صفحة 16 من 16 الأولىالأولى ... 61213141516
النتائج 226 إلى 233 من 233

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #226
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    قال الطبري

    وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهم بـالبـيِّناتِ } يقول: ولقد جاءت أهل القرى التـي قصصت علـيك نبأها رسلهم بـالبـينات يعنـي بـالـحجج: البـينات. { فَمَا كانُوا لِـيُؤْمِنُوا بِـمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ }. اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فما كان هؤلاء الـمشركون الذين أهلكناهم من أهل القرى لـيؤمنوا عند إرسالنا إلـيهم بـما كذّبوا من قبل ذلك، وذلك يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم علـيه السلام. ذكر من قال ذلك. حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: { فَمَا كانُوا لِـيُؤْمِنُوا بِـمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ } قال: ذلك يوم أخذ منهم الـميثاق فآمنوا كُرْهاً. وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا لـيؤمنوا عند مـجيء الرسل بـما سبق فـي علـم الله أنهم يكذّبون به يوم أخرجهم من صلب آدم علـيه السلام. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع، عن أبـي العالـية، عن أبـيّ بن كعب: { فَمَا كانُوا لِـيُؤْمِنُوا بِـمَا كَذّبُوا مِنْ قَبْلُ } قال: كان فـي علـمه يوم أقرّوا له بـالـميثاق. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس، قال: يحقّ علـى العبـاد أن يأخذوا من العلـم ما أبدى لهم ربهم والأنبـياء ويدَعوا علـم ما أخفـى الله علـيهم، فإن علـمه نافذ فـيـما كان وفـيـما يكون، وفـي ذلك قال: { وَلَقَدْ جاءتْهُمْ رُسُلُهمْ بـالبَـيِّناتِ فَمَا كانُوا لِـيُؤْمِنُوا بِـمَا كَذّبوُا مِنْ قَبْلُ كذلكَ يَطْبَعُ اللَّهُ علـى قُلُوبِ الكافِرِينَ } قال: نفذ علـمه فـيهم أيهم الـمطيع من العاصي حيث خـلقهم فـي زمان آدم، وتصديق ذلك حيث قال لنوح{ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَـيْكَ وَعلـى أُمَـمٍ مِـمَّنْ مَعَكَ وأُمَـمٌ سَنُـمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَـمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ ألِـيـمٌ } ، وقال فـي ذلك:{ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ وَإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ } ، وفـي ذلك قال{ وَما كُنَّا مُعَذّبِـينَ حتـى نَبْعَثَ رَسُولاً } وفـي ذلك قال:{ لِئَلاَّ يَكُونَ للنَّاسِ علـى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُل } ، ولا حجة لأحد علـى الله. وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا لو أحيـيناهم بعد هلاكهم ومعاينتهم ما عاينوا من عذاب الله لـيؤمنوا بـما كذّبوا من قبل هلاكهم، كما قال جلّ ثناؤه: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ } ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: { بِـمَا كَذّبوا مِنْ قَبْلُ } قال: كقوله:{ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ } قال أبو جعفر: وأشبه هذه الأقوال بتأويـل الآية وأولاها بـالصواب، القول الذي ذكرناه عن أبـيّ بن كعب والربـيع، وذلك أن من سبق فـي علـم الله تبـارك وتعالـى أنه لا يؤمن به، فلن يؤمن أبداً، وقد كان سبق فـي علـم الله تعالـى لـمن هلك من الأمـم التـي قصّ نبأهم فـي هذه السورة أنه لا يؤمن أبداً، فأخبر جلّ ثناؤه عنهم، أنهم لـم يكونوا لـيؤمنوا بـما هم به مكذّبون فـي سابق علـمه قبل مـجيء الرسل وعند مـجيئهم إلـيهم. ولو قـيـل تأويـله: فما كان هؤلاء الذين ورثوا الأرض يا مـحمد من مشركي قومك من بعد أهلها الذين كانوا بها من عاد وثمود، لـيؤمنوا بـما كذّب به الذين ورثوها عنهم من توحيد الله ووعده ووعيده، كان وجهاً ومذهبـاً، غير أني لا أعلـم قائلاً قاله مـمن يعتـمد علـى علـمه بتأويـل القرآن. وأما الذي قاله مـجاهد من أن معناه: لو ردّوا ما كانوا لـيؤمنوا، فتأويـل لا دلالة علـيه من ظاهر التنزيـل، ولا من خبر عن الرسول صحيح. وإذا كان ذلك كذلك، فأولـى منه بـالصواب ما كان علـيه من ظاهر التنزيـل دلـيـل.

  2. #227
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوْاْ } يعني مسجد الضرار. { رِيبَةً } أي شكا في قلوبهم ونفاقاً قاله آبن عباس وقتادة والضحاك. وقال النابغة:
    حلفتُ فلم أترك لنفسك رِيبةً وليس وراء الله للمرء مَذْهَبُ
    وقال الكلبي: حسرة وندامة لأنهم ندِموا على بنيانه. وقال السُّدِّي وحبيب والمبرّد: «رِيبة» أي حزازة وغيظاً. { إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } قال ٱبن عباس: أي تنصدع قلوبهم فيموتوا كقوله:{ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } [الحاقة: 46] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين وقاله قتادة والضحاك ومجاهد. وقال سفيان: إلا أن يتوبوا. عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم.

  3. #228
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّىٰ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }

    قال الالوسي

    { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ } الظالمين مطلقاً، وقيل: بالكفر والمؤاخذة مفاعلة من فاعل بمعنى فعل وهو الظاهر، وقال ابن عطية: هي مجاز كأن العبد يأخذ حق الله تعالى بمعصيته والله تعالى يأخذ منه بمعاقبته وكذا الحال في مؤاخذة الخلق بعضهم بعضاً { بِظُلْمِهِمْ } أي بسبب كفرهم ومعاصيهم بناءً على أن الظلم فعل ما لا ينبغي ووضعه في غير موضعه؛ وقد يخص بالكفر والتعدي على الغير ويدخل فيه ما عد من القبائح، وهذا تصريح بما أفاده قوله تعالى:{ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } [النحل: 60] وإيذان بأن ما أتاه هؤلاء الكفرة من القبائح قد تناهى إلى أمد لا غاية وراءه { مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا } أي على الأرض المدلول عليها بالناس وبقوله تعالى: { مِن دَابَّةٍ } بناءً على شهرة كون الدبيب في الأرض أي ما ترك عليها شيئاً من الدواب أصلاً بل أهلكها بالمرة، أما الظالم فبظلمه وأما غيره فبشؤم ذلك فقد قال سبحانه:{ وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } [الأنفال: 25] وأخرج البيهقي في " الشعب " وغيره عن أبـي هريرة أنه سمع رجلاً يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال: بلى والله إن الحبارى لتموت هزلاً/ في وكرها من ظلم الظالم، وأخرج أيضاً هو فيه وغيره عن ابن مسعود قال: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم قرأ الآية، وأخرج أحمد في " الزهد " عنه أنه قال: ذنوب ابن آدم قتلت الجعل في جحره ثم قال: أي والله زمن غرق قوم نوح عليه السلام، وقيل: المراد من دابة ظالمة على أن التنوين للنوع وهو مخصوص بالكفار والعصاة من الإنس، وقيل: منهم ومن الجن، وقيل: المراد الدابة الظالمة الفاعلة لما لا ينبغي شرعاً أو عرفاً فيدخل بعض الدواب إذا ضر غيره، وقالت فرقة منهم ابن عباس: المراد بالدابة المشرك فقد قال تعالى:{ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الأنفال: 55] وقال الجبائي: الدابة على عمومها فتشمل سائر الحيوانات، والمراد بالناس الظالمون مطلقاً؛ ووجه الملازمة أنه تعالى لو آخذهم بما كسبوا من كفر أو معصية لعجل هلاكهم وحينئذٍ لا يبقى لهم نسل، ومن المعلوم أن لا أحد إلا وفي آبائه من يستحق العقاب وإذا هلكوا جميعاً وبطل نسلهم لا يبقى أحد من الناس وحينئذٍ يهلك الدواب لأنها مخلوقة لمنافع العباد ومصالحهم كما يشعر به قوله تعالى:{ خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً } [البقرة: 29

  4. #229
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    قال الرازى فى سورة الاسراء

    المسألة الثانية: لا شك أنه ليس المراد من قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلأَخِرَةِ أَعْمَىٰ } عمى البصر بل المراد منه عمى القلب، أما قوله فهو في الآخرة أعمى ففيه قولان: القول الأول: أن المراد منه أيضاً عمى القلب وعلى هذا التقدير ففيه وجوه. الأول: قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: اقرأ ما قبلها فقرأ{ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ } [الإسراء: 66] إلى قوله{ تَفْضِيلاً } [الإسراء: 70] قال ابن عباس من كان أعمى في هذه النعم التي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا وعلى هذا الوجه فقوله في هذه إشارة إلى النعم المذكورة في الآيات المتقدمة. وثانياً: روى أبو ورق عن الضحاك عن ابن عباس قال من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السموات والأرض والبحار والجبال والناس والدواب فهو عن أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلاً وأبعد عن تحصيل العلم به وعلى هذا الوجه فقوله فمن كان في هذه إشارة إلى الدنيا وعلى هذين القولين فالمراد من كان في الدنيا أعمى القلب عن معرفة هذه النعم والدلائل فبأن يكون في الآخرة أعمى القلب عن معرفة أحوال الآخرة أولى فالعمى في المرتين حصل في الدنيا. وثالثها: قال الحسن من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته وفي الدنيا يهتدي إلى التخلص من أبواب الآفات وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك ألبتة. ورابعها: أنه لا يمكن حمل العمى الثاني على الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة فكان المراد منه العمى عن طريق الجنة أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن معرفة الله فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة. وخامسها: أن الذين حصل لهم عمى القلب في الدنيا إنما حصلت هذه الحالة لهم لشدة حرصهم على تحصيل الدنيا وابتهاجهم بلذاتها وطيباتها فهذه الرغبة تزداد في الآخرة وتعظم هناك حسرتها على فوات الدنيا وليس معهم شيء من أنوار معرفة الله تعالى فيبقون في ظلمة شديدة وحسرة عظيمة فذاك هو المراد من العمى. القول الثاني: أن يحمل العمى الثاني على عمى العين والبصر فمن كان في هذه الدنيا أعمى القلب حشر يوم القيامة أعمى العين والبصر كما قال:{ ونحشرهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } [طه: 124 ـ 126] وقال:{ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } [الإسراء:97] وهذا العمى زيادة في عقوبتهم، والله أعلم.

  5. #230
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ } لما عدد النعم وبيّن كمال قدرته عجب من المشركين في إشراكهم به من لا يقدر على نفع ولا ضر أي إن الله هو الذي خلق ما ذكره، ثم هؤلاء لجهلهم يعبدون من دونه أمواتاً جمادات لا تنفع ولا تضر. { وَكَانَ ٱلْكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً } روي عن ابن عباس { الْكَافِرُ } هنا أبو جهل وشرحه أنه يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه. وقال عكرمة: { الْكَافِرُ } إبليس، ظهر على عداوة ربه. وقال مُطَرِّف: { الْكَافِرُ } هنا الشيطان. وقال الحسن: { ظَهِيراً } أي معيناً للشيطان على المعاصي. وقيل: المعنى وكان الكافر على ربه هيناً ذليلاً لا قدر له ولا وزن عنده من قول العرب: ظهرت به أي جعلته خلف ظهرك ولم تلتفت إليه. ومنه قوله تعالى:{ وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً } [هود: 92] أي هيناً. ومنه قول الفرزدق:
    تميمَ بنَ قيسٍ لا تكوننّ حاجتي بِظَهْرٍ فلا يعيا عليّ جوابُها
    هذا معنى قول أبي عبيدة. وظهير بمعنى مظهور. أي كفر الكافرين هين على الله تعالى، والله مستهين به لأن كفره لا يضره. وقيل: وكان الكافر على ربه الذي يعبده وهو الصنم قوياً غالباً يعمل به ما يشاء لأن الجماد لا قدرة له على دفع ضر ونفع.

  6. #231
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً } أكثر أهل التفسير أن الجِنّة هاهنا الملائكة. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالوا ـ يعني كفار قريش ـ الملائكة بنات اللّه، جل وتعالى. فقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: فمن أمهاتهن. قالوا: مخدّرات الجنّ. وقال أهل الاشتقاق: قيل لهم جنّة لأنهم لا يُرَونَ. وقال مجاهد: إنهم بطن من بطون الملائكة يقال لهم الجِنّة. وروي عن ابن عباس. وروى إسرائيل عن السدي عن أبي مالك قال: إنما قيل لهم جِنة لأنهم خُزان على الجِنان والملائكة كلهم جِنّة. «نَسَباً» مصاهرة. قال قتادة والكلبي ومقاتل: قالت اليهود لعنهم اللّه إنّ اللّه صاهر الجنّ فكانت الملائكة من بينهم. وقال مجاهد والسدي ومقاتل أيضاً: القائل ذلك كنانة وخزاعة قالوا: إن اللّه خطب إلى سادات الجنّ فزوّجوه من سَرَوات بناتهم، فالملائكة بنات اللّه من سَرَوات بنات الجنّ. وقال الحسن: أشركوا الشيطان في عبادة اللّه فهو النسب الذي جعلوه. قلت: قول الحسن في هذا أحسن دليله قوله تعالى:{ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 98] أي في العبادة

  7. #232
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    قال الالوسي

    { لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ }
    قال ابن عباس ومجاهد وأبو رزين والجمهور أي مغيرة للبشرات مسودة للجلود وفي بعض الروايات عن بعض بزياة محرقة، والمراد في الجملة، فلواحة من لوحته الشمس إذا سودت ظاهره وأطرافه قال:
    تقول ما لاحك يا مسافر يا ابنة عمي لاحني الهواجر
    والبشر جمع بشرة وهي ظاهر الجلد. وفي بعض الآثار أنها تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سواداً من الليل. واعترض بأنه لا يصح وصفها بتسويدها الظاهر الجلود مع قوله سبحانه{ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ } [المدثر: 28] الصريح في الإحراق. وأجيب بأنها في أول الملاقاة تسوده ثم تحرقه وتهلكه، أو الأول حالها مع من دخلها وهذا حالها مع من يقرب منها. وأنت تعلم أنه إذا قيل لا يحسن وصفها بتسويد ظاهر الجلود بعد وصفها بأنها لا تبقي ولا تذر لم يحسن هذا الجواب، وقد يجاب حينئذ بأن المراد ذكر أوصافها المهولة الفظيعة من غير قصد إلى ترق من فظيع إلى أفظع وكونها لواحة وصف من أوصافها ولعله باعتبار أول الملاقاة وقيل الإهلاك وفي ذكره من التفظيع ما فيه لما أن في تسويد الجلود مع قطع النظر عما فيه من الإيلام تشويهاً للخلق ومثلة للشخص فهو من قبيل التتميم، وفي استلزام الإهلاك تسويد الجلود تردد وإن قيل به فتدبر. وجوز على تفسير لواحة بما ذكر كون البشر اسم جنس بمعنى الناس ويرجع المعنى إلى ما تقدم. وقال الحسن وابن كيسان والأصم لواحة بناء مبالغة من لاح إذا ظهر والبشر بمعنى الناس أي تظهر للناس لعظمها وهولها كما قال تعالى{ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ } [النازعات: 36] وقد جاء أنها تظهر لهم من مسيرة خمسمائة عام. ورفع { لَوَّاحَةٌ } على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي لواحة.

    انتهي

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } اللام متعلقة بـ «ـنذيراً»، أي نذيراً لمن شاء منكم أن يتقدّم إلى الخير والطاعة، أو يتأخر إلى الشر والمعصية نظيره:{ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ } [الحجر: 24] أي في الخير{ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَأْخِرِينَ } [الحجر: 24] عنه. قال الحسن: هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر كقوله تعالى:{ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [الكهف: 29]. وقال بعض أهل التأويل: معناه لمن شاء الله أن يتقدّم أو يتأخر فالمشيئة متصلة بالله جل ثناؤه، ...

  8. #233
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    قال تاج المفسرين الطبري

    حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن هشام، عن الحسن، في قوله: { لابِثِينَ فِيها أحْقاباً } قال: أما الأحقاب، فلا يَدرِي أحد ما هي، وأما الحُقُب الواحد: فسبعون ألف سنة، كلّ يوم كألف سنة. ورُوي عن خالد بن معدان في هذه الآية، أنها في أهل القِبلة. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشب، عن خالد بن معدان في قوله: { لابِثِينَ فِيها أحْقاباً } ، وقوله: { إلا ما شاءَ رَبُّكَ } إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة. فإن قال قائل: فما أنت قائل في هذا الحديث؟ قيل: الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصحّ. فإن قال: فما للكفار عند الله عذابٌ إلاَّ أحقاباً قيل: إن الربيع وقتادة قد قالا: إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: لابثين فيها أحقاباً، في هذا النوع من العذاب، هو أنهم: { لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَرَاباً إلاَّ حَمِيماً وغَسَّاقاً } فإذا انقضت تلك الأحقاب، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال جلّ ثناؤه في كتابه:{ وَإنَّ للطَّاغِينَ لَشَرَّ مآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَميمٌ وغَسَّاقٌ وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أزْوَاجٌ } وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية. وقد رُوي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما: حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سَلَمة، قال: سألت أبا معاذ الخراسانيّ، عن قول الله: { لابِثِينَ فِيها أحْقاباً } فأخبرنا عن مقاتل بن حيَان، قال: منسوخة، نسختها:{ فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاَّ عَذَاباً } ولا معنى لهذا القول، لأن قوله: { لابِثِينَ فِيها أحْقاباً } خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي. ..

صفحة 16 من 16 الأولىالأولى ... 61213141516

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •