صفحة 11 من 11 الأولىالأولى ... 7891011
النتائج 151 إلى 157 من 157

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #151
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة الثامنة بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربـي، عن مـجاهد: { وَإذَا تَوَلَّـى سَعَى فِـي الأرْض لِـيُفْسِدَ فِـيها ويُهْلِكَ الـحَرْثَ وَالنّسْلَ } الآية، قال: إذا تولـى سعى فـي الأرض بـالعدوان والظلـم، فـيحبس الله بذلك القطر، فـيهلك الـحرث والنسل، والله لا يحبّ الفساد. قال: ثم قرأ مـجاهد:
    { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }
    [الروم: 41] قال: ثم قال: أما والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية علـى ماء جار فهو بحر....

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج قوله: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } قال: عهداً لا نطيقه، ولا نستطيع القـيام به، { كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا } الـيهود والنصارى، فلـم يقوموا به فأهلكتهم.

    حدثنـي يحيـى بن أبـي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: { إِصْرًا } قال: الـمواثـيق.

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: الإصر: العهد؛ { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى } قال: عهدي.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:
    { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِى }
    [آل عمران: 81] قال: عهدي.

    وقال السمين

    والإِصْرُ: في الأصل الثِّقَلُ والشِّدَّة. وقال النابغة:
    1152 ـ يا مانعَ الضَّيْمِ أَنْ يَغْشَى سَرَاتَهُمُ والحاملَ الإِصرِ عنهم بعد ما عَرِقُوا
    وأُطْلِقَ على العهدِ والميثاقِ لِثِقَلِهما، كقولِه تعالى:
    { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلِكُمْ إِصْرِي }
    [آل عمران: 81] أي: عَهْدِي.
    { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ }
    [الأعراف: 157] أي: التكاليف الشاقة ثم يُطْلَقُ على كل ما يَثْقُل، حتى يُرْوى عن بعضِهم أنه فسَّر الإِصرَ هنا بشماتةِ الأعداءِ وأنشد:
    1153 ـ أَشْمَتَّ بيَ الأعداءَ حينَ هَجَرْتَني والموتُ دونَ شماتةِ الأَعْدَاءِ
    ويقال: الإِصْرُ أيضاً: العَطْفُ والقَرابةُ، يُقال: " ما يَأْصِرُني عليه آصِرَةٌ " أي: ما يَعْطِفُني عليه قرابةٌ ولا رَحِمٌ، وأنشد للحطيئة:
    1154 ـ عَطَفُوا عليَّ بغير آ صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ
    وقيل: الإِصرُ: الأمرُ الذي تُرْبَطُ به الأشياءُ، ومنه " الإِصارُ " للحبلِ الذي تُشَدُّ به الأحْمَال، يقال: أَصَرَ يأصِرُ أَصْراً بفتحِ الهمزةِ، فأما بكسرها فهو اسمٌ. ويُقال بضمِّها أيضاً، وقد قُرىء به شاذاً....

    انتهي

    أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }

    قال القرطبي

    قال مجاهد: إسلام الكافر كرهاً بسجودِهِ لِغير الله وسجود ظِلّه لله،
    { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَٱلْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ }
    [النحل: 48].
    { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ }
    [الرعد: 15]....

    وقال الطبري

    حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا } قال: أما الـمؤمن فأسلـم طائعاً، وأما الكافر فأسلـم حين رأى بأس الله
    { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا }
    [غافر: 85].

    وقال آخرون: معنى ذلك: فـي عبـادة الـخـلق لله عزّ وجل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: «أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ أسْلَـمَ مَنْ فِـي السَّمَوَاتِ والأرْضِ طَوْعا وَكَرْهاً» قال: عبـادتهم لـي أجمعين طوعاً وكرهاً، وهو قوله:
    { وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضَ طَوْعًا وَكَرْهًا }
    [الرعد: 15].....

  2. #152
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة التاسعة بعد المائتين

    قال القرطبي

    كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ } يقال: نضِج الشيء نُضجاً ونَضْجاً، وفلان نضيج الرأي مُحْكمه. والمعنى في الآية: تبدّل الجلود جلوداً أُخر. فإن قال من يطعن في القرآن من الزنادقة: كيف جاز أن يعذّب جلداً لم يَعصِه؟ قيل له: ليس الجلد بمعذّب ولا معاقب، وإنما الألم واقع على النفوس؛ لأنها هي التي تُحس وتعرف فتبديل الجلود زيادة في عذاب النفوس. يدل عليه قوله تعالى: { لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ } وقوله تعالى:{ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً } [الإسراء: 97]. فالمقصود تعذيب الأبدان وإيلام الأرواح. ولو أراد الجلود لقال: ليذقنّ العذاب مقاتل: تأكله النار كل يوم سبع مرات. الحسن: سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا فعادوا كما كانوا. ابن عمر: إذا احترقوا بدّلت لهم جلود بيض كالقراطيس. وقيل: عنى بالجلود السرابيل؛ كما قال تعالى:{ وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفَادِ } [إبراهيم:49]{ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } [إبراهيم: 50] سميت جلودا للزومها جلودهم على المجاورة؛ كما يقال للشيء الخاص بالإنسان؛ هو جِلدة ما بين عينْيه. وأنشد ابن عمر رضي الله عنه:
    يلومونني في سالمٍ وألومهم وجِلدةُ بَيْنَ العيْن والأنف سالمُ
    فكلما احترقت السرابيل أُعيدت. قال الشاعر:
    كسا اللؤم تَيْماً خضرةً في جلودها فويلٌ لتَيْم مِن سرابيلها الخُضْرِ
    فكنى عن الجلود بالسرابيل.....

    انتهي

    يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }

    قال الالوسي فى تفسير اولي الامر

    وقيل: المراد بهم أهل العلم، وروى ذلك غير واحد عن ابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة، واستدل عليه أبو العالية بقوله تعالى:
    { وَلَوْ رَدُّوهُ / إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ظ±لَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
    [النساء: 83] فإن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام، وحمله كثير ـ وليس ببعيد ـ على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز...

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله تعالى:
    { وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَـاهِدِينَ عَلَى الْقَـاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَـاتٍ مِّنْهُ }
    [النساء: 95-96] الدرجات: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة:
    { مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذلِكَ بِأنهمْ لا يُصيبُهُمْ ظَمأٌ ولا نَصبٌ }
    [التوبة: 120] فقرأ حتى بلغ:
    { أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
    قال هذه السبع الدرجات. قال: وكان أوّل شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: { لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ } وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: { وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً } قال: وهذه نفقة القاعد.

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: { فـاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ } قال مـحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، أنهم شهدوا أنه قد بلَّغ، وشهدوا أن الرسل قد بلَّغت.

    حدثنا الربـيع، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن زكريا، قال: ثنـا إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، مثل حديث الـحرث بن عبد العزيز، غير أنه قال: وشهدوا للرسل أنهم قد بلَّغُوا.

    فكأنّ متأوّل هذا التأويـل قصد بتأويـله هذا إلـى معنى قول الله تعالـى ذكره:
    { وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَـيْكُمْ شَهِيداً }
    فذهب ابن عبـاس إلـى أن الشاهدين هم الشهداء فـي قوله:
    { لِتَكُونوا شُهَدَاءَ علـى النَّاسِ }
    وهم أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم.

    انتهي

    قال القرطبي

    رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } وهذا يردّ قول من قال: إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس؛ لأن الإنس قبِلوا منهم. والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا بعضاً؛ فاستمتاع الجن من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إياهم، وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زَنَوْا وشرِبوا الخمور بإغواءِ الجن إيّاهم. وقيل: كان الرجل إذا مَرّ بوادٍ في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر. وفي التنزيل
    { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقاً }
    [الجن: 6]. فهذا استمتاع الإنس بالجنّ....

    انتهي

    قال الطبري


    يعني جلّ ثناؤه بقوله { وَبَيْنَهُما حِجابٌ } وبين الجنة والنار حجاب، يقول حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال{ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ } وهو الأعراف التي يقول الله فيها { وَعَلى الأعْرَافِ رِجالٌ }. كذلك حدثنا ابن وكيع، قال ثنا عبد الله بن رجاء، وعن ابن جريج، قال بلغني، عن مجاهد، قال الأعراف حجاب بين الجنة والنار. حدثني محمد بن الحسين، قال ثنا أحمد بن مفضل، قال ثنا أسباط، عن السديّ { وَبَيْنَهُما حِجابٌ } وهو السور، وهو الأعراف.

    انتهي

    قال الطبري

    وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود أنهم ردّوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها غيظاً على الرسل، كما وصف الله عزّ وجلّ به إخوانهم من المنافقين فقال
    { وَإذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ }
    فهذا هو الكلام المعروف والمعنى المفهوم من ردّ اليد إلى الفم

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم { وإمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها } قال: انتظار الرزق { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً } قال: لـينا تَعِدُهم.

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخُراسانـي، عن ابن عبـاس { ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ } قال: رزق
    { أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَـحْنُ قَسَمْنا بَـيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ }

  3. #153
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة العاشرة بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عمن أخبره، قال { أحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } قال: دخان يحيط بـالكفـار يوم القـيامة، وهو الذي قال الله:


    { ظلّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ }

    انتهي

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله: { إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الثـياب.

    قال أبو إسحاق: ألا ترى أنه قال:
    { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ }

    انتهي

    قال القرطبي

    وقيل: { سَمِعُوا لَهَا } أي فيها؛ أي سمعوا فيها تغيظاً وزفيراً للمعذَّبين. كما قال تعالى:{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ }

    انتهي

    قال الطبري

    حُدثت عن الـحسين، قال سمعت أبـا معاذ يقول أخبرنا عبـيد، قال سمعت الضحاك يقول فـي قوله { فجَعَلَهُ نَسَبـاً وَصِهْراً } النسب سبع، قوله{ حُرّمَتْ عَلَـيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ... } إلـى قوله{ وَبَناتُ الأُخْتِ } والصهر خمس، قوله{ وأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِـي أرْضَعْنَكُمْ... } إلـى قوله{ وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أصْلابِكُمْ }

    انتهي

    حدثنا أبو هشام الرفـاعي، قال: ثنا ابن فضيـل، قال: ثنا فضيـل بن مرزوق، عن عطية { وَلَذِكْرُ اللّهِ أكْبَرُ } قال: هو قوله:
    { فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ }
    وذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه.

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه، وما لا يليق بجلاله. وقيل يتعجبون من جرأة المشركين؛ فيُذكر التسبيح في موضع التعجّب. وعن عليّ رضي الله عنه: أن تسبيحهم تعجّب مما يرون من تعرّضهم لسخط الله. وقال ابن عباس: تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله. ومعنى «بِحَمْدِ رَبِّهِمْ»: بأمر ربهم؛ قاله السُّدِّي. { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي ٱلأَرْضِ } قال الضحاك: لمن في الأرض من المؤمنين؛ وقاله السدي. بيانه في سورة المؤمن: «وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا». وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش. وقيل: جميع ملائكة السماء؛ وهو الظاهر من قول الكلبيّ. وقال وهب بن منبّه: هو منسوخ بقوله: { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ }. قال المهدوِيّ: والصحيح أنه ليس بمنسوخ؛ لأنه خبر، وهو خاص للمؤمنين

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عزّ وجلّ: { لا حُجَّةَ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ }: لا خصومة بيننا وبينكم، وقرأ:
    { وَلا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ... }
    إلى آخر الآية....

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: يقول: أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل، وقرأ «فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرَائِيلَ وَلا تَعذّبهم» قال: ذلك قوله: { أنْ أدُّوا إليَّ عِبادَ اللّهِ } قال: ردّهم إلينا.

    انتهي

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ذَاتِ الْحُبُكِ } قال: الشدة حُبِكَت شُدَّت. وقرأ قول الله تبارك وتعالى:
    { وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً }

    انتهي

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { لأَوَّلِ الحَشْرِ } قال: الشام حين ردّهم إلى الشام، وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
    { يا أيُّها الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ آمَنُوا بِمَا نَزَّلْنا مَصَدَّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنرُدَّها على أدْبارِها }
    قال: من حيث جاءت، أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردّوا إليه.

    انتهي

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ } قال: الرجل يذنب الذنب، فيحيط الذنب بقلبه، حتى تَغْشَى الذنوب عليه. قال مجاهد: وهي مثل الآية التي في سورة البقرة
    { بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأحاطَتْ بهِ خَطيئَتُهُ فأُولَئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ }

    انتهي

    حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: { بِـمَا كَذّبوا مِنْ قَبْلُ } قال: كقوله:
    { وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِـمَا نُهُوا عَنْهُ }

    انتهي

    قال القرطبي فى سورة الفلق

    قال الضحاك: الفَلقُ الخلْق كُلُّه؛ قال:
    وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبَّ الْفَلقْ سِرًّا وقدْ أَوَّنَ تَأْوِين العُقُقْ
    قلت: هذا القول يشهد له الاشتقاق؛ فإن الفَلْق الشق. فَلقْت الشيء فلقاً أي شققته. والتفليق مثله. يقال: فَلقته فانفلق وتَفَلَّق. فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونَوًى وماء فهو فَلَق؛ قال الله تعالى:{ فَالِقُ ٱلإِصْبَاحِ } [الأنعام: 96] قال:{ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ } [الأنعام: 95]


    انتهي

    قال القرطبي

    وعن محمد بن كعب القُرَظيّ: «والفجرِ» آخر آيام العشر، إذا دفَعْتَ من جَمْع. وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } أي ليال عشر من ذي الحجة. وكذا قال مجاهد والسدّيّ والكلبيّ في قوله: «وليالٍ عشْرٍ» هو عشر ذي الحِجة، وقال ابن عباس. وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام{ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ } [الأعراف: 142]، وهي أفضل أيام السنة. وروى أبو الزبير عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " { وَٱلْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ } ـ قال: عشر الأضحى " فهي ليال عشر على هذا القول؛ لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه، إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفاً لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة. وإنما نكرت ولم تعرّف لفضيلتها على غيرها، فلو عُرِّفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، فنكرت من بين ما أقسم به، للفضيلة التي ليست لغيرها. والله أعلم. وعن ابن عباس أيضاً: هي العشر الأواخر من رمضان؛ وقاله الضحاك. وقال ابن عباس أيضاً ويمان والطبريّ: هي العشر الأَوَّل من المحرّم، التي عاشِرها يوم عاشوراء. وعن ابن عباس «وَلَيَالِ عَشْرٍ» (بالإضافة) يريد: وليالي أيام عشر.

  4. #154
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة الحادية عشر بعد المائتين

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { لا يَزَالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ } لا يزال ريبةً في قلوبهم راضين بما صنعوا، كما حبب العجل في قلوب أصحاب موسى. وقرأ{ وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } قال حبه....

    وقال القرطبي

    إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } قال ٱبن عباس: أي تنصدع قلوبهم فيموتوا؛ كقوله:{ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ } [الحاقة: 46] لأن الحياة تنقطع بانقطاع الوتين؛ وقاله قتادة والضحاك ومجاهد. وقال سفيان: إلا أن يتوبوا. عكرمة: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، وكان أصحاب عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ريبة في قلوبهم ولو تقطعت قلوبهم.....

    انتهي

    قال الماتريدى فى تفسيره

    وقوله - عز وجل -: { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إِلَىٰ ذِي ٱلْعَرْشِ سَبِيلاً }.

    قال عامّة أهل التأويل: في الأصنام والأوثان التي كانوا يعبدونها، أي: لو كانت هي آلهة معه كما تقولون إذاً لابتغوا التقرب والزُّلْفَى إلى ذي العرش سبيلاً.

    وقال بعضهم: لو كانت لهم عقول لابتغت، وأمكن لها من الطاعة والعبادة إذاً لابتغت إلى ذي العرش سبيلاً بالطاعة له والعبادة، وهو ما قال في الملائكة:
    { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ }
    الآية [الإسراء: 57]،

    وقال بعضهم: { لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ } ، أي: صاروا كهؤلاء: يعني الله، أي: في الإنشاء والإفناء والتدبير، ومنعوه عن إنفاذ الأمر له: في خلقه، والمشيئة له فيهم، واتساق التدبير؛ فإذا لم يكن ذلك منهم دل أنه لا إله معه سواه؛ ويكون كقوله:
    { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ... }
    الآية [المؤمنون: 91].

    وقال بعضهم: لو كان معه آلهة كما يزعمون إذاً لابتغوا إلى ذي العرش سبيلاً، في القهر والغلبة؛ على ما عرف من عادة الملوك بالأرض: أنه يسعى كل منهم في غلبة غيره وقهر آخر ويناصبه؛ كقوله:
    { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }
    [المؤمنون: 91]، أي: غلب وقهر وناصب.

    انتهي

    قال الرازى

    { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً }

    المسألة الثانية: لا شك أنه ليس المراد من قوله تعالى: { وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلأَخِرَةِ أَعْمَىٰ } عمى البصر بل المراد منه عمى القلب، أما قوله فهو في الآخرة أعمى ففيه قولان: القول الأول: أن المراد منه أيضاً عمى القلب وعلى هذا التقدير ففيه وجوه. الأول: قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية فقال: اقرأ ما قبلها فقرأ{ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى يُزْجِى لَكُمُ ٱلْفُلْكَ فِى ٱلْبَحْرِ } [الإسراء: 66] إلى قوله{ تَفْضِيلاً } [الإسراء: 70] قال ابن عباس من كان أعمى في هذه النعم التي قد رأى وعاين فهو في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا وعلى هذا الوجه فقوله في هذه إشارة إلى النعم المذكورة في الآيات المتقدمة. وثانياً: روى أبو ورق عن الضحاك عن ابن عباس قال من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السموات والأرض والبحار والجبال والناس والدواب فهو عن أمر الآخرة أعمى وأضل سبيلاً وأبعد عن تحصيل العلم به وعلى هذا الوجه فقوله فمن كان في هذه إشارة إلى الدنيا وعلى هذين القولين فالمراد من كان في الدنيا أعمى القلب عن معرفة هذه النعم والدلائل فبأن يكون في الآخرة أعمى القلب عن معرفة أحوال الآخرة أولى فالعمى في المرتين حصل في الدنيا. وثالثها: قال الحسن من كان في الدنيا ضالاً كافراً فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً لأنه في الدنيا تقبل توبته وفي الآخرة لا تقبل توبته وفي الدنيا يهتدي إلى التخلص من أبواب الآفات وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك ألبتة. ورابعها: أنه لا يمكن حمل العمى الثاني على الجهل بالله لأن أهل الآخرة يعرفون الله بالضرورة فكان المراد منه العمى عن طريق الجنة أي ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن معرفة الله فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة. وخامسها: أن الذين حصل لهم عمى القلب في الدنيا إنما حصلت هذه الحالة لهم لشدة حرصهم على تحصيل الدنيا وابتهاجهم بلذاتها وطيباتها فهذه الرغبة تزداد في الآخرة وتعظم هناك حسرتها على فوات الدنيا وليس معهم شيء من أنوار معرفة الله تعالى فيبقون في ظلمة شديدة وحسرة عظيمة فذاك هو المراد من العمى. القول الثاني: أن يحمل العمى الثاني على عمى العين والبصر فمن كان في هذه الدنيا أعمى القلب حشر يوم القيامة أعمى العين والبصر كما قال:{ ونحشرهُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ ايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ } [طه: 124 ـ 126] وقال:{ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } [الإسراء:97] وهذا العمى زيادة في عقوبتهم، والله أعلم.

  5. #155
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة الثانية عشر بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } هذا مثل قوله تعالى:{ وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } [القصص:78] وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم؛ فيسأل في بعض ولا يسأل في بعض، وهذا قول عكرمة. وقيل: المعنى لا يسألون إذا ٱستقروا في النار. وقال الحسن وقتادة: لا يسألون عن ذنوبهم؛ لأن الله حفظها عليهم، وكتبتها عليهم الملائكة. رواه العوفي عن ٱبن عباس. وعن الحسن ومجاهد أيضاً: المعنى لا تسأل الملائكة عنهم؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم؛ دليله ما بعده. وقاله مجاهد عن ٱبن عباس. وعنه أيضاً في قوله تعالى:{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [الحجر:92] وقوله: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } وقال: لا يسألهم ليعرف ذلك منهم؛ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكنه يسألهم لم عملتموها سؤال توبيخ. وقال أبو العالية: لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم. وقال قتادة: كانت المسألة قبل؛ ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت الجوارح شاهدة عليهم....

    قوله تعالى: { يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } قال الحسن: سواد الوجه وزرقة الأعين، قال الله تعالى:{ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً } [طه:102] وقال تعالى:{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [آل عمران:106] { فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَاصِي وَٱلأَقْدَامِ } أي تأخذ الملائكة بنواصيهم؛ أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار.....

    انتهي

    قال الماتريدى


    وقيل: { لَوَّاحَةٌ } ، أي: ظاهرة للبشر؛ كقوله تعالى:
    { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ }
    [الشعراء: 91].

    انتهي

    قال الالوسي

    إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ }

    أي بالغمام كما روي عن ابن عباس وذهب إليه الفراء والزجاج كما في «البحر» ويشهد له قوله تعالى:
    { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ }
    [الفرقان: 25] فالقرآن يفسر بعضه بعضاً وقيل تنشق لهول يوم القيامة لقوله تعالى:
    { وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَاء فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ }
    [الحاقة: 16] وبحث فيه بأنه لا ينافي أن يكون الانشقاق بالغمام. وأخرج ابن أبـي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها تنشق من المجرة وفي الآثار أنها باب السماء وأهل الهيئة يقولون إنها نجوم صغار متقاربة جداً غير متميزة في الحس ويظهر ذلك ظهوراً بيناً لمن نظر إليها بالأرصاد ولا منافاة على ما قيل من أن المراد بكونها باب السماء أن مهبط الملائكة عليهم السلام ومصعدهم من جهتها وذلك بجامع كونها نجوماً صغاراً متقاربة غير متميزة في الحس وخبر أن النبـي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً إلى أهل اليمن فقال له «يا معاذ إنهم سائلوك عن المجرة فقل هي لعاب حية تحت العرش» ومنه قيل إنها في البحر المكفوف تحت السماء لا يكاد يصح والقول المذكور لا ينبغي أن يحكى إلا لينبه على حاله

    انتهي

    وقال الماتريدى

    وقوله - عز وجل -: { وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ } قيل: بسطت، وسويت بكسر الشعاب والأودية بالجبال، أو بما شاء؛ فصارت:{ قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَىٰ فِيهَا عِوَجاً وَلاۤ أَمْتاً } [طه: 106-107]....

    وقال ابن كثير

    وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا } يعني ألقت ما فيها من الموتى، قاله غير واحد من السلف، وهذه كقوله تعالى{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } الحج 1 وكقوله{ وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ } الانشقاق 3 ــــ 4 وقال مسلم في صحيحه حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً "

    انتهي

    قال الالوسي


    { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ }

    أي غير الله تعالى أو إلا الله عز وجل { كَاشِفَةٌ } نفس قادرة على كشفها إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها؛ والمراد بالكشف الإزالة، وقريب من هذا ما روي عن قتادة وعطاء والضحاك أي إذا غشيت الخلق أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد، أو ليس لها الآن نفس كاشفة أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهو مراد الزمخشري بقوله: أوليس لها الآن نفس كاشفة بالتأخير، وقيل: معناه لو وقعت الآن لم يردّها إلى وقتها أحد إلا الله تعالى، فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة مخصوصة، وقال الطبري والزجاج: المعنى / ليس لها من دون الله تعالى نفس كاشفة تكشف وقت وقوعها وتبينه لأنها من أخفى المغيبات، فالكشف بمعنى التبيين والآية كقوله تعالى:{ لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } [الأعراف: 187]

    انتهي


    قال ابن عطية فى اول الاسراء

    وقوله من { المسجد الحرام } ، قال أنس بن مالك: أراد المسجد المحيط بالكعبة نفسها ورجحه الطبري وقال: هو الذي يعرف إذا ذكر هذا الاسم، وروى الحسن بن أبي الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: " بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل والملائكة " ، الحديث بطوله. وروى قوم أن ذلك كان بين زمزم والمقام، وروى مالك بن صعصعة عن النبي عليه السلام: " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان " ، وذكر عبد بن حميد الكشي في تفسيره عن سفيان الثوري أنه قال: أسري بالنبي عليه السلام من شعب أبي طالب، وقالت فرقة: { المسجد الحرام } مكة كلها واستندوا إلى قوله تعالى{ لتدخلن المسجد الحرام } [الفتح: 27] وعظم المقصد هنا إنما هو مكة

    انتهي

    قال ابن عطية فى سبأ

    قال ابن عطية

    وقوله تعالى: { وله الحمد في الآخرة } يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس أيضاً وتكون الآية خبراً، أي أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه وإفضاله وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته، ويحتمل أن تكون الألف واللام فيه للعهد والإشارة إلى قوله تعالى:{ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] أو إلى قوله{ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده } [الزمر: 74]

    انتهي

    قال ابن عطية

    وقال ابن زيد: { الحبك }: الشدة، وحبكت شدت، وقرأ{ سبعاً شداداً } [النبأ: 12]

    انتهي

    قال القرطبي


    قوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } ٱختلف النحاة في رفع «مَثَلُ» فقال سيبويه: ٱرتفع بالابتداء والخبر محذوف؛ والتقدير: وفيما يتلى عليكم مَثَلُ الجنة. وقال الخليل: ٱرتفع بالابتداء وخبره «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ» أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ كقولك: قولي يقوم زيد؛ فقولي مبتدأ، ويقوم زيد خبره؛ والمثل بمعنى الصفة موجود؛ قال الله تعالى:{ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ } [الفتح: 29] وقال:{ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى } [النحل:60] أي الصفة العليا؛ وأنكره أبو علي وقال: لم يسمع مَثَل بمعنى الصفة؛ إنما معناه الشبه؛ ألا تراه يجري مجراه في مواضعه ومتصرفاته، كقولهم: مررت برجل مثلك؛ كما تقول: مررت برجل شبهك؛ قال: ويفسد أيضاً من جهة المعنى؛ لأن مثلاً إذا كان معناه صفة كان تقدير الكلام: صفة الجنة التي فيها أنهار، وذلك غير مستقيم؛ لأن الأنهار في الجنة نفسها لا صفتها. وقال الزجاج: مَثَّلَ الله عزّ وجلّ لنا ما غاب عنا بما نراه؛ والمعنى: مَثَلُ الجنّة جَنّةٌ تجري من تحتها الأنهار؛ وأنكره أبو عليّ فقال: لا يخلو المَثَل على قوله أن يكون الصفة أو الشبه، وفي كلا الوجهين لا يصح ما قاله؛ لأنه إذا كان بمعنى الصفة لم يصح، لأنك إذا قلت: صفة الجنّة جنّة، فجعلت الجنة خبراً لم يستقم ذلك؛ لأن الجنة لا تكون الصفة، وكذلك أيضاً شبه الجنة جنة؛ ألا ترى أن الشبه عبارة عن المماثلة التي بين المتماثلين، وهو حَدَث؛ والجنّة غير حَدَث؛ فلا يكون الأول الثاني. وقال الفرّاء: المثل مقحم للتأكيد؛ والمعنى: الجنّة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار؛ والعرب تفعل ذلك كثيراً بالمثل؛ كقوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى: 11]؛ أي ليس هو كشيء. وقيل التقدير: صفة الجنة التي وعِد المتقون صفة جنّة «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ». وقيل معناه: شبه الجنة التي وعد المتقون في الحسن والنعمة والخلود كشبه النار في العذاب والشدّة والخلود؛ قاله مقاتل.

    انتهي

    قال القرطبي

    وقد قال سليمان بن حرب: إن «في» بمعنى عند؛ أي ألقى الشيطان في قلوب الكفار عند تلاوة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ كقوله عز وجل:{ وَلَبِثْتَ فِينَا } [الشعراء: 18] أي عندنا.

    وهذا هو معنى ما حكاه ابن عطية عن أبيه عن علماء الشرق، وإليه أشار القاضي أبو بكر بن العربي، وقال قبله: إن هذه الآية نص في غرضنا، دليل على صحة مذهبنا، أصل في براءة النبيّ صلى الله عليه وسلم مما ينسب إليه أنه قاله؛ وذلك أن الله تعالى قال: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } أي في تلاوته. فأخبر الله تعالى أن من سنته في رسله وسيرتِه في أنبيائه إذا قالوا عن الله تعالى قولاً زاد الشيطان فيه من قِبل نفسه كما يفعل سائر المعاصي. تقول: ألقيت في الدار كذا وألقيت في الكيس كذا؛ فهذا نص في الشيطان أنه زاد في الذي قاله النبيّ صلى الله عليه وسلم، لا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تكلم به. ذكر معنى كلام عياض إلى أن قال: وما هُدِي لهذا إلا الطبري لجلالة قدره وصفاء فكره وسَعة باعه في العلم، وشِدّة ساعده في النظر؛ وكأنه أشار إلى هذا الغرض، وصوّب على هذا المرمى، وقرطس بعد ما ذكر في ذلك روايات كثيرة كلها باطل لا أصل لها، ولو شاء ربك لما رواها أحد ولا سطرها، ولكنه فعال لما يريد.......

    انتهي

    قال القرطبي

    وَأَصْحَابَ الرَّسِّ } والرسّ في كلام العرب البئر التي تكون غير مطويةٍ، والجمع رسِاس. قال:
    تَنابِلة يَحْفرِون الرِّسَاسَا
    يعني آبار المعادن. قال ابن عباس: سألت كعباً عن أصحاب الرّس قال: صاحب { يس } الذي قال:{ ياقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ } [يغ¤س: 20] قتله قومه ورَسُّوه في بئر لهم يقال لها الرّس طرحوه فيها، وكذا قال مقاتل. السدي: هم أصحاب قصة { يس } أهل أنطاكية، والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيباً النجار مؤمن آل { يس } فنسبوا إليها. وقال عليّ رضي الله عنه: هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم؛ وكان من ولد يهوذا، فيبست الشجرة فقتلوه ورَسُّوه في بئر، فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم. وقال ابن عباس: هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعاً وعطشاً. وقال وهب بن منبه: كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي، وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم شعيباً فكذبوه وآذوه، وتمادوا على كفرهم وطغيانهم، فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم؛ خسف الله بهم فهلكوا جميعاً. وقال قتادة: أصحاب الرّس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيباً فكذبوه فعذبهما الله بعذابين. قال قتادة: والرّس قرية بفَلْج اليمامة. وقال عكرمة: هم قوم رَسُّوا نبيهم في بئر حيا. دليله ما روى محمد بن كعب القرظِيّ عمن حدّثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئراً وألقوا فيه نبيهم حياً وأطبقوا عليه حجراً ضخماً وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً ثم هبّ من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هبّ فاحتمل حُزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدّقوه ومات ذلك النبي " قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن ذلك العبد الأسود لأَول من يدخل الجنة "

    وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي، واللفظ للثعلبي، وقال: هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس؛ لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم، إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم. وقال الكلبِيّ: أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيّاً فأكلوه. وهم أول من عمل نساؤهم السَّحْق؛ ذكره الماوردي. وقيل: هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرّقوا فيها المؤمنين، وسيأتي. وقيل: هم بقايا من قوم ثمود، وأن الرّس البئر المذكورة في «الحج» في قوله:{ وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ }

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:{ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ } [الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً } [الإسراء: 13] وقوله:{ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } [التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:{ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ } [المجادلة: 22].....

    وقال القرطبي فى سورة النجم

    وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن ٱبن عباس في قول الله عز وجل «إِلاَّ اللَّمَمَ» قال: هو أن يلمّ العبد بالذنب ثم لا يعاوده؛ قال الشاعر:
    إن تَغفِرِ اللهم تغفر جَمَّا وأيُّ عبدٍ لكَ لا أَلَمَّا
    وكذا قال مجاهد والحسن: هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعاوده، ونحوه عن الزهري، قال: اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود، وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود. ودليل هذا التأويل قوله تعالى:{ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } [آل عمران: 135] الآية. ثم قال:{ أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } [آل عمران: 136] فضمن لهم المغفرة؛ كما قال عقيب اللمم: { إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ } فعلى هذا التأويل يكون { إِلاَّ ٱللَّمَمَ } ٱستثناء متصل.

    انتهي

  6. #156
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة الثالثة عشر بعد المائتين


    قال القرطبي

    وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ } طريق الحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين { لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً } أي كثيراً { لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } أي لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم. وقال عمر في هذه الآية: أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة. فمعنى «لأَسْقَيْنَاهُمْ» لوسَّعنا عليهم في الدنيا؛ وضرَبَ الماء الغَدَق الكثير لذلك مثلاً؛ لأن الخير والرزق كله بالمطر يكون، فأقيم مقامه؛ كقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ } [الأعراف: 96] وقوله تعالى:{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } [المائدة: 66] أي بالمطر. والله أعلم. وقال سعيد بن المسيّب وعطاء بن أبي رَبَاح والضحاك وقَتادة ومقاتل وعطية وعُبيد بن عمير والحسن: كان والله أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشيّ ففُتنوا بها، فوثبوا على إمامهم فقتلوه. يعني عثمان بن عفّان. وقال الكلبيّ وغيره: «وَأَنَّ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيَقَةِ» التي هم عليها من الكفر فكانوا كلهم كفاراً لوسّعنا أرزاقهم مكراً بهم واستدراجاً لهم، حتى يَفتتنوا بها، فنعذبهم بها في الدنيا والآخرة. وهذا قول قاله الربيع ابن أنس وزيد بن أسلم وابنه والكلبيّ والثّمالي ويَمَان بن رَباب وابن كيسان وأبو مِجْلَز؛ واستدلّوا بقوله تعالى:فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } [الأنعام: 44] الآية. وقوله تعالى:{ وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَـنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ } [الزخرف: 33] الآية؛ والأوّل أشبه؛ لأن الطريقة معرّفة بالألف واللام، فالأوجب أن تكون طريقته طريقة الهدى؛ ولأن الاستقامة لا تكون إلا مع الهدى. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أخْوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زَهْرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا؟ قال: «بركات الأرض.. " وذكر الحديث. وقال عليه السلام: " فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا (كما بُسطت على مَن قبلكم) فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكَكم كما أهلكتهم

    انتهي

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ } أي يتساءلون «عن النبإ العظِيم» فعن ليس تتعلق بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة؛ لأنه كان يلزم دخول حرف الاستفهام فيكون «عنِ النبإ العظِيم» كقولك: كم مالك أثلاثون أم أربعون؟ فوجب لما ذكرناه من امتناع تعلقه بـ «ـيتساءلون» الذي في التلاوة، وإنما يتعلق بيتساءلون آخر مضمر. وحسن ذلك لتقدم يتساءلون؛ قاله المَهْدويّ. وذكر بعض أهل العلم أن الاستفهام في قوله: «عن» مكرر إلا أنه مضمر، كأنه قال عم يتساءلون أعن النبإ العظيم؟ فعلى هذا يكون متصلاً بالآية الأولى. والنبأ العظيم» أي الخبر الكبير. { الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } أي يخالف فيه بعضهم بعضاً، فيصدق واحد ويكذب آخر؛ فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو القرآن؛ دليله قوله:{ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }.......

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } قال النعمان بن بشير: قال النبي صلى الله عليه وسلم " وإِذا النفوس زُوّجت " قال: " يُقْرَن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله "

    وقال عمر بن الخطاب: يُقْرَن الفاجر مع الفاجر، ويقرن الصالح مع الصالح. وقال ابن عباس: ذلك حين يكون الناس أزواجاً ثلاثة، السابقون زوج ـ يعني صنفاً ـ وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. وعنه أيضاً قال: زُوّجت نفوس المؤمنين بالحُور العين، وقُرن الكافر بالشياطين، وكذلك المنافقون. وعنه أيضاً: قُرِن كل شكل بشكله من أهل الجنة وأهل النار، فيضم المَبرِّز في الطاعة إلى مثله، والمتوسط إلى مثله، وأهل المعصية إلى مثله؛ فالتزويج أن يُقرن الشيء بمثله؛ والمعنى: وإذا النفوس قُرنت إلى أشكالها في الجنة والنار. وقيل: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من مَلِك وسطلان، كما قال تعالى: { احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ }. وقال عبد الرحمن بن زيد: جُعلوا أزواجاً على أشباه أعمالهم ليس بتزويج، أصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج، والسابقون زوج؛ وقد قال جل ثناؤه:{ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ } [الصافات: 22] أي أشكالهم.

  7. #157
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,963
    الجوهرة الرابعة عشر بعد المائتين

    قال الرازى

    { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }

    ذكروا في الغاسق وجوهاً أحدها: أن الغاسق هو اليل إذا عظم ظلامه من قوله:{ إلى غسق الليل } [الإسراء: 78] ومنه غسقت العين إذا امتلأت دمعاً وغسقت الجراحة إذا امتلأت دماً، وهذا قول الفراء وأبي عبيدة، وأنشد ابن قيس:
    إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم والأرقا
    وقال الزجاج الغاسق في اللغة هو البارد، وسمي الليل غاسقاً لأنه أبرد من النهار، ومنه قوله إنه الزمهرير وثالثها: قال قوم: الغاسق والغساق هو السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقاً إذا سالت بالماء، وسمي الليل غاسقاً لانصباب ظلامه على الأرض، أما الوقوب فهو الدخول في شيء آخر بحيث يغيب عن العين، يقال: وقب يقب وقوباً إذا دخل، الوقبة النقرة لأنه يدخل فيها الماء، والإيقاب إدخال الشيء في الوقبة، هذا ما يتعلق باللغة وللمفسرين في الآية أقوال: أحدها: أن الغاسق إذا وقب هو الليل إذا دخل، وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل لأن في الليل تخرج السباع من آجامها والهوام من مكانها، ويهجم السارق والمكابر ويقع الحريق ويقل فيه الغوث، ولذلك لو شهر معتد سلاحاً على إنسان ليلاً فقتله المشهور عليه لا يلزمه قصاص، ولو كان نهاراً يلزمه لأنه يوجد فيه الغوث، وقال قوم: إن في الليل تنتشر الأرواح المؤذية المسماة بالجن والشياطين، وذلك لأن قوة شعاع الشمس كأنها تقهرهم، أما في الليل فيحصل لهم نوع استيلاء وثانيها: أن الغاسق إذا وقب هو القمر، قال ابن قتيبة: الغاسق القمر سمي به لأنه يكسف فيغسق، أي يذهب ضؤوه ويسود، و وقوبه دخوله في ذلك الاسوداد، روى أبو سلمة عن عائشة أنه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأشار إلى القمر، وقال: " " استعيذي بالله من شر هذا فإنه الغاسق إذا وقب " " قال ابن قتيبة: ومعنى قوله: تعوذي بالله من شره إذا وقب أي إذا دخل في الكسوف،....

    نكتفى بهذا القدر من تفسير القرآن بالقرآن وهو علم قل من كتب فيه المؤلفات او ندر وكان المراد من هذا البحث ارشاد طلاب علم التفسير الي انوار هذا العلم المبارك ولتعتبر ياطالب علم التفسير هذا البحث نقطة انطلاق لك فى البحث عن اسرار هذا العلم فى كتاب الله

    كتبه العبد الفقير /أسامة محمد خيري عبد الرحمن ابراهيم

صفحة 11 من 11 الأولىالأولى ... 7891011

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •