صفحة 4 من 16 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 46 إلى 60 من 235

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #46
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السابعة و التسعون بعد الثلاثمائة

    إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    ثم قال تعالى: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي، يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم. قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } الآية، وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن أبيه به، ثم قال البزار: ورواه غير أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يذكر مسروقاً. وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان، ثم قال: وهذا أصح، لكن رواه وكيع في تفسيره، فقال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي عز وجل إبراهيم عليه السلام " ثم قرأ: { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } الآية. قوله: { وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي: ولي جميع المؤمنين برسله.....

    كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ ٱلْغُرُورِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا إن شئتم { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } " هذا حديث ثابت في الصحيحين، من غير هذا الوجه بدون هذه الزيادة

    وتقدم عند قوله تعالى:
    { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
    [آل عمران: 102] ما رواه الإمام أحمد عن وكيع عن الأعمش، عن زيد بن وهب. عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحب أن يزحزح عن النار، وأن يدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " وقوله تعالى: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } تصغير لشأن الدنيا، وتحقير لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة، كما قال تعالى:
    { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ }
    [الأعلى: 16 ـ 17] وقال تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ } وفي الحديث: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه...

    فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ مَّتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    ثم قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ } أي: إِنما يذوق وبال هذا البغي أنتم أنفسكم، ولا تضرون به أحداً غيركم؛ كما جاء في الحديث: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر الله لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم والخطيب في تاريخه والديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثلاث هن رواجع على أهلها، المكر، والنكث، والبغي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".

    وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن نفيل الكناني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث " قد فرغ الله من القضاء فيهن لا يبغين أحدكم، فإن الله تعالى يقول { يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم } ولا يمكرن أحد فإن الله تعالى يقول { ولا يحيق المكر السيِّىء إلا بأهله } [فاطر: 43] ولا ينكث أحد فإن الله يقول { ومن نكث فإنما ينكث على نفسه } [الفتح: 10] ".

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

    وأخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تبغ ولا تكن باغياً فإن الله يقول { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

    وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤخر الله عقوبة البغي فإن الله قال { إنما بغيكم على أنفسكم } ".

    وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ".

    وأخرج البيهقي في الشعب من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبغي على الناس إلا ولد بغي أو فيه عرق منه ".

    وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ".

    { إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } *{ وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من يوم طلعت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا آبت شمسه إلا وكل بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً. فأنزل الله في ذلك كله قرآناً في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } وأنزل في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً { والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى } [الليل: 1-2] إلى قوله { للعسرى } [الليل: 10] ".

    وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن سعيد بن أبي هلال رضي الله عنه. سمعت أبا جعفر محمد بن علي رضي الله عنه وتلا { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } فقال: " حدثني جابر رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " إني رأيت في المنام كان جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: ضرب له مثلاً فقال: اسمع سمعت أذناك، واعقل عقل قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ داراً، ثم بنى فيها بيتاً، ثم جعل فيها مأدبة، ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم فيها مأدبة، فالله هو الملك، والدار الإِسلام، والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول، فمن أجابك دخل الإِسلام، ومن دخل الإِسلام دخل الجنة، ومن دخل الجنة أكل منها " ".

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلأَمْسِ } أي: كأنها ما كانت حسناء قبل ذلك. وقال قتادة: كأن لم تغن: كأن لم تنعم، وهكذا الأمور بعد زوالها كأنها لم تكن.

    ولهذا جاء في الحديث: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، فيقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذاباً في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا "

    وقوله تعالى: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة، ودعا إِليها، وسماها دار السلام، أي: من الآفات، والنقائص والنكبات، فقال: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } قال أيوب عن أبي قلابة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    " قيل لي: لتنم عينك، وليعقل قلبك، ولتسمع أذنك، فنامت عيني، وعقل قلبي، وسمعت أذني. ثم قيل لي: مثلي ومثل ما جئت كمثل سيد بنى داراً، ثم صنع مأدبة وأرسل داعياً، فمن أجاب الداعي، دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة ولو يرض عنه السيد، والله السيد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم

    وقال قتادة: حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم طلعت فيه الشمس، إلا وبجنبيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى " قال: وأنزل في قوله: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم: { وَٱللَّهُ يَدْعُوۤ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ } الآية. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير.

  2. #47
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثامنة و التسعون بعد الثلاثمائة

    لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ } * { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله: { وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ } ، قال شعبة وهشيم عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: الأيام المعلومات أيام العشر، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم به. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن والضحاك وعطاء الخراساني وإبراهيم النخعي، وهو مذهب الشافعي، والمشهور عن أحمد بن حنبل.

    وقال البخاري: حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة عن سليمان، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما العمل في أيام أفضل منها في هذه " قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء " ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه. وقال الترمذي: حديث حسن، غريب، صحيح، وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر. قلت: وقد تقصيت هذه الطرق، وأفردت لها جزءاً على حدته؛ فمن ذلك ما قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، أنبأنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيهن، من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد

    وفي " سنن أبي داود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذا العشر، وهذا العشر مشتمل على يوم عرفة الذي ثبت في " صحيح مسلم " عن أبي قتادة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة، فقال: " أحتسب على الله أن يكفر به السنة الماضية والآتية

    وقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد، حدثنا عبد الله بن صالح، أخبرني الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن محمد بن عروة عن عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما سمي البيت العتيق لأنه لم يظهر عليه جبار " وكذا رواه ابن جرير عن محمد بن سهل البخاري عن عبد الله بن صالح به، وقال: إن كان صحيحاً، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلاً.

    ملحوظة

    قال الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ "

    إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوۤاْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ورد في الحديث: " من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به " وفي حديث آخر: " إن الله يأمر بالعبد إلى الجنة فيما يبدو للناس، ويعدل به إلى النار " عياذاً بالله من ذلك.

    { يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ } أي: لا إخلاص لهم ولا معاملة مع الله، بل إنما يشهدون الناس؛ تقية لهم ومصانعة، ولهذا يتخلفون كثيراً عن الصلاة التي لا يرون فيها غالباً؛ كصلاة العشاء في وقت العتمة، وصلاة الصبح في وقت الغلس، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال، ومعهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار "

    وفي رواية: " والذي نفسي بيده لو علم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين، لشهد الصلاة، ولولا ما في البيوت من النساء والذرية، لحرقت عليهم بيوتهم بالنار ". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا محمد بن دينار عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحسن الصلاة حيث يراه الناس، وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه عز وجل " وقوله: { وَلاَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } أي: في صلاتهم لا يخشعون، ولا يدرون ما يقولون، بل هم في صلاتهم ساهون لاهون، وعما يراد بهم من الخير معرضون. وقد روى الإمام مالك عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان، قام فنقر أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً " ، وكذا رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر المدني عن العلاء بن عبد الرحمن به، وقال الترمذي: حسن صحيح.

    وقال مجاهد: { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ } يعني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم { وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ } يعني: اليهود. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة، ولا تدري أيتهما تتبع " ، تفرد به مسلم،

    وراه أيضاً صخر بن جويرية عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا الهذيل بن بلال عن ابن عبيد عن أبيه أنه جلس ذات يوم بمكة، وعبد الله بن عمر معه، فقال: قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مثل المنافق يوم القيامة كالشاة بين الربضين من الغنم، إن أتت هؤلاء، نطحتها، وإن أتت هؤلاء، نطحتها " فقال له ابن عمر: كذبت، فأثنى القوم على أبي خيراً، أو معروفاً، فقال ابن عمر: ما أظن صاحبكم إلا كما تقولون، ولكني شاهد نبي الله إذ قال: " كالشاة بين الغنمين " فقال: هو سواء، فقال: هكذا سمعته.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: بينما عبيد بن عمير يقص، وعنده عبد الله بن عمر، فقال عبيد بن عمير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كالشاة بين ربضين، إذا أتت هؤلاء، نطحتها، وإذا أتت هؤلاء، نطحتها " ، فقال ابن عمر: ليس كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كشاة بين غنمين " ، قال: فاحتفظ الشيخ وغضب، فلما رأى ذلك ابن عمر قال: أما إني لو لم أسمعه، لم أردد ذلك عليك.

    (طريقة أخرى عن ابن عمر) ـ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عثمان بن بودويه، عن يعفر بن زوذي، قال: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين " ، فقال ابن عمر: ويلكم لا تكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين
    وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن قتادة { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ } يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب مثلاً للمؤمن وللمنافق وللكافر كمثل رهط ثلاثة، دفعوا إلى نهر، فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق، حتى إذا كاد يصل إلى المؤمن، ناداه الكافر: أن هلم إلي؛ فإني أخشى عليك، وناداه المؤمن: أن هلم إلي؛ فإن عندي وعندي، يحصي له ما عنده، فما زال المنافق يتردد بينهما، حتى أتى آذِيّ، فغرقه، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت وهو كذلك، قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول: " مثل المنافق كمثل ثاغية بين غنمين، رأت غنماً على نشز، فأتتها وشامتها فلم تعرف، ثم رأت غنماً على نشز، فأتتها فشامتها فلم تعرف " ، ولهذا قال تعالى: { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } أي: ومن صرفه عن طريق الهدى
    { فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا }
    [الكهف: 17]

    ملحوظة

    فى الحديث

    إنَّ شرَّ الناسِ ذو الوجهَينِ الذي يأتي هؤلاءِ بوجهٍ وهؤلاءِ بوجهٍ .

    وفى الحديث

    من كان ذا لسانَين ؛ جعل اللهُ له يومَ القيامةِ لسانَين من نارٍ .

  3. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة التاسعة و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً } * { وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ ٱلرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً }

    قال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود، وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى أهل قريته فلم يؤمن به من أهلها أحد إلا ذلك الأسود، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئر، فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم، فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره، ثم يأتي بحطبه فيبيعه، فيشتري به طعاماً وشراباً، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة فيعينه الله عليها، فيدلي طعامه وشرابه، ثم يردّها كما كانت كذلك أن يكون.

    ثم إنه ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه، وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام، فضرب على أذنه سبع سنين نائماً، ثم إنه هب فتمطى، فتحوّل لشقه الآخر فاضطجع، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب فاحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار، فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاماً وشراباً كما كان يصنع، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه، فالتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه بداء فاستخرجوه فآمنوا به وصدقوه. وكان النبي يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري...! حتى قبض ذلك النبي فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك؛ إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة ".

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أم سلمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " بعد عدنان بن أدد بن زيد بن البراء، واعراق الثرى. قالت: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك { عاداً وثمودا وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً لا يعلمهم إلا الله } " قالت: واعراق الثرى: اسمعيل وزيد وهميسع وبرانيت.

    وأخرج ابن مردويه من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون " قال أبو سلمة: القرن مائة سنة.

    وأخرج الحاكم وابن مردويه عن عبد الله بن بسر قال: " وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي فقال: هذا الغلام يعيش قرناً. فعاش مائة سنة ".

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق محمد بن القاسم الحمصي عن عبد الله بسر المازني قال: " وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسي وقال: سيعيش هذا الغلام قرناً قلت: يا رسول الله كم القرن؟ قال: مائة سنة. قال محمد بن القاسم: ما زلنا نعد له حتى تمت مائة سنة. ثم مات ".
    . وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى معد بن عدنان أمسك. ثم يقول: كذب النسابون قال الله تعالى { وقروناً بين ذلك كثيراً } ".

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    { وَأَصْحَـٰبَ ٱلرَّسِّ } قال: بئر بأذربيجان. وقال الثوري عن أبي بكير، عن عكرمة: الرس بئر رسوا فيها نبيهم، أي: دفنوه بها...

    والقرن هو الأمة من الناس، كقوله:
    { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءَاخَرِينَ }
    [المؤمنون: 42] وحده بعضهم بمائة وعشرين سنة. وقيل: بمائة. وقيل: بثمانين، وقيل: أربعين، وقيل غير ذلك، والأظهر أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد، وإذا ذهبوا وخلفهم جيل، فهم قرن آخر، كما ثبت في " الصحيحين ": " خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " الحديث....

    إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ } هذا في الأقوال، فإِن الصدق خصلة محمودة، ولهذا كان بعض الصحابة رضي الله عنهم لم تجرب عليهم كذبة، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا، " عليكم بالصدق فإِن الصدق يهدي إِلى البر، وإِن البر يهدي إِلى الجنة، وإِياكم والكذب، فإِن الكذب يهدي إِلى الفجور، وإِن الفجور يهدي إِلى النار، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ". والأحاديث فيه كثيرة جداً، { وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرَٰتِ } هذه سجية الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة، وتلقي ذلك بالصبر والثبات وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي: أصعبه في أول وهلة، ثم مابعده أسهل منه، وهو صدق السجية وثباتها، { وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ } الخشوع: السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار، والتواضع، والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته؛ كما في الحديث: " اعبد الله كأنك تراه، فإِن لم تكن تراه، فإِنه يراك " ، { وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَـٰتِ } الصدقة هي الإحسان إِلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم، ولا كاسب، يعطون من فضول الأموال؛ طاعة لله، وإِحساناً إِلى خلقه. وقد ثبت في " الصحيحين ": " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إِلا ظله ــــ فذكر منهم ــــ ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " وفي الحديث الآخر: " والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار " والأحاديث في الحث عليها كثيرة جداً له موضع بذاته، { وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ } وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه: " والصوم زكاة البدن " أي: يزكيه ويطهره، وينقيه من الأخلاط الرديئة طبعاً وشرعاً؛ كما قال سعيد بن جبير: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، دخل في قوله تعالى: { وٱلصَّـٰئِمِينَ وٱلصَّـٰئِمَـٰتِ } ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإِنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإِنه له وجاء " ناسب أن يذكر بعده: { وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ } أي: عن المحارم والمآثم، إِلا عن المباح؛

    وقوله تعالى: { وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ } قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إِذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصليا ركعتين، كُتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات " وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قلت: يارسول الله أي العباد أفضل درجة عند الله تعالى يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم " الذاكرون الله كثيراً والذاكرات " قال: قلت: يارسول الله ومن الغازي في سبيل الله تعالى؟ قال: " لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويتخضب دماً، لكان الذاكرون الله تعالى أفضل منه ". وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إِبراهيم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فأتى على جمدان، فقال: " هذا جمدان، سيروا، فقد سبق المفردون " قالوا: وما المفردون؟ قال صلى الله عليه وسلم " الذاكرون الله كثيراً والذاكرات " ثم قال صلى الله عليه وسلم " اللهم اغفر للمحلقين " قالوا: والمقصرين؟ قال صلى الله عليه وسلم " اللهم اغفر للمحلقين "قالوا: والمقصرين؟ قال: " والمقصرين " تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم دون آخره.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: إِنه بلغني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ماعمل آدمي عملاً قط أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله عز وجل " وقال معاذ رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غداً فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يارسول الله، قال صلى الله عليه وسلم " ذكر الله عز وجل ". وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِن رجلاً سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجراً يارسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم " أكثرهم لله تعالى ذكراً " قال: فأي الصائمين أكثر أجراً؟ قال صلى الله عليه وسلم " أكثرهم لله عزّ وجل ذكراً " ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله: " أكثرهم لله ذكراً " فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما: ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجل "

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً } * { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } * { هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } * { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث قال: إِن دراجاً أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقولوا: مجنون " وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذكروا الله ذكراً كثيراً حتى يقول المنافقون: إِنكم تراؤون ". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما من قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه، إلا رأوه حسرة يوم القيامة

    وقوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ } هذا تهييج إلى الذكر، أي: إنه سبحانه يذكركم، فاذكروه أنتم؛ كقوله عز وجل
    { فَٱذْكُرُونِىۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }
    [البقرة:152] وقال النبي صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منه "

    { وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا، فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصرهم الطريق الذي ضل عنه وحاد عنه مَنْ سواهم؛ من الدعاة إلى الكفر أو البدعة، وأتباعهم من الطغاة، وأما رحمته بهم في الآخرة، فآمنهم من الفزع الأكبر، وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة، والنجاة من النار، وما ذاك إلا لمحبته لهم، ورأفته بهم.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه رضي الله عنهم، وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم، خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى، وتقول: ابني، ابني، وسعت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، قال: فخفضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال " لا، واللّهُ لايلقي حبيبه في النار " إسناده على شرط " الصحيحين " ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولكن في " صحيح " الإمام البخاري عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة من السبي قد أخذت صبياً لها، فألصقته إلى صدرها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أترون هذه تلقي ولدها في النار، وهي تقدر على ذلك؟ " قالوا: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فوالله للّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها "

    { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الإمام أحمد: حدثنا حماد بن أسامة، أخبرني حاتم بن أبي صغيرة، حدثنا سماك بن حرب عن أبي صالح مولى أم هانىء عن أم هانىء قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } قال " يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم، وذلك المنكر الذي كانوا يأتونه

  4. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الاربعمائة

    إِذِ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وٱلسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ } * { فِي ٱلْحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسْجَرُونَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    أخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون، في الحميم ثم في النار يسجرون } فقال: " لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة - لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قال قعرها ".

    وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن يعلى بن منبه رضي الله عنه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينشىء الله سحابة لأهل النار سوداء مظلمة يقال لها ولأهل النار أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون: يا ربنا الشراب، فتمطرهم أغلالاً تزيد في أعناقهم، وسلاسل تزيد في سلاسلهم، وجمراً يلتهب عليهم ".

    { قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } * { وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } * { وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ}

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل قال: سمعت أبا عبد الرحمن المزني يقول: سمعت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: { قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } إلى آخر الآية " فقال رجل: يا رسول الله فمن أشرك؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: " ألا ومن أشرك "ثلاث مرات، تفرد به الإمام أحمد. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا نوح بن قيس عن أشعث بن جابر الحداني عن مكحول عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له، فقال: يا رسول الله لي غدرات وفجرات، فهل يغفر لي؟ فقال صلى الله عليه وسلم " ألست تشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: بلى، وأشهد أنك رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم " قد غفر لك غدراتك وفجراتك " تفرد به أحمد.

    (ذكر أحاديث فيها نفي القنوط)

    قال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله، حدثني أخشن السدوسي قال: دخلت على أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض، ثم استغفرتم الله تعالى، لغفر لكم، والذي نفس محمد - صلى الله عليه وسلم - بيده لو لم تخطئوا، لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون، ثم يستغفرون الله، فيغفر لهم " تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثني الليث، حدثني محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن أبي صرمة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كنت كتمت منكم شيئاَ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لولا أنكم تذنبون، لخلق الله عز وجل قوماً يذنبون، فيغفر لهم " هكذا رواه الإمام أحمد، وأخرجه مسلم في صحيحه والترمذي جميعاً عن قتيبة عن الليث بن سعد به. ورواه مسلم من وجه آخر به عن محمد بن كعب القرظي عن أبي صرمة، وهو الأنصاري صحابي، عن أبي أيوب رضي الله عنهما به. وقال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، حدثنا يحيى ابن عمرو بن مالك النكري قال: سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" كفارة الذنب الندامة " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو لم تذنبوا، لجاء الله تعالى بقوم يذنبون فيغفر لهم " تفرد به أحمد. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا داود بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عبد الله مسلمة بن عبد الله الرازي عن أبي عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى يحب العبد المفتن التواب " ولم يخرجوه من هذا الوجه.

    ملحوظة

    قال الحاكم فى المستدرك

    حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرَشِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فَتَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ، وَكُلُّ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَيَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي فَيَكُونُ لَهُ شُكْرٌ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»
    وقال السيوطى فى الدر المنثور
    وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    " ما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن كانوا من أهل الجنة يرون ثواب كل مجلس ذكروا الله فيه ولا يرون ثواب ذلك المجلس فيكون عليهم حسرة...

    وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } * { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوۤاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ} * { وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِّنَ ٱلُخَاسِرِينَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج عبد الرزاق وأحمد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تحشرون ههنا - وأوما بيده إلى الشام - مشاة وركباناً على وجوهكم، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، وإن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه وكفه، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } ".

    وأخرج أحمد والطبراني وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوماً قد أرداهم سوء ظنهم بالله عز وجل قال الله عز وجل { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين } ".

    { وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن مالك بن الحصين الفزاري عن أبيه عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: { ٱللَّذَيْنِ أَضَلَّـٰنَا } قال: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. وهكذا روى العوفي عن علي رضي الله عنه مثل ذلك. وقال السدي عن علي رضي الله عنه: فإبليس يدعو به كل صاحب شرك، وابن آدم يدعو به كل صاحب كبيرة، فإبليس الداعي إلى كل شر من شرك فما دونه، وابن آدم الأول؛ كما ثبت في الحديث: " ما قتلت نفس ظلماً، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل

    { وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

    قال الحاكم فى المستدرك

    حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ قُرْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَدَّ غَضَبُ أَحَدِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " فَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي؟ فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ»

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إتقوا الغضب فإنها جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم ترَ انتفاخ أوداجه، وحمرة عينيه، فمن أحس من ذلك شيئاً فليلزق بالأرض ".

    { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } * { لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    أخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله أو سئل: " ما المخرج منها؟ فقال: كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه { تنزيل من حكيم حميد } ".

    وأخرج ابن مردويه عن ابن سعد لا أحسبه إلا أسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مثل القرآن ومثل الناس كمثل الأرض والغيث، بينما الأرض ميتة هامدة ثم لا يزال ترسل الأدوية حتى تبذر وتنبت ويتم شأنها، ويخرج الله ما فيها من زينتها ومعايش الناس، وكذلك فعل الله بهذا القرآن والناس ".

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } إلى قوله { حميد } فقال: " إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني القرآن ".

    وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن ".

    وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن عطية بن قيس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما تكلم العباد بكلام أحب إلى الله من كلامه، وما أناب العباد إلى الله بكلام أحب إليه من كلامه بالذكر قال بالقرآن ".

  5. #50
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الواحدة بعد الاربعمائة

    مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وابن حبان، عن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، ما لم يطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب ".

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه } الآية. ثم قال: يقول الله: " ابن آدم تفرغ لعبادتي، أملأ صدرك غنى، وأسُدُّ فقرك، وإلا تفعل، ملأت صدرك شغلاً، ولم أسدّ فقرك ".

    ملحوظة

    الحديث القدسي يدل على ان المقصود بقوله تعالي نزد له فى حرثه فى الدنيا والاخرة لا الاخرة فقط والله اعلم

    وجاء فى الحديث اخى الحبيب واورده الرازى فى تفسيره

    مِنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ شَتَّتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهُ ، وَنَزَعَ الْغِنَى مِنْ قَلْبِهِ ، وَجَعَلَ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى وَالآخِرَةُ نِيَّتُهُ وَأَكْبَرُ هَمِّهِ ، جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَهُ ، وَنَزَعَ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ ، وَجَعَلَ الْغِنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ....

    وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله عز وجل: { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي: مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم، { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } أي: من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها،
    { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ }
    [فاطر: 45] وفي الحديث الصحيح: " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها " وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال: نزلت:
    { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }
    [الزلزلة:7-8] وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال: " أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة "وقال: قال أبو إدريس: فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى: { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال: والأول أصح.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه " وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة، يعني: ابن يحيى، عن أبي بردة عن معاوية، هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه، إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته " وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسين عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن، هو البصري، قال في قوله تبارك وتعالى: { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } قال: لما نزلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود، ولا اختلاج عرق، ولا عثرة قدم، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر

    ملحوظة

    قال الحاكم فى المستدرك

    حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمُ} [الزخرف: 32] الْآيَةُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ أَحَبِّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ أَحَبِّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "

    أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».....

  6. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثانية بعد الاربعمائة

    وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أنبأنا كهمس بن الحسن، حدثنا أبو السليل، عن أبي ذر قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو عليّ هذه الآية: { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } حتى فرغ من الآية، ثم قال: " يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم " وقال: فجعل يتلوها ويرددها عليّ حتى نعست، ثم قال: " يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة؟ " قلت: إلى السعة والدعة أنطلق فأكون حمامة من حمام مكة، قال: " كيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟ " قلت: إلى السعة والدعة إلى الشام والأرض المقدسة، قال: " وكيف تصنع إذا أخرجت من الشام؟ " قلت: إذاً والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي، قال:" أو خير من ذلك " قلت: أوَ خير من ذلك؟ قال: " تسمع وتطيع وإن كان عبداً حبشياً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا زكريا عن عامر عن شتير بن شكل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن
    { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإْحْسَانِ }
    [النحل: 90] وإن أكثر آية في القرآن فرجاً: { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }. وفي المسند: حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم عن الحكم بن مصعب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر " ، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث سفيان وهو الثوري به.


    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل ابن عياض عن هشام بن الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها " وقوله تعالى: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا ليث، حدثنا قيس ابن الحجاج عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس أنه حدثه: أنه ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا غلام إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف " وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد وابن لهيعة به، وقال: حسن صحيح.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله هو ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من نزل به حاجة فأنزلها بالناس، كان قمناً أن لا تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله تعالى، أتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل " ،

    ملحوظة

    فى الحديث

    لو تَوَكَّلونَ على اللهِ حقَّ توَكُّلِه لَرزَقكم اللهُ كما يرزُقُ الطَّيرُ تغدو خِماصًا وتعُودُ بِطانًا

    سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال الإمام أحمد: حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً، قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك فيه أبداً " وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن الحسن بن موسى الأشيب به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وفيه غرابة ونكارة.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلان المصري قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك عن عمار الدهني عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: { سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً } قال: " هو جبل في النار من نار، يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت، وإذا رفعها عادت "


    لطائف من مستدرك الحاكم

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي مَرَّتْ بِي رَائِحَةٌ طَيْبَةٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ؟ " فَقَالُوا: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلَادِهَا كَانَتْ تَمْشِطُهَا فَوَقَعَ الْمُشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتِ ابْنَتُهُ: أَبِي؟ فَقَالَتْ: لَا، بَلْ رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أَبِيكِ. فَقَالَتْ: أُخْبِرُ بِذَلِكَ أَبِي، قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَا بِهَا وَبِوَلَدِهَا فَقَالَتْ: لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ. فَقَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَتْ: تَجْمَعُ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فَتَدْفِنُهُ جَمِيعًا. فَقَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. فَأَتَى بِأَوْلَادِهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ وَلَدِهَا وَكَانَ صَبِيًّا مُرْضَعًا، فَقَالَ: اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ مَعَ وَلَدِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ: هَذَا وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

    أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: 29] قَالَ: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ، وَلَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غِسْلِينَ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ بِأَهْلِ الدُّنْيَا» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "

    أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَضَعَتْ جِرَانَهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَحَرَّكْ، وَتَلَتْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَرَأَ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} قَالَ: يَقُولُ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنِ اتَّقَى، أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهًا آخَرَ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»....

  7. #52
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثالثة بعد الاربعمائة

    فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ } * { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } * { إِلاَّ مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } أي: فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به إليهم،
    { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ }
    [الرعد: 40] ولهذا قال: { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: لست عليهم بجبار أي: لست تخلق الإيمان في قلوبهم، وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل " ثم قرأ: { فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } وهكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، من حديث سفيان بن سعيد الثوري به بهذه الزيادة، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة بدون ذكر هذه الآية.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام { من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع } ".

    وأخرج ابن مردويه بسند واه عن ابن عباس { ليس لهم طعام إلا من ضريع } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شيء يكون في النار شبه الشوك أمر من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حراً من النار، سماه الله الضريع إذا طعمه صاحبه لا يدخل البطن ولا يرتفع إلى الفم فيبقى بين ذلك ولا يغني من جوع "

    { وَٱلْفَجْرِ } * { وَلَيالٍ عَشْرٍ } * { وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    والليالي العشر المراد بها: عشر ذي الحجة؛ كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعاً: " ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام " يعني: عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء " وقيل: المراد بذلك: العشر الأول من المحرم، حكاه أبو جعفر بن جرير، ولم يعزه إلى أحد، وقد روى أبو كدينة عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس: { وَلَيالٍ عَشْرٍ } قال: هو العشر الأول من رمضان، والصحيح القول الأول. قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر "

    وقال ابن جريج: أخبرني محمد بن المرتفع: أنه سمع ابن الزبير يقول: الشفع أوسط أيام التشريق، والوتر آخر أيام التشريق، وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن لله تسعة وتسعين اسماً؛ مئة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر

    (قول سابع في الآية الكريمة) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق ابن جريج، ثم قال ابن جرير: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزبير: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني عياش بن عقبة، حدثني خير بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر: أن رسول الله قال: " الشفع اليومان، والوتر اليوم الثالث " هكذا ورد هذا الخبر بهذا اللفظ، وهو مخالف لما تقدم من اللفظ في رواية أحمد والنسائي وابن أبي حاتم، وما رواه هو أيضاً، والله أعلم.

    قال الإمام أحمد: حدثنا أبو داود، هو الطيالسي، حدثنا همام عن قتادة عن عمران بن عصام: أن شيخاً حدثه من أهل البصرة، عن عمران ابن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر فقال:" هي الصلاة، بعضها شفع، وبعضها وتر

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر إرم ذات العماد، فقال: " كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيحملها على الحي، فيهلكهم

    وقوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } قال ابن عباس: يسمع ويرى، يعني: يرصد خلقه فيما يعملون، ويجازي كلاً بسعيه في الدنيا والأخرى، وسيعرض الخلائق كلهم عليه، فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلاً بما يستحقه، وهو المنزه عن الظلم والجور. وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً جداً، وفي إسناده نظر، وفي صحته، فقال: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة البيساني، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير، يا معاذ إن المؤمن لا يسكن روعه، ولا يأمن اضطرابه حتى يخلف جسر جهنم خلف ظهره، يا معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من شهواته، وعن أن يهلك فيها هو بإذن الله عز وجل، فالقرآن دليله، والخوف محجته، والشوق مطيته، والصلاة كهفه، والصوم جنته، والصدقة فكاكه، والصدق أميره، والحياء وزيره، وربه عز وجل من وراء ذلك كله بالمرصاد "....

    يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً }

    قال السيوطى فى الدر المنثور


    وأخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو يعلى والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ".

    وأخرج ابن مردويه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور، ولا في الحشر كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ".

    { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }

    وأخرج البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده، فيقع في حفرة من نار ".


    { قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً } * { أَوْ خَلْقاً مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيباً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: سألت ابن عباس عن ذلك، فقال: هو الموت، وروى عطية عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية: لو كنتم موتى لأحييتكم، وكذا قال سعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم، ومعنى ذلك: أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم إلى الموت الذي هو ضد الحياة، لأحياكم الله إذا شاء، فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده.

    وقد ذكر ابن جرير ههنا حديثاً: " يجاء بالموت يوم القيامة، وكأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، ثم يقال: يا أهل النار أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت " وقال مجاهد: { أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } يعني: السماء والأرض والجبال، وفي رواية: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله بعد موتكم، وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك عن الزهري في قوله: { أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال مالك: ويقولون: هو الموت......

  8. #53
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الرابعة بعد الاربعمائة

    يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } * { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال مجاهد: { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ } بيعاً أو عطاء يعطيه أحد أحداً، ورواه ابن جرير، قال: وحدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي عن القاسم، عن سليمان الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البيع عن تراض، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلماً " هذا حديث مرسل. ومن تمام التراضي إثبات خيار المجلس؛ كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" البيعان بالخيار مالم يتفرقا " وفي لفظ البخاري: " إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا "، وذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث أحمد والشافعي وأصحابهما وجمهور السلف والخلف،...

    وقوله: { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ } أي: بارتكاب محارم الله، وتعاطي معاصيه، وأكل أموالكم بينكم بالباطل { إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } أي: فيما أمركم به، ونهاكم عنه. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال، لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت ذلك له، فقال: " يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب " قال: قلت: يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فذكرت قول الله عز وجل: { وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } فتيممت، ثم صليت، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً، وهكذا رواه أبو داود من حديث يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به. ورواه أيضاً عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه، وهذا ـ والله أعلم ـ أشبه بالصواب.

    ثم أورد ابن مردويه عند هذه الآية الكريمة من حديث الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو مترد في نار جهنم خالداً فيها أبداً " وهذا الحديث ثابت في الصحيحين، وكذلك رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، وعن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة " وقد أخرجه الجماعة في كتبهم من طريق أبي قلابة. وفي الصحيحين من حديث الحسن عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان رجل ممن كان قبلكم، وكان به جرح، فأخذ سكيناً نحر بها يده، فمارقأ الدم حتى مات، قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة " ولهذا قال تعالى: { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَٰناً وَظُلْماً } أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه، معتدياً فيه، ظالماً في تعاطيه، أي: عالماً بتحريمه، متجاسراً على انتهاكه { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً } الآية،....

    ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد وردت الأحاديث بالنهي عن المن في الصدقة، ففي صحيح مسلم من حديث شعبة عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، أخبرنا عثمان بن محمد الدوري، أخبرنا هشيم بن خارجة، أخبرنا سليمان بن عقبة، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مدمن خمر، ولا مكذب بقدر " ، وروى أحمد وابن ماجه من حديث يونس بن ميسرة نحوه، ثم روى ابن مردويه وابن حبان والحاكم في مستدركه، والنسائي من حديث عبد الله بن يسار الأعرج، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن خمر، والمنان بما أعطى " وقد روى النسائي، عن مالك بن سعد، عن عمه روح بن عبادة، عن عتاب بن بشير، عن خصيف الجزري، عن مجاهد عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا منان "

    { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    فأما من قتل في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فإنه حي عند ربه يرزق كما قال تعالى:
    { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
    [آل عمران: 169] والأحاديث في هذا كثيرة كما تقدم، وأما من توفي في سبيل الله من مهاجر أو غير مهاجر، فقد تضمنت هذه الاية الكريمة مع الأحاديث الصحيحة إجراء الرزق عليه، وعظيم إحسان الله إليه. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن شريح عن ابن الحارث ــــ يعني: عبد الكريم ــــ عن ابن عقبة ــــ يعني: أبا عبيدة بن عقبة ــــ قال: قال شرحبيل بن السمط: طال رباطنا وإقامتنا على حصن بأرض الروم، فمر بي سلمان ــــ يعني: الفارسي رضي الله عنه ــــ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مات مرابطاً، أجرى الله عليه مثل ذلك الأجر، وأجرى عليه الرزق، وأمن من الفتانين، واقرؤوا إن شئتم: { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ ٱلرَٰزِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } ".

    وقال الرازى فى تفسيره

    المسألة الخامسة: لما قال تعالى: { ثُمَّ قُتِلُواْ أَوْ مَاتُواْ } فسوى بينهما في الوعد، ظن قوم أن حال المقتول في الجهاد والميت على فراشه سواء، وهذا إن أخذوه من الظاهر فلا دلالة فيه، لأن الجمع بينهما في الوعد لا يدل على تفضيل ولا تسوية، كما أن الجمع بين المؤمنين لا يدل على ذلك. وإن أخذوه من دليل آخر فهو حق، فإنه روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " المقتول في سبيل الله تعالى، والمتوفى في سبيل الله بغير قتل، هما في الخير والأجر شريكان " ولفظ الشركة مشعر بالتسوية، وإلا فلا يبقى لتخصيصهما بالذكر فائدة. وروى أيضاً: أن طوائف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا، فما لنا إن متنا معك. فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين وهذا يدل على التسوية لأنهم لما طلبوا مقدار الأجر، فلولا التسوية لم يكن الجواب مفيداً

    وقال القرطبي فى تفسيره

    وسبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مَظْعُون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس: من قُتل في سبيل الله أفضلُ ممن مات حَتْف أنفه؛ فنزلت هذه الآية مُسَوِّيةً بينهم، وأن الله يرزق جميعهم رزقاً حسناً. وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل. وقد قال بعض أهل العلم: إن المقتول في سبيل الله والميتَ في سبيل الله شهيد؛ ولكن للمقتول مَزِيّة ما أصابه في ذات الله. وقال بعضهم: هما سواء؛ واحتج بالآية، وبقوله تعالى:
    { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ }
    [النساء: 100]، وبحديث أمّ حَرام؛ فإنها صُرعت عن دابتها فماتت ولم تُقتل فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أنت من الأوّلين " ، وبقول النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عَتيك: " من خرج من بيته مهاجراً في سبيل الله فخرّ عن دابته فمات أو لدغته حية فمات أو مات حَتْفَ أنفه فقد وقع أجره على الله ومن مات قَعْصاً فقد استوجب المآب " وذكر ابن المبارك عن فضالة بن عبيد في حديث ذكر فيه رجلين أحدهما أصيب في غَزاة بِمَنْجَنيق فمات والآخر مات هناك؛ فجلس فضالة عند الميت فقيل له: تركت الشهيد ولم تجلس عنده؟ فقال: ما أبالي من أيّ حفرتيهما بُعثت؛ ثم تلا قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ } الآية كلها. وقال سليمان بن عامر: كان فضالة برُودس أميراً على الأرباع فخُرِج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوَفّى؛ فرأى ميل الناس مع جنازة القتيل إلى حفرته؛ فقال: أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل! فوالذي نفسي بيده ما أبالي من أيّ حفرتيهما بُعثت، اِقرءوا قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوۤاْ أَوْ مَاتُواْ }. كذا ذكره الثعلبي في تفسيره، وهو معنى ما ذكره ابن المبارك. واحتج من قال: إن للمقتول زيادةَ فضل بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه سئل: أيّ الجهاد أفضل؟ قال: «من أُهْرِيق دمُه وعُقر جوادُه»

  9. #54
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الخامسة بعد الاربعمائة

    وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً } * { مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً } * { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً }

    قال القرطبي فى تفسيره:

    وروى ٱبن عمر. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر فقال: " الصبر أربعة: أوّلها الصبر عند الصدمة الأولى، والصبر على أداء الفرائض، والصبر على ٱجتناب محارم الله، والصبر على المصائب "

    { وَلاَ زَمْهَرِيراً } أي ولا برداً مفرطاً؛ قال الأعشى:
    مُنَعَّمَةٌ طَفْلَةٌ كَالْمَهَا ةِ لَمْ تَرَ شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيرَاً
    وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ٱشتكت النارُ إلى ربِّها عزّ وجلّ قالت: يا ربّ أَكَلَ بعضي بعضاً، فجعل لها نَفَسين نَفَساً في الشتاء ونَفَساً في الصّيف، فشدّة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدّة ما تجدون من الحرّ في الصيف من سَمُومها " وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن هواء الجنة سَجْسَج: لا حرٌّ ولا بردٌ "

    وقال ٱبن مسعود: هو لون من العذاب، وهو البرد الشديد، حتى إن أهل النار إذا أُلْقوا فيه سألوا الله أن يعذِّبهم بالنار ألف سنة أهونَ عليهم من عذاب الزمهرير يوماً واحداً. قال أبو النَّجْم:
    أو كُنـتُ ريحـاً كُنـتُ زَمْهَـريـراً
    وقال ثعلب: الزَّمْهرير: القمر بلغة طيِّيء؛ قال شاعرهم:
    وليلةٍ ظَلاَمُهَا قدِ ٱعْتَكَرْ قَطَعْتُهَا والزِّمْهَريرُ ما زَهَرْ
    ويروى: ما ظهر؛ أي لم يطلع القمر. فالمعنى لا يرون فيها شمساً كشمس الدنيا ولا قمراً كقمر الدنيا، أي إنهم في ضياء مستديم، لا ليل فيه ولا نهار؛ لأن ضوء النهار بالشمس، وضوء الليل بالقمر

    { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله جل وعلا: { وَإِذَا رَأَيْتَ } أي: وإذا رأيت يا محمد { ثُمَّ } أي: هناك يعني في الجنة ونعيمها، وسعتها وارتفاعها، وما فيها من الحبرة والسرور { رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً } أي: مملكة لله هناك عظيمة، وسلطاناً باهراً. وثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لآخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً إليها: إن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها. وقد قدمنا في الحديث المروي من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاه كما ينظر إلى أدناه "....

    (((ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً)))

    قال الطبري في نفسيره

    اختلف أهل التأويـل فـي السبب الذي من أجله قـيـل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريـم إلـى أنها أخته، فقال بعضهم: قـيـل لها { يا أُخْتَ هارُونَ } نسبة منهم لها إلـى الصلاح، لأن أهل الصلاح فـيهم كانوا يسمون هارون، ولـيس بهارون أخي موسى. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: { يا أُخْتَ هارُونَ } قال: كان رجلاً صالـحاً فـي بنـي إسرائيـل يسمى هارون، فشبَّهوها به، فقالوا: يا شبـيهة هارون فـي الصلاح.

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أبُوكِ امْرأَ سَوْءٍ وَما كانَتِ أُمُّكِ بَغِيًّا } قال: كانت من أهل بـيت يُعرفون بـالصلاح، ولا يُعرفون بـالفساد ومن الناس من يُعرفون بـالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يُعرفون بـالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلـحاً مـحببـاً فـي عشيرته، ولـيس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال: وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفـاً، كلهم يسمون هارون من بنـي إسرائيـل.

    حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن سعيد بن أبـي صدقة، عن مـحمد بن سيرين، قال: نبئت أن كعبـا قال: إن قوله: { يا أُخْتَ هارُونَ } لـيس بهارون أخي موسى، قال: فقالت له عائشة: كذبت، قال: يا أمّ الـمؤمنـين، إن كان النبـيّ صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلـم وأخبر، وإلا فإنـي أجد بـينهما ستّ مئة سنة، قال: فسكتت.

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { يا أُخْتَ هارُونَ } قال: اسم واطأ اسما، كم بـين هارون وبـينهما من الأمـم أمـم كثـيرة.

    حدثنا أبو كريب وابن الـمثنى وسفـيان وابن وكيع وأبو السائب، قالوا: ثنا عبد الله بن إدريس الأودي، قال: سمعت أبـي يذكر عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن الـمغيرة بن شعبة، قال: بعثنـي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى أهل نـجران، فقالوا لـي: ألستـم تقرأون { يا أُخْتَ هارُونَ }؟ قلت: بلـى وقد علـمتـم ما كان بـين عيسى وموسى، فرجعت إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال:" ألا أخْبَرْتَهُمْ أنَّهُمْ كانُوا يُسَمُّونَ بأنْبِـيائهِمْ وَالصَّالِـحِينَ قَبْلَهُمْ "

  10. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السادسة بعد الاربعمائة

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يقول تعالى مؤدباً عباده المؤمنين، وآمراً لهم أن يحسن بعضهم إلى بعض في المجالس: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى ٱلْمَجَـٰلِسِ } وقرىء { في المجلس } { فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ } وذلك أن الجزاء من جنس العمل؛ كما جاء في الحديث الصحيح: " من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة " وفي الحديث الآخر: " ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " ولهذا أشباه كثيرة، ولهذا قال تعالى: { فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ } قال قتادة: نزلت هذه الآية في مجالس الذكر، وذلك أنهم كانوا إذا رأوا أحدهم مقبلاً، ضنوا بمجالسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم الله تعالى أن يفسح بعضهم لبعض.

    وقال مقاتل بن حيان: أنزلت هذه الآية يوم الجمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ في الصفة، وفي المكان ضيق، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سبقوه إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، ثم سلموا على القوم بعد ذلك، فردوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام، فلم يفسح لهم، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: " قم يا فلان وأنت يا فلان " فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجوههم، فقال المنافقون: ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس؟ والله ما رأيناه قد عدل على هؤلاء، إن قوماً أخذوا مجالسهم، وأحبوا القرب من نبيهم، فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه، فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " رحم الله رجلاً يفسح لأخيه "فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعاً، فيفسح القوم لإخوانهم، ونزلت هذه الآية يوم الجمعة. رواه ابن أبي حاتم.

    وقد قال الإمام أحمد والشافعي: حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا " وأخرجاه في الصحيحين من حديث نافع، به. وقال الشافعي: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ولكن ليقل: افسحوا " على شرط السنن، ولم يخرجوه. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فليح عن أيوب عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم " ورواه أيضاً عن سريج بن يونس ويونس بن محمد المؤدب عن فليح به ولفظه: " لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه، ولكن افسحوا يفسح الله لكم " تفرد به أحمد.

    وقد اختلف الفقهاء في جواز القيام للوارد إذا جاء على أقوال: فمنهم من رخص في ذلك محتجاً بحديث: " قوموا إلى سيدكم " ومنهم من منع من ذلك محتجاً بحديث: " من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ مقعده من النار " ومنهم من فصل فقال: يجوز عند القدوم من سفر، وللحاكم في محل ولايته؛ كما دل عليه قصة سعد بن معاذ، فإنه لما استقدمه النبي حاكماً في بني قريظة، فرآه مقبلاً، قال للمسلمين: " قوموا إلى سيدكم " وما ذاك إلا ليكون أنفذ لحكمه، والله أعلم. فأما اتخاذه ديدناً، فإنه من شعار العجم، وقد جاء في السنن: أنه لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا جاء لا يقومون له؛ لما يعلمون من كراهته لذلك.

    وفي الحديث المروي في السنن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس حيث انتهى به المجلس، ولكن حيث يجلس يكون صدر ذلك المجلس، فكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون منه على مراتبهم، فالصديق رضي الله عنه يجلسه عن يمينه، وعمر عن يساره، وبين يديه غالباً عثمان وعلي؛ لأنهما كانا ممن يكتب الوحي، وكان يأمرهما بذلك؛ كما رواه مسلم من حديث الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم " وما ذاك إلا ليعقلوا عنه ما يقوله صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا أمر أولئك النفر بالقيام ليجلس الذين وردوا من أهل بدر، إما لتقصير أولئك في حق البدريين، أو ليأخذ البدريون من العلم نصيبهم؛ كما أخذ أولئك قبلهم، أو تعليماً بتقديم الأفاضل إلى الأمام. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول:" استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم "قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافاً. وكذا رواه مسلم وأهل السنن إلا الترمذي من طرق عن الأعمش، به. وإذا كان هذا أمره لهم في الصلاة أن يليه العقلاء منهم والعلماء، فبطريق الأولى أن يكون ذلك في غير الصلاة.

    وروى أبو داود من حديث معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشياطين، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً، قطعه الله " ولهذا كان أبي بن كعب سيد القراء إذا انتهى إلى الصف الأول، انتزع منه رجلاً يكون من أفناد الناس، ويدخل هو في الصف المتقدم، ويحتج بهذا الحديث: " ليليني منكم أولو الأحلام والنهى " وأما عبد الله بن عمر، فكان لا يجلس في المكان الذي يقوم له صاحبه عنه؛ عملاً بمقتضى ما تقدم من روايته الحديث الذي أوردناه، ولنقتصر على هذا المقدار من الأنموذج المتعلق بهذه الآية، وإلا فبسطه يحتاج إلى غير هذا الموضع. وفي الحديث الصحيح: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأما أحدهم فوجد فرجة في الحلقة فدخل فيها، وأما الآخر فجلس وراء الناس، وأدبر الثالث ذاهباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أنبئكم بخبر الثلاثة؟ أما الأول فآوى إلى الله، فآواه الله، وأما الثاني، فاستحيا، فاستحيا الله منه، وأما الثالث، فأعرض، فأعرض الله عنه " وقال الإمام أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما " ورواه أبو داود والترمذي،

    وقال القرطبي فى تفسيره

    الخامسة: روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قام أحدكم ـ وفي حديث أبي عوانة من قام من مجلسه ـ ثم رجع إليه فهو أحق به " قال علماؤنا: هذا يدل على صحة القول بوجوب ٱختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه؛ لأنه إذا كان أولى به بعد قيامه فقبله أولى به وأحرى. وقد قيل: إن ذلك على الندب؛ لأنه موضع غير متملَّك لأحد لا قبل الجلوس ولا بعده. وهذا فيه نظر؛ وهو أن يقال: سلمنا أنه غير متملك لكنه يختص به إلى أن يفرغ غرضه منه، فصار كأنه يملك منفعته؛ إذ قد منع غيره من يزاحمه عليه. والله أعلم.

  11. #56
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة السابعة بعد الاربعمائة

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاۤئِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

    قال الطبري في تفسيره

    . وقال بعض من قال ذلك منهم: هم رهط أبـي موسى الأشعري: عبد الله بن قـيس. ذكر من قال ذلك:

    حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، قال: لـما نزلت هذه الآية: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوفَ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحبُّونَهُ } قال: أومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى أبـي موسى بشيء كان معه، فقال:*" هُمْ قَوْمُ هَذَا "*

    حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا أبو الولـيد، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عياضاً يحدّث عن أبـي موسى، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: { فَسَوفَ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحبُّونَهُ } قال: يعنـي قوم أبـي موسى.

    حدثنـي أبو السائب سلـم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة قال أبو السائب، قال أصحابنا هو عن سماك بن حرب، وأنا لا أحفظ سماكاً عن عياض الأشعري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" هُمْ قَوْمُ هَذَا "*يعنـي أبـا موسى.

    حدثنا سفـيان بن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن سماك، عن عياض الأشعري، قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم لأبـي موسى:*" هُمْ قَوْمُ هَذَا "*فـي قوله: فَسَوفَ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحبُّونَهُ.

    حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عياضاً الأشعريّ يقول: لـما نزلت: { فَسَوفَ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحبُّونَهُ } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" هُمْ قَوْمُكَ يا أبـا مُوسَى "، } أو قال:" هُمْ قَوْمُ هَذَا "يعنـي أبـا موسى.

    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو سفـيان الـحميريّ، عن حصين، عن عياض أو ابن عياض: { فَسَوفَ يَأْتِـي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحبُّونَهُ } قال: هم أهل الـيـمن.

    حدثنا مـحمد بن عوف، قال: ثنا أبو الـمغيرة قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جبـير، عن شريح بن عبـيد، قال: لـما أنزل الله: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ... } إلـى آخر الآية، قال عمر: أنا وقومي هم يا رسول الله؟ قال:" لا بَلْ هَذا وَقَوْمُهُ "يعنـي أبـا موسى الأشعري.

    ملحوظة

    جاء في صحيج مسلم

    حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ- أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ- قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ)).


    «6564» حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ))....

  12. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الثامنة بعد الاربعمائة

    إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}

    قال الطبري في تفسيره

    يقول تعالى ذكره: { إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ } وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد، { ثُمَّ اسْتَقامُوا } على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى.

    وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله أهل التأويل على اختلاف منهم، في معنى قوله: { ثُمَّ اسْتَقامُوا }. ذكر الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا سالم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: ثنا سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: { إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا } قال:*" قد قالها الناس، ثم كفر أكثرهم، فمن مات عليها فهو ممن استقام ".

    وقال ابن كثير في تفسيره

    وقال*الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه: أن رجلاً قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال صلى الله عليه وسلم*" قل آمنت بالله ثم استقم "* *"*قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه. ورواه النسائي من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء به.

    ملحوظة

    قلت انا العبد الفقير الحقير اسامة خيري الراجي كرم مولاه علي ارض المحشر

    اعلم اخي الحبيب انه اذا بشرت الملائكة المؤمن بالجنة احب لقاء الله ومن هنا افهم الحديث الصحيح الذي اورده الامام مسلم في صحيحه

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)). فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ فَقَالَ: ((لَيْسَ كَذَلِكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ)).

  13. #58
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة التاسعة بعد الاربعمائة

    ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}

    قال ابن كثير في تفسيره
    يقول تعالى مخاطباً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم { إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ } يعني: القرآن { لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِ } أي: لجميع الخلق من الإنس والجن؛ لتنذرهم به، { فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ فَلِنَفْسِهِ } أي: فإنما يعود نفع ذلك إلى نفسه، { وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } أي: إنما يرجع وبال ذلك على نفسه، { وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } أي: بموكل أن يهتدوا،
    {*إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ}
    [هود: 12]
    {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ}
    [الرعد: 40]. ثم قال تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء، وأنه يتوفى الأنفس الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان، والوفاة الصغرى عند المنام؛ كما قال تبارك وتعالى:
    {*وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّـٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ*}
    [الأنعام: 60 ــــ 61] فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى، وفي هذه الآية ذكر الكبرى ثم الصغرى، ولهذا قال تبارك وتعالى: { ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِـهَا فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأَخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } فيه دلالة على أنه تجتمع في الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره

    . وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم*" إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بداخلة إزاره؛ فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين "*وقال بعض السلف: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، فتتعارف تعالى أن تتعارف { فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ } التي قد ماتت، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. قال السدي: إلى بقية أجلها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يمسك أنفس الأموات، ويرسل أنفس الأحياء، ولا يغلط،

    ملحوظة

    فى الحديث

    النَّومُ أخو الموتِ وأَهلُ الجنَّةِ لا ينامونَ

  14. #59
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة العاشرة بعد الاربعمائة

    أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

    جاء في صحيح مسلم

    باب لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ:


    «7655» حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: ((لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)).


    «7656» حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ- وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ- قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجْرِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ)). ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا....

    فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } * { يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } * { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } * { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } * { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يقول تعالى: بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون، أي: قد جاءهم الحق اليقين، وهم يشكون فيه ويمترون، ولا يصدقون به، ثم قال عز وجل متوعداً لهم ومهدداً: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، يعني مسجد الكوفة عند أبواب كندة، فإذا رجل يقص على أصحابه: { يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام، قال: فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه، فذكرنا له ذلك، وكان مضطجعاً، ففزع فقعد وقال: إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم
    { قُلْ مَآ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ }
    [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشاً لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلا يرون إلا الدخان، وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد.

    قال الله تعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله استسق الله لمضر؛ فإنها قد هلكت، فاستسقى صلى الله عليه وسلم لهم، فسقوا، فنزلت { إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ }. قال ابن مسعود رضي الله عنه: فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة، فلما أصابهم الرفاهية، عادوا إلى حالهم، فأنزل الله عز وجل: { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ } قال: يعني: يوم بدر. قال ابن مسعود رضي الله عنه: فقد مضى خمسة: الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيريهما، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به، وقد وافق ابنَ مسعود رضي الله عنه على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى: جماعةٌ من السلف؛ كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عز وجل: { يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } قال: كان يوم فتح مكة. وهذا القول غريب جداً بل منكر. وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد، بل هو من أمارات الساعة؛ كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم " لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس ــــ أو تحشر الناس ــــ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا " تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: " إني خبأت لك خبأ " قال: هو الدخ، قال صلى الله عليه وسلم " اخسأ فلن تعدو قدرك " قال: وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان، وهم يقرطمون العبارة، ولهذا قال: هو الدخ، يعني: الدخان، فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مادته، وأنها شيطانية، فقال صلى الله عليه وسلم " اخسأ فلن تعدو قدرك " ثم قال ابن جرير: وحدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن أبي سعيد الثوري، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنّ أول الآيات الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان ــــ قال حذيفة رضي الله عنه: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } ــــ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن، فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر، فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره " قال ابن جرير: لو صح هذا الحديث، لكان فاصلاً، وإنما لم أشهد له بالصحة؛ لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني: أنه سأل رواداً عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، قال: فقلت: أقرأته عليه؟ قال:لا، قال: فقلت له: أقرىء عليه وأنت حاضر، فأقر به؟ فقال: لا، فقلت له: فمن أين جئت به؟ فقال: جاءني به قوم، فعرضوه علي، وقالوا لي: اسمعه منا، فقرؤوه علي، ثم ذهبوا به فحدثوا به عني، أو كما قال. وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث ههنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جداً، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى، والله أعلم.

    وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال " ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به، وهذا إسناد جيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليل عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن، فيأخذه الزكمة، وأما الكافر، فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه " ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفاً، وروى سعيد بن عوف عن الحسن مثله.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفذ. وروى ابن جرير من حديث الوليد بن جميع عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ، أي: المشوي على الرضف، ثم قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن ابن جريج عن عبد الله ابن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لِمَ؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت. وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عبد الله بن أبي يزيد، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكره، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها مما فيه مقنع، ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } أي: بين واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: { يَغْشَى ٱلنَّاسَ } أي: يتغشاهم ويعمهم، ولو كان أمراً خيالياً يخص أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: { يَغْشَى ٱلنَّاسَ }..

    وقوله عز وجل: { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ } فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بيوم بدر، وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي عنه، وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، وهو محتمل، والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضاً. قال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال ابن مسعود رضي الله عنه: البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة، وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري وعكرمة في أصح الروايتين عنه، والله أعلم.

    وقال القرطبي فى تفسيره

    قوله تعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } ٱرتقب معناه ٱنتظر يا محمد بهؤلاء الكفار يوم تأتي السماء بدخان مبين؛ قاله قتادة. وقيل: معناه ٱحفظ قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين؛ ولذلك سُمِّيَ الحافظ رقيباً. وفي الدُّخَان أقوال ثلاثة: الأول أنه من أشراط الساعة لم يجىء بعدُ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يوماً يملأ ما بين السماء والأرض؛ فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم، ويضيق أنفاسهم؛ وهو من آثار جهنم يوم القيامة. وممن قال إن الدخان لم يأت بعدُ: عليّ وٱبن عباس وٱبن عمر وأبو هريرة وزيد بن عليّ والحسن وٱبن أبي مليكة وغيرهم. وروى أبو سعيد الخُدْرِيّ مرفوعاً أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة؛ يأخذ المؤمن منه كالزكمة. وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه؛ ذكره الماوردي. وفي صحيح مسلم عن أبي الطُّفَيل " عن حُذيفة بن أسِيد الغِفَارِيّ قال: ٱطّلع النبيّ صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: «ما تذكرون»؟ قالوا: نذكر الساعة؛ قال: «إنها لن تقوم حتى تَرَوْا قبلها عشر آيات ـ فذكر ـ الدُّخانَ والدَّجَّالَ والدابةَ وطلوعَ الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوجَ ومأجوجَ وثلاثةَ خُسُوف خَسْفٌ بالمَشْرِق وخَسْفٌ بالمغرب وخَسْفٌ بجزيرة العرب وآخِرُ ذلك نارٌ تخرج من اليَمَن تَطْرُد الناس إلى مَحْشَرهم» " في رواية عن حُذيفة " إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خَسْفٌ بالمشرق وخَسْفٌ بالمغرب وخَسْفٌ في جزيرة العرب والدُّخانَ والدَّجالُ ودابَّةُ الأرض ويأجوجُ ومأجوجُ وطلوعُ الشمس من مغربها ونارٌ تخرج من قَعْر عَدَن تُرَحِّلُ الناس " وخرجه الثعلبيّ أيضاً عن حُذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «أوّل الآيات خروجاً الدَّجالُ ونزولُ عيسى ابن مريم ونارٌ تخرج من قَعْر عَدَن أبْيَنَ تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم حيث باتوا وتَقِيل معهم إذا قالوا وتصبح معهم إذا أصبحوا وتُمْسي معهم إذا أمسوا». قلت: يا نبيّ الله، وما الدخان؟ قال هذه الآية: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة أما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من فمه ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره» " فهذا قول. القول الثاني ـ أن الدخان هو ما أصاب قريشاً من الجوع بدعاء النبيّ صلى الله عليه وسلم، حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخاناً؛ قاله ابن مسعود. قال: وقد كشفه الله عنهم، ولو كان يوم القيامة لم يكشفه عنهم. والحديث عنه بهذا في صحيح البخاريّ ومسلم والترمذيّ.

    قال البخاريّ: حدثني يحيى قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مَسْرُوق قال: " قال عبد الله: إنما كان هذا لأن قريشاً لما ٱستعصت على النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كَسِنِي يوسف، فأصابهم قَحْطٌ وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد؛ فأنزل الله تعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }. قال: فَأُتِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، ٱستسق الله لِمُضَر فإنها قد هلكت. قال: «لِمُضَر! إنك لجريء». فٱستسقى فسُقُوا؛ فنزلت: { إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ } " فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية؛ فأنزل الله عز وجل: { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ }. قال: يعني يوم بدر. قال أبو عبيدة: والدُّخَان الجَدْب. القُتَبيّ: سُمِّيَ دخاناً ليُبس الأرض منه حين يرتفع منها كالدخان. القول الثالث ـ إنه يوم فتح مكة لما حجبت السماءَ الغبرة؛ قاله عبد الرحمٰن الأعرج. { يَغْشَى ٱلنَّاسَ } في موضع الصفة للدخان، فإن كان قد مضى على ما قال ابن مسعود فهو خاص بالمشركين من أهل مكة، وإن كان من أشراط الساعة فهو عام على ما تقدم. { هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي يقول الله لهم: { هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }. فمن قال: إن الدخان قد مضى فقوله: «هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ» حكاية حال ماضية، ومن جعله مستقبلاً فهو حكاية حال آتية. وقيل: «هَذَا» بمعنى ذلك. وقيل: أي يقول الناس لذلك الدخان: «هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ». وقيل: هو إخبار عن دنوّ الأمر؛ كما تقول: هذا الشتاء فأعدّ له.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري

    { وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } * { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } * { وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُواْ يٰمُوسَىٰ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ } * { فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ}

    ثم لا حظ سورة الدخان

    { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} * { يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } *{ رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } * { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } * { ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } *{ إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ }*{ يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ }

    لذلك تجد الاية التالية فى سورة الدخان

    { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ }

    اى يا محمد كما كشفنا عن قومك العذاب كشفنا من قبل الرجز عن قوم موسي وفتناهم كما فتنا قومك

    فالنظم والله اعلم يؤيد انه الدخان لما دعا الرسول عليهم لا الدخان الذى فى اخر الزمان الذى ورد فى الحديث الصحيح والبطشة الكبري يوم بدر

  15. #60
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,216
    الجوهرة الحادية عشر بعد الاربعمائة

    مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ


    جاء في مسند الامام احمد

    : حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:*" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه

    وجاء في صحيح مسلم

    باب التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ:


    «7672» حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ- يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ- عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)).


    «7673» وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)).....

    الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

    جاء في سنن الامام الترمذي

    باب مَا جَاءَ أَنَّ صَلاَةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاَةِ الْقَائِمِ:

    372- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: ((مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ)). قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَسٍ وَالسَّائِبِ وَابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.*

    373- وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلاَّ أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلاَةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: ((صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ. وَقَدْ رَوَى أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ نَحْوَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلاَةِ التَّطَوُّعِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنْ شَاءَ الرَّجُلُ صَلَّى صَلاَةَ التَّطَوُّعِ قَائِمًا وَجَالِسًا وَمُضْطَجِعًا. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلاَةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَرِجْلاَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((مَنْ صَلَّى جَالِسًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ)). قَالَ هَذَا لِلصَّحِيحِ وَلِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ. يَعْنِي فِي النَّوَافِلِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَلَّى جَالِسًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.

    باب مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عِنْدَ التَّوْبَةِ:

    408- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ إِنِّي كُنْتُ رَجُلاً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ)). ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَمُعَاذٍ وَوَاثِلَةَ وَأَبِي الْيَسَرِ وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. وَرَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فَرَفَعُوهُ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ فَأَوْقَفَاهُ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مِسْعَرٍ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا أَيْضًا. وَلاَ نَعْرِفُ لأَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِلاَّ هَذَا.

صفحة 4 من 16 الأولىالأولى 1234567814 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •