صفحة 15 من 16 الأولىالأولى ... 5111213141516 الأخيرةالأخيرة
النتائج 211 إلى 225 من 230

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #211
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { إِنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ } * { إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } تقدّم في «الأنعام». { وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ } شرط وجوابه { وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ } أي لا يأمركم بإخراج جميعها في الزكاة بل أمر بإخراج البعض قاله ابن عُيينة وغيره. وقيل: «لاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ» لنفسه أو لحاجة منه إليها إنما يأمركم بالإنفاق في سبيله ليرجع ثوابه إليكم. وقيل: «لاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَـكُمْ» إنما يسألكم أمواله لأنه المالك لها وهو المنعم بإعطائها. وقيل: ولا يسألكم محمد أموالكم أجراً على تبليغ الرسالة. نظيره:{ قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ

  2. #212
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { لَّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ } السائل الذي يسأل الناس لفاقته قاله ٱبن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما. «وَالْمَحْرُومِ» الذي حُرم المالَ. وٱختلف في تعيينه فقال ٱبن عباس وسعيد بن المسيّب وغيرهما: المحروم المُحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم. وقالت عائشة رضي الله عنها: المحروم المُحارَف الذي لا يتيسر له مكسبه يقال: رجل مُحارَف بفتح الراء أي محدود محروم، وهو خلاف قولك مُبارَك. وقد حورف كسبُ فلان إذا شُدِّد عليه في معاشه كأنه مِيلَ برزقه عنه. وقال قتادة والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئاً ولا يُعلِم بحاجته. وقال الحسن ومحمد بن الحنفية: المحروم الذي يجيء بعد الغنيمة وليس له فيها سهم. روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث سَرِيّة فأصابوا وغنموا فجاء قوم بعدما فرغوا فنزلت هذه الآية { وَفِيۤ أَمْوَالِهِمْ }. وقال عِكرمة: المحروم الذي لا يبقى له مال. وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وقال القُرَظيّ: المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } وقال أبو قِلابة: كان رجل من أهل اليمامة له مال فجاء سيل فذهب بماله، فقال رجل من أصحابه: هذا المحروم فأقسموا له. وقيل: إنه الذي يطلب الدنيا وتُدبِر عنه. وهو يروى عن ٱبن عباس أيضاً. وقال عبد الرحمن بن حميد: المحروم المملوك. وقيل: إنه الكلب روي أن عمر بن عبد العزيز كان في طريق مكة، فجاء كلب فانتزع عمر رحمه الله كتف شاة فرمى بها إليه وقال: يقولون إنه المحروم. وقيل: إنه من وجبت نفقته بالفقر من ذوي الأنساب لأنه قد حُرِم كسب نفسه حتى وجبت نفقته في مال غيره. وروى ٱبن وهب عن مالك: أنه الذي يحرم الرزق، وهذا قول حسن لأنه يعم جميع الأقوال. وقال الشعبي: لي اليوم سبعون سنة منذ ٱحتلمت أسأل عن المحروم فما أنا اليوم بأعلم مني فيه يومئذ. رواه شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي.....

    قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } قيل: إن هذا خاص فيمن سبق في علم الله أنه يعبده، فجاء بلفظ العموم ومعناه الخصوص. والمعنى: وما خلقت أهل السعادة من الجنّ والإنس إلا ليوحدون. قال القشيريّ: والآية دخلها التخصيص على القطع لأن المجانين والصبيان ما أمروا بالعبادة حتى يقال أراد منهم العبادة، وقد قال الله تعالى:{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ } [الأعراف: 179] ومن خُلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة، فالآية محمولة على المؤمنين منهم وهو كقوله تعالى:{ قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا } [الحجرات: 14] وإنما قال فريق منهم. ذكره الضحاك والكلبي والفرّاء والقتبي. وفي قراءة عبد الله: { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } وقال عليّ رضي الله عنه: أي وما خلقت الجنّ والإنس إلا لآمرهم بالعبادة. وٱعتمد الزجاج على هذا القول، ويدل عليه قوله تعالى:{ وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً } [التوبة: 31

  3. #213
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ } المعنى أقسم بالأشياء كلّها ما ترون منها وما لاترون. و «لا» صلة. وقيل: هو رَد لكلام سبق أي ليس الأمر كما يقوله المشركون. وقال مقاتل: سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال: إن محمداً ساحر. وقال أبو جهل: شاعر. وقال عقبة: كاهن فقال الله عز وجل: { فَلاَ أُقْسِمُ } أي أقسم. وقيل: «لا» ها هنا نفي للقَسَم، أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك، وعلى هذا فجوابه كجواب القسم. { إِنَّهُ } يعني القرآن { لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يريد جبريل، قال الحسن والكلبيّ ومقاتل. دليله:{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ } [التكوير:19-20]. وقال الكلبيّ أيضاً والقُتَبِي: الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم لقوله: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ } وليس القرآن قول الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما هو من قول الله عز وجل ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلّغُه والعاملُ به، كقولنا: هذا قول مالك....

    انتهي

    وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ } طريق الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين { لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً } أي كثيراً { لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. وقال عمر في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. فمعنى «لأَسْقَيْنَاهُمْ» لوسَّعنا عليهم في الدنيا وضرَبَ الماء الغَدَق الكثير لذلك مثلاً لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه كقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } [الأعراف: 96] وقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } [المائدة: 66] أي بالمطر. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيّب وعطاء بن أبي رَبَاح والضحاك وقَتادة ومقاتل وعطية وعُبيد بن عمير والحسن: كان والله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشيّ ففُتنوا بها، فوثبوا على إمامهم فقتلوه. يعني عثمان بن عفّان. وقال الكلبيّ وغيره: «وَأَنَّ لَوِ ظ±سْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيَقَةِ» التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفاراً لوسّعنا أرزاقهم مكراً بهم واستدراجاً لهم، حتى يَفتتنوا بها، فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة. وهذا قول قاله الربيع ابن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبيّ والثّمالي ويَمَان بن رَباب وابن كيسان وأبو مِجْلَز واستدلّوا بقوله تعالى: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 44] الآية. وقوله تعالى:{ وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ } [الزخرف: 33] الآية والأوّل أشبه لأن الطريقة معرّفة بالألف واللام، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أخْوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زَهْرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض.. " وذكر الحديث. وقال عليه السلام: " فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على مَن قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكَكم كما أهلكتهم....

    { عَذَاباً صَعَداً } أي شاقًّا شديداً. قال ابن عباس: هو جبل في جهنم. الخدري، كلما جعلوا أيديهم عليه ذابت. وعن ابن عباس: أن المعنى مشقة من العذاب. وذلك معلوم في اللغة أن الصَّعَد: المشقة، تقول: تصَعَّدني الأمر: إذا شقّ عليك ومنه قول عمر: ما تَصعَّدني شيء ما تَصعدتني خُطبة النكاح، أي ما شقّ عليّ. وعذاب صَعَدٌ أي شديد. والصَّعَد: مصدر صَعِد يقال: صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً، فوصف به العذاب لأنه يتصعد المعذّب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. وقال أبو عبيدة: الصَّعَد مصدر أي عذاباً ذا صَعَدٍ، والمشي في الصَّعود يشقّ. والصَّعود. العقبة الكئود. وقال عكرمة: هو صخرة ملساء في جهنم يُكلَّف صعودها فإذا ظ±نتهى إلى أعلاها حُدِر إلى جهنم. وقال الكلبيّ: يكلّف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلاً في النار من صخرة ملساء، يُجذب من أمامه بسلاسل، ويُضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها، ولا يبلغ في أربعين سنة. فإذا بلغ أعلاها أُحْدِر إلى أسفلها، ثم يكلّف أيضاً صعودَها، فذلك دأبه أبداً، وهو قوله تعالى: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً....

  4. #214
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي:

    قوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } فيه ثمانية أقوال: أحدهما أن المراد بالثياب العمل. الثاني القلب. الثالث النفس. الرابع الجسم. الخامس الأهل. السادس الخلق. السابع الدين. الثامن الثياب الملبوسات على الظاهر. فمن ذهب إلى القول الأوّل قال: تأويل الآية وعملك فأصلح قاله مجاهد وابن زيد. وروى منصور عن أبي رَزِين قال: يقول وعملك فأصلح قال: وإذا كان الرجل خبيث العمل قالوا إن فلاناً خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا إن فلاناً طاهر الثياب ونحوه عن السُّديّ. ومنه قول الشاعر:
    لا هُمَّ إنّ عامَر بن جَهْمِ أَوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ
    ومنه ما رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يُحشَر المرءُ في ثوبيه اللذين مات عليهما " يعني عمله الصالح والطالح ذكره الماورديّ. ومن ذهب إلى القول الثاني قال: إن تأويل الآية وقلبك فطهِّر قاله ابن عباس وسعيد بن جُبير دليله قول أمريء القيس:
    فَسُلِّـي ثيابـي مـن ثيابـك تَنْسُـلِ
    أي قلبي من قلبك. قال الماوردي: ولهم في تأويل الآية وجهان: أحدهما ـ معناه وقلبك فطهّر من الإثم والمعاصي قاله ابن عباس وقتادة. الثاني ـ وقلبك فطهر من الغدر أي لا تغدر فتكون دنس الثياب.

    وهذا مرويّ عن ابن عباس، واستشهد بقول غيلان بن سلمة الثقفيّ:
    فإني بحمد الله لا ثوبَ فاجِر لبِستُ ولا مِن غَدْرَةٍ أَتَقنَّعُ
    ومن ذهب إلى القول الثالث قال: تأويل الآية ونفسك فطهر أي من الذنوب. والعرب تكني عن النفس بالثياب قاله ابن عباس. ومنه قول عنترة:
    فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الطَّوِيلِ ثيابَهُ ليس الكريمُ على القنا بُمَحرَّمِ
    وقال امرؤ القيس:
    فَسُلِّـي ثيابِـي مـن ثيابِـك تَنْسُـلِ
    وقال:
    ثِيابُ بَني عوفٍ طَهارَى نِقيَّةٌ وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ
    أي أنفس بني عوف. ومن ذهب إلى القول الرابع قال: تأويل الآية وجسمك فطهر أي عن المعاصي الظاهرة. ومما جاء عن العرب في الكناية عن الجسم بالثياب قول ليلى، وذكرت إبلاً:
    رموها بأَثيْابٍ خِفافٍ فلا تَرَى لها شَبَهاً إلاَّ النَّعامَ المُنَفَّرَا
    أي ركبوها فرموها بأنفسهم. ومن ذهب إلى القول الخامس قال: تأويل الآية وأهلك فطهرهم من الخطايا بالوعظ والتأديب والعرب تسمى الأهل ثوباً ولباساً وإزاراً قال الله تعالى:{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } [البقرة: 187].....

    قوله تعالى: { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } قال مجاهد وعكرمة: يعني الأوثان دليله قوله تعالى: { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ } قاله ابن عباس وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً: والمأثم فاهجر أي فاترك. وكذا روى مُغيرة عن إبراهيم النَّخَعيّ قال: الرُّجز الإثم. وقال قتادة: الرجز: إصاف ونائلة، صنمان كانا عند البيت. وقيل: الرجز العذاب، على تقدير حذف المضاف المعنى: وعَمَل الرجز فاهجر، أو العمل المؤدّي إلى العذاب. وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى:{ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } [الأعراف: 134] وقال تعالى:{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ } [الأعراف: 162] فسّميت الأوثان رِجزاً لأنها تؤدي إلى العذاب.......

    قوله تعالى: { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } قال مجاهد وعكرمة: يعني الأوثان دليله قوله تعالى: { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ } قاله ابن عباس وابن زيد. وعن ابن عباس أيضاً: والمأثم فاهجر أي فاترك. وكذا روى مُغيرة عن إبراهيم النَّخَعيّ قال: الرُّجز الإثم. وقال قتادة: الرجز: إصاف ونائلة، صنمان كانا عند البيت. وقيل: الرجز العذاب، على تقدير حذف المضاف المعنى: وعَمَل الرجز فاهجر، أو العمل المؤدّي إلى العذاب. وأصل الرجز العذاب، قال الله تعالى:{ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ } [الأعراف: 134] وقال تعالى:{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ } [الأعراف: 162] فسّميت الأوثان رِجزاً لأنها تؤدي إلى العذاب. .......

  5. #215
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } قال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك. وقال ابن عباس: «بَصِيرَةٌ» أي شاهد، وهو شهود جوارحه عليه: يداه بما بطش بهما، ورجلاه بما مشى عليهما، وعيناه بما أبصر بهما. والبصيرة: الشاهد. وأنشد الفرّاء:
    كأنّ على ذي العقلِ عَيْناً بصيرةً بمعقِده أو مَنْظَرٍ هو ناظِرُهُ
    يُحاذِرْ حتى يَحسِبَ الناسَ كلَّهمْ من الخوفِ لا تَخْفَى عليهم سَرَائِرُهُ
    ودليل هذا التأويل من التنزيل قوله تعالى:{ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [النور: 24].....

    . قوله تعالى: { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } أي يتساءلون «عن النبإ العظِيم» فعن ليس تتعلق بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون «عنِ النبإ العظِيم» كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر. وحسن ذلك لتقدم يتساءلون قاله المَهْدويّ. وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله: «عن» مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبإ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلاً بالآية الأولى. والنبأ العظيم» أي الخبر الكبير. { الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } أي يخالف فيه بعضهم بعضاً، فيصدق واحد ويكذب آخر فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو القرآن دليله قوله:{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.....

    وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً }

    قتادة والحسن: هي النجوم تسبح في أفلاكها، وكذا الشمس والقمر قال الله تعالى:{ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }......

    قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } أي خائفة وجلة قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين. وقال السُّدِّي: زائلة عن أماكنها. نظيره{ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ }....

  6. #216
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي

    { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ }

    وذكر بعض أهل العلم في قوله تعالى «سئلت» قال: طُلِبت كأنه يريد كما يُطلب بدم القتيل. قال: وهو كقوله:{ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً } [الأحزاب: 15] أي مطلوباً. فكأنها طُلِبت منهم، فقيل أين أولادكم؟.....

    { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ }

    «هل» بمعنى قد كقوله:{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ } [الإنسان: 1] قال قُطْرب. أي قد جاءك يا محمد حديث الغاشية أي القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها قاله أكثر المفسرين. وقال سعيد بن جُبير ومحمد بن كعب: «الغاشية»: النار تَغْشَى وجوه الكفار ورواه أبو صالح عن ابن عباس ودليله قوله تعالى:{ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ...

    وقال الرازى

    اعلم أن في قوله: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَـاشِيَةِ } مسألتين: المسألة الأولى: ذكروا في الغاشية وجوهاً أحدها: أنها القيامة من قوله:{ يَوْمَ يَغْشَـاهُمُ الْعَذَابُ } [العنكبوت: 55] إنما سميت القيامة بهذا الاسم، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له، والقيامة كذلك من وجوه الأول: أنها ترد على الخلق بغتة وهو كقوله تعالى:{ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ اللَّهِ } [يوسف: 107]، والثاني: أنها تغشى الناس جميعاً من الأولين والآخرين. والثالث: أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد القول الثاني: الغاشية هي النار أي تغشى وجوه الكفرة وأهل النار قال تعالى:{ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ } [إبراهيم: 50]{ ومن فوقهم غواش } [الأعراف: 41] وهو قول سعيد بن جبير ومقاتل القول الثالث: الغاشية أهل النار يغشونها ويقعون فيها والأول أقرب، لأن على هذا التقدير يصير المعنى أن يوم القيامة يكون بعض الناس في الشقاوة، وبعضهم في السعادة. المسألة الثانية: إنما قال: { هَلُ أَتَاكَ } وذلك لأنه تعالى عرف رسول الله من حالها، وحال الناس فيها ما لم يكن هو ولا قومه عارفاً به على التفصيل، لأن العقل إن دل فإنه لا يدل إلا على أن حال العصاة مخالفة لحال المطيعين. فأما كيفية تلك التفاصيل فلا سبيل للعقل إليها، فلما عرفه الله تفصيل تلك الأحوال، لا جرم قال: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَـاشِيَةِ }. أما قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَـاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } فاعلم أنه وصف لأهل الشقاوة، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: المراد بالوجوه أصحاب الوجوه وهم الكفار، بدليل أنه تعالى وصف الوجوه بأنها خاشعة عاملة ناصبة، وذلك من صفات المكلف، لكن الخشوع يظهر في الوجه فعلقه بالوجه لذلك، وهو كقوله:{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } [القيامة: 22] وقوله: { خَـاشِعَةٌ } أي ذليلة قد عراهم الخزي والهوان، كما قال:{ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُؤُوسَهُمْ } [السجدة: 12] وقال:{ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَـاشِعِينَ مِنَ الذُّلّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيّ } [الشورى: 45] وإنما يظهر الذل في الوجه، لأنه ضد الكبر الذي محله الرأس والدماغ. وأما العاملة فهي التي تعمل الأعمال، ومعنى النصب الدؤوب في العمل مع التعب. المسألة الثانية: الوجوه الممكنة في هذه الصفات الثلاثة لا تزيد على ثلاثة، لأنه إما أن يقال: هذه الصفات بأسرها حاصلة في الآخرة، أو هي بأسرها حاصلة في الدنيا، أو بعضها في الآخرة وبعضها في الدنيا أما الوجه الأول: وهو أنها بأسرها حاصلة في الآخرة فهو أن الكفار يكونون يوم القيامة خاشعين أي ذليلين، وذلك لأنها في الدنيا تكبرت عن عبادة الله، وعاملين لأنها تعمل في النار عملاً تتعب فيه وهو جرها السلاسل والأغلال الثقيلة، على ما قال:{ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً } [الحاقة: 32...

  7. #217
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }

    قال القرطبي

    قيل: «الإنسان» هنا آدم عليه السلام. علمه أسماء كل شيء حسب ما جاء به القرآن في قوله تعالى:{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا } [البقرة: 31]. فلم يبق شيء إلا وعلَّم سبحانه آدمَ اسمَه بكل لغة، وذكره آدم للملائكة كما عُلِّمه. وبذلك ظهر فضله، وتبيّن قدره، وثبتت نبوّته، وقامت حجة الله على الملائكة وحجتُه، وامتثلت الملائكة الأمر لِمَا رأت من شرف الحال، ورأت من جلال القدرة، وسمعت من عظيم الأمر. ثم توارثت ذلك ذريته خلفاً بعد سلف، وتناقلوه قوماً عن قوم. وقد مضى هذا في سورة «البقرة» مستوفًى والحمد لله. وقيل: «الإنسان» هنا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى:{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [النساء: 113]. وعلى هذا فالمراد بـ«ـعلَّمك» المستقبل فإن هذا من أوائل ما نزل. وقيل: هو عام لقوله تعالى:{ وَظ±للَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً } [النحل: 78

    وقال الرازى

    { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } * { رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً } * { فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } * { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ }

    واحتج القائلون بأن المراد من البينة هو الرسول بقوله تعالى بعد هذه الآية: { رَسُولٌ مّنَ اللَّهِ } فهو رفع على البدن من البينة، وقرأ عبد الله: { رَسُولاً } حال من البينة قالوا: والألف واللام في قوله: { الْبَيّنَةُ } للتعريف أي هو الذي سبق ذكره في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى، أو يقال: إنها للتفخيم أي هو: { الْبَيّنَةُ } التي لا مزيد عليها أو البينة كل البينة لأن التعريف قد يكون للتفخيم وكذا التنكير وقد جمعهما الله ههنا في حق الرسول عليه السلام فبدأ بالتعريف وهو لفظ البينة ثم ثنى بالتنكير فقال: { رَسُولٌ مّنَ اللَّهِ } أي هو رسول، وأي رسول، ونظيره ما ذكره الله تعالى في الثناء على نفسه فقال:{ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } [البروج:15] ثم قال:{ فَعَّالٌ } [البروج: 16] فنكر بعد التعريف. القول الثاني: أن المراد من البينة مطلق الرسل وهو قول أبي مسلم قال: المراد من قوله: { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيّنَةُ } أي حتى تأتيهم رسل من ملائكة الله تتلوا عليهم صحفاً مطهرة وهو كقوله:{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَـابِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـاباً مّنَ السَّمَاء } [النساء: 153] وكقوله:{ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىء مّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً } [المدثر: 52]. القول الثالث: وهو قتادة وابن زيد: البينة هي القرآن ونظيره قوله:{ أَوَ لَمْ تَأْتِيَهُمُ بَيّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الأُولَى } [طه: 133] ثم قوله بعد ذلك: { رَسُولٌ مّنَ اللَّهِ } لا بد فيه من مضاف محذوف والتقدير: وتلك البينة وحي: { رَسُولٌ مّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً }.....

    أما قوله تعالى: { يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيّمَةٌ } فاعلم أن الصحف جمع صحيفة وهي ظرف للمكتوب، وفي: المطهرة وجوه: أحدها: مطهرة عن الباطل وهي كقوله:{ لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت: 42] وقوله:{ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ } [عبس: 14]، وثانيها: مطهرة عن الذكر القبيح فإن القرآن يذكر بأحسن الذكر ويثني عليه أحسن الثناء وثالثها: أن يقال: مطهرة أي ينبغي أن لا يمسها إلا المطهرون، كقوله تعالى:{ فِى كِتَـابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة: 78، 79].

  8. #218
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }

    قال القرطبي:

    قِيَاماً وَقُعُوداً } نُصب على الحال. { وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ } في موضع الحال أي ومضطجعين ومثله قوله تعالى:{ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً } [يونس: 12] على العكس أي دعانا مضطجعاً على جَنبه. وذهب جماعة من المفسرين منهم الحسن وغيره إلى أن قوله { يَذْكُرُونَ اللَّهَ } إلى آخره، إنما هو عبارة عن الصلاة أي لا يضيعونها، ففي حال العذر يصلونها قعوداً أو على جنوبهم. وهي مثل قوله تعالى:{ فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلاَةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ } [النساء: 103] في قول ابن مسعود على ما يأتي بيانه

  9. #219
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ } ابتداء وخبر، أي تلك التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم. قال مجاهد وقتادة: أراد التوراة والإنجيل والكتب المتقدّمة فإن «تلك» إشارة إلى غائب مؤنّث. وقيل: «تلك» بمعنى هذه أي هذه آيات الكتاب الحكيم. ومنه قول الأعشى:
    تلك خَيْلِي منه وتلك رِكابي هنّ صُفْرٌ أولادها كالزَّبيب
    أي هذه خيلي. والمراد القرآن وهو أولى بالصواب لأنه لم يجر للكتب المتقدّمة ذكر، ولأن «الحكيم» من نعت القرآن. دليله قوله تعالى:{ الۤر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } [هود: 1] وقد تقدّم هذا المعنى في أوّل سورة «البقرة». والحكيم: المُحْكَم بالحلال والحرام والحدود والأحكام قاله أبو عبيدة وغيره. وقيل: الحكيم بمعنى الحاكم أي إنه حاكم بالحلال والحرام، وحاكم بين الناس بالحق فعِيل بمعنى فاعل. دليله قوله:{ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ } [البقرة: 213

  10. #220
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً }

    قال القرطبي
    وقال أهل المعاني: المعنى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله قوله تعالى:{ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ } [فصلت: 43]. وقال ابن الأنباريّ: كسرت { إِنَّهُمْ } بعد { إلا } للاستئناف بإضمار واو. أي إلا وإنهم. وذهبت فرقة إلى أن قوله: { لَيَاْكُلُونَ الطَعَاَمَ } كناية عن الحدث. قلت: وهذا بليغ في معناه، ومثله{ مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ } [المائدة: 75

  11. #221
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

    قال الالوسي

    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ } تذكير بنعمة أخرى، لأنه سبحانه إنما فعل ذلك لمصلحتهم، والظاهر من الميثاق هنا العهد، ولم يقل: مواثيقكم، لأن ما أخذ على كل واحد منهم أخذ على غيره ـ فكان ميثاقاً واحداً ـ ولعله كان بالانقياد لموسى عليه السلام، واختلف في أنه متى كان؟ فقيل: قبل رفع الطور؛ ثم لما نقضوه رفع فوقهم لظاهر قوله تعالى:{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَـٰقِهِمْ } [النساء: 154] الخ، وقيل: كان معه { وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ } ـ الواو ـ للعطف؛ وقيل: للحال

    وقال الرازى

    قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ } ففيه بحثان: الأول: اعلم أن الميثاق إنما يكون بفعل الأمور التي توجب الانقياد والطاعة، والمفسرون ذكروا في تفسير الميثاق وجوهاً، أحدها: ما أودع الله العقول من الدلائل الدالة على وجود الصانع وحكمته والدلائل الدالة على صدق أنبيائه ورسله، وهذا النوع من المواثيق أقوى المواثيق والعهود لأنها لا تحتمل الخلف والتبديل بوجه ألبتة وهو قول الأصم، وثانيها: ما روي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أن موسى عليه السلام لما رجع من عند ربه بالألواح قال لهم: إن فيها كتاب الله فقالوا: لن نأخذ بقولك حتى نرى الله جهرة فيقول: هذا كتابي فخذوه فأخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم ثم قال لهم بعد ذلك: خذوا كتاب الله فأبوا فرفع فوقهم الطور وقيل لهم: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم، فأخذوه فرفع الطور هو الميثاق، وذلك لأن رفع الطور آية باهرة عجيبة تبهر العقول وترد المكذب إلى التصديق والشاك إلى اليقين، فلما رأوا ذلك وعرفوا أنه من قبله تعالى علماً لموسى عليه السلام علماً مضافاً إلى سائر الآيات أقروا له بالصدق فيما جاء به وأظهروا التوبة وأعطوا العهد والميثاق أن لا يعودوا إلى ما كان منهم من عبادة العجل وأن يقوموا بالتوراة فكان هذا عهداً موثقاً جعلوه لله على أنفسهم، وهذا هو اختيار أبي مسلم. وثالثها: أن لله ميثاقين، فالأول: حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم، والثاني: أنه ألزم الناس متابعة الأنبياء والمراد ههنا هو هذا العهد. هذا قول ابن عباس وهو ضعيف. الثاني: قال القفال رحمه الله: إنما قال: ميثاقكم ولم يقل مواثيقكم لوجهين، أحدهما: أراد به الدلالة على أن كل واحد منهم قد أخذ ذلك كما قال:{ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً } [غافر: 67] أي كل واحد منكم. والثاني: أنه كان شيئاً واحداً أخذ من كل واحد منهم كما أخذ على غيره فلا جرم كان كله ميثاقاً واحداً ولو قيل مواثيقكم لأشبه أن يكون هناك مواثيق أخذت عليهم لا ميثاق واحد، والله أعلم. وأما قوله تعالى: { وَرَفَعْنَا فوقكم ٱلطُّورَ } فنظيره قوله تعالى:{ وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ } [الأعراف: 171] وفيه أبحاث: البحث الأول: الواو في قوله تعالى: { وَرَفَعْنَا } واو عطف على تفسير ابن عباس والمعنى أن أخذ الميثاق كان متقدماً فلما نقضوه بالامتناع عن قبول الكتاب رفع عليهم الجبل، وأما على تفسير أبي مسلم فليست واو عطف ولكنها واو الحال كما يقال: فعلت ذلك والزمان زمان فكأنه قال: وإذ أخذنا ميثاقكم عند رفعنا الطور فوقكم.

  12. #222
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال القرطبي فى البقرة

    قوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } قال الضحاك: يعني من غير تَبِعةٍ في الآخرة. وقيل: هو إشارة إلى هؤلاء المستضعفين، أي يرزقهم علوّ المنزلة فالآية تنبيه على عظيم النعمة عليهم. وجَعلَ رزقهم بغير حساب من حيث هو دائم لا يتناهى، فهو لا يَنْعدُّ. وقيل إن قوله { بِغَيْرِ حِسَابٍ } صفة لرزق الله تعالى كيف يصرف إذ هو جلت قدرته لا يُنفِق بعَدٍّ، ففضله كله بغير حساب، والذي بحساب ما كان على عملٍ قدّمه العبد قال الله تعالى:{ جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً } [النبأ: 36]. والله أعلم. ويحتمل أن يكون المعنى بغير ٱحتساب من المرزوقين، كما قال:{ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [الطلاق: 3].

    وقال فى البقرة

    الرابعة عشرة ـ قوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ } ٱختلف فيه فقيل: التوابون من الذنوب والشرك. والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والأحداث قاله عطاء وغيره. وقال مجاهد: من الذنوب وعنه أيضاً: من إتيان النساء في أدبارهنّ. ٱبن عطية: كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط:{ أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [الأعراف: 82]. وقيل: المتطهرون الذين لم يُذنبوا. فإن قيل: كيف قدم بالذكر الذي أذنب على من لم يذنب قيل: قدَّمه لئلا يقنط التائب من الرحمة ولا يعجب المتطهر بنفسه كما ذكر في آية أُخرى:{ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ } [فاطر: 32] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

  13. #223
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    { مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً }

    قال الطبري

    يعني بذلك جلّ ثناؤه: { مَن كَانَ يُرِيدُ } ممن أظهر الإيمان لمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق الذين يستبطنون الكفر وهم مع ذلك يظهرون الإيمان. { ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا } يعني: عرض الدنيا، بإظهار ما أظهر من الإيمان بلسانه. { فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا } يعني: جزاؤه في الدنيا منها وثوابه فيها، هو ما يصيب من المغنم إذا شهد مع النبيّ مشهداً، وأمنه على نفسه وذرّيته وماله، وما أشبه ذلك. وأما ثوابه في الآخرة فنار جهنم. فمعنى الآية: من كان من العاملين في الدنيا من المنافقين يريد بعمله ثواب الدنيا وجزاءها من عمله، فإن الله مجازيه جزاءه في الدنيا من الدنيا، وجزاءه في الآخرة من العقاب والنكال وذلك أن الله قادر على ذلك كله، وهو مالك جميعه، كما قال في الآية الأخرى:{ مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [هود: 15-16]. وإنما عنى بذلك جلّ ثناؤه الذين سعوا في أمر بني أبيرق، والذين وصفهم في قوله:{ وَلاَ تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لاَّ يَرْضَى مِنَ ٱلْقَوْلِ } [النساء: 107-108] ومن كان من نظرائهم في أفعالهم ونفاقهم.

  14. #224
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قوله تعالى: { وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } أي هو مكوّن بكلمة «كن» فكان بشراً من غير أب، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان صادراً عنه. وقيل: «كلِمته» بشارة الله تعالى مريم عليها السلام، ورسالته إليها على لسان جبريل عليه السلام وذلك قوله:{ إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ } [آل عمران: 45]. وقيل: «الكلِمة» هٰهنا بمعنى الآية قال الله تعالى:{ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا } [التحريم: 12] و{ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ } [لقمان: 27]. ...

    قوله تعالى: { وَرُوحٌ مِّنْهُ }. هذا الذي أوقع النصارى في الإضلال فقالوا: عيسى جزء منه فجهلوا وضلوا وعنه أجوبة ثمانية الأوّل ـ قال أُبيّ بن كعب: خلق الله أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ثم ردّها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام فلما أراد خلقه أرسل ذلك الرّوح إلى مريم، فكان منه عيسى عليه السلام فلهذا قال: { وَرُوحٌ مِّنْهُ }. وقيل: هذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه وهذا كقوله:{ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ } [الحج: 26] وقيل: قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحاً، وتضاف إلى الله تعالى فيقال: هذا روح من الله أي من خلقه كما يقال في النعمة إنها من الله. وكان عيسى يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فاستحق هذا الاسم. وقيل: يسمى روحاً بسبب نفخة جبريل عليه السلام، ويسمى النفخ روحاً لأنه ريح يخرج من الروح قال الشاعر ـ هو ذو الرمة ـ:
    فقلتُ له ٱرْفَعْها إلَيكَ وأحْيِها بِرُوحِكَ وٱقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا
    وقد وَرَد أن جبريل نفخ في دِرْع مريم فحمَلتْ منه بإذن الله وعلى هذا يكون «وَرُوحٌ مِنْهُ» معطوفاً على المضمر الذي هو ٱسم الله في «أَلْقَاهَا» التقدير: ألقى الله وجبريل الكلمة إلى مريم. وقيل: «رُوحٌ مِنْهُ» أي من خلقه كما قال:{ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ } [الجاثية: 13] أي من خلقه. وقيل: «رُوحٌ مِنْهُ» أي رحمة منه فكان عيسى رحمة من الله لمن ٱتبعه ومنه قوله تعالى:{ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ } [المجادلة: 22] أي برحمة، وقرىء{ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } [الواقعة: 89]. وقيل: «وَرُوحٌ مِنْهُ» وبرهان منه وكان عيسى برهاناً وحجة على قومه صلى الله عليه وسلم.

    القرطبي

  15. #225
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,656
    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مّنْهُمْ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }. فيه مسائل: المسألة الأولى: الآية دالة على أن عماهم وصممهم عن الهداية إلى الحق حصل مرتين. واختلف المفسرون في المراد بهاتين المرتين على وجوه: الأول: المراد أنهم عموا وصموا في زمان زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، ثم تاب الله على بعضهم حيث وفق بعضهم للإيمان به، ثم عموا وصموا كثير منهم في زمان محمد عليه الصلاة والسلام فأن أنكروا نبوّته ورسالته، وإنما قال { كَثِيرٌ مّنْهُمْ } لأن أكثر اليهود وإن أصروا على الكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام إلا أن جمعاً منهم آمنوا به: مثل عبد الله بن سلام وأصحابه. الثاني: عموا وصموا حين عبدوا العجل، ثم تابوا عنه فتاب الله عليهم، ثم عموا وصموا كثير منهم بالتعنت، وهو طلبهم رؤية الله جهرة ونزول الملائكة: الثالث: قال القفال رحمه الله تعالى: ذكر الله تعالى في سورة بني إسرائيل ما يجوز أن يكون تفسيراً لهذه الآية فقال{ وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِى إِسْرٰءيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَآء وَعْدُ أُولَـٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلَـٰلَ ٱلدّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } [الإسراء: 4 ـ 6] فهذا في معنى { فَعَمُواْ وَصَمُّواْ } ثم قال فَإِذَا جَاء وَعْدُ ٱلأَخِرَةِ لِيَسُوءواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا } [الإسراء: 7]

صفحة 15 من 16 الأولىالأولى ... 5111213141516 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •