صفحة 5 من 16 الأولىالأولى 12345678915 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 236

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الثانية عشر بعد الاربعمائة

    لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلٰوةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    اشتملت هذه الآية على جمل عظيمة وقواعد عميمة، وعقيدة مستقيمة، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيد بن هشام الحلبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عامر بن شفي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي ذر: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الإيمان؟ فتلا عليه: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } إلى آخر الآية، قال: ثم سأله أيضاً، فتلاها عليه، ثم سأله فقال: " إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك " وهذا منقطع، فإن مجاهداً لم يدرك أبا ذر، فإنه مات قديماً، وقال المسعودي: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى أبي ذر، فقال: ما الإيمان؟ فقرأ عليه هذه الآية: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } حتى فرغ منها، فقال الرجل: ليس عن البر سألتك، فقال أبو ذر: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه، فقرأ عليه هذه الآية، فأبى أن يرضى كما أبيت أن ترضى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بيده: " المؤمن إذا عمل حسنة سرته ورجا ثوابها، وإذا عمل سيئة أحزنته وخاف عقابها " ورواه ابن مردويه، وهذا أيضا منقطع،والله أعلم.

    وأما الكلام على تفسير هذه الآية، فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين أولاً بالتوجه إلى بيت المقدس، ثم حولهم إلى الكعبة، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله عز وجل، وامتثال أوامره، والتوجه حيثما وجّه، واتباع ما شرع، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق أو المغرب بر ولا طاعة إن لم يكن عن أمر الله وشرعه، ولهذا قال: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } الآية، كما قال في الأضاحي والهدايا:
    { لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ }
    [الحج: 37] وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا، فهذا حين تحول من مكة إلى المدينة، ونزلت الفرائض والحدود، فأمر الله بالفرائض والعمل بها، وروي عن الضحاك ومقاتل نحو ذلك، وقال أبو العالية: كانت اليهود تقبل قبل المغرب، وكانت النصارى تقبل قبل المشرق، فقال الله تعالى: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثله؛ وقال مجاهد: ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله عز وجل، وقال الضحاك: ولكن البر والتقوىٰ أن تؤدوا الفرائض على وجوهها.

    وقال الثوري: { وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ } الآية قال: هذه أنواع البر كلها، وصدق رحمه الله، فإن من اتصف بهذه الآية، فقد دخل في عرى الإسلام كلها، وأخذ بمجامع الخير كله، وهو الإيمان بالله، وأنه لا إله إلا هو، وصدق بوجود الملائكة الذين هم سفرة بين الله ورسله (والكتاب) وهو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، حتى ختمت بأشرفها، وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خير، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة، ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وقوله: { وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ } أي: أخرجه، وهو محب له راغب فيه، نص على ذلك ابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهما من السلف والخلف، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر " وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث شعبة والثوري عن منصور، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ }: أن تعطيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر " ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، (قلت): وقد رواه وكيع عن الأعمش، وسفيان عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفاً، وهو أصح، والله أعلم، وقال تعالى:
    { وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً }
    [الإنسان: 8 ـ 9] وقال تعالى:
    { لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ }
    [آل عمران: 92] وقوله:
    { وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ }
    [الحشر: 9] نمط آخر أرفع من هذا، وهو أنهم آثروا بما هم مضطرون إليه، وهؤلاء أعطوا وأطعموا ما هم محبون له. وقوله: { ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ } وهم قرابات الرجل، وهم أولى من أعطي من الصدقة؛ كما ثبت في الحديث:" الصدقة على المساكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة، فهم أولى الناس بك وببرك وإعطائك " وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير موضع من كتابه العزيز { وَالْيَتَـٰمَىٰ } هم الذين لا كاسب لهم، وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ والقدرة على التكسب، وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن جويبر، عن الضحاك عن النزال بن سبرة، عن علي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يتم بعد حلم " { وَٱلْمَسَـٰكِينِ } وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم، فيعطون ما تسد به حاجتهم وخلتهم، وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه " ، { وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ } وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته، فيعطىٰ ما يوصله إلى بلده، وكذا الذي يريد سفراً في طاعة، فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو جعفر الباقر والحسن وقتادة والضحاك والزهري والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان { وَٱلسَّآئِلِينَ } وهم الذين يتعرضون للطلب، فيعطون من الزكوات والصدقات، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها ـ قال عبد الرحمن حسين بن علي ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للسائل حق وإن جاء على فرس " رواه أبو داود { وَفِي ٱلرِّقَابِ } وهو المكاتبون الذين لا يجدون ما يؤدونه في كتابتهم، وسيأتي الكلام على كثير من هذه الأصناف في آية الصدقات من براءة إن شاء الله تعالى، وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك عن أبي حمزة عن الشعبي، حدثتني فاطمة بنت قيس، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي المال حق سوى الزكاة؟ قالت: فتلا علي: { وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ } ورواه ابن مردويه من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد، كلاهما عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " في المال حق سوى الزكاة "ثم قرأ: { لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } ـ إلى قوله ـ { وَفِي ٱلرِّقَابِ } وأخرجه ابن ماجه والترمذي، وضعف أبا حمزة ميموناً الأعور، وقد رواه سيار وإسماعيل بن سالم عن الشعبي، وقوله: { وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ } أي: وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المرضي، وقوله: { وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ } يحتمل أن يكون المراد به زكاة النفس وتخليصها من الأخلاق الدنيئة الرذيلة كقوله:
    { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا }
    [الشمس: 9 ـ 10] وقول موسى لفرعون:
    { هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ }
    [النازعات: 18 ـ 19] وقوله تعالى:
    { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ }
    [فصلت: 6 ـ 7] ويحتمل أن يكون المراد زكاة المال، كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين، إنما هو التطوع والبر والصلة، ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس:" أن في المال حقاً سوى الزكاة " والله أعلم.

    وقوله: { وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُواْ } ، كقوله:
    { ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ }
    [الرعد: 20] وعكس هذه الصفة النفاق كما صح في الحديث: " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " وفي الحديث الآخر: " وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر،وإذا خاصم فجر

    { أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر، على أصح قولي العلماء من السلف والخلف، وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها، وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية؛ فإنه لا حجة لهم فيها، والصحيح: أن العالم يأمر بالمعروف، وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر، وإن ارتكبه، قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، حتى لا يكون فيه شيء، ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر.

    قال مالك: وصدق، من ذا الذي ليس فيه شيء؟ (قلت): لكنه والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية؛ لعلمه بها ومخالفته على بصيرة؛ فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم، ولهذا جاءت الأحاديث في الوعيد على ذلك، كما قال الإمام أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي والحسن بن علي العمري، قالا: حدثنا هشام بن عمار حدثنا علي ابن سليمان الكلبي حدثنا الأعمش عن أبي تميمة الهجيمي عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به، كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه " هذا حديث غريب من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا وكيع حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد، هو ابن جدعان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: قلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء أمتك من أهل الدنيا، ممن كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون " ؟ ورواه عبد بن حميد في مسنده وتفسيره عن الحسن بن موسى عن حماد بن سلمة به، ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يونس بن محمد المؤدب والحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة به، وكذا رواه يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة به، ثم قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثنا موسى بن هارون حدثنا إسحاق بن إبراهيم التستري ببلخ حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عمر بن قيس عن علي بن زيد عن ثمامة عن أنس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم " وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضاً من حديث هشام الدستوائي عن المغيرة، يعني ابن حبيب ختن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك، قال: لما عرج برسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بقوم تقرض شفاههم، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم أفلا يعقلون.

    حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد: حدثنا الأعمش عن أبي وائل، قال: قيل لأسامة، وأنا رديفه: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلمه، ألا أسمعكم إني لأكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمراً لا أحب أن أكون أول من افتتحه، والله لا أقول لرجل: إنك خير الناس، وإن كان علي أميراً، بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولـ قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: " يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " رواه البخاري ومسلم من حديث سليمان بن مهران الأعمش به نحوه. وقال أحمد: حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يعافي الأميين يوم القيامة مالا يعافي العلماء " وقد ورد في بعض الآثار: أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة، ليس من يعلم كمن لا يعلم. وقال تعالى:
    { هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ }
    [الزمر: 9] وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أناساً من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار، فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل "..

    وقال الطبراني: حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا زيد بن الحارث حدثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من دعا الناس إلى قول أو عمل، ولم يعمل هو به، لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف، أو يعمل ما قال أو دعا إليه " إسناده فيه ضعف

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الثالثة عشر بعد الاربعمائة

    وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}

    قال الطبري في تفسيره

    اختلف أهل التأويـل، فـي تأويـل قوله: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيث } فقال بعضهم: من يشتري الشراء الـمعروف بـالثمن، ورووا بذلك خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما:

    حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلُّ بَـيْعُ الـمُغَنِّـياتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّـجارَةُ فِـيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفـيهنّ نزلت هذه الآية: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ } » "

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن خَلاد الصفَـار، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم بنـحوه، إلاَّ أنه قال:*" أكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ "*وقال أيضاً:*" وفِـيهِنَّ أنْزَلَ اللّهُ علـيَّ هَذِهِ الآيَةَ: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ لِـيُضِلَّ عَنْ سَبِـيـلِ اللّهِ } "

    حدثنـي عبـيد بن آدم بن أبـي إياس العسقلانـي، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا سلـيـمان بن حيان، عن عمرو بن قـيس الكلابـي، عن أبـي الـمهلَّب، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة. قال: وثنا إسماعيـل بن عَياش، عن مُطَرِّح بن يزيد، عن عبـيد الله بن زَحْر، عن علـيّ بن زيد، عن القاسم، عن أبـي أُمامة البـاهلـي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:*" لا يحلّ تَعْلِـيـمُ الـمُغَنِّـياتِ، وَلا بَـيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، وقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذلكَ فِـي كِتابِ اللّهِ { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الـحَدِيثِ } إلـى آخر الآية

    ملحوظة

    جاء في سنن الترمذي

    باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ:


    1329- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لاَ تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلاَ تَشْتَرُوهُنَّ وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ وَلاَ خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ فِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ)).
    قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
    قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ وَهُوَ شَامِيٌّ.....

    وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

    قال ابن كثير في تفسيره

    هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك، ولهذا قال: { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ظ±لرَّضَاعَةَ } وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم. قال الترمذي: (باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين) حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام "*هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين، فإنه لا يحرم شيئاً، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي امرأة هشام بن عروة. (قلت): تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين، ومعنى قوله:*" إلا ما كان في الثدي "*أي: في محال الرضاعة قبل الحولين، كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد عن وكيع، وغندر عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال:*" إن ابني مات في الثدي، إن له مرضعاً في الجنة "*، وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة، وإنما قال عليه السلام ذلك؛ لأن ابنه إبراهيم عليه السلام، مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: إن له مرضعاً، يعني: تكمل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين "*ثم قال: ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. (قلت): وقد رواه الإمام مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد، عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه الدراوردي عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وزاد:*" وما كان بعد الحولين فليس بشيء "*وهذا أصح.

    وقال أبو داود الطيالسي، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام "*

    وقال السيوطي في الدر المنثور

    وأخرج الحاكم وصححه عن أبي أمامة*" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثم انطلق بي فإذا أنا بنساء تنهش ثديهن الحيات. فقلت: ما بال هؤلاء؟ فقيل لي: هؤلاء اللواتي يمنعن أولادهن ألبانهن ".

    ملحوظة

    اختم الجوهرة بحديث جاء في سنن الترمذي

    باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الأَخَوَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ:


    1330- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.


    1331- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلاَمُكَ)). فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ((رُدَّهُ رُدَّهُ)).
    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ فِي الْبَيْعِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَبَيْنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ فِي الْبَيْعِ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُوَلَّدَاتِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي أَرْضِ الإِسْلاَمِ. وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي قَدِ اسْتَأْذَنْتُهَا بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ.

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الرابعة عشر بعد الاربعمائة

    وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَاظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ } * { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يقول تعالى ناهياً عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافاً مضاعفة كما كانوا في الجاهلية يقولون: إذا حل أجل الدين، إما أن تقضي، وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخر في القدر، وهكذا كل عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيراً مضاعفاً، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى، ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: { وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىۤ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ثم ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: { وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } أي: كما أعدت النار للكافرين، وقد قيل: إن معنى قوله: { عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ } تنبيهاً على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة:
    { فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ }
    [الرحمن: 54] أي: فما ظنك بالظهائر؟، وقيل: بل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله، وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح: " إذا سألتم الله الجنة، فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة، وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وسقفها عرش الرحمن " وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحديد:
    { سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ }
    [الحديد: 21] الآية، وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟ " وقد رواه ابن جرير فقال: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني مسلم بن خالد عن أبي خُثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخاً كبيراً قد فسد، فقال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلاً عن يساره، قال: قلت: من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا كتاب صاحبي: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين، فأين النار؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟ " وقال الأعمش وسفيان الثوري وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: إن ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل؟ وإذا جاء الليل أين النهار؟ فقالوا: لقد نزعت مثلها من التوراة، رواه ابن جرير من ثلاثة طرق، ثم قال: حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن برقان، أنبأنا يزيد بن الأصم: أن رجلاً من أهل الكتاب قال: يقولون: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ } فأين النار؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه: أين يكون الليل إذا جاء النهار، وأين يكون النهار إذا جاء الليل؟ وقد روي هذا مرفوعاً، فقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا المغيرة بن سلمة أبو هشام، حدثنا عبد الواحد ابن زياد عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت قوله تعالى: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ } فأين النار؟ قال:" أرأيت الليل إذا جاء لبس كل شيء، فأين النهار؟ " قال: حيث شاء الله، قال: " وكذلك النار تكون حيث شاء الله عز وجل " وهذا يحتمل معنيين: (أحدهما) أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله عز وجل، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة عن البزار. (الثاني) أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السموات تحت العرش، وعرضها كما قال الله عز وجل:
    { عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ }
    [الحديد: 21] والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السموات والأرض، وبين وجود النار، والله أعلم.

    ثم ذكر تعالى صفة أهل الجنة فقال: { ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ } أي: في الشدة والرخاء، والمنشط والمكره، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال:
    { ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً }
    [البقرة: 274] والمعنى أنهم لا يشغلهم أمر عن طاعة الله تعالى، والإنفاق في مراضيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر. وقوله تعالى: { وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَـٰفِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ } أي: إذا ثار بهم الغيظ، كظموه، بمعنى: كتموه، فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم. وقد ورد في بعض الآثار: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت، أذكرك إذا غضبت؛ فلا أهلكك فيمن أهلك»، رواه ابن أبي حاتم، وقد قال أبو يعلى في مسنده: حدثنا أبو موسى الزمن، حدثنا عيسى بن شعيب الضرير أبو الفضل، حدثني الربيع بن سليمان النمري عن أبي عمرو بن أنس بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كف غضبه، كف الله عنه عذابه، ومن خزن لسانه، ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله عذره "وهذا حديث غريب، وفي إسناده نظر، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال" ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وقد رواه الشيخان من حديث مالك. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، وهو ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ " قال: قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: " اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله، ما لك من مالك إلا ما قدمت، وما لوارثك إلا ما أخرْتَ " قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تعدون الصرعة فيكم؟ " قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: " لا، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب " قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما تعدون فيكم الرقوب؟ " قلنا: الذي لا ولد له. قال: " لا، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئاً " أخرج البخاري الفصل الأول منه، وأخرج مسلم أصل هذا الحديث، من رواية الأعمش به.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت عروة بن عبد الله الجعفي يحدث عن أبي حصبة، أو ابن حصبة، عن رجل شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: " أتدرون ما الرقوب؟ " قلنا: الذي لا ولد له، قال: " الرقوب، كل الرقوب الذي له ولد، فمات ولم يقدم منهم شيئاً " قال: " أتدرون من الصعلوك؟ " قالوا: الذي ليس له مال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " الصعلوك، كل الصعلوك الذي له مال، فمات ولم يقدم منه شيئاً " قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما الصرعة؟ " قالوا: الصريع، قال: فقال صلى الله عليه وسلم: " الصرعة كل الصرعة، الذي يغضب، فيشتد غضبه، ويحمر وجهه، ويقشعر شعره، فيصرع غضبه ". (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن الأحنف ابن قيس، عن عم له يقال له: جارية بن قدامة السعدي، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، قل لي قولاً ينفعني، وأقلل عليّ؛ لعلي أعيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تغضب " فأعاد عليه حتى أعاد عليه مراراً، كل ذلك يقول: " لا تغضب " ، وهكذا رواه عن أبي معاوية عن هشام به، ورواه أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام به، أن رجلاً قال: يا رسول الله، قل لي قولاً، وأقلل عليّ؛ لعلي أعقله، فقال:" لا تغضب " الحديث، انفرد به أحمد.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رجل: يا رسول الله أوصني، قال: " لا تغضب " قال الرجل: ففكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله، انفرد به أحمد.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند، عن ابن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان يسقي على حوض له، فجاء قوم فقالوا: أيكم يورد على أبي ذر، ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل، فأورد عليه الحوض، فدقه، وكان أبو ذر قائماً، فجلس ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا: " إذا غضب أحدكم، وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع " ، ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بإسناده، إلا أنه وقع في روايته: عن أبي حرب عن أبي ذر، والصحيح: ابن أبي حرب عن أبيه عن أبي ذر، كما رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أبو وائل الصنعاني، قال: كنا جلوساً عند عروة ابن محمد، إذ دخل عليه رجل، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب، قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ، فقال: حدثني أبي عن جدي عطية هو ابن سعد السعدي، وقد كانت له صحبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم، فليتوضأ " وهكذا رواه أبو داود من حديث إبراهيم بن خالد الصنعاني عن أبي وائل القاص المرادي الصنعاني، قال أبو داود: أراه عبد الله بن بحير.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا نوح بن جَعْونة السلمي، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أنظر معسراً، أو وضع له، وقاه الله من فيح جهنم، ألا إن عمل الجنة حزن بربوة - ثلاثاً ـ ألا إن عمل النار سهل بسهوة، والسعيد من وقي الفتن، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد، ما كظمها عبد لله إلا ملأ جوفه إيماناً "، انفرد به أحمد، وإسناده حسن ليس فيه مجروح، ومتنه حسن.

    (حديث آخر في معناه) قال أبو داود: حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا عبد الرحمن، يعني: ابن مهدي، عن بشر، يعني: ابن منصور، عن محمد بن عجلان، عن سويد بن وهب، عن رجل من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كظم غيظاً، وهو قادر على أن ينفذه، ملأه الله أمناً وإيماناً، ومن ترك لبس ثوب جمال، وهو يقدر عليه ـ قال بشر: أحسبه قال: تواضعاً ـ كساه الله حلة الكرامة، ومن زوّج لله، كساه الله تاج الملك ". (حديث آخر) ـ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد، حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " من كظم غيظاً، وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء " ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن أبي أيوب به، وقال الترمذي: حسن غريب.

    (حديث آخر) ـ قال عبد الرزاق: أنبأنا داود بن قيس عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له: عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: { وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ } أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " من كظم غيظاً، وهو يقدر على إنفاذه، ملأه الله أمناً وإيماناً " رواه ابن جرير.

    (حديث آخر) قال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، أنبأنا يحيى بن أبي طالب، أنبأنا علي بن عاصم، أخبرني يونس بن عبيد عن الحسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما تجرع عبد من جرعة أفضل أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله " رواه ابن جرير، وكذا رواه ابن ماجه عن بشر بن عمر، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، به، فقوله تعالى: { وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ } أي: لا يعملون غضبهم في الناس، بل يكفون عنهم شرهم، ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل. ثم قال تعالى: { وَٱلْعَـٰفِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ } أي: مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم، فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد، وهذا أكمل الأحوال، ولهذا قال: { وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ } فهذا من مقامات الإحسان، وفي الحديث: " ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، ومن تواضع لله رفعه الله "، وروى الحاكم في مستدركه من حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي، عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " من سره أن يشرف له البنيان، وترفع له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه " ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقد أورده ابن مردويه من حديث علي وكعب بن عجرة وأبي هريرة وأم سلمة رضي الله عنهم بنحو ذلك. وروي عن طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان يوم القيامة، نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس؟ هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم، وحق على كل امريء مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة " وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } أي: إذا صدر منهم ذنب، أتبعوه بالتوبة والاستغفار. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن رجلاً أذنب ذنباً، فقال: رب إني أذنبت ذنباً، فاغفره، فقال الله عز وجل: عبدي عمل ذنباً، فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر فقال: رب إني عملت ذنباً، فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر فقال: رب إني عملت ذنباً، فاغفره لي، فقال الله عز وجل: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر فقال: رب إني عملت ذنباً، فاغفره، فقال عز الله وجل: عبدي علم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي، فليعمل ماشاء " أخرجاه في الصحيح من حديث إسحاق بن أبي طلحة بنحوه.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر وأبو عامر، قالا: حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا أبو المدله مولى أم المؤمنين، سمع أبا هريرة، قلنا: يا رسول الله، إذا رأيناك، رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإذا فارقناك، أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، فقال: " لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي، لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم. ولو لم تذنبوا، لجاء الله بقوم يذنبون كي يغفر لهم " قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: " لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين "

    ورواه الترمذي وابن ماجه من وجه آخر من حديث سعد، به. ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة؛ لما رواه الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا وكيع، حدثنا مسعر وسفيان الثوري عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي رضي الله عنه، قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً، نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره، استحلفته، فإذا حلف لي، صدقته، وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني ـ وصدق أبو بكر ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " ما من رجل يذنب ذنباً، فيتوضأ فيحسن الوضوء قال مسعر: فيصلي، وقال سفيان: ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله عز وجل، إلا غفر له " وهكذا رواه علي بن المديني والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة وأهل السنن، وابن حبان في صحيحه والبزار والدارقطني من طرق عن عثمان بن المغيرة به، وقال الترمذي: هو حديث حسن، وقد ذكرنا طرقه، والكلام عليه مستقصى في مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبالجملة فهو حديث حسن، وهو من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ ـ أو فيسبغ ـ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء " وفي الصحيحين عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: أنه توضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه " فقد ثبت هذا الحديث من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيد الأولين والآخرين، ورسول رب العالمين، كما دل عليه الكتاب المبين، من أن الاستغفار من الذنب ينفع العاصين. وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } الآية، بكى.

    وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محرز بن عون، حدثنا عثمان بن مطر، حدثنا عبد الغفور عن أبي نُصَيرة، عن أبي رجاء، عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " عليكم بلا إله إلا الله، والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون " عثمان بن مطر وشيخه ضعيفان. وروى الإمام أحمد في مسنده من طريق عمرو بن أبي عمرو وأبي الهيثم العتواري عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " قال إبليس: يا رب وعزتك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني " وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عمر بن أبي خليفة، سمعت أبا بدر يحدث عن ثابت، عن أنس، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، إني أذنبت ذنباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أذنبت فاستغفر ربك " قال: فإني أستغفر، ثم أعود فأذنب، قال: " فإذا أذنبت فعد فاستغفر ربك " فقالها في الرابعة، وقال: " استغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المحسور " وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقوله تعالى: { وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ } أي: لا يغفرها أحد سواه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن مصعب، حدثنا سلام بن مسكين والمبارك عن الحسن عن الأسود ابن سريع أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عرف الحق لأهله " وقوله: { وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي: تابوا من ذنوبهم، ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب، تابوا عنه. كما قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل وغيره، قالوا: حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحماني عن عثمان بن واقد، عن أبي نُصَيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة " ورواه أبو داود والترمذي والبزار في مسنده من حديث عثمان بن واقد. وقد وثقه يحيى بن معين به، وشيخه أبو نُصَيرة الواسطي، واسمه مسلم بن عبيد، وثقه الإمام أحمد وابن حبان، وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك، فالظاهر أنه لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن، والله أعلم.وقوله: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أن من تاب، تاب الله عليه، وهذا كقوله تعالى:
    { أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ }
    [التوبة: 104] وكقوله:
    { وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً }
    [النساء: 110] ونظائر هذا كثيرة جداً. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا جرير، حدثنا حبان، هو ابن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال، وهو على المنبر: " ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون " تفرد به أحمد. ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به: { أُوْلَـٰئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } أي: جزاؤهم على هذه الصفات { مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ } أي: من أنواع المشروبات { خَـٰلِدِينَ فِيهَا } أي: ماكثين فيها { وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ } يمدح تعالى الجنة.


    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري العبد الحقير

    تأمل الحديثين

    مَن كظَمَ غيظًا، وهو يستطيعُ أنْ يُنْفِذَه؛ دعاه اللهُ يومَ القيامةِ على رؤوسِ الخلائقِ، حتَّى يُخَيِّرَه في أيِّ الحُورِ شاءَ. (لباس ارواح)

    من تركَ اللباسَ تواضُعًا للهِ وهو يقدِرُ عليه ، دعاه اللهُ يومَ القيامةِ على رؤوسِ الخلائقِ حتى يُخَيِّرَهُ منَ أيِّ حُلَلِ الإيمانِ شاءَ يَلْبَسُهَا .(لباس اشباح)

    كلكم عاري الا من كسوته فتدبر اخى الحبيب

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الخامسة عشر بعد الاربعمائة

    فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ }

    جاء فى سنن الامام الترمذى

    باب مَا جَاءَ فِي كَلاَمِ الْحُورِ الْعِينِ

    2763 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلاَئِقُ مِثْلَهَا قَالَ يَقُلْنَ نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلاَ نَبِيدُ وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلاَ نَبْأَسُ وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلاَ نَسْخَطُ طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ ‏"‏ ‏.‏ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ‏.‏
    2764 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏(‏فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ‏)‏ قَالَ السَّمَّاعُ ‏.‏ وَمَعْنَى السَّمَّاعِ مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتِهِنَّ......

    ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أن رضاضة مثل هذه ــــ وأشار إلى جمجمة ــــ أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمئة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ قعرها، أو أصلها " وأخرجه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به، وقال: هذا حديث حسن.

    { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ إِنَّهُ كان لأَيَـٰتِنَا عَنِيداً } أي: معانداً، وهو الكفر على نعمه بعد العلم، قال الله تعالى: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } قال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك فيه أبداً " وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن الحسن بن موسى الأشيب به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وفيه غرابة ونكارة.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلان المصري قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } قال: " هو جبل في النار من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت "...

    انتهى

    نختم الجوهرة من سنن الترمذى

    قال الترمذي في سننه

    حدثنا*أحمد بن منيع*حدثنا*يزيد بن هارون*أخبرنا*محمد بن إسحق*عنأبي الزناد*عن*الأعرج*عن*أبي هريرة*قال*قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*

    يمين الرحمن ملأى سحاء لا يغيضها الليل والنهار*قال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض*

    قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وتفسير هذه الآيةوقالت*اليهود*يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء*

    وهذا حديث قد روته الأئمة نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم هكذا قال غير واحد من الأئمة منهم*سفيان الثوري*ومالك بن أنس وابن عيينة*وابن المبارك*أنه تروى هذه الأشياء ويؤمن بها ولا يقال كيف

    حدثنا*عبد بن حميد*حدثنا*مسلم بن إبراهيم*حدثنا*الحارث بن عبيد*عنسعيد الجريري*عن*عبد الله بن شقيق*عن*عائشة*قالت*كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية*والله يعصمك من الناس فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم*يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله

    *حدثنا*سفيان بن وكيع*حدثنا*ابن نمير*عن*إسمعيل بن إبراهيم بن مهاجرعن*عباد بن يوسف*عن*أبي بردة بن أبي موسى*عن*أبيه*قال*قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*أنزل الله علي أمانين لأمتي*وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون*فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة*هذا حديث غريب*وإسمعيل بن مهاجر*يضعف في الحديث

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة السادسة عشر بعد الاربعمائة

    اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

    قال الطبري في تفسيره

    يقول جلّ ثناؤه: اتخذ اليهود أحبارهم، وهم العلماء. وقد بينت تأويل ذلك بشواهده فيما مضى من كتابنا هذا. قيل واحدهم حِبْر وحَبْر بكسر الحاء منه وفتحها. وكان يونس الجرميّ فيما ذكر عنه يزعم أنه لم يسمع ذلك إلا «حِبر» بكسر الحاء، ويحتجّ بقول الناس: هذا مداد حِبْر، يراد به: مداد عالم. وذكر الفراء أنه سمعه حِبراً وحَبراً بكسر الحاء وفتحها. والنصارى رهبانهم، وهم أصحاب الصوامع وأهل الاجتهاد في دينهم منهم. كما:

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: { اتَّخَذُوا أحبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ } قال: قرّاءهم وعلماءهم.

    { أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } يعني: سادة لهم من دون الله يطيعونهم في معاصي الله، فيحلون ما أحلوه لهم مما قد حرّمه الله عليهم ويحرّمون ما يحرّمونه عليهم مما قد أحله الله لهم. كما:

    حدثني الحسن بن يزيد الطحان، قال: ثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عديّ بن حاتم، قال: انتهيت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة: { اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } فقال:*" أَما إنَّهُمْ لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، ولَكِنْ كَانُوا يُحِلُّونَ لهم فَيُحِلّونَ "*

    حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا مالك بن إسماعيل، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد جميعاً عن عبد السلام بن حرب، قال: ثنا غطيف بن أعين، عن مصعب بن سعد، عن عديّ بن حاتم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال:*" يا عَدِيّ اطْرَحْ هذا الوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ "*قال: فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة، فقرأ هذه الآية: { اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } قال: قلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم فقال:*" أليس يَحرّمونَ ما أحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرّمُونَهُ، ويُحِلُّونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ "*قال: قلت: بلى. قال:*" فَتِلكَ عِبادَتُهُمْ "*واللفظ لحديث أبي كريب.

    حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية عن قيس بن الربيع، عن عبد السلام بن حرب النهدي، عن غطيف، عن مصعب بن سعد، عن عديّ بن حاتم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة براءة فلما قرأ: { اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } قلت: يا رسول الله، أما إنهم لم يكونوا يصلون لهم؟ قال:*" صَدَقْتَ، ولَكِنْ كانُوا يُحِلُّونَ لَهُمْ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيَسْتَحِلُّونَهُ، ويُحَرِّمُونَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فَيُحَرّمُونَ....

    انتهى

    اختم الجوهرة من سنن الترمذي

    حدثنا*عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث*حدثنا*أبي*عن*أبيه*عن*محمد بن إسحق*عن*أبي إسحق*عن*الحارث*عن*علي*قال*سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال*يوم النحر

    باب وَمِنْ سُورَةِ الصَّافَّاتِ:


    3535- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ إِلاَّ كَانَ مَوْقُوفًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَزِمًا لَهُ لاَ يُفَارِقُهُ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلاً)). ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ}.
    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.


    3536- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} قَالَ: ((عِشْرُونَ أَلْفًا)).
    قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.


    3537- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} قَالَ: ((حَامٌ وَسَامٌ وَيَافِثُ)). كَذَا.
    قَالَ أَبُو عِيسَى: يُقَالُ يَافِتُ وَيَافِثُ بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَيُقَالُ يَفِثُ. قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ.


    3538- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((سَامٌ أَبُو الْعَرَبِ وَحَامٌ أَبُو الْحَبَشِ وَيَافِثُ أَبُو الرُّومِ))....

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة السابعة عشر بعد الاربعمائة

    {قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}

    بمناسبة الطيرة والشؤم اقول انا اسامة خيري

    كيف الجمع بين حديث

    الشؤم في ثلاث الفرس والمراءة والدار وحديث

    لاعدوي ولا طيرة

    ربما فى هذا الحل

    قيل : لعائشةَ إنَّ أبا هريرةَ يقول قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : الشُّؤمُ في ثلاثٍ في الدَّارِ والمرأةِ والفرسِ فقالت عائشةُ : لم يحفظْ أبو هريرةَ لأنه دخل ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : قاتَل اللهُ اليهودَ يقولون : إنَّ الشَّؤمَ في الدَّارِ والمرأةِ والفرسِ فسمع آخرَ الحديثِ ولم يسمع أولَه

    انتهى

    وتأمل اخى الحبيب حديث

    أربعٌ من السعادةِ : المرأةُ الصالحةُ ، و المسكنُ الواسعُ ، و الجارُ الصالحُ ، و المركبُ الهنيءُ . وأربعٌ من الشقاءِ : المرأةُ السوءُ ، و الجارُ السوءُ ، و المركبُ السوءُ ، و المسكنُ السوءُ .

    ملحوظة

    بمناسبة العدوي جاء حديث فر من المجذوم فرارك من الاسد يحتاج للجمع بينه وبين لاعدوي

    ولاحظ حديث

    أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال كل ثقة بًالله وتوكلا عليه .

    ربما فى مراتب اهل اليقين حل للاشكالات اخى الحبيب

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الثامنة عشر بعد الاربعمائة

    وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً

    جاء في سنن ابي داود

    باب في الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ:

    2758- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ)).

    باب في الإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ إِلَيْهِ:

    2761- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ- رَجُلٍ مِنْ حِمْيَرَ- قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلاَدِهِمْ حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلاَ يَشُدُّ عُقْدَةً وَلاَ يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ)). فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ.

    باب في الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهِدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ:

    2762- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))......

    فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا ٱهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ}

    قال القرطبي في تفسيره

    قلت: وقد حمل بعض العلماء قوله تعالى: { بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } على الإنسان نفسه، وفيه بُعْدٌ وإن كان صحيحاً معنىً. يدلّ عليه قوله عليه السلام:*" إن العبد إذا أصبح تقول جوارحه للسانه ٱتق الله فينا فإنك إذا ٱستقمت ٱستقمنا وإن ٱعوججت ٱعوججنا "

    وقال ابن كثير في تفسيره

    قال ابن أبي حاتم ههنا: حدثنا علي بن الحُسين بن إشكاب، حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً، كثير شعر الرأس، كأنه نخلة سحوق، فلما ذاق الشجرة، سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته، جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه الرحمن: يا آدم مني تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا، ولكن استحياء "*قال: وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القرشي سنة أربع وخمسين ومائتين، حدثنا سليمان بن منصور ابن عمار حدثنا علي بن عاصم عن سعيد عن قتادة عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" لما ذاق آدم من الشجرة، فر هارباً، فتعلقت شجرة بشعره، فنودي: يا آدم أفراراً مني؟ قال: بل حياء منك، قال: يا آدم اخرج من جواري، فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني، ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقاً ثم عصوني، لأسكنتهم دار العاصين "*هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب رضي الله عنهما.

    وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها "*رواه مسلم والنسائي

    وقال الطبري

    قال أبو جعفر فإن قال قائل وما كانت عداوة ما بـين آدم وزوجته، وإبلـيس، والـحية؟ قـيـل أما عداوة إبلـيس آدم وذرّيته، فحسده إياه، واستكبـاره عن طاعة الله فـي السجود له حين قال لربه{ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } الأعراف 12 وأما عداوة آدم وذرّيته إبلـيس، فعداوة الـمؤمنـين إياه لكفره بـالله وعصيانه لربه فـي تكبره علـيه ومخالفته أمره وذلك من آدم ومؤمنـي ذرّيته إيـمان بـالله. وأما عداوة إبلـيس آدم، فكفر بـالله. وأما عداوة ما بـين آدم وذرّيته، والـحية، فقد ذكرنا ما رُوي فـي ذلك عن ابن عبـاس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التـي بـيننا وبـينها، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما سالَـمْنَاهُن مُنْذُ حارَبْناهُن فَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِن فَلَـيْسَ مِنَّا " حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم، قال حدثنـي حجاج بن رشد، قال حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما سالَـمْناهُنَّ مُنْدُ حارَبْناهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئا مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَـيْسَ مِنَّا " قال أبو جعفر وأحسب أن الـحرب التـي بـيننا كان أصله ما ذكره علـماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم فـي إدخالها إبلـيس الـجنة بعد أن أخرجه الله منها حتـى استزله عن طاعة ربه فـي أكله ما نهى عن أكله من الشجرة.

    وحدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام، وحدثنـي مـحمد بن خـلف العسقلانـي، قال حدثنـي آدم جميعاً، عن شيبـان، عن جابر، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الـحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خُـلِقَتْ هِيَ وَالإنْسانُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدُوّ لِصَاحِبِهِ، إنْ رآها أفْزَعَتْه، وَإنْ لَذَغَتْه أوْجَعَتْه، فـاقْتُلْها حَيْثُ وَجَدْتَها "

    ملحوظة

    ماسر المودة بين ابليس والحيات تأمل الحديث

    أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لابنِ صائِدٍ: ما تَرى؟ قال: أرى عَرْشًا على البَحْرِ حَولَه الحَيَّاتُ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ذاك عَرْشُ إبْليسَ. .

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة التاسعة عشر بعد الاربعمائة

    خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} *{وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ}

    قال الشيخ ابن كثير

    يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار، وخلقه الجان من مارج من نار، وهو طرف لهبها، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وابن زيد، وقال العوفي عن ابن عباس: من مارج من نار: من لهب النار؛ من أحسنها، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من مارج من نار: من خالص النار، وكذلك قال عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم "ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به.....

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة العشرون بعد الاربعمائة

    تلقين الميت فى كتاب الله

    وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}

    قال القرطبي في تفسيره

    قوله تعالى: { وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } السديد: العدل والصواب من القول؛ أي مُرُوا المريض بأن يُخرج من ماله ما عليه من الحقوق الواجبة، ثم يوصي لقرابته بقدر (مّا) لا يضر بورثته الصغار

    . وقيل: المعنى قولوا للميت قولاً عدلاً، وهو أن يلقِّنه بلا إله إلا الله، لا يأمره بذلك، ولكن يقول ذلك في نفسه حتى يسمع منه ويتلقّن. هكذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:" لقنوا موتاكم لا إلۤه إلا الله "*ولم يقل مُروهم؛ لأنه لو أمر بذلك لعله يغضب ويجحد. وقيل: المراد اليتيم؛ أن لا ينهروه ولا يستخفوا به.

    وقال ابن كثير

    وقوله تعالى { وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } الآية. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هذا في الرجل يحضره الموت، فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته، فأمر الله تعالى الذي يسمعه أن يتقي الله، ويوقفه ويسدده للصواب، فينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة، وهكذا قال مجاهد وغير واحد، وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل على سعد بن أبي وقاص يعوده، قال يا رسول الله، إني ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال " لا " قال فالشطر؟ قال " لا " قال فالثلث؟ قال " الثلث، والثلث كثير " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس " وفي الصحيح عن ابن عباس قال لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الثلث، والثلث كثير " قال الفقهاء إن كان ورثة الميت أغنياء، استحب للميت أن يستوفي في وصيته الثلث، وإن كانوا فقراء، استحب أن ينقص الثلث، وقيل المراد بالآية فليتقوا الله في مباشرة أموال اليتامى،{ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً } النساء 6، حكاه ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس، وهو قول حسن يتأيد بما بعده من التهديد في أكل أموال اليتامى ظلماً، أي كما تحب أن تعامل ذريتك من بعدك، فعامل الناس في ذراريهم إذا وليتهم، ثم أعلمهم أن من أكل أموال اليتامى ظلماً، فإنما يأكل في بطنه ناراً ولهذا قال { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً } أي إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون ناراً تتأجج في بطونهم يوم القيامة.

    وفي الصحيحين من حديث سليمان بن بلال عن ثور بن زيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " اجتنبوا السبع الموبقات " قيل يا رسول الله، وما هن؟ قال " الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا عبدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العَمي، حدثنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، قال قلنا يا رسول الله، ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال " انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير. رجال كل رجل منهم له مشفران كمشفري البعير، وهو موكل بهم رجال يفكون لحاء أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار فتقذف في فيِّ أحدهم حتى يخرج من أسفله، ولهم جؤار وصراخ، قلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً " وقال السدي يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة، ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه بأكل مال اليتيم. وقال ابن مردويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث، عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يبعث يوم القيامة القوم من قبورهم تأجج أفواههم ناراً " قيل يا رسول الله، من هم؟ قال " ألم تر أن الله قال { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً } الآية " ، رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، عن عقبة بن مكرم، وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أحمد بن علي بن المثنى عن عقبة بن مكرم. وقال ابن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو عامر العبدي، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحرج مال الضعيفين المرأة واليتيم " أي أوصيكم باجتناب مالهما،......

    إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن ابن عرفه، حدثنا هشيم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: { إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } ، قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيهم، إنك حميد مجيد " وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. ورواه الترمذي بهذه الزيادة، ومعنى قولهم: أما السلام عليك، فقد عرفناه هو الذي في التشهد الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وفيه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.


    وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في " مستدركه " من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود البدري: أنهم قالوا: يا رسول الله أما السلام، فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ فقال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " وذكره. ورواه الشافعي رحمه الله في مسنده عن أبي هريرة بمثله، ومن ههنا ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فإن تركه، لم تصح صلاته، وقد شرع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة، ويزعم أنه قد تفرد بذلك، وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم فيما نقله القاضي عياض عنهم، وقد تعسف هذا القائل في رده على الشافعي، وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك، وقال ما لم يحط به علماً، فإنا قد روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، كما هو ظاهر الآية، ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود وأبو مسعود البدري وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: الشعبي وأبو جعفر الباقر ومقاتل بن حيان، وإليه ذهب الشافعي لا خلاف عنه في ذلك ولا بين أصحابه أيضاً، وإليه ذهب الإمام أحمد أخيراً فيما حكاه عنه أبو زرعه الدمشقي به، وبه قال إسحاق بن راهوية والفقيه الإمام محمد بن إبراهيم المعروف بابن الموّاز المالكي رحمهم الله، حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما علمهم أن يقولوا لما سألوه، وحتى إن بعض أصحابنا أوجب الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن إبراهيم المقدسي، ونقله إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولاً عن الشافعي.

    والصحيح أنه وجه على أن الجمهور على خلافه، وحكوا الإجماع على خلافه، وللقول بوجوبه ظواهر الحديث، والله أعلم.

    والغرض أن الشافعي رحمه الله يقول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة سلفاً وخلفاً كما تقدم، ولله الحمد والمنة، فلا إجماع على خلافه في هذه المسألة، لا قديماً ولا حديثاً، والله أعلم. ومما يؤيد ذلك الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من رواية حيوة بن شريح المصري عن أبي هانىء حميد بن هانىء عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله، ولم يصل على النبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجل هذا " ثم دعاه فقال له، أو لغيره: " إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد الله عز وجل والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء " وكذا الحديث الذي رواه ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار " ولكن عبد المهيمن هذا متروك. وقد رواه الطبراني من رواية أخيه أبي بن عباس، ولكن في ذلك نظر، وإنما يعرف من رواية عبد المهيمن، والله أعلم...

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من صلى علي صلاة، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد من ذلك، أو ليكثر " ورواه ابن ماجه من حديث شعبة به.

    (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا محمد ابن خالد بن عثمة، حدثني موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان: أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة " تفرد بروايته الترمذي رحمه الله، ثم قال: هذا حديث حسن غريب.

    (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أتاني آت من ربي فقال لي: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً "فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: " إن شئت " قال: ألا أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: " إن شئت " قال: ألا أجعل دعائي لك كله؟ قال: " إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة " فقال شيخ كان بمكة يقال له منيع لسفيان: عمن أسنده قال: لا أدري.

    (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل ابن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في جوف الليل فيقول: " جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه " فقال أبي: يا رسول الله إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الشطر " ، قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الثلثان " ، قال: أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: " إِذن يغفر لك الله ذنبك كله ". وقد رواه الترمذي بنحوه، فقال: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: " يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه " قال أَبي: قلت: يا رسول الله إِني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: " ما شئت " قلت: الربع؟ قال: " ما شئت، فإن زدت فهو خير لك " قلت: فالنصف؟ قال: " ما شئت، فإن زدت، فهو خير لك " قلت: فالثلثين؟ قال: " ما شئت، فإن زدت فهو خير لك " قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: " إِذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك " ثم قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت إِن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: " إِذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك "

    (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا أبو معشر عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، قال: " أجل أتاني آت من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها " وهذا أيضاً إسناد جيد، ولم يخرجوه.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد، قالا: حدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " البخيل من ذكرت عنده، ثم لم يصلِّ علي " وقال أبو سعيد: " فلم يصل علي " ورواه الترمذي من حديث سليمان بن هلال، ثم قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، ومن الرواة من جعله من مسند الحسين بن علي، ومنهم من جعله من مسند علي نفسه.

    (حديث آخر) مرسل. قال إِسماعيل: وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بحسب امرىء من البخل أن أذكر عنده، فلا يصلي علي ". (حديث آخر) قال الترمذي: حدثنا أحمد بن إِبراهيم الدورقي، حدثنا ربعي بن إِبراهيم عن عبد الرحمن بن إِسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة " ثم قال: حسن غريب.

    قلت: وقد رواه البخاري في " الأدب " عن محمد بن عبيد الله: حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، ورويناه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس. قلت: وابن عباس وكعب بن عجرة، وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام عند قوله:
    { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا }
    [الإسراء: 23] وهذا الحديث والذي قبله دليل على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر، وهو مذهب طائفة من العلماء منهم الطحاوي والحليمي، ويتقوى بالحديث الآخر الذي رواه ابن ماجه: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة " جبارة ضعيف، ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير وجه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال رسول الله: " من نسي الصلاة علي، أخطأ طريق الجنة " وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله، والله علم.

    وذهب آخرون إِلى أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس، بل تستحب، نقله الترمذي عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إِلا كان عليهم ترة يوم القيامة، فإن شاء عذبهم، وإِن شاء غفر لهم " تفرد به الترمذي من هذا الوجه، ورواه الإمام أحمد عن حجاج ويزيد بن هارون، كلاهما عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن.

    وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. وقد رواه إسماعيل القاضي من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد قال: " ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة، وإن دخلوا الجنة؛ لما يرون من الثواب " وحكي عن بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ في العمر مرة واحدة؛ امتثالاً لأمر الآية. ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره القاضي عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة. قال: وقد حكى الطبراني أن محمل الآية على الندب، وادعى فيه الإجماع، قال: ولعله فيما زاد على المرة، والواجب فيه مرة؛ كالشهادة له بالنبوة، وما زاد على ذلك، فمندوب ومرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله. قلت: وهذا قول غريب، فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة، فمنها واجب، ومنها مستحب على ما نبينه.

    فمنه بعد النداء للصلاة؛ للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا كعب بن علقمة: أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا سمعتم مؤذناً، فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى عليّ، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إِلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة " وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب بن علقمة...

    ومن ذلك عند دخول المسجد والخروج منه؛ للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد، صلى على محمد وسلم، ثم قال: " اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك " وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال: " اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك

    ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: حدثنا أبو داود، حدثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر ابن الخطاب قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك. وكذا رواه أيوب بن موسى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب. ورواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعاً، وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وآخره وأوسطه

    ومن ذلك أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة. قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإِن صلاتكم معروضة علي " قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني: وقد بليت، قال: " إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حسين بن علي الجعفي، وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والنووي في " الأذكار ".

    (حديث آخر) قال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإِن أَحداً لا يصلي علي فيه، إِلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها " قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: " إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء؛ فإنه لم يدركه، والله أعلم.

    ومن ذلك أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: حدثنا ابن عوف، هو محمد، حدثنا المقري، حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مامنكم من أحد يسلم علي إِلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام " تفرد به أبو داود، وصححه النووي في " الأذكار " ، ثم قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم " تفرد به أبو داود أيضاً. وقد رواه الإمام أحمد عن سريج عن عبد الله بن نافع وهو الصائغ به، وصححه النووي أيضاً.

    وقال الطبراني في " معجمه الكبير ": حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني " ثم قال الطبراني: حدثنا العباس بن حمدان الأصبهاني، حدثنا شعيب بن عبد الحميد الطحان، أخبرنا يزيد بن هارون عن شيبان عن الحكم بن عبد الله بن خطاف عن أم أنيس بنت الحسن بن علي عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرأيت قول الله عز وجل: { إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ } ــــ فقال ــــ «إن هذا من المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه، ما أخبرتكم، إِن الله عز وجل وكل بي ملكين، لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي، إِلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا يصلي علي أحد، إِلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، ويقول الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين " غريب جداً، وإِسناده به ضعف شديد.

    وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن السائب، عن زاذان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن عبد الله بن السائب به. فأما الحديث الآخر: " من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته " ففي إِسناده نظر، تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.

    (حديث آخر) قال إِسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمرو بن هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني " ، في إسناده ضعيفان، وهما عمر بن هارون، وشيخه، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة الربذي به، ومن ذلك أنه يستحب الصلاة عليه عند طنين الأذن، إِن صح الخبر في ذلك، على أن الإمام أبا بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله عن علي بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا طنت أذن أحدكم، فليذكرني، وليصل علي، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير " ، إِسناده غريب، وفي ثبوته نظر، والله علم.

    (مسألة) وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة عن نهشل عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى علي في كتاب، لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب "وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة. وقد روي من حديث أبي هريرة، ولا يصح أيضاً، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخنا: أحسبه موضوعاً،

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الواحدة و العشرون بعد الاربعمائة

    قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ}

    الحسنيين الشهادة او النصر والغنيمة

    جاء في سنن النسائي

    جاء في باب مَا تَكَفَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ:

    3135- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((تَكَفَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)).*

    3136- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ مَوْلَى بْنِ أَبِي ذُبَابٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ إِمَّا بِقَتْلٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ أَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَالَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ)).*

    3137- أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ....

    للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض وما فيهن وما بينهن، وأنه المطلع على ما فيهن، لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر، وإن دقت وخفيت، وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه وما أخفوه في صدورهم، كما قال تعالى:
    { قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ }
    [آل عمران: 29] وقال:
    { يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى }
    [طه: 7] والآيات في ذلك كثيرة جداً، وقد أخبر في هذه بمزيد على العلم وهو المحاسبة على ذلك، ولهذا لما نزلت هذه الآية اشتد ذلك على الصحابة رضي الله عنهم، وخافوا منها، ومن محاسبة الله لهم على جليل الأعمال وحقيرها، وهذا من شدة إيمانهم وإيقانهم. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثني أبو عبد الرحمن، يعني: العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم { لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير " فلما أقر بها القوم، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في أثرها:
    { ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ }
    [البقرة: 285] فلما فعلوا ذلك، نسخها الله، فأنزل الله:
    { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا }
    [البقرة: 286] إلى آخره. ورواه مسلم منفرداً به من حديث يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر مثله، ولفظه: فلما فعلوا ذلك، نسخها الله، فأنزل الله:
    { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا }
    [البقرة: 286] قال: نعم،
    { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا }
    [البقرة: 286] قال: نعم
    { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ }
    [البقرة: 286] قال: نعم{ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَـٰنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ }
    [البقرة: 286] قال: نعم...

    (طريق أخرى) قال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، أن أباه قرأ: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } فدمعت عيناه، فبلغ صنيعه ابن عباس، فقال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت، فنسختها الآية التي بعدها:
    { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا }
    [البقرة: 286] فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، وقد ثبت عن ابن عمر كما ثبت عن ابن عباس، قال البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه ابن عمر { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قال: نسختها الآية التي بعدها، وهكذا روي عن عليّ وابن مسعود وكعب الأحبار والشعبي والنخعي ومحمد بن كعب القرظي وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة، أنها منسوخة بالتي بعدها، وقد ثبت بما رواه الجماعة في كتبهم الستة من طريق قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تكلم، أو تعمل ". وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله: إذا همّ عبدي بسيئة، فلا تكتبوها عليه، فإن عملها، فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة، فلم يعملها، فاكتبوها حسنة، فإن عملها، فاكتبوها عشراً " لفظ مسلم، وهو في أفراده من طريق إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله: إذا هم عبدي بحسنة، ولم يعملها، كتبتها له حسنة، فإن عملها، كتبتها له عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة، فلم يعملها، لم أكتبها عليه، فإن عملها، كتبتها سيئة واحدة " وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله: إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة، فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها، فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة، فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإن عملها، فأنا أكتبها له بمثلها " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قالت الملائكة: رب إن عبدك، يريد أن يعمل سيئة، وهو أبصر به، فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، وإنما تركها من جراي " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أحسن أحد إسلامه، فإن له بكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل " تفرد به مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بهذا السياق واللفظ، وبعضه في صحيح البخاري. وقال مسلم أيضاً: حدثنا أبو كريب، حدثنا خالد الأحمر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من همّ بحسنة، فلم يعملها، كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة، فعملها، كتبت له عشراً إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة، فلم يعملها، لم تكتب له، وإن عملها، كتبت " تفرد به مسلم دون غيره من أصحاب الكتب. وقال مسلم أيضاً: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث عن الجعد أبي عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تعالى، قال: " إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة، فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بحسنة فلم يعملها، كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها، فعملها، كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة، وإن همّ بها فعملها، كتبها الله عنده سيئة واحدة " ثم رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان في هذا الإسناد بمعنى حديث عبد الوارث،. زاد: " ومحاها الله، ولا يهلك على الله إلا هالك " وفي حديث سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه، فقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: " وقد وجدتموه؟ " قالوا: نعم، قال: " ذاك صريح الإيمان " لفظ مسلم، وهو عند مسلم أيضاً من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به، وروى مسلم أيضاً من حديث مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة، قال:" تلك صريح الإيمان ". وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } فإنها لم تنسخ، ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول: إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي، فأما المؤمنون، فيخبرهم، ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم، وهو قوله: { يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ } يقول: يخبركم، وأما أهل الشك والريب، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: { فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ } وهو قوله:
    { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ }
    [البقرة: 225] أي: من الشك والنفاق. وقد روى العوفي والضحاك عنه قريباً من هذا.

    وروى ابن جرير عن مجاهد والضحاك نحوه، وعن الحسن البصري أنه قال: هي محكمة لم تنسخ، واختار ابن جرير ذلك، واحتج على أنه لا يلزم من المحاسبة المعاقبة، وأنه تعالى قد يحاسب ويغفر، وقد يحاسب ويعاقب، بالحديث الذي رواه عند هذه الآية قائلاً: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن هشام (ح) وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا هشام، قالا جميعاً في حديثهما: عن قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمر، وهو يطوف، إذ عرض له رجل، فقال: يابن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" يدنو المؤمن من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، فيقول له: هل تعرف كذا؟ فيقول: رب أعرف ـ مرتين ـ حتى إذا بلغ به أن يبلغ، قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، قال: فيعطى صحيفة حسناته أو كتابه بيمينه، وأما الكفار والمنافقون، فينادى بهم على رؤوس الأشهاد "
    { هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ }
    [هود: 18] وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة عن قتادة به

    ملحوظة

    { لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ }

    جاء فى الحديث

    إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث: عن الخطأ والنسيان، والاستكراه "

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الثانية و العشرون بعد الاربعمائة

    وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} *{فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم}

    لاحظ اخي الجبيب من علامات الايمان كراهية العودة الي الكفر ومن هنا جاء في سنن النسائي

    باب طَعْمِ الإِيمَانِ:

    5004- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ وَطَعْمَهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ وَأَنْ يُبْغِضَ فِي اللَّهِ وَأَنْ تُوقَدَ نَارٌ عَظِيمَةٌ فَيَقَعُ فِيهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا)).*


    باب حَلاَوَةِ الإِسْلاَمِ:

    5006- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِسْلاَمِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ أَحَبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ)).*

    باب نَعْتِ الإِسْلاَمِ:

    5007- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ قَالَ: ((أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)). قَالَ صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)). قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ: ((مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ)). قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ)). قَالَ عُمَرُ فَلَبِثْتُ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ)). قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ)).*

    باب صِفَةِ الْمُؤْمِنِ:

    5012- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)).

    باب صِفَةِ الْمُسْلِمِ:

    5013- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)).*

    5014- أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكُمُ الْمُسْلِمُ)).*


    باب تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ:

    5024- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ)).*

    5025- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)).*

    5026- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَغَيَّرَهُ بِيَدِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَغَيَّرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسَانِهِ فَغَيَّرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ بَرِئَ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)).*

    باب زِيَادَةِ الإِيمَانِ:

    5027- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَشَدَّ مُجَادَلَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ أُدْخِلُوا النَّارَ- قَالَ- يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَحُجُّونَ مَعَنَا فَأَدْخَلْتَهُمُ النَّارَ. قَالَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ. قَالَ فَيَأْتُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ فَيُخْرِجُونَهُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنَا قَدْ أَخْرَجْنَا مَنْ أَمَرْتَنَا. قَالَ وَيَقُولُ أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ دِينَارٍ مِنَ الإِيمَانِ. ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ نِصْفِ دِينَارٍ حَتَّى يَقُولَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} إِلَى: {عَظِيمًا}.*

    5028- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ)). قَالَ فَمَاذَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((الدِّينَ)).*

    5029- أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ أَيُّ آيَةٍ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لأَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَالْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.*

    باب الْحَيَاءِ:

    5050- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ- وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ)).*

    باب مَثَلِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَمُنَافِقٍ:

    5055- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلاَ رِيحَ لَهَا)).

    مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً}

    قال ابن كثير في تفسيره

    ورواه ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحماني عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطلحي عن موسى بن طلحة قال: قام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طلحة ممن قضى نحبه "*ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: { فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ } يعني: عهده

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الثالثة و العشرون بعد الاربعمائة

    إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} *{*هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ*} **{لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ*} *{*سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ*}

    ذكر ابن كثير في تفسيره الحديث النبوي:

    " بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم "

    ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من " سننه " عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به....

    ملحوظة

    تامل اخى الفاضل قوله عليه الصلاة والسلام عدم التفاتهم الي النعيم ماداموا ينظرون اليه وتذكر ماذكرناه في جواهر الاستثناء في قوله عن اهل الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض الا ماشاء ربك في سورة هود فليراجع هناك في رحلتنا مع الاستثناء في كتاب الله....

    {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}

    قال الطبري في تفسيره


    حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، قال: ثنا عمرو بن بكر السكسكي، قال: ثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني، عن أبيه عبدة بن رباح، عن منيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شأْنٍ } فقلنا: يا رسول الله، وماذلك الشأن؟ قال:*" يَغْفِرُ ذَنْباً، ويُفَرّجُ كَرْباً، ويَرْفَعُ أقْوَاماً، وَيَضَعُ آخَرِينَ......


    فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}

    قال الطبري في تفسيره

    قال أبو جعفر: الخوف الذي للمصلي أن يصلي من أجله المكتوبة ماشيا راجلا وراكبا جائلا: الخوف على المهمة عند السلة والمسايفة في قتال من أمر بقتاله من عدو للمسلمين، أو محارب، أو طلب سبع، أو جمل صائل أو سيل سائل، فخاف الغرق فيه، وكل ما الأغلب من شأنه هلاك المرء منه إن صلى صلاة الأمن. فإنه إذا كان ذلك كذلك، فله أن يصلي صلاة شدة الخوف حيث كان وجهه يومئ إيماء لعموم كتاب الله: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا } ولم يخص الخوف على ذلك على نوع من الأنواع، بعد أن يكون الخوف صفته ما ذكرت.

    وإنما قلنا: إن الخوف الذي يجوز للمصلي أن يصلي كذلك هو الذي الأغلب منه الهلاك بإقامة الصلاة بحدودها، وذلك حال شدة الخوف؛*

    لأن: محمد بن حميد وسفيان بن وكيع حدثاني، قالا: ثنا جرير، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف:*" يقوم الأمير وطائفة من الناس معه، فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو، ثم ينصرف الذين سجدوا سجدة مع أميرهم، ثم يكونون مكان الذين لم يصلوا، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون مع أميرهم سجدة واحدة، ثم ينصرف أميرهم وقد قضى صلاته، ويصلي بعد صلاته كل واحد من الطائفتين سجدة لنفسه، وإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا "*

    حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن جريح، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا اختلطوا - يعني في القتال - فإنما هو الذكر، وأشار بالرأس. قال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم:*" وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركباناً "

    ففصل النبي بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة والمطاردة وبين حكم صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة، على ما روينا عن ابن عمر. فكان معلوما بذلك أن قوله تعالى ذكره: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا } إنما عنى به الخوف الذي وصفنا صفته.

    وبنحو الذي روى ابن عمر عن النبي روي عن ابن عمر أنه كان يقول:

    حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال في صلاة الخوف: يصلى بطائفة من القوم ركعة وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى يقوموا مقام أصحابهم، ثم يحيي أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، وتقوم كل طائفة فتصلي ركعة. قال. فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا أو ركبانا.

    وقال ابن الجوزي في زاد المسير

    قوله تعالى: { فان خفتم فرجالا } أي: خفتم عدواً، فصلوا رجالاً، وهو جمع راجل، والركبان جمع راكب، وهذا يدل على تأكيد أمر الصلاة، لأنه أمر بفعلها على كل حال. وقيل: إن هذه الآية أنزلت بعد التي في سورة النساء، لأن الله تعالى وصف لهم صلاة الخوف في قوله:
    {*وإِذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة*}
    [النساء: 102]. ثم نزلت هذه الآية: { فإن خفتم } أي: خوفاً أشد من ذلك، فصلوا عند المسايفة كيف قدرتم......

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الرابعة والعشرون بعد الاربعمائة

    ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال ابن كثير في تفسيره

    وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد ابن حاطب، حدثني أبي عن أمه عائشة بنت قدامة، يعني: ابن مظعون، قالت: أنا مع أمي رائطة بنة سفيان الخزاعية، والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة ويقول: " أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصينني في معروف ــــ قلن: نعم ــــ فيما استطعتن " فكن يقلن، وأقول معهن، وأمي تقول لي: أي بنية نعم، فكنت أقول كما يقلن. وقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا: { أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِظ±للَّهِ شَيْئاً } ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، قالت: أسعدتني فلانة، فأريد أن أجزيها، فما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فانطلقت ورجعت فبايعها، ورواه مسلم.

    وفي رواية: فما وفى منهن امرأة غيرها وغير أم سليم بنت ملحان. وللبخاري عن أم عطية قالت: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيعة: أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة غير خمسة نسوة: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهد النساء بهذه البيعة يوم العيد، كما قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جريج: أن الحسن بن مسلم أخبره عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال: { يظ°أَيُّهَا ظ±لنَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىظ° أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِظ±للَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْـظ°دَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـظ°نٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ: " أنتن على ذلك؟ " فقالت امرأة واحدة، ولم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله لا يدري الحسن من هي؟ قال: " فتصدقن " قال: وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله تبايعه على الإسلام فقال أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى " وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: " تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ــــ قرأ الآية التي أخذت على النساء: { إِذَا جَآءَكَ ظ±لْمُؤْمِنَـظ°تُ } ــــ فمن وفى منكم، فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فعوقب به، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً، فستره الله عليه، فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " أخرجاه في الصحيحين...


    وقوله تعالى: { وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـظ°نٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } قال ابن عباس: يعني: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم، وكذا قال مقاتل. ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو، يعني: ابن الحارث، عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية الملاعنة: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله الجنة، وأيما رجل جحد ولده، وهو ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين*

    وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون عن عمرو عن عاصم عن ابن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت: كان فيما اشترط علينا رسول الله من المعروف حين بايعناه أن لا ننوح، فقالت امرأة من بني فلان: إن بني فلان أسعدوني، فلا حتى أجزيهم، فانطلقت، فأسعدتهم، ثم جاءت فبايعت، قالت: فما وفى منهن غيرها، وغير أم سليم بنت ملحان أم أنس بن مالك.

    وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية نسيبة الأنصارية رضي الله عنها. وقد روى نحوه من وجه آخر أيضاً، قال: حدثنا ابن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن فروخ القتات، حدثني مصعب بن نوح الأنصاري قال: أدركت عجوزاً لنا كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فأتيته لأبايعه، فأخذ علينا فيما أخذ: أن لا تنحن، فقالت عجوز: يا رسول الله، إن أناساً قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم، قال: " فانطلقي فكافئيهم " فانطلقت فكافأتهم، ثم إنها أتته فبايعته، وقال: هو المعروف الذي قال الله عز وجل: { وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ } وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا القَعنبي، حدثنا الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نعصيه في معروف: أن لا نخمش وجهاً، ولا ننشر شعراً، ولا نشق جيباً، ولا ندعو ويلاً...

    وفي الصحيحين من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة، عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية " وفي الصحيحين أيضاً عن أبي موسى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم برىء من الصالقة والحالقة والشاقة. وقال الحافظ أيو يعلى: حدثنا هُدبة بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير: أن زيداً حدثه: أن أبا سلام حدثه: أن أبا مالك الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت ــــ وقال ــــ النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب " ورواه مسلم في صحيحه منفرداً به، من حديث أبان بن يزيد العطار، به. وعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة. رواه أبو داود.

    ملحوظة

    جاء في سنن ابن ماجه

    باب في النَّهْيِ عَنِ النِّيَاحَةِ:*

    1646- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الصَّهْبَاءِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قَالَ: ((النَّوْحُ)).*

    1647- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بِحِمْصَ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّوْحِ.*

    1648- حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ مُعَانِقٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((النِّيَاحَةُ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّ النَّائِحَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَتُبْ قَطَعَ اللَّهُ لَهَا ثِيَابًا مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعًا مِنْ لَهَبِ النَّارِ)).*

    1649- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنَّهَا تُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا بِدُرُوعٍ مِنْ لَهَبِ النَّارِ)).*

    1650- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ مَعَهَا رَانَّةٌ.

    باب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ:

    1651- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاَّدٍ قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ وَضَرَبَ الْخُدُودَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ)).

    1652- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْمُحَارِبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ وَالْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا وَالدَّاعِيَةَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ.

    1653- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرْدَةَ قَالاَ لَمَّا ثَقُلَ أَبُو مُوسَى أَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ لَهَا أَوَ مَا عَلِمْتِ أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُحَدِّثُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ وَخَرَقَ))......

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة الخامسة والعشرون بعد الاربعمائة

    الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } * { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

    قال ابن كثير في تفسيره

    وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع، قال: سمعت أبا رزين يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـظ°نٍ } أين الثالثة؟ قال: " التسريح بإحسان " ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن إسماعيل بن سميع، أن أبا رزين الأسدي يقول: قال رجل: يا رسول الله أرأيت قول الله: { الطَّلَـاقُ مَرَّتَانِ } فأين الثالثة؟ قال: " التسريح بإحسان الثالثة ...

    { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } الآية، فأما إذا لم يكن لها عذر، وسألت الافتداء منه، فقد قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب ح وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، قالا جميعاً: حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عمن حدثه عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة " وهكذا رواه الترمذي عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به، وقال: حسن. قال: ويروى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفعه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، قال: وذكر أبا أسماء وذكر ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن جرير من حديث حماد بن زيد به.

    (طريق أخرى) ـ قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي إدريس، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس حرم الله عليها رائحة الجنة " وقال: " المختلعات هن المنافقات " ثم رواه ابن جرير والترمذي جميعاً، عن أبي كريب، عن مزاحم بن دواد بن علية، عن أبيه، عن ليث هو ابن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المختلعات هن المنافقات..

    ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة، فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، ممن ذهب إلى هذا ابن عباس وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور، حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئاً، وهو مضار لها، وجب رده إليها، وكان الطلاق رجعياً. قال مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق، وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى، وهذا قول جميع أصحابه قاطبة. وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار له عن بكر بن عبد الله المزني، أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله:
    { وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً }
    [النساء: 20] ورواه ابن جرير عنه، وهذا قول ضعيف ومأخذ مردود على قائله، وقد ذكر ابن جرير رحمه الله أن هذه الآية نزلت في شأن ثابت بن قيس بن شماس وامرأته حبيبة بنت سهل، أو جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، ولنذكر طرق حديثها واختلاف ألفاظه، قال الإمام مالك في موطئه: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصارية، أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل، فقال: " ما شأنك " ؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس، لزوجها، فلما جاء زوجها ثابت بن قيس، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت أن تذكر " فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذ منها " فأخذ منها، وجلست في أهلها. وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بإسناده مثله، ورواه أبو داود عن القعنبي عن مالك، والنسائي عن محمد بن مسلمة عن ابن القاسم عن مالك به.

    (حديث آخر) ـ عن عائشة، قال أبو داود وابن جرير: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو عمرو السدوسي عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فانكسر نغضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته إليه، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتاً، فقال: " خذ بعض مالها وفارقها " قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: " نعم " قال: إني أصدقتها حديقتين فهما بيدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " خذهما وفارقها " ففعل، وهذا لفظ ابن جرير، وأبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام.

    (حديث آخر) فيه: عن ابن عباس رضي الله عنه، قال البخاري: حدثنا أزهر بن جميل، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتردين إليه حديقته " ؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ..

    وقوله: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـالِمُونَ } أي: هذه الشرائع التي شرعها لكم. هي حدوده، فلا تتجاوزوها؛ كما ثبت في الحديث الصحيح: " إن الله حد حدوداً فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تسألوا عنها "

    وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام، كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم، وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله: { الطَّلَـاقُ مَرَّتَانِ } ثم قال: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـالِمُونَ } ويقوون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه حيث قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان، ثم قال: " أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم " ؟ حتى قام رجل فقال: يارسول الله ألا أقتله، فيه انقطاع.

    وقوله تعالى: { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } أي: إنه إذا طلق الرجل امرأته طلقة ثالثة بعد ما أرسل عليها الطلاق مرتين، فإنها تحرم عليه { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، أي: حتى يطأها زوج آخر في نكاح صحيح، فلو وطئها واطىء في غير نكاح، ولو في ملك اليمين، لم تحل للأول، لأنه ليس بزوج، وهكذا لو تزوجت ولكن لم يدخل بها الزوج، لم تحل للأول، واشتهر بين كثير من الفقهاء عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه يقول: يحصل المقصود من تحليلها للأول بمجرد العقد على الثاني، وفي صحته عنه نظر، على أن الشيخ أبا عمر بن عبد البرقد حكاه عنه في الاستذكار، والله أعلم. وقد قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله: حدثنا ابن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يتزوج المرأة، فيطلقها قبل أن يدخل بها ألبتة، فيتزوجها زوج آخر، فيطلقها قبل أن يدخل بها، أترجع إلى الأول؟ قال: " لا، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها " هكذا وقع في رواية ابن جرير، وقد رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، قال: سمعت سالم بن رزين يحدث عن سالم بن عبد الله، يعني: ابن عمر، عن سعيد ابن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة فيطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حتى تذوق العسيلة "

    فصل) والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغباً في المرأة، قاصداً لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط الإمام مالك مع ذلك، أن يطأها الثاني وطئاً مباحاً، فلو وطئها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة، أو حائض، أو نفساء، أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف، لم تحل للأول بهذا الوطء، وكذا لو كان الزوج الثاني ذمياً لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن يُنزل الزوج الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام: " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك " ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضاً، وليس المراد بالعسيلة المني؛ لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا إن العسيلة الجماع " فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول، فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه، ومتى صرح بمقصوده في العقد، بطل النكاح عند جمهور الأئمة.

    ذكر الأحاديث الواردة في ذلك

    (الحديث الأول) عن ابن مسعود رضي الله عنه. قال الإمام أحمد: حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن أبي قيس عن الهزيل عن عبد الله قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة، والمحَلل والمحَلَّل له، وآكل الربا وموكله "..


    الحديث الرابع) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
    قال أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري، أخبرنا أبي، سمعت الليث بن سعد يقول: قال أبو المصعب مشرح، وهو ابن هاعان، قال عقبة بن عامر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بالتيس المستعار " ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هو المحَلل، لعن الله المحَلل والمحَلَّل له " تفرد به ابن ماجه، كذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عثمان بن صالح عن الليث به، ثم قال: كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكاراً شديداً. (قلت): عثمان هذا أحد الثقات، روى عنه البخاري في صحيحه، ثم قد تابعه غيره، فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق، عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث به، فبرىء من عهدته، والله أعلم.

    (الحديث الخامس) عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس، قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحَلل والمحَلَّل له ". (طريق أخرى) ـ قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حنيفة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحَلل، قال: " لا، إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة، ولا استهزاء بكتاب الله، ثم يذوق عسيلتها " ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد عن عبد الرحمن عن موسى بن أبي الفرات عن عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه من هذا، فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر، والله أعلم.

    ملحوظة

    قال ابن الجوزي في زاد المسير

    وفي قوله تعالى: { أو تسريح بإحسان } قولان. أحدهما: أن المراد به: الطلقة الثالثة، قاله عطاء، ومجاهد، ومقاتل. والثاني: أنه الإمساك عن رجعتها حتى تنقضي عدتها، قاله الضحاك، والسدي. قال: القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء: وهذا هو الصحيح، أنه قال عقيب الآية: { فان طلقها فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره } والمراد بهذه الطلقة: الثالثة بلا شك، فيجب إذن أن يحمل قوله تعالى: { أو تسريح باحسان } على تركها حتى تنقضي عدتها، لأنه إن حمل على الثالثة، وجب أن يحمل قوله تعالى: { فان طلقها } على رابعة، وهذا لا يجوز.

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,591
    الجوهرة السادسة والعشرون بعد الاربعمائة

    لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال القرطبي في تفسيره

    وقرىء «عَقَّدْتُمْ» بتشديد القاف. قال مجاهد: معناه تعمّدتم أي قصدتم. ورُوي عن ابن عمر أن التشديد يقتضي التكرار فلا تجب عليه الكفّارة إلا إذا كرر وهذا يَردُّه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فَأَرَى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خير وكَفَّرتُ عن يميني " فذكر وجوب الكفّارة في اليمين التي لم تتكرر. قال أبو عبيد: التشديد يقتضي التكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن يلزم من قرأ بتلك القراءة ألا توجب عليه كفّارة في اليمين الواحدة حتى يرددها مراراً. وهذا قول خلاف الإجماع. روى نافع أن ابن عمر كان إذا حنِثَ من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين، فإذا وكد اليمين أعتق رقبة. قيل: لنافع ما معنى وكد اليمين؟ قال: أن يحلف على الشيء مراراً.

    الخامسة ـ اختلف في اليمين الغَمُوس هل هي يمين منعقدة أم لا؟ فالذي عليه الجمهور أنها يمين مكرٍ وخَدِيعةٍ وكذبٍ فلا تنعقد ولا كفّارة فيها. وقال الشافعي: هي يمين منعقدة؛ لأنها مكتسَبة بالقلب، معقودة بخبر، مقرونة باسم الله تعالى، وفيها الكفّارة. والصحيح الأوّل. قال ابن المنذر: وهذا قول مالك بن أنس ومن تبعه من أهل المدينة، وبه قال الأُوزاعيّ ومن وافقه من أهل الشام، وهو قول الثوريّ وأهل العراق، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد، وأصحاب الحديث وأصحاب الرأي من أهل الكوفة؛ قال أبو بكر: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأتِ الذي هو خير وليكفِّر عن يمينه " وقوله: " فليكفّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير " يدل على أن الكفّارة إنما تجب فيمن حلف على فعل يفعله مما يستقبل فلا يفعله، أو على فعل ألا يفعله فيما يستقبل فيفعله. وفي المسألة قول ثان وهو أن يكفّر وإن أَثِم وعَمَد الحلِف بالله كاذباً؛ هذا قول الشافعي. قال أبو بكر: ولا نعلم خبراً يدل على هذا القول، والكتاب والسنة دالان على القول الأوّل؛ قال الله تعالى:
    { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ }

    [البقرة: 224] قال ابن عباس: هو الرجل يحلف ألاَّ يَصِلَ قرابته فجعل الله له مخرجاً في التكفير، وأمره ألا يعتلَّ بالله وليكفّر عن يمينه. والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلِف بها الرجل يقتطع بها مالاً حراماً هي أعظم من أن يكفِّرها ما يكفر اليمين. قال ابن العربي: الآية وردت بقسمين: لَغْو ومنعقدة، وخرجت على الغالب في أيمان الناس فدع ما بعدها يكون مائة قسم فإنه لم تعلق عليه كفّارة.

    قلت: خرّج البخاريّ عن عبد الله بن عمرو قال: " جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله» قال: ثم ماذا؟ قال: «عقوق الوالدين» قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغَمُوس» قلت وما اليمين الغَمُوس؟ قال: «التي يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها كاذب» "

    وخرّج مسلم عن أبي أُمامة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحَرَّم عليه الجنة» فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: «وإنْ كان قضِيباً من أراكٍ» " ومن حديث عبد الله بن مسعود؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمينٍ صبرٍ يقتطعُ بها مالَ امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان " فنزلت
    { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً }
    [آل عمران: 77] إلى آخر الآية ولم يذكر كفّارة، فلو أوجبنا عليه كفّارة لسقط جرمه، ولقي الله وهو عنه راض، ولم يستحق الوعيد المتوعد عليه؛ وكيف لا يكون ذلك وقد جمع هذا الحالف الكذب، واستحلال مال الغير، والاستخفاف باليمين بالله تعالى، والتهاون بها وتعظيم الدنيا؟ فأهان ما عَظَّمه الله، وعظّم ما حقّره الله وحسبك. ولهذا قيل: إنما سميت اليمين الغَمُوس غَمُوساً لأنها تغمس صاحبها في النار...

    روى الترمذيّ والنَّسائي وغيرهما: أن جبريل عليه السلام لما نظر إلى الجنة ورجع إلى الله تعالى قال: وعِزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، وكذلك قال في النار: وعِزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها. وخرّجا أيضاً وغيرهما عن ابن عمر قال: " كانت يمين النبيّ صلى الله عليه وسلم «لا ومقلبِ القلوب» " وفي رواية " لا ومصرِّف القلوب " وأجمع أهل العلم على أن من حلف فقال: واللَّهِ أو باللَّهِ أو تاللَّهِ فحنِث أنّ عليه الكفّارة. قال ابن المنذر: وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي يقولون: من حلف باسم من أسماء الله وحنِث فعليه الكفّارة؛ وبه نقول ولا أعلم في ذلك خلافاً...

    الحادية عشرة ـ لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته. وقال أحمد بن حنبل: إذا حلف بالنبيّ صلى الله عليه وسلم انعقدت يمينه؛ لأنه حلف بما لا يتم الإيمان إلاّ به فتلزمه الكفّارة كما لو حلف بالله. وهذا يرده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أدرك عمر بن الخطاب في رَكْب وعُمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليِصمت» " وهذا حَصْر في عدم الحلف بكل شيء سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته كما ذكرنا. ومما يحقق ذلك ما رواه أبو داود والنّسائي وغيرهما عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون " ثم ينتقض عليه بمن قال: وآدم وإبراهيم فإنه لا كفّارة عليه، وقد حلف بما لا يتم الإيمان إلا به.

    الثانية عشرة ـ روى الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي هُريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف منكم فقال في حلفِه باللاّت فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعالَ أقامرك فليتصدق " وخرّج النسائيّ عن مُصعَب بن سعد عن أبيه قال: كنّا نذكر بعض الأمر وأنا حديث عهد بالجاهلية فحلفت باللات والعُزّى، فقال لي بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما قلت: وفي رواية قلت هُجْرا؛ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: " قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن يسارك ثلاثاً وتعوذ بالله من الشيطان ثم لا تعد " قال العلماء: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول بعده لا إله إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة، وتذكيرا من الغَفْلة، وإتماما للنعمة. وخص اللات بالذكر لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها إذ لا فرق بينها، وكذا من قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق فالقول فيه كالقول في اللات؛ لأنهم كانوا اعتادوا المقامرة وهي من أكل المال بالباطل...


    السادسة عشرة ـ إذا انعقدت اليمين حلّتها الكفارة أو الاستثناء. وقال ابن الماجِشُون: الإستثناء بدل عن الكفارة وليس حَلاً لليمين. قال ابن القاسم: هي حَلٌّ لليمين؛ وقال ابن العربي: وهو مذهب فقهاء الأمصار وهو الصحيح؛ وشرطه أن يكون متصلاً منطوقاً به لفظاً؛ لما رواه النَّسائي وأبو داود عن ظ±بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف فظ±ستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك عن غير حِنْث " فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه. وقال محمد بن الموّاز: يكون الاستثناء مقترناً باليمين اعتقاداً ولو بآخر حرف؛ قال: فإن فرغ منها واستثنى لم ينفعه ذلك؛ لأن اليمين فرغت عارية من الاستثناء، فورودها بعده لا يؤثر كالتراخي؛ وهذا يرده الحديث*

    " من حلف فاستثنى " والفاء، للتعقيب وعليه جمهور أهل العلم. وأيضاً فإن ذلك يؤدي إلى ألاّ تنحلّ يمين ابتدىء عقدُها وذلك باطل...


    التاسعة عشرة ـ قوله تعالى: { فَكَفَّارَتُهُ } اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحِنْث هل تجزىء أم لا ـ بعد إجماعهم على أن الحِنْث قبل الكفّارة مباح حسن وهو عندهم أولى ـ على ثلاثة أقوال:

    أحدها ـ يجزىء مطلقاً وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجزىء بوجه، وهي رواية أشهب عن مالك؛ وجه الجواز ما رواه أبو موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأَرَى غيرها خيراً منها إلاَّ كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير " خرجه أبو داود؛ ومن جهة المعنى أن اليمين سبب الكفَّارة؛ لقوله تعالى: { ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } فأضاف الكفّارة إلى اليمين والمعاني تضاف إلى أسبابها؛ وأيضاً فإن الكفّارة بدل عن البرّ فيجوز تقديمها قبل الحِنْث. ووجه المنع ما رواه مسلم عن عديّ بن حاتم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

    " من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير " زاد النّسائي " وليكفر عن يمينه " ومن جهة المعنى أن الكفّارة إنما هي لرفع الإثم، وما لم يَحْنَث لم يكن هناك ما يُرفع فلا معنى لفعلها؛ وكان معنى قوله تعالى: { إِذَا حَلَفْتُمْ } أي إذا حلفتم وَحنثتم. وأيضاً فإن كل عبادة فُعلت قبل وجوبها لم تصح اعتباراً بالصلوات وسائر العبادات. وقال الشافعي: تجزىء بالإطعام والعتق والكسوة، ولا تجزىء بالصوم؛ لأن عمل البدن لا يقدّم قبل وقته. ويجزىء في غير ذلك تقديم الكفّارة؛ وهو القول الثالث...

    وقال أبو حنيفة: يُخرج من البرّ نصف صاع، ومن التمر والشعير صاعاً؛ على حديث عبدالله ابن ثعلبة بن صُعَيْر عن أبيه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فأمر بصدقة الفطر صاع من تمرٍ، أو صاع من شعيرٍ عن كل رأس، أو صاع بُربيْن اثنين. وبه أخذ سفيان وابن المبارك، وروى عن علي وعمر وابن عمر وعائشة، رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيّب، وهو قول عامة فقهاء العراق؛ لما رواه ابن عباس قال: " كَفَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك " ، فمن لم يجد فنصف صاع من بُرّ { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ }؛ خرجه ابن ماجه في سننه...

    التاسعة والثلاثون ـ روى مسلم عن أبي هُريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " واللَّهِ لأَنْ يَلَجَّ أحدُكم بيمينه في أهلِه آثَمُ له عند الله من أن يعطِي كفارته التي فرض الله " اللجاج في اليمين هو المضي على مقتضاه، وإن لزم من ذلك حرج ومشقة، وترك ما فيه منفعة عاجلة أو آجلة؛ فإن كان شيء من ذلك فالأُولى به تحنيث نفسه وفعل الكفارة، ولا يعتلُّ باليمين كما ذكرناه في قوله تعالى:
    { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ }
    [البقرة: 224] وقال عليه السلام: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفِّر عن يمينه وليفعل الذي هو خير " أي الذي هو أكثر خيراً.

    الموفية أربعين ـ روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اليمين على نيّة المستحلِف " قال العلماء: معناه أنّ من وجبت عليه يمين في حقّ وجب عليه فحلف وهو ينوي غيره لم تنفعه نِيته، ولا يخرج بها عن إثم تلك اليمين، وهو معنى قوله في الحديث الآخر: " يَمينُك على ما يُصدِّقك عليه صاحبك " ورُوي " يُصدِّقك به صاحبك " خرّجه مسلم أيضاً. قال مالك: من حلف لطالبه في حقّ له عليه، واستثنى في يمينه، أو حرّك لسانه أو شفتيه، أو تكلم به، لم ينفعه استثناؤه ذلك؛ لأن النية نيّة المحلوف له؛ لأن اليمين حق له، وإنما تقع على حسب ما يستوفيه له الحاكم لا على اختيار الحالف؛ لأنها مستوفاة منه...


    الخامسة والأربعون ـ قوله تعالى: { ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ } أي تغطية أيمانكم؛ وكَفَّرت الشيء غطيته وسترته وقد تقدّم. ولا خلاف أن هذه الكفّارة في اليمين بالله تعالى، وقد ذهب بعض التابعين إلى أن كفّارة اليمين فعل الخير الذي حلف على تركه. وتَرْجَم ابن ماجه في سننه " من قال كفّارتُها تَرْكُها " حدّثنا عليّ بن محمد حدّثنا عبد الله بن نُمَير عن حارثة بن أبي الرجال عن عَمْرة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف في قطيعة رحِم أو فيما لا يصلح فبِرُّه ألاَّ يتمَّ على ذلك " وأَسنَد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليتركها فإنّ تركها كفارتُها ". قلت: ويعتضد هذا بقصة الصدّيق رضي الله عنه حين حلف ألا يَطْعَم الطعام، وحلفت ظ±مرأته ألاّ تَطعمه حتى يَطعمه، وحلف الضيف ـ أو الأضياف ـ ألا يَطعمه أو لا يَطعموه حتى يَطعمه، فقال أبو بكر: كان هذا من الشيطان؛ فدعا بالطعام فأكل وأكلوا. خرجه البخاريّ، وزاد مسلم قال: فلما أصبح غدا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بَرُّوا وحَنِثت؛ قال: فأَخبَره؛ قال: " بل أنت أبَرُّهُم وأَخيرُهم " قال: ولم تبلغني كفَّارة.


    ملحوظة

    جاء في سنن ابن ماجه

    باب يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يَحْلِفُ بِهَا:

    2168- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ)).

    2169- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي يَحْلِفُ بِهَا أَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)).

    2170- حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ)).

    2171- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ)).


    باب النَّهْيِ أَنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ:

    2172- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)). قَالَ عُمَرُ فَمَا حَلَفْتُ بِهَا ذَاكِرًا وَلاَ آثِرًا.

    2173- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلاَ بِآبَائِكُمْ)).

    2174- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي يَمِينِهِ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)).

    2175- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلاَّلُ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ثُمَّ انْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاَثًا وَتَعَوَّذْ وَلاَ تَعُدْ)).

    باب مِنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ:

    2179- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ)).

    2180- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ فَقَالَ أَسَرَقْتَ قَالَ لاَ وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ بَصَرِي)).

    باب الْيَمِينِ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ:

    2181- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ بَشَّارِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّمَا الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ)).


    باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ:

    2182- حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَهُ ثُنْيَاهُ)).

    2183- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى إِنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرُ حَانِثٍ)).

    2184- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَلَمْ يَحْنَثْ)).


    باب مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا:

    2185- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَاللَّهِ مَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)). قَالَ فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاَثَةِ إِبِلٍ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلاَّ يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا ارْجِعُوا بِنَا. فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ فَحَلَفْتَ أَنْ لاَ تَحْمِلَنَا. ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَقَالَ: ((وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ وَاللَّهِ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)). أَوْ قَالَ: ((أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي)).

    2186- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)).

    2187- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَمِّهِ أَبِي الأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ لاَ أُعْطِيَهُ وَلاَ أَصِلَهُ. قَالَ: ((كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ)).


    باب مَنْ قَالَ كَفَّارَتُهَا تَرْكُهَا:

    2188- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَلَفَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ فِيمَا لاَ يَصْلُحُ فَبِرُّهُ أَنْ لاَ يَتِمَّ عَلَى ذَلِكَ)).*

    2189- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا)).


    باب النَّهْيِ أَنْ يَسْتَلِجَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ وَلاَ يُكَفِّرَ:

    2192- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا اسْتَلَجَّ أَحَدُكُمْ فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا)).

    ملحوظة

    فى الحديث

    أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في اللغوِ: هو قولُ الرجُلِ في يَمينِه ، كلَّا واللهِ ، وبلَى واللهِ

صفحة 5 من 16 الأولىالأولى 12345678915 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •