صفحة 14 من 15 الأولىالأولى ... 4101112131415 الأخيرةالأخيرة
النتائج 196 إلى 210 من 217

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #196
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائتين

    قال الالوسي

    قُلْ } أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يبين للناس أن الفائزين بتلك النعماء الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون إنما نالوها بما عدد من محاسنهم ولولاها لم يعتد بهم أصلاً أي قل للناس مشافهاً لهم بما صدر عن جنسهم من خير وشر { مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبّى } أي أي عبء يعبأ بكم وأي اعتداد يعتد بكم { لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ } أي عبادتكم له عز وجل حسبما مر تفصيله، فإن ما خلق له الإنسان معرفة الله تعالى وطاعته جل وعلا وإلا فهو والبهائم سواء فما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب وهي عبارة عن المصدر، وأصل العبء الثقل وحقيقة قولهم: ما عبأت به ما اعتددت له من فوادح همي ومما يكون عبأ عليَّ كما تقول: ما اكترثت له أي ما أعتددت له من كوارثي ومما يهمني. وقال الزجاج: معناه أي وزن يكون لكم عنده تعالى لولا عبادتكم، ويجوز أن تكون (ما) نافية أي ليس يعبأ، وأياً ما كان فجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لولا دعاؤكم لما اعتد بكم، وهذا بيان لحال المؤمنين من المخاطبين.

    وقوله سبحانه: { فَقَدْ كَذَّبْتُمْ } بيان لحال الكفرة منهم، والمعنى إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم حكمي ولم تعملوا عمل أولئك المذكورين، فالفاء مثلها في قوله: فقد جئنا خراسانا والتكذيب مستعار للمخالفة، وقيل: المراد فقد قصرتم في العبادة على أنه من قولهم: كذب القتال إذا لم يبالغ فيه، والأول أولى وإن قيل: إن المراد من التقصير في العبادة تركها. وقرأ عبد الله وابن عباس وابن الزبير { فَقَدْ كَذَّبَ ٱلْكَـٰفِرُونَ } وهو على معنى كذب الكافرون منكم لعموم الخطاب للفريقين على ما أشرنا إليه وهو الذي اختاره الزمخشري واستحسنه صاحب «الكشف»، واختار غير واحد أنه خطاب لكفرة قريش، والمعنى عليه عند بعض ما يعبأ بكم لولا عبادتكم له سبحانه أي لولا إرادته تعالى التشريعية لعبادتكم له تعالى لما عبأ بكم ولا خلقكم، وفيه معنى من قوله تعالى:{ مَا خَلَقْتَ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] وقيل: المعنى ما يعبأ بكم لولا دعاؤه سبحانه إياكم إلى التوحيد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أي لولا إرادة ذلك. وقيل: المعنى ما يبالي سبحانه بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما / قال تعالى:{ مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنْتُمْ } [النساء: 147]، وقيل: المعنى ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه تعالى وتضرعكم إليه في الشدائد كما قال تعالى:{ فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ } [العنكبوت: 65] وقال سبحانه:{ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ }

  2. #197
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائتين

    قال القرطبي

    { وَيَضِيقُ صَدْرِي } لتكذيبهم إياي. وقراءة العامة { وَيَضيقُ } { وَلاَ يَنْطَلِقُ } بالرفع على الاستئناف. وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حيوة { وَيَضِيقَ ـ وَلاَ يَنْطَلِقَ } بالنصب فيهما ردّاً على قوله: { أَنْ يُكَذِّبُونِ } قال الكسائي: القراءة بالرفع يعني في { يَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي } يعني نسقاً على { إِنِّي أَخَافُ }. قال الفراء: ويقرأ بالنصب. حكي ذلك عن الأعرج وطلحة وعيسى بن عمر وكلاهما له وجه. قال النحاس: الوجه الرفع لأن النصب عطف على { يُكَذِّبُونِ } وهذا بعيد يدلّ على ذلك قوله عز وجل:{ وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي } [طه: 27 ـ 28] فهذا يدلّ على أن هذه كذا. ومعنى، { وَلاَ يَنْطَلِقُ لِسَانِي } في المحاجة على ما أحب وكان في لسانه عُقْدة على ما تقدّم ....

  3. #198
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائتين

    قال القرطبي

    . { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } قال مجاهد: أي مؤمن وكافر قال: والخصومة ما قصه الله تعالى في قوله:{ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ } [الأعراف: 75] إلى قوله:{ كَافِرُونَ } [الأعراف:76]. وقيل: تخاصمهم أن كل فرقة قالت: نحن على الحق دونكم

  4. #199
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائتين

    { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبَيّ بن كعب وإبراهيم النَّخَعِيّ: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يُبْتَلَى به العبيد حتى يتوبوا وقاله ابن عباس. وعنه أيضاً أنه الحدود. وقال ابن مسعود والحسين بن عليّ وعبد الله بن الحارث: هو القتل بالسيف يوم بدر. وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجِيف وقاله مجاهد. وعنه أيضاً: العذاب الأدنى عذاب القبر وقاله البراء بن عازب. قالوا: والأكبر عذاب يوم القيامة. قال القشيريّ: وقيل عذاب القبر. وفيه نظر لقوله: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }. قال: ومن حمل العذاب على القتل قال: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي يرجع من بقي منهم. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذابُ جهنم إلا ما روي عن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف. والأدنى غلاء السعر. وقد قيل: إن معنى قوله: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } على قول مجاهد والبراء: أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله:{ فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً } [السجدة: 12]. وسُمِّيت إرادة الرجوع رجوعاً كما سُمّيت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى:{ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ } [المائدة: 6]. ويدلّ عليه قراءة من قرأ: «يُرْجَعُون» على البناء للمفعول ذكره الزمخشري.

    وقال الالوسي

    لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي لعل من بقي منهم يتوب قاله ابن مسعود، وقال الزمخشري: أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله تعالى:{ فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً } [السجدة: 12] وسميت إرادة الرجوع رجوعاً كما سميت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى:{ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } [المائدة: 6] ويدل عليه قراءة من قرأ { يَرْجِعُونَ } على البناء للمفعول انتهى. وهو على ما حكي عن مجاهد وروي عن أبـي عبيدة فيتعلق { لَعَلَّهُمْ } الخ بقوله تعالى: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } كما في الأول إلا أن الرجوع هنالك التوبة وهٰهنا الرجوع إلى الدنيا ويكون من باب{ فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [القصص: 8] أو يكون الترجي راجعاً إليهم، ووجه دلالة القراءة المذكورة عليه أنه لا يصح الحمل فيها على التوبة، والظاهر التفسير المأثور، والقراءة لا تأباه لجواز أن يكون المعنى عليها لعلهم يرجعهم ذلك العذاب عن الكفر إلى الإيمان، و { لَعَلَّ } لترجي المخاطبين كما فسرها بذلك سيبويه، وعن ابن عباس تفسيرها هنا بكي وكأن المراد كي نعرضهم بذلك للتوبة، وجعلها الزمخشري لترجيه سبحانه ولاستحالة حقيقة ذلك منه عز وجل حمله على إرادته تعالى، وأورد على ذلك سؤالاً أجاب عنه على مذهبه في الاعتزال فلا تلتفت إليه....

  5. #200
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائتين

    { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً }

    قال القرطبي

    السادسة: اختلف العلماء في المخيَّرة إذا اختارت زوجها فقال جمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة الفتوى: إنه لا يلزمه طلاق، لا واحدة ولا أكثر هذا قول عمر بن الخطاب وعليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وعائشة. ومن التابعين عطاء ومسروق وسليمان بن يسار وربيعة وابن شهاب. وروي عن عليّ وزيد أيضاً: إن اختارت زوجها فواحدة بائنة وهو قول الحسن البصريّ والليث، وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك. وتعلقوا بأن قوله: اختاري، كناية عن إيقاع الطلاق، فإذا أضافه إليها وقعت طلقة كقوله: أنتِ بائن. والصحيح الأوّل لقول عائشة: خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدّه علينا طلاقاً. أخرجه الصحيحان. قال ابن المنذر: وحديث عائشة يدل على أن المخيّرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقاً، ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب الطلاق، ويدل على معنى ثالث، وهو أن المخيَّرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما أمره الله. وروي هذا عن عمر وابن مسعود وابن عباس. وبه قال ابن أبي ليلى والثوريّ والشافعيّ. وروي عن عليّ أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. ورواه ابن خُوَيْزِمَنْدَاد عن مالك. وروي عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث. وهو قول الحسن البصريّ، وبه قال مالك والليث لأن المِلك إنما يكون بذلك. وروي عن عليّ رضي الله عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشيء. وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية. السابعة: ذهب جماعة من المدنيّين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء، والقضاء ما قضت فيهما جميعاً وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة. قال ابن شعبان: وقد اختاره كثير من أصحابنا، وهو قول جماعة من أهل المدينة. قال أبو عمر: وعلى هذا القول أكثر الفقهاء. والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما وذلك أن التمليك عند مالك هو قول الرجل لامرأته: قد ملّكتك أي قد ملّكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً فلما جاز أن يملّكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك، كان القولُ قولَه مع يمينه إذا ناكرها. وقالت طائفة من أهل المدينة: له المناكرة في التمليك وفي التخيير سواء في المدخول بها. والأوّل قول مالك في المشهور.

    وروى ابن خُوَيْزِمَنْدَاد عن مالك أن للزوج أن يناكر المخيَّرة في الثلاث، وتكون طلقة بائنة كما قال أبو حنيفة. وبه قال أبو الجَهْم. قال سُحْنون: وعليه أكثر أصحابنا.

    وتحصيل مذهب مالك: أن المخيّرة إذا اختارت نفسها وهي مدخول بها فهو الطلاق كله، وإن أنكر زوجها فلا نكرة له. وإن اختارت واحدة فليس بشيء، وإنما الخيار البتات، إما أخذته وإما تركته لأن معنى التخيير التسريح، قال الله تعالى في آية التخيير:{ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [الأحزاب: 28] فمعنى التسريح البتات، قال الله تعالى:{ ٱلطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } [البقرة: 229]. والتسريح بإحسان هو الطلقة الثالثة روي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم كما تقدّم. ومن جهة المعنى أن قوله: اختاريني أو اختاري نفسك يقتضي ألاّ يكون له عليها سبيل إذا اختارت نفسها، ولا يملك منها شيئاً إذ قد جعل إليها أن تخرج ما يملكه منها أو تقيم معه إذا اختارته، فإذا اختارت البعض من الطلاق لم تعمل بمقتضى اللفظ، وكانت بمنزل من خُيّر بين شيئين فاختار غيرهما. وأما التي لم يدخل بها فله مناكرتها في التخيير والتمليك إذا زادت على واحدة لأنها تبِين في الحال.

  6. #201
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ } «الَّذِي» في موضع خفض على النعت أو البدل. ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني. وحكى سيبويه «الحمد لله أهل الحمد» بالرفع والنصب والخفض. والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله إذ النعم كلها منه. وقد مضى الكلام فيه في أوّل الفاتحة. { وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلآخِرَةِ } قيل: هو قوله تعالى:{ وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } [الزمر: 74]. وقيل: هو قوله:{ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } [يونس: 10] فهو المحمود في الآخرة كما أنه المحمود في الدنيا، وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى.

  7. #202
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد المائتين

    قال القرطبي

    وقيل: المعنى لمن المرسلين على ٱستقامة فيكون قوله: { عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } من صلة المرسلين أي إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة كقوله تعالى:{ وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ ٱللَّهِ } [الشورى: 52 ـ 53] أي الصراط الذي أمر الله به. قوله تعالى: { تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } قرأ ٱبن عامر وحفص والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف: «تَنْزِيلَ» بنصب اللام على المصدر أي نزّل الله ذلك تنزيلاً. وأضاف المصدر فصار معرفة كقوله:{ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ } [محمد: 4] أي فضربا للرقاب. الباقون «تَنْزِيلُ» بالرفع على خبر ٱبتداء محذوف أي هو تنزيل، أو الذي أنزل إليك تنزيل العزيز الرحيم. هذا وقرىء: «تَنْزِيلِ» بالجر على البدل من «الْقُرْآن» والتنزيل يرجع إلى القرآن. وقيل: إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم أي إنك لمن المرسلين، وإنك { تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ }. فالتنزيل على هذا بمعنى الإرسال قال الله تعالى:{ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَّسُولاً يَتْلُو } .....

    فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ } فقد علم أنه يراد به الأيدي. { فَهُم مُّقْمَحُونَ } أي رافعو رؤوسهم لا يستطيعون الإطراق لأن من غُلّت يده إلى ذَقنه ٱرتفع رأسه. روى عبد الله بن يحيى: أن علي بن أبي طالب عليه السلام أراهم الإقماح، فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه. قال النحاس، وهذا أجلّ ما روي فيه وهو مأخوذ مما حكاه الأصمعي. قال: يقال أقمحت الدابة إذا جذبت لجامها لترفع رأسها. قال النحاس: والقاف مبدلة من الكاف لقربها منها. كما يقال: قَهَرته وكَهَرته. قال الأصمعِي: يقال أكمحتُ الدابَة إذا جذبت عنانها حتى ينتصب رأسها. ومنه قول الشاعر:
    ... والـرأسُ مُكَمـحُ
    ويقال: أكمحتها وأكفحتها وكبحتها هذه وحدها بلا ألف عن الأصمعي. وقَمَح البعير قُمُوُحاً: إذا رفع رأسه عند الحوض وٱمتنع من الشرب، فهو بعير قامِحٌ وقمِحٌ يقال: شَرِب فتقمّح وٱنقمح بمعنًى إذا رفع رأسه وترك الشرب رِيًّا. وقد قامحت إبلُك: إذا وردت ولم تشرب، ورفعت رأسها من داء يكون بها أو برد. وهي إبل مُقامحة، وبعير مقامح، وناقة مقامح أيضاً، والجمع قمِاح على غير قياس قال بشر يصف سفينة:
    ونحن على جَوانبها قُعُودٌ نَغُض الطرفَ كالإبل القِمَاحِ
    والإقماح: رفع الرأس وغض البصر يقال: أقْمَحه الغُلّ إذا ترك رأسه مرفوعاً من ضيقه. وشهرا قمِاح: أشدّ ما يكون من البرد، وهما الكانونان سميا بذلك لأن الإبل إذا وردت آذاها برد الماء فقامحت رؤوسها ومنه قَمِحتُ السويَق. وقيل: هو مثل ضربه الله تعالى لهم في ٱمتناعهم من الهدى كامتناع المغلول قاله يحيى بن سلاّم وأبو عبيدة. وكما يقال: فلان حمار أي لا يبصر الهدى. وكما قال:
    لهم عـن الرشـدِ أغـلالٌ وأقيـاد
    وفي الخبر: أن أبا ذؤيب كان يهوى ٱمرأة في الجاهلية، فلما أسلم راودته فأبى وأنشأ يقول:
    فليس كعهدِ الدارِ يا أُم مَالكٍ ولكن أحاطت بالرقاب السلاسِل
    وعاد الفتى كالكهلِ ليس بقائلٍ سِوى العدلِ شيئاً فٱستراح العواذِلُ
    أراد مُنِعْنَا بموانع الإسلام عن تعاطي الزنى والفسق. وقال الفراء أيضاً: هذا ضرب مثل أي حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله وهو كقوله تعالى:{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } [الإسراء: 29] وقاله الضحاك. وقيل: إن هؤلاء صاروا في الاستكبار عن الحق كمن جُعل في يده غُلٌّ فجمعت إلى عنقه، فبقي رافعاً رأسه لا يخفضه، وغاضًّا بصره لا يفتحه. والمتكبر يوصف بانتصاب العنق. وقال الأزهري: إن أيديهم لما غُلَّت عند أعناقهم رَفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صُعُداً كالإبل ترفع رؤوسها. وهذا المنع بخلق الكفر في قلوب الكفار، وعند قوم بسلبهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم. وقيل: الآية إشارة إلى ما يُفعَل بأقوام غداً في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل كما قال تعالى:{ إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ } [غافر: 71] وأخبر عنه بلفظ الماضي.....

    وقال الضحاك: { وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً } أي الدنيا { ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً } أي الآخرة أي عَمُوا عن البعث وعَمُوا عن قبول الشرائع في الدنيا قال الله تعالى:{ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [فصلت: 25] أي زيّنوا لهم الدنيا ودعوهم إلى التكذيب بالآخرة.

  8. #203
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الستون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ } قيل: إن في الكلام تقديماً وتأخيراً والتقدير: لقد أوحي إليك لئن أشركت وأوحي إلى الذين من قبلك كذلك. وقيل: هو على بابه قال مقاتل: أي أوحي إليك وإلى الأنبياء قبلك بالتوحيد والتوحيد محذوف. ثم قال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ } يا محمد { لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وقيل: الخطاب له والمراد أمته إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك. والإحباط الإبطال والفساد قال القشيري: فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر ولهذا قال:{ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } [البقرة: 217] فالمطلق هاهنا محمول على المقيد ولهذا قلنا: من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج. قلت: هذا مذهب الشافعي. وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في «البقرة» بيان هذا مستوفى.

  9. #204
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الواحدة الستون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً } يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم، ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته. وقال في حق الفريقين: { وَسِيقَ } بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم إلى دار الكرامة والرضوان لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك، فشتان ما بين السوقين. { حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } قيل: الواو هنا للعطف عطف على جملة والجواب محذوف. قال المبرد: أي سعدوا وفتحت، وحذف الجواب بليغ في كلام العرب. وأنشد:
    فلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعةً ولكِنّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا
    فحذف جواب لو والتقدير لكان أروح. وقال الزجاج: { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } دخلوها وهو قريب من الأول. وقيل: الواو زائدة. قاله الكوفيون وهو خطأ عند البصريين. وقد قيل: إن زيادة الواو دليل على أن الأبواب فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله تعالى، والتقدير حتى إذا جاءوها وأبوابها مفتحة، بدليل قوله:{ جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ } [صۤ: 50

  10. #205
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلأَزِفَةِ } أي يوم القيامة. سميّت بذلك لأنها قريبة إذ كل ما هو آتٍ قريب. وأزفَ فلانٌ أي قرب يَأْزَفُ أَزْفاً قال النابغة:
    أَزِف التَّرحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَا لَمَّا تَزَلْ بِرحالِنا وَكأَن قَدِ
    أي قرب. ونظير هذه الآية:{ أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ } [النجم: 57] أي قربت الساعة. وكان بعضهم يتمثل ويقول:
    أَزِفَ الرَّحِيلُ ولَيْسَ لِي مِن زَادِ غَيْر الذُّنُوب لِشِقْوَتِي ونَكَادِي
    { إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } على الحال وهو محمول على المعنى. قال الزجاج: المعنى إذ قلوب الناس «لَدَى الْحَنَاجِرِ» في حال كظمهم. وأجاز الفراء أن يكون التقدير «وَأَنْذِرْهُمْ» كَاظِمِينَ. وأجاز رفع «كَاظِمِينَ» على أنه خبر للقلوب. وقال: المعنى إذ هم كاظمون. وقال الكسائي: يجوز رفع { كَاظِمِينَ } على الابتداء. وقد قيل: إن المراد بـ«ـيوم الآزِفَةِ» يوم حضور المنية قاله قطرب. وكذا { إِذِ ٱلْقُلُوبُ لَدَى ٱلْحَنَاجِرِ } عند حضور المنية. والأوّل أظهر. وقال قتادة: وقعت في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها، وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال:{ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ } [إبراهيم: 43]. وقيل: هذا إخبار عن نهاية الجزع كما قال:{ وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ } [الأحزاب: 10...

  11. #206
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    قال القرطبي فى الشورى

    وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ } قال ابن عباس: يعني قريشاً. { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ } محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا يتمنَّون أن يبعث إليهم نبيّ دليله قوله تعالى في سورة فاطر:{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ } [فاطر: 42] يريد نبيًّا. وقال في سورة البقرة:{ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ } [البقرة: 89] على ما تقدّم بيانه هناك. وقيل: أمم الأنبياء المتقدّمين فإنهم فيما بينهم ٱختلفوا لما طال بهم المدى، فآمن قوم وكفر قوم. وقال ٱبن عباس أيضاً: يعني أهل الكتاب دليله في سورة الْمُنْفَـكِّينَ:{ وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ } [البينة: 4]. فالمشركون قالوا: لِمَ خُصّ بالنبوّةٰ واليهود حسدوه لما بُعث وكذا النصارى. { بَغْياً بَيْنَهُمْ } أي بغياً من بعضهم على بعض طلباً للرياسة، فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج، ولكن للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا

  12. #207
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    قال القرطبي فى الزخرف

    قوله تعالى: { وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ } أي واللّهُ الذي خلق الأزواج. قال سعيد بن جبير: أي الأصناف كلها. وقال الحسن: الشتاء والصيف والليل والنهار والسموات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار. وقيل: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى قاله ابن عيسى. وقيل: أراد أزواج النبات كما قال تعالى:{ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [قۤ: 7] و{ مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [الشعراء: 7]. وقيل ما يتقلّب فيه الإنسان من خير وشر، وإيمان وكفر، ونفع وضر، وفقر وغنى، وصحة وسقم. قلت: وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه.

  13. #208
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    قال القرطبي فى الدخان

    { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ }

    قال ٱبن عباس: { رَهْواً } أي طريقاً. وقاله كعب والحسن. وعن ٱبن عباس أيضاً سمتاً. الضحاك والربيع: سهلاً. عكرمة: يَبَساً، لقوله:{ فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً } [طه: 77....

    قوله تعالى: { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ } أي من المعجزات لموسى. { مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } قال قتادة: الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المَنّ والسَّلْوَى. ويكون هذا الخطاب متوجِّهاً إلى بني إسرائيل. وقيل: إنها العصا واليد. ويشبه أن يكون قول الفرّاء. ويكون الخطاب متوجهاً إلى قوم فرعون. وقول ثالث ـ إنه الشر الذي كَفّهم عنه والخير الذي أمرهم به قاله عبد الرحمٰن بن زيد. ويكون الخطاب متوجهاً إلى الفريقين معاً من قوم فرعون وبني إسرائيل. وفي قوله: { بَلاَءٌ مُّبِينٌ } أربعة أوجه: أحدها ـ نعمة ظاهرة قاله الحسن وقتادة. كما قال الله تعالى:{ وَلِيُبْلِيَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاۤءً حَسَناً } [الأنفال: 17]. وقال زهير:
    فأبلاهما خيرَ البلاءِ الذي يَبْلُو
    الثاني ـ عذاب شديد قاله الفرّاء. الثالث ـ اختبار يتميز به المؤمن من الكافر قاله عبد الرحمٰن بن زيد. وعنه أيضاً: ابتلاؤهم بالرخاء والشدة ثم قرأ:{ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً } [الأنبياء: 35].....

    وقال الالوسي

    { فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ }

    { فَٱرْتَقِبْ } أي وإن لم يتذكروا فانتظر ما يحل بهم وهو تعميم بعد تخصيص بقوله تعالى:{ فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَاء } [الدخان: 10] { إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ } منتظرون ما يحل بك كما قالوا:{ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } [الطور: 30] وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكماً، وقيل: هو مشاكلة، والمعنى إنهم صائرون للعذاب. وفي الآية من الوعد له صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى. وقيل: فيها الأمر بالمتاركة وهو منسوخ بآية السيف فلا تغفل

  14. #209
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    الجوهرة الثانية و الستون بعد المائتين

    { هَـذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { هَـذَا هُدًى } ابتداء وخبر يعني القرآن. وقال ابن عباس: يعني كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } أي جحدوا دلائله. { لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ } الرجز العذاب أي لهم عذاب من عذاب أليم دليله قوله تعالى:{ فَأَنزَلْنَا عَلَى ظ±لَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَآءِ } [البقرة: 59] أي عذاباً. وقيل: الرجز القذر مثل الرجس وهو كقوله تعالى:{ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ } [إبراهيم:16 ] أي لهم عذاب من تجرّع الشراب القذِر.

  15. #210
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,563
    { وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ } يريد يوم القيامة. { كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً } أي هؤلاء المعبودون أعداء الكفار يوم القيامة. فالملائكة أعداء الكفار، والجنّ والشياطين يتبرءون غداً من عبدتهم، ويلعن بعضهم بعضاً. ويجوز أن تكون الأصنام للكفار الذين عبدوها أعداء على تقدير خلق الحياة لها دليله قوله تعالى:{ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوۤاْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } [القصص:63]. وقيل: عادوا معبوداتهم لأنهم كانوا سبب هلاكهم، وجحد المعبودون عبادتهم وهو قوله: { وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ

صفحة 14 من 15 الأولىالأولى ... 4101112131415 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •