صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 71314151617
النتائج 241 إلى 251 من 251

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #241
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِي ٱلقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً }
    والثاني: قال ابن الزبعري ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فتزقموا منه، فأنزل الله تعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجر:{ إِنَّا جَعَلْنَٰهَا فِتْنَةً لِّلظَّٰلِمِينَ } [الصافات: 63] الآيات. فإن قيل: ليس في القرآن لعن هذه الشجرة

    الرازى

  2. #242
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    والذي اختاره أن القول الطيب قولهم بعد دخول الجنة{ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * ٱلَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } [فاطر: 34-35] لقوله تعالى: في سورة فاطر بعد قوله سبحانه:{ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } [فاطر: 33-34] الخ والقرآن يفسر بعضه بعضاً.

    الالوسي الحج

  3. #243
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ } فيه معان كثيرة أعلاها أن يكون هذا تتمة لقوله { وما جعلنا عدتهم إلاّ فتنة للذين كفروا } على أن يكون جارياً على طريقة الأسلوب الحكيم، أي أن النافع لكم أن تعلموا أن الخبر عن خزنة النار بأنهم تسعة عشر فائدته أن يكون ذكرى للبشر ليتذكروا دار العقاب بتوصيف بعض صفاتها لأن في ذكر الصفة عوناً على زيادة استحضار الموصوف، فغرض القرآن الذكرى، وقد اتخذه الضالّون ومرضى القلوب لهواً وسخرية ومِراء بالسؤال عن جعلهم تسعة عشر ولِمَ لم يكونوا عشرين أو مئات أو آلافاً. وضمير { هي } على هذا الوجه إلى { عدتهم }. ويجوز أن يرجع الضمير إلى الكلام السابق وتأنيث ضميره لتأويله بالقصّة أو الصفة أو الآيات القرآنية. والمعنى نظير المعنى على الاحتمال الأول. ويحتمل أن يرجع إلى{ سَقَر } المدثر 26 وإنما تكون { ذِكْرى } باعتبار الوعيد بها وذكرِ أهوالها. والقصرُ متوجه إلى مضاف محذوف يدل عليه السياق تقديره وما ذكرها أو وصفها أو نحو ذلك. ويحتمل أن يرجع ضمير { هي } إلى { جنود ربّك } والمعنَى المعنى، والتقديرُ التقديرُ، أي وما ذكرها أو عِدة بعضها. وجوّز الزجاج أن يكون الضمير راجعاً إلى نار الدنيا، أي أنها تذكر للناس بنار الآخرة، يريد أنه من قبيل قوله تعالى { أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تَذْكرة } الواقعة 71ــ 73.

    ابن عاشور

  4. #244
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    { يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ }
    منصوب بالجواب المضمر. والمراد بالراجفة الواقعة أو النفخة التي ترجف الأجرام عندها على أن الإسناد إليها مجازي لأنها سبب الرجف أو التجوز في الطرف بجعل سبب الرجف راجفاً. وجوز أن تفسر الراجفة بالمحركة ويكون ذلك حقيقة لأن رجف يكون بمعنى حرك وتحرك كما في «القاموس» وهي النفخة الأولى. وقيل المراد بها الأجرام الساكنة التي تشتد حركتها حينئذٍ كالأرض والجبال لقوله تعالى:{ يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ } [المزمل: 14] وتسميتها راجفة باعتبار الأول ففيه مجاز مرسل وبه يتضح فائدة الإسناد

    الوسي

  5. #245
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    { إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ }
    { إِنَّ هَذَا } إشارة على ما أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن زيد إلى قوله تعالى:{ وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } [الأعلى: 17] وروي ذلك عن قتادة وقال غير واحد إشارة إلى ما ذكر من قوله سبحانه{ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ } [الأعلى: 14] الخ وسيأتي إن شاء الله تعالى في الحديث ما يشهد له، وقال الضحاك إشارة إلى القرآن فالآية كقوله تعالى:{ وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ ٱلاْوَّلِينَ } [الشعراء: 196] وعن ابن عباس وعكرمة والسدي إشارة إلى ما تضمنته السور جميعاً وفيه بعد.

    الالوسي

  6. #246
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    وقيل: { ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } أي ذات الأبنية المرفوعة على العَمَد. وكانوا ينصبون الأعمدة، فيبنون عليها القصور. قال ابن زيد: { ذَاتِ ٱلْعِمَادِ } يعني إحكام البُنيان بالعَمَد وفي الصحاح: والعماد: الأبنية الرفيعة، تذكر وتؤنث. قال عمرو بن كلثوم:
    ونحن إِذا عِمادُ الحيّ خَرَّتْ على الأَحْفاضِ نَمْنع مَنْ يَلِينا
    والواحدة عمادة. وفلان طويل العِماد: إذا كان منزله مَعْلَماً لزائره. والأحفاض: جمع حَفَض بالتحريك وهو متاع البيت إذا هُيِّىءَ ليُحمل أي خَرّتْ على المتاع. ويروى «عن الأحفاض» أي خرّت عن الإبل التي تحمل خُرْثِيَّ البيت. وقال الضحاك: «ذاتِ العِمادِ» ذات القوّة والشدّة، مأخوذ من قوّة الأعمدة دليله قوله تعالى:{ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } [فصلت: 15].

    القرطبي

  7. #247
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ظ±للَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ظ±لْغَمَامِ وَظ±لْمَلاغ¤ئِكَةُ وَقُضِيَ ظ±لأَمْرُ وَإِلَى ظ±للَّهِ تُرْجَعُ ظ±لأُمُورُ }
    يعنـي بذلك جل ثناؤه: هل ينظر الـمكذّبون بـمـحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتـيهم الله فـي ظلل من الغمام والـملائكة. ثم اختلفت القراء فـي قراءة قوله: { وَالـمَلائِكَةُ }. فقرأ بعضهم: { هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أنْ يَأْتِـيَهُمُ اللّهُ فِـي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَالـمَلائِكَةُ } بـالرفع عطفـاً بـالـملائكة علـى اسم الله تبـارك وتعالـى، علـى معنى: هل ينظرون إلا أن يأتـيهم الله والـملائكة فـي ظلل من الغمام. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أحمد بن يوسف، عن أبـي عبـيد القاسم بن سلاّم، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر الرازي، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية قال: فـي قراءة أبـيّ بن كعب: «هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أنْ يَأتِـيهُمُ اللّهُ وَالـمَلائِكَةُ فِـي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ» قال: تأتـي الـملائكة فـي ظلل من الغمام، ويأتـي الله عز وجل فـيـما شاء. وقد حدثت هذا الـحديث عن عمار بن الـحسن، عن عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إلاَّ أنْ يَأتِـيَهُمُ اللّهُ فِـي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وَالـملائِكَةُ الآية. وقال أبو جعفر الرازي: وهي فـي بعض القراءة: «هل ينظرون إلا أن يأتـيهم الله والـملائكة فـي ظلل من الغمام»، كقوله:{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بـالغَمامِ وَنُزِّلَ الـمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ظ±لسَّمَآءُ بِظ±لْغَمَامِ وَنُزِّلَ ظ±لْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً }

    الطبري

    وقال ابن كثير

    يقول تعالى مهدداً للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ظ±للَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ظ±لْغَمَامِ وَظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ } يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كل عامل بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولهذا قال تعالى { وَقُضِىَ ظ±لأَمْرُ وَإِلَى ظ±للَّهِ تُرْجَعُ ظ±لأُمُورُ } كما قال الله تعالى{ كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ظ±لأَرْضُ دَكّاً دَكّاً وَجَآءَ رَبُّكَ وَظ±لْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً وَجِىغ¤ءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ظ±لإِنسَـظ°نُ وَأَنَّىظ° لَهُ ظ±لذِّكْرَىظ° } الفجر 21 ـ 23 وقال{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَ أَن تَأْتِيهُمُ ظ±لْمَلَـظ°ئِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ ءَايَـظ°تِ رَبِّكَ } الأنعام 158 الآية. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ـ ههنا ـ حديث الصور بطوله من أوله عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات، تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحداً واحداً من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها حتى ينتهوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإذا جاؤوا إليه قال " أنا لها أنا لها " فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي بفصل القضاء بين العباد، فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعد ما تنشق السماء الدنيا وينزل من فيها من الملائكة، ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال وينزل الجبار عز وجل في ظلل من الغمام والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى سبحان ذي السلطان والعظمة سبحانه سبحانه أبداً أبداً. وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ـ ههنا ـ أحاديث فيها غرابة، والله أعلم. فمنها ما رواه من حديث المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ميسرة، عن مسروق، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي "

  8. #248
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } وفي تفسيره وجوه: الأول: أن القوم كانوا يرون أن الحق في اتخاذ آلهة مع الله تعالى، لكن لو صح ذلك لوقع الفساد في السموات والأرض على ما قررناه في دليل التمانع في قوله:{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء: 22] والثاني: أن أهواءهم في عبادة الأوثان وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وهما منشأ المفسدة، والحق هو الإسلام. فلو اتبع الإسلام قولهم لعلم الله حصول المفاسد عند بقاء هذا العالم، وذلك يقتضي تخريب العالم وإفناءه والثالث: أن آراءهم كانت متناقضة فلو اتبع الحق أهواءهم لوقع التناقض ولاختل نظام العالم عن القفال

    الرازى

  9. #249
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    وَجَعَلَ بَيْنَكُم } التوادّ والتراحم بعصمة الزواج، بعد أن لم تكن بينكم سابقة معرفة، ولا لقاء، ولا سبب يوجب التعاطف من قرابة أو رحم. وعن الحسن رضي الله عنه المودة كناية عن الجماع، والرحمة عن الولد، كما قال{ وَرَحْمَةً مِّـنَّا } مريم 21 وقال{ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ } مريم 2. ويقال سكن إليه،...

    الزمخشري

  10. #250
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }
    { وَءَاثَاراً } قصورهم ومصانعهم. وقيل مشيهم بأرجلهم لعظم أجرامهم { فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ } ما نافية أو مضمنة معنى الاستفهام، ومحلها النصب، والثانية موصولة أو مصدرية ومحلها الرفع، يعني أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم { فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ } فيه وجوه منها أنه أراد العلم الوارد على طريق التهكم في قوله تعالى{ بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِى ٱلاْخِرَةِ } النمل 66 وعلمهم في الآخرة أنهم كانوا يقولون لا نبعث ولا نعذب،{ وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } فصلت 50،{ وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبّى لاجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً } الكهف 36 وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به البينات وعلم الأنبياء، كما قال عزّ وجلّ{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } الروم 32 ومنها أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان، وكانوا إذ سمعوا بوحي الله دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم. وعن سقراط أنه سمع بموسى صلوات الله عليه وسلامه، وقيل له لو هاجرت إليه فقال نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا. ومنها أن يوضع قوله{ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ } غافر 83 ولا علم عندهم البتة، موضع قوله لم يفرحوا بما جاءهم من العلم، مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح والمسرة، مع تهكم بفرط جهلهم وخلوهم من العلماء. ومنها أن يراد فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به، كأنه قال استهزؤوا بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين. ويدلّ عليه قوله تعالى { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } ومنها أن يجعل الفرح للرسل. ومعناه أن الرسل لما رأوا جهلهم المتمادي واستهزائهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه. وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم. ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها، كما قال تعالى{ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلاْخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ } الروم 7،{ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ ٱلْعِلْمِ } النجم 30 فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات - وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات - لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤا بها، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم، ففرحوا به.

    الزمخشري

  11. #251
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,921
    فما معنى قوله { ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ }؟ قلت فيه ثلاثة أوجه، أحدها آمنوا، أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع عليه من قولهم إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير، وقولهم في غزوة تبوك أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات. ونحوه قوله تعالى{ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ } التوبة 74 أي وظهر كفرهم بعد أن أسلموا. ونحوه قوله تعالى{ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ } التوبة 66 والثاني آمنوا أي نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله تعالى{ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } البقرة 14 إلى قوله تعالى{ إِنَّمَا نَحْنُ مستهزؤون } البقرة 14 والثالث أن يراد أهل الردة منهم.

    الزمخشري

صفحة 17 من 17 الأولىالأولى ... 71314151617

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •