صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 157

الموضوع: الياقوت والمرجان فى تفسير القرآن بالقرآن

  1. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائة

    قال الطبري

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: لأَوَّلِ الحَشْرِ قال: الشام حين ردّهم إلى الشام، وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
    يا أيُّها الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ آمَنُوا بِمَا نَزَّلْنا مَصَدَّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنرُدَّها على أدْبارِها
    قال: من حيث جاءت، أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردّوا إليه.

    الحوهرة الرابعة والتسعون بعد المائة

    وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى

    قال الرازي

    لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وفيه وجوه.

    أحدها: قال أبو مسلم: المعنى أنه تعالى إنما يريد منه ومنهم العبادة ولا يريد منه أن يرزقه كما تريد السادة من العبيد الخراج، وهو كقوله تعالى:
    وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ
    [الذاريات: 56، 57]......

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ

    قال السمين

    قوله: عَلَّمَهُ شَدِيدُ : يجوز أَنْ تكونَ هذه الهاءُ للرسول، وهو الظاهرُ، فيكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي: المُوْحى، وأن تكونَ للقرآنِ والوحيِ، فيكونَ المفعولُ الأولُ محذوفاً أي: عَلَّمه الرسولَ. وشديدُ القُوى: قيل: جبريلُ وهو الظاهرُ. وقيل: الباري تعالى لقوله:
    ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ
    [الرحمن: 1-2] وشديدُ القُوى: من إضافة الصفةِ المشبهة لمرفوعِها فهي غيرُ حقيقية.


    وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍ * وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ

    قال القرطبي

    قوله تعالى: وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا أي لم يقرؤوا في كتاب أوتُوه بطلانَ ما جئتَ به، ولا سمعوه من رسول بُعث إليهم، كما قال:
    أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
    [الزخرف: 21]

    لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ

    قال ابن كثير

    وقوله تعالى:*لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـانَ فِى كَبَدٍ*روي عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وخيثمة والضحاك وغيرهم: يعني: منتصباً، زاد ابن عباس في رواية عنه: منتصباً في بطن أمه، والكبد: الاستواء والاستقامة، ومعنى هذا القول: لقد خلقناه سوياً مستقيماً؛ كقوله تعالى:
    *ياأَيُّهَا الإِنسَـا°نُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ*

    الانفطار: 6 ــــ 8] وكقوله تعالى:
    *لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـظ°نَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ*
    [التين: 4] وقال ابن أبي نجيح وجريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدة خلق، ألم تر إليه، وذكر مولده ونبات أسنانه؟ وقال مجاهد:**فِى كَبَدٍ**نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، يتكبد في الخلق، قال مجاهد: وهو كقوله تعالى:
    *حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً*
    [الأحقاف: 15] وأرضعته كرهاً، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك...

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة والتسعون بعد المائة

    إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً


    قال القرطبي

    قال الكلبي: لما قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله، كادت السموات والأرض أن تزولا عن أمكنتهما، فمنعهما الله، وأنزل هذه الآية فيه؛ وهو كقوله تعالى:
    لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
    [مريم: 89 ـ 90] الآية....

    انتهي


    وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ


    قال الرازی

    وفيه وجوه منها تبيين وجه الترتيب أيضاً الأول: امتازوا في أنفسكم وتفرقوا كما قال تعالى:
    تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ
    [الملك: 8] أي بعضه من بعض غير أن تميزهم من الحسرة والندامة .....
    ويحتمل أن يقال إن المراد منه أن الله تعالى يقول امتازوا فيظهر عليهم سيما يعرفون بها، كما قال تعالى:
    يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ
    [الرحمٰن: 41] وحينئذ يكون قوله تعالى امتازوا أمر تكوين، كما أنه يقول: كن فيكون كذلك يقول امتازوا فيتميزون بسيماهم ويظهر على جباههم أو في وجهوهم سواء.

    انتهي

    أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ

    قال الرازی

    المسألة الثالثة: في هذا العهد وجوه الأول: أنه هو العهد الذي كان مع أبينا آدم بقوله:
    وَعَهِدْنَا إِلَىٰ ءَادَمَ
    [طه: 115] الثاني: أنه هو الذي كان مع ذرية آدم بقوله تعالى:
    أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ
    [الأعراف: 172] فإن ذلك يقتضي أن لا نعبد غير الله الثالث: هو الأقوى، أن ذلك كان مع كل قوم على لسان رسول، ولذلك اتفق العقلاء على أن الشيطان يأمر بالشر، وإن اختلفوا في حقيقته وكيفيته

    انتهي

    قَالُوۤاْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ

    قال القرطبي

    وقيل: اليمين بمعنى القوّة؛ أي تمنعوننا بقوّة وغلبة وقهر؛ قال الله تعالى:
    فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِٱلْيَمِينِ
    [الصافات: 93] أي بالقوّة وقوّة الرجل في يمينه

    انتهي

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة والتسعون بعد المائة

    لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ

    قال القرطبي

    وقال الكلبي: «لاَ فِيهَا غَوْلٌ» أي إثم؛ نظيره:
    لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ
    [الطور: 23].

    انتهي


    كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ


    قال القرطبي

    كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ أي مصون. قال الحسن وٱبن زيد: شُبِّهن ببيض النعام، تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء. وقال ٱبن عباس وٱبن جبير والسدي: شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي. وقال عطاء: شبهن بالسِّحاء الذي يكون بين القشرة العليا ولباب البيض. وسَحَاةُ كل شيء: قشره والجمع سَحاً؛ قاله الجوهري. ونحوه قول الطبري، قال: هو القشر الرقيق، الذي على البيضة بين ذلك. وروي نحوه عن النبيّ . والعرب تشبه المرأة بالبيضة لصفائها وبياضها؛ قال ٱمرؤ القيس:
    وبيضةِ خِدْرٍ لا يرامُ خِباؤها تَمتعت من لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ
    وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة: كأنه بيض النعام المغطَّى بالريش. وقيل: المكنون المصون عن الكسر؛ أي إنهن عذارى.

    وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ؛ كقوله تعالى:
    وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ
    [الواقعة: 22 ـ 23] أي في أصدافه؛ قاله ٱبن عباس أيضاً. ومنه قول الشاعر:
    وهي بيضاءُ مِثلُ لُؤْلُؤة الغـ ـوّاصِ مِيزَتْ مِن جَوْهَرٍ مَكْنونِ
    وإنما ذكر المكنون والبيض جمع؛ لأنه ردّ النعت إلى اللفظ

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائة

    فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ * قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ

    قال ابن الجوزی فی زاد المسير

    قال قائل منهم إِنِّي كان لي قَرِينٌ فيه أربعة أقوال:

    أحدها: أنه الصّاحب في الدنيا.

    والثاني: أنه الشريك رويا عن ابن عباس.

    والثالث: أنه الشيطان، قاله مجاهد.

    والرابع: أنه الأخ؛ قال مقاتل: وهما الأَخوان المذكوران في سورة [الكهف: 32] في قوله:
    واضْرِب لهم مَثَلاً رَجُلَينِ
    والمعنى: كان لي صاحب أو أخ يُنْكِر البعث

    انتهي


    فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ

    قال الماتريدی فی تفسيره

    فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ ، أي: في وسط الجحيم؛ كقوله: - -:
    سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
    [المائدة: 12]، أي: وسطه.

    انتهي

    أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ

    الدين الحساب والجزاء كما ورد فی الفاتحة

    انتهي

    ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ

    قال الرازی فی تفسيره

    ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى ٱلْجَحِيمِ قال مقاتل: أي بعد أكل الزقوم وشرب الحميم، وهذا يدل على أنهم عند شرب الحميم لم يكونوا في الجحيم، وذلك بأن يكون الحميم من موضع خارج عن الجحيم، فهم يوردون الحميم لأجل الشرب كما تورد الإبل إلى الماء، ثم يوردون إلى الجحيم، فهذا قول مقاتل، واحتج على صحته بقوله تعالى:
    هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ
    [الرحمٰن: 43، 44] وذلك يدل على صحة ما ذكرناه،

    انتهي

    إِنَّا جَعَلْنَٰهَا فِتْنَةً لِّلظَّٰلِمِينَ

    قال القرطبي

    وقيل إنها فتنة أي عقوبة للظالمين؛ كما قال:
    ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
    [الذاريات: 14].

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثامنة والتسعون بعد المائة

    فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

    قال الرازی

    وفي تفسير كونه من المسبحين قولان الأول: أن المراد منه ما حكى الله تعالى عنه في آية أخرى أنه كان يقول في تلك الظلمات
    لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
    [الأنبياء: 87] الثاني: أنه لولا أنه كان قبل أن التقمه الحوت من المسبحين يعني المصلين وكان في أكثر الأوقات مواظباً على ذكر الله وطاعته للبث في بطن ذلك الحوت،...

    انتهي

    أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ }*

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ } يعني القرآن { أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } أي مكذبون؛ قاله ٱبن عباس وعطاء وغيرهما. والمُدْهِن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبِّه بالدُّهن في سهوله ظاهره. وقال مقاتل بن سليمان وقتادة: مُدْهِنون كافرون؛ نظيره:
    { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ }
    [القلم:9]. وقال المؤرِّج: المدهِن المنافق أو الكافر الذي يُليِن جانبه ليُخْفِي كفره، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق،

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائة(كلمة بكلمة)

    عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ }

    قال الرازى

    الصفة الثامنة: العتل وأقوال المفسرين فيه كثيرة، وهي محصورة في أمرين أحدهما: أنه ذم في الخلق والثاني: أنه ذم في الخلق، وهو مأخوذ من قولك: عتله إذا قاده بعنف وغلظة، ومنه قوله تعالى:
    { فَاعْتِلُوهُ }
    [الدخان: 47] أما الذين حملوه على ذم الخلق فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم. وقال مقاتل: واسع البطن، وثيق الخلق وقال الحسن: الفاحش الخلق، اللئيم النفس وقال عبيدة بن عمير: هو الأكول الشروب، القوي الشديد وقال الزجاج: هو الغليظ الجافي. أما الذين حملوه على ذم الأخلاق، فقالوا: إنه الشديد الخصومة، الفظ العنيف.....

    انتهي

    إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً } * { إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً }

    قال القرطبي

    فيه خمس مسائل:

    الأولى ـ قوله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ } قال العلماء: نائشة الليل أي أوقاته وساعاته، لأن أوقاته تنشأ أوّلاً فأولاً؛ يقال: نشأ الشيء ينشأ: إذا ابتدأ وأقبل شيئاً بعد شيء، فهو ناشىء وأنشأه الله فنشأ، ومنه نشأت السحابة إذا بدأت وأنشأها الله؛ فناشئة: فاعلة من نشأت تنشأ فهي ناشئة، ومنه قوله تعالى:
    { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ }
    [الزخرف: 18] والمراد إن ساعات الليل النائشة...

    وفلان يواطىء اسمه اسمي، وتواطؤُ عليه أي توافقوا؛ فالمعنى أشد موافقة بين القلب والبصر والسمع واللسان؛ لانقطاع الأصوات والحركات؛ قاله مجاهد وابن أبي مُلَيكة وغيرهما. وقال ابن عباس بمعناه، أي يواطىء السمع القلب؛ قال الله تعالى:
    { لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ }
    [التوبة: 37] أي ليوافقوا......

    انتهي

    قال القشيري فى لطائف الاشارات

    وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ }.

    طَهِّرْ قلبك عن الخلائق أجمع، وعن كلِّ صفةٍ مذمومة.

    وطَهِّرْ نَفْسَك عن الزَّلاَّت، وقلبَك عن المخالفات، وسِرَّك عن الالتفاتات.

    ويقال: أَهْلَكَ طَهِّرْهم بالوعظ؛ قال تعالى:
    { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ }
    [البقرة: 187]، فيعبر عنهن - أحياناً - بالثياب واللِّباس....

    انتهي

    قال الرازى

    وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ }

    وفيه مسألتان:

    المسألة الأولى: في راق وجهان الأول: أن يكون من الرقية يقال: رقاه يرقيه رقية إذا عوذه بما يشفيه، كما يقال: بسم الله أرقيك، وقائل هذا القول على هذا الوجه، هم الذين يكونون حول الإنسان المشرف على الموت، ثم هذا الاستفهام، يحتمل أن يكون بمعنى الطلب كأنهم طلبوا له طبيباً يشفيه، وراقياً يرقيه، ويحتمل أن يكون استفهاماً بمعنى الإنكار، كما يقول القائل عند اليأس: من الذي يقدر أن يرقي هذا الإنسان المشرف على الموت الوجه الثاني: أن يكون قوله: { مَنْ رَاقٍ } من رقى يرقي رقياً، ومنه قوله تعالى:
    { وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيّكَ }
    [الإسراء: 93] وعلى هذا الوجه يكون قائل هذا القول هم الملائكة. قال ابن عباس: إن الملائكة يكرهون القرب من الكافر، فيقول ملك الموت من يرقى بهذا الكافر، وقال الكلبي: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة، وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض، أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو { مَنْ رَاقٍ }...

    انتهي

    وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً }

    قال الرازى

    وفيه قولان: الأول: المراد الذكر والأنثى كما قال:
    { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى}
    [النجم: 45]، والثاني: أن المراد منه كل زوجين و(كل) متقابلين من القبيح والحسن والطويل والقصير وجميع المتقابلات والأضداد، كما قال:
    { وَمِن كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ }
    [الذاريات: 49] وهذا دليل ظاهر على كمال القدرة....

    انتهي


    عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ } * { عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ }

    قال القرطبي

    فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: هو القرآن؛ دليله قوله:
    { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ }
    [صغ¤: 67] فالقرآن نبأ وخبر وقصص، وهو نبأ عظيم الشأن. وروى سعيد عن قتادة قال: هو البعث بعد الموت صار الناس فيه رجلين: مصدّق ومكذب. وقيل: أَمْر النبي صلى الله عليه وسلم.....

    انتهي

    قال الرازى

    وأما قوله: { وَالسَّـابِحَـاتِ سَبْحاً } فقال الحسن وأبو عبيدة رحمهما الله: هي النجوم تسبح في الفلك، لأن مرورها في الجو كالسبح، ولهذا قال:
    { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }
    [الأنبياء: 33]....

    انتهي

    قال الرازى

    يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ } * { تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ } * { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ } * { أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } * { يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ } * { أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً }

    أما القول الأول: وهو المشهور بين الجمهور، أن هذه الأحوال أحوال يوم القيامة فهؤلاء ذكروا وجوهاً أحدها: أن الراجفة هي النفخة الأولى، وسميت به إما لأن الدنيا تتزلزل وتضطرب عندها، وإما لأن صوت تلك النفخة هي الراجفة، كما بينا القول فيه، والراجفة رجفة أخرى تتبع الأولى فتضطرب الأرض لإحياء الموتى كما اضطربت في الأولى لموت الأحياء على ما ذكره تعالى في سورة الزمر، ثم يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن بين النفختين أربعين عاماً، ويروى في هذه الأربعين يمطر الله الأرض ويصير ذلك الماء عليها كالنطف، وأن ذلك كالسبب للأحياء، وهذا مما لا حاجة إليه في الإعادة، ولله أن يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد وثانيها: الراجفة هي النفخة الأولى والرادفة هي قيام الساعة من قوله:
    { عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ }
    [النمل: 72] أي القيامة التي يستعجلها الكفرة استبعاداً لها فهي رادفة لهم لاقترابها .

    وقال ابن كثير

    وقوله تعالى: { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ } قال ابن عباس: هما النفختان الأولى والثانية، وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد، وعن مجاهد: أما الأولى، وهي قوله جل وعلا: { يَوْمَ تَرْجُفُ ظ±لرَّاجِفَةُ } فكقوله جلت عظمته:
    { يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ }
    [المزمل: 14] والثانية، وهي الرادفة، فهي كقوله:
    { وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً }
    [الحاقة: 14] وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه " فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك، قال: " إذاً يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك "....

    انتهي

    قال الرازى

    قوله تعالى: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ }. وفيه وجوه أحدها: قرنت الأرواح بالأجساد وثانيها: قال الحسن: يصيرون فيها ثلاثة أزواج كما قال:
    { وكنتم أزواجاً ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون }
    [الواقعة: 7 ـ 10] وثالثها: أنه يضم إلى كل صنف من كان طبقته من الرجال والنساء، فيضم المبرز في الطاعات إلى مثله، والمتوسط إلى مثله وأهل المعصية إلى مثله، فالتزويج أن يقرن الشيء بمثله، والمعنى أن يضم كل واحد إلى طبقته في الخير والشر ورابعها: يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان كما قال:
    { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم }
    [الصافات: 22]

    انتهي

    قال القرطبي

    وقوله تعالى: «سُئِلت» سؤال الموءودة سُؤال توبيخ لقاتلها، كما يقال للطفل إذا ضُرِب: لم ضُرِبت؟ وما ذنبك؟ قال الحسن: أراد الله أن يُوبِّخ قاتلها؛ لأنها قُتِلت بغير ذنب. وقال ابن أسلم: بأي ذنب ضُرِبت، وكانوا يُضربونها. وذكر بعض أهل العلم في قوله تعالى «سئلت» قال: طُلِبت؛ كأنه يريد كما يُطلب بدم القتيل. قال: وهو كقوله:
    { وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً }
    [الأحزاب: 15] أي مطلوباً. فكأنها طُلِبت منهم، فقيل أين أولادكم؟!

    انتهي

    قال ابن كثير

    وقوله تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يعني: إن هذا القرآن لتبليغ رسول كريم، أي: ملك شريف، حسن الخلق، بهي المنظر، وهو جبريل عليه الصلاة والسلام، قاله ابن عباس والشعبي وميمون بن مهران والحسن وقتادة والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم { ذِى قُوَّةٍ } كقوله تعالى:
    { عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ }
    [النجم: 5 ــــ 6] أي: شديد الخلق،

    انتهي

    قال الرازى

    النَّجْمُ الثَّاقِبُ }

    وقال آخرون: إنه الشهب التي يرجم بها الشياطين، لقوله تعالى:
    { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }
    [الصافات: 10].

    انتهي

    قال الرازى


    اعلم أن في قوله: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَـاشِيَةِ } مسألتين:

    المسألة الأولى: ذكروا في الغاشية وجوهاً أحدها: أنها القيامة من قوله:
    { يَوْمَ يَغْشَـاهُمُ الْعَذَابُ }
    [العنكبوت: 55] إنما سميت القيامة بهذا الاسم، لأن ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له، والقيامة كذلك من وجوه الأول: أنها ترد على الخلق بغتة وهو كقوله تعالى:
    { أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مّنْ عَذَابِ ظ±للَّهِ }
    [يوسف: 107]،

    والثاني: أنها تغشى الناس جميعاً من الأولين والآخرين. والثالث: أنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد

    القول الثاني: الغاشية هي النار أي تغشى وجوه الكفرة وأهل النار قال تعالى:
    { وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ }
    [إبراهيم: 50]
    { ومن فوقهم غواش }
    [الأعراف: 41] وهو قول سعيد بن جبير ومقاتل القول الثالث: الغاشية أهل النار يغشونها ويقعون فيها والأول أقرب، لأن على هذا التقدير يصير المعنى أن يوم القيامة يكون بعض الناس في الشقاوة، وبعضهم في السعادة....

    انتهي

    قال ابن كثير

    وقوله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـانَ فِى كَبَدٍ } روي عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة ومجاهد وإبراهيم النخعي وخيثمة والضحاك وغيرهم: يعني: منتصباً، زاد ابن عباس في رواية عنه: منتصباً في بطن أمه، والكبد: الاستواء والاستقامة، ومعنى هذا القول: لقد خلقناه سوياً مستقيماً؛ كقوله تعالى:
    { ياأَيُّهَا الإِنسَـانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ }

    [الانفطار: 6 ــــ 8] وكقوله تعالى:
    { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَـانَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ }
    [التين: 4] وقال ابن أبي نجيح وجريج وعطاء عن ابن عباس: في كبد، قال: في شدة خلق، ألم تر إليه، وذكر مولده ونبات أسنانه؟ وقال مجاهد: { فِى كَبَدٍ } نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، يتكبد في الخلق، قال مجاهد: وهو كقوله تعالى:
    { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً }
    [الأحقاف: 15] وأرضعته كرهاً، ومعيشته كره، فهو يكابد ذلك،

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة المائتين

    قال القرطبي

    وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى } أي بلا إله إلا الله؛ قاله الضحاك والسلمي وابن عباس أيضاً. وقال مجاهد: بالجنة؛ دليله قوله تعالى:
    { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }
    [يونس: 26]... الآية.

    انتهي

    قال الرازى

    القول الثاني: أن المراد من البينة مطلق الرسل وهو قول أبي مسلم قال: المراد من قوله: { حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيّنَةُ } أي حتى تأتيهم رسل من ملائكة الله تتلوا عليهم صحفاً مطهرة وهو كقوله:
    { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَـابِ أَن تُنَزّلَ عَلَيْهِمْ كِتَـظ°باً مّنَ ظ±لسَّمَاء }
    [النساء: 153] وكقوله:
    { بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىء مّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً }
    [المدثر: 52].

    القول الثالث: وهو قتادة وابن زيد: البينة هي القرآن ونظيره قوله:
    { أَوَ لَمْ تَأْتِيَهُمُ بَيّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الأُولَى}
    [طه: 133]....

    انتهي

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    قوله تعالى: { ولو ألقى معاذيره } في المعاذير قولان.

    أحدهما: أنه جمع عذر، فالمعنى: لو اعتذر، وجادل عن نفسه، فعليه من يكذَّب عذره، وهي: الجوارح، وهذا قول الأكثرين.

    والثاني: أن المعاذير جمع معذار، وهو: الستر. والمعاذير: الستور. فالمعنى: ولو أرخى ستوره، هذا قول الضحاك، والسدي، والزجاج، فيخرج في معنى «ألقى» قولان.

    أحدهما: قال، ومنه
    { فألْقَوا إليهم القول }
    [النحل: 36]، وهذا على القول الأول:

    والثاني: أرخى، وهذا على القول الثاني

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الواحدة بعد المائتين

    قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ

    قال ابن كثير

    وقوله: { قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه: هذه الآية كقوله تعالى:
    { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَـاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
    [البقرة: 28] وكذا قال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية. وقال السدي: أميتوا في الدنيا، ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا، ثم أميتوا، ثم أحيوا يوم القيامة، وقال ابن زيد: أحيوا حين أخذ عليهم المثياق من صلب آدم عليه السلام، ثم خلقهم في الأرحام، ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة، وهذان القولان من السدي وابن زيد ضعيفان؛ لأنه يلزمهما على ما قالا ثلاث إحياءات وإماتات، والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما، والمقصود من هذا كله أن الكفار يسألون الرجعة، وهم وقوف بين يدي الله عز وجل في عرصات القيامة؛

    انتهي

    رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ }

    قال الرازي

    قوله { رَفِيعُ الدَّرَجَـاتِ } واعلم أن الرفيع يحتمل أن يكون المراد منه الرافع وأن يكون المراد منه المرتفع، أما إذا حملناه على الأول ففيه وجوه الوجه الأول::أنه تعالى يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة والثاني: رافع درجات الخلق في العلوم والأخلاق الفاضلة، فهو سبحانه عين لكل أحد من الملائكة درجة معينة، كما قال:
    { وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }
    [الصافات: 164] وعين لكل واحد من العلماء درجة معينة فقال:
    { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَـاتٍ }
    [المجادلة: 11] وعين لكل جسم درجة معينة، فجعل بعضها سفلية عنصرية، وبعضها فلكية كوكبية، وبعضها من جواهر العرش والكرسي، فجعل لبعضها درجة أعلى من درجة الثاني، وأيضاً جعل لكل واحد مرتبة معينة في الخلق والرزق والأجل، فقال:
    { وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـاتٍ }
    [الأنعام: 165] وجعل لكل أحد من السعداء والأشقياء في الدنيا درجة معينة من موجبات السعادة وموجبات الشقاوة، وفي الآخرة آثار لظهور تلك السعادة والشقاء، فإذا حملنا الرفيع على الرفع كان معناه ما ذكرناه، وأما إذا حملناه على المرتفع فهو سبحانه أرفع الموجودات في جميع صفات الكمال والجلال، أما في الأصل الوجود فهو أرفع الموجودات، لأنه واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن ومحتاج إليه، وأما في دوام الوجود فهو أرفع الموجودات، لأنه واجب الوجود لذاته وهو الأزلي والأبدي والسرمدي، الذي هو أول لكل ما سواه، وليس له أول وآخر لكل ما سواه، وليس له آخر، أما في العلم: فلأنه هو العالم بجميع الذوات والصفات والكليات والجزئيات، كما قال:
    { وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ }
    [الأنعام: 59] وأما في القدرة: فهو أعلى القادرين وأرفعهم، لأنه في وجوده وجميع كمالات وجوده غني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فإنه محتاج في وجوده وفي جميع كمالات وجوده إليه، وأما في الوحدانية: فهو الواحد الذي يمتنع أن يحصل له ضد وند وشريك ونظير، وأقول: الحق سبحانه له صفتان أحدهما: استغناؤه في وجوده وفي جميع صفات وجوده عن كل ما سواه الثاني: افتقار كل ما سواه إليه في وجوده وفي صفات وجوده، فالرفيع إن فسرناه بالمرتفع، كان معناه أنه أرفع الموجودات وأعلاها في جميع صفات الجلال والإكرام،

    وإن فسرناه بالرافع، كان معناه أن كل درجة وفضيلة ورحمة ومنقبة حصلت لشيء سواه، فإنما حصلت بإيجاده وتكوينه وفضله ورحمته.

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثانية بعد المائتين

    يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }

    قال الرازي

    الصفة الثانية: قوله { يَوْمَ هُم بَـارِزُونَ } وفي تفسير هذا البروز وجوه

    الأول: أنهم برزوا عن بواطن القبور

    الثاني: بارزون أي ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء، لأن الأرض بارزة قاع صفصف، وليس عليهم أيضاً ثياب إنما هم عراة مكشوفون كما جاء في الحديث:

    يحشرون عراة حفاة غرلا "

    الثالث: أن يجعل كونهم بارزين كناية عن ظهور أعمالهم وانكشاف أسرارهم كما قال تعالى:
    { يَوْمَ تُبْلَي السَّرَائِرُ }
    [الطارق: 9]

    الرابع: أن هذه النفوس الناطقة البشرية كأنها في الدنيا انغمست في ظلمات أعمال الأبدان فإذا جاء يوم القيامة أعرضت عن الاشتغال بتدبير الجسمانيات وتوجهت بالكلية إلى عالم القيامة ومجمع الروحانيات، فكأنها برزت بعد أن كانت كامنة في الجسمانيات مستترة بها.

    ملحوظة

    بالنسبة للوجه الثانى جاء ان ارض المحشر ليس فيها معلم لاحد

    وفى الحديث

    يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد, فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الثالثة بعد المائتين

    وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ }

    قال الالوسي

    ولعل الأحسن ما حكي عن الحسن { وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ } أي ثبت وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقق موجبها ومصداقها وهي قوله تعالى لإبليس:
    { فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }
    [ص: 84ـ85]

    انتهي

    مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }

    قال الرازي

    في تفسير قوله { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } قولان الأول: المعنى أنا نزيد في توفيقه وإعانته وتسهيل سبل الخيرات والطاعات عليه، وقال مقاتل { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } بتضعيف الثواب، قال تعالى:
    { لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ }
    [فاطر: 30] وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أصبح وهمه الدنيا شتت الله تعالى عليه همه وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلى ما كتب له، ومن أصبح همه الآخرة جمع الله همه وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة عن أنفها " أو لفظً يقرب من أن يكون هذا معناه.

    انتهي

    وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }

    قال الرازى

    هذا الظن يحتمل وجوهاً أحدها: هو الظن الذي ذكره الله في هذه السورة بقوله
    { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ }
    [الفتح: 12] ثانيها: ظن المشركين بالله في الإشراك كما قال تعالى: { إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ } إلى أن قال:
    { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً }
    [النجم: 23 ـ 28] ثالثها: ظنهم أن الله لا يرى ولا يعلم كما قال:
    { وَلَـكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مّمَّا تَعْمَلُونَ }
    [فصلت: 22] والأول أصح أو نقول المراد جميع ظنونهم حتى يدخل فيه ظنهم الذي ظنوا أن الله لا يحيي الموتى، وأن العالم خلقه باطل، كما قال تعالى:
    { ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ }
    [ص: 27] ويؤيد هذا الوجه الألف واللام الذي في السوء .

    انتهي

    أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ }

    قال الالوسي

    { أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ } استئناف مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة. والعي بالأمر العجز عنه لا التعب، وقال الكسائي: تقول أعييت من التعب وعييت من انقطاع الحيلة والعجز عن الأمر، وهذا هو المعروف والأفصح وإن لم يفرق بينهما كثير. والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر ينبىء عنه العي من القصد والمباشرة كأنه قيل: أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم عجزنا عن الإعادة. وجوز الإمام أن يكون المراد بالخلق الأول خلق السماء والأرض ويدل عليه قوله سبحانه:
    { أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ }
    [الأحقاف: 33] ويؤيده قوله تعالى بعد:
    { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَـانَ }
    [ق: 16] الخ وهو كما ترى. وعن الحسن الخلق / الأول آدم عليه السلام وليس بالحسن...

    انتهي

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الرابعة بعد المائتين

    مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }


    قال القرطبي

    مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } قيل هو قوله:
    { مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا }
    [الأنعام: 160] وقيل هو قوله:
    { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
    [السجدة: 13].....

    انتهي

    وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ } * { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ }

    قال الرازي

    وفي تفسيره مباحث:

    الأول: { وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ } قيل: الطرائق، وعلى هذا فيحتمل أن يكون المراد طرائق الكواكب وممراتها كما يقال في المحابك، ويحتمل أن يكون المراد ما في السماء من الأشكال بسبب النجوم، فإن في سمت كواكبها طريق التنين والعقرب والنسر الذي يقول به أصحاب الصور ومنطقة الجوزاء وغير ذلك كالطرائق، وعلى هذا فالمراد به السماء المزينة بزينة الكواكب، ومثله قوله تعالى:
    { وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ }
    [البروج: 1] وقيل: حبكها صفاقها يقال في الثوب الصفيق حسن الحبك وعلى هذا فهو كقوله تعالى:
    { وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ }
    [الطارق: 11] لشدتها وقوتها وهذا ما قيل فيه...

    انتهي

    وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ }

    قال القرطبي

    وقال عِكرمة: المحروم الذي لا يبقى له مال. وقال زيد بن أسلم: هو الذي أصيب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وقال القُرَظيّ: المحروم الذي أصابته الجائحة ثم قرأ { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } نظيره في قصة أصحاب الجنة حيث قالوا: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ }

    انتهي

    وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُواْ فِي ٱلْبِلاَدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ }

    قال الرازى

    ثم قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً }.

    لما أنذرهم بما بين أيديهم من اليوم العظيم والعذاب الأليم، أنذرهم بما يعجل لهم من العذاب المهلك والإهلاك المدرك، وبين لهم حال من تقدمهم،

    قوله تعالى: { فَنَقَّبُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ }.

    في معناه وجوه. أحدها: هو ما قاله تعالى في حق ثمود:
    { ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ }
    [الفجر: 9] من قوتهم خرق الطرق ونقبوها، وقطعوا الصخور وثقبوها. ثانيها: نقبوا، أي ساروا في الأسفار

    انتهي

    وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ } * { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ } أي مكتوب؛ يعني القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ؛ كما قال تعالى:
    { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ }
    [الواقعة: 77 - 78]. وقيل: يعني سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، وكان كل كتاب في رَقّ ينشره أهله لقراءته. وقال الكلبي: هو ما كتب الله لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم. وقال الفراء: هو صحائف الأعمال؛ فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله؛ نظيره:
    { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً }
    [الإسراء: 13] وقوله:
    { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ }
    [التكوير: 10]. وقيل: إنه الكتاب الذي كتبه الله تعالى لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون. وقيل: المراد ما كتب الله في قلوب الأولياء من المؤمنين؛ بيانه:
    { أُوْلَـئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ }
    [المجادلة: 22].

    قلت: وفي هذا القول تَجوُّز؛ لأنه عبّر بالقلوب عن الرِّق. قال المبرّد: الرِّق ما رُقِّق من الجلد ليكتب فيه، والمنشور المبسوط. وكذا قال الجوهري في الصحاح، قال: والرَّق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق. ومنه قوله تعالى: { فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ } والرَّق أيضاً العظيم من السَّلاحِف. قال أبو عبيدة: وجمعه رُقُوق. والمعنى المراد ما قاله الفراء؛ والله أعلم. وكل صحيفة فهي رَقٌّ لرقة حواشيها؛ ومنه قول المتلمس:
    فكأنَّما هي من تَقَادُمِ عَهْدِها رَقٌّ أتيح كتابُها مَسطور
    وأما الرِّق بالكسر فهو المِلك؛ يقال: عبد مرقوق.

    { وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ } يعني السماء سماها سقفاً؛ لأنها للأرض كالسقف للبيت؛ بيانه:
    { وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً }
    [الأنبياء:32]. وقال ابن عباس: هو العرش وهو سقف الجنة. { وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ } قال مجاهد: الموقَد؛ وقد جاء في الخبر: «إن البحر يُسجَر يوم القيامة فيكون ناراً». وقال قتادة: المملوء. وأنشد النحويون للنَّمِر بن تَوْلَب:
    إذا شاء طالعَ مَسْجورةً تَرَى حَولَها النَّبْعَ السَّاسَمَا
    يريد وَعْلاً يطالع عينا مسجورة مملوءة. فيجوز أن يكون المملوء ناراً فيكون كالقول المتقدّم. وكذا قال الضحاك وشمر بن عطية ومحمد بن كعب والأخفش بأنه المَوْقِد المحميّ بمنزلة التَّنُّور المسجور. ومنه قيل: للمِسْعَر مِسْجَر؛ ودليل هذا التأويل قوله تعالى:
    { وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ }
    [التكوير: 6] أي أوقدت؛ سَجَرت التَّنُّور أسجره سجراً أي أحميته. وقال سعيد بن المسيِّب: قال عليّ رضي الله عنه لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. قال ما أُرَاك إلا صادقاً، وتلا: «والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ». { وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } مخففة. وقال عبد الله بن عمرو: لا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم. وقال كعب: يُسجَر البحر غداً فيزاد في نار جهنم؛ فهذا قول وقال ابن عباس: المسجور الذي ذهب ماؤه. وقاله أبو العالية. وروى عطية وذو الرُّمَّة الشاعر عن ابن عباس قال: خرجت أَمَة لتستقي فقالت: إن الحوض مسجور أي فارغ، قال ابن أبي داود: ليس لذي الرُّمة حديث إلا هذا. وقيل: المسجور أي المفجور؛ دليله:
    { وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ }
    [الانفطار: 3] أي تنشفها الأرض فلا يبقى فيها ماء. وقول ثالث قاله عليّ رضي الله عنه وعِكرمة. قال أبو مكين: سألت عِكرمة عن البحر المسجور فقال: هو بحر دون العرش. وقال عليّ: تحت العرش فيه ماء غليظ. ويقال له بحر الحيوان يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً فينبتون في قبورهم. وقال الربيع بن أنس: المسجور المختلط العذب بالملح....

    { وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً } قال مقاتل: تسير عن أماكنها حتى تستوي بالأرض. وقيل: تسير كسير السحاب اليوم في الدنيا؛ بيانه
    { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ }
    [النمل: 88]. وقد مضى هذا المعنى في «الكهف»

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة الخامسة بعد المائتين

    ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى }

    قال الرازى

    وفي قوله تعالى: { ذُو مِرَّةٍ } وجوه: أحدها: ذو قوة ثانيها: ذو كمال في العقل والدين جميعاً ثالثها: ذو منظر وهيبة عظيمة رابعها: ذو خلق حسن فإن قيل على قولنا المراد ذو قوة قد تقدم بيان كونه ذا قوى في قوله
    { شَدِيدُ الْقُوَى}
    [النجم: 5] فكيف نقول قواه شديدة وله قوة؟ نقول ذلك لا يحسن إن جاء وصفاً بعد وصف، وأما إن جاء بدلاً لا يجوز كأنه قال: علمه ذو قوة وترك شديد القوى فليس وصفاً له وتقديره: ذو قوة عظيمة أو كاملة وهو حينئذ كقوله تعالى:
    { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ }
    [التكوير: 19، 20] فكأنه قال: علمه ذو قوة فاستوى

    انتهي

    قال ابن كثير

    وقوله تعالى: { فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَـاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هو الذي قال الله تعالى:
    { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ }
    [الأعراف: 46] وهكذا روي عن مجاهد رحمه الله وغير واحد، وهو الصحيح: { بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ } أي: الجنة وما فيها { وَظَـظ°هِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ } أي: النار،

    انتهي

    قال القرطبي

    نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } أي نستضيء من نوركم. قال ٱبن عباس وأبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة ـ قال الماوردي: أظنها بعد فصل القضاء ـ ثم يعطون نوراً يمشون فيه. قال المفسرون: يعطي الله المؤمنين نوراً يوم القيامة على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، ويعطي المنافقين أيضاً نوراً خديعةً لهم؛ دليله قوله تعالى:
    { وَهُوَ خَادِعُهُمْ }
    [النساء:142]. وقيل: إنما يعطون النور؛ لأن جميعهم أهل دعوة دون الكافر، ثم يسلب المنافق نوره لنفاقه؛ قاله ٱبن عباس. وقال أبو أمامة: يعطي المؤمن النور ويترك الكافر والمنافق بلا نور. وقال الكلبي: بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور، فبينما هم يمشون إذ بعث الله فيهم ريحاً وظلمة فأطفأ بذلك نور المنافقين؛ فذلك قوله تعالى: { رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا } يقوله المؤمنون؛ خشية أن يُسلبوه كما سلبه المنافقون

    انتهي

    هُوَ اللَّهُ الذِي لاَ إِلَـه إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ }

    قال القرطبي

    وقال ابن العربيّ: اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن معنى قولنا في الله «السَّلاَمُ»: النسبة، تقديره ذو السلامة. ثم اختلفوا في ترجمة النسبة على ثلاثة أقوال: الأوّل ـ معناه الذي سلِم من كل عيب وبَرِىء من كل نقص. الثاني ـ معناه ذو السلام؛ أي المسلم على عباده في الجنة؛ كما قال:
    { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }
    [يس:58]. الثالث ـ أن معناه الذي سلم الخلقُ من ظلمه.

    قلت: وهذا قول الخطابي؛ وعليه والذي قبله يكون صفة فعل. وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات. وقيل: السلام معناه المسلِّم لعباده. { الْمُؤْمِنُ } أي المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب. وقيل: المؤمن الذي يؤمِّن أولياءه من عذابه، ويؤمن عباده من ظلمه؛ يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضدّ الخوف؛ كما قال تعالى:
    { وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }
    [قريش:4] فهو مؤمن؛ قال النابغة:
    والمُؤمِن العائذاتِ الطيرَ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بين الغِيلِ والسَّنَدِ


    وقال مجاهد: المؤمن الذي وَحّد نفسه بقوله:
    { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ }
    [آل عمران:18]. وقال ابن عباس: إذا كان يوم القيامة أخرج أهل التوحيد من النار. وأوّل من يخرج من وافق اسمه اسم نبيّ، حتى إذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبيّ قال الله تعالى لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الإسمين.

    انتهي

    الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَـنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ }

    قال الرازى

    المسألة الثانية: حقيقة التفاوت عدم التناسب كأن بعض الشيء يفوت بعضه ولا يلائمه ومنه قولهم: (تعلق متعلق متفاوت ونقيضه متناسب)، وأما ألفاظ المفسرين فقال السدي: من تفاوت أي من اختلاف عيب، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن، وقال آخرون: التفاوت الفطور بدليل قوله بعد ذلك: { فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ } نظيره قوله:
    { وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ }
    [ق: 6] قال القفال: ويحتمل أن يكون المعنى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وأنه لم يخلقها عبثاً.

    انتهي

    لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ } * { فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ } قراءة العامة «تَدَارَكَهُ». وقرأ ابن هُرْمُز والحسن «تَدَّاركه» بتشديد الدال؛ وهو مضارع أدغمت التاء منه في الدال. وهو على تقدير حكاية الحال؛ كأنه قال: لولا أن كان يقال فيه تتداركه نعمة. ابن عباس وابن مسعود: «تداركته» وهو خلاف المرسوم. و «تَدَارَكَهُ» فعلٌ ماضٍ مذكّر حُمل على معنى النعمة؛ لأن تأنيث النعمة غير حقيقي. و «تداركته» على لفظها. واختِلف في معنى النعمة هنا؛ فقيل النُّبوّة؛ قاله الضحاك. وقيل عبادته التي سلفت؛ قاله ابن جُبير. وقيل: نداؤه
    { لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }
    [الأنبياء:87]؛ قاله ابن زيد. وقيل: نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت؛ قاله ابن بحر. وقيل: أي رحمة من ربه؛ فَرحِمَه وتاب عليه. { لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ } أي لَنُبِذ مذموماً ولكنه نُبذ سقيماً غير مذموم. ومعنى «مَذْمُومٌ» في قول ابن عباس: مُلِيم. قال بكر بن عبد الله: مذنب. وقيل: «مذموم» مُبْعَدٌ من كلّ خير. والعَرَاء: الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر. وقيل: ولولا فضل الله عليه لبقَِيِ في بطن الحوت إلى يوم القيامة، ثم نُبذ بعراء القيامة مذموماً. يدلّ عليه قوله تعالى:
    { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }
    [الصافات:143-144]. { فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ } أي اصطفاه واختاره. { فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } قال ابن عباس: ردّ الله إليه الوَحْي، وشفّعه في نفسه وفي قومه، وقبِل توبته، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون.

    انتهي

    الْحَاقَّةُ }

    قال الرازى

    قال الليث: { الْحَاقَّةُ } النازلة التي حقت بالجارية فلا كاذبة لها وهذا معنى قوله تعالى:
    { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ }
    [الواقعة: 2]

    سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ }


    قال القرطبي

    وقال اللّيث: الحسوم الشؤوم. ويقال: هذه ليالي الحسوم، أي تَحْسِم الخير عن أهلها، وقاله في الصحاح. وقال عكرمة والربيع بن أنس: مشائيم، دليله قوله تعالى:
    { فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ }
    [فصلت:16]

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السادسة بعد المائتين

    { إِنَّا جَعَلْنَا فِيۤ أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى ٱلأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ }

    قال الرازى

    لما بين أنهم لا يؤمنون بين أن ذلك من الله فقال: { إِنَّا جَعَلْنَا } وفيه وجوه أحدها: أن المراد إنا جعلناهم ممسكين لا ينفقون في سبيل الله كما قال تعالى:{ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ } [الإسراء:29]

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قول الله: { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضاً } قال: زادهم رجساً. وقرأ قول الله عزّ وجلّ:
    { فأمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ }
    [التوبة: 124-125] قال: شرّاً إلـى شرّهم، وضلالة إلـى ضلالتهم.

    انتهي

    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ }

    قال القرطبي

    وقيل: أراد بالناس محمداً صلى الله عليه وسلم؛ كقوله:{ أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ } [النساء: 54]. فكأنه قال: قولوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم حُسْناً. وحكى المهدَوِيّ عن قتادة أن قوله: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً } منسوخ بآية السيف. وحكاه أبو نصر عبد الرحيم عن ٱبن عباس. قال ٱبن عباس: نزلت هذه الآية في الابتداء ثم نسختها آية السيف. قال ٱبن عطية: وهذا يدلّ على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام؛ وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أُمِروا به فلا نسخ فيه، والله أعلم.

    انتهي

    قال الطبري

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } قال: يقول قلبـي فـي غلاف، فلا يخـلص إلـيه مـما تقول. وقرأ:
    { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }
    [فصلت: 5].

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,964
    الجوهرة السابعة بعد المائتين

    { إِن الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }

    قال الطبري

    حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع: { وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } يعنـي بـالناس أجمعين: الـمؤمنـين.

    وقال آخرون: بل ذلك يوم القـيامة يوقـف علـى رؤوس الأشهاد الكافر فـيـلعنه الناس كلهم. ذكر من قال ذلك:

    حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، عن أبـي العالـية: أن الكافر يوقـف يوم القـيامة فـيـلعنه الله، ثم تلعنه الـملائكة، ثم يـلعنه الناس أجمعون.

    وقال آخرون: بل ذلك قول القائل كائنا من كان: لعن الله الظالـم، فـيـلـحق ذلك كل كافر لأنه من الظلـمة. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي قوله: { أُولَئِكَ عَلَـيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالـمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ } فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فـيقول أحدهما: لعن الله الظالـم إلا وجبت تلك اللعنة علـى الكافر لأنه ظالـم، فكل أحد من الـخـلق يـلعنه.

    وأولـى هذه الأقوال بـالصواب عندنا قول من قال: عنى الله بذلك جميع الناس بـمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالـم أو الظالـمين، فإن كل أحد من بنـي آدم لا يـمنع من قـيـل ذلك كائنا من كان، ومن أيّ أهل ملة كان، فـيدخـل بذلك فـي لعنته كل كافر كائنا ًمن كان. وذلك بـمعنى ما قاله أبو العالـية، لأن الله تعالـى ذكره أخبر عمن شهدهم يوم القـيامة أنهم يـلعنونهم، فقال:
    { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـؤُلاءِ الذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }
    [هود: 18]

    . وأما ما قاله قتادة من أنه عنى به بعض الناس، فقول ظاهر التنزيـل بخلافه، ولا برهان علـى حقـيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظنّ أن الـمعنـيّ به الـمؤمنون من أجل أن الكفـار لا يـلعنون أنفسهم ولا أولـياءهم، فإن الله تعالـى ذكره قد أخبر أنهم يـلعنونهم فـي الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يـلعنون الظلـمة، وداخـل فـي الظلـمة كل كافر بظلـمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره

    وقال القرطبي

    فإن قيل: ليس يلعنهم جميع الناس لأن قومهم لا يلعنونهم؛ قيل عن هذا ثلاثة أجوبة؛ أحدها: أن اللعنة من أكثر الناس يطلق عليها لعنة الناس تغليباً لحكم الأكثر على الأقل. الثاني: قال السُّدّي: كل أحد يلعن الظالم، وإذا لعن الكافرُ الظالمَ فقد لعن نفسه. الثالث: قال أبو العالية: المراد به يوم القيامة يلعنهم قومهم مع جميع الناس؛ كما قال تعالى:
    { ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً }
    [العنكبوت: 25].

    انتهي
    { ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ }

    قال الطبري

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال ثنـي أبـي، قال ثنـي عمي، قال ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس قال الرفث النكاح. حدثنا أحمد بن حازم قال ثنا أبو نعيـم، قال ثنا إسرائيـل، قال ثنـي ثوير، قال سمعت ابن عمر يقول الرفث الـجماع. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال الرفث غشيان النساء. قال معمر وقال مثل ذلك الزهري عن قتادة. حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد الرفث إتـيان النساء، وقرأ{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ } البقرة 187 ...

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبـي زائدة، عن عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عطاء: { وَلا فُسُوقَ } قال: الفسوق: الـمعاصي.

    حدثنا ابن بشار، قال: ثنـي مـحمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: الفسوق: الـمعاصي كلها، قال الله تعالـى:
    { وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ }
    [البقرة: 282]...

    وقال آخرون: الفسوق: الذبح للأصنام. ذكر من قال ذلك:

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي الفسوق: الذبح للأنصاب، وقرأ:
    { أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ }
    [الأنعام: 145] فقطع ذلك أيضاً قطع الذبح للأنصاب بـالنبـيّ صلى الله عليه وسلم حين حجّ فعلَّـم أَمته الـمناسك.

صفحة 10 من 11 الأولىالأولى ... 67891011 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •