صفحة 1 من 16 1234511 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 235

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181

    جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

    الجوهرة الثانية والخمسون بعد الثلاثمائة

    { إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِٱلْعُصْبَةِ أُوْلِي ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ }

    قال ابن الجوزى فى زاد المسير

    قوله تعالى: { فبغى عليهم } فيه خمسة أقوال.

    أحدها: أنه جعل لِبَغِيٍّ جُعْلاً على أن تقذف موسى بنفسها، ففعلت، فاستحلفها موسى على ما قالت، فأخبرته بقصتها، فكان هذا بغيه، قاله ابن عباس.

    والثاني: أنه بغى بالكفر بالله تعالى، قاله الضحاك.

    والثالث: بالكِبْر، قاله قتادة.

    والرابع: أنه زاد في طول ثيابه شِبراً، قاله عطاء الخراساني، وشهر بن حوشب.

    والخامس: أنه كان يخدم فرعون فتعدَّى على بني إِسرائيل وظلمهم، حكاه الماوردي

    وقال القرطبي فى تفسيره

    { فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ } بغيه أنه زاد في طول ثوبه شبراً؛ قاله شهر ابن حوشب. وفي الحديث: " لا ينظر الله إلى من جرّ إزاره بطراً "...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ ٱمْرِىءٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ } * { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ } * { يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ } * { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } * { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } * { قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } * { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ } * { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الحافظ الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل الرجل الجنة، سأل عن أبويه وزوجته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به " وقرأ ابن عباس: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ } الآية.

    وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن محمد ابن عثمان عن زاذان عن علي قال: سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هما في النار " فلما رأى الكراهية في وجهها قال: " لو رأيت مكانهما لأبغضتهما " قالت: يا رسول الله فولدي منك؟ قال: " في الجنة " قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ } الآية، هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك " إسناده صحيح، ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "

    وقوله تعالى: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } أي: أقبلوا يتحادثون ويتساءلون عن أعمالهم وأحوالهم في الدنيا، وهذا كما يتحدث أهل الشراب على شرابهم إذا أخذ فيهم الشراب بما كان من أمرهم { قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } أي: كنا في الدار الدنيا، ونحن بين أهلينا، خائفين من ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه { فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ } أي: فتصدق علينا، وأجارنا مما نخاف { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ } أي: نتضرع إليه، فاستجاب لنا، وأعطانا سؤالنا { إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ }.

    وقد ورد في هذا المقام حديث رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده فقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن دينار، حدثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان، فيتكىء هذا ويتكىء هذا، فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله عز وجل، فغفر لنا " ثم قال البزار: لا نعرفه يروى إلا بهذا الإسناد

    وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد الحسنة

    حَدِيث: الْمُؤْمِنُ مَحْفُوظٌ فِي وَلَدِهِ، الدارقطني في الأفراد من حديث عمرو بن عطية العوفي عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رفعه: إن اللَّه عز وجل ليحفظ المؤمن في ولده، وللديلمي عن ابن عباس مرفوعا: إن اللَّه ليرفع ذرية المؤمن إليه حتى يلحقهم به في درجته، الحديث. وروي عن الضحاك في قوله {ألحقنا بهم ذرياتهم} ، أي أبلغ بهم الأطفال الذين لم يبلغوا إلى الإيمان يلحق الأبناء بالآباء.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    والرين يعتري قلوب الكافرين، والغيم للأبرار، والغين للمقربين، وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العبد إذا أذنب ذنباً، كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها، صقل قلبه، وإن زاد زادت، فذلك قول الله تعالى: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } " وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظ النسائي: " إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر، وتاب، صقل قلبه، فإن عاد، زيد فيها حتى تعلو قلبه، فهو الران الذي قال الله تعالى: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ". وقال أحمد: حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المؤمن إذا أذنب، كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، وذاك الران الذي ذكر الله في القرآن: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } "

    ملحوظة

    جاء فى الحديث انه ليغان على قلبي وفسر العارفون الغين بغين الانوار لا غين الاغيار

    وقال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج ابن أبي حاتم عن بعض الصحابة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من قتل مؤمناً أسودَّ سدس قلبه، وإن قتل اثنين أسود ثلث قلبه، وإن قتل ثلاثة رين على قلبه فلم يبال ما قتل، فذلك قوله: { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ".

    وأخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: " لن تتفكروا بخير ما استغنى أهل بدوكم عن أهل حضركم وليسوقنهم السنون والسنات حتى يكونوا معكم في الديار، ولا تمتنعوا منهم لكثرة من يسير عليكم منهم قال: يقولون طالما جعنا وشبعتم، وطالما شقينا ونعمتم فواسونا اليوم ولتستصعبن بكم الأرض حتى يغيظ أهل حضركم أهل بدوكم، ولتميلن بكم الأرض ميلة يهلك منا من هلك ويبقى من بقي حتى تعتق الرقاب، ثم تهدأ بكم الأرض بعد ذلك حتى يندم المعتقون، ثم تميل بكم الأرض ميلة أخرى فيهلك فيها من هلك ويبقى من بقي يقولون: ربنا نعتق ربنا نعتق، فيكذبهم الله كذبتم كذبتم، أنا أعتق قال: وليبتلين أخريات هذه الأمة بالرجف، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإن عادوا عاد الله عليهم الرجف والقذف والخذف والمسخ والخسف والصواعق، فإذا قيل: هلك الناس هلك الناس هلك الناس فقد هلكوا، ولن يعذب الله أمة حتى تعذر قالوا: وما عذرها؟ قال: يعترفون بالذنوب ولا يتوبون ولتطمئن القلوب بما فيها من برها وفجورها كما تطمئن الشجرة بما فيها حتى لا يستطيع محسن يزداد إحساناً ولا يستطيع مسيء استعتاباً. قال الله: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } "
    وأخرج عبد بن حميد من طريق خليد بن الحكم عن أبي الخير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أربع خصال تفسد القلب: مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت مثله، وإن سكت عنه سلمت منه، وكثرة الذنوب مفسدة القلوب، وقد قال: { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } والخلوة بالنساء، والاستمتاع منهن، والعمل برأيهن، ومجالسة الموتى قيل وما الموتى قال: كل غني قد أبطره غناه ".

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمائة


    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
    * { إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَٱللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة: سمعت أبا بريدة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر، فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: " صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما

    وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم، أخبرنا مجالد عن الشعبي، حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، فقال لي:" هل لك من ولد؟ " قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد، ولوددت أن بمكانه شَبَعَ القوم، فقال: " لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجراً إذا قبضوا " ، ثم قال: " ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة إنهم لمجبنة محزنة " تفرد به أحمد. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر، حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الولد ثمرة القلوب، وإنهم مجبنة مبخلة محزنة " ، ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد. وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مرثد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزاً لك وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك " وقوله تعالى: { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ } أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أيي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر، فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم: إن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران، وهي قوله تعالى:
    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
    [آل عمران: 102]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السادسة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ } * { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

    قلت انا اسامة محمد خيري

    يبدو ان كلمة لا اله الا الله كانت وصية جميع الانبياء والرسل
    جاء فى الحديث

    إِنَّ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكُمَا الْوَصِيَّةَ: آمُرُكُمَا بِاثْنَيْنِ وَأَنْهَاكُمَا عَنِ اثْنَيْنِ: أَنْهَاكُمَا عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ
    وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
    فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا كَانَتْ حَلْقَةً فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَقَصَمَتْهُمَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَإِنَّهُمَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السابعة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ }

    جاء فى الحديث

    «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ صَوَّرَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ»

    وجاء فى الحديث

    لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تبارك وتعالى: يرحمك الله

    وجاء فى الحديث

    إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنونا خلقه الله، وصوره، ثم تركه حتى إذا كان صلصالًا كالفخار.

    قال: فكان إبليس يمر به، فيقول: لقد خلقت لأمر عظيم.

    ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول ما جرى فيه الروح: بصره وخياشيمه، فعطس، فلقاه الله رحمة ربه، فقال الله: يرحمك ربك.

    ثم قال الله: يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر فقل لهم: فانظر ماذا يقولون؟

    فجاء فسلم عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.

    فقال: يا آدم هذا تحيتك وتحية ذريتك.

    قال: يا رب وما ذريتي؟

    قال: اختر يدي يا آدم.

    قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين، وبسط كفه فإذا من هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، فإذا رجل يعجب آدم نوره.

    قال: يا رب من هذا؟

    قال: ابنك داود.

    قال: يا رب فكم جعلت له من العمر؟

    قال: جعلت له ستين.

    قال: يا رب فأتم له من عمري حتى يكون له من العمر مائة سنة، ففعل الله ذلك، وأشهد على ذلك، فلما نفد عمر آدم بعث الله ملك الموت فقال آدم: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟

    قال له الملك: أولم تعطها ابنك داود؟

    فجحد ذلك، فجحدت ذريته، ونسي، فنسيت ذريته

    وجاء فى الحديث
    خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة، واستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك.

    فقال: السلام عليكم.فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن

    ملحوظة

    بالنسبة لحديث ابنك داود قال الشيخ الاكبر شيخ العارفين محى الدين بن عربي كلاما نفيسا فى هذا المقام فى فتوحاته :

    أن آدم ع أعطى لداود من عمره ستين سنة حين رأى صورته بين إخوته فأحبه فقبل ذلك داود فجحد آدم بعد ذلك ما أعطاه فانكسر قلب داود عند ذلك فجبره الله بذكر لم يعطه آدم فقال في آدم إني جاعل في الأرض خليفة وما عينه باسمه ولا جمع له بين أداة المخاطب وبين ما شرفه به فلم يقل له وعلمتك الأسماء كلها وقال في خلافة داود يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فسماه فلما علم الله أن مثل هذا المقام والاعتناء يورثه النفاسة على أبيه آدم فإنه على كل حال بشر يكون منه ما يكون من البشر وما عرف قدر هذا إلا رسول الله ص فقال إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر يعني لنفسه ولحق غيره وأرضى كما يرضى البشر يعني لنفسه ولغيره وكان هذا من التأديب الإلهي الذي أدبه به ربه تعالى فيما أوحى به إليه فقال له قل إنما أنا بشر مثلكم أي حكم البشرية في حكمها فيكم فلما أراد الله تأديب داود لما يعطيه الذكر الذي سماه الله به من النفاسة على أبيه ولا سيما وقد تقدم من أبيه في حقه ما تقدم من الجحد لما أمتن به عليه لكون الإنسان إذا مسه الخير منوعا غير إن آدم ما جحد ما جحده إلا لعلمه بمرتبته حيث جعله الله محلا لعلم الأسماء الإلهية التي ما أثنت الملائكة على الله بها ولم تعط بعده إلا لمحمد ص وهو العلم الذي كني عنه بأنه جوامع الكلم فعلم آدم أن داود في تلك المدة التي أعطاه من عمره لا يمكن أن يعبد الله فيها إلا على قدر كما له وهو أنقص من آدم في المرتبة بلا شك لسجود الملائكة وما علمهم من الأسماء فطلب آدم أن يكون له العمر الذي جاد به على ابنه داود ع ليقوم فيه بالعبادة لله على قدر علو مرتبته على ابنه داود وغيره مما لا يقوم بذلك داود فإذا قام بتلك العبادة في ذلك الزمان المعين وهب لابنه داود أجر ما تعطيه تلك العبادة من مثل آدم ولو ترك تلك المدة لداود لم تحصل له رتبة هذا الجزاء وحصل لآدم ع من الله على ذلك رتبة جزاء من آثر على نفسه فإنه يجري بجزاء مثل هذا لم يكن يحصل له لو لم يكن ترك تلك المدة لداود فكما أحبه في القبضة حين أعطاه من عمره ما أعطاه كذلك من حبه رجع في ذلك ليعطيه جزاء ما يقع في تلك المدة من آدم من العمل ولا علم لداود بذلك فلما جبره الله بذكر اسمه في الخلافة قال له من أجل ما ذكرناه من تطرق النفاسة التي في طبع هذه النشأة وإليه لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله فحذره فشغله ذلك الحذر عن الفرح بما حصل له من تعيين الله له باسمه ولكن قد حصل له الفرح وأخذ حظه منه قبل إن يصل إليه زمان ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله لا عن الله فأمر بمراقبة السبيل ثم تأدب الله معه حيث قال له إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ولم يقل فإنك إن ضللت عن سبيل الله لك عذاب شديد وهذا علم شريف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىۤ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } يستفاد من هذا وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها مدة عدتها؛ لما ثبت في الصحيحين من غير وجه عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أم المؤمنين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً " وفي الصحيحين أيضاً عن أم سلمة أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال: " لا " كل ذلك يقول: ـ لا ـ مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: " إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة " قالت زينب بنت أم سلمة: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت حفشاً، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة، ثم تخرج، فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تؤتى بدابة؛ حمار أو شاة أو طير، فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات. ومن ههنا ذهب كثيرون من العلماء إلى أن هذه الآية ناسخة للآية التي بعدها، وهي قوله:
    { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ }
    [البقرة: 240] الآية، كما قاله ابن عباس وغيره، وفي هذا نظر كما سيأتي تقريره. والغرض أن الإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من الطيب ولبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحلي وغير ذلك، وهو واجب في عدة الوفاة قولاً واحداً، ولا يجب في عدة الرجعية قولاً واحداً، وهل يجب في عدة البائن؟ فيه قولان. ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء في ذلك الصغيرة والآيسة، والحرة والأمة، والمسلمة والكافرة؛ لعموم الآية، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد على الكافرة، وبه يقول أشهب وابن نافع من أصحاب مالك، وحجة قائل هذه المقالة قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً

    { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    الأُولى ـ قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً } ذهب جماعة من المفسرين في تأويل هذه الآية أنّ المتوفّى عنها زوجها كانت تجلس في بيت المتوفَّى عنها حولاً، ويُنفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل؛ فإن خرجت لم يكن على الورثة جُناح في قطع النفقة عنها؛ ثم نُسخ الحولُ بالأربعة الأشهر والعشر، ونُسخت النفقةُ بالرُّبُع والثُّمن في سورة «النساء» قاله ٱبن عباس وقتادة والضحاك وٱبن زيد والربيع. وفي السكنى خلاف للعلماء، روى البخاري عن ٱبن الزبير قال: قلت لعثمان هذه الآية التي في «البقرة»: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً } ـ إلى قوله ـ { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } قد نسختها الآية الأُخرى فلم تكتبها أو تَدَعُها؟ قال: يٱبن أخي لا أُغير شيئاً منه من مكانه. وقال الطبري عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها، والعدّة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشراً، ثم جعل الله لهن وصِيَّةً منه سُكْنَى سبعة أشهر وعشرين ليلة، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله عز وجل: { غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ }. قال ٱبن عطية: وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتّفق عليه إلا ما قوّله الطبري مجاهداً رحمهما الله تعالى، وفي ذلك نظر على الطبري. وقال القاضي عِياض: والإجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عِدّتها أربعةُ أشهر وعشرٌ. قال غيره: معنى قوله «وَصِيَّةً» أي من الله تعالى تجب على النساء بعد وفاة الزوج بلزوم البيوت سنَةً ثم نُسخ.

    قلت: ما ذكره الطبري عن مجاهد صحيح ثابت، خرّج البخاريّ قال: حدّثنا إسحاق قال حدّثنا روح قال حدّثنا شِبْل عن ٱبن أبي نجِيح عن مجاهد { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً } قال: كانت هذه العدّة تعتدّ عند أهل زوجها واجبة فأنزل الله تعالى: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً ـ إلى قوله ـ مِن مَّعْرُوفٍ } قال: جعل الله لها تمام السَّنَة سبعةَ أشهر وعشرين ليلةً وصِيَّةً، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: { غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } إلا أن القول الأوّل أظهر لقوله عليه السلام: " إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة عند رأس الحول " الحديث. وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن حالة المتوفَّى عنهنّ أزواجهنّ قبل ورود الشرع، فلما جاء الإسلام أمرهنّ الله تعالى بملازمة البيوت حولا ثم نسخ بالأربعة الأشهر والعشر، هذا ـ مع وضوحه في السُّنة الثابتة المنقولة بأخبار الآحاد ـ إجماعٌ من علماء المسلمين لا خلاف فيه؛ قاله أبو عمر، قال: وكذلك سائر الآية.فقوله عز وجل: { وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } منسوخٌ كله عند جمهور العلماء، ثم نسخ الوصية بالسكنى للزوجات في الحول

    وقال ابن كثير فى تفسيره:

    ، ثم أسند البخاري عن ابن عباس مثل ما تقدم عنه بهذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء، من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة، كما زعمه الجمهور، حتى يكون ذلك منسوخاً بالأربعة الأشهر وعشر، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات بأن يمكنّ من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولاً كاملاً إن اخترن ذلك، ولهذا قال: { وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِم } أي: يوصيكم الله بهن وصية؛ كقوله:{ يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىۤ أَوْلَـٰدِكُمْ }
    [النساء: 11] الآية، وقوله:
    { وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِ }
    [النساء: 12] وقيل: إنما انتصب على معنى: فلتوصوا لهن وصية، وقرأ آخرون بالرفع وصية، على معنى: كتب عليكم وصية، واختارها ابن جرير، ولا يمنعن من ذلك؛ لقوله: { غَيْرَ إِخْرَاجٍ } فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل، فإنهن لا يمنعن من ذلك؛ لقوله: { فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ } وهذا القول له اتجاه، وفي اللفظ مساعدة له،

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الثلاثمائة

    { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يقول عز وجل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ } أي: دعا عباد الله إليه، { وَعَمِلَ صَـٰلِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } أي: هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره، لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك؛ كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء؛ كما ثبت في صحيح مسلم: " المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة " ، وفي السنن مرفوعاً: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة: وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه قال: " سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه " قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد. قال: وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كنت مؤذناً، لكمل أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل، ولا لصيام النهار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم اغفر للمؤذنين " ثلاثاً، قال: فقلت: يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف، قال صلى الله عليه وسلم " كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم، وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على النار؛ لحوم المؤذنين " قال: وقالت عائشة رضي الله عنها: ولهم هذه الآية: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } قالت: فهو المؤذن

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الستون بعد الثلاثمائة

    { ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه " أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به.

    وقوله تعالى: { فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ } أي: تمدحوها وتشكروها، وتَمُنوا بأعمالكم { هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ } كما قال تعالى:
    { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }
    [النساء: 49]. وقال مسلم في صحيحه: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسميت برة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تزكوا أنفسكم، إن الله أعلم بأهل البر منكم " فقالوا: بمَ نسميها؟ قال: " سموها زينب " وقد ثبت أيضاً في الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: مدح رجل رجلاً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ويلك قطعت عنق صاحبك ــــ مراراً ــــ إذا كان أحدكم مادحاً صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلاناً والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك " ثم رواه عن غندر عن شعبة عن خالد الحذاء به، وكذا رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من طرق عن خالد الحذاء به.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: جاء رجل إلى عثمان، فأثنى عليه في وجهه، قال: فجعل المقداد ابن الأسود يحثو في وجهه التراب، ويقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقينا المداحين أن نحثو في وجوههم التراب. ورواه مسلم وأبو داود من حديث الثوري عن منصور به.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الواحدة والستون بعد الثلاثمائة

    { إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ } * { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ } أي مترصد { مَّا يَلْفِظُ } أي: ابن آدم { مِن قَوْلٍ } أي: ما يتكلم بكلمة { إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } أي إلا ولها من يرقبها، معد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة؛ كما قال تعالى:
    { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }
    [الانفطار: 10 ــــ 12] وقد اختلف العلماء هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب؛ كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما، على قولين، وظاهر الآية الأول؛ لعموم قوله تبارك وتعالى: { مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه " فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وله شاهد في الصحيح.

    وقال الحسن البصري، وتلا هذه الآية: { عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ } يابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت، أقلل أو أكثر، حتى إذا مت، طويت صحيفتك، وجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول تعالى:
    { وَكُلَّ إِنْسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَابًا يَلْقَـٰهُ مَنْشُوراً ٱقْرَأْ كَتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
    [الإسراء: 13 ــــ 14] ثم يقول: عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شيئاً، وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة ".

    وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإِيمان عن أنس رضي الله عنه قال: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان عمله، فإذا مات قال الملكان اللذان وُكِّلاَ به: قد مات فائذن لنا أن نصعد إلى السماء، فيقول الله: سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحونني، فيقولان: أنقيم في الأرض؟ فيقول الله: أرضي مملوءة من خلقي يسبحونني، فيقولان: فأين؟ فيقول: قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني وأكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة ".

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثانية والستون بعد الثلاثمائة

    { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } * { وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْوَعِيدِ } * { وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ } * { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد قال الطبراني في " المعجم الكبير ": حدثنا مؤمل بن علي الصائغ المكي، حدثنا حفص عن ابن عمر الحدي، حدثنا معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل الذي يفر من الموت مثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وأسهد، دخل جحره، وقالت له الأرض: يا ثعلب ديني، فخرج وله حصاص، فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه ومات " ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض، كذلك الإنسان، لا محيد له عن الموت.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: " لا إله إلا الله إن للموت سكرات ".

    وأخرج الحاكم وصححه عن القاسم بن محمد رضي الله عنه أنه تلا { وجاءت سكرة الموت بالحق } فقال: حدثتني أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: " اللهم أعني على سكرات الموت ".

    وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ابن آدم لفي غفلة عما خلق له، إن الله إذا أراد خلقه قال للملك أكتب رزقه، أكتب أثره، أكتب أجله، أكتب شقياً أم سعيداً، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكاً فيحفظه حتى يدرك، ثم يرتفع ذلك الملك، ثم يوكل الله به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا حضره الموت ارتفع الملكان، وجاء ملك الموت ليقبض روحه، فإذا أدخل قبره رد الروح في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فبسطا كتاباً معقوداً في عنقه، ثم حضر معه واحد سائق وآخر شهيد، ثم قال، رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قدامكم لأمراً عظيماً لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم ".

    وقال الثعالبي فى الجواهر الحسان

    وينظر إلى معنى كشف الغطاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: " النَّاسُ نِيَامٌ، فَإذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا ".

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الثالثة والستون بعدالثلاثمائة

    { وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } قد تقدم في حديث ابن عباس: أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم، أي: عند جنوحها للغيبوبة. وقد روى ابن سيلان عن أبي هريرة مرفوعاً: " لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل " يعني: ركعتي الفجر، رواه أبو داود. ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب أحمد القول بوجوبهما، وهو ضعيف لحديث: " خمس صلوات في اليوم والليلة " قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: " لا، إلا أن تطوع " وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهداً منه على ركعتي الفجر، وفي لفظ لمسلم: " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها "

    ملحوظة

    جاء فى مستدرك الحاكم

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْعُودِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ‏:‏ ‏"‏ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارُ النُّجُومِ، وَالرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارُ السُّحُورِ ‏"‏‏.‏
    هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ‏.‏

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة

    { وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }

    قال ابن كثير فى تفسيره:

    يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له، فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئاً من مخلوقاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: " أتدري ما حق الله على العباد؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً "، ثم قال: " أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم " ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله سبحانه جعلهما سبباً لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيراً ما يقرن الله سبحانه بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، كقوله { أَنِ ٱشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } ، وكقوله:
    { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً }
    [الإسراء: 23] ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء؛ كما جاء في الحديث: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة " ، ثم قال تعالى: { وَالْيَتَـٰمَىٰ } وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم، والحنو عليهم، ثم قال: { وَٱلْمَسَـٰكِينِ } وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم، وتزول به ضرورتهم، وسيأتي الكلام على الفقير والمسكين في سورة براءة. وقوله: { وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ } ، يعني الذي بينك وبينه قرابة، { وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ }: الذي ليس بينك وبينه قرابة، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل ابن حيان وقتادة، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله: والجار ذي القربى: يعني: الجار المسلم، والجار الجنب، يعني: اليهودي و النصراني، رواه ابن جرير وابن أبي جاتم، وقال جابر الجعفي عن الشعبي عن علي وابن مسعود: والجار ذي القربى، يعني: المرأة. وقال مجاهد أيضاً في قوله: والجار الجنب، يعني: الرفيق في السفر، وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار، فلنذكر منها ما تيسر، وبالله المستعان.

    (الحديث الأول) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد أنه سمع أباه محمداً يحدث عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " أخرجاه في الصحيحين من حديث عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر به.

    (الحديث الثاني) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن داود بن شابور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " وروى أبو داود والترمذي نحوه من حديث سفيان بن عيينة، عن بشير أبي إسماعيل، زاد الترمذي: وداود بن شابور، كلاهما عن مجاهد، به، ثم قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    (والحديث الثالث) قال أحمد أيضاً: حدثنا عبد الله بن يزيد، أخبرنا حيوة، أخبرنا شرحبيل بن شريك: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره " ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح به، وقال: حسن غريب.

    (الحديث الرابع) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يشبع الرجل دون جاره " ، تفرد به أحمد.

    (الحديث الخامس) قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، حدثنا محمد بن سعد الأنصاري، سمعت أبا ظبية الكلاعي، سمعت المقداد بن الأسود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " ما تقولون في الزنا؟ " قالوا: حرام حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره " ، قال: " ما تقولون في السرقة؟ " قالوا: حرمها الله ورسوله، فهي حرام إلى يوم القيامة، قال: " لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " تفرد به أحمد، وله شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: " أن تجعل لله نداً وهو خلقك " قلت: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " قلت: ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك ". (الحديث السادس) قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا هشام عن حفصة، عن أبي العالية، عن رجل من الأنصار قال: خرجت من أهلي أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا به قائم، ورجل معه مقبل عليه، فظننت أن لهما حاجة، قال الأنصاري: لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعلت أرثي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول القيام، فلما انصرف قلت: يا رسول الله، لقد قام بك هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام، قال:" ولقد رأيته؟ " قلت: نعم، قال: " أتدري من هو؟ " ، قلت: لا، قال: " ذاك جبريل، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " ثم قال: " أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام ". (الحديث السابع) قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبو بكر، يعني: المدني، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء رجل من العوالي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام، يصليان حيث يصلى على الجنائز، فلما انصرف، قال الرجل: يا رسول الله، من هذا الرجل الذي رأيت معك؟ قال: " وقد رأيته؟ " قال: نعم، قال: " لقد رأيت خيراً كثيراً، هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت أنه سيورثه " تفرد به من هذا الوجه، وهو شاهد للذي قبله.

    (الحديث الثامن) قال أبو بكر البزار: حدثنا عبيد الله بن محمد أبو الربيع الحارثي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، أخبرني عبد الرحمن بن الفضل عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقاً، فأما الجار الذي له حق واحد، فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار، وأما الذي له حقان، فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق، فجار مسلم ذو رحم، له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم " قال البزار: لا نعلم أحداً روى عن عبد الرحمن بن الفضل إلا ابن أبي فديك.

    (الحديث التاسع) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد الله، عن عائشة: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: " إلى أقربهما منك باباً " ، ورواه البخاري من حديث شعبة به.

    (الحديث العاشر) روى الطبراني وأبو نعيم عن عبد الرحمن، فزاد: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه، فقال: " ما يحملكم على ذلك " ؟ قالوا: حب الله ورسوله. قال: " من سره أن يحب الله ورسوله، فليصدق الحديث إذا حدث، وليؤد الأمانة إذا ائتمن ". (الحديث الحادي عشر) قال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن أول خصمين يوم القيامة جاران " وقوله تعالى: { وَٱلصَّـٰحِبِ بِٱلجَنْبِ } قال الثوري: عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود، قالا: هي المرأة، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير في إحدى الروايات، نحو ذلك، وقال ابن عباس وجماعة: هو الضعيف. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو الرفيق في السفر، وقال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفرـ وأما ابن السبيل، فعن ابن عباس وجماعة: هو الضيف، وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك ومقاتل: هو الذي يمر عليك مجتازاً في السفر، وهذا أظهر، وإن كان مراد القائل بالضيف المار في الطريق، فهما سواء، وسيأتي الكلام على أبناء السبيل في سورة براءة، وبالله الثقة وعليه التكلان. وقوله تعالى: { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ } وصية بالأرقاء؛ لأن الرقيق ضعيف الحيلة، أسير في أيدي الناس، فلهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يوصي أمته في مرض الموت، يقول: " الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم " فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه. وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة " ورواه النسائي من حديث بقية، وإسناده صحيح، ولله الحمد.وعن عبد الله بن عمرو أنه قال لقهرمان له: هل أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوتهم " رواه مسلم. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق " رواه مسلم أيضاً. وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله لقمة أو لقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنه ولي حره وعلاجه " أخرجاه، ولفظه للبخاري، ولمسلم: " فليقعده معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً، فليضع في يده أكلة أو أكلتين " وعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم، فأعينوهم "أخرجاه....

    وروى ابن أبي حاتم عن العوام بن حوشب مثله في المختال الفخور، وقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم عن الأسود بن شيبان، حدثنا يزيد بن عبد الله بن الشخير، قال: قال مطرف: كان يبلغني عن أبي ذر حديث كنت أشتهي لقاءه، فلقيته، فقلت: يا أبا ذر بلغني أنك تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثكم: " إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة " ، فقال: أجل، فلا أخالني أكذب على خليلي، ثلاثاً، قلت: من الثلاثة الذين يبغض الله؟ قال: المختال الفخور، أو ليس تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل؟ ثم قرأ الآية: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }. وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن خالد، عن أبي تميمة، عن رجل من بَلْهُجَيم، قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: " إياك وإسبال الإزار؛ فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة ".

    { فَٱسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَـٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ ثَوَاباً مِّن عِندِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ ٱلثَّوَابِ }

    قال الطبري فى تفسيره

    حدثنا عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: ثنـي عمرو بن الـحارث: أن أبـا عشانة الـمعافري، حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " إن أول ثلة تدخـل الـجنة لفقراء الـمهاجرين، الذين تتقـى بهم الـمكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلـى السلطان لـم تقض حتـى يـموت وهي فـي صدره، وإن الله يدعو يوم القـيامة الـجنة، فتأتـي بزخرفها وزينتها، فـيقول: أين عبـادي الذين قاتلوا فـي سبـيـلـي وقتلوا، وأوذوا فـي سبـيـلـي، وجاهدوا فـي سبـيـلـي، ادخـلوا الـجنة، فـيدخـلونها بغير عذاب، ولا حساب، وتأتـي الـملائكة فـيسجدون ويقولون: ربنا نـحن نسبح لك اللـيـل والنهار، ونقدّس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علـينا، فـيقول الرب جل ثناؤه: هؤلاء عبـادي الذين قاتلوا فـي سبـيـلـي، وأوذوا فـي سبـيـلـي، فتدخـل الـملائكة علـيهم من كل بـاب: "
    { سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ }

    وقال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج الحاكم وصححه " عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟ قلت: الله ورسوله أعلم! قال: المهاجرون، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة: أوقد حوسبتم؟ قالوا: بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك! قال: فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاماً قبل أن يدخل الناس ".

    وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " دخلت الجنة فسمعت فيها حشفة بين يدي فقلت: ما هذا؟ قال: بلال، فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين، ولم أر أحداً أقل من الأغنياء والنساء. قيل لي: أما الأغنياء فهم بالباب يحاسبون ويمحصون، وأما النساء فألهاهن الأحمران: الذهب والحرير ".

    وأخرج أحمد عن أبي الصديق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام، حتى يقول المؤمن الغني: يا ليتني كنت نحيلاً. قيل: يا رسول الله صفهم لنا قال: هم الذين إذا كان مكروه بعثوا له، وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم، وهم الذين يحجبون عن الأبواب ".

    وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن عامر بن حزم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء الجنة بخمسين سنة، حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج ".

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة

    { وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }


    قال ابن كثير فى تفسيره

    وهذا مثل المؤمنين المنفقين أموالهم ابتغاء مرضاة الله عنهم في ذلك، { وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } أي: وهم متحققون متثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء، ونظير هذا في معنى قوله عليه السلام في الحديث الصحيح المتفق على صحته: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً " أي: يؤمن أن الله شرعه، ويحتسب عند الله ثوابه، قال الشعبي: { وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } أي: تصديقاً ويقيناً، وكذا قال قتادة وأبو صالح وابن زيد، واختاره ابن جرير. وقال مجاهد والحسن: أي: يتثبتون أين يضعون صدقاتهم.

    وقال القرطبي فى تفسيره

    «وَتَثْبِيتاً» معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم؛ قاله مجاهد والحسن. قال الحسن: كان الرجل إذا همّ بصدقة تثبت، فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك. وقيل: معناه تصديقاً ويقيناً؛ قاله ابن عباس. وقال ابن عباس أيضاً وقتادة: معناه واحتساباً من أنفسهم. وقال الشعبي والسدّي وقتادة أيضاً وابن زيد وأبو صالح وغيرهم: «وتثبيتاً» معناه وتيقناً أي أن نفوسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تعالى تثبيتاً. وهذه الأقوال الثلاث أصوب من قول الحسن ومجاهد؛ لأن المعنى الذي ذهبا إليه إنما عبارته «وتثبيتاً» مصدر على غير المصدر. قال ابن عطية: وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والإفصاح بالفعل المتقدّم؛ كقوله تعالى:
    { وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً }
    [نوح: 17]،
    { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً }
    [المزمل: 8]. وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول: أحمله على معنى كذا وكذا، لفعل لم يتقدّم له ذكر. قال ابن عطية: هذا مهْيَعُ كلام العرب فيما علمته. وقال النحاس: لو كان كما قال مجاهد لكان وتثبُّتا من تثبّت كتكرَّمت تكرُّماً، وقول قتادة: احتساباً، لا يعرف إلا أن يراد به أن أنفسهم تثبِّتهم محتسبةً، وهذا بعيد. وقول الشعبي حسن، أي تثبيتاً من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله عز وجل؛ يقال: ثبَّتُّ فلاناً في هذا الأمر؛ أي صححت عزمه، وقوّيت فيه رأيه، أثبته تثبيتاً، أي أنفسهم موقِنة بوَعْد الله على تثبيتهم في ذلك. وقيل: «وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أي يقرّون بأن الله تعالى يُثبت عليها، أي وتثبيتاً من أنفسهم لثوابها، بخلاف المنافق الذي لا يحتسب الثواب.

    ملحوظة

    جاء فى الحديث

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله

    هل هناك علاقة بين ثبت الاجر وتثبيتا من انفسهم الله اعلم

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,181
    الجوهرة السادسة والستون بعد الثلاثمائة

    { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو المهزم، هو يزيد بن سفيان، سمعت أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة، فاستقبلنا جراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا، فنقتلهن، فسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " لا بأس بصيد البحر " أبو المهزم ضعيف، والله أعلم. وقال ابن ماجة: حدثنا هارون بن عبد الله الجمال، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله عن علام، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا دعا على الجراد قال: " اللهم أهلك كباره، واقتل صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء " ، فقال خالد: يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: " إن الجراد نثرة الحوت في البحر " قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره، تفرد به ابن ماجه.
    وقد روى الشافعي عن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم، وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر، ولم يستثن من ذلك شيئاً، قد تقدم عن الصديق أنه قال: طعامه: كل ما فيه. وقد استثنى بعضهم الضفادع، وأباح ما سواها؛ لما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع، وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قتل الضفدع، وقال: " نقيقها تسبيح "

    وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يؤكل مامات في البحر، كما لا يؤكل مامات في البر، لعموم قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ } وقد ورد حديث بنحو ذلك، فقال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، هو ابن قانع، حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان، قالا: حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما صدتموه وهو حي، فمات، فكلوه، وما ألقى البحر ميتاً طافياً، فلا تأكلوه " ، ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر، به، وهو منكر، وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل بحديث العنبر المتقدم ذكره، وبحديث: " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " ، وقد تقدم أيضاً.

    وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال "ورواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي وله شواهد، وروي موقوفاً، والله أعلم.

    وقوله: { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً } أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد، ففيه دلالة على تحريم ذلك، فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمداً، أثم وغرم، أو مخطئاً، غرم وحرم عليه أكله، لأنه في حقه كالميتة، وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين، عند مالك والشافعي في أحد قوليه، وبه يقول عطاء والقاسم وسالم وأبو سيف ومحمد بن الحسن وغيرهم، فإن أكله، أو شيئاً منه، فهل يلزمه جزاء ثان؟ فيه قولان للعلماء: (أحدهما): نعم، قال عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء قال: إن ذبحه ثم أكله فكفارتان، وإليه ذهب طائفة. (والثاني): لا جزاء عليه في أكله، نص عليه مالك بن أنس. قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار وجمهور العلماء، ثم وجهه أبو عمر بما لو وطىء، ثم وطىء، ثم وطىء قبل أن يحد، فإنما عليه حد واحد، وقال أبو حنيفة: عليه قيمة ما أكل. وقال أبو ثور: إذا قتل المحرم الصيد، فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذلك الصيد، إلا أنني أكرهه للذي قتله؛ للخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم " وهذا الحديث سيأتي بيانه، وقوله بإباحته للقاتل غريب. وأما لغيره، ففيه خلاف قد ذكرنا المنع عمن تقدم، وقال آخرون بإباحته لغير القاتل، سواء المحرمون والمحلون؛ لهذا الحديث، والله أعلم.

    وأما إذا صاد حلال صيداً، فأهداه إلى محرم، فقد ذهب ذاهبون إلى إباحته مطلقاً، ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده من أجله أم لا، حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر، عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير بن العوام وكعب الأحبار ومجاهد وعطاء في رواية، وسعيد بن جبير، وبه قال الكوفيون.

    وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في رواية، والجمهور: إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد، لم يجز للمحرم أكله؛ لحديث الصعب ابن جثامة: أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً، وهو بالأبواء، أو بِودَّان، فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه، قال: " إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم " وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة، قالوا: فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم، ظن أن هذا إنما صاده من أجله، فرده لذلك، فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه؛ لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش، وكان حلالاً لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله، ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا، قال: " فكلوا " وأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه القصة ثابتة أيضاً في الصحيحين بألفاظ كثيرة.

صفحة 1 من 16 1234511 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •