صفحة 4 من 11 الأولىالأولى 12345678 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 157

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التاسعة والاربعون(كلمة بكلمة)

    ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ

    هل تعلم اخى الحبيب ان قراءة الامام حمزة بضم الدال وهمزة بعد الياء لكلمة درى تحول معناهاالى الدرء وهو الدفع كما فى هذة الاية

    وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ

    ولنا بحث خاص عن أثر القراءات فى علم التفسير وهو كنز لايقدر بثمن به

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخمسون(كلمة بكلمة)

    وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

    اعلم اخى الحبيب قد يكون التمنى القراءة والتلاوة مثل قوله تعالى

    وَمِنْهُمْ أُمّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَـابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ

    وقد يكون من الامنية العادية امنية القلب مثل قوله تعالى

    وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ

    قال ابن عاشور

    وقد فسر كثيرٌ من المفسرين { تمنَى } بمعنى قَرَأ، وتبعهم أصحاب كتب اللغة وذكروا بيتاً نسبوه إلى حسّان بن ثابت وذكروا قصة بروايات ضعيفة سنذكرها. وأيّا ما كان فالقول فيه هو والقول في تفسير التمني بالمعنى المشهور سواءٌ، أي إذا قرأ على الناس ما أنزل إليه ليهتدوا به ألقَى الشيطان في أمنيته، أي في قراءته، أي وسوس لهم في نفوسهم ما يناقضه وينافيه بوسوسته للناس التكذيب والإعراض عن التدبر. فشبه تسويل الشيطان بوسوسته للكافرين عدمَ امتثال النبي بإلقاء شيء في شيء لخلطه وإفساده.وعندي في صحة إطلاق لفظ الأمنية على القراءة شك عظيم، فإنه وإن كان قد ورد تمنّى بمعنى قرأ في بيت نسب إلى حسّان بن ثابت إن صحت رواية البيت عن حسان على اختلاف في مصراعه الأخير
    تمنى كتاب الله أولَ ليله تمنيَ داوود الزبورَ على مَهل
    فلا أظن أن القراءة يقال لها أمنية.ويجوز أن يكون المعنى أن النبي إذا تمنّى هدْي قومه أو حرَص على ذلك فلقي منهم العناد، وتمنّى حصول هداهم بكل وسيلة ألقى الشيطان في نفس النبي خاطر اليأس من هداهم عسى أن يُقْصر النبيُ من حرصه أو أن يضجره، وهي خواطر تلوح في النفس ولكن العصمة تعترضها فلا يلبث ذلك الخاطر أن ينقشع ويرسخ في نفس الرسول ما كلّف به من الدأب على الدعوة والحرص على الرشد. فيكون معنى الآية على هذا الوجه ملوّحاً إلى قوله تعالى{ وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سُلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين } الأنعام 35

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الواحدة والخمسون(كلمة بكلمة)

    لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

    قيل ذكركم اى شرفكم مثل قوله تعالى

    وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ

    الجوهرة الثانية والخمسون(كلمة بكلمة)

    وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ

    الظلم الشرك قال تعالى

    إِنَّ ظ±لشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والخمسون(كلمة بكلمة)

    وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ النور

    الاربة الحاجة مثل قوله تعالى

    قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى طه

    الجوهرة الرابعة والخمسون(كلمة بكلمة)

    إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى

    قال القرطبى فى تفسيره

    «وآنست» أبصرت، قاله ابن الأعرابي. ومنه قوله:
    فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً
    [النساء: 6] أي علمتم.

    الجوهرة الخامسة والخمسون(كلمة بكلمة)

    فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ

    فدلاهما اى انزلهما عن الرتبة التى كانا فيها

    مثل قوله تعالى

    وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يبُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة والخمسون(كلمة بكلمة)

    وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوۤاْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ

    قال الامام السمين الحلبى فى الدر المصون

    قوله تعالى: قُبُلاً : قرأ نافع وابن عامر " قِبَلاً " هنا وفي الكهف بكسر القاف وفتح الباء، والكوفيون هنا وفي الكهف بضمها، وأبو عمرو وابن كثير بضمها هنا وكسر القاف وفتح الباء في الكهف، وقرأ الحسن البصري وأبو حَيْوة وأبو رجاء بالضم والسكون. وقرأ أُبَيّ والأعمش " قبيلاً " بياء مثناة من تحت بعد باء موحدة مكسورة. وقرأ طلحة بن مصرف " قَبْلا " بفتح القاف وسكون الباء.

    فأمَّا قراءة نافع وابن عامر ففيها وجهان،

    أحدهما: أنها بمعنى مُقَابلة أي: معايَنَةً ومُشَاهَدَةً، وانتصابه على هذا على الحال، قاله أبو عبيدة والفراء والزجاج، ونقله الواحدي أيضاً عن جميع أهل اللغة يقال: " لَقِيته قِبَلاً " أي عِياناً. وقال ابن الأنباري: " قال أبو ذر: قلت للنبي أنبيَّاً كان آدم؟ فقال: نعم كان نبياً، كلَّمه الله قِبَلاً " وبذلك فَسَّرها ابن عباس وقتادة وابن زيد، ولم يَحْكِ الزمخشري غيره فهو مصدر في موضع الحال كما تقدَّم.

    والثاني: أنها بمعنى ناحية وجهه، قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة كأبي زيد، وانتصابه حينئذٍ على الظرف كقولهم: لي قِبَلُ فلان دَيْنٌ، وما قِبَلك حق. ويقال: لَقِيْتُ فلاناً قِبَلاً ومُقابلةً وقُبُلاً وقُبَلاً وقَبْلِيَّاً وقبيلاً، كلُّه بمعنى واحد، ذكر ذلك أبو زيد وأتبعه بكلام طويلٍ مفيد فَرَحِمَه الله تعالى وجزاه خيراً.

    وأمَّا قراءة الباقين هنا ففيها أوجه

    أحدها: أن يكون " قُبُلاً " جمع قبيل بمعنى كفيل كرَغيف ورُغُف وقضيب وقُضُب ونَصِيب ونُصُب. وانتصابه حالاً قال الفراء والزجاج: " جمع قبيل بمعنى كفيل أي: كفيلاً بصدق محمد " ، ويُقال: قَبَلْتُ الرجل أَقبَلُه قَبالة بفتح الباء في الماضي والقاف في المصدر أي: تكفَّلْت به والقبيل والكفيل والزعيم والأَذِين والضمين والحَمِيل بمعنى واحد، وإنما سُمِّيت الكفالة قَبالة لأنها أوكد تَقَبُّل، وباعتبار معنى الكَفالة سُمِّي العهدُ المكتوب قَبالة. وقال الفراء في سورة الأنعام: " قُبُلاً " جمع " قبيل " وهو الكفيل

    ". قال: " وإنما اخترت هنا أن يكون القُبُل في معنى الكفالة لقولهم
    أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً
    [الإِسراء: 92] يَضْمَنُون ذلك.


    الثاني: أن يكون جمع قبيل بمعنى جماعةً جماعةً أو صنفاً صنفاً، والمعنى: وحَشَرْنا عليهم كلَّ شيء فَوْجاً فوجاً ونوعاً نوعاً من سائر المخلوقات.

    الثالث: أن يكون " قُبْلاً " بمعنى قِبَلاً كالقراءة الأولى في أحد وجهيها وهو المواجهة أي: مواجهةً ومعاينةً، ومنه " آتيك قُبُلاً لا دُبُراً " أي: آتيك من قِبَل وجهك، وقال تعالى:
    إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ
    [يوسف: 26]

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والخمسون(كلمة بكلمة)

    انَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى


    قال الرازى فى تفسيره

    قال أبو مسلم: أَكَادُ بمعنى أريد وهو كقوله:
    كَذظ°لِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ
    [يوسف: 76]

    ملحوظة

    للمفسرين اقوال كثيرة فى حل اشكال الاية لان اخفيها ظاهرها انها من الاخفاء وهى مخفية فكيف يخفيها فقيل اخفيها عن نفسي ثم كيف يخفيها لتجزى وقيل معنى اخفيها اظهرها وترجحه القراءة الشاذة

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والخمسون

    وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ * وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ

    قال القرطبي

    قوله تعالى: وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا أي لم يقرؤوا في كتاب أوتُوه بطلانَ ما جئتَ به، ولا سمعوه من رسول بُعث إليهم، كما قال:
    أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
    [الزخرف: 21]

    الجوهرة التاسعة والخمسون(كلمة بكلمة)

    وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ

    قال ابن كثير

    قال مالك عن زيد بن أسلم: وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ قال: بالظن، قلت: كما قال تعالى:رَجْماً بِٱلْغَيْبِ [الكهف: 22]

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الستون

    وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

    قال الرازی

    قال الشافعي تعالى: هذا النهي مخصوص بما إذا ذبح على اسم النصب، ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وأجمع المسلمون على أنه لا يفسق أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية. وثانيها: قوله تعالى: وَإِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَـٰدِلُوكُمْ وهذه المناظرة إنما كانت في مسألة الميتة، روي أن ناساً من المشركين قالوا للمسلمين: ما يقتله الصقر والكلب تأكلونه، وما يقتله الله فلا تأكلونه. وعن ابن عباس أنهم قالوا: تأكلون ما تقتلونه ولا تأكلون ما يقتله الله، فهذه المناظرة مخصوصة بأكل الميتة، وثالثها: قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ وهذا مخصوص بما ذبح على اسم النصب، يعني لو رضيتم بهذه الذبيحة التي ذبحت على اسم إلهية الأوثان، فقد رضيتم بإلهيتها وذلك يوجب الشرك. قال الشافعي تعالى: فأول الآية وإن كان عاماً بحسب الصيغة، إلا أن آخرها لما حصلت فيه هذه القيود الثلاثة علمنا أن المراد من ذلك العموم هو هذا الخصوص، ومما يؤكد هذا المعنى هو أنه تعالى قال: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ فقد صار هذا النهي مخصوصاً بما إذا كان هذا الأمر فسقاً، ثم طلبنا في كتاب الله تعالى أنه متى يصير فسقاً؟ فرأينا هذا الفسق مفسراً في آية أخرى، وهو قوله:
    قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لغير الله به
    [الأنعام: 145] فصار الفسق في هذه الآية مفسراً بما أهل به لغير الله، وإذا كان كذلك كان قوله: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ مخصوصاً بما أهل به لغير الله.....


    وقال السمين

    قوله تعالى: { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ }: هذه الجملة فيها أوجه، أحدهما: أنها مستأنفة قالوا: ولا يجوز أن تكون منسوقةً على ما قبلها، لأن الأولى طلبية وهذه خبرية، وتُسَمَّى هذه الواوُ واوَ الاستئناف. والثاني: أنها منسوقةٌ على ما قبلها ولا يُبالى بتخالفهما وهو مذهب سيبويه، وقد تقدَّم تحقيق ذلك، وقد أَوْرَدْتُ من ذلك شواهد صالحة من شعر وغيره. والثالث: أنها حالية أي: لا تأكلوه والحال أنه فسق.

    وقد تبجَّح الإِمام الرازي بهذا الوجه على الحنفيَّة حيث قَلَبَ دليلهم عليهم بهذا الوجه، وذلك أنهم يمنعون مِنْ أَكْلِ متروك التسمية، والشافعية لا يمنعون منه، استدلَّ عليهم الحنفية بظاهر هذه الآية فقال الرازي: " هذه الجملة حالية، ولا يجوز أن تكون معطوفة لتخالفهما طلباً وخبراً فتعيَّن أن تكون حالية، وإذا كانت حالية كان المعنى: لا تأكلوه حال كونه فسقاً، ثم هذا الفسق مجمل قد فسَّره الله تعالى في موضع آخر فقال:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] يعني أنه إذا ذُكر على الذبيحة غيرُ اسم الله فإنه لا يجوز أكلُها لأنه فسقٌ " ونحن نقول به، ولا يلزم من ذلك أنه إذا لم يُذْكَر اسمُ الله ولا اسمُ غيره أن تكون حراماً لأنه ليس بالتفسير الذي ذكرناه. وللنزاع فيه مجال من وجوه، منها: أنها لا نُسَلِّم امتناع عطف الخبر على الطلب والعكس كما قدَّمْتُه عن سيبويه، وإن سُلِّم فالواو للاستئناف كما تقدَّم وما بعدها مستأنف، وإن سُلِّم أيضاً فلا نُسَلِّم أنَّ " فسقاً " في الآية الأخرى مُبَيِّن للفسق في هذه الآية، فإنَّ هذا ليس من باب المجمل والمبيِّن لأن له شروطاً ليست موجودةً هنا.

    وهذا الذي قاله مستمد من كلام الزمخشري فإنه قال " فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أَكْلِ ما لم يُذْكَرِ اسم الله عليه بنسيانٍ أو عَمْد. قلت: قد تأوَّله هؤلاء بالميتة وبما ذُكر غيرُ اسمِ الله عليه كقوله:{ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] فهذا أصل ما ذكره ابن الخطيب وتبجَّح به.

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الواحدة والستون

    فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وقال ٱبن عباس: المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجوماً، أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السَّفَرة الكاتبين، فنجّمه السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام عشرين سنة، فهو ينزله على الأحداث من أمته؛ حكاه الماوردي عن ٱبن عباس والسّدي. وقال أبو بكر الأنباري: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا حجّاج بن المِنهال حدثنا همّام عن الكلبي عن أبي صالح عن ٱبن عباس قال: نزل القرآن إلى سماء الدنيا جملة واحدة، ثم نزل إلى الأرض نجوماً، وفرق بعد ذلك خمس آيات خمس آيات وأقل وأكثر، فذلك قول الله تعالى: فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ .


    وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وروى الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى: وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ يعني: القرآن إذا نزل، وهذه الآية كقوله تعالى:
    فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِى كِتَـٰبٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ
    [الواقعة: 75 ــــ 80]

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية والستون

    عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ

    قال ابن عطية فى المحرر الوجيز:

    وقال الحسن المعلم الشديد القوى هو الله تعالى. و القوى جمع قوة، وهذا في جبريل مكتمن، ويؤيده قوله تعالى:
    ذي قوة عند ذي العرش مكين
    [التكوير: 20].

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والستون

    وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ يعني: ولقد رأى محمد جبريل الذي يأتيه بالرسالة عن الله على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمئة جناح بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ أي: البين، وهي الرؤية الأولى التي كانت بالبطحاء، وهي المذكورة في قوله:

    عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ
    [النجم: 5 ــــ 10] كما تقدم تفسير ذلك وتقريره، والدليل عليه أن المراد بذلك جبريل ، والظاهر والله أعلم أن هذه السورة نزلت قبل ليلة الإسراء؛ لأنه لم يذكر فيها إلا هذه الرؤية، وهي الأولى، وأما الثانية، وهي المذكورة في قوله تعالى:
    وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ
    [النجم: 13 ــــ 16] فتلك إنما ذكرت في سورة النجم، وقد نزلت بعد سورة الإسراء.

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الرابعة والستون

    فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال ابن عباس في رواية أخرى: هو أمر من الله طاف بهم، ثم قرأ:
    فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ

    الجوهرة الخامسة والستون

    قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ

    قال القرطبي فى تفسيره:

    ومن أحسن ما قيل في تأويل ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ أي لأصدّنّهم عن الحق، وأرغبنهم في الدنيا، وأشككهم في الآخرة. وهذا غاية في الضلالة. كما قال: وَلأُضِلَّنَّهُمْ حسب ما تقدم. وروى سفيان عن منصور عن الحكم بن عُتَيْبَة قال: «مِنْ بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ» من دنياهم. «وَمِنْ خَلْفِهِمْ» من آخرتهم. «وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ» يعني حسناتهم. «وَعَنْ شَمَائِلِهمْ» يعني سيئاتهم. قال النحاس: وهذا قول حسن وشرحه: أن معنى «ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ» من دنياهم، حتى يكذِّبوا بما فيها من الآيات وأخبار الأمم السالفة «وَمِنْ خَلْفِهِمْ» من آخرتهم حتي يكذِّبوا بها. «وَعَنْ أَيْمَانِهِم» من حسناتهم وأمور دينهم. ويدل على هذا قوله:
    إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ
    [الصافات: 28]. «وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ» يعني سيئاتهم، أي يتبعون الشهوات؛ لأنه يزينها لهم. وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ أي موحِّدين طائعين مظهرين الشكر.

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة والستون

    وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ

    قال الطبري فى تفسيره:
    القول فـي تأويـل قوله تعالـى: فَأتَـمّهُنَّ .

    يعنـي جل ثناؤه بقوله: فَأتَـمّهُنَّ فأتـمّ إبراهيـم الكلـمات، وإتـمامه إياهنّ إكماله إياهنّ بـالقـيام لله بـما أوجب علـيه فـيهنّ وهو الوفـاء الذي قال الله جل ثناؤه:
    وَإبْرَاهِيـمَ الّذِي وَفَّـى
    يعنـي وفَّـى بـما عهد إلـيه بـالكلـمات، فأمره به من فرائضه ومـحنة فـيها

    وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي ٱلظَّالِمِينَ

    وقال ايضا الطبري فى تفسيره:

    وقال بعضهم: بل الكلـمات التـي ابتلـي بهن عشر خلال بعضهنّ فـي تطهير الـجسد، وبعضهنّ فـي مناسك الـحجّ. .....

    وقال آخرون: بل ذلك: إنـي جاعلك للناس إماماً فـي مناسك الـحجّ. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيـل بن أبـي خالد، عتن أبـي صالـح فـي قوله: وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبُّهُ بِكَلِـماتٍ فأتَـمّهُنَّ فمنهن: إنِّـي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إماماً وآيات النسك.

    حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح مولـى أم هانىء فـي قوله: وَإِذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبُّهُ بِكَلِـمَاتٍ قال منهن: إنـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً ومنهن آيات النسك:
    وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ

    .....
    حدثنا سفـيان، قال: حدثنـي أبـي، عن سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتٍ فأتَـمّهُنَّ قال: ابتلـي بـالآيات التـي بعدها: إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً قال وَمِنْ ذُرّيَّتِـي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَالِـمِينَ .

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله: وَإذْ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتَ فأتَـمّهُن فـالكلـمات: إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً وقوله:
    وَإذ جَعَلْنَا البَـيْتَ مَثابَةً للنّاسِ
    وقوله:
    وَاتّـخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْراهِيـمَ مُصَلّـى
    وقوله:
    وَعَهِدْنا إلـى إبْرَاهِيـمَ وَإسْمَاعِيـلَ
    الآية، وقوله: وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمَ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ الآية قال: فذلك كلـمة من الكلـمات التـي ابتلـي بهنّ إبراهيـم.

    حدثنـي مـحمد بن سعيد، قال: حدثنـي أبـي، قال: حدثنـي عمي، قال: حدثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قوله: وَإذِ ابْتَلَـى إبْرَاهِيـمَ رَبّهُ بِكَلِـمَاتٍ فَأتَـمّهُنَّ فمنهنّ: إنّـي جاعِلُكَ للنّاسِ إماماً ومنهن:
    وَإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيـمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَـيْتِ
    ومنهن الآيات فـي شأن النسك، والـمقام الذي جعل لإبراهيـم، والرزق الذي رزق ساكنوا البـيت ومـحمد فـي ذرّيتهما علـيهما السلام....

    وقال آخرون بـما:

    حدثنا به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي:الكلـمات التـي ابتلـى بهنّ إبراهيـم ربه:
    رَبّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِـيـمُ رَبّنا وَاجْعَلْنَا مُسْلِـمِينَ لكَ وَمِنْ ذُرّيَتِنا أُمّةً مُسْلِـمَةً لَكَ وأرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَـيْنَا إنّكَ أنْتَ التّوَّابُ الرَّحِيـمُ رَبّنا وَابْعَثْ فِـيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والستون

    وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ

    قال الرازى فى تفسيره
    الصفة الثانية: قوله: وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ وفيه قولان:

    الأول: قال أبو بكر الأصم: المراد بالأغلال: كفرهم وذلتهم وانقيادهم للأصنام، ونظيره قوله تعالى:
    إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلاً
    [يس: 8] قال الشاعر:
    لهم عن الرشد أغلال وأقياد
    ويقال للرجل: هذا غل في عنقك للعمل الرديء معناه: أنه لازم لك وأنك مجازى عليه بالعذاب. قال القاضي: هذا وإن كان محتملاً إلا أن حمل الكلام على الحقيقة أولى، وأقول: يمكن نصرة قول الأصم بأن ظاهر الآية يقتضي حصول الأغلال في أعناقهم في الحال وذلك غير حاصل وأنتم تحملون اللفظ على أنه سيحصل هذا المعنى ونحن نحمله على أنه حاصل في الحال إلا أن المراد بالأغلال ما ذكرناه، فكل واحد منا تارك للحقيقة من بعض الوجوه فلم كان قولكم أولى من قولنا.


    والقول الثاني: المراد أنه تعالى يجعل الأغلال في أعناقهم يوم القيامة، والدليل عليه قوله تعالى:
    إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ فِى أَعْنَـٰقِهِمْ وٱلسَّلَـٰسِلُ يُسْحَبُونَ * فِى ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِى ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ
    [غافر: 71، 72].

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والستون

    يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    وقال الكلبي: يَمْحُو ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه، فقيل له: من حدثك بهذا؟ فقال: أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب، عن النبي ثم سئل بعد ذلك عن هذه الآية، فقال: يكتب القول كله، حتى إذ كان يوم الخميس، طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب، مثل قولك: أكلت وشربت، ودخلت وخرجت، ونحو ذلك من الكلام، وهو صادق، ويثبت ما كان فيه الثواب وعليه العقاب، وقال عكرمة عن ابن عباس: الكتاب كتابان، فكتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب.

    وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ يقول: هو الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله، فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو، والذي يثبت الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير، حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت، وروي عن سعيد بن جبير أنها بمعنى
    فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    [البقرة: 284]. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ والمنسوخ، وما يبدل وما يثبت، كل ذلك في كتاب، وقال قتادة في قوله: يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ كقوله:
    مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا
    [البقرة:106] الآية....

    وقال القرطبي

    وقال سعيد بن جُبَير أيضاً: يغفر ما يشاء ـ يعني ـ من ذنوب عباده، ويترك ما يشاء فلا يغفره. وقال عِكرمة: يمحو ما يشاء ـ يعني بالتوبة ـ جميع الذنوب ويثبت بدل الذنوب حسنات (قال تعالى):{ إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً } [مريم: 25] الآية. وقال الحسن: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ» من جاء أجله، «وَيُثْبِتُ» من لم يأت أجله. وقال الحسن: يمحو الآباء، ويثبت الأبناء. وعنه أيضاً: يُنْسى الحفظة من الذنوب ولا يُنْسَى. وقال السدّي: «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ» يعني: القمر، «وَيُثْبِتُ» يعني: الشمس؛ بيانه قوله:{ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً } [الإسراء: 12] وقال الربيع بن أنس: هذا في الأرواح حالة النوم، يقبضها عند النوم، ثم إذا أراد موته فجأة أمسكه، ومن أراد بقاءه أثبته وردّه إلى صاحبه؛ بيانه قوله:{ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا } [الزمر: 42] الآية. وقال عليّ بن أبي طالب يمحو الله ما يشاء من القرون، كقوله:{ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ } [يۤس: 31] ويثبت ما يشاء منها، كقوله:{ ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } [المؤمنون: 31] فيمحو قَرْناً، ويثبت قرناً. وقيل: هو الرجل يعمل الزمن الطويل بطاعة الله، ثم يعمل بمعصية الله فيموت على ضلاله؛ فهو الذي يمحو، والذي يثبت: الرجل يعمل بمعصية الله الزمان الطويل ثم يتوب، فيمحوه الله من ديوان السيئات، ويثبته في ديوان الحسنات؛ ذكره الثعلبيّ والماورديّ عن ٱبن عباس. وقيل: يمحو الله ما يشاء ـ يعني الدنيا ـ ويثبت الآخرة. وقال قيس بن عُبَاد في اليوم العاشر من رجب: هو اليوم الذي يمحو الله فيه ما يشاء، ويثبت فيه ما يشاء؛ وقد تقدّم عن مجاهد أن ذلك يكون في رمضان. وقال ٱبن عباس: إن لله لوحاً محفوظاً مسيرة خمسمائة عام، من درّة بيضاء، لها دَفّتان من ياقوتة حمراء للَّهِ فيه كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة، يثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء. وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله سبحانه يفتح الذكر في ثلاث ساعات يَبقين من الليل فينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيثبت ما يشاء ويمحو ما يشاء ". والعقيدة أنه لا تبديل لقضاء الله؛ وهذا المحو والإثبات مما سبق به القضاء، وقد تقدّم أن من القضاء ما يكون واقعاً محتوماً، وهو الثابت؛ ومنه ما يكون مصروفاً بأسباب، وهو الممحوّ، والله أعلم. الغزنوِيّ: وعندي أن ما في اللوح خرج عن الغيب لإحاطة بعض الملائكة؛ فيحتمل التبديل؛ لأن إحاطة الخلق بجميع علم الله محال؛ وما في علمه من تقدير الأشياء لا يبدّل. { وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ } أي أصل ما كتب من الآجال وغيرها. وقيل: أمّ الكتاب اللوح المحفوظ الذي لا يبدّل ولا يغير. وقد قيل: إنه يجري فيه التبديل. وقيل: إنما يجري في الجرائد الأخر. وسئل ٱبن عباس عن أمّ الكتاب فقال: عِلْم الله ما هو خالق. وما خلْقُه عاملون؛ فقال لعلمه: كن كتاباً، ولا تبديل في علم الله، وعنه أنه الذِّكْر؛ دليله قوله تعالى:{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ } [الأنبياء: 105] وهذا يرجع معناه إلى الأوّل؛ وهو معنى قول كعب. قال كعب الأحبار: أمّ الكتاب عِلم الله تعالى بما خَلَق وبما هو خالق.

صفحة 4 من 11 الأولىالأولى 12345678 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •