صفحة 8 من 16 الأولىالأولى ... 456789101112 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 106 إلى 120 من 237

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #106
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السادسة والخمسون بعد الاربعمائة

    قال الشيخ الطبري :

    وقوله: { فَلَـمَّا خَرَّ تَبَـيَّنَتِ الـجِنّ } يقول عزّ وجلّ: فلـما خرّ سلـيـمان ساقطاً بـانكسار منسأته تبـيَّنت الـجنّ { أنْ لو كانوا يعلـمون الغَيْبَ } الذي يدّعون علـمه { ما لَبِثُوا فِـي العَذَابِ الـمُهِينِ } الـمذلّ حولاً كاملاً بعد موت سلـيـمان، وهم يحسبون أن سلـيـمان حيّ.

    وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، قال: ثنا إبراهيـم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: " كانَ سُلَـيْـمانُ نَبِـيُّ اللَّهِ إذَا صَلَّـى رأَى شَجَرَةً نابِتَةً بـينَ يَدَيْهِ، فَـيَقُولُ لَهَا: ما اسمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا، فَـيَقُولُ: لأَيّ شَيْءٍ أنْتِ؟ فإنْ كانَتْ تُغْرَسُ غُرِسَتْ، وَإنْ كانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ، فَبَـيْنَـما هُوَ يُصَلِّـي ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ رأى شَجَرَةً بـينَ يَدَيْهِ، فَقالَ لَهَا: ما اسمُكِ؟ قالَتْ: الـخَرّوب، قالَ: لأَيِّ شَيْءٍ أنْتِ؟ قالَتْ: لـخَرَابِ هَذَا البَـيْتِ، فَقالَ سُلَـيْـمانُ: اللَّهُمَّ عَمّ علـى الـجِنّ مَوْتِـي حتـى يَعْلَـمَ الإنْسُ أنَّ الـجِنَّ لا يَعْلَـمُونَ الغَيْبَ، فَنَـحَتَها عَصاً فَتَوَكَّأَ عَلَـيْها حَوْلاً مَيِّتاً، والـجِنُّ تَعْمَلُ، فأكَلَتْها الأرَضَةُ، فَسَقَطَ، فَتَبَـيَّنَتِ الإنْسُ أنَّ الـجِنَّ لَوْ كانُوا يَعْلَـمُونَ الغَيْبَ ما لَبِثُوا حَوْلاً فِـي العَذَابِ الـمُهِينِ« " قال: وكان ابن عبـاس يقرؤها كذلك، قال: فشكرت الـجنّ للأرضة، فكانت تأتـيها بـالـماء.

    وقال القرطبي

    وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس: «تَبَيَّنَت الإنْسُ أن لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ».....

    انتهي

    وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ

    فى الحديث

    خيرُ القرونِ قرنيَ الَّذينَ بُعِثتُ فيهم ثمَّ الَّذينَ يلونَهم ثمَّ الَّذينَ يلونَهم .

    وفى الحديث

    طُوبى لمنْ رآنِي و آمنَ بِي، و طُوبى لمنْ رأى منْ رآنِي، و لمنْ رأَى منْ رآني و آمنَ بِي

  2. #107
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السابعة والخمسون بعد الاربعمائة

    إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ }

    قال القرطبي:

    ويروى أن أحد أبويها كان من الجن.

    قال ابن العربي: وهذا أمر تنكره الملحِدة، ويقولون: الجن لا يأكلون ولا يلدون؛ كذبوا لعنهم الله أجمعين؛ ذلك صحيح ونكاحهم جائز عقلاً فإن صح نقلاً فبها ونعمت.

    قلت: خرج أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قدم وفد من الجن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد انْهَ أمتك أن يستنجوا بعَظْم أو رَوْثة أو جمجمة فإن الله جاعل لنا فيها رزقاً. وفي «صحيح مسلم»: فقال: " «لكم كل عَظْم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً وكل بعرة علف لدوابكم» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن» " وفي «البخاري» " من حديث أبي هريرة قال: فقلت: ما بال العَظْم والرّوثة؟ فقال: «هما من طعام الجن وإنه أتاني وفدُ جِنِّ نِصيبِين ونِعْم الجِنُّ فسألوني الزاد فدعوت الله تعالى ألا يمروا بعظم ولا رَوْثة إلا وجدوا عليها طعاماً» " وهذا كله نص في أنهم يطعمون. وأما نكاحهم فقد تقدّمت الإشارة إليه في { سبحان } عند قوله:
    { وَشَارِكْهُمْ فِي ظ±لأَمْوَالِ وَظ±لأَوْلادِ }
    [الإسراء: 64]. وروى وهيب بن جرير بن حازم عن الخليل بن أحمد عن عثمان بن حاضر قال: كانت أم بلقيس من الجنّ يقال لها بلعمة بنت شيصان. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.

    العاشرة: روى البخاريّ من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أهل فارس قد ملّكوا بنت كسرى قال: " لن يُفلح قوم وَلَّوا أمرَهم امرأة " قال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة ولا خلاف فيه؛ ونقل عن محمد بن جرير الطبري أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها إنما تقضي فيما تشهد فيه وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق؛ ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدّمة على الحكم، وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة في القضية الواحدة، وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير..

    ملحوظة

    جاء في مجمع الزوائد

    باب ملك النساء

    9060-عن جابر بن سمرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏لن يفلح قوم يملك أمرهم امرأة‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أبي عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم ولم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

    9061-وعن عبد الله بن الهجنع قال‏:‏ لما قدمت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أتينا أبا بكر فقلنا‏:‏ هذه عائشة كنت تقول‏:‏ عائشة عائشة،هي ذي عائشة قد جاءت،فاخرج معنا‏.‏ فقال‏:‏ إني ذكرت حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بلقيس صاحبة سبأ فقال‏:‏
    ‏"‏لا يقدس الله أمة قادتهم امرأة‏"‏‏.‏
    قلت‏:‏ لأبي بكرة حديث في الصحيح غير هذا‏.‏
    رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم‏.‏...

    انتهي

    إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ }

    اخي الحبيب جاء عن بعض السلف ان فرعون اسمه الوليد
    ووجدت في مجمع الزوائد للهيثمي

    9226-وعن عمر بن الخطاب قال‏:‏ ولد لأخي أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام فسموه الوليد فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏سميتموه بأسماء فراعنتكم ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له‏:‏ الوليد لهو أشر على هذه الأمة من فرعون لقومه‏"‏‏.‏

    رواه أحمد وإسناده حسن‏.‏....

  3. #108
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد الاربعمائة

    وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ }

    قال الطبري

    يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولو تَرى يا مـحمد إذ فزعوا.

    واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيـين بهذه الآية، فقال بعضهم: عُنِـي بها هؤلاء الـمشركون الذين وصفهم تعالـى ذكره بقوله:
    { وَإذَا تُتْلَـى عَلَـيْهِمْ آياتُنا بَـيِّناتٍ قالُوا ما هَذَا إلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آبـاؤُكُمْ }......

    وقال آخرون: عنى بذلك جيش يخسف بهم ببـيداء من الأرض. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، فـي قوله: { وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ } قال: هم الـجيش الذي يُخْسَف بهم بـالبـيداء، يبقـى منهم رجل يخبر الناس بـما لقـي أصحابه.

    حدثنا عصام بن رَوّاد بن الـجَرّاح، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا سفـيان بن سعيد، قال: ثنـي منصور بن الـمعتـمر، عن رِبْعِيِّ بن حِرَاش، قال: سمعت حُذيفة بن الـيـمان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذَكر فتنة تكون بـين أهل الـمشرق والـمغرب. قال: " فبـينـما هم كذلك، إذ خرج علـيهم السُّفْـيانـيّ من الوادي الـيابس فـي فَورة ذلك، حتـى ينزل دمشق، فـيبعث جيشين: جيشاً إلـى الـمشرق، وجيشاً إلـى الـمدينة، حتـى ينزلوا بأرض بـابل فـي الـمدينة الـملعونة، والبقعة الـخبـيثة، فـيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، وَيَبْقُرون بها أكثر من مئة امرأة، ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بنـي العبـاس، ثم ينـحدرون إلـى الكوفة فـيخَرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلـى الشأم، فتـخرج راية هذا من الكوفة، فتلـحق ذلك الـجيش منها علـى الفئتـين فـيقتلونهم، لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما فـي أيديهم من السَّبْـي والغنائم، ويخـلـي جيشه التالـي بـالـمدينة، فـينهبونها ثلاثة أيام ولـيالـيها، ثم يخرجون متوجهين إلـى مكة، حتـى إذا كانوا بـالبـيداء، بعث الله جبريـل، فـيقول: يا جبرائيـل اذهب فأبدهم، فـيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، فذلك قوله فـي سورة سبأ { وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ... } الآية، ولا ينفلت منهم إلاَّ رجلان: أحدهما بشير، والآخر نذير، وهما من جهينة "....

    انتهي

    قال ابن كثير:

    { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } فدل على أن السيد هو ولي أمته، لا تزوج إلا بإذنه، وكذلك هو ولي عبده، ليس له أن يتزوج بغير إذنه، كما جاء في الحديث: " أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر " أي: زان. فإن كان مالك الأمة امرأة، زوجها من يزوج المرأة بإذنها؛ لما جاء في الحديث: " لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ...

    وقوله تعالى: { فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَـظ°حِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَـاتِ مِنَ الْعَذَابِ } اختلف القراء في أحصن، فقرأه بعضهم بضم الهمزة وكسر الصاد، مبني لما لم يسم فاعله، وقرىء بفتح الهمزة والصاد، فعل لازم، ثم قيل: معنى القراءتين واحد، واختلفوا فيه على قولين: (أحدهما): أن المراد بالإحصان ههنا الإسلام، ....

    وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثاً مرفوعاً، قال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا أبي عن أبيه، عن أبي حمزة، عن جابر، عن رجل، عن أبي عبد الرحمن، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَإِذَآ أُحْصِنَّ } قال: " إحصانها إسلامها وعفافها "...

    وقيل: المراد به ههنا التزويج، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس وسعيد ابن جبير والحسن وقتادة وغيرهم. ونقله أبو علي الطبري في كتابه الإيضاح عن الشافعي، ....


    والآية الكريمة سياقها كلها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: { فَإِذَآ أُحْصِنَّ } أي: تزوجن؛ كما فسره ابن عباس ومن تبعه، وعلى كل من القولين إشكال على مذهب الجمهور، وذلك أنهم يقولون: إن الأمة إذا زنت، فعليها خمسون جلدة، سواء كانت مسلمة أو كافرة، مزوجة أو بكراً، مع أن مفهوم الآية يقتضي أنه لاحد على غير المحصنة ممن زنى من الإماء. وقد اختلفت أجوبتهم عن ذلك، فأما الجمهور فقالوا: لاشك أن المنطوق مقدم على المفهوم. وقد وردت أحاديث عامة في إقامة الحد على الإماء، فقدمناها على مفهوم الآية. فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أنه خطب فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لنبي الله صلى الله عليه وسلم فقال:

    أحسنت، اتركها حتى تماثل " ، وعند عبد الله بن أحمد عن غير أبيه: " فإذا تعالت من نفسها حُدّها خمسين " وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا زنت أمة أحدكم، فتبين زناها، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثانية، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر " ولمسلم: " إذا زنت ثلاثاً، فليبعها في الرابعة " ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا.

    (الجواب الثاني) جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديباً، وهو المحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وإليه ذهب طاوس وسعيد بن جبير وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود بن علي الظاهري في رواية عنه، وعمدتهم مفهوم الآية، وهو من مفاهيم الشرط، وهو حجة عند أكثرهم، فقدم على العموم عندهم، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن؟ قال: " إن زنت فحدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير " قال ابن شهاب: لاأدري أبعد الثالثة أو الرابعة. وأخرجاه في الصحيحين. وعند مسلم قال ابن شهاب: الضفير: الحبل. قالوا: فلم يؤقت فيه عدد كما أقت في المحصنة، وكما وقت في القرآن بنصف ما على المحصنات من العذاب، فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك، والله أعلم

    . وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس على أمة حد حتى تحصن ـ أو حتى تزوج ـ فإذا أحصنت بزوج، فعليها نصف ما على المحصنات " وقد رواه ابن خزيمة عن عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان به مرفوعاً، وقال: رفعه خطأ، إنما هو من قول ابن عباس. وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران، وقال مثل ما قاله ابن خزيمة. قالوا: وحديث عليٍ وعمر قضايا أعيان، وحديث أبي هريرة عنه أجوبة: (أحدها): أن ذلك محمول على الأمة المزوجة؛ جمعاً بينه وبين هذا الحديث. (الثاني): أن لفظة الحد في قوله: «فليقم عليها الحد» مقحمة من بعض الرواة؛ بدليل (الجواب الثالث)، وهو أن هذا من حديث صحابيين، وذلك من رواية أبي هريرة فقط، وما كان عن اثنين فهو أولى بالتقديم من رواية واحد، وأيضاً فقد رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم من حديث عباد بن تميم عن عمه، وكان قد شهد بدراً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها، ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير...

    ملخص الآية: أنها إذا زنت أقوال: أحدها: تجلد خمسين قبل الإحصان وبعده. وهل تنفى؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنها تنفى عنه. والثاني لا تنفى عنه مطلقاً، والثالث أنها تنفى نصف سنة، وهو نصف نفي الحرة، وهذا الخلاف في مذهب الشافعي، وأما أبو حنيفة، فعنده أن النفي تعزير ليس من تمام الحد، وإنما هو رأي الإمام، إن شاء فعله، وإن شاء تركه في حق الرجال والنساء، وعند مالك أن النفي إنما هو على الرجال، وأما النساء فلا، لأن ذلك مضاد لصيانتهن، وما ورد شيء من النفي في الرجال ولا النساء. نعم حديث عبادة وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام، وبإقامة الحد عليه، رواه البخاري، وذلك مخصوص بالمعنى، وهو أن المقصود من النفي الصون، وذلك مفقود في نفي النساء، والله أعلم.

    والثاني أن الأمة إذا زنت تجلد خمسين بعد الإحصان، وتضرب تأديباً غير محدود بعدد محصور، وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن سعيد بن جبير أنها لا تضرب قبل الإحصان، وإن أراد نفيه، فيكون مذهباً بالتأويل، وإلا فهو كالقول الثاني

    . القول الآخر أنها تجلد قبل الإحصان مائة، وبعده خمسين، كما هو المشهور عن داود

    . وأضعف الأقوال: أنها تجلد قبل الإحصان خمسين، وترجم بعده، وهو قول أبي ثور، وهو ضعيف أيضاً، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

    وقال الطبري:

    القول في تأويل قوله تعالى: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }.

    اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: «فإذا أَحْصَنَّ» بفتح الألف، بمعنى: إذا أسلمن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإسلام.

    وقرأه آخرون: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بمعنى: فإذا تزوجن فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالإزواج.

    قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في أمصار الإسلام، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب في قراءته الصواب. فإن ظنّ ظانّ أن ما قلنا في ذلك غير جائز إذ كانتا مختلفتي المعنى، وإنما تجوز القراءة بالوجهين فيما اتفقت عليه المعاني فقد أغفل؛ وذلك أن معنيـي ذلك وإن اختلفا فغير دافع أحدهما صاحبه، لأن الله قد أوجب على الأمة ذات الإسلام وغير ذات الإسلام على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم الحد، فقال صلى الله عليه وسلم: " إذَا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلاَ يُثرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ عادَتْ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ وَلا يُثَرّبْ عَلَيْها، ثُمَّ إنْ زنَتْ الرَّابِعَةَ فَلْيَضْرِبْها كِتابَ اللّهِ ولْيَبِعها ولَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ "

    وقال صلى الله عليه وسلم: " أقِيمُوا الحُدُودَ على ما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ " فلم يخصص بذلك ذات زوج منهنّ ولا غير ذات زوج، فالحدود واجبة على موالي الإماء إقامتها عليهنّ إذا فجرن بكتاب الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما:

    حدثكم به ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مالك بن أنس عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال: " اجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ فاجْلِدْها، فإنْ زَنَتْ ـ فقال في الثالثة أو الرابعة: فَبِعْهَا وَلَوْ بِضٍفِيرٍ " والضفير: الشعر.

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فذكر نحوه.

    فقد بين أن الحدّ الذي وجب إقامته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإماء هو ما كان قبل إحصانهنّ؛ فأما ما وجب من ذلك عليهنّ بالكتاب، فبعد إحصانهنّ؟ قيل له: قد بينا أن أحد معاني الإحصان: الإسلام، وأن الآخر منه التزويج وأن الإحصان كلمة تشتمل على معان شتى، وليس في رواية من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة تزنى قبل أن تحصن، بيان أن التي سئل عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم هي التي تزنى قبل التزويج، فيكون ذلك حجة لمحتجّ في أن الإحصان الذي سنّ صلى الله عليه وسلم حدّ الإماء في الزنا هو الإسلام دون التزويج، ولا أنه هو التزويج دون الإسلام. وإذ كان لا بيان في ذلك، فالصواب من القول، أن كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامة الحدّ عليها، متزوّجة كانت أو غير متزوّجة، لظاهر كتاب الله والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من أخرجه من وجوب الحدّ عليه منهنّ بما يجب التسليم له. وإذ كان ذلك كذلك تبين به صحة ما اخترنا من القراءة في قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ }. فإن ظنّ ظانّ أن في قول الله تعالى ذكره: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ ظ±لْمُحْصَنَـظ°تِ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـظ°نُكُم مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } دلالة على أن قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } معناه: تزوّجن، إذ كان ذكر ذلك بعد وصفهنّ بالإيمان بقوله: { مّن فَتَيَـظ°تِكُمُ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تِ } وحسب أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج، مع ما تقدم ذلك من وصفهنّ بالإيمان، فقد ظنّ خطأ؛ وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك: ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فيتاتكم المؤمنات، فإذا هنّ آمن فإن أتين بفاحشة، فعليهنّ نصف ما على المحصنات من العذاب، فيكون الخبر بياناً عما يجب عليهنّ من الحدّ إذا أتين بفاحشة بعد إيمانهنّ بعد البيان عما لا يجوز لناكحهنّ من المؤمنين من نكاحهنّ، وعمن يجوز نكاحه له منهنّ.......

  4. #109
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة التاسعة والخمسون بعد الاربعمائة

    جاء فى مجمع الزوائد

    10832-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أتجعل فيها من يفسد فيها‏}‏‏.‏
    عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏إن آدم صلى الله عليه وسلم لما أهبطه الله تبارك وتعالى إلى الأرض قالت الملائكة‏:‏ أي رب ‏{‏أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون‏}‏ قالوا‏:‏ ربنا نحن أطوع لك من بني آدم‏.‏ قال الله تبارك وتعالى للملائكة‏:‏ هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان قالوا‏:‏ ربنا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتها فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا‏:‏ لا والله لا نشرك بالله أبداً فذهبت عنهما‏.‏ ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تقتلا هذا الصبي فقالا‏:‏ لا والله لا نقتله أبداً،فذهبت‏.‏ ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت‏:‏ لا والله حتى تشربا هذا الخمر،فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة‏:‏ والله ما تركتما شيئاً مما أبيتماه علي إلا فعلتماه حين سكرتما‏.‏ فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا‏"‏‏.‏

    10834-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة‏}‏‏.‏
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأتهم أو لأجزأت عنهم‏"‏‏.‏...

    ملحوظة

    فى الحديث

    عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما قال : إنَّ بني إسرائيلَ لو أخذوا أدنى بقرةٍ لاكتَفوا بها ، ولكنَّهم شدَّدوا فشدَّدَ اللهُ عليهِم .

    لا تشدِّدوا على أنفسِكم فيشدَّدَ اللَّهُ عليكم فإنَّ قومًا شدَّدوا على أنفسِهم فشدّدَ اللهُ عليهم فتلكَ بقاياهم في الصَّوامعِ والدِّيارِ { رَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ...

    إنَّما أُمِرُوا بأدنى بَقَرةٍ، ولكنَّهم لمَّا شدَّدوا على أنفسِهم شدَّد اللهُ عليهم، وايمُ اللهِ لو أنَّهم لم يَستَثْنوا ما بُيِّنَتْ لهم آخِرَ الأبَدِ. ....

    انتهي

    10837-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏من كان عدواً لجبريل‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس قال‏:‏ حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقالوا‏:‏ يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال‏:‏ ‏"‏سلوني عم شئتم،ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتبايعني‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فذلك لك قال‏:‏ أربع خلال نسألك عنها‏.‏ أخبرنا أي طعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة،وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة وكيف الأنثى منه والذكر‏.‏ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة‏.‏‏؟‏ فأخذ عليهم عهد الله‏:‏ ‏"‏لئن أخبرتكم لتتابعني‏"‏‏.‏ فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق قال‏:‏ ‏"‏فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضاً ‏[‏شديداً‏]‏ فطال سقمه فنذر نذراً لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ اللهم نعم،فقال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان الولد والشبه بإذن الله تعالى إن علا ماء الرجل كان ذكراً بإذن الله تعالى وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن الله‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ اللهم نعم قال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فأشهدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن النبي الأمي هذا تنام عيناه ولا ينام قلبه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ اللهم نعم قال‏:‏ ‏"‏اللهم اشهد عليهم‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أنت الآن حدثتنا فحدثنا من وليك من الملائكة فعندها نجامعك أو
    نفارقك،قال‏:‏ ‏"‏فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ فعندها نفارقك لو كان وليك من الملائكة سواه لا تبعناك وصدقناك،قال‏:‏ ‏"‏فما يمنعكم أن تصدقوا‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ هو عدونا‏.‏ فعند ذلك قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين‏.‏ من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين‏.‏ ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون‏.‏ ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون‏}‏ فعند ذلك باءوا بغضب على غضب‏.‏

    10839-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر‏}‏‏.‏
    قال ابن عباس‏:‏ كان إبراهيم احتجرها دون الناس فأنزل الله‏:‏ ‏{‏ومن كفر‏}‏ أيضاً فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين أخلق خلقاً لا أرزقهم أمتعهم قليلاً ثم أضطرهم إلى عذاب النار‏.‏
    ثم قرأ ابن عباس‏:‏ ‏{‏كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً‏}‏‏.‏

    10840-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكذلك جعلناكم أمة وسطاً‏}‏‏.‏
    عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وكذلك جعلناكم أمة وسطاً‏}‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏عدلاً‏"‏‏.‏

    10844-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاتباع بالمعروف‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس قوله‏:‏ ‏{‏فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان‏}‏ قال‏:‏ كانت بنو إسرائيل إذا قتل منهم القتيل عمداً لم يحل لهم إلا القود وأحل الدية لهذه الأمة فأمر هذا أن يتبع بمعروف وأمر هذا أن يؤدي بإحسان ذلك تخفيف من ربكم‏.‏

    10846-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس قوله‏:‏ ‏{‏الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون‏}‏‏.‏ قال‏:‏ أخبر الله عز وجل أن العبد المؤمن إذا سلم لأمر الله ورجع فاسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير‏:‏ الصلاة من الله،والرحمة،وتحقيق سبيل الهدى،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفاً يرضاه‏"‏‏.‏...

    10902-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وجنة عرضها السماوات والأرض‏}‏‏.‏
    عن أبي هريرة قال‏:‏ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أرأيت قوله‏:‏ ‏{‏وجنة عرضها السماوات والأرض‏}‏ قال‏:‏ فأين النار‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أرأيت الليل قد كان ثم ليس شيء‏"‏‏.‏ فأين النهار‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حيث شاء الله‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فكذلك النار حيث شاء الله‏"‏‏.‏

    10915-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً‏}‏‏.‏
    عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوماً تأجج أفواههم ناراً‏"‏‏.‏ فقيل‏:‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ فقال‏:‏ ‏"‏ألم تر أن الله يقول‏:‏ ‏{‏إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً‏}‏‏"‏‏.‏...
    10929-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به‏}‏‏.‏
    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏‏{‏إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء‏}‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي‏"‏‏.‏ فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا،ثم نطقنا بعد ورجونا‏.‏

    1037-وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي ‏[‏وإنك لأحب إلي من أهلي ومالي‏]‏ وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك‏؟‏‏!‏ فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية‏:‏ ‏{‏ومن يطع
    الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين‏}‏‏.‏...

    10941-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً‏}‏‏.‏
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم‏}‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏إن جازاه‏"‏‏.‏

    10957-وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً تلا هذه الآية‏:‏ ‏{‏من يعمل سوءاً يجز به‏}‏ قال‏:‏ إنا لنجزى بكل ما عملنا‏؟‏ هلكنا إذاً‏.‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
    ‏"‏نعم يجزى به المؤمن في الدنيا من مصيبته في جسده فيما يؤذيه‏"‏‏.‏

    10960-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله‏}‏‏.‏
    عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏‏{‏فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله‏}‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏أجورهم‏:‏ يدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي ضعفه الذهبي من عند نفسه فقال‏:‏ أتى بخبر منكر وبقية رجاله وثقوا‏.‏

    10976-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه‏}‏‏.‏
    عن عياض الأشعري قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هم قوم هذا‏"‏‏.‏ يعني أبا موسى‏

    10978-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا‏}‏‏.‏
    عن عمار بن ياسر قال‏:‏ وقف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية‏:‏ ‏{‏إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون‏}‏ فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال‏:‏
    ‏"‏من كنت مولاه فعلي مولاه‏.‏ اللهم وال من والاه وعاد من عاداه‏"‏‏.‏

    10981-وعن ابن عباس قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم ‏[‏يحرسونه‏]‏ حتى نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس‏}‏‏.‏ فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال‏:‏
    ‏"‏يا عم إن الله قد عصمني من الجن والأنس‏"‏‏.‏

    10990-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم‏}‏‏.‏
    عن ابن مسعود قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏‏{‏كنت عليهم شهيدا‏ ما دمت فيهم‏}‏ ما كنت فيهم‏"‏‏.‏

    10991-عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل ‏(‏صوت رفيع عال‏)‏ بالتسبيح والتحميد‏"‏‏.‏

    10996-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء‏}‏‏.‏
    عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد في الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج‏"‏‏.‏ ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏{‏فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون‏}‏‏"‏‏.‏

    10998-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم‏}‏‏.‏
    عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال‏:‏ نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بعض أبياته‏:‏ ‏{‏واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي‏}‏ خرج يلتمس فوجد قوماً يذكرون الله منهم ثائر
    الرأس وحاف الجلد وذو الثوب الواحد فلما رآهم جلس معهم فقال‏:‏
    ‏"‏الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم‏"‏‏.‏

    11005-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه‏}‏‏.‏
    عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏
    خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال‏:‏ ‏"‏هذا سبيل الله‏"‏‏.‏ ثم خط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال‏:‏ ‏"‏هذه سبل متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه‏"‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏"‏‏{‏وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله‏}‏‏"‏‏.‏

    11007-وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏يوم يأتي بعض آيات ربك‏}‏‏.‏ قال‏:‏
    ‏"‏طلوع الشمس من مغربها‏"‏‏.‏

    11008-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الذين فرقوا دينهم‏}‏‏.‏
    عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة‏:‏
    ‏"‏يا عائشة ‏{‏إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً‏}‏ هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني براء‏"‏‏.‏

    11013-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وعلى الأعراف رجال‏}‏‏.‏
    وعن أبي سعيد الخدري قال‏:‏
    سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال‏:‏ ‏"‏هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف‏.‏

    11016-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اجعل لنا إلهاً‏}‏‏.‏
    عن عمرو بن عوف قال‏:‏ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ففتح الله مكة وحنيناً حتى إذا كان بين حنين والطائف أبصر شجرة كان يناط بها السلاح فسميت‏:‏ ذات أنواط وكانت تعبد من دون الله عز وجل فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منه فقال رجل‏:‏ يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهؤلاء ذات أنواط فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة‏}‏ قال‏:‏ ‏{‏أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين‏}‏‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه‏.‏
    11017-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏لما تجلى الله لموسى بن عمران تطايرت سبعة أجبال ففي الحجاز منها خمسة وفي اليمن اثنان وفي الحجاز أحد وثبير وحراء وثور وورقان وفي اليمن حصور وصبر‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط وفيه طلحة بن عمرو المكي وهو متروك‏.‏

    11020-وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏إن الله عز وجل أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه ‏[‏كالذر‏]‏ ثم كلمهم قبلاً فقال‏:‏ ‏{‏ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون‏}‏‏.‏..

    11030-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وآخرين من دونهم لا تعلمونهم‏}‏‏.‏
    عن عريب المليكي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله‏:‏ ‏{‏وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم‏}‏ ‏"‏أنهم الجن‏"‏‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏لا تخبل بيتاً فيه عتيق من الخيل‏"‏‏.‏

    11034-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين أصحابه فجعلوا يتوارثون بذلك حتى نزلت ‏{‏وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض‏}‏ فتوارثوا بالنسب‏.‏

  5. #110
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الستون بعد الاربعمائة

    فى مجمع الزوائد

    11036-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر‏}‏‏.‏
    عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏يوم الحج الأكبر يوم حج أبو بكر بالناس‏"‏‏.‏

    11045-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومساكن طيبة في جنات عدن‏}‏‏.‏
    عن الحسن قال‏:‏ لقيت عمران بن حصين وأبا هريرة فسألتهما عن تفسير هذه الآية‏:‏ ‏{‏ومساكن طيبة في جنات عدن‏}‏‏.‏ قالا‏:‏ على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
    ‏"‏قصر من درة في ذلك القصر سبعون ألف دار من زمردة خضراء في كل بيت منها سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت مائدة على كل مائدة سبعون لوناً في كل بيت سبعون وصيفاً أو وصيفة يعطى من القوة ما يأتي على ذلك كله في غداة واحدة‏"‏‏.‏

    11054-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لمسجد أسس على التقوى‏}‏‏.‏
    عن سهل بن سعد قال‏:‏ اختلف رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما‏:‏ هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الآخر‏:‏ هو مسجد قباء‏.‏ فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال‏:‏ ‏"‏هو مسجدي هذا‏"‏‏.‏

    11057-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فيه رجال يحبون أن يتطهروا‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏فيه رجال يحبون أن يتطهروا‏}‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه - أو قال‏:‏ مقعدته - فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هو هذا‏"‏‏.‏

    11070-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل‏}‏‏.‏
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏قال لي جبريل عليه السلام‏:‏ ما كان على وجه الأرض شيء أبغض إلي من فرعون فلما آمن جعلت أحشو فاه حمأة خشية أن تدركه الرحمة‏"‏‏

    11077-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هؤلاء الذين كذبوا على ربهم‏}‏‏.‏
    عن سعيد بن جبير قال‏:‏ قلت لابن عمر‏:‏ حدثني حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏يأتي الله بالعبد يوم القيامة حتى يجعله في حجابه فيقول له‏:‏ اقرأ صحيفتك فيقرأ ويقرره بذنب ذنب ويقول‏:‏ أتعرف‏؟‏ أتعرف‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم يا رب فيقرأ فيلتفت يمنة ويسرة فيقول‏:‏ لا بأس عليك يا عبدي إنك في ستري ليس بيني وبينك أن يطلع على ذنوبك غيري اذهب فقد غفرتها لك‏.‏ فيقال له‏:‏ ادخل الجنة‏.‏ وأما الكافر فيقال على رؤوس الأشهاد‏:‏ ‏{‏هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين‏}‏‏"‏‏.‏

    11082-وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏لم أر شيئاً أحسن طلباً ولا أسرع إدراكاً من حسنة حديثة لذنب قديم ‏{‏إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين‏}‏‏"‏‏.

    11087-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اذكرني عند ربك‏}‏ وغير ذلك‏.‏
    عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه والله يغفر له حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا ولو كنت أنا لم أفعل حتى أخرج‏.‏ وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر له حتى أتي ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب ولولا الكلمة لما لبث في السجن حيث ينبغي ‏[‏الفرج‏]‏ من عبد غير الله قوله‏:‏ ‏{‏اذكرني عند ربك‏}‏‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي وهو متروك‏.‏
    11088-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اذكرني عند ربك‏}‏‏.‏
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل للرسول‏:‏ ‏{‏ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لو كنت أنا لأسرعت الإجابة وما ابتغيت العذر‏"‏‏.‏

    11090-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما أنت منذر‏}‏‏.‏
    عن علي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إنما أنت منذر ولكل قوم هاد‏}‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏المنذر والهادي رجل من بني هاشم‏"‏‏.‏

    11092-وعن أنس قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله تبارك وتعالى فقال‏:‏ أيش ربك الذي تدعوني من حديد هو‏؟‏ من نحاس هو‏؟‏ من فضة هو‏؟‏ من ذهب هو‏؟‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأعاده النبي صلى الله عليه وسلم الثانية فقال مثل ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إليه الثالثة فقال مثل ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن الله تبارك وتعالى قد أنزل على صاحبك صاعقة فأحرقته‏"‏‏.‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال‏}‏‏.‏

    11094-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يمحو الله ما يشاء ويثبت‏}‏‏.‏
    عن ابن عمر قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏‏{‏يمحو الله ما يشاء‏}‏ إلا الشقوة والسعادة والحياة والموت‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن جابر اليمامي وهو ضعيف من غير تعمد كذب‏.‏

    11095-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه‏}‏‏.‏
    عن أبي ذر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لم يبعث الله نبياً إلا بلغة قومه‏"‏‏.‏

    11097-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏سواء علينا أجزعنا أم صبرنا‏}‏‏.‏
    عن كعب بن مالك رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فيما أحسب - في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص‏}‏ قال‏:‏
    ‏"‏يقول أهل النار هلموا فلنصبر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فصبروا خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا‏:‏ هلموا فلنجزع‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فيبكون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا‏:‏ ‏{‏سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص‏}‏‏"‏‏.‏

    11103-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تبدل الأرض غير الأرض‏}‏‏.‏
    عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله‏:‏ ‏{‏يوم تبدل الأرض غير الأرض‏}‏ قال‏:‏ ‏"‏أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة‏"‏‏.‏

    11110-وعن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏ولقد أتيناك سبعاً من المثاني‏}‏ قال‏:‏ هي السبع الطوال‏.‏
    رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏
    11111-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏كما أنزلنا على المقتسمين‏}‏‏.‏
    عن ابن عباس قال‏:‏ سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أرأيت قول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏كما أنزلنا على المقتسمين‏}‏ من المقتسمين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏اليهود والنصارى‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏{‏الذين جعلوا القرآن عضين‏}‏ ما عضين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏آمنوا ببعض وكفروا ببعض‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط وفيه حبيب بن حسان وهو ضعيف‏.

    11115-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فأخذتهم الصيحة مصبحين‏}‏‏.‏
    عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏ما هلك قوم لوط إلا في الأذان ولا تقوم القيامة إلا في الأذان‏"‏‏.‏
    قال الطبراني‏:‏ معناه عندي والله أعلم‏:‏ في وقت أذان الفجر هو وقت الاستغفار والدعاء‏.‏
    رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

  6. #111
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الواحدة والستون بعد الاربعمائة

    11166-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وفتناك فتوناً‏}‏‏.‏
    عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وفتناك فتوناً‏}‏ سألته عن الفتون ما هو‏؟‏ قال‏:‏ استأنف النهار يا ابن جبير فإنها حديثة طويلة‏.‏ فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون‏.‏ قال‏:‏ تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم من أن يجعل من ذريته أنبياء وملوكاً فقال بعضهم‏:‏ إن بني إسرائيل لينظرون ذلك ما يشكون فيه وقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب فلما هلك قالوا‏:‏ ليس كذلك إن الله عز وجل وعد
    إبراهيم‏.‏ قال فرعون‏:‏ كيف ترون‏؟‏ فأتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالاً معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولوداً ذكراً إلا ذبحوه‏.‏ ففعلوا ذلك فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم والصغار يذبحون قالوا‏:‏ يوشك أن تفنوا بني إسرائيل فتصيرون أن تباشروا من الأعمال الذي كانوا يكفونكم فاقتلوا عاماً كل مولود ذكر فيقل نباتهم ودعوا عاماً فلا يقتل منهم ‏[‏أحد‏]‏ فينشأ الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافون مكاثرتهم إياكم ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إلى ذلك‏.‏ فأجمعوا أمرهم على ذلك فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان فولدته علانية آمنة فلما كان من قابل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم والحزن وذلك من الفتون يا ابن جبير بما دخل منه في قلب أمه مما يراد به فأوحى الله تبارك وتعالى إليها ‏{‏أن لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين‏}‏ وأمرها إن ولدت أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم فلما ولدته فعلت ذلك به‏.‏ فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان فقالت في نفسها‏:‏ ما صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان خيراً لي من أن ألقيه بيدي إلى زفرات البحر وحيتانه‏.‏ فانتهى الماء به إلى فرضة مستقى جواري امرأة فرعون‏.‏ فلما رأينه أخذنه فهممن أن يفتحن التابوت فقال بعضهن‏:‏ إن في هذا مالاً وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة الملك بما وجدنا فيه‏.‏ فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً حتى دفعته إليها فلما فتحته رأت فيه غلاماً فألقي عليه منها محبة لم تجد مثلها على أحد من البشر قط فأصبح فؤاد أم موسى فارغاً من ذكر كل شيء إلا ‏[‏من‏]‏ ذكر موسى‏.‏ فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا بشفارهم إلى امرأة فرعون ليذبحوه وذلك من الفتون يا ابن جبير فقالت لهم‏:‏ اتركوه فإن هذا
    الواحد لا يزيد في بني إسرائيل حتى آتي فرعون فأستوهبه منه فإن وهبه لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم وإن أمر بذبحه لم ألمكم فأتت به فرعون فقالت‏:‏ ‏{‏قرة عين لي ولك‏}‏ قال فرعون‏:‏ يكون لك فإما لي فلا حاجة لي في ذلك‏.‏
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏والذي نفسي بيده لو أقر فرعون كما أقرت امرأته لهداه الله كما هدى امرأته ولكن حرمته ذلك‏"‏‏.‏
    فأرسلت إلى من حولها من كل امرأة لها لبن لتختار له ظئراً ‏(‏مرضعة‏)‏ فجعل كلما أخذته امرأة منهن لترضعه لم يقبل ثديها حتى أشفقت عليه امرأة فرعون أن يمتنع من اللبن فيموت فأحزنها ذلك فأخرج إلى السوق ومجمع الناس ترجو أن تجد له ظئراً يأخذ منها فلم يقبل فأصبحت أم موسى والهة فقالت لأخته‏:‏ قصيه قصي أثره واطلبيه هل تسمعين له ذكراً‏؟‏ حي ابني أم أكلته الدواب‏؟‏ ونسيت ما كان الله وعدها منه فبصرت به أخته عن جنب وهم لا يشعرون - والجنب‏:‏ أن يسمو بصر الإنسان إلى الشيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به - فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤار‏:‏ أنا أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون‏.‏ فأخذوها فقالوا‏:‏ ما يدريك ما نصحهم له‏؟‏ هل تعرفونه‏؟‏ حتى شكوا في ذلك - وذلك من الفتون يا ابن جبير - فقالت‏:‏ نصحهم له وشفقتهم عليه رغبة في صهر الملك ورجاء منعته‏.‏ فأرسلوها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الخبر فجاءت أمه فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلأ جنباه رياً‏.‏ فانطلق البشير إلى امرأة فرعون يبشرها أن قد وجدنا لابنك ظئراً فأرسلت إليها فأتيت بها وبه فلما رأت ما يصنع بها قالت لها‏:‏ امكثي عندي ترضعين ابني هذا فإني لم أحب حبه شيئاً قط‏.‏ قالت أم موسى‏:‏ لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع فإن طابت نفسك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيراً
    وإلا فإني غير تاركة بيتي وولدي‏.‏ وذكرت أم موسى ما كان الله عز وجل وعدها فتعاسرت على امرأة فرعون وأيقنت أن الله منجز وعده فرجعت إلى بيتها بابنها ‏[‏فأصبح أهل‏]‏ القرية مجتمعين يمتنعون من السخرة والظلم ما كان بينهم‏.‏ قال‏:‏ فلما ترعرع قالت امرأة فرعون لأم موسى‏:‏ أن تريني ابني‏.‏ فوعدتها يوماً تريها إياه فقالت امرأة فرعون لخزانها وقهارمتها وظؤرها‏:‏ لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهدية وكرامة لأرى ذلك فيه وأنا باعثة أميناً يحصي كل ما يصنع ‏[‏كل‏]‏ إنسان منكم‏.‏ فلم تزل الهدايا والكرامة والنحل تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون فلما دخل عليها بجلته وأكرمته وفرحت به ‏[‏وأعجبها‏]‏ وبجلت بأمه لحسن أثرها عليه ثم قالت‏:‏ لآتين فرعون فليبجلنه وليكرمنه‏.‏ فلما دخلت به عليه جعلته في حجره فتناول موسى لحية فرعون فمدها إلى الأرض فقال الغواة أعداء الله لفرعون‏:‏ ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم نبيه أنه يربك ويعلوك ويصرعك‏!‏ فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه - وذلك من الفتون يا ابن جبير - بعد كل بلاء ابتلي به وأربك به فتوناً فجاءت امرأة فرعون تسعى إلى فرعون فقالت‏:‏ ما بدا لك في هذا الغلام الذي وهبته لي‏؟‏ قال‏:‏ ترينه يزعم أنه يصرعني ويعلوني‏!‏ قالت‏:‏ اجعل بيني وبينك أمراً تعرف الحق فيه ائت بجمرتين ولؤلؤتين فقربهن إليه فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل وإن تناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين علمت أن أحداً لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل‏.‏ فقرب ذلك فتناول الجمرتين ولم يرد اللؤلؤتين علمت فانزعوهما من يده مخافة أن يحرقانه فقالت امرأة فرعون‏:‏ ألا ترى‏؟‏ فصرفه الله عنه بعد ما قد كان هم به وكان الله عز وجل بالغاً فيه أمره‏.‏
    فلما بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا به كل الامتناع فبينما موسى في
    ناحية المدينة فإذا هو برجلين يقتتلان أحدهما فرعوني والآخر إسرائيلي فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فغضب موسى غضباً شديداً لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم لا يعلم الناس إلا إنما ذلك من الرضاع إلا أم موسى إلا أن يكون الله قد أطلع موسى من ذلك على ما لم يطلع عليه غيره‏.‏ فوكز موسى الفرعوني فقتله وليس يراهما أحد إلا الله والإسرائيلي فقال موسى حين قتل الرجل‏:‏ ‏{‏هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين‏}‏ ثم قال‏:‏ ‏{‏رب اغفر لي فغفر له إنه الغفور الرحيم‏}‏ وأصبح في المدينة خائفاً يترقب الأخبار فأتي فرعون فقيل له‏:‏ إن بني إسرائيل قتلوا رجلاً من آل فرعون فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم‏.‏ فقال‏:‏ ابغوني قاتله ومن يشهد عليه فإن الملك وإن كان صفوه مع قوم لا يستقيم لهم أن يقيد بغير بينة ولا تثبت فاطلبوا لي علم ذلك آخذ لكم بحقكم‏.‏
    فبينما هم يطوفون لا يجدون ثبتاً إذا موسى قد رأى من الغد ذلك الإسرائيلي يقاتل رجلاً من آل فرعون آخر فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني فصادف موسى قد ندم على ما فعل وكان منه فكره الذي رأى لغضب الإسرائيلي وهو يريد أن يبطش بالفرعوني فقال للإسرائيلي لما فعل أمس واليوم‏:‏ ‏{‏إنك لغوي مبين‏}‏ ‏[‏فنظر الإسرائيلي إلى موسى حين قال له ما قال فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس فخاف‏]‏ أن يكون إياه أراد وما أراد الفرعوني ولم يكن أراده إنما أراد الفرعوني فخاف الإسرائيلي فحاج للفرعوني ‏{‏وقال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس‏}‏ وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى ليقتله وتنازعا وتطاوعا وانطلق الفرعوني إلى قومه فأخبرهم بما سمع من الإسرائيلي من الخبر حيث يقول‏:‏ ‏{‏أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس‏}‏ فأرسل فرعون الذباحين ليقتلوا موسى فأخذ رسل فرعون الطريق
    الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون لموسى وهم لا يخافون أن يفوتهم إذ جاءه رجل من شيعة موسى من أقصى المدينة اختصر طريقاً قريباً حتى سبقهم إلى موسى فأخبره الخبر - وذلك من الفتون يا ابن جبير - فخرج موسى متوجهاً نحو مدين لم يلق بلاء قبل ذلك وليس له بالطريق علم إلا حسن ظنه بربه عز وجل فإنه قال‏:‏ ‏{‏عسى ربي أن يهديني سواء السبيل‏.‏ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان‏}‏
    - يعني بذلك‏:‏ حابستين غنمهما - فقال لهما‏:‏ ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس‏؟‏ قالتا‏:‏ ليس بنا قوة نزاحم القوم وإنما ننتظر فضول حياضهم‏.‏ فسقى لهما فجعل يغرف من الدلو ماء كثيراً حتى كان أول الرعاء فراغاً‏.‏ فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى فاستظل بشجرة ‏{‏فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير‏}‏ فاستنكر ‏[‏أبوهما‏]‏ سرعة صدورهما بغنمهما حفلاً بطاناً فقال‏:‏ إن لكما اليوم لشأناً‏.‏ فأخبرتاه بما صنع موسى فأمر إحداهما تدعوه له فأتت موسى فدعته‏.‏ فلما كلمه قال‏:‏ ‏{‏لا تخف نجوت من القوم الظالمين‏}‏ ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ولسنا في مملكته‏.‏ قال‏:‏ فقالت إحداهما‏:‏ ‏{‏يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين‏}‏‏.‏ قال‏:‏ فاحتملته الغيرة إلى أن قال‏:‏ وما يدريك ما قوته وما أمانته‏؟‏ قالت‏:‏ أما قوته فما رأيت منه في الدلو حين سقى لنا لم أر رجلاً أقوى في ذلك السقي منه‏.‏ وأما أمانته فإنه نظر إلي حين أقبلت إليه وشخصت له فلما علم أني امرأة صوب رأسه ولم يرفعه ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك ثم قال‏:‏ امشي خلفي وابغيني الطريق فلم يفعل هذا الأمر إلا وهو أمين‏.‏ فسري عن أبيها فصدقها فظن به الذي قالت‏.‏ فقال له‏:‏ هل لك ‏{‏أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني
    ثماني حجج فإن أتمت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين‏}‏ ففعل فكانت على نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم ثمان سنين واجبة وكانت سنتان عدة منه‏.‏ فقضى الله عدته فأتمها عشراً‏.‏
    قال سعيد‏:‏ فلقيني رجل من أهل النصرانية من علمائهم فقال‏:‏ هل تدري أي الأجلين قضى موسى‏؟‏ قلت‏:‏ لا - وأنا يومئذ لا أدري - فلقيت ابن عباس فذكرت له ذلك فقال‏:‏ أما علمت أن ثمانياً كانت على موسى واجبة ولم يكن نبي الله لينقص منها شيئاً وتعلم أن الله قاضياً عن موسى عدته الذي وعد فإنه قضى عشر سنين‏.‏ فلقيت النصراني فأخبرته ذلك فقال‏:‏ الذي سألته فأخبرك أعلم منك بذلك‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ أجل وأولى‏.‏
    فلما سار موسى بأهله كان من أمر النار والعصا ويده ما قص ‏[‏الله‏]‏ عليك في القرآن‏.‏ فشكا إلى ربه تبارك وتعالى ما يتخوف من آل فرعون في القتل وعقدة لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون ليكون له ردءاً ويتكلم عنه ‏[‏بكثير مما لا يفصح به لسانه‏]‏‏.‏ فآتاه الله سؤله فعبر عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه وحل عقدة لسانه فأوحى الله إلى هارون وأمره أن يلقاه فاندفع موسى بعصاه حتى لقي هارون فانطلقا جميعاً إلى فرعون فأقاما على بابه حيناً لا يؤذن لهما ثم أذن لهما بعد حجاب شديد فقالا‏:‏ ‏{‏إنا رسولا ربك‏}‏ فقال‏:‏ من ربكما يا موسى‏؟‏ فأخبره بالذي قص الله عليك في القرآن فقال‏:‏ فما تريد‏؟‏ وذكره القتيل فاعتذر بما قد سمعت وقال‏:‏ إني أريد أن تؤمن بالله وترسل معي بني إسرائيل‏.‏ فأبى عليه ذلك وقال‏:‏ ائت بآية إن كنت من الصادقين‏.‏ فألقى عصاه فإذا هي حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون‏.‏ فلما رآها فرعون
    قاصدة إليه فاقتحم عن سريره واستغاث بموسى أن يكفها عنه ففعل‏.‏ ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء - يعني من غير برص - ثم ردها فعادت إلى لونها الأول‏.‏ فاستشار الملأ حوله فيما رأى فقالوا له‏:‏ ‏{‏إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى‏}‏ - يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش - فأبوا أن يعطوه شيئاً مما طلب وقالوا له‏:‏ اجمع لنا السحرة فإنهم بأرضك كثير حتى يغلب سحرهم سحرهما فأرسل في المدينة فحشر له كل ساحر متعالم‏.‏ فلما أتوا فرعون قالوا‏:‏ بم يعمل هذا الساحر‏؟‏ قالوا‏:‏ بالحيات‏.‏ قالوا‏:‏ فلا والله ما أحد في الأرض يعمل السحر بالحيات والعصي الذي يعمل فما أجرنا إن نحن غلبنا‏؟‏ فقال لهم‏:‏ إنكم أقاربي وخاصتي وأنا صانع إليكم كلما أحببتم‏.‏ فتواعدوا يوم الزينة ‏{‏وأن يحشر الناس ضحى‏}‏‏.‏
    قال سعيد‏:‏ حدثني ابن عباس أن يوم الزينة اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة وهو يوم عاشوراء‏.‏ فلما اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض‏:‏ انطلقوا فلنحضر هذا الأمر ‏{‏لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين‏}‏ يعنون موسى وهارون استهزاء بهما‏.‏ فقالوا‏:‏ يا موسى - لقدرتهم بسحرهم - ‏{‏إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين‏}‏ قال‏:‏ بل ألقوا ‏{‏فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون‏}‏ فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة فأوحى الله تبارك وتعالى إليه ‏{‏أن ألق عصاك‏}‏ فلما ألقاها صارت ثعباناً عظيماً فاغرة فاها فجعلت العصا بدعوة موسى تلبس الحبال حتى صارت
    جرزاً إلى الثعبان يدخل فيه حتى ما أبقت عصا ولا حبلاً إلا ابتلعته‏.‏ فلما عرف السحرة ذلك قالوا‏:‏ لو كان هذا سحراً لم تبتلع من سحرنا هذا ولكنه أمر من الله تبارك وتعالى آمنا بالله وبما جاء به موسى ونتوب إلى الله عز وجل مما كنا عليه‏.‏ وكسر الله ظهر فرعون في ذلك الموطن وأشياعه وأظهر الحق ‏{‏وبطل ما كانوا يعملون‏.‏ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين‏}‏ وامرأة فرعون بارزة مبتذلة تدعو الله تعالى بالنصر لموسى على فرعون فمن رآها من آل فرعون ظن أنها ابتذلت للشفقة على فرعون وأشياعه وإنما كان حزنها وهمها لموسى‏.‏
    فلما طال مكث موسى لمواعيد فرعون الكاذبة كلما جاءه بآية وعده عندها أن يرسل بني إسرائيل فإذا مضت أخلف مواعيده وقال‏:‏ هل يستطيع ربك أن يصنع غير هذا‏؟‏ فأرسل ‏[‏الله‏]‏ عليه وعلى قومه الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات‏.‏ كل ذلك يشكو إلى موسى ويطلب إلى موسى أن يكفها عنه ويواثقه أن يرسل معه بني إسرائيل فإذا كفها عنه أخلف موعده ونكث عهده‏.‏ حتى أمر موسى بالخروج بقومه فخرج بهم ليلاً فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مضوا أرسل في المدائن حاشرين يتبعهم بجنود عظيمة كثيرة‏.‏ فأوحى الله إلى البحر‏:‏ أن إذا ضربك عبدي موسى بعصاه فانفرق اثنتي عشرة فرقة حتى يجوز موسى ومن معه ثم التق على من بقي بعده من فرعون وأشياعه فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصا فانتهى إلى البحر وله بطرق مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصياً فلما تراءى الجمعان وتقاربا قال أصحاب موسى‏:‏ ‏{‏إنا لمدركون‏}‏ افعل ما أمرك ربك فإنك لن تكذب ولن تكذب فقال‏:‏ وعدني إذا أتيت البحر يفرق لي اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوز‏.‏ ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه فانفرق له حتى دنا أوائل جند
    فرعون من أول جند موسى‏.‏ فانفرق البحر كما أمره ربه وكما وعد موسى‏.‏ فلما أن جاوز موسى وأصحابه كلهم ودخل فرعون وأصحابه كلهم التقى عليهم كما أمره الله فلما أن جاوز موسى البحر قالوا‏:‏ إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق فلا نؤمن بهلاكه‏.‏ فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا بهلاكه‏.‏ ثم مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم ‏{‏قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون‏.‏ إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون‏}‏ قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم‏.‏ ومضى فأنزلهم موسى منزلاً ثم قال لهم‏:‏ أطيعوا هارون فإني قد استخلفته عليكم فإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوماً أن يرجع إليهم‏.‏
    فلما أتى ربه أراد أن يكلمه في ثلاثين وقد صامهن ليلهن ونهارهن كره أن يكلم ربه ويخرج من فمه ريح فم الصائم فتناول موسى شيئاً من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه حين أتاه‏:‏ أفطرت‏؟‏ - وهو أعلم بالذي كان - قال‏:‏ رب كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح‏.‏ قال‏:‏ أوما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك‏؟‏ ارجع حتى تصوم عشراً ثم ائتني‏.‏ ففعل موسى ما أُمر‏.‏
    فلما رأى قوم موسى أنه لم يرجع إليهم للأجل قال‏:‏ بينما هم كذلك وكان هارون قد خطبهم فقال‏:‏ إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عوار وودائع ولكم فيها مثل ذلك وأنا أرى أن تحبسوا مالكم عندهم ولا أحل لكم وديعة ولا عارية ولسنا برادين إليهم شيئاً من ذلك ولا ممسكين لأنفسنا‏.‏ فحفر حفيراً وأمر كل قوم عندهم شيء من ذلك من متاع أو حلية أن يقذفوه في ذلك الحفير ثم أوقد عليه النار فأحرقه فقال‏:‏ لا يكون لنا ولا لهم‏.‏
    وكان السامري رجلاً من قوم يعبدون البقر جيران لهم ولم يكن من بني
    إسرائيل فاحتمل مع موسى وبني إسرائيل حين احتملوا فقضى له أن رأى أثراً فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ‏[‏هارون‏]‏‏:‏ يا سامري ألا تلقي ما في يدك‏؟‏ وهو قابض عليه لا يراه أحد طوال ذلك‏.‏ قال‏:‏ هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر فما ألقيها بشيء إلا أن تدعو الله إذا ألقيتها أن يكون ما أريد‏.‏ فألقاها ودعا له هارون وقال‏:‏ أريد أن أكون عجلاً فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلاً أجوف ليس فيه روح له خوار‏.‏
    قال ابن عباس‏:‏ ولا والله ما كان له صوت قط إنما كانت الريح تدخل من دبره فتخرج من فيه وكان ذلك الصوت من ذلك‏.‏
    فتفرق بنو إسرائيل فرقاً فقالت فرقة‏:‏ يا سامري ما هذا فأنت أعلم به‏؟‏ قال‏:‏ هذا ربكم ولكن موسى أضل الطريق‏.‏ وقالت فرقة‏:‏ لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى فإن كان ربنا لم نكن ضيعناه وعجزنا فيه حين رأيناه وإن لم يكن ربنا فإنا نتبع قول موسى‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ هذا من عمل الشيطان وليس بربنا ولا نؤمن به ولا نصدق‏.‏ وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامري في العجل وأعلنوا التكذيب به فقال لهم هارون‏:‏ ‏{‏يا قوم إنما فتنتم به‏}‏ وإن ربنا الرحمن ليس هكذا‏.‏ قالوا‏:‏ فما بال موسى وعد ثلاثين يوماً ثم أخلفنا‏؟‏ فهذه الأربعون قد مضت‏.‏ فقال سفهاؤهم‏:‏ أخطأ ربه فهو يطلبه ويبتغيه‏.‏
    فلما كلم الله موسى وقال له ما قال أخبره بما لقي قومه من بعده ‏{‏فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً‏}‏ فقال لهم ما سمعتم في القرآن ‏{‏وأخذ برأس أخيه يجره إليه‏}‏ وألقى الألواح ثم إنه عذر أخاه فاستغفر له وانصرف إلى السامري فقال له‏:‏ ما حملك على ما صنعت‏؟‏ قال‏:‏ قبضت قبضة من أثر الرسول وفطنت لها
    وعميت عليكم فقذفتها ‏{‏وكذلك سولت لي نفسي قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعداً لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً‏}‏‏.‏ ولو كان إلهاً لم يخلص إلى ذلك منا فاستيقن بنو إسرائيل واغتبط الذين كان رأيهم فيه مثل رأي هارون وقالوا - جماعتهم - لموسى‏:‏ سل لنا ربك أن يفتح لنا باب توبة نصنعها فتكفر لنا ما عملنا‏.‏ فاختار قومه سبعين رجلاً لذلك - لإتيان الجبل - ممن لم يشرك في العجل‏.‏ فانطلق بهم ليسأل لهم التوبة فرجعت بهم الأرض فاستحيا نبي الله من قومه ووفده حين فعل بهم ما فعل قال‏:‏ ‏{‏رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا‏}‏ وفيهم من كان الله اطلع على ما اُشرب من حب العجل وإيماناً به فلذلك رجفت بهم الأرض فقال‏:‏ ‏{‏رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل‏}‏ فقال‏:‏ رب سألتك التوبة فقلت‏:‏ إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني حتى تخرجني حياً في أمة ذلك الرجل المرحومة‏؟‏ فقال الله عز وجل له‏:‏ إن توبتهم أن يقتل كل رجل منهم كل من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف لا يبالي من قتل في ذلك الموطن‏.‏ ويأبى أولئك الذين خفي على موسى وهارون ما اطلع الله عليه من ذنوبهم واعترفوا بها وفعلوا ما أمروا به فغفر الله للقاتل والمقتول‏.‏ ثم سار بهم موسى متوجهاً نحو الأرض المقدسة وأخذ الألواح بعدما سكن عنه الغضب وأمرهم بالذي أمرهم به أن يبلغهم من الوظائف فثقل ‏[‏ذلك عليهم‏]‏ وأبوا أن يقروا بها فنتق الله عليهم الجبل كأنه ظلة ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مصغون إلى الجبل والأرض والكتاب بأيديهم وهم ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ثم مضوا حتى أتوا الأرض المقدسة فوجدوا فيها مدينة فيها قوم جبارون خلقهم خلق منكر
    وذكر من ثمارهم أمراً عجيباً فقالوا ‏{‏يا موسى إن فيها قوماً جبارين‏}‏ لا طاقة لنا بهم ولا ندخلها ما داموا فيها ‏{‏فإن يخرجوا منها فإنا داخلون‏}‏ ‏{‏قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما‏}‏ من الجبارين‏:‏ آمنا بموسى‏.‏ فخرجا إليه فقالا‏:‏ نحن أعلم بقومنا إن كنتم إنما تخافون من أجسامهم وعدتهم فإنهم لا قلوب لهم ولا منعة عليهم فادخلوا عليهم الباب ‏{‏فإذا دخلتموه فإنكم غالبون‏}‏‏.‏
    ويقول ناس‏:‏ إنهما من قوم موسى وزعم عن سعيد بن جبير أنهما من الجبابرة آمنا بموسى‏.‏ يقول‏:‏ ‏{‏من الذين يخافون‏}‏ إنما عني بذلك الذين يخافهم بنو إسرائيل وقالوا‏:‏ يا موسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون‏.‏
    فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسماهم‏:‏ فاسقين‏.‏ ولم يدع عليهم قبل ذلك لما رأى منهم من المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ فاستجاب الله له فيهم وسماهم‏:‏ فاسقين وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض يصبحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار‏.‏ ثم ظلل عليهم الغمام في التيه وأنزل عليهم المن والسلوى وجعل لهم ثياباً لا تبلى ولا تتسخ وجعل بينهم حجراً مربعاً وأمر موسى فضربه بعصاه ‏{‏فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً‏}‏ب في كل ناحية ثلاث أعين وأعلم كل سبط عينهم التي يشربون منها لا يرتحلون من منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر فيهم بالمكان الذي بالأمس‏.‏
    رفع ابن عباس هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ذلك عندي أن معاوية سمع ابن عباس حدث هذا الحديث فأنكره عليه أن يكون هذا الفرعوني أفشى على موسى أمر القتيل الذي قتل فكيف يفشي عليه ولم يكن علم به ولا ظهر عليه إلا الإسرائيلي الذي حضر ذلك ‏[‏وشهده‏]‏‏؟‏ فغضب ابن عباس وأخذ بيد معاوية فذهب به إلى
    سعد بن مالك الزهري فقال‏:‏ يا أبا إسحاق هل تذكر يوم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتيل موسى الذي قتله ‏[‏من آل فرعون‏]‏ الإسرائيلي الذي أفشى عليه أم الفرعوني‏؟‏ فقال‏:‏ إنما أفشى عليه الفرعوني بما سمع من الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره‏.‏
    رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏.‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان‏.‏

  7. #112
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثانية والستون بعد الاربعمائة

    قال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلاً طوالاً جعداً كأنه من رجال شنوأة، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله إياه قال { فلا تكن في مرية من لقائه } فكان قتادة يفسرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل ".

    وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس " عن النبي صلى الله عليه وسلم " { فلا تكن في مرية من لقائه } من لقاء موسى ربه { وجعلناه هدى لبني إسرائيل } قال: جعل موسى هدى لبني إسرائيل ".

    وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله { فلا تكن في مرية من لقائه } قال: من لقاء موسى قيل: أو لقي موسى؟ قال: نعم. ألا ترى إلى قوله
    { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا }
    [الزخرف: 45].

    وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد { فلا تكن في مرية من لقائه } قال: من أن تلقى موسى.

    وأخرج الحاكم عن مالك أنه تلا { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } فقال: حدثني الزهري أن عطاء بن يزيد حدثه عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " ما رزق عبد خيراً له أوسع من الصبر ".

    وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { وجعلنا منهم أئمة } قال: رؤساء في الخير سوى الأنبياء { يهدون بأمرنا لما صبروا } قال: على ترك الدنيا. والله أعلم....

    انتهي

    قال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: قال ابن عباس في قول الله لأهل الجنة { كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون } قوله هنيئاً أي لا تموتون فيها، فعندها قالوا
    { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين }
    [الصافات: 58 - 59].

    أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم، هل تزاور أهل الجنة؟. قال: أي والذي بعثني بالحق إنهم ليتزاورون على النوق الدمك عليها حشايا الديباج يزور الأعلون الأسفلين، ولا يزور الأسفلون الأعلين، قال: هم درجات، قال: وإنهم ليضعون مرافقهم فيتكئون ويأكلون ويشربون ويتنعمون ويتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم لا يصدّعون عنها ولا ينزفون مقدار سبعين خريفاً، ما يرفع أحدهم مرفقه من اتكائه، قال: يا رسول الله هل ينكحون؟ قال: أي والذي بعثني بالحق دحاماً دحاماً وأشار بيده، ولكن لا مني ولا منية ولا يمتخطون فيها ولا يتغوّطون رجيعهم رشح كحبوب المسك مجامرهم الالوة، وأمشاطهم الذهب والفضة، آنيتهم من الذهب والفضة يسبحون الله بكرة وعشياً قلوبهم على قلب رجل واحد، لا غل بينهم ولا تباغض يسبحون الله تعالى بكرة وعشياً ".

    وأخرج الحاكم وصححه عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم }.

    وأخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقربهم عينه، ثم قرأ { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم } الآية.

    وأخرج البزار وابن مردويه عن ابن عباس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يرفع ذرية المؤمن إليه في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه، ثم قرأ { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء } قال: وما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين ".

    وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وذريته وولده، فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به " وقرأ ابن عباس { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم } الآية.

    وقال ابن كثير

    { إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ } أي: نتضرع إليه، فاستجاب لنا، وأعطانا سؤالنا { إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ }.

    وقد ورد في هذا المقام حديث رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده فقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سعيد بن دينار، حدثنا الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، اشتاقوا إلى الإخوان، فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان، فيتكىء هذا ويتكىء هذا، فيتحدثان بما كان في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه: يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله عز وجل، فغفر لنا " ثم قال البزار: لا نعرفه يروى إلا بهذا الإسناد. قلت: وسعيد بن دينار الدمشقي؟ قال أبو حاتم: هو مجهول، وشيخه الربيع بن صبيح، وقد تكلم فيه غير واحد من جهة حفظه، وهو رجل صالح ثقة في نفسه.

    قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ }

    قال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج أبو يعلى، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصححه بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: " انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا على كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أروني اثني عشر رجلاً منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه. فسكتوا فما أجابه منهم أحد، ثم رد عليه فلم يجبه أحد، فثلث فلم يجبه أحد، فقال: أبيتم فوالله لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفي آمنتم أم كذبتم. ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلفه، فقال: كما أنت يا محمد فأقبل فقال ذلك الرجل أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود؟ فقالوا: والله ما نعلم فينا رجلاً أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك ولا من أبيك ولا من جدك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبي الذي تجدونه في التوراة والإِنجيل. قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه، وقالوا: شراً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم لن يقبل منكم قولكم. فخرجنا ونحن ثلاث: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وابن سلام. فأنزل الله { قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } ".

    { وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } * { وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي ٱلأَرْضِ يَخْلُفُونَ } * { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

    قال ابن كثير

    يقول تعالى مخبراً عن تعنت قريش في كفرهم، وتعمدهم العناد والجدل: { وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } قال غير واحد عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك: يضحكون، أي: أعجبوا بذلك، وقال قتادة: يجزعون، ويضحكون. وقال إبراهيم النخعي: يعرضون، وكان السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني، يوماً مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه:
    { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ }
    الآيات [الأنبياء: 98].

    ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعري التميمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب وما قعد، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته، سلوا محمداً: أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيراً، والنصارى تعبد المسيح عيسى بن مريم، فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري، ورأوا أنه قد احتج وخاصم، فذكر ذلك لرسوله الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كل من أحب أن يعبد من دون الله، فهو مع من عبده، فإنهم إنما يعبدون الشيطان، ومن أمرهم بعبادته " فأنزل الله عز وجل:
    { إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }
    [الأنبياء: 101] أي: عيسى وعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان، الذين مضوا على طاعة الله عز وجل، فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أرباباً من دون الله، ونزل فيما يذكر من أنهم يعبدون الملائكة وأنهم بنات الله:
    { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ }
    [الأنبياء: 26] الآيات. ونزل فيما يذكر من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام، وأنه يعبد من دون الله، وعجب الوليد ومن حضر من حجته وخصومته { وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ } أي: يصدون عن أمرك بذلك من قوله

    وقال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش: " إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير " فقالوا: ألست: تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحاً وقد عبدته النصارى؟! فإن كنت صادقاً، فإنه كآلهتهم. فأنزل الله { ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون } قال: يضجون { وإنه لعلم للساعة } قال: هو خروج عيسى ابن مريم قبيل يوم القيامة ".


    وأخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " ثم قرأ { ما ضربوه لك إلا جدلاً } الآية.

  8. #113
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثالثة والستون بعد الاربعمائة

    قال السيوطي في الدر المنثور

    وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من استن خيراً فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم، ومن استن شراً فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم " وتلا حذيفة { علمت نفس ما قدمت وأخرت }.

    وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن شاهين وابن قانع والطبراني وابن مردويه من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما ولد لك؟ قال يا رسول الله: ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية. قال: فمن يشبه؟ قال يا رسول الله: ما عسى أن يشبه أباه وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عند هامه لا تقولن هذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم فركب خلقه في صورة من تلك الصور، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله { في أي صورة ما شاء ركبك } من نسلك ما بينك وبين آدم ".

    وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه بسند جيد والبيهقي في الأسماء والصفات عن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ { في أي صورة ما شاء ركبك } ".

    وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بريدة " أن رجلاً من الأنصار ولدت له امرأته غلاماً أسود فأخذ بيد امرأته فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والذي بعثك بالحق لقد تزوجني بكراً وما أقعدت مقعده أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقت إن لك تسعة وتسعين عرقاً وله مثل ذلك، فإذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها ليس منها عرق إلا يسأل الله أن يجعل الشبه له " ".

    وأخرج البزار عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات: الغائط والجنابة والغسل ".

    وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظهيرة فرأى رجلاً يغتسل بفلاة من الأرض، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فاتقوا الله واكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين: حيث يكون الرجل على خلائه، أو يكون مع أهله، لأنهم كرام كما سماهم الله فيستتر أحدكم عند ذلك بجرم حائط أو بعيره فإنهم لا ينظرون إليه " ".

    وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وآخرها استغفاراً إلا قال الله: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة

    اختم الجوهرة من مجمع الزوائد

    11476-قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يوم يقوم الناس لرب العالمين‏}‏‏.‏

    عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية‏:‏ ‏{‏يوم يقوم الناس لرب العالمين‏}‏‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

    ‏"‏كيف بكم إذا جمعكم الله عز وجل كما يجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم‏؟‏‏"‏‏.‏

    رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

    ملحوظة

    فى الحديث

    يوم يقوم الناس لرب العالمين } قال يقوم الناس يوم القيامة لرب العالمين تبًارك وتعالى في الرشح إلى أنصاف آذانهم .

    وفى الحديث

    تدنو الشَّمسُ مِن الأرضِ فيعرَقُ النَّاسُ فمِن النَّاسِ مَن يبلُغُ عرَقُه كَعْبَيْهِ ومنهم مَن يبلُغُ إلى نِصفِ السَّاقِ ومنهم مَن يبلُغُ إلى رُكبتَيْهِ ومنهم مَن يبلُغُ إلى العَجُزِ ومنهم مَن يبلُغُ إلى الخاصرةِ ومنهم مَن يبلُغُ عُنُقَه ومنهم مَن يبلُغُ وسَطَ فيه ) وأشاره بيدِه فألجَم فاه قال : رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ هكذا ( ومنهم مَن يُغطِّيه عرَقُه ) وضرَب بيدِه إشارةً .

    وفى الحديث

    سبعةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تعالى في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ : إمامٌ عدلٌ ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ اللهِ ، ورجلٌ قلبُهُ مُعَلَّقٌ في المساجدِ ، ورجلانِ تحابَّا في اللهِ ، اجتمعا عليهِ وتفرَّقا عليهِ ، ورجلٌ دعَتْهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ ، فقال : إني أخافُ اللهَ ، ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ ، فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنْفِقْ يمينُهُ ، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ

    اللهم ظلنا من حر الشمس يارب العالمين

  9. #114
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الرابعة والستون بعد الاربعمائة

    قال ابن كثير

    وقوله جل وعلا: { إِنَّا هَدَيْنَـاه السَّبِيلَ } أي: بيناه له، ووضحناه وبصرناه به؛ كقوله جل وعلا:
    { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـظ°هُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}
    [فصلت: 18] وكقوله جل وعلا:
    { وَهَدَيْنَـظ°هُ ظ±لنَّجْدَينِ }
    [البلد: 10] أي: بينا له طريق الخير وطريق الشر، وهذا قول عكرمة وعطية وابن زيد ومجاهد في المشهور عنه، والجمهور. وروي عن مجاهد وأبي صالح والضحاك والسدي: أنهم قالوا في قوله تعالى: { إِنَّا هَدَيْنَـظ°هُ ظ±لسَّبِيلَ } يعني: خروجه من الرحم، وهذا قول غريب، والصحيح المشهور الأول. وقوله تعالى: { إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً } منصوب على الحال من الهاء في قوله: { إِنَّا هَدَيْنَـاهُ السَّبِيلَ } تقديره: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد؛ كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فموبقها، أو معتقها "

    وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر ابن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: " أعاذك الله من إمارة السفهاء " قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: " أمراء يكونون من بعدي، لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون على حوضي، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون على حوضي. يا كعب بن عجرة الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، والصلاة قربات ــــ أو قال: برهان ــــ يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به، يا كعب الناس غاديان، فمبتاع نفسه فمعتقها، وبائع نفسه فموبقها " ورواه عن عفان عن وُهَيب عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به.

    وقد تقدم في سورة الروم عند قوله جل جلاله:
    { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا }
    [الروم: 30] من رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا أعرب عنه لسانه، فإما شاكراً وإما كفوراً "

    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من خارج يخرج إلا ببابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج لما يحب الله، اتبعه الملك برايته، فلم يزل تحت راية الملك حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج لما يسخط الله، اتبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع إلى بيته "

    وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }

    قال ابن كثير

    يحتمل أن تكون (ما) مصدرية، فيكون تقدير الكلام: خلقكم وعملكم، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي، تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه، وكلا القولين متلازم، والأول أظهر، لما رواه البخاري في كتاب أفعال العباد عن علي بن المديني عن مروان بن معاوية عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً قال: " إن الله تعالى يصنع كل صانع وصنعته " وقرأ بعضهم: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } فعند ذلك لما قامت عليهم الحجة، عدلوا إلى أخذه باليد والقهر، فقالوا: { ابْنُواْ لَهُ بُنْيَـاناً فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِيمِ }.....

    انتهي

    قال ابن كثير

    يقول تعالى متهدداً ومتوعداً من آذاه بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإِصراره على ذلك وإِيذاء رسوله بعيب أو بنقص ــــ عياذاً بالله من ذلك ــــ قال عكرمة في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } نزلت في المصورين. وفي " الصحيحين " من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقول الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر أقلب ليله ونهاره "....

    وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم في تزويجه صفية بنت حيي بن أخطب. والظاهر أن الآية عامة في كل من آذاه بشيء، ومن آذاه، فقد آذى الله؛ كما أن من أطاعه، فقد أطاع الله؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم، فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم، فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله، ومن آذى الله، يوشك أن يأخذه " وقد رواه الترمذي من حديث عبيدة بن أبي رائطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن المغفل به، ثم قال: وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه....

    وقال أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز، يعني: ابن محمد، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أنه قيل يا رسول الله ما الغيبة؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره " قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول، فقد بهته " وهكذا رواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به، ثم قال: حسن صحيح،

    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام عن عمار بن أنس عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أي الربا أربى عند الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم " ثم قرأ: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَـاناً وَإِثْماً مُّبِيناً }.

    وقال السيوطي في دره المنثور:


    وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن عبدالله بن يسر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ليس منَّا ذو حسد، ولا نميمة، ولا خيانة، ولا إهانة، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات... } ".

    وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه " أي الربا أربى عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: أربى الربا عند الله استحلال عرض امرىء مسلم، ثم قرأ { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا.. } ".

    انتهي

    قال ابن كثير

    يقول تعالى آمراً بالإصلاح بين الفئتين الباغيتين بعضهم على بعض: { وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا } فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم، وهكذا ثبت في صحيح البخاري من حديث الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوماً، ومعه على المنبر الحسن بن علي رضي الله عنهما، فجعل ينظر إليه مرة، وإلى الناس أخرى، ويقول: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فكان كما قال صلى الله عليه وسلم، أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق بعد الحروب الطويلة، والواقعات المهولة. وقوله تعالى: { فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَـاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ } أي حتى ترجع إلى أمر الله ورسوله، وتسمع للحق وتطيعه، كما ثبت في الصحيح عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " قلت: يا رسول الله، هذا نصرته مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً؟ قال صلى الله عليه وسلم: " تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه "....

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المقسطين في الدنيا على منابر من لؤلؤ بين يدي الرحمن عز وجل بما أقسطوا في الدنيا " ورواه النسائي عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى به. وهذا إسناده جيد قوي، رجاله على شرط الصحيح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المقسطون عند الله تعالى يوم القيامة على منابر من نور على يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا " ورواه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به. وقوله تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } أي الجميع إخوة في الدين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه " وفي الصحيح: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " وفي الصحيح أيضاً: " إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب، قال الملك: آمين، ولك مثله " والأحاديث في هذا كثيرة، وفي الصحيح: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " وفي الصحيح أيضاً: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم.

    وقال أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا مصعب بن ثابت، حدثني أبو حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد في الرأس " تفرد به أحمد ولا بأس بإسناده

  10. #115
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الخامسة والستون بعد الاربعمائة

    كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ

    قال ابن كثير

    قال الإمام أحمد: حدثنا هشام بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، قال: قال ابن عباس: حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي، قال: " سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه، لتتابعني على الإسلام " قالوا: فذلك لك، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه، فقال: " أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضاً شديداً، وطال سقمه، فنذر لله نذراً لئن شفاه الله من سقمه، ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها " ؟ فقالوا: اللهم نعم: قال: " اللهم اشهد عليهم " وقال: " أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل ماء المرأة، كان ذكراً بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل، كان أنثى بإذن الله " ؟ قالوا: نعم. قال: " اللهم اشهد عليهم " وقال: " أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه، ولا ينام قلبه " ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: " اللهم اشهد " قالوا: وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نجامعك ونفارقك، قال: " وإن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبياً قط إلا وهو وليه " قالوا: فعند ذلك نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعناك، فعند ذلك، قال الله تعالى:
    { قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ }
    [البقرة: 97] الآية، ورواه أحمد أيضاً عن حسين بن محمد، عن عبد الحميد به.

    (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، إنا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن، عرفنا أنك نبي، واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال:
    { وَظ±للَّهُ عَلَىظ° مَا نَقُولُ وَكِيلٌ }
    [القصص: 28] قال: " هاتوا " قالوا: أخبرنا عن علامة النبي، قال: تنام عيناه ولا ينام قلبه " قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة، وكيف تذكر؟ قال: " يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة، أذكرت، وإذا علا ماء المرأة، أنثت " قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: " كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئاً يلائمه إلا ألبان كذا وكذا ـ قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل ـ فحرم لحومها " قالوا: صدقت، قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: " ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده ـ أو في يديه ـ مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل " قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: " صوته " قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، إنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: " جبريل عليه السلام " ، قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، لكان، فأنزل الله تعالى:
    { قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىظ° قَلْبِكَ بِإِذْنِ ظ±للَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىظ° لِلْمُؤْمِنِينَ }
    [البقرة: 97] والآية بعدها. وقد رواه الترمذي والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد العجلي به نحوه، وقال الترمذي: حس غريب، وقال ابن جريج والعوفي عن ابن عباس: كان إسرائيل عليه السلام ـ وهو يعقوب ـ يعتريه عرق النسا بالليل، وكان يقلقه ويزعجه عن النوم، ويقلع الوجع عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقاً، ولا يأكل ولد ما له عرق، وهكذا قال الضحاك والسدي، كذا رواه. وحكاه ابن جرير في تفسيره، قال: فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استناناً به، واقتداء بطريقه، .....

    انتهي

    إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }

    قال ابن كثير

    هذا ذم من الله تعالى لأهل الكتاب بما ارتكبوه من المآثم والمحارم في تكذيبهم بآيات الله، قديماً وحديثاً، التي بلغتهم إياها الرسل استكباراً عليهم، وعناداً لهم، وتعاظماً على الحق، واستنكافاً عن اتباعه، ومع هذا قتلوا من قتلوا من النبيين حين بلغوهم عن الله شرعه بغير سبب ولا جريمة منهم إليهم، إلا لكونهم دعوهم إلى الحق { وَيَقْتُلُونَ ظ±لَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِظ±لْقِسْطِ مِنَ ظ±لنَّاسِ } وهذا هو غاية الكبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الكبر بطر الحق وغمط الناس " ، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو الزبير الحسن بن علي بن مسلم النيسابوري نزيل مكة، حدثني أبو حفص عمر بن حفص، يعني: ابن ثابت بن زرارة الأنصاري، حدثنا محمد بن حمزة، حدثنا أبو الحسن مولى لبني أسد، عن مكحول، عن أبي قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد عذاباً يوم القيامة؟ قال: " رجل قتل نبياً، أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { إِنَّ ظ±لَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَـظ°تِ ظ±للَّهِ وَيَقْتُلُونَ ظ±لنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ظ±لَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِظ±لْقِسْطِ مِنَ ظ±لنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } الآية، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلاً من بني إسرائيل، فأمروا من قتلهم بالمعروف، ونهوهم عن المنكر، فقتلوهم جميعاً من آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل " وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عبيد الوصابي محمد بن حفص، عن ابن حمير، عن أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، به. وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قتلت بنو إسرائيل ثلاثمائة نبي من أول النهار، وأقاموا سوق بقلهم من آخره، رواه ابن أبي حاتم. ولهذا لما أن تكبروا عن الحق، واستكبروا على الخلق، قابلهم الله على ذلك بالذلة والصغار في الدنيا، والعذاب المهين في الآخرة، فقال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ ظ±لنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي: موجع مهين { أُولَـظ°ئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَـظ°لُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَظ±لآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـظ°صِرِينَ }

    ملحوظة

    فى الحديث

    أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ رجلٌ قتلَه نبيٌّ أو قتل نبيًّا وإمامُ ضلالةٍ وممثلٌ من المُمثلينَ .

  11. #116
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السادسة والستون بعد الاربعمائة

    تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الْلَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

    قال ابن الجوزي في زاد المسير



    ثم في معنى الآية ثلاثة أقوال. أحدها: أنه إخراج الإنسان حياً من النطفة، وهي ميتة. وإخراج النطفة من الإنسان، وكذلك إخراج الفرخ من البيضة، وإخراج البيضة من الطائر، هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والجمهور.

    والثاني: أنه إخراج المؤمن الحي بالإيمان من الكافر الميت بالكفر، وإخراج الكافر الميت بالكفر من المؤمن الحي بالإيمان، روى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس، وهو قول الحسن، وعطاء.

    والثالث: أنه إخراج السنبلة الحيّة من الحبة الميّتة، والنخلة الحيّة من النواة الميّتة، والنواة الميّتة من النخلة الحية، قاله السدي. وقال الزجاج: يخرج النبات الغض من الحب اليابس، والحب اليابس من النبات الحي النامي.

    ملحوظة

    وجدت فى مجمع الزوائد للهيثمي وجدت مايؤيد القول الثاني فى السنة النبوية


    باب في أم خالد بنت الأسود رضي الله عنها
    15436- عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال‏:‏ ‏"‏الحمد لله الذي يخرج الحي من الميت‏"‏‏.‏ - يعني المؤمن من الكافر - ‏.‏
    15437- وفي رواية‏:‏ دخل النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ فقالوا‏:‏ بعض خالاتك، فقال‏:‏ ‏"‏إن خالاتي في هذه الأرض لغرائب، من هذه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال‏:‏ ‏"‏سبحان الذي يخرج الحي من الميت‏"‏‏.‏
    رواه كله الطبراني بإسنادين وإسناد الثاني حسن‏.‏

    وقال ابن كثير

    قال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثناجعفر بن جسْر بن فرقد، حدثنا أبي عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران: { قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } ....

    انتهي

    يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

    قال ابن كثير


    وروى ابن أبي حاتم وابن جرير أيضاً: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، عرف الكافر بعمله، فيجحد ويخاصم، فيقال له: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول: كذبوا، فيقال: أهلك وعشيرتك، فيقول: كذبوا، فيقال: احلفوا، فيحلفون، ثم يصمتهم الله، فتشهد عليهم أيديهم وألسنتهم، ثم يدخلهم النار ".


    وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة الكوفي، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان بن عبيد المكتب عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: " أتدرون مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " من مجادلة العبد لربه يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز عليّ شاهداً إلا من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، وبالكرام عليك شهوداً، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل


    قال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم فيقال: هؤلاء جيرانك يشهدون عليك فيقول: كذبوا فيقال: أهلك وعشيرتك فيقول: كذبوا فيقال: احلفوا فيحلفون، ثم يصمتهم الله وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم، ثم يدخلهم النار ".

    وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول من يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، فما ينطق لسانها ولسانه ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تغتاله، أو توليه أو كلمة نحوها، ويداه ورجلاه يشهدون عليه بما كان يوليها، ثم يدعى الرجل وخوله فمثل ذلك ".

    وأخرج أحمد وابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنكم تدعون مقدمة أفواهكم بالفدام، وإن أول ما يبين عن أحدكم فرجه وكفه ".

    وأخرج ابن مردويه عن أبي امامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول ما ينطق من ابن آدم يوم القيامة فخذه ".

    وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول ما يستنطق من ابن آدم جوارحه في محاقير عمله. فيقول وعزتك يا رب إن عندي المضرات العظام ".

    وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني لأعلم آخر رجل من أمتي يجوز الصراط، رجل يتلوى على الصراط كالغلام حين يضربه أبوه تزلّ يده مرة فتصيبها النار، وتزل رجله مرة فتصيبها النار، فتقول له الملائكة: أرأيت إن بعثك الله من مقامك هذا فمشيت سوياً أتخبرنا بكل عمل عملته؟ فيقول: أي وعزته لا أكتمكم من عملي شيئاً فيقولون له: قم فامش سوياً. فيقوم فيمشي حتى يجاوز الصراط فيقولون له: اخبرنا باعمالك التي عملت فيقول في نفسه: إن أخبرتهم بما عملت ردوني إلى مكاني فيقول: لا وعزته ما عملت ذنباً قط فيقولون: إن لنا عليك بينة، فيلتفت يميناً وشمالاً هل يرى من الآدميين ممن كان يشهد في الدنيا أحد. فلا يراه فيقول: هاتوا بينتكم فيختم الله على فيه، فتنطق يداه ورجلاه وجلده بعمله فيقول: أي وعزتك لقد عملتها وان عندي العظام العظائم المضرات فيقول: اذهب فقد غفرتها لك ".

    وأخرج ابن مردويه وابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أول عظم يتكلم من الإِنسان بعد أن يختم على فيه فخذه من جانبه الأيسر ".

    ملحوظة

    جاء في الحديث

    " عليكن بالتسبيح والتهليل ، والتقديس ، واعقدن بالأنامل ، فإنهن مسئولات مستنطقات ، ولا تغفلن فتنسين الرحمة

  12. #117
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السابعة والستون بعد الاربعمائة

    قال البغوي في معالم التنزيل

    { وَأَنَّ الْمَسَـاجِدَ لِلَّهِ } ، يعني المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله، { فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أحَداً } ، قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله، فأمر الله المؤمنين أن يخلصوا لله الدعوة إذا دخلوا المساجد وأراد بها المساجد كلها.

    وقال الحسن: أراد بها البقاع كلها لأن الأرض جعلت كلها مسجداً للنبي صلى الله عليه وسلم.

    وقال سعيد بن جبير: قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لنا أن نأتي المسجد وأن نشهد معك الصلاة ونحن ناؤون؟ فنزلت: { وَأَنَّ الْمَسَـاجِدَ لِلَّهِ }.

    وروي عن سعيد بن جبير أيضاً: أن المراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها الإنسان وهي سبعة: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان؟ يقول: هذه الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله فلا تسجدوا عليها لغيره.

    أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي, أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ, أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب, حدثنا علي بن الحسن الهلالي والسري بن خزيمة قالا: حدثنا يعلى بن أسد, حدثنا وُهيب, عن عبد الله بن طاووس, عن أبيه, عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء: الجبهة - وأشار بيده إليها - واليدين, والركبتين, وأطراف القدمين ولا أكف الثوب ولا الشعر ".

    فإن جعلت المساجد مواضع الصلاة, فواحدها مسجِد, بكسر الجيم، وإن جعلتها الأعضاء فواحدها مسجَد, بفتح الجيم.

    وقال القرطبي

    وقال الحسن: أراد بها كل البقاع؛ لأن الأرض كلها مسجد للنبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول: " أينما كنتم فصلّوا " " فأينما صليتم فهو مسجد " وفي الصحيح: " وجعلت ليَ الأرض مسجداً وطَهوراً " وقال سعيد بن المسيّب وطَلْق ظ±بن حبيب: أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد، وهي القدمان والركبتان واليدان والوجه؛ يقول: هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك، فلا تسجد لغيره بها، فتجحد نعمة الله

    . قال عطاء: مساجدك: أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها. وفي الصحيح عن ظ±بن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظُم: الجبهة ـ وأشار بيده إلى أنفه ـ واليدين والركبتين وأطراف القدمين " وقال العباس قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب " وقيل: المساجد هي الصلوات؛ أي لأن السجود لله. قاله الحسن أيضاً. فإن جعلت المساجد المواضع فواحدها مسجِد بكسر الجيم، ويقال بالفتح؛ حكاه الفراء. وإن جعلتها الأعضاء لواحدها مَسجَد بفتح الجيم. وقيل: هو جمع مَسجَد وهو السجود، ويقال: سجدت سجوداً ومَسجَداً، كما تقول: ضربت في الأرض ضَرْباً ومَضرَباً بالفتح: إذا سرت في ظ±بتغاء الرزق. وقال ابن عباس: المساجد هنا مكة التي هي القبلة وسمّيت مكة المساجد؛ لأن كل أحد يسجد إليها. والقول الأوّل أظهر هذه الأقوال إن شاء الله، وهو مروي عن ظ±بن عباس رحمه الله.....

    انتهي

    فى مجمع الزوائد

    17188- وعن أبي عثمان - يعني النهدي - قال‏:‏ بلغني عن أبي هريرة أنه قال‏:‏ بلغني أن الله عز وجل يعطي عبده بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة، فقال أبو هريرة‏:‏ لا، بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏إن الله عز وجل يعطيه ألفي ألف حسنة‏"‏‏.‏ ثم تلا
    ‏{‏وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً‏}‏‏.‏ فقال‏:‏ إذا قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏أجراً عظيماً‏}‏ فمن يقدر قدره‏.‏
    17189- وفي رواية‏:‏ أتيت أبا هريرة فقلت‏:‏ بلغني أنك تقول‏:‏ إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة، فقال‏:‏ وما أعجبك من ذلك‏؟‏ فوالله لقد سمعته، فذكر نحوه‏.‏
    رواه أحمد بإسنادين والبزار بنحوه وأحد إسنادي أحمد جيد‏.‏

    انتهي

    وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ

    وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ

    جاء في مجمع الزوائد

    17124- وعن سلمة بن الأكوع قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدت الريح قال‏:‏
    ‏"‏اللهم لقحاً لا عقيماً‏"‏‏.‏
    انتهي

    وعن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏من أنعم الله عليه بنعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏‏.‏ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله**لا قوة إلا بالله‏}‏‏.‏

    انتهي

    جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ } * { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }

    قال ابن كثير

    وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثنا معروف بن سويد الحراني عن أبي عشانة المعافري، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هل تدرون أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين تسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة: نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء ونسلم عليهم؟ فيقول: إنهم كانوا عباداً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً، وتسد بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء - قال -: فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب { سَلَـظ°مٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىظ° ظ±لدَّارِ } " ورواه أبو القاسم الطبراني عن أحمد بن رشدين، عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي عُشّانة، سمع عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أول ثلة يدخلون الجنة فقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، وإذا أمروا سمعوا وأطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى سلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة، فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة بغير عذاب ولا حساب. وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين جاهدوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: { سَلَـظ°مٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }...

  13. #118
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة الثامنة والستون بعد الاربعمائة

    جاء فى الحديث

    عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لنا‏:‏
    ‏"‏إنكم تحشرون إلى بيت المقدس ثم تجتمعون يوم القيامة‏"‏‏.‏

    -وعن ابن عباس قال‏:‏ من شك أن المحشر بالشام فليقرأ أول سورة الحشر‏:‏ ‏{‏هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر‏}‏ قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فهي أرض المحشر‏"‏


    وجاء في الحديث

    ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلف.

    انتهي

    قال السيوطي في الدر المنثور

    أخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن أبي الدنيا في التوبة واللفظ له وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس رضي الله عنه في قوله { اليوم نختم على أفواههم } قال " كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه قال: أتدرون ممن ضحكت؟ قلنا: لا يا رسول الله قال: من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: إني لا أجيز عليَّ إلا شاهداً مني فيقول: كفى بنفسك عليك شهيداً، وبالكرام الكاتبين شهوداً، فيختم على فيه ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل ".*

    وأخرج مسلم والترمذي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يلقى العبد ربه فيقول الله: أي قل ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والابل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أي رب فيقول: أفطنت أنك ملاقي؟ فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني. ثم يلقى الثاني، فيقول: مثل ذلك. ثم يلقى الثالث فيقول له: مثل ذلك فيقول: آمنت بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليت، وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: ألا نبعث شاهدنا عليك؟ فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليَّ، فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي. فتنطق فخذه، ولحمه، وعظامه. بعمله ما كان ذلك يعذر من نفسه، وذلك بسخط الله عليه ".*

    وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول عظم من الإِنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه. فخذه من الرجل الشمال ".*

    وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات عن بسرة وكانت من المهاجرات قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، ولا تغفلن واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات ومستنطقات ".*

    وجاء في مجمع الزوائد

    18398- وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏إذا كان يوم القيامة عرف الكافر بعمله فجحد وخاصم، فقيل له‏:‏ هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول‏:‏ كذبوا، فيقول‏:‏ أهلك وعشيرتك فيقول‏:‏ كذبوا، فيقول‏:‏ احلفوا، فيحلفون، ثم يصمتهم الله، وتشهد ألسنتهم ثم يدخلهم النار‏"‏
    رواه أبو يعلى بإسناد حسن على ضعف فيه‏.‏
    18399- وعن عقبة بن عامر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال‏"‏‏.‏

    18400- وعن معاوية بن حيدة قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
    ‏"‏ما لي أمسك بحجزكم عن النار‏؟‏ ألا إن ربي عز وجل داعي، وإنه سائلي‏:‏
    هل بلغت عبادي‏؟‏ وإني قائل‏:‏ رب إني قد بلغتهم، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم إنكم مدعوون مفدمة أفواهكم بالفدام ‏إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ يا نبي الله هذا ديننا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏هذا دينكم وأينما تحسن يكفك‏"‏‏.‏...

    انتهي

    جاء في مجمع الزوائد

    18306- عن أبي مرية عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏
    ‏"‏النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق‏"‏ - أو قال‏:‏ - ‏"‏رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق، ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخان‏"‏‏.‏

    18307- وعن زيد بن أرقم قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته، وأصغى السمع متى يؤمر‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فسمع بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قولوا‏:‏ حسبنا الله ونعم الوكيل‏"‏‏.‏
    رواه أحمد والطبراني ورجاله وثقوا على ضعف فيهم‏.‏
    18308- وعن ابن عباس في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏فإذا نقر في الناقور‏}‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف نقول‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏قولوا‏:‏ حسبنا لله ونعم الوكيل، على الله توكلنا‏"‏‏.‏
    رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار عنه وفيه عطية العوفي وهو ضعيف وفيه توثيق لين‏.‏
    18309- وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
    ‏"‏ما من صباح إلا وملكان يناديان‏:‏ سبحان الملك القدوس‏.‏ وملكان يناديان‏:‏ اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً‏.‏ وملكان موكلان بالصور، ينتظران متى يؤمران فينفخان‏.‏ وملكان يناديان‏:‏ يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر‏.‏ وملكان يناديان‏:‏ ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال‏"‏‏.‏

    18310- وعن عبد الله بن الحارث قال‏:‏ كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر، فذكر إسرافيل، فقالت عائشة‏:‏ يا كعب أخبرني عن إسرافيل، فقال كعب‏:‏ عندكم العلم، قالت‏:‏ أجل، قالت‏:‏ فأخبرني، قال‏:‏ له أربعة أجنحة‏:‏ جناحان في الهواء، وجناح قد تسربل به، وجناح على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب للأخرى، فالتقم الصور محني ظهره، وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏
    رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن‏.‏

    18311- عن عقبة بن عامر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏يطلع عليكم قبل الساعة سحابة سوداء من قبل المغرب مثل الترس، فلا تزال ترتفع في السماء وتنتشر حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد‏:‏ يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستجعلوه‏"‏‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فوالذي نفسي بيده إن الرجلين ينشران الثوب فلا يطويانه وإن الرجل ليمدر حوضه فلا يسقي منه شيئاً أبداً، والرجل يحلب ناقته فلا يشربه أبداص‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة وهو ثقة‏.‏
    18312- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏لتقم الساعة والرجلان ثوبهما لا يطونانه ولا يتبايعانه، ولتقم الساعة والرجل قد رفع لقمته إلى فيه لا يطعمها، ولتقم الساعة والرجل يلط حوضه فلا يسقي منه‏"‏‏.‏
    قلت‏:‏ هو في الصحيح خلا قوله‏:‏ ‏"‏والرجل قد رفع لقمته لا يطعمها‏"‏‏.‏
    رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏
    18313- وعن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏لتقمصن بكم قماص البكر‏"‏‏.‏ - يعني الأرض - ‏.‏
    رواه البزار ورجاله ثقات‏.‏

    18347- عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏ قيل‏:‏ يا رسول الله ‏{‏يوم كان مقداره خمسين ألف سنة‏}‏ ما أطول هذا اليوم‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا‏"‏‏.‏


    18367- عن الحسن قال‏:‏ حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول‏:‏ يا رب أنا الصلاة، فيقول‏:‏ إنك على خير، وتجيء الصدقة فتقول‏:‏ يا رب أنا الصدقة‏!‏ فيقول‏:‏ إنك على خير، ثم يجيء الصيام فيقول‏:‏ يا رب أنا الصيام، فيقول‏:‏ إنك على خير، ثم تجيء الأعمال على ذلك، فيقول الله تبارك وتعالى‏:‏ إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول‏:‏ يا رب أنت السلام وأنا الإسلام، فيقول الله عز وجل‏:‏ إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي‏.‏
    قال الله عز وجل في كتابه‏:‏ ‏{‏ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين‏}‏‏"‏‏.‏

    18382- وعن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    ‏"‏الدواوين عند الله عز وجل ثلاثة‏:‏ فديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله‏.‏
    فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله، قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة‏}‏‏.‏ وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك، ويتجاوز إن شاء‏.‏ وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضاً، القصاص لا محالة‏"‏‏.‏

    انتهى

    فى الحديث

    وعن عبد الرحمن بن أبي عقيل قال‏:‏ انطلقت في وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيناه فأنخنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما كان في الناس أحب إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال قائل منا‏:‏ يا رسول الله، ألا سألت ربك ملكاً كملك سليمان‏؟‏ قال‏:‏ فضحك ثم قال‏:‏ ‏"‏فلعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إن الله لم يبعث نبياً إلا أعطاه دعوة، منهم من اتخذ بها دنياه فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه إذ عصوه فأهلكوا بها، وإن الله أعطاني دعوة فاختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة‏"‏‏.‏

    مجمع الزوائد

    ربما هما سيدنا سليمان هب لي ملكا وسيدنا نوح لما دعا علي قومه والله اعلم

  14. #119
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة التاسعة والستون بعد الاربعمائة

    إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَٰوةَ وَءَاتَىٰ ٱلزَّكَٰوةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ ٱللَّهَ فَعَسَىٰ أُوْلَـٰئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ

    جاء فى الحديث

    إِنَّ اللهَ لَيُنادِي يومَ القيامةِ : أين جِيرَانِي ، أين جِيرَانِي ؟ قال : فَتقولُ الملائكةُ : رَبَّنا ! و مَنْ يَنبغي أنْ يُجَاوِرَكَ ؟ فيقولُ : أين عُمَّارُ المَساجِدِ ؟ .

    وفى الحديث

    إذا رأيتُم الرجلَ يتعاهد المسجدَ، فاشهدوا له بالإيمانِ، فإن اللهَ يقول : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ) الآية .

    وفى الحديث


    إنَّ للمساجِدِ أوْتادًا الملائكةُ جلساؤُهُمْ إنْ غابوا يفتقِدُونَهُمْ وإنْ مرِضُوا عادُوهُم وإنْ كانوا في حاجةٍ أعانوهم ثم قال جليسُ المسجدِ على ثلاثِ خصالٍ أخٌ مستفادٌ أو كلمَةٌ محْكَمَةٌ أو رحمةٌ منتظرَةٌ .

  15. #120
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,687
    الجوهرة السبعون بعد الاربعمائة

    قال ابن الجوزى فى زاده

    قوله تعالى: { هذا الذي رُزِقْنا من قبل } فيه ثلاثة أقوال.

    أحدها: أن معناه: هذا الذي طعمنا من قبل، فرزق الغداة كرزق العشيّ، روي عن ابن عباس والضحاك ومقاتل.

    والثاني: هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا، قاله مجاهد وابن زيد.

    والثالث: أن ثمر الجنة إذا جُنيَ خلفه مثله، فاذا رأوا ما خلف الجنى، اشتبه عليهم، فقالوا: { هذا الذي رزقنا من قبل } قاله يحيى بن أبي كثير وأبو عبيدة.

    ملحوظة

    فى الحديث


    ما مِن عبدٍ يُسبِّحُ للهِ عزَّ وجلَّ تسبيحةً أو يحمَدُه تحميدةً أو يُكبِّرُه تكبيرةً إلَّا غرَس اللهُ عزَّ وجلَّ له بها شجرةً في الجنَّةِ أصلُها مِن ذهَبٍ وأعلاها مِن جوهرٍ مُكلَّلةً بالدُّرِّ والياقوتِ ثمارُها كثُدِيِّ الأبكارِ ألينُ مِن الزُّبدِ وأحلى مِن العسَلِ كلَّما جنى منها شيئًا عاد مكانَه ثمَّ تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةَ {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33] .

    قلت انا اسامة خيري كما اخبر العارفون ان ثمار الجنة عين القطع منها عين نظرك الي الثمرة كعين الشمعة تاخذ منها والعين باقية فجمع الله بين الضدين عدم القطع وعدم المنع والاشهر لامقطوعة صيفا ولا شتاءا فى كتب التفسير

صفحة 8 من 16 الأولىالأولى ... 456789101112 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •