين:

    أحدهما: العقول؛ دليله: قوله:
    أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَـٰذَآ
    [الطور: 32] أي: عقولهم
    أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ
    [الطور: 32].

    والثاني: من الاحتلام، وهو [ما ذكرنا] من الحلم؛ كقوله:
    وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ...
    [النور: 59]: الآية فيشبه أن يكون يخرج على هذا؛ لأن الصبي ما لم يعقل لا يلعب به الشيطان، ولا يحتلم؛ لأن الاحتلام هو من لعب الشيطان به، فسمى الرؤيا الباطلة الكاذبة أحلاماً؛ لأنها من لعب الشيطان به، كما سمى احتلام الصبي حلماً؛ لأنه إذا بلغ العقل لعب به الشيطان.

    الجوهرة الخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ

    قال القرطبي فى تفسيره:

    و يَدُعُّ أي يدفع، كما قال:
    يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
    [الطور: 13]

    الحوهرة الواحدة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    بث معناه: نشر، كقوله تعالى:
    كالفراش المبثوث
    [القارعة:4] أي المنتشر،

  5. #110
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً

    قال الالوسي فى تفسيره:

    إِلاَّ وَارِدُهَا أي داخلها كما ذهب إلى ذلك جمع كثير من سلف المفسرين وأهل السنة، وعلى ذلك قول تعالى:
    إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ
    [الأنبياء: 98]. وقوله تعالى في فرعون:
    يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ
    [هود: 98]. واحتج ابن عباس بما ذكر على ابن الأزرق حين أنكر عليه تفسير الورود بالدخول وهو جار على تقدير عموم الخطاب أيضاً فيدخلها المؤمن إلا أنها لا تضره على ما قيل، فقد أخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وجماعة عن أبـي سمية قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال آخر: يدخلونها جميعاً ثم ينجي الله تعالى الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد الله رضي الله تعالى / عنه فذكرت له فقال: وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله يقول: " لا يبق بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار ضجيجاً من بردهم ثم ينجي الله تعالى الذين اتقوا " ، وقد ذكر الإمام الرازي لهذا الدخول عدة فوائد في «تفسيره» فليراجع.

    وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري والبيهقي عن الحسن: الورود المرور عليها من غير دخول، وروي ذلك أيضاً عن قتادة وذلك بالمرور على الصراط الموضوع على متنها على ما رواه جماعة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، ويمر المؤمن ولا يشعر بها بناء على ما أخرج ابن أبـي شيبة وعبد بن حميد والحكيم وغيرهم عن خالد بن معدان قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: ربنا ألم تعدنا أن نرد النار قال: بلى ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة، ولا ينافي هذا ما أخرجه الترمذي والطبراني وغيرهما عن يعلى ابن أمية عن النبـي أنه قال: " تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبـي " لجواز أن لا يكون متذكراً هذا القول عند السؤال أو لم يكن سمعه لاشتغاله، وأخرج ابن أبـي حاتم عن ابن زيد أنه قال في الآية: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن لا يدخلوها، ولا بد على هذا من ارتكاب عموم المجاز عند من لا يرى جواز استعمال اللفظ في معنيين، وعن مجاهد أن ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لما صح من قوله :
    " الحمى من فيح جهنم " ولا يخفى خفاء الاستدلال به على المطلوب. واستدل بعضهم على ذلك بما أخرجه ابن جرير عن أبـي هريرة قال: خرج رسول الله يعود رجلاً من أصحابه وعك وأنا معه فقال عليه الصلاة والسلام: " إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة "وفيه خفاء أيضاً؛ والحق أنه لا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم في الدنيا النار في الآخرة، وقصارى ما يدل عليه أنه يحفظ من ألم النار يوم القيامة،

    وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أن الورود الحضور والقرب كما في قوله تعالى:
    وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ
    [القصص: 23] واختار بعضهم أن المراد حضورهم جاثين حواليها، واستدل عليه بما ستعلمه إن شاء الله تعالى، ولا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى:
    أُوْلَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
    [الأنبياء: 101] لأن المراد مبعدون عن عذابها، وقيل: المراد إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريباً منها.

  6. #111
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِيۤ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

    قال ابو حيان فى البحر:
    وقال ابن مسعود ما ظهر منها هو الثياب، ونص على ذلك أحمد قال: الزينة الظاهرة الثياب، وقال تعالى
    خذوا زينتكم عند كل مسجد
    [الأعراف: 31] وفسرت الزينة بالثياب وقال ابن عباس: الكحل والخاتم. وقال الحسن في جماعة: الوجه والكفان

    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائة (كلمة بكلمة)

    إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَٰثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً

    قال الالوسي فى تفسيره

    والمريد والمارد والمتمرد: العاتي الخارج عن الطاعة، وأصل مادة ـ م رد ـ للملامسة والتجرد، ومنه
    صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ
    [النمل: 44] وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها، ووصف الشيطان بذلك إما لتجرده للشر أو لتشبيهه بالأملس الذي لا يعلق به شيء، وقيل: لظهور شره كظهور ذقن الأمرد وظهور عيدان الشجرة المرداء.

  7. #112
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً

    قال الرازى فى تفسيره

    أما قوله وَرُوحٌ مّنْهُ ففيه وجوه: الأول: أنه جرت عادة الناس أنهم إذا وصفوا شيئاً بغاية الطهارة والنظافة قالوا: إنه روح، فلما كان عيسى لم يتكون من نطفة الأب وإنما تكون من نفخة جبريل لا جرم وصف بأنه روح، والمراد من قوله مِنْه التشريف والتفضيل كما يقال: هذه نعمة من الله، والمراد كون تلك النعمة كاملة شريفة.

    الثاني: أنه كان سبباً لحياة الخلق في أديانهم، ومن كان كذلك وصف بأنه روح. قال تعالى في صفة القرآن
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا
    [الشورى: 52]

    الثالث: روح منه أي رحمة منه، قيل في تفسير قوله تعالى:
    وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ
    [المجادلة: 22] أي برحمة منه، وقال عليه الصلاة والسلام: " إنما أنا رحمة مهداة " فلما كان عيسى رحمة من الله على الخلق من حيث أنه كان يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم لا جرم سمي روحاً منه.

    الرابع: أن الروح هو النفخ في كلام العرب، فإن الروح والريح متقاربان، فالروح عبارة عن نفخة جبريل وقوله: مِنْهُ يعني أن ذلك النفخ من جبريل كان بأمر الله وإذنه فهو منه، وهذا كقوله
    فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا
    [الأنبياء: 91]

  8. #113
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ

    قال الرازى فى تفسيره

    ن فيه مسألتان:

    المسألة الأولى: الأقوال المذكورة في هذا الجنس قد شرحناها في أول سورة البقرة والوجوه الزائدة التي يختص بها هذا الموضع أولها: أن النون هو السمكة، ومنه في ذكر يونس
    وَذَا ٱلنُّونِ
    [الأنبياء: 87] وهذا القول مروي عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل والسدي ثم القائلون بهذا منهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي على ظهره الأرض وهو في بحر تحت الأرض السفلى، ومنهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي احتبس يونس في بطنه، ومنهم من قال: إنه قسم بالحوت الذي لطخ سهم نمروذ بدمه ......

    الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ

    قال السمين الحلبي فى الدر المصون

    والقيلولة: الراحةُ والدَّعَةُ في الحر وسط النهار وإن لم يكن معها نوم. وقال الليث: هي نَوْمَةُ نصف النهار. قال الأزهري: " القيلولة: الراحة وإن لم يكن فيها نوم، بدليل قوله تعالى:
    أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً
    [الفرقان: 24] والجنةُ لا نومَ فيها " قلت: ولا دليلَ فيما ذكر لأنَّ المقيل هنا خرج عن موضوعه الأصلي إلى مجرد الإِقامة بدليل أنه لا يُراد أيضاً الاستراحة في نصف النهار في الحر، فقد خَرَجَ عن موضوعه عندنا وعندكم إلى ما ذكرته لك. والقيلولة مصدرٌ ومثلها: الثائلة و القَيْل والمَقيل.

    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلٰوةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ

    قال الالوسي فى تفسيره

    وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِي إِسْرٰءيلَ كلام مستأنف مشتمل على بيان بعض ما صدر من بني إسرائيل مسوق لتقرير المؤمنين على ذكر نعمة الله تعالى ومراعاة حق الميثاق، وتحذيرهم من نقضه، أو لتقرير ما ذكر من الهم بالبطش، وتحقيقه بناءاً على أنه كان صادراً من أسلافهم ببيان أن الغدر والخيانة فيهم شنشنة أخزمية، وإظهار الاسم الجليل هنا لتربية المهابة وتفخيم الميثاق وتهويل الخطب في نقضه مع ما فيه من رعاية حق الاستئناف المستدعي للانقطاع عما قبله، والالتفات في قوله تعالى: وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيباً للجري على سنن الكبرياء، وتقديم المفعول الغير الصريح على الصريح لما مر غير مرة من الاهتمام والتشويق، و ـ النقيب ـ قيل: فعيل بمعنى فاعل مشتقاً من النقب بمعنى التفتيش، ومنه
    فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ
    [قٰ: 36] وسمي بذلك لتفتيشه عن أحوال القوم وأسرارهم، وقيل: بمعنى مفعول كأن القوم اختاروه على علم منهم، وتفتيش على أحوالهم. قال الزجاج: وأصله من النقب وهو الثقب الواسع والطريق في الجبل، ويقال: فلان حسن النقيبة أي جميل الخليقة، ونقاب: للعالم بالأشياء الذكي القلب الكثير البحث عن الأمور، وهذا الباب كله معناه التأثير في الشيء الذي له عمق، ومن ذلك نقبت الحائط أي بلغت في النقب آخره.

    روي أن بني إسرائيل لما فرغوا من أمر فرعون أمرهم الله تعالى بالمسير إلى أريحاء أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون، وقال سبحانه لهم: إني كتبتها لكم داراً وقراراً فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم، وأمر جل شأنه موسى أن يأخذ من كل سبط كفيلاً عليهم بالوفاء فيما أمروا به فأخذ عليهم الميثاق، / واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجراماً عظاماً وبأساً شديداً فهابوا، فرجعوا وحدثوا قومهم إلا كالب بن يوقنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط إفرائيم بن يوسف ، وعند ذلك قال بنو إسرائيل لموسى :
    فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ
    [المائدة: 24].

  9. #114
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    قال الماتريدی فی تفسيره

    وقوله: وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ .

    قيل فيه بوجوه:

    قيل: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ، أي يقتل النساء، وهن حرث، كقوله تعالى:
    نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ
    [البقرة: 223]، وفي أهلاك النساء إهلاك [النسل].

    وقيل: أراد بالحرث: الحرث نفسه - وهو الزرع، والنسل والدواب - يحرق الحرث، ويعقر الدواب وكل حيوان.

    وقيل: إنهم كانوا يسعون بالفساد ويعملون بالمعاصي، فيمسك الله تعالى عنهم المطر، فيهلك كل شيء من الناس وغيرهم.

    ويحتمل: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ، قتل ولد آدم، وفي أهلاكهم إهلاك كل حرث؛ لأنهم هم الذين يحرثون ويتناسلون. والله أعلم.

    انتهي

    وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ

    قال ابن كثير

    قال مالك عن زيد بن أسلم: وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ قال: بالظن، قلت: كما قال تعالى:
    رَجْماً بِالْغَيْبِ
    [الكهف: 22]

    انتهي

  10. #115
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الستون بعد المائة

    مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً

    قال القرطبي فى تفسيره:

    ولا يجوز أن تكون الحسنة هٰهنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية؛ إذ لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدّمنا، إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا، وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله:
    مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَىۤ إِلاَّ مِثْلَهَا
    [الأنعام: 160] وأما في هذه الآية فهي كما تقدّم شَرْحُنا له من الخِصب والجَدْب والرخاء والشدّة على نحو ما جاء في آية «الأعراف» وهي قوله تعالى:
    وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
    [الأعراف: 130]. بِٱلسِّنِينَ بالجدب سنةً بعد سَنَة؛ حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم.
    فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ
    [الأعراف: 131] أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل ٱتباعنا لك وطاعتنا إياك؛ فردّ الله عليهم بقوله:
    أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ
    [الأعراف: 131] يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضرّ من الله تعالى لا صُنع فيه لمخلوق؛ فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبيّ حيث قال: وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ كما قال:
    أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّه
    [الأعراف: 131] وكما قال تعالى:
    وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ
    [آل عمران: 166] أي بقضاء الله وقَدَره وعلمه، وآياتُ الكتاب يشهد بعضها لبعض. قال علماؤنا: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته؛ كما قال تعالى:
    وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً
    [الأنبياء: 35] وقال تعالى:
    وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوۤءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ
    [الرعد: 11].

    مسألة ـ وقد تجاذب بعض جهال أهلِ السنة هذه الآية واحتجّ بها؛ كما تجاذبها القَدرية واحتجوا بها، ووجه ٱحتجاجهم بها أن القَدرية يقولون: إن الحسنة هٰهنا الطاعة، والسيئة المعصية؛ قالوا: وقد نسب المعصية في قوله تعالى: وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ إلى الإنسان دون الله تعالى؛ فهذا وجه تعلقهم بها. ووجه تعلّق الآخرين منها قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ قالوا: فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه. وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعاً؛ لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية، وليست كذلك لما بيناه. والله أعلم. والقدرية إن قالوا مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من طاعة فَمِنَ ٱللَّهِ فليس هذا اعتقادَهم؛ لأن اعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسيء.

    وأيضاً فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة؛ لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعاً، فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره. نصّ على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيبُ بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغَلاصم في إفحام المخاصم.

  11. #116
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الواحدة والستون بعد المائة

    إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ

    قال ابن عاشور فى التحرير:

    ويجوز أن يكون المراد بــــ العماد الأعلام التي بنوْها في طرُقهم ليهتدي بها المسافرون المذكورةَ في قوله تعالى:
    أتبنُون بكل رِيعٍ آيةً تعبثون
    [الشعراء: 128]....

    ومعنى جابوا : قطعوا، أي نَحتوا الصخر واتخذوا فيه بيوتاً كما قال تعالى:
    وتنحتون من الجبال بيوتاً
    [الشعراء: 149] وقد قيل: إن ثمود أول أمم البشر نحتوا الصخر والرخام.

    الجوهرة الثانية والستون بعد المائة

    قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰؤُلاۤءِ إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً

    قال الماتريدى فى تفسيره:

    قال بعضهم: " مثبوراً ": هالكاً.

    [و] قيل: ملعوناً.

    وقال بعضهم: مبدلاً.

    ويحتمل قوله: وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُوراً أي: تدعوا على نفسك بالثبور، وهو الهلاك كقوله:
    وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً
    [الفرقان: 13] أي: هلاكاً.

  12. #117
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والستون بعد المائة

    إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله - -: وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ :

    اختلف فيه؛ قال بعضهم: وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ [أنه] على الابتداء؛ يبعثهم الله ثم إليه يرجعون. وقال قائلون: أراد بالموتى الكفار، سمي الكافر ميتاً والمؤمن حيّاً في غير موضع من القرآن؛ كقوله:
    أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ
    [الأنعام: 122]

    وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَٰبِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ

    قال ابن الجوزى فى تفسيره:

    قوله تعالى: ما فرَّطنا في الكتاب من شيء في الكتاب قولان.

    أحدهما: أنه اللوح المحفوظ. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: ما تركنا شيئا إلا وقد كتبناه في أم الكتاب، وإلى هذا المعنى ذهب قتادة، وابن زيد.

    والثاني: أنه القرآن، روى عطاء عن ابن عباس: ما تركنا من شيء إلا وقد بيناه لكم. فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخاص، فيكون المعنى: ما فرطنا في شيء بكم إليه حاجة إلا وبيناه في الكتاب، إما نصاً، وإما مجملاً، وإما دلالة، كقوله تعالى:
    ونزلنا عليك الكتاب تِبياناً لكل شيء
    [النحل: 89] أي: لكل شيء يحتاج إليه في أمر الدين.

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    وقوله: مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَـٰبِ مِن شَيْءٍ أي: الجميع علمهم عند الله، ولا ينسى واحداً من جميعها من رزقه وتدبيره، سواء كان برياً أو بحرياً؛ كقوله:
    وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
    [هود: 6] أي: مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها، وحاصر لحركاتها وسكناتها، وقال تعالى:
    وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
    [العنكبوت: 60

  13. #118
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الرابعة والستون بعد المائة

    وَلَيالٍ عَشْرٍ

    قال القرطبي فى تفسيره

    وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال: وَلَيالٍ عَشْرٍ أي ليال عشر من ذي الحجة. وكذا قال مجاهد والسدّيّ والكلبيّ في قوله: «وليالٍ عشْرٍ» هو عشر ذي الحِجة، وقال ابن عباس. وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى
    وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ
    [الأعراف: 142]

    { وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }


    قال القرطبي

    الثانية ـ أمر الله سبحانه وتعالى عباده بذكره في الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وليس يوم النحر منها؛ لإجماع الناس أنه لا يَنْفِر أحدٌ يوم النَّفْر وهو ثاني يوم النحر، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن يَنفِر مَن شاء متعجّلا يوم النَّفْر؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات. خرّج الدَّارَقُطْنِيّ والترمذيّ وغيرهما عن عبد الرحمن ابن يَعْمَر الدِّيليّ: " أن ناسا من أهل نَجْد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفَةَ فسألوه؛ فأمر منادياً فنادى: «الحج عَرَفَةُ، فمن جاء ليلَة جَمْع قبل طلوع الفجر فقد أدرك، أيامُ مِنىً ثلاثة فمن تَعجَّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه» " ، أي من تَعجَّل من الحاجّ في يومين من أيام مِنى صار مُقامه بمنًى ثلاثة أيام بيوم النحر، ويصير جميع رَمْيِه بتسع وأربعين حصاة، ويسقط عنه رمي يوم الثالث. ومن لم ينفِر منها إلا في آخر اليوم الثالث حصل له بمنًى مقام أربعة أيام من أجل يوم النحر، وٱستوفى العدد في الرّمْي، على ما يأتي بيانه، ومن الدليل على أن أيام مِنًى ثلاثة ـ مع ما ذكرناه ـ قول العَرْجيّ:
    ما نَلتقِي إلاّ ثلاثَ مِنًى حتى يُفرِّق بيننا النَّفْر
    فأيام الرّمْي معدودات، وأيام النّحر معلومات. وروى نافع عن ٱبن عمر أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده؛ فيوم النحر معلوم غير معدود، واليومان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع معدود لا معلوم؛ وهذا مذهب مالك وغيره.

    وإنما كان كذلك لأن الأوّل ليس من الأيام التي تختصّ بمنًى في قوله سبحانه وتعالى: { وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } ولا من التي عيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله:أيامُ مِنًى ثلاثةٌ " فكان معلوماً؛ لأن الله تعالى قال:{ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } [الحج: 28]، ولا خلاف أن المراد به النحر، وكان النحر في اليوم الأوُّل وهو يوم الأَضْحَى والثاني والثالث، ولم يكن في الرابع نحرٌ بإجماع من علمائنا؛ فكان الرابع غير مراد في قوله تعالى: «معلومات»، لأنه لا ينحر فيه وكان مما يُرمى فيه؛ فصار معدوداً لأجل الرمي، غير معلوم لعدم النحر فيه. قال ٱبن العربيّ: والحقيقة فيه أن يوم النحر معدود بالرّمْي معلوم بالذّبح، لكنه عند علمائنا ليس مراداً في قوله تعالى: «وَاذْكُرُوا الله في أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ». وقال أبو حنيفة والشافعيّ: الأيام المعلومات العشر من أوّل يوم من ذي الحجة، وآخرها يوم النحر؛ لم يختلف قولهما في ذلك، ورَويَا ذلك عن ٱبن عباس. وروى الطّحاويّ عن أبي يوسف أن الأيام المعلومات أيام النحر؛ قال أبو يوسف: رُوي ذلك عن عمر وعليّ، وإليه أذهب؛ لأنه تعالى قال:{ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } [الحج: 28]. وحكى الكَرْخيّ عن محمد بن الحسن أن الأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة: يوم الأضحى ويومان بعده. قال الكِيَا الطبريّ: فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا فرق بين المعلومات والمعدودات؛ لأن المعدودات المذكورة في القرآن أيام التشريق بلا خلاف، ولا يشك أحد أن المعدودات لا تتناول أيام العشر؛ لأن الله تعالى يقول: { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } ، وليس في العشر حكم يتعلق بيومين دون الثالث. وقد رُوي عن ابن عباس أن المعلومات العشر، والمعدودات أيام التشْريق؛ وهو قول الجمهور.

    قلت: وقال ٱبن زيد: الأيام المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق، وفيه بُعْدٌ، لما ذكرناه، وظاهر الآية يدفعه. وجَعْل الله الذكر في الأيام المعدودات والمعلومات يدل على خلاف قوله، فلا معنى للاشتغال به.

  14. #119
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة والستون بعد المائة

    وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    وللمفسرين في «الشفع والوتر» عشرون قولاً...

    والسادس: أن الشفع يومان بعد يوم النحر، وهو النفر الأول، والوتر: اليوم الثالث، وهو النفر الأخير، قاله عبد الله ابن الزبير، واستدل بقوله تعالى:
    فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه
    [البقرة:203]....

    والثاني عشر: أن الشفع: هو الله، لقوله تعالى:
    ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم
    [المجادلة:7] والوتر: هو الله، لقوله تعالى: قل هو الله أحد ، قاله سفيان بن عيينة.

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    (قول خامس) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد: وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ قال: الشفع: الزوج، والوتر: الله . وقال أبو عبد الله عن مجاهد: الله الوتر، وخلقه الشفع؛ الذكر والأنثى. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله: وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ كل شيء خلقه الله شفع؛ السماء والأرض، والبر والبحر، والجن والإنس، والشمس والقمر، ونحو هذا، ونحا مجاهد في هذا ما ذكروه في قوله تعالى:
    وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
    [الذاريات: 49] أي: لتعلموا أن خالق الأزواج واحد

    وقال الرازى فى تفسيره

    الثالث عشر: الشفع العيون الإثنتا عشرة، التي فجرها الله تعالى لموسى والوتر الآيات التسع التي أوتى موسى في قوله:
    وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ
    [الإسراء: 101]، الرابع عشر: الشفع أيام عاد والوتر لياليهم لقوله تعالى:
    سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَـٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
    [الحاقة: 7] الخامس عشر: الشفع البروج الإثنا عشر لقوله تعالى:
    جَعَلَ فِي ٱلسَّمَاء بُرُوجاً
    [الفرقان: 61] والوتر الكواكب السبعة السادس عشر: الشفع الشهر الذي يتم ثلاثين يوماً، والوتر الشهر الذي يتم تسعة وعشرين يوماً السابع عشر: الشفع الأعضاء والوتر القلب، قال تعالى:
    مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
    [الأحزاب: 4]، الثامن عشر: الشفع الشفتان والوتر اللسان قال تعالى:
    وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ
    [البلد: 9] التاسع عشر: الشفع السجدتان والوتر الركوع العشرون: الشفع أبواب الجنة لأنها ثمانية والوتر أبواب النار لأنها سبعة

  15. #120
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة والستون بعد المائة

    تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقوله تعالى: مِّن كُلِّ أَمْرٍ قال مجاهد: سلام هي من كل أمر، وقال سعيد بن منصور: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش عن مجاهد في قوله: سَلَـٰمٌ هِىَ قال: هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، أو يعمل فيها أذى، وقال قتادة وغيره: تقضى فيها الأمور، وتقدر الآجال والأرزاق؛ كما قال تعالى:
    فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
    [الدخان: 4]

صفحة 8 من 11 الأولىالأولى ... 4567891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •