صفحة 11 من 12 الأولىالأولى ... 789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 151 إلى 165 من 167

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #151
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الثامنة بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربـي، عن مـجاهد: { وَإذَا تَوَلَّـى سَعَى فِـي الأرْض لِـيُفْسِدَ فِـيها ويُهْلِكَ الـحَرْثَ وَالنّسْلَ } الآية، قال: إذا تولـى سعى فـي الأرض بـالعدوان والظلـم، فـيحبس الله بذلك القطر، فـيهلك الـحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. قال: ثم قرأ مـجاهد:
    { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
    [الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية علـى ماء جار فهو بحر....

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج قوله: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } قال: عهداً لا نطيقه، ولا نستطيع القـيام به، { كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } الـيهود والنصارى، فلـم يقوموا به فأهلكتهم.

    حدثنـي يحيـى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { إِصْرًا } قال: الـمواثـيق.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: الإصر: العهد؛ { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى } قال: عهدي.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:
    { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى }
    [آل عمران: 81] قال: عهدي.

    وقال السمين

    والإِصْرُ: في الأصل الثِّقَلُ والشِّدَّة. وقال النابغة:
    1152 ـ يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُمُ والحاملَ الإِصرِ عنهم بعد ما عَرِقُوا
    وأُطْلِقَ على العهدِ والميثاقِ لِثِقَلِهما، كقولِه تعالى:
    { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِي }
    [آل عمران: 81] أي: عَهْدِي.
    { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ }
    [الأعراف: 157] أي: التكاليف الشاقة ثم يُطْلَقُ على كل ما يَثْقُل، حتى يُرْوى عن بعضِهم أنه فسَّر الإِصرَ هنا بشماتةِ الأعداءِ وأنشد:
    1153 ـ أَشْمَتَّ بيَ الأعداءَ حينَ هَجَرْتَني والموتُ دونَ شماتةِ الأَعْدَاءِ
    ويقال: الإِصْرُ أيضاً: العَطْفُ والقَرابةُ، يُقال: " ما يَأْصِرُني عليه آصِرَةٌ " أي: ما يَعْطِفُني عليه قرابةٌ ولا رَحِمٌ، وأنشد للحطيئة:
    1154 ـ عَطَفُوا عليَّ بغير آ صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ
    وقيل: الإِصرُ: الأمرُ الذي تُرْبَطُ به الأشياءُ، ومنه " الإِصارُ " للحبلِ الذي تُشَدُّ به الأحْمَال، يقال: أَصَرَ يأصِرُ أَصْراً بفتحِ الهمزةِ، فأما بكسرها فهو اسمٌ. ويُقال بضمِّها أيضاً، وقد قُرىء به شاذاً....

    انتهي

    أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال القرطبي

    قال مجاهد: إسلام الكافر كرهاً بسجودِهِ لِغير الله وسجود ظِلّه لله،
    { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }
    [النحل: 48].
    { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }
    [الرعد: 15]....

    وقال الطبري

    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا } قال: أما الـمؤمن فأسلـم طائعاً، وأما الكافر فأسلـم حين رأى بأس الله
    { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا }
    [غافر: 85].

    وقال آخرون: معنى ذلك: فـي عبـادة الـخـلق لله عزّ وجل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: «أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ أسْلَـمَ مَنْ فِـي السَّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وَكَرْهاً» قال: عبـادتهم لـي أجمعين طوعاً وكرهاً، وهو قوله:
    { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا }
    [الرعد: 15].....

  2. #152
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة التاسعة بعد المائتين

    قال القرطبي

    كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } يقال: نضِج الشيء نُضجاً ونَضْجاً، وفلان نضيج الرأي مُحْكمه. والمعنى في الآية: تبدّل الجلود جلوداً أُخر. فإن قال من يطعن في القرآن من الزنادقة: كيف جاز أن يعذّب جلداً لم يَعصِه؟ قيل له: ليس الجلد بمعذّب ولا معاقب، وإنما الألم واقع على النفوس؛ لأنها هي التي تُحس وتعرف فتبديل الجلود زيادة في عذاب النفوس. يدل عليه قوله تعالى: { لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ } وقوله تعالى:{ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً } [الإسراء: 97]. فالمقصود تعذيب الأبدان وإيلام الأرواح. ولو أراد الجلود لقال: ليذقنّ العذاب مقاتل: تأكله النار كل يوم سبع مرات. الحسن: سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا فعادوا كما كانوا. ابن عمر: إذا احترقوا بدّلت لهم جلود بيض كالقراطيس. وقيل: عنى بالجلود السرابيل؛ كما قال تعالى:{ وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } [إبراهيم:49]{ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } [إبراهيم: 50] سميت جلودا للزومها جلودهم على المجاورة؛ كما يقال للشيء الخاص بالإنسان؛ هو جِلدة ما بين عينْيه. وأنشد ابن عمر رضي الله عنه:
    يلومونني في سالمٍ وألومهم وجِلدةُ بَيْنَ العيْن والأنف سالمُ
    فكلما احترقت السرابيل أُعيدت. قال الشاعر:
    كسا اللؤم تَيْماً خضرةً في جلودها فويلٌ لتَيْم مِن سرابيلها الخُضْرِ
    فكنى عن الجلود بالسرابيل.....

    انتهي

    يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

    قال الالوسي فى تفسير اولي الامر

    وقيل: المراد بهم أهل العلم، وروى ذلك غير واحد عن ابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة، واستدل عليه أبو العالية بقوله تعالى:
    { وَلَوْ رَدُّوهُ / إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ظ±لَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
    [النساء: 83] فإن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام، وحمله كثير ـ وليس ببعيد ـ على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز...

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله تعالى:
    { وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَـاهِدِينَ عَلَى الْقَـاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَـاتٍ مِّنْهُ }
    [النساء: 95-96] الدرجات: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة:
    { مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذلِكَ بِأنهمْ لا يُصيبُهُمْ ظَمأٌ ولا نَصبٌ }
    [التوبة: 120] فقرأ حتى بلغ:
    { أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
    قال هذه السبع الدرجات. قال: وكان أوّل شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: { لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ } وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: { وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً } قال: وهذه نفقة القاعد.

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { فـاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قال مـحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلَّغ، وشهدوا أن الرسل قد بلَّغت.

    حدثنا الربـيع، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنـا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، مثل حديث الـحرث بن عبد العزيز، غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلَّغُوا.

    فكأنّ متأوّل هذا التأويـل قصد بتأويـله هذا إلـى معنى قول الله تعالـى ذكره:
    { وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَـيْكُمْ شَهِيداً }
    فذهب ابن عبـاس إلـى أن الشاهدين هم الشهداء فـي قوله:
    { لِتَكُونوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ }
    وهم أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم.

    انتهي

    قال القرطبي

    رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وهذا يردّ قول من قال: إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس؛ لأن الإنس قبِلوا منهم. والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا بعضاً؛ فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إياهم، وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زَنَوْا وشرِبوا الخمور بإغواءِ الجن إيّاهم. وقيل: كان الرجل إذا مَرّ بوادٍ في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر. وفي التنزيل
    { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً }
    [الجن: 6]. فهذا استمتاع الإنس بالجنّ....

    انتهي

    قال الطبري


    يعني جلّ ثناؤه بقوله { وَبَيْنَهُما حِجابٌ } وبين الجنة والنار حجاب، يقول حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال{ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ } وهو الأعراف التي يقول الله فيها { وَعَلى الأعْرَافِ رِجالٌ }. كذلك حدثنا ابن وكيع، قال ثنا عبد الله بن رجاء، وعن ابن جريج، قال بلغني، عن مجاهد، قال الأعراف حجاب بين الجنة والنار. حدثني محمد بن الحسين، قال ثنا أحمد بن مفضل، قال ثنا أسباط، عن السديّ { وَبَيْنَهُما حِجابٌ } وهو السور، وهو الأعراف.

    انتهي

    قال الطبري

    وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود أنهم ردّوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظاً على الرسل، كما وصف الله عزّ وجلّ به إخوانهم من المنافقين فقال
    { وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ }
    فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من ردّ اليد إلى الفم

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم { وإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها } قال: انتظار الرزق { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً } قال: لـينا تَعِدُهم.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخُراسانـي، عن ابن عبـاس { ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ } قال: رزق
    { أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَـحْنُ قَسَمْنا بَـيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ }

  3. #153
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة العاشرة بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عمن أخبره، قال { أحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } قال: دخان يحيط بـالكفـار يوم القـيامة، وهو الذي قال الله:


    { ظلّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ }

    انتهي

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله: { إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الثـياب.

    قال أبو إسحاق: ألا ترى أنه قال:
    { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ }

    انتهي

    قال القرطبي

    وقيل: { سَمِعُوا لَهَا } أي فيها؛ أي سمعوا فيها تغيظاً وزفيراً للمعذَّبين. كما قال تعالى:{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ }

    انتهي

    قال الطبري

    حُدثت عن الـحسين، قال سمعت أبـا معاذ يقول أخبرنا عبـيد، قال سمعت الضحاك يقول فـي قوله { فجَعَلَهُ نَسَبـاً وَصِهْراً } النسب سبع، قوله{ حُرّمَتْ عَلَـيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ... } إلـى قوله{ وَبَناتُ الأُخْتِ } والصهر خمس، قوله{ وأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِـي أرْضَعْنَكُمْ... } إلـى قوله{ وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ }

    انتهي

    حدثنا أبو هشام الرفـاعي، قال: ثنا ابن فضيـل، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية { وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ } قال: هو قوله:
    { فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ }
    وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه، وما لا يليق بجلاله. وقيل يتعجبون من جرأة المشركين؛ فيُذكر التسبيح في موضع التعجّب. وعن عليّ رضي الله عنه: أن تسبيحهم تعجّب مما يرون من تعرّضهم لسخط الله. وقال ابن عباس: تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله. ومعنى «بِحَمْدِ رَبِّهِمْ»: بأمر ربهم؛ قاله السُّدِّي. { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ } قال الضحاك: لمن في الأرض من المؤمنين؛ وقاله السدي. بيانه في سورة المؤمن: «وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا». وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش. وقيل: جميع ملائكة السماء؛ وهو الظاهر من قول الكلبيّ. وقال وهب بن منبّه: هو منسوخ بقوله: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ }. قال المهدوِيّ: والصحيح أنه ليس بمنسوخ؛ لأنه خبر، وهو خاص للمؤمنين

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: { لا حُجَّةَ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ }: لا خصومة بيننا وبينكم، وقرأ:
    { وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ... }
    إلى آخر الآية....

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: يقول: أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل، وقرأ «فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا تَعذّبهم» قال: ذلك قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: ردّهم إلينا.

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ذَاتِ الْحُبُكِ } قال: الشدة حُبِكَت شُدَّت. وقرأ قول الله تبارك وتعالى:
    { وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً }

    انتهي

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لأَوَّلِ الحَشْرِ } قال: الشام حين ردّهم إلى الشام، وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
    { يا أيُّها الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ آمَنُوا بِمَا نَزَّلْنا مَصَدَّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنرُدَّها على أدْبارِها }
    قال: من حيث جاءت، أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردّوا إليه.

    انتهي

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ } قال: الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، حتى تَغْشَى الذنوب عليه. قال مجاهد: وهي مثل الآية التي في سورة البقرة
    { بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطيئَتُهُ فأُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ }

    انتهي

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: { بِـمَا كَذّبوا مِنْ قَبْلُ } قال: كقوله:
    { وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ }

    انتهي

    قال القرطبي فى سورة الفلق

    قال الضحاك: الفَلقُ الخلْق كُلُّه؛ قال:
    وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبَّ الْفَلقْ سِرًّا وقدْ أَوَّنَ تَأْوِين العُقُقْ
    قلت: هذا القول يشهد له الاشتقاق؛ فإن الفَلْق الشق. فَلقْت الشيء فلقاً أي شققته. والتفليق مثله. يقال: فَلقته فانفلق وتَفَلَّق. فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونَوًى وماء فهو فَلَق؛ قال الله تعالى:{ فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ } [الأنعام: 96] قال:{ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ } [الأنعام: 95]


    انتهي

    قال القرطبي

    وعن محمد بن كعب القُرَظيّ: «والفجرِ» آخر آيام العشر، إذا دفَعْتَ من جَمْع. وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } أي ليال عشر من ذي الحجة. وكذا قال مجاهد والسدّيّ والكلبيّ في قوله: «وليالٍ عشْرٍ» هو عشر ذي الحِجة، وقال ابن عباس. وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام{ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } [الأعراف: 142]، وهي أفضل أيام السنة. وروى أبو الزبير عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " { وَٱلْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ } ـ قال: عشر الأضحى " فهي ليال عشر على هذا القول؛ لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه، إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفاً لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة. وإنما نكرت ولم تعرّف لفضيلتها على غيرها، فلو عُرِّفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، فنكرت من بين ما أقسم به، للفضيلة التي ليست لغيرها. والله أعلم. وعن ابن عباس أيضاً: هي العشر الأواخر من رمضان؛ وقاله الضحاك. وقال ابن عباس أيضاً ويمان والطبريّ: هي العشر الأَوَّل من المحرّم، التي عاشِرها يوم عاشوراء. وعن ابن عباس «وَلَيَالِ عَشْرٍ» (بالإضافة) يريد: وليالي أيام عشر.

  4. #154
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الحادية عشر بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ } لا يزال ريبةً في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حبب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ{ وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } قال حبه....

    وقال القرطبي

    إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } قال ٱبن عباس: أي تنصدع قلوبهم فيموتوا؛ كقوله:{ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } [الحاقة: 46] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد. وقال سفيان: إلا أن يتوبوا. عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم.....

    انتهي

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله - عز وجل -: { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً }.

    قال عامّة أهل التأويل: في الأصنام والأوثان التي كانوا يعبدونها، أي: لو كانت هي آلهة معه كما تقولون إذاً لابتغوا التقرب والزُّلْفَى إلى ذي العرش سبيلاً.

    وقال بعضهم: لو كانت لهم عقول لابتغت، وأمكن لها من الطاعة والعبادة إذاً لابتغت إلى ذي العرش سبيلاً بالطاعة له والعبادة، وهو ما قال في الملائكة:
    { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ }
    الآية [الإسراء: 57]،

    وقال بعضهم: { لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ } ، أي: صاروا كهؤلاء: يعني الله، أي: في الإنشاء والإفناء والتدبير، ومنعوه عن إنفاذ الأمر له: في خلقه، والمشيئة له فيهم، واتساق التدبير؛ فإذا لم يكن ذلك منهم دل أنه لا إله معه سواه؛ ويكون كقوله:
    { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ... }
    الآية [المؤمنون: 91].

    وقال بعضهم: لو كان معه آلهة كما يزعمون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً، في القهر والغلبة؛ على ما عرف من عادة الملوك بالأرض: أنه يسعى كل منهم في غلبة غيره وقهر آخر ويناصبه؛ كقوله:
    { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }
    [المؤمنون: 91]، أي: غلب وقهر وناصب.

    انتهي

    قال الرازى

    { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً }

    المسألة الثانية: لا شك أنه ليس المراد من قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلأَخِرَةِ أَعْمَىٰ } عمى البصر بل المراد منه عمى القلب، أما قوله فهو في الآخرة أعمى ففيه قولان: القول الأول: أن المراد منه أيضاً عمى القلب وعلى هذا التقدير ففيه وجوه. الأول: قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: اقرأ ما قبلها فقرأ{ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ } [الإسراء: 66] إلى قوله{ تَفْضِيلاً } [الإسراء: 70] قال ابن عباس من كان أعمى في هذه النعم التي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا وعلى هذا الوجه فقوله في هذه إشارة إلى النعم المذكورة في الآيات المتقدمة. وثانياً: روى أبو ورق عن الضحاك عن ابن عباس قال من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السموات والأرض والبحار والجبال والناس والدواب فهو عن أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلاً وأبعد عن تحصيل العلم به وعلى هذا الوجه فقوله فمن كان في هذه إشارة إلى الدنيا وعلى هذين القولين فالمراد من كان في الدنيا أعمى القلب عن معرفة هذه النعم والدلائل فبأن يكون في الآخرة أعمى القلب عن معرفة أحوال الآخرة أولى فالعمى في المرتين حصل في الدنيا. وثالثها: قال الحسن من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته وفي الدنيا يهتدي إلى التخلص من أبواب الآفات وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك ألبتة. ورابعها: أنه لا يمكن حمل العمى الثاني على الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة فكان المراد منه العمى عن طريق الجنة أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن معرفة الله فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة. وخامسها: أن الذين حصل لهم عمى القلب في الدنيا إنما حصلت هذه الحالة لهم لشدة حرصهم على تحصيل الدنيا وابتهاجهم بلذاتها وطيباتها فهذه الرغبة تزداد في الآخرة وتعظم هناك حسرتها على فوات الدنيا وليس معهم شيء من أنوار معرفة الله تعالى فيبقون في ظلمة شديدة وحسرة عظيمة فذاك هو المراد من العمى. القول الثاني: أن يحمل العمى الثاني على عمى العين والبصر فمن كان في هذه الدنيا أعمى القلب حشر يوم القيامة أعمى العين والبصر كما قال:{ ونحشرهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } [طه: 124 ـ 126] وقال:{ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } [الإسراء:97] وهذا العمى زيادة في عقوبتهم، والله أعلم.

  5. #155
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الثانية عشر بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } هذا مثل قوله تعالى:{ وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } [القصص:78] وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم؛ فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض، وهذا قول عكرمة. وقيل: المعنى لا يسألون إذا ٱستقروا في النار. وقال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم؛ لأن الله حفظها عليهم، وكتبتها عليهم الملائكة. رواه العوفي عن ٱبن عباس. وعن الحسن ومجاهد أيضاً: المعنى لا تسأل الملائكة عنهم؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم؛ دليله ما بعده. وقاله مجاهد عن ٱبن عباس. وعنه أيضاً في قوله تعالى:{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [الحجر:92] وقوله: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } وقال: لا يسألهم ليعرف ذلك منهم؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ. وقال أبو العالية: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم. وقال قتادة: كانت المسألة قبل؛ ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت الجوارح شاهدة عليهم....

    قوله تعالى: { يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } قال الحسن: سواد الوجه وزرقة الأعين، قال الله تعالى:{ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } [طه:102] وقال تعالى:{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [آل عمران:106] { فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ } أي تأخذ الملائكة بنواصيهم؛ أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار.....

    انتهي

    قال الماتريدى


    وقيل: { لَوَّاحَةٌ } ، أي: ظاهرة للبشر؛ كقوله تعالى:
    { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ }
    [الشعراء: 91].

    انتهي

    قال الالوسي

    إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ }

    أي بالغمام كما روي عن ابن عباس وذهب إليه الفراء والزجاج كما في «البحر» ويشهد له قوله تعالى:
    { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ }
    [الفرقان: 25] فالقرآن يفسر بعضه بعضاً وقيل تنشق لهول يوم القيامة لقوله تعالى:
    { وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاء فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ }
    [الحاقة: 16] وبحث فيه بأنه لا ينافي أن يكون الانشقاق بالغمام. وأخرج ابن أبـي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها تنشق من المجرة وفي الآثار أنها باب السماء وأهل الهيئة يقولون إنها نجوم صغار متقاربة جداً غير متميزة في الحس ويظهر ذلك ظهوراً بيناً لمن نظر إليها بالأرصاد ولا منافاة على ما قيل من أن المراد بكونها باب السماء أن مهبط الملائكة عليهم السلام ومصعدهم من جهتها وذلك بجامع كونها نجوماً صغاراً متقاربة غير متميزة في الحس وخبر أن النبـي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً إلى أهل اليمن فقال له «يا معاذ إنهم سائلوك عن المجرة فقل هي لعاب حية تحت العرش» ومنه قيل إنها في البحر المكفوف تحت السماء لا يكاد يصح والقول المذكور لا ينبغي أن يحكى إلا لينبه على حاله

    انتهي

    وقال الماتريدى

    وقوله - عز وجل -: { وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ } قيل: بسطت، وسويت بكسر الشعاب والأودية بالجبال، أو بما شاء؛ فصارت:{ قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } [طه: 106-107]....

    وقال ابن كثير

    وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا } يعني ألقت ما فيها من الموتى، قاله غير واحد من السلف، وهذه كقوله تعالى{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } الحج 1 وكقوله{ وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ } الانشقاق 3 ــــ 4 وقال مسلم في صحيحه حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً "

    انتهي

    قال الالوسي


    { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ }

    أي غير الله تعالى أو إلا الله عز وجل { كَاشِفَةٌ } نفس قادرة على كشفها إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها؛ والمراد بالكشف الإزالة، وقريب من هذا ما روي عن قتادة وعطاء والضحاك أي إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد، أو ليس لها الآن نفس كاشفة أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهو مراد الزمخشري بقوله: أوليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير، وقيل: معناه لو وقعت الآن لم يردّها إلى وقتها أحد إلا الله تعالى، فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة مخصوصة، وقال الطبري والزجاج: المعنى / ليس لها من دون الله تعالى نفس كاشفة تكشف وقت وقوعها وتبينه لأنها من أخفى المغيبات، فالكشف بمعنى التبيين والآية كقوله تعالى:{ لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } [الأعراف: 187]

    انتهي


    قال ابن عطية فى اول الاسراء

    وقوله من { المسجد الحرام } ، قال أنس بن مالك: أراد المسجد المحيط بالكعبة نفسها ورجحه الطبري وقال: هو الذي يعرف إذا ذكر هذا الاسم، وروى الحسن بن أبي الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: " بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل والملائكة " ، الحديث بطوله. وروى قوم أن ذلك كان بين زمزم والمقام، وروى مالك بن صعصعة عن النبي عليه السلام: " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان " ، وذكر عبد بن حميد الكشي في تفسيره عن سفيان الثوري أنه قال: أسري بالنبي عليه السلام من شعب أبي طالب، وقالت فرقة: { المسجد الحرام } مكة كلها واستندوا إلى قوله تعالى{ لتدخلن المسجد الحرام } [الفتح: 27] وعظم المقصد هنا إنما هو مكة

    انتهي

    قال ابن عطية فى سبأ

    قال ابن عطية

    وقوله تعالى: { وله الحمد في الآخرة } يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس أيضاً وتكون الآية خبراً، أي أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه وإفضاله وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته، ويحتمل أن تكون الألف واللام فيه للعهد والإشارة إلى قوله تعالى:{ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] أو إلى قوله{ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]

    انتهي

    قال ابن عطية

    وقال ابن زيد: { الحبك }: الشدة، وحبكت شدت، وقرأ{ سبعاً شداداً } [النبأ: 12]

    انتهي

    قال القرطبي


    قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } ٱختلف النحاة في رفع «مَثَلُ» فقال سيبويه: ٱرتفع بالابتداء والخبر محذوف؛ والتقدير: وفيما يتلى عليكم مَثَلُ الجنة. وقال الخليل: ٱرتفع بالابتداء وخبره «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ» أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ كقولك: قولي يقوم زيد؛ فقولي مبتدأ، ويقوم زيد خبره؛ والمثل بمعنى الصفة موجود؛ قال الله تعالى:{ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ } [الفتح: 29] وقال:{ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى } [النحل:60] أي الصفة العليا؛ وأنكره أبو علي وقال: لم يسمع مَثَل بمعنى الصفة؛ إنما معناه الشبه؛ ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته، كقولهم: مررت برجل مثلك؛ كما تقول: مررت برجل شبهك؛ قال: ويفسد أيضاً من جهة المعنى؛ لأن مثلاً إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام: صفة الجنة التي فيها أنهار، وذلك غير مستقيم؛ لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها. وقال الزجاج: مَثَّلَ الله عزّ وجلّ لنا ما غاب عنا بما نراه؛ والمعنى: مَثَلُ الجنّة جَنّةٌ تجري من تحتها الأنهار؛ وأنكره أبو عليّ فقال: لا يخلو المَثَل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه، وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله؛ لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح، لأنك إذا قلت: صفة الجنّة جنّة، فجعلت الجنة خبراً لم يستقم ذلك؛ لأن الجنة لا تكون الصفة، وكذلك أيضاً شبه الجنة جنة؛ ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين، وهو حَدَث؛ والجنّة غير حَدَث؛ فلا يكون الأول الثاني. وقال الفرّاء: المثل مقحم للتأكيد؛ والمعنى: الجنّة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ والعرب تفعل ذلك كثيراً بالمثل؛ كقوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]؛ أي ليس هو كشيء. وقيل التقدير: صفة الجنة التي وعِد المتقون صفة جنّة «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ». وقيل معناه: شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة والخلود كشبه النار في العذاب والشدّة والخلود؛ قاله مقاتل.

    انتهي

    قال القرطبي

    وقد قال سليمان بن حرب: إن «في» بمعنى عند؛ أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ كقوله عز وجل:{ وَلَبِثْتَ فِينَا } [الشعراء: 18] أي عندنا.

    وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه الآية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا، أصل في براءة النبيّ صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله؛ وذلك أن الله تعالى قال: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } أي في تلاوته. فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرتِه في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولاً زاد الشيطان فيه من قِبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي. تقول: ألقيت في الدار كذا وألقيت في الكيس كذا؛ فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم، لا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تكلم به. ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال: وما هُدِي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسَعة باعه في العلم، وشِدّة ساعده في النظر؛ وكأنه أشار إلى هذا الغرض، وصوّب على هذا المرمى، وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، ولكنه فعال لما يريد.......

    انتهي

    قال القرطبي

    وَأَصْحَابَ الرَّسِّ } والرسّ في كلام العرب البئر التي تكون غير مطويةٍ، والجمع رسِاس. قال:
    تَنابِلة يَحْفرِون الرِّسَاسَا
    يعني آبار المعادن. قال ابن عباس: سألت كعباً عن أصحاب الرّس قال: صاحب { يس } الذي قال:{ ياقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ } [يغ¤س: 20] قتله قومه ورَسُّوه في بئر لهم يقال لها الرّس طرحوه فيها، وكذا قال مقاتل. السدي: هم أصحاب قصة { يس } أهل أنطاكية، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار مؤمن آل { يس } فنسبوا إليها. وقال عليّ رضي الله عنه: هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم؛ وكان من ولد يهوذا، فيبست الشجرة فقتلوه ورَسُّوه في بئر، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم. وقال ابن عباس: هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعاً وعطشاً. وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي، وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيباً فكذبوه وآذوه، وتمادوا على كفرهم وطغيانهم، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم؛ خسف الله بهم فهلكوا جميعاً. وقال قتادة: أصحاب الرّس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيباً فكذبوه فعذبهما الله بعذابين. قال قتادة: والرّس قرية بفَلْج اليمامة. وقال عكرمة: هم قوم رَسُّوا نبيهم في بئر حيا. دليله ما روى محمد بن كعب القرظِيّ عمن حدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئراً وألقوا فيه نبيهم حياً وأطبقوا عليه حجراً ضخماً وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً ثم هبّ من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هبّ فاحتمل حُزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدّقوه ومات ذلك النبي " قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ذلك العبد الأسود لأَول من يدخل الجنة "

    وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي، واللفظ للثعلبي، وقال: هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس؛ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم. وقال الكلبِيّ: أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيّاً فأكلوه. وهم أول من عمل نساؤهم السَّحْق؛ ذكره الماوردي. وقيل: هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرّقوا فيها المؤمنين، وسيأتي. وقيل: هم بقايا من قوم ثمود، وأن الرّس البئر المذكورة في «الحج» في قوله:{ وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ }

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } [الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً } [الإسراء: 13] وقوله:{ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } [التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:{ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ } [المجادلة: 22].....

    وقال القرطبي فى سورة النجم

    وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ٱبن عباس في قول الله عز وجل «إِلاَّ اللَّمَمَ» قال: هو أن يلمّ العبد بالذنب ثم لا يعاوده؛ قال الشاعر:
    إن تَغفِرِ اللهم تغفر جَمَّا وأيُّ عبدٍ لكَ لا أَلَمَّا
    وكذا قال مجاهد والحسن: هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعاوده، ونحوه عن الزهري، قال: اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود، وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود. ودليل هذا التأويل قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } [آل عمران: 135] الآية. ثم قال:{ أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } [آل عمران: 136] فضمن لهم المغفرة؛ كما قال عقيب اللمم: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ } فعلى هذا التأويل يكون { إِلاَّ ٱللَّمَمَ } ٱستثناء متصل.

    انتهي

  6. #156
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الثالثة عشر بعد المائتين


    قال القرطبي

    وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ } طريق الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين { لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً } أي كثيراً { لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. وقال عمر في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. فمعنى «لأَسْقَيْنَاهُمْ» لوسَّعنا عليهم في الدنيا؛ وضرَبَ الماء الغَدَق الكثير لذلك مثلاً؛ لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه؛ كقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } [الأعراف: 96] وقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } [المائدة: 66] أي بالمطر. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيّب وعطاء بن أبي رَبَاح والضحاك وقَتادة ومقاتل وعطية وعُبيد بن عمير والحسن: كان والله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشيّ ففُتنوا بها، فوثبوا على إمامهم فقتلوه. يعني عثمان بن عفّان. وقال الكلبيّ وغيره: «وَأَنَّ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيَقَةِ» التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفاراً لوسّعنا أرزاقهم مكراً بهم واستدراجاً لهم، حتى يَفتتنوا بها، فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة. وهذا قول قاله الربيع ابن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبيّ والثّمالي ويَمَان بن رَباب وابن كيسان وأبو مِجْلَز؛ واستدلّوا بقوله تعالى:فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 44] الآية. وقوله تعالى:{ وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ } [الزخرف: 33] الآية؛ والأوّل أشبه؛ لأن الطريقة معرّفة بالألف واللام، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى؛ ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أخْوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زَهْرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض.. " وذكر الحديث. وقال عليه السلام: " فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا (كما بُسطت على مَن قبلكم) فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكَكم كما أهلكتهم

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ } أي يتساءلون «عن النبإ العظِيم» فعن ليس تتعلق بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون «عنِ النبإ العظِيم» كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر. وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قاله المَهْدويّ. وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله: «عن» مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبإ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلاً بالآية الأولى. والنبأ العظيم» أي الخبر الكبير. { الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } أي يخالف فيه بعضهم بعضاً، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو القرآن؛ دليله قوله:{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }.......

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قال النعمان بن بشير: قال النبي صلى الله عليه وسلم " وإِذا النفوس زُوّجت " قال: " يُقْرَن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله "

    وقال عمر بن الخطاب: يُقْرَن الفاجر مع الفاجر، ويقرن الصالح مع الصالح. وقال ابن عباس: ذلك حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة، السابقون زوج ـ يعني صنفاً ـ وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. وعنه أيضاً قال: زُوّجت نفوس المؤمنين بالحُور العين، وقُرن الكافر بالشياطين، وكذلك المنافقون. وعنه أيضاً: قُرِن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار، فيضم المَبرِّز في الطاعة إلى مثله، والمتوسط إلى مثله، وأهل المعصية إلى مثله؛ فالتزويج أن يُقرن الشيء بمثله؛ والمعنى: وإذا النفوس قُرنت إلى أشكالها في الجنة والنار. وقيل: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من مَلِك وسطلان، كما قال تعالى: { احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }. وقال عبد الرحمن بن زيد: جُعلوا أزواجاً على أشباه أعمالهم ليس بتزويج، أصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج، والسابقون زوج؛ وقد قال جل ثناؤه:{ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ } [الصافات: 22] أي أشكالهم.

  7. #157
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الرابعة عشر بعد المائتين

    قال الرازى

    { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }

    ذكروا في الغاسق وجوهاً أحدها: أن الغاسق هو اليل إذا عظم ظلامه من قوله:{ إلى غسق الليل } [الإسراء: 78] ومنه غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وغسقت الجراحة إذا امتلأت دماً، وهذا قول الفراء وأبي عبيدة، وأنشد ابن قيس:
    إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا
    وقال الزجاج الغاسق في اللغة هو البارد، وسمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، ومنه قوله إنه الزمهرير وثالثها: قال قوم: الغاسق والغساق هو السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقاً إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً لانصباب ظلامه على الأرض، أما الوقوب فهو الدخول في شيء آخر بحيث يغيب عن العين، يقال: وقب يقب وقوباً إذا دخل، الوقبة النقرة لأنه يدخل فيها الماء، والإيقاب إدخال الشيء في الوقبة، هذا ما يتعلق باللغة وللمفسرين في الآية أقوال: أحدها: أن الغاسق إذا وقب هو الليل إذا دخل، وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل لأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر ويقع الحريق ويقل فيه الغوث، ولذلك لو شهر معتد سلاحاً على إنسان ليلاً فقتله المشهور عليه لا يلزمه قصاص، ولو كان نهاراً يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث، وقال قوم: إن في الليل تنتشر الأرواح المؤذية المسماة بالجن والشياطين، وذلك لأن قوة شعاع الشمس كأنها تقهرهم، أما في الليل فيحصل لهم نوع استيلاء وثانيها: أن الغاسق إذا وقب هو القمر، قال ابن قتيبة: الغاسق القمر سمي به لأنه يكسف فيغسق، أي يذهب ضؤوه ويسود، و وقوبه دخوله في ذلك الاسوداد، روى أبو سلمة عن عائشة أنه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأشار إلى القمر، وقال: " " استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب " " قال ابن قتيبة: ومعنى قوله: تعوذي بالله من شره إذا وقب أي إذا دخل في الكسوف،....

    نكتفى بهذا القدر من تفسير القرآن بالقرآن وهو علم قل من كتب فيه المؤلفات او ندر وكان المراد من هذا البحث ارشاد طلاب علم التفسير الي انوار هذا العلم المبارك ولتعتبر ياطالب علم التفسير هذا البحث نقطة انطلاق لك فى البحث عن اسرار هذا العلم فى كتاب الله

    كتبه العبد الفقير /أسامة محمد خيري عبد الرحمن ابراهيم

  8. #158
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الخامسة عشر بعد المائتين

    قال ابن كثير فى سورة الانعام

    وقوله { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال حشرها الموت، وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل، عن سعيد، عن مسروق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال موت البهائم حشرها، وكذا رواه العوفي عنه، قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والضحاك مثله.

    والقول الثاني إن حشرها هو يوم بعثها يوم القيامة، لقوله{ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } التكوير 5 وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن سليمان، عن منذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان، فقال " يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان؟ " قال لا، قال " لكن الله يدري، وسيقضي بينهما " ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عمن ذكره، عن أبي ذر، قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انتطحت عنزان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتدرون فيم انتطحتا؟ " قالوا لا ندري، قال " لكن الله يدري، وسيقضي بينهما " رواه ابن جرير، ثم رواه من طريق منذر الثوري، عن أبي ذر، فذكره، وزاد قال أبو ذر ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء، إلا ذكر لنا منه علماً. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في مسند أبيه حدثني عباس بن محمد، وأبو يحيى البزار، قالا حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا شعبة، عن العوام بن مراجم من بني قيس بن ثعلبة، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة " وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، في قوله { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَـالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَـابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } قال يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ، أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول كوني تراباً، فلذلك يقول الكافر { يَـالَيْتَنِي كُنتُ } وقد روي هذا مرفوعاً في حديث الصور.

    وقال ابن كثير فى الانعام

    وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } قال فهي أربع خلال، منها اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، ألبسوا شيعاً، وذاق بعضهم بأس بعض. وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان، الرجم والخسف، ورواه أحمد عن وكيع، عن أبي جعفر. ورواه ابن أبي حاتم وقال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن في قوله { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ } الآية، قال حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها، فلما عمل ذنبها، أرسلت عقوبتها، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك، والسدي، وابن زيد، وغير واحد في قوله { عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } يعني الرجم { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } يعني الخسف، وهذا هو اختيار ابن جرير، وروى ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال كان عبد الله بن مسعود يصيح، وهو في المسجد أو على المنبر، يقول ألا أيها الناس إنه قد نزل بكم، إن الله يقول { قُلْ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } لو جاءكم عذاب السماء، لم يبق منكم أحداً، { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } لو خسف بكم الأرض، أهلككم، ولم يبق منكم أحداً، { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. قول ثان - قال ابن جرير وابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، سمعت خلاد بن سليمان يقول سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } فأئمة السوء، { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } فخدم السوء، وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس { عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } يعني أمراءكم { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } يعني عبيدكم وسفلتكم، وحكى ابن أبي حاتم عن أبي سنان وعمير بن هانىء، نحو ذلك. قال ابن جرير وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى، وهو كما قال ابن جرير رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى { أَءَمِنتُمْ مَّن فِى السَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى السَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } الملك16-17 وفي الحديث " ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ " وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها، وظهور الآيات قبل يوم القيامة، ...

  9. #159
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة السادسة عشر بعد المائتين

    قال ابن كثير فى المائدة

    وقوله { لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَـٰلِثُ ثَلَـٰثَةٍ } قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، حدثنا الفضل، حدثني أبو صخر في قول الله تعالى { لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَـٰلِثُ ثَلَـٰثَةٍ } قال هو قول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة، وهذا قول غريب في تفسير الآية أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى، والصحيح أنها نزلت في النصارى خاصة، قاله مجاهد وغير واحد، ثم اختلفوا في ذلك فقيل المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، قال ابن جرير وغيره و الطوائف الثلاثة من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم، وهم مختلفون فيها اختلافاً متبايناً، ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الثلاثة كافرة.

    وقال السدي وغيره نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار، قال السدي وهي كقوله تعالى في آخر السورة { وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ } الآية، وهذا القول هو الأظهر - والله أعلم

    انتهي

    وقال ابن كثير فى الانعام

    ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىۤ أَحْسَنَ } يقول أحسن فيما أعطاه الله. وقال قتادة من أحسن في الدنيا، تمم له ذلك في الآخرة، واختار ابن جرير أن تقديره { ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ تَمَامًا } على إحسانه، فكأنه جعل الذي مصدرية كماقيل في قوله تعالى{ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ } التوبة 69 أي كخوضهم، وقال ابن رواحة
    وثَبَّتَ اللّهُ ما آتاكَ مِنْ حَسَنٍ في المرسلين ونَصْراً كالذي نُصِروا
    وقال آخرون { ٱلَّذِىۤ } ههنا بمعنى الذين، قال ابن جرير وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرؤها تماماً على الذين أحسنوا وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد تماماً على الذي أحسن، قال على المؤمنين والمحسنين، وكذا قال أبو عبيدة. وقال البغوي المحسنون الأنبياء والمؤمنون، يعني أظهرنا فضله عليهم. قلت كقوله تعالى{ قَالَ يَٰمُوسَىٰ إِنْى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِي وَبِكَلَـٰمِي }

    انتهي

  10. #160
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة السابعة عشر بعد المائتين

    { إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }


    قال الرازى

    واعلم أن تشبيه الحياة الدنيا بهذا النبات يحتمل وجوهاً لخصها القاضي رحمه الله تعالى. الوجه الأول: أن عاقبة هذه الحياة الدنيا التي ينفقها المرء في باب الدنيا كعاقبة هذا النبات الذي حين عظم الرجاء في الانتفاع به وقع اليأس منه، لأن الغالب أن المتمسك بالدنيا إذا وضع عليها قلبه وعظمت رغبته فيها يأتيه الموت. وهو معنى قوله تعالى:{ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَـٰهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [الأنعام: 44] خاسرون الدنيا، وقد أنفقوا أعمارهم فيها، وخاسرون من الآخرة، مع أنهم متوجهون إليها. والوجه الثاني: في التشبيه أنه تعالى بين أنه كما لم يحصل لذلك الزرع عاقبة تحمد، فكذلك المغتر بالدنيا المحب لها لا يحصل له عاقبة تحمد. والوجه الثالث: أن يكون وجه التشبيه مثل قوله سبحانه:{ وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً } [الفرقان:23] فلما صار سعي هذا الزراع باطلاً بسبب حدوث الأسباب المهلكة، فكذلك سعي المغتر بالدنيا....

    انتهي

    قال ابن كثير فى سورة التوبه

    وقال مجاهد في قوله { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } يعني القتل والسبي، وقال في رواية بالجوع وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم، وقال ابن جريج عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب عظيم النار، وقال الحسن البصري عذاب في الدنيا، وعذاب في القبر، وقال عبد الرحمن بن زيد أما عذاب في الدنيا، فالأموال والأولاد، وقرأ قوله تعالى{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } التوبة 55 فهذه المصائب لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر، وعذاب في الآخرة في النار { ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ } قال النار، وقال محمد بن إسحاق { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } قال هو فيما بلغني ما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب الآخرة، والخلد فيه، وقال سعيد عن قتادة في قوله { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } عذاب الدنيا، وعذاب القبر { ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ }

  11. #161
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الثامنة عشر بعد المائتين

    قال ابن كثير

    وقال الحسن البصري في قوله { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } قال ذلك المنافق يعمل إِذا عمل رياء الناس، وهو مشرك بعمله ذلك، يعني قوله تعالى{ إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ يُخَـادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } النساء 142

    انتهي

    وقال فى سورة يوسف ايضا

    وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً } الآية، أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم، وهذا القول من ابن عباس يعتضد بقوله تعالى{ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الأَسْوَاقِ } الفرقان 20 الآية، وقوله تعالى{ وَمَا جَعَلْنَـاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَـالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ } الأنبياء8-9. وقوله تعالى{ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ } الأحقاف9 الآية

  12. #162
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة التاسعة عشر بعد المائتين

    قال ابن كثير فى الكهف

    وقوله { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً } قال ابن عباس وقتادة وغير واحد مهلكاً، وقال قتادة ذكر لنا أن عمر البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو قال هو واد عميق، فرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة. وقال قتادة موبقاً وادياً في جهنم. وقال ابن جرير حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم، سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله تعالى { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً } قال واد في جهنم من قيح ودم، وقال الحسن البصري موبقاً عداوة، والظاهر من السياق ههنا أنه المهلك، ويجوز أن يكون وادياً في جهنم أو غيره، والمعنى أن الله تعالى بين أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير. وأما إن جعل الضمير في قوله بينهم، عائداً إلى المؤمنين والكافرين كما قال عبد الله بن عمرو إنه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به، فهو كقوله تعالى{ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } الروم 14 وقال{ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } الروم 43، وقال تعالى{ وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ } يس 59، وقال تعالى{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } ـ إلى قوله -{ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } يونس 28 ـ 30

    انتهي

    وقال فى مريم

    وقوله { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } قال قتادة وابن جريج وابن زيد أي لم يسم أحد قبله بهذا الاسم، واختاره ابن جرير رحمه الله. قال مجاهد { لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } أي شبيهاً، وأخذه من معنى قوله{ فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } مريم 65 أي شبيهاً، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي لم تلد العواقر قبله مثله، وهذا دليل على أن زكريا عليه السلام كان لا يولد له، وكذلك امرأته كانت عاقراً من أول عمرها، بخلاف إبراهيم، وسارة عليهما السلام، فإنهما إنما تعجبا من البشارة بإسحاق لكبرهما، لا لعقرهما، ولهذا قال{ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } الحجر 54 مع أنه كان قد ولد له قبله إسماعيل بثلاث عشرة سنة، وقالت امرأته{ يَٰوَيْلَتَىٰ ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } هود 72 - 73.....

    وقال ايضا:

    وقال الثوري عن إسماعيل، وهو السدي عن أبي صالح { وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } عوجاً عن الحق، وقال الضحاك الألد الخصم. وقال القرظي الألد الكذاب. وقال الحسن البصري { قَوْماً لُّدّاً } صماً، وقال غيره صم آذان القلوب. وقال قتادة قوماً لداً، يعني قريشاً. وقال العوفي عن ابن عباس { قَوْماً لُّدّاً } فجاراً، وكذا روى ليث بن أبي سليم عن مجاهد. وقال ابن زيد الألد الظلوم، وقرأ قوله تعالى{ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ } البقرة 204....

    وقال فى الكهف

    وقوله { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ } أي الناس يومئذ، أي يوم يدك هذا السد، ويخرج هؤلاء فيموجون في الناس، ويفسدون على الناس أموالهم، ويتلفون أشياءهم، وهكذا قال السدي في قوله { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } قال ذاك حين يخرجون على الناس، وهذا كله قبل القيامة وبعد الدجال كما سيأتي بيانه عند قوله{ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ } الأنبياء 96 - 97 الآية، وهكذا قال ههنا { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } قال هذا أول القيامة { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ } على أثر ذلك { فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعاً } وقال آخرون بل المراد بقوله { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } قال إذا ماج الجن والإنس يوم القيامة يختلط الإنس والجن.

  13. #163
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة العشرون بعد المائتين

    قال ابن كثير فى سورة الروم

    ثم قال تعالى { وَمِنْ ءَايَـاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ } كقوله تعالى{ وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } الحج 65 وقوله { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ }. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتهد في اليمين قال والذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي هي قائمة ثابتة بأمره لها، وتسخيره إياها، ثم إذا كان يوم القيامة، بدلت الأرض غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى، ودعائه إياهم،

  14. #164
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الواحدة والعشرون بعد المائتين

    قال ابن كثير

    وقوله تعالى { فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } قيل لولا ما تقدم له من العمل في الرخاء. قاله الضحاك بن قيس وأبو العالية ووهب بن منبه وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير، وقد ورد في الحديث الذي سنورده إن شاء الله تعالى ما يدل على ذلك إن صح الخبر، وفي حديث ابن عباس " تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة " وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير والضحاك وعطاء بن السائب والسدي والحسن وقتادة { فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ } يعني المصلين، وصرح بعضهم بأنه كان من المصلين قبل ذلك، وقال بعضهم كان من المسبحين في جوف أبويه، وقيل المراد { فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ } هو قوله عز وجل{ فَنَادَى فِى الظُّلُمَـاتِ أَن لاَّ إِلَـهَ إِلآ أَنتَ سُبْحَـانكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّـالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَـهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجِـى الْمُؤْمِنِينَ }

  15. #165
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,023
    الجوهرة الثانية والعشرون بعد المائتين

    قال ابن كثير فى سورة الشورى

    وقوله تعالى { وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } قال السدي يعني يستجيب لهم، وكذا قال ابن جرير معناه يستجيب لهم الدعاء لأنفسهم ولأصحابهم وإخوانهم، وحكاه عن بعض النحاة، وأنه جعلها كقوله عز وجل{ فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ } آل عمران 195 ثم روى هو وابن أبي حاتم من حديث الأعمش عن شقيق بن سلمة، عن سلمة بن سبرة قال خطبنا معاذ رضي الله عنه بالشام، فقال أنتم المؤمنون، وأنتم أهل الجنة، والله إني لأرجو أن يدخل الله تعالى من تسبون من فارس والروم الجنة، وذلك بأن أحدكم إذا عمل له ــــ يعني أحدهم ــــ عملاً قال أحسنت رحمك الله، أحسنت بارك الله فيك، ثم قرأ { وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ }

    وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل قوله{ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ } الزمر 18 أي هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه كقوله تبارك وتعالى{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ } الأنعام 36 والمعنى الأول أظهر لقوله تعالى { وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } أي يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك. ولهذا قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى { وَيَزِيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } قال " الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم معروفاً في الدنيا " وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله عز وجل { وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ } قال يشفعون في إخوانهم { وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } قال يشفعون في إخوان إخوانهم

صفحة 11 من 12 الأولىالأولى ... 789101112 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •