صفحة 3 من 16 الأولىالأولى 123456713 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 237

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة

    مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً }


    فى الحديث

    من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها ، فقد أتى بًابًا عظيما من أبواب الربًا .

    وفى الحديث

    كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذا أتاه طالبُ حاجةٍ ، أقبل على جلسائِه فقال " اشفَعوا فلْتُؤْجَروا . ولْيَقْضِ اللهُ على لسانِ نبيِّه ما أحبَّ " ...

    وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبّاً جَمّاً }

    جاء فى الحديث

    يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال، وطول الأمل

    لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب

    { وَجِيۤءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }

    جاء فى الحديث

    يؤتَى بجَهنَّمَ يومئذٍ لَها سبعونَ ألفَ زمامٍ . معَ كلِّ زمامٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ يجرُّونَها .

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الثالثةوالثمانون بعد الثلاثمائة

    مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَٰتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

    جاء فى الصحيح

    إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي ، كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ ، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ "


    { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ } * { إِذِ ٱنبَعَثَ أَشْقَاهَا }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وكان هذا الرجل عزيزاً فيهم، شريفاً في قومه، نسيباً رئيساً مطاعاً، كما قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الناقة، وذكر الذي عقرها فقال: " إذ انبعث أشقاها: انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة " ورواه البخاري في التفسير، ومسلم في صفة النار، والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما، وكذا ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق هشام بن عروة به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم ابن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن محمد بن خُثيم عن محمد ابن كعب القرظي عن محمد بن خُثيم أبي يزيد، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: " ألا أحدثك بأشقى الناس؟ " قال: بلى. قال: " رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذا ــــ يعني: قرنه ــــ حتى تبتل منه هذه " يعني لحيته.

    واحب ان انقل ما جاء فى مجمع الزوائد للهيثمى من وفاة امير المؤمنين على عليه السلام

    باب وفاته رضي الله عنه
    14775- عن عمار بن ياسر قال‏:‏ كنت أنا وعلي رفيقين في غزوة ‏[‏ذات‏]‏ العشيرة، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بها رأينا بها ناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم ‏[‏في نخل‏]‏ فقال علي‏:‏ يا أبا اليقظان هل لك أن أتي هؤلاء فننظر كيف يعملون‏؟‏ فنظرنا إلى عملهم ساعة ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي فاضطجعنا في صور من نخل في دقعاء من التراب فنمنا، والله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ ‏"‏أبا تراب‏"‏‏.‏ لما يرى عليه من التراب‏.‏ ثم قال‏:‏
    ‏"‏ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين‏؟‏‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ بلى يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏أحمير ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي هذه - يعني قرنه - حتى يبل منه هذه - يعني لحيته - ‏"‏‏.‏
    رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار‏.‏
    14776- وعن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لعلي رضي الله عنه‏:‏ ‏"‏من أشقى الأولين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الذي عقر الناقة يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏صدقت‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى الآخرين‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ لا علم لي يا رسول الله، قال‏:‏ ‏"‏الذي يضربك على هذه‏"‏‏.‏ وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى يافوخه،
    فكانعلي رضي الله عنه يقول لأهل العراق‏:‏ وددت أنه قد انبعث أشقاكم يخضب هذه - يعني لحيته - من هذه، ووضع يده على مقدم رأسه‏.‏
    رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات‏.‏
    14777- وعن جابر - يعني ابن سمرة - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي‏:‏ ‏"‏من أشقى ثمود‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ من عقر الناقة، قال‏:‏ ‏"‏فمن أشقى هذه الأمة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ الله أعلم، قال‏:‏ ‏"‏قاتلك‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك‏.‏
    14778- وعنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه‏:‏
    ‏"‏إنك امرؤ مستخلف، وإنك مقتول، وهذه مخضوبة من هذه‏"‏‏.‏ - لحيته من رأسه - ‏.‏
    رواه الطبراني في الكبير والأوسط بنحوه، وفيه ناصح بن عبد الله وهو متروك‏.‏
    14779- وعن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال‏:‏ خرجت مع أبي عائداً لعلي وكان مريضاً، فقال له أبي‏:‏ ما يقيمك بهذا المنزل لو هلكت به لم يلك الأعراب جهينة، فلو دخلت المدينة كنت بين أصحابك، فإن أصابك ما تخاف أو نخاف عليك وليك أصحابك‏.‏ وكان أبو فضالة من أهل بدر‏.‏ فقال له علي‏:‏ إني لست ميتاً من مرضي هذا - أو من وجعي هذا - إنه عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني لا أموت حتى أحسبه قال‏:‏ أُضرب أو تخضب هذه من هذه - يعني ضاربه - فقتل أبو فضالة معه بصفين‏.‏
    رواه البزار وأحمد بنحوه ورجاله موثقون‏.‏
    14780- وعن أبي سنان الدؤلي أنه عاد علياً في شكوى اشتكاها فقال له‏:‏ لقد تخوفنا عليك في شكواك هذه‏.‏ فقال‏:‏ ولكني والله ما تخوفت على نفسي منه لأني سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
    ‏"‏إنك ستضرب ضربة هنا، وضربة ها هنا - وأشار إلى صدغه - فيسيل دمها حتى يخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود‏"‏‏.‏
    رواه الطبراني وإسناده حسن‏.‏.......

    وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ } * { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ} * { سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } قال: هم ثلاثة أصناف: يعني: المصدقين، والصديقين، والشهداء؛ كما قال تعالى:
    { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ }
    [النساء: 69] ففرق بين الصديقين والشهداء، فدل على أنهما صنفان، ولا شك أن الصديق أعلى مقاماً من الشهيد؛ كما رواه الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في كتابه " الموطأ " عن صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل مابينهم " قالوا: يارسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين "اتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث مالك، به. وقال آخرون: بل المراد من قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } فأخبر عن المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون وشهداء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، ثم قال ابن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو مَعْمَر، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء " قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } هذا حديث غريب.

    وقوله تعالى: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } أي: في جنات النعيم؛ كما جاء في الصحيحين: " إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة، فقال: إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون " وقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } أي: لهم عند الله أجر جزيل، ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله فقتل، فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا " ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقلنسوة عمر " والثاني مؤمن لقي العدو، فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذاك في الدرجة الثانية، والثالث رجل مؤمن، خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة، والرابع رجل مؤمن، أسرف على نفسه إسرافاً كثيراً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الرابعة "

    قال ابن جرير: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا المحاربي، حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرؤوا: { وَما ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ } " وهذا الحديث ثابت في الصحيح بدون هذه الزيادة، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير ووكيع، كلاهما عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " للجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك "

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من فرّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقاً، فإذا مات قبضه الله شهيداً، وتلا هذه الآية { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة ".

    وأخرج ابن جرير عن البراء بن عازب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } "....

    أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال قتادة: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ } ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع "

    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا حجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن الربيع بن أبي عميلة الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثاً ما سمعت أعجب إلي منه إلا شيئاً من كتاب الله، أو شيئاً قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، اخترعوا كتاباً من عند أنفسهم استهوته قلوبهم، واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم، فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه، تركناه، ومن كره أن يتابعنا، قتلناه، ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأى مايصنعون، عمد إلى ما يعرف من كتاب الله، فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن، ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنكم أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلاناً فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تبعكم، فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه، فدعوا فلاناً ذلك الفقيه، قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه علي، فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا: أتؤمن بما في كتابنا هذا؟ قال: نعم آمنت بما في هذا، وأشار بيده إلى القرن، فتركوه، فلما مات فتشوه فوجدوه معلقاً ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: ياهؤلاء ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة، فافترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وخير مللهم ملة أصحاب ذي القرن " قال ابن مسعود: وإنكم أوشك بكم إن بقيتم، أو بقي من بقي منكم، أن تروا أموراً تنكرونها لا تستطيعون لها غيراً، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره.....

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰ أَهْلِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    هذه آداب شرعية، أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان، أمرهم أن لا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي: يستأذنوا قبل الدخول، ويسلموا بعده، وينبغي أن يستأذن ثلاث مرات، فإن أذن له، وإلا انصرف، كما ثبت في الصحيح: أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له، انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك، قال: ما رجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثاً، فلم يؤذن لي، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، فلم يؤذن له، فلينصرف " فقال عمر: لتأتيني على هذا ببينة، وإلا أوجعتك ضرباً، فذهب إلى ملإٍ من الأنصار، فذكر لهم ما قال عمر، فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري، فأخبر عمر بذلك، فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر عن ثابت عن أنس أو غيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة، فقال: " السلام عليك ورحمة الله " فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم حتى سلم ثلاثاً، ورد عليه سعد ثلاثاً، ولم يسمعه، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت، فقرب إليه زبيباً، فأكل نبي الله، فلما فرغ قال: " أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون ".

    وقال أبو داود أيضاً: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ــــ (ح) ــــ قال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص عن الأعمش عن طلحة عن هزيل قال: جاء رجل، قال عثمان: سعد، فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب، قال عثمان: مستقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " هكذا عنك ــــ أو هكذا ــــ فإنما الاستئذان من النظر " وقد رواه أبو داود الطيالسي عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن رجل عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود من حديثه، وفي " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن، فخذفته بحصاة، ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح " وأخرج الجماعة من حديث شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: " من ذا؟ " فقلت: أنا، قال: " أنا أنا " كأنه كرهه، وإنما كره ذلك لأن هذه اللفظة لا يعرف صاحبها حتى يفصح باسمه أو كنيته التي هو مشهور بها، وإلا فكل أحد يعبر عن نفسه بأنا، فلا يحصل بها المقصود من الاستئذان الذي هو الاستئناس المأمور به في الآية،

    وقد قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره: أن كلدة بن الحنبل أخبره: أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي، قال: فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج به. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه

    وقال القرطبي فى تفسيره

    قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً } لما خصّص الله سبحانه ابن آدم الذي كرّمه وفضّله بالمنازل وسترهم فيها عن الأبصار، وملّكهم الاستمتاع بها على الانفراد، وحجر على الخلق أن يطلعوا على ما فيها من خارج أو يلجوها من غير إذن أربابها، أدّبهم بما يرجع إلى الستر عليهم لئلا يطلع أحد منهم على عَوْرة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من اطلع في بيت قوم من غير إذنهم حلّ لهم أن يفقئوا عينه " وقد اختلف في تأويله؛ فقال بعض العلماء: ليس هذا على ظاهره، فإن فقأ فعليه الضمان، والخبر منسوخ، وكان قبل نزول قوله تعالى:
    { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ }
    [النحل: 126]. ويحتمل أن يكون خارج على وجه الوعيد لا على وجه الحتم،

    وفي سنن ابن ماجه: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن واصل بن السائب عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب الأنصاريّ قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال: " يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح ويؤذن أهل البيت ". قلت: وهذا نص في أن الاستئناس غير الاستئذان؛ كما قال مجاهد ومن وافقه.

    السنّة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها. قال ابن وهب قال مالك: الاستئذان ثلاث، لا أحب أن يزيد أحد عليها، إلا من عَلم أنه لم يُسمع، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنه لم يُسمع. وصورة الاستئذان أن يقول الرجل: السلام عليكم أأدخل؛ فإن أُذِن له دخل، وإن أمر بالرجوع انصرف، وإن سُكت عنه استأذن ثلاثاً؛ ثم ينصرف من بعد الثلاث. وإنما قلنا: إن السنّة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعريّ، الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخُدريّ، ثم أبيّ بن كعب. وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح، وهو نص صريح؛ فإن فيه: فقال ـ يعني عمر ـ ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيتُ فسلّمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد عليّ فرجعت، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع " وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود " عن رِبْعِيّ قال: حدّثنا رجل من بني عامر استأذن على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: ألج؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لخادمه: «اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان ـ فقال له ـ قل السلام عليكم أأدخل»فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبيّ صلى الله عليه وسلم فدخل

    ملحوظة

    بعض الاحاديث الوارد فى السلام من كتاب رياض الصالحين للعارف بالله الامام النووى

    عن أَبي جُرَيٍّ الهُجَيْمِيِّ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رسول الله. قَالَ: «لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ المَوتَى

    «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَليلُ عَلَى الكَثِيرِ

    إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ

    عن أنسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أهْلِكَ، فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ، وعلى أهْلِ بَيْتِكَ

    لا تَبْدَأُوا اليَهُودَ وَلاَ النَّصَارَى بالسَّلامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ في طَرِيق فَاضطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ

    إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ

    إِذَا انْتَهى أَحَدُكُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإذَا أَرَادَ أنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقّ مِنَ الآخِرَةِ

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ

    لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلاَ أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ

    «يَا أيُّهَا النَّاسُ، أفْشُوا السَّلاَمَ، وَأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأرْحَامَ، وَصَلُّوا والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَم»

    عن عِمْرَان بن الحصين رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَركَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ثَلاثُونَ»

    إنَّ أوْلى النَّاسِ باللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بالسَّلاَمِ»....

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الرابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ } * { ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } * { أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ } عند المصائب أحاديث كثيرة. فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث، يعني ابن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب عن أم سلمة قالت: أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً سررت به. قال: " لا يصيب أحداً من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا فعل ذلك به " ، قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلما توفي أبو سلمة، استرجعت، وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: من أين لي خير من أبي سلمة؟ فلما انقضت عدتي، استأذن عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهاباً لي، فغسلت يدي من القرظ، وأذنت له، فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله ما بي أن لا يكون بك الرغبة، لكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئاً يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال، فقال:" أما ما ذكرت من الغيرة، فسوف يذهبها الله عز وجل عنك، وأما ما ذكرت من السن، فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال، فإنما عيالك عيالي " قالت: فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سلمة بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيراً منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ } اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها " قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد وعباد بن عباد قالا: حدثنا هشام بن أبي هشام حدثنا عباد بن زياد عن أمه عن فاطمة بنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة، فيذكرها وإن طال عهدها ـ وقال عباد: قدم عهدها ـ فيحدث لذلك استرجاعاً، إلا جدد الله له عن ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب ...

    فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } * { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ } * { لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

    قال القرطبي فى تفسيره
    واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال: الأَوَّل: أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة، وأنها تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض؛ قاله ابن عباس ومجاهد والحسن. الثاني: هي بيوت بيت المقدس؛ عن الحسن أيضاً. الثالث: بيوت النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ عن مجاهد أيضاً. الرابع: هي البيوت كلّها؛ قاله عكرمة. وقوله: { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } يقوّي أنها المساجد. وقول خامس: أنها المساجد الأربعة التي لم يبنها إلا نبيّ: الكعبة وبيت أرِيحَا ومسجد المدينة ومسجد قُبَاء؛ قاله ابن بُريدة. وقد تقدّم ذلك في «براءة».

    قلت: الأظهر القول الأوّل؛ لما رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحبَّ الله عز وجل فليحبّني ومن أحبّني فلْيحِبّ أصحابي ومن أحب أصحابي فليُحِبّ القرآن ومن أحبّ القرآن فلْيُحِبّ المساجد فإنها أفنية الله أبنيته أذن الله في رفعها وبارك فيها ميمونةٌ ميمون أهلها محفوظةٌ محفوظ أهلها هم في صلاتهم والله عز وجل في حوائجهم هم في مساجدهم والله من ورائهم ".

    وقال صلى الله عليه وسلم: " من بنى مسجداً من ماله بنى الله له بيتاً في الجنة " وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تحض على بنيان المساجد. وقال الحسن البصري وغيره: معنى «ترفع» تعظّم، ويرفع شأنها، وتطهر من الأنجاس والأقذار؛ ففي الحديث: " أنّ المسجد لَيَنْزَوِي من النجاسة كما ينزوي الجلد من النار " وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أخرج أذًى من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة " وروي عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور وأن تطهر وتطيَّب.

    الثالثة: إذا قلنا: إن المراد بنيانها فهل تزيّن وتنقش؟ اختلف في ذلك؛ فكرهه قوم وأباحه آخرون. فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلاَبة عن أنس وقتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " أخرجه أبو داود. وفي البخاري ـ وقال أنس: " يتباهَوْن بها ثم لا يَعْمُرونها إلا قليلاً " وقال ابن عباس: لَتُزَخْرِفُنّها كما زَخْرفتِ اليهود والنصارى. وروى الترمذِيّ الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا زخرفتم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدَّبار عليكم " احتجّ من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ } يعني تعظم. وروي عن عثمان أنه بنى مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم بالسَّاج وحسّنه. قال أبو حنيفة: لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب. وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم وبالغ في عمارته وتزيينه، وذلك في زمن ولايته قبل خلافته، ولم ينكر عليه أحد ذلك. وذكر أن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وفي تزيينه مثل خراج الشأم ثلاث مرات. وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه.

    أكثر العلماء على أن المساجد كلها سواء؛ لحديث ابن عمر. وقال بعضهم: إنما خرج النهي على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه؛ ولقوله في حديث جابر: «فلا يقربَنّ مسجدنا». والأوّل أصح، لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية، وذكرُ الصفة في الحكم تعليل. وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجائب بيض قوائمها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤوسها من المسك وأزمّتها من الزبرجد الأخضر وقُوّامها المؤذنون فيها يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة مقرّبون وأنبياء مرسلون فينادي ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

    العاشرة: روى مسلم عن أبي حميد أو عن أبي أسَيْد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أحدكم المسجد فلْيَقُل اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللَّهُمَّ إني أسألك من فضلك " خرجه أبو داود كذلك؛ إلا أنه زاد بعد قوله: " إذا دخل أحدكم المسجد: فليسلِّم وليصلِّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم ليقل اللهم افتح لي... " الحديث. وروى ابن ماجه عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال: «باسم الله والسلام على رسول الله اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال باسم الله والصلاة على رسول الله اللَّهُمَّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك» " وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليصلّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم وليقل اللَّهُمَّ افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فلْيُسَلِّم على النبيّ صلى الله عليه وسلم وليقل: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي من الشيطان الرجيم " وخرج أبو داود عن حَيْوة بن شُريح قال: لَقِيت عقبة بن مسلم فقلت له بلغني أنك حدّثت عن عبدالله بن عمرو بن العاصي " عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» " قال: نعم. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفِظ مني سائرَ اليوم.

    الحادية عشرة: روى مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " وعنه قال: " دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظَهْرَانِي الناس، قال فجلست فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟» فقلت: يا رسول الله، رأيتك جالساً والناس جلوس. قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»

    . وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: أوّل من أسرج في المساجد تَميمٌ الدّارِيّ. وروي عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من أسرج في مسجد سراجاً لم تزل الملائكة وحَمَلة العرش يُصلّون عليه ويستغفرون له ما دام ذلك الضوء فيه وإن كنس غبار المسجد نقد الحُور العين "
    الخامسة عشرة: روى أبو داود عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من خرج من بيته متطهِّراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المُحْرِم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المُعْتَمِر وصلاةٌ على إثر صلاة لا لَغْوَ بينهما كتاب في علِّيِّين " وخرّج عن بُريدة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " بشّر المشّائين في الظُلَم إلى المساجد بالنور التامّ يوم القيامة " وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له نُزُلاً في الجنة كلما غَدَا أو راح

    وخرّج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خَطْوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة " وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يَنْهَزُه إلا الصلاةُ لا يريد إلا الصلاة فلم يَخْطُ خُطوةً إلا رُفع له بها درجةٌ وحُطّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبِسه والملائكة يصلّون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه يقولون اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُم اغفر له اللَّهُمَّ تُب عليه ما لم يُوْذِ فيه ما لم يُحْدِث فيه " في رواية: ما يُحدث؟ قال: «يَفْسُو أو يَضْرِط». وقال حكيم بن زريق: قيل لسعيد بن المسيب أحضور الجنازة أحبّ إليك أم الجلوس في المسجد؟ فقال: من صلّى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان؛ والجلوس في المسجد أحبّ إلي؛ لأن الملائكة تقول: اللَّهُمَّ اغفر له اللَّهُمَّ ارحمه اللَّهُمَّ تُبْ عليه. وروي عن الحكم بن عمير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كونوا في الدنيا أضيافاً واتخذوا المساجد بيوتاً وعوّدوا قلوبكم الرقة وأكثروا التفكر والبكاء ولا تختلف بكم الأهواء. تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون وتؤمّلون ما لا تدركون " وقال أبو الدَّرْداء لابنه: ليكن المسجد بيتَك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن المساجد بيوت المتقين. ومن كانت المساجد بيته ضمن الله تعالى له الرَّوح والراحة والجواز على الصراط "

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد واحترامها وتوقيرها وتطييبها وتبخيرها، وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءاً على حدة، و لله الحمد والمنة، ونحن بعون الله تعالى نذكر هاهنا طرفاً من ذلك إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان، فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة " أخرجاه في " الصحيحين ".

    وروى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتاً في الجنة "

    وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " رواه أحمد وأهل السنن إلا الترمذي. وعن بريدة: أن رجلاً أنشد في المسجد، فقال: من دعاإلى الجمل الأحمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له " رواه مسلم، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن وقال الترمذي: حسن.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد، فقولوا: لا ردَّ الله عليك " رواه الترمذي، وقال: حسن غريب، وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث ابن عمر مرفوعاً قال: " خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه أحد، ولا يتخذ سوقاً " وعن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع " ورواه ابن ماجه أيضاً، وفي إسنادهما ضعف،

    وقد ثبت في " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه،اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة "

    وعند الدار قطني مرفوعاً: " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " وفي السنن: " بشر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة "

    وأما النساء، فصلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين، حدثني عمرو عن أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خير مساجد النساء قعر بيوتهن " وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا هارون، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثنا داود بن قيس عن عبد الله بن سويد الأنصاري عن عمته أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. قال: " قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي "قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت والله تصلي فيه حتى لقيت الله تعالى، لم يخرجوه. هذا ويجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحداً من الرجال بظهور زينة ولا ريح طيب، كما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " رواه البخاري ومسلم، ولأحمد وأبي داود: " وبيوتهن خير لهن " وفي رواية: " وليخرجن وهن تفلات " أي: لا ريح لهن. وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيباً "

    وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء مناد، فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم، ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فيقومون وهم قليل، ثم يحاسب سائر الخلائق " وروى الطبراني من حديث بقية عن إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: { لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ } قال: أجورهم: يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله: الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع لهم المعروف في الدنيا.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يجمع الناس في صعيد واحد، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ثلاث مرات ثم يقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع: ثم يقول: أين الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله؟ ثم يقول: أين الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم؟ ".

    وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال: " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { في بيوت أذن الله أن ترفع } فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها؟ البيت علي وفاطمة قال: نعم. من أفاضلها ".

    وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن ابن بريدة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر في المسجد فقال: " لا وجدته ثلاثاً إنما بنيت هذه المساجد للذي بنيت له " " وقال أبو سنان الشيباني في قوله { في بيوت أذن الله أن ترفع } قال: تعظم.

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن يواريه ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة ودفنه حسنة ".

    وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه ".

    وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه ".

    وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تبعث النخامة يوم القيامة في القبلة وهي في وجه صاحبها ".

    وأخرج الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من بزق في قبلة ولم يوارها جاءت يوم القيامة أحمى ما تكون حتى تقع بين عينيه ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن رجل من الأنصار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرجها ".

    وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خصال لا ينبغين في المسجد: لا يتخذ طريقاً، ولا يشهر فيه سلاح، ولا يقبض فيه بقوس، ولا يتخذ سوقاً ".

    وأخرج ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراركم، وبيعكم، وخصوماتكم، واقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وبخروها في الجمع ".

    وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مر أحدكم بالنبل في المسجد فليمسك على نصولها ".

    وأخرج الطبراني عن ثوبان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا له فض الله فاك ثلاث مرات، ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا لا وجدتها ثلاث مرات، ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ".

    وأخرج الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسل السيوف، ولا تنثر النبل في المساجد، ولا يحلف بالله في المساجد، ولا تمنع القائلة في المساجد مقيماً ولا مضيفاً، ولا تبنى التصاوير، ولا تزين بالقوارير، فإنما بنيت بالأمانة، وشرفت بالكرامة ".

    وأخرج الطبراني عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقام الحدود في المساجد

    وأخرج ابن أبي شيبة عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اعطوا المساجد حقها قيل: وما حقها؟ قال: ركعتان قبل أن تجلس

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ ٱلإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلإِنْسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيۤ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ }

    قيل استمتاع الجن بالانس ماورد فى الحديث

    " لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلا بِالْعِظَامِ فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ ...

    لَّقَدْ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً }

    قال السيوطى فى الدر المنثور:

    وأخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل " عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم خير أهل الأرض "

    وأخرج البيهقي عن أنس قال: " لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من أيديهم لأنفسهم ".

    وأخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ".

    ملحوظة

    جاء فى سنن الترمذى

    حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أزهر السمان عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

    وقال الطبري فى تفسيره

    حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشجّ أنه بلغه أن الناس بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عَلَى ما اسْتَطَعْتُمْ " والشجرة التي بُويع تحتها بفج نحو مكة، وزعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت، فجعل بعضهم يقول هنا، وبعضهم يقول: ههنا، فلما كثر اختلافهم قال: سيروا هذا التكلف فذهبت الشجرة وكانت سَمُرة إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك.

    ملحوظة

    هذا يدل على ان سيدنا عمر لم يقطع شجرة الرضوان والله اعلم

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة السادسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً }

    قال الطبري فى تفسيره

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الـحارث أن سعيداً الصوّاف حدثه أنه بلغه أن يوم القـيامة يقضي علـى الـمؤمنـين حتـى يكون كما بـين العصر إلـى غروب الشمس، وأنهم يقـيـلون فـي رياض الـجنة حتـى يفرغ من الناس، فذلك قول الله: { أصحَابُ الـجنَّةَ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وأحْسَنُ مَقِـيلاً }.

    وقال القرطبي فى تفسيره

    قال قتادة: { وَأَحْسَنُ مقِيلاً } منزلاً ومأوى. وقيل: هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار. ومنه الحديث المرفوع: " إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيَقِيلُ أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار " ذكره المهدوِي. وقال ابن مسعود: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، ثم قرأ: { ثم إِن مقِيلهم لإلى الجحيم } كذا هي في قراءة ابن مسعود.

    وقال ابن عباس: الحساب من ذلك اليوم في أوله، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. ومنه ما روي: «قِيلوا فإن الشياطين لا تَقِيل». وذكر قاسم بن أصبغ من حديث " أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» فقلت: ما أطول هذا اليوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا» "...

    وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي } * { هَارُونَ أَخِي }

    جاء فى سنن الامام الترمذى

    حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا تليد بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيدالخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكروعمر قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب

    ملحوظة

    { وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَىٰ لأَخِيهِ هَارُونَ ٱخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ }

    جاء فى الصحيح

    أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي " .....

    مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وفي الحديث الذي في السنن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر جنازة، فلما دفن الميت، أخذ قبضة من التراب، فألقاها في القبر وقال: " منها خلقناكم " ثم أخذ أخرى، وقال: " وفيها نعيدكم " ثم أخرى، وقال: " ومنها نخرجكم تارة أخرى

    وقال القرطبي فى تفسيره:

    قوله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } يعني آدم عليه السلام لأنه خلق من الأرض؛ قاله أبو إسحاق الزجاج وغيره. وقيل: كل نطفة مخلوقة من التراب؛ على هذا يدل ظاهر القرآن. وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مولود إلا وقد ذُرَّ عليه من تراب حُفْرته " أخرجه أبو نعيم الحافظ في باب ابن سيرين، وقال: هذا حديث غريب من حديث عون لم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل، وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة. وقد مضى هذا المعنى مبيناً في سورة «الأنعام» عن ابن مسعود. وقال عطاء الخراساني: إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذرّه على النطفة، فيخلق الله النّسمة من النّطفة ومن التراب؛ فذلك قوله تعالى: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ }. وفي حديث البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إن العبد المؤمن إذا خرجت روحه صعدت به الملائكة فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الطيبة فيقولون فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا فيستفتحون لها فيفتح فيشيّعه من كل سماء مقرَّبوها إلى السماء التي تليها حتى تنتهى بها إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: «اكتبوا لعبدي كتاباً في عِلّيين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى» فتعاد روحه في جسده "

    ملحوظة

    قال ابن كثير فى البداية والنهاية
    قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، حدثنا عوف، حدثني قسامة بن زهير، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

    « إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، والسهل، والحزن، وبين ذلك ».

    ورواه أيضًا، عن هوذة، عن عوف، عن قسامة بن زهير، سمعت الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض، والأحمر، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، وبين ذلك، والخبيث، والطيب، وبين ذلك ».

    وكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان في (صحيحه)، من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير المازني البصري، عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح.

    وقد ذكر السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا:

    « فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض: أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني، فرجع ولم يأخذ.

    وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها.

    فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فرجع.

    فقال كما قال جبريل، فبعث ملك الموت، فعاذت منه.

    فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع، ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء، وحمراء، وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبلَّ التراب حتى عاد طينًا لازبًا ». واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض.

    اعلم اخى الحبيب ان كنت خرجت من رحم امك فانك قد خرجت قبل من رحم امك ايضا التى هى الارض وسوف تعود اليها وتخرج منها

    وما اجمل الحديث الذى جاء فيه

    تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة السابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ }

    قال الطبري فى تفسيره

    وقوله: { وَلا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ } يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضاً أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض وقال: { لا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ } فجعل اللامز أخاه لامزاً نفسه، لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير.

    ولذلك رُوي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المُؤْمِنُونَ كالجَسَدِ الوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائِرُ جَسَدِهِ بالحُمَّى والسَّهَر " وهذا نظير قوله:
    { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوَالِكُمْ بَيْنَكُمُ بالباطِلِ إلاَّ أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ }



    وقال القرطبي فى تفسيره

    وقال بكر بن عبد الله المزني: إذا أردت أن تنظر العيوب جَمَّةً فتأمل عَيَّاباً؛ فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب. وقال صلى الله عليه وسلم: " يبصر أحدكم القَذاة في عين أخيه ويدع الجِذْع في عينه "

    { بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإَيمَانِ } أي بئس أن يُسَمَّى الرجلُ كافراً أو زانياً بعد إسلامه وتوبته؛ قاله ابن زيد. وقيل: المعنى أن مَن لَقّب أخاه أو سخِر منه فهو فاسق. وفي الصحيح: " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه " فمن فعل ما نهى الله عنه من السُّخرية والهَمْز والنّبز فذلك فسوق وذلك لا يجوز. " وقد روي: أن أبا ذرّ رضي الله عنه كان عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فنازعه رجل فقال له أبو ذَرٍّ: يا بن اليهودية! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «ما ترى هاهنا أحمر وأسود ما أنت بأفضل منه " يعني بالتقوى، ونزلت: { وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَابِ }. وقال ابن عباس: التنابز بالألقاب أن يكون الرجل قد عمل السيئات ثم تاب؛ فنهى الله أن يُعَيَّر بما سلف. يدلّ عليه ما روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من عَيّر مؤمناً بذنب تاب منه كان حقّاً على الله أن يَبْتَلِيه به ويَفْضَحُه فيه في الدنيا والآخرة "

    ملحوظة

    جاء فى الحديث سباب المسلم فسوق وقتاله كفر


    أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي زرعة ــــ يعني: عمرو بن جابر الحضرمي ــــ قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا تبعاً؛ فإنه قد كان أسلم ".

    ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة به. وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسبوا تبعاً؛ فإنه قد أسلم "وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أدري تبع نبياً كان أم غير نبي؟ " وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: " لا أدري تبع كان لعيناً أم لا؟ " فالله أعلم. ورواه ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدني عن عكرمة عن ابن عباس موقوفاً. وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمران أبو الهذيل، أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال: قال عطاء بن أبي رباح: لا تسبوا تبعاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه، والله تعالى أعلم....

    هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ }

    قال الالوسي فى تفسيره

    { هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلأُمّيّينَ } يعني سبحانه العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون. وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " وأريد بذلك أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى، فالأمي نسبة إلى الأم التي ولدته، وقيل: نسبة إلى أمة العرب، وقيل: إلى أم القرى، والأول أشهر، واقتصر بعضهم في تفسيره على أنه الذي لا يكتب....

    وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد جاء في بر الوالدين أحاديث كثيرة

    منها الحديث المروي من طرق عن أنس وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: " آمين آمين آمين " قيل: يا رسول الله علام أمنت؟ قال: " أتاني جبريل فقال: يا محمد رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك، قل: آمين، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له، قل: آمين، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه، أو أحدهما، فلم يدخلاه الجنة، قل: آمين، فقلت: آمين ". (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، حدثنا علي بن زيد أخبرنا زرارة بن أوفى عن مالك بن الحارث، عن رجل منهم: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " من ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة ألبتة، ومن أعتق امرأ مسلماً، كان فكاكه من النار، يجزى بكل عضو منه عضواً منه " ثم قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد، فذكر معناه، إلا أنه قال: عن رجل من قومه يقال له: مالك، أو ابن مالك، وزاد: " ومن أدرك والديه، أو أحدهما، فدخل النار، فأبعده الله ". (حديث آخر) - وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان عن حماد بن سلمة، حدثنا علي بن زيد عن زرارة بن أوفى عن مالك بن عمرو القشيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" من أعتق رقبة مسلمة، فهي فداؤه من النار، فإن كل عظم من عظامه محررة بعظم من عظامه، ومن أدرك أحد والديه ثم لم يغفر له، فأبعده الله عز وجل، ومن ضم يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يغنيه الله، وجبت له الجنة ". (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن قتادة، سمعت زرارة بن أوفى يحدث عن أبي بن مالك القشيري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك والديه أو أحدهما، ثم دخل النار من بعد ذلك، فأبعده الله وأسحقه " ، ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة به، وفيه زيادات أخر.

    (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف رجل أدرك أحد أبويه، أو كليهما، عند الكبر، ولم يدخل الجنة " صحيح من هذا الوجه، ولم يخرجوه، سوى مسلم من حديث أبي عوانة وجرير وسليمان بن بلال عن سهيل به.

    (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا ربعي بن إبراهيم - قال أحمد: وهو أخو إسماعيل بن علية، وكان يفضل على أخيه - عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان، فانسلخ، فلم يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة " قال ربعي: لا أعلمه إلا قال: " أو أحدهما " ورواه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن ربعي بن إبراهيم، ثم قال: غريب من هذا الوجه.

    (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، حدثنا أسيد بن علي عن أبيه علي بن عبيد، عن أبي أسيل، وهو مالك بن ربيعة الساعدي، قال: بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: " نعم، خصال أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما " ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن سليمان، وهو ابن الغسيل، به.

    (حديث آخر) -قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن عن معاوية بن جاهمة السلمي: أن جاهمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت الغزو، وجئتك أستشيرك، فقال: " فهل لك من أم " قال: نعم، قال: " فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها " ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى كمثل هذا القول، ورواه النسائي وابن ماجه من حديث ابن جريج به.

    (حديث آخر) - قال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابن عياش عن يحيــــى بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يوصيكم بآبائكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بأمهاتكم، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب " وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عياش به.

    (حديث آخر) - قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبيه، عن رجل من بني يربوع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته وهو يكلم الناس يقول: " يد المعطي العليا، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك ". (حديث آخر) - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، حدثنا عمرو بن سفيان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن ليث بن أبي سليم عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة عن أبيه: أن رجلاً كان في الطواف حاملاً أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل أديت حقها؟ قال: " لا، ولا بزفرة واحدة " أو كما قال، ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. قلت: والحسن بن أبي جعفر ضعيف، والله أعلم.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن مردويه، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: " أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومعه شيخ فقال: " " من هذا معك؟ " قال: أبي. قال: " لا تمشين أمامه، ولا تقعدن قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستب له " ".

    وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما برَّ أباه من حدّ إليه الطرف ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟ قال: " " الصلاة على وقتها " قلت: ثم أي؟ قال: " ثم بر الوالدين " قلت: ثم أي؟ قال: " ثم الجهاد في سبيل الله " ".

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين ".

    وأخرج سعيد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي، " عن معاوية بن جابر، عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم أستشيره في الجهاد، فقال: " ألك والدة؟ قال نعم. قال: اذهب فالزمها فإن الجنة عند رجليها ".

    وأخرج عبد الرزاق، عن طلحة رضي الله عنه " أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا رسول الله، إني أريد الغزو، وقد جئت إليك أستشيرك؟ فقال: " هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة عند رجليها، ثم الثانية، ثم الثالثة " " كمثل ذلك.

    وأخرج ابن مردويه والبيهقي، عن أنس - رضي الله عنه - " أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، فقال: " هل بقي أحد من والديك؟ قال: أمي، قال: فاتق الله فيها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد، فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرّها " ".

    وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لنومك على السرير بين والديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله "

    وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أذنبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألك والدان قال: لا. قال: ألك خالة؟ قال: نعم. قال: فبرها إذن " ".

    وأخرج أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي، عن أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - " فقال رجل: " يا رسول الله، هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به؟ قال: نعم. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما ".

    وأخرج البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي الأب ".

    وأخرج الحاكم والبيهقي من طريق محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرجل من العرب كان يصحبه - يقال له عفير - يا عفير، كيف سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الودّ؟ قال: سمعته يقول: " الودّ يتوارث، والعداوة كذلك ".

    وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والحاكم والبيهقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يدخل الجنة عاق، ولا ولد زنا، ولا مدمن خمر، ولا منان ".

    وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة عاق والديه، ولا منان، ولا ولد زنية، ولا مدمن خمر، ولا قاطع رحم، ولا من أتى ذات رحم ".

    وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي والبيهقي والطبراني والخرائطي في مساوئ الأخلاق من طريق بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه عن جده أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات، ومن رايا رايا الله به، ومن سمع سمع الله به ".

    وأخرج البيهقي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن العبد يموت والداه أو أحدهما، وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارّاً ".

    وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه: " أن رجلاً أتاه فقال: إن امرأتي بنت عمي وإني أحبها، وإن والدتي تأمرني أن أطلقها، فقال: لا آمرك أن تطلقها، ولا آمرك أن تعصي والدتك، ولكن أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول: " " إن الوالدة أوسط باب من أبواب الجنة " فإن شئت فأمسك وإن شئت فدع ".
    وأخرج أحمد وابن ماجة، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر ".

    وأخرج ابن أبي شيبة، عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بر الوالدين يجزئ من الجهاد ".

    وقال البغوى فى معالم التنزيل


    أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبدالجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن يزيد عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن ـ يعني السلمي ـ عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيّع ". أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزراد، أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرجاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الماليني، أخبرنا حسن بن سفيان، حدثنا يحيـى بن حبيب بن عدي، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد

    ملحوظة

    جاء فى حديث

    رحم الله وَالدّين أعانا ولدهما على برهما

  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمائة

    لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ } * { إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ } * { فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ } * { ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور


    وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الخلافيات عن أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " فضل الله قريشاً بسبع خصال لم يعطها أحداً قبلهم، ولا يعطيها أحداً بعدهم: إني فيهم وفي لفظ النبوّة فيهم، والخلافة فيهم، والحجابة فيهم، والسقاية فيهم، ونصروا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين، وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم { لإِيلاف قريش } ".

    وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوّام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فضل الله قريشاً بسبع خصال. فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي { لإِيلاف قريش } وفضلهم بأن فيهم النبوّة والخلافة والحجابة والسقاية ".

    وأخرج الخطيب في تاريخه عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله فضل قريشاً بسبع خصال: أنا منهم، وأن الله أنزل فيهم سورة كاملة من كتابه لم يذكر فيها أحداً غيرهم، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده أحد غيرهم، وأن الله نصرهم يوم الفيل، وأن الخلافة والسقاية والسدانة فيهم ".

    وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن إبراهيم قال: صلى عمر بن الخطاب بالناس بمكة عند البيت فقرأ { لإِيلاف قريش } قال: { فليعبدوا رب هذا البيت } وجعل يومىء بأصبعه إلى الكعبة وهو في الصلاة.

    وأخرج الفريابي وابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ويل أمكم يا قريش { لإِيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } ".

    وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " { لإِيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } ويحكم يا قريش اعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ".

    وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله: { لإِيلاف قريش } قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتاء وصيفاً تجاراً آمنين لا يخافون شيئاً لحرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكرهم الله ما كانوا فيه من الأمن حتى إن كان الرجل منهم ليصاب في الحيّ من أحياء العرب فيقال حرمي. قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أذل قريشاً أذله الله " وقال: " ارقبوني وقريشاً فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تبع " فلما فتحت مكة أسرع الناس في الإِسلام فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الناس تبع لقريش في الخير والشر كفارهم تبع لكفارهم ومؤمنوهم تبع لمؤمنيهم ".

    وأخرج أحمد عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا قتادة لا تسبن قريشاً، فإنه لعلك أن ترى منهم رجالاً تزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإِسلام إذا فقهوا، والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله "قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خير نسوة ركبن الإِبل صالح نساء قريش أرعاه على زوج في ذات يده وأحناه على ولد في صغره ".

    وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والنسائي عن أنس قال: كنا في بيت رجل من الأنصار فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادتي الباب فقال: " الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك ما إن استحكموا عدلوا وإن استرحموا رحموا وإذا عاهدوا أوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش "

    وأخرج ابن أبي شيبة عن سهل بن أبي حثمة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: " تعلموا من قريش ولا تعلموها، وقدموا قريشاً ولا تؤخروها، فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقدموا قريشاً فتضلوا، ولا تأخروا عنها فتضلوا، خيار قريش خيار الناس، وشرار قريش شرار الناس، والذي نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لها عند الله ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس تبع لقريش في الخير والشر إلى يوم القيامة ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه عن جده قال: " جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فقال: " هل فيكم من غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أختنا ومولانا وحليفتنا، فقال: ابن أختكم منكم ومولاكم منكم إن قريشاً أهل صدق وأمانة فمن بغى لهم الغواء أكبه الله على وجهه " ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والناس تبع لقريش في هذا الأمر خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب فيه نفر من قريش فقال: " إن هذا الأمر في قريش ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: " إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته ".

    وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان " وحرك أصبعيه.

    وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش فقال: " اللهم كما أذقت أولهم عذاباً فأذق آخرهم نوالاً ".

    وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص أن رجلاً قتل فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " أبعده الله أنه كان يبغض قريشاً ".

    وأخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم " أذقت أول قريش نكالاً فأذق آخرهم نوالاً ".

    وقال البغوى فى معالم التنزيل

    أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني, أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي, أخبرنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي, حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي, أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي, حدثني شداد أبو عمار, حدثنا واثلة بن الأسقع, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانةَ قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ".

    ملحوظة

    جاء فى الحديث

    يكون اثنا عشر أميرا كلهم من قريش...

    وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُـشْرَىٰ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ }

    قال القرطبي فى تفسيره


    الثانية: في هذه الآية من أدب الضّيف أن يُعجّل قِراه، فيقدّم الموجود الميسّر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جِدَة، ولا يتكلف ما يضرّ به. والضيافة من مكارم الأخلاق، ومن آداب الإسلام، ومن خلق النبيين والصالحين. وإبراهيم أوّل من أضاف على ما تقدّم في «البقرة» وليست بواجبة عند عامة أهل العلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " الضّيافة ثلاثة أيامٍ وجائِزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة " والجائزة العطية والصلة التي أصلها على النّدب. وقال صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ". وإكرام الجار ليس بواجب إجماعاً، فالضيافة مثله. والله أعلم. وذهب الليث إلى وجوبها تمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم: " ليلة الضّيف حقّ " إلى غير ذلك من الأحاديث. وفيما أشرنا إليه كفاية، والله الموفق للهداية. قال ٱبن العربيّ: وقد قال قوم: إن وجوب الضِّيافة كان في صدر الإسلام ثم نسخ، وهذا ضعيف؛ فإن الوجوب لم يثبت، والناسخ لم يرِد؛ وذكر حديث أبي سعيد الخدريّ خرجه الأئمة، وفيه: " فٱستضفناهم فأبوا أن يُضيِّفونا فلُدِغ سيّد ذلك الحيّ " الحديثَ. وقال: هذا ظاهر في أن الضيافة لو كانت حقاً لَلامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم القوم الذين أَبَوا، ولَبيّن لهم ذلك.

    ملحوظة

    جاء فى الاحاديث الشريفة

    إذا نزلتم بقوم ، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف ، فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغى لهم

    أيما رجل ضاف قوما ، فأصبح الضيف محروما ، فإن نصره على كل مسلم حق ، يأخذ بحقه من زرعه وماله

    { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } * { فَكُّ رَقَبَةٍ }* { أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ } * { يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ }* { أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ }* { ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله ــــ يعني: ابن سعيد بن أبي هند ــــ عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أَعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل إرب ــــ أي، عضو ــــ منها إرباً منه من النار، حتى إنه ليعتق باليد اليد، وبالرجل الرجل، وبالفرج الفرج "


    وقال قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أيما مسلم أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه عظماً من عظام محرره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها عظماً من عظامها من النار " رواه ابن جرير هكذا، وأبو نجيح هذا هو عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه.

    قال الإمام أحمد: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثني بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة: أنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من بنى مسجداً ليذكر الله فيه، بنى الله له بيتاً في الجنة، ومن أعتق نفساً مسلمة، كانت فديته من جهنم، ومن شاب شيبة في الإسلام، كانت له نوراً يوم القيامة "


    (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا حريز عن سليم بن عامر: أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة: حدثنا حديثاً ليس فيه تزيد ولا نسيان قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أعتق رقبة مسلمة، كانت فكاكه من النار عضواً بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله،كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم فبلغ فأصاب أو أخطأ كان كمعتق رقبة من بني إسماعيل " وروى أبو داود والنسائي بعضه

    (طريق أخرى) قال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج، حدثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة، قال السلمي: قلت له: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه انتقاص ولا وهم، قال: سمعته يقول: " من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رمى بسهم في سبيل الله بلغ به العدو، أصاب أو أخطأ، كان له عتق رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثماية أبواب، يدخله الله من أي باب شاء منها " وهذه أسانيد جيدة قوية، ولله الحمد.

    (حديث آخر) قال أبو داود: حدثنا عيسى بن محمد الرملي، حدثنا ضمرة عن ابن أبي عبلة عن الغريف بن عياش الديلمي قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا له: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ، ومصحفه معلق في بيته، فيزيد وينقص قلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب ــــ يعني: النار بالقتل ــــ فقال: " أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار " وكذا رواه النسائي من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن عياش الديلمي عن واثلة به.

    (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا هشام عن قتادة عن قيس الجذامي عن عقبة بن عامر الجهني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أعتق رقبة مسلمة، فهو فداؤه من النار " وحدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن قيساً الجذامي حدث عن عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فكاكه من النار " تفرد به أحمد من هذا الوجه.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن البجلي من بني بجيلة من بني سليم عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملاً يدخلني الجنة، فقال: " لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفكّ الرقبة " فقال: يا رسول الله أوليستا بواحدة؟ قال: " لا، إن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها، والمنحة الوكوف والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وامر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكف لسانك إلا من الخير " وقوله تعالى: { أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ } قال ابن عباس: ذي مجاعة، وكذا قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة وغير واحد، والسغب هو الجوع، وقال إبراهيم النخعي: في يوم الطعام فيه عزيز، وقال قتادة: في يوم مشتهى فيه الطعام. وقوله تعالى: { يَتِيماً } أي: أطعم في مثل هذا اليوم يتيماً { ذَا مَقْرَبَةٍ } أي: ذا قرابة منه، قاله ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك والسدي، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هشام عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة " وقد رواه الترمذي والنسائي، وهذا إسناد صحيح، وقوله تعالى: { أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ } أي: فقيراً مدقعاً لاصقاً بالتراب، وهو الدقعاء أيضاً. قال ابن عباس: ذا متربة: هو المطروح في الطريق، الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب، وفي رواية: هو الذي لصق بالدقعاء؛ من الفقر والحاجة، ليس له شيء، وفي رواية عنه: هو البعيد التربة، قال ابن أبي حاتم: يعني: الغريب عن وطنه، وقال عكرمة: هو الفقير المديون المحتاج، وقال سعيد بن جبير، هو الذي لا أحد له، وقال ابن عباس وسعيد وقتادة ومقاتل بن حيان: هو ذو العيال، وكل هذه قريبة المعنى.

    وقوله تعالى: { وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } أي: كان من المؤمنين العاملين صالحاً، المتواصين بالصبر على أذى الناس، وعلى الرحمة بهم؛ كما جاء في الحديث الشريف:" الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء " وفي الحديث الآخر " لا يرحم الله من لا يرحم الناس " وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو يرويه قال: " من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا، فليس منا

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة التاسعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } * { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    وظاهر الآية العموم في كل سارق وليس كذلك؛ لقوله عليه السلام: " لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً " ...

    فإن قيل: قد روَى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَعَن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحَبْل فتُقطَع يده " وهذا موافق لظاهر الآية في القطع في القليل والكثير؛ فالجواب أن هذا خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير، كما جاء في مَعْرِض التّرغيب بالقليل مجرى الكثير في قوله عليه السلام: " مَن بَنى لله مسجداً ولو مِثْل مَفْحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة ". وقيل: إن ذلك مجاز من وجه آخر؛ وذلك أنه إذا ضَري بسرقة القليل سَرَق الكثير فقطعت يده. وأحسن من هذا ما قاله الأعمش وذكره البخاري في آخر الحديث كالتفسير قال: كانوا يرون أنه بيْض الحديد، والحَبْلُ كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم.

    قلت: كحبال السفينة وشبه ذلك. والله أعلم...

    الثالثة ـ الحِرْز هو ما نُصِب عادة لحفظ أموال الناس، وهو يختلف في كل شيء بحسب حاله على ما يأتي بيانه. قال ابن المنذر ليس في هذا الباب خبر ثابت لا مقال فيه لأهل العلم، وإنما ذلك كالإجماع من أهل العلم. وحُكي عن الحسن وأهل الظاهر أنهم لم يشترطوا الحِرْز. وفي الموطأ لمالك عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين المكي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا قطع في ثَمَرٍ مُعَلق ولا في حَريسة جَبَل فإذا آواه المَرَاح أو الجَرِين فالقطع فيما بَلَغَ ثمن المِجَنّ " قال أبو عمر: هذا حديث يتصل معناه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وغيره، وعبد الله هذا ثقة عند الجميع، وكان أحمد يُثْني عليه. وعن عبدالله بن عمرو " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن الثَّمَر المُعَلق فقال: «مَن أصاب منه من ذي حاجة غيرَ متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه ومن خَرَج بشيء منه فعليه القطع ومن سَرَق دون ذلك فعليه غَرامةٌ مِثليه والعقوبة» "وفي رواية " وجلدَات نَكَالَ " بدل «والعقوبة». قال العلماء: ثم نُسِخ الجَلْد وجُعِل مكانه القطع. قال أبو عمر: قوله" غرامة مثليه " منسوخ لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في دقيق حاطِب ٱبن أبي بلْتَعَة؛ خرّجه مالك؛ ورواية عن أحمد بن حَنْبَل. والذي عليه الناس من الغُرم بالمثل؛ لقوله تعالى:
    { فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ }..
    الثامنة ـ وٱختلف العلماء هل يكون غُرمٌ مع القطع أو لا؟ فقال أبو حنيفة: لا يجتمع الغُرم مع القطع بحال، لأن الله سبحانه قال: { وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ ٱللَّهِ } ولم يذكر غُرْماً. وقال الشافعي: يَغرَم قيمة السرقة موسراً كان أو معسراً، وتكون دَيْناً عليه إذا أيسر أدّاه؛ وهو قول أحمد وإسحاق. وأما علماؤنا مالك وأصحابه فقالوا: إن كانت العين قائمة ردّها، وإن تَلِفت فإن كان موسراً غَرِم، وإن كان معسراً لم يُتْبع به دَيْناً ولم يكن عليه شيء؛ وروى مالك مثل ذلك عن الزُّهري؛ قال الشيخ أبو إسحاق: وقد قيل إنه يُتْبع بها دَيْناً مع القطع موسراً كان أو معسراً؛ قال: وهو قول غير واحد من علمائنا من أهل المدينة، وٱستدل على صحته بأنهما حقان لمستحقين فلا يُسْقِط أحدهما الآخر كالدّية والكفّارة، ثم قال: وبهذا أقول. واستدل القاضي أبو الحسن للمشهور بقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا أُقيم على السارق الحدّ فلا ضمان عليه " وأسنده في كتابه...

    قلت: وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «وأسوأ السرقة الذي يَسرِق صلاته» قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» " أخرجه الموطأ وغيره، فسماه سارقاً وإن كان ليس سارقاً من حيث هو موضع الإشتقاق، فإنه ليس فيه مسارقة الأعين غالباً.

    الموفية عشرين ـ لا خلاف أن اليمنى هي التي تقطع أولاً، ثم ٱختلفوا إن سرق ثانية؛ فقال مالك وأهل المدينة والشافعيّ وأبو ثور وغيرهم: تقطع رجله اليسرى، ثم في الثالثة يده اليسرى، ثم في الرابعة رجله اليمنى، ثم إن سرق خامسة يُعزّر ويُحبس. وقال أبو مُصْعَب من علمائنا: يقتل بعد الرابعة؛ واحتج بحديث خرّجه النسائيّ عن الحارث بن حاطب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بلص فقال: «ٱقتلوه» فقالوا؛ يا رسول الله إنما سرق قال: «اقتلوه» قالوا: يا رسول إنما سرق قال: «ٱقطعوا يده» قال: ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضاً الخامسة فقال أبو بكر رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال: « ٱقتلوه» ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه؛ منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال: أَمِّروني عليكم فأَمَّروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه "وبحديث جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسارق في الخامسة فقال: «ٱقتلوه» قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثم ٱجتررناه فرميناه في بئر ورمينا عليه الحجارة " رواه أبو داود وخرجه النسائيّ وقال: هذا حديث منكر وأحد رواته ليس بالقوي. ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً

    { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن أبي رباح " أنه سئل عن اللغو في اليمين فقال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو كلام الرجل في يمينه، كلا والله، وبلى والله ".

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    ] فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، كما قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " وقال رسول صلى الله عليه وسلم: " والله لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه " وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به، ورواه أحمد عنه به، ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية، هو ابن سلام، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن عكرمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من استلجّ في أهله بيمين فهو أعظم إثماً، ليس تغني الكفارة " وقال علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله { وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَِيْمَـٰنِكُمْ } قال: لا تجعلن عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك، واصنع الخير، وكذا قال مسروق والشعبي وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومكحول والزهري والحسن وقتادة ومقاتل ابن حيان والربيع بن أنس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي، رحمهم الله، ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها " وثبت فيهما أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة، أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة، وكلت إليها، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك " وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير " وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فتركها كفارتها " ورواه أبو داود من طريق أبي عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ولا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فليدعها، وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها " ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها: " فليكفر عن يمينه " وهي الصحاح.

    وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف على يمين قطيعة رحم ومعصية، فبره أن يحنث فيها، ويرجع عن يمينه " وهذا حديث ضعيف، لأن حارثة هذا هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن متروك الحديث، ضعيف عند الجميع. ثم روى ابن جرير عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ومسروق والشعبي أنهم قالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها.

    وقوله: { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱلَّلغْوِ فِىۤ أَيْمَـٰنِكُمْ } أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله " فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد؛ لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } الآية، وفي الآية الأخرى:
    { بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَـٰنَ }
    [المائدة: 89]. قال أبوداود (باب لغو اليمين): حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حيان، يعني: ابن إبراهيم، حدثنا إبراهيم، يعني: الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله

    وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن موسى الحرشي، حدثنا عبد الله بن ميمون المرادي، حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم ينتضلون، يعني: يرمون، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه، فقام رجل من القوم فقال: أصبت والله، وأخطأت والله، فقال الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم حنث الرجل يا رسول الله قال:" كلا، أيمان الرماة لغو، لا كفارة فيها ولا عقوبة " هذا مرسل حسن عن الحسن

    وقال أبو داود (باب اليمين في الغضب): حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل ما لي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب عز وجل، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك "

    { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال البغوى فى معالم التنزيل:

    { وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }. نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم. ثم استثنى فقال:

    { وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } ، وقال مجاهد: هم بنو مُقَرِّن من مُزينة. وقال الكلبي: أسلم وغفار وجُهينة.


    أخبرنا أبو سعيد أحمد بن عبدالله الطَّاهريُّ، أنبأنا جدي عبدالصمد بن عبدالرحمن البزاز، أنبأنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَريُّ، أنبأنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسلمُ وغفارٌ وشيءٌ من جُهينة ومُزينة خيرٌ عندَ اللَّهِ يومَ القيامة مِن تميمٍ وأسدِ بن خُزيْمَةَ وهوازنَ وغطفانَ "

    ملحوظة

    جاء فى الحديث

    قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِيَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

    ولاحظ الاية بعدها عن المهاجرين والانصار وهى

    { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة التسعون بعد الثلاثمائة

    فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور
    وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو نعيم في الدلائل عن حذيفة " أن العاقب، والسيد، أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه فوالله لئن كان نبياً فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له: نعطيك ما سألت فابعث معنا رجلاً أميناً فقال: قم يا أبا عبيدة. فلما وقف قال: هذا أمين هذه الأمة "

    وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال " قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب، والسيد، فدعاهما إلى الإِسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإِسلام. قالا: فهات. قال: حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه إلى الغد، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيباه، وأقرا له، فقال: والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهما ناراً. قال جابر: فيهم نزلت { تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم... } الآية. قال جابر: أنفسنا وأنفسكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي، وأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة "

    وأخرج مسلم والترمذي وابن المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص قال: " لما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، وفاطمة، وحسناً، وحسيناً، فقال " اللهم هؤلاء أهلي " "

    ملحوظة

    قال امام السادة اهل السنة النسائى فى سننه

    ذكر قوله عليه الصلاة والسلام على كنفسي

    رقم الحديث: 8138
    (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ ، أَوْ لأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلا كَنَفْسِي ، يُنْفِذُ فِيهِمْ أَمْرِي ، فَيَقْتُلَ الْمُقَاتِلَةُ ، وَيَسْبِيَ الذُّرِّيَّةَ ، فَمَا رَاعَنِي إِلا وَكَفُّ عُمَرَ فِي حُجْزَتِي مِنْ خَلْفِي : مَنْ يَعْنِي ؟ فَقُلْتُ : مَا إِيَّاكَ يَعْنِي ، وَلا صَاحِبَكَ ، قَالَ : فَمَنْ يَعْنِي ؟ قَالَ : خَاصِفُ النَّعْلِ ، قَالَ : وَعَلِيٌّ يَخْصِفُ نَعْلا "

    { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً}

    قال الشيخ الطبري فى تفسيره

    حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَلا تَبرَّجْنَ تَبرُّجَ الـجاهِلِـيَّةِ الأُولـى } قال: يقول: التـي كانت قبل الإسلام، قال: وفـي الإسلام جاهلـية؟ قال: قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم لأبـي الدرداء، وقال لرجل وهو ينازعه: يا ابْن فلانة، لأُمّ كان يعيره بها فـي الـجاهلـية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبـا الدَّرْدَاءِ إنَّ فِـيكَ جاهِلِـيَّةً " ، قال: أجاهلـية كفر أو إسلام؟ قال: " بل جاهِلِـيَّةُ كُفْرٍ " ، قال: فتـمنـيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ. قال: وقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: " ثَلاثٌ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الـجاهِلِـيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بـالأنْساب، والإسْتِـمْطارُ بـالكَوَاكِبِ، والنِّـياحَةُ "

    حدثنـي مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا بكر بن يحيى بن زبـان العنزي، قال: ثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبـي سعيد الـخدريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِـي خَمْسَةٍ: فِـيّ، وفِـي علـيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَسَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفـاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }.

    حدثنـي موسى بن عبد الرحمن الـمسروقـي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيـم بن سويد النـخعي، عن هلال، يعنـي ابن مقلاص، عن زبـيد، عن شهر بن حوشب، عن أمّ سلـمة، قالت: كان النبـيّ صلى الله عليه وسلم عندي، وعلـيّ وفـاطمة والـحسن والـحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا، وغطى علـيهم عبـاءة أو قطيفة، ثم قال: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَـيْتِـي، أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً "
    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا يونس بن أبـي إسحاق، قال: أخبرنـي أبو داود، عن أبـي الـحمراء، قال: رابطت الـمدينة سبعة أشهر علـى عهد النبـيّ صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت النبـيّ صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر، جاء إلـى بـاب علـيّ وفـاطمة فقال: الصَّلاةَ الصَّلاةَ " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً }.

    حدثنـي عبد الكريـم بن أبـي عمير، قال: ثنا الولـيد بن مسلـم، قال: ثنا أبو عمرو، قال: ثنـي شدّاد أبو عمار قال: سمعت واثلة بن الأسقع يحدّث، قال: سألت عن علـيّ بن أبـي طالب فـي منزله، فقالت فـاطمة: قد ذهب يأتـي برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء، فدخـل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخـلت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى الفراش وأجلس فـاطمة عن يـمينه، وعلـياً عن يساره وحسناً وحسيناً بـين يديه، فلفع علـيهم بثوبه وقال: " { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } اللَّهُمَّ هَؤلاءِ أهْلـي، اللَّهُمَّ أهْلـي أحَقُّ " قال واثلة: فقلت من ناحية البـيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: " وأنت من أهلـي " ، قال واثلة: إنها لـمن أَرْجَى ما أرتـجي.

    حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الـحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيـل بن مرزوق، عن عطية، عن أبـي سعيد الـخدري، عن أمّ سلـمة، قالت: لـما نزلت هذه الآية: { إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علـياً وفـاطمة وحسناً وحسيناً، فجلل علـيهم كساء خَيبريا، فقال: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أهْلُ بَـيْتِـي، اللَّهُمَّ أذْهِبْ عَنْهُمُ الرّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً " قالت أمّ سلـمة: ألستُ منهم؟ قال: أنت إلـى خَيْرٍ.

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ } أي: إلزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا إِماء الله مساجد الله، وليخرجن وهن تفلات " وفي رواية: " وبيوتهن خير لهن " وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب ثقة، حدثنا ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال: جئن النساء إِلى رسول الله، فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قعدت ــــ أو كلمة نحوها ــــ منكن في بيتها، فإِنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى " ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إِلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور.

    وقال البزار أيضاً: حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همام عن قتادة عن مورّق عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إِن المرأة عورة، فإِذا خرجت، استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون بروحة ربها، وهي في قعر بيتها " رواه الترمذي عن بندار عن عمرو بن عاصم به نحوه. وروى البزار بإِسناده المتقدم، وأبو داوود أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها " وهذا إِسناد جيد.

    وقال عكرمة: من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فإِن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن، فصحيح، وإِن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففيه نظر، فإِنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك:

    ....
    (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع محمد بن بشير عن زكريا عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرطٌ مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن رضي الله عنه، فأدخله معه، ثم جاء الحسين، فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة، فأدخلها معه، ثم جاء علي رضي الله عنه، فأدخله معه، ثم قال صلى الله عليه وسلم " { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } " رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر به.

    (حديث آخر) وقال مسلم في " صحيحه ": حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد جميعاً عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إِسماعيل بن إِبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إِلى زيد بن أرقم رضي الله عنه، فلما جلسنا إِليه، قال له حصين: لقد لقيت يازيد خيراً كثيراً؛ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوا، ومالا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً بماء يدعى خماً، بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد، ألا أيها الناس فإِنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به " فحث على كتاب الله عز وجل، ورغب فيه، ثم قال: " وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " ثلاثاً، فقال له حصين: ومن أهل بيته يازيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة بعده؟ قال: نعم.

    هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى، والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه، إِنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح؛ جمعاً بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعاً أيضاً بين القرآن والأحاديث المتقدمة إِن صحت، فإِن في بعض أسانيدها نظراً، والله أعلم، ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } فإِن سياق الكلام معهن، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: { وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } أي: واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم في بيوتكن من الكتاب والسنة، قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإِنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه.

    قال بعض العلماء رحمه الله: لأنه لم يتزوج بكراً سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه المرتبة العليا، ولكن إِذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية؛ كما تقدم في الحديث: " وأهل بيتي أحق " وهذا مايشبه ماثبت في " صحيح مسلم ": أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: " هو مسجدي هذا " فهذا من هذا القبيل، فإِن الآية إِنما نزلت في مسجد قباء؛ كما ورد في الأحاديث الأخر، ولكن إِذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك، والله أعلم.

    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي جميلة قال: إِن الحسن بن علي رضي الله عنهما استخلف حين قتل علي رضي الله عنهما، قال: فبينما هو يصلي، إِذ وثب عليه رجل، فطعنه بخنجره، وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن رضي الله عنه ساجد. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهراً، ثم برأ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق اتقوا الله فينا، فإِنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً } قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إِلا وهو يحن بكاءً.

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الواحدة و التسعون بعد الثلاثمائة

    إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَاكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، أنبأنا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى، عن عمه عمارة بن ثوبان، حدثني موسى بن باذان عن يعلى بن أمية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " احتكار الطعام بمكة إلحاد "...

    وهذه الآثار، وإن دلت على أن هذه الأشياء من الإلحاد، ولكن هو أعم من ذلك، بل فيها تنبيه على ما هو أغلظ منها، ولهذا لما هم أصحاب الفيل على تخريب البيت، أرسل الله عليهم طيراً أبابيل،
    { تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ }
    [الفيل: 4 ــــ 5]، أي: دمرهم، وجعلهم عبرة ونكالاً لكل من أراده بسوء، ولذلك ثبت في الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يغزو هذا البيت جيش، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض، خسف بأولهم وآخرهم " الحديث.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير فقال: يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه سيلحد فيه رجل من قريش، لو توزن ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت " فانظر، لا تكن هو، وقال أيضاً في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص: حدثنا هاشم، حدثنا إسحاق بن سعيد، حدثنا سعيد بن عمرو قال: أتى عبدُ الله بن عمر عبدَ الله بن الزبير، وهو جالس في الحجر فقال: يابن الزبير إياك والإلحاد في الحرم، فاني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يحلها ويحل به رجل من قريش، لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين، لوزنتها " قال: فانظر، لا تكن هو، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذين الوجهين.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند صحيح، عن ابن عباس قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى { سواء العاكف فيه والباد } قال: " سواء المقيم والذي يرحل " ".

    وأخرج البخاري في تاريخه وعبد بن حميد وأبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن يعلى بن أمية، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه ".

    ملحوظة

    جاء فى الحديث

    أبغض الناس إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه

    { وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ } * { وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ } * { لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال الله لنبيه { وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود } قال: طواف قبل الصلاة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ".

    وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حج من مكة ماشياً حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة مائة ألف حسنة ".

    وأخرج ابن سعد وابن مردويه والضياء في المختارة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللماشي بكل قدم سبعمائة حسنة من حسنات الحرم. قيل: يا رسول الله، وما حسنات الحرم!؟ قال: الحسنة مائة ألف حسنة ".

    وأخرج البيهقي وضعفه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة لتصافح ركاب الحجاج وتعتنق المشاة ".

    ملحوظة فى الحديث

    يا رسولَ اللهِ أيُّ مسجِدٍ وُضِع أوَّلُ ؟ فقال : ( المسجدُ الحرامُ ثمَّ المسجدُ الأقصى ) قال : قُلْتُ : كم كان بَيْنَهما ؟ قال : ( كان بَيْنَهما أربعونَ سَنةً وحيثُما أدرَكَتْك الصَّلاةُ فصَلِّ فثَمَّ مسجِدٌ ) .

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الثانية و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    يحذر تعالى عباده المؤمنين فتنة، أي: اختباراً ومحنة، يعم بها المسيء وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي، ولا من باشر الذنب، بل يعمهما حيث لم تدفع وترفع،...

    ، ومن أخص ما يذكر ههنا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله، يعني: ابن المبارك، أنبأنا سيف بن أبي سليمان، سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا: أنه سمع جدي، يعني: عدي بن عميرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك، عذب الله الخاصة والعامة " فيه رجل متهم، ولم يخرجوه في الكتب الستة، ولا واحد منهم، والله أعلم.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان الهاشمي، حدثنا إسماعيل، يعني: ابن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهل عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم " ورواه عن أبي سعيد عن إسماعيل بن جعفر، وقال: " أو ليبعثن الله عليكم قوماً، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم " وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا رزين حبيب الجهني، حدثني أبو الرقاد قال: خرجت مع مولاي، فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير منافقاً، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، ولتحاضن على الخير، أو ليسحتنكم الله جميعاً بعذاب، أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد أيضاً: حدثني يحيى بن سعيد عن زكريا، حدثنا عامر رضي الله عنه قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يخطب يقول: وأومأ بأصبعيه إلى أذنيه يقول: " مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، والمداهن فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة، فأصاب بعضهم أسفلها، وأوعرها وشرها، وأصاب بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء، مروا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو خرقنا في نصيبنا خرقاً، فاستقينا منه، ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وأمرهم، هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا جميعاً " انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، فرواه في الشركة والشهادات، والترمذي في الفتن من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش عن عامر بن شراحيل الشعبي به.
    (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أمّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا ظهرت المعاصي في أمتي، عمهم الله بعذاب من عنده " فقلت: يا رسول الله أما فيهم أناس صالحون؟ قال: " بلى " قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال: " يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان "(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من قوم يعملون بالمعاصي، وفيهم رجل أعز منهم وأمنع، لا يغيره، إلا عمهم الله بعقاب، أو أصابهم العقاب " ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعملون، ثم لم يغيروه، إلا عمهم الله بعقاب " ، ثم رواه أيضاً عن وكيع عن إسرائيل، وعن عبد الرزاق عن معمر وعن أسود عن شريك ويونس، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي به. وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع به، وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان حدثنا جامع بن أبي راشد عن منذر عن الحسن بن محمد عن امرأته عن عائشة، تبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا ظهر السوء في الأرض، أنزل الله بأهل الأرض بأسه " فقلت: وفيهم أهل طاعة الله؟ قال: " نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله ".

    وقال القرطبي فى تفسيره

    فيه مسألتان:

    الأولىٰ: قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يُقِرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب. وكذلك تأوّل فيها الزبير بن العوّام فإنه قال يوم الجمل، وكان سنة ست وثلاثين: ما علمت أنا أُرِدنا بهذه الآية إلا اليوم، وما كنت أظنها إلا فيمن خوطب ذلك الوقت. وكذلك تأوّل الحسن البصري والسّدي وغيرهما. قال السّدي: نزلت الآية في أهل بدر خاصة: فأصابتهم الفتنة يوم الجمل فٱقتتلوا. وقال ٱبن عباس رضي الله عنه؛ نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال: أمر الله المؤمنين ألا يقِرّوا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب. وعن حُذيفة بن الَيَمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون بين ناس من أصحابي فتنة يغفرها الله لهم بصحبتهم إياي يستنّ بهم فيها ناس بعدهم يدخلهم الله بها النار ". قلت: وهذه التأويلات هي التي تعضدها الأحاديث الصحيحة؛ ففي صحيح مسلم " عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون قال: «نعم إذا كثر الخبث» " وفي صحيح الترمذي: " إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده " وقد تقدّمت هذه الأحاديث. وفي صحيح البخاريّ والترمذي عن النعمان بن بشير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " مَثَل القائِم على حدود الله والواقِع فيها كمثل قومٍ استَهَمُوا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوْا من الماء مروّا على مَن فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا وَنَجَوْا جميعاً " ففي هذا الحديث تعذيب العامة بذنوب الخاصة.

    وفيه استحقاق العقوبة بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال علماؤنا: فالفتنة إذا عُملت هلك الكل. وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير، وإذا لم تُغيَّر وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هِجران تلك البلدة والهرب منها. وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم؛ كما في قصة السّبْت حين هجروا العاصين وقالوا لا نساكنكم. وبهذا قال السلف رضي الله عنهم. روىٰ ٱبن وهب عن مالك أنه قال: تُهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهاراً ولا يستقر فيها. واحتج بصنيع أبي الدّرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا، فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها. خرّجه الصحيح. وروى ابن البخاريّ عن ٱبن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم " فهذا يدل على أن الهلاك العامّ منه ما يكون طُهرة للمؤمنين ومنه ما يكون نِقمة للفاسقين. وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير " أن عائشة رضي الله عنها قالت: عَبِث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه، فقلت: يا رسول الله، صنعتَ شيئاً في منامك لم تكن تفعله؟ فقال: «العجبُ، إن ناساً من أمتي يَؤمُّون هذا البيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم». فقلنا: يا رسول الله، إن الطريق قد يجمع الناس. قال: «نعم، فيهم المستبصِر والمجبور وٱبن السبيل يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتّىٰ يبعثهم الله تعالى على نياتهم»

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ كَذَلِكَ } أي: كذلك الحيوانات من الأناسي والدواب، وهو كل ما دب على القوائم، والأنعام، من باب عطف الخاص على العام، كذلك هي مختلفة أيضاً، فالناس منهم بربر وحبوش وطماطم في غاية السواد وصقالبة وروم في غاية البياض، والعرب بين ذلك، والهنود دون ذلك، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى:
    { وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالَمِينَ }
    [الروم: 22] وكذلك الدواب والأنعام مختلفة الألوان، حتى في الجنس الواحد، بل النوع الواحد منهن مختلف الألوان، بل الحيوان الواحد يكون أبلق، فيه من هذا اللون وهذا اللون، فتبارك الله أحسن الخالقين.

    وقد قال الحافظ أبو بكر البزارفي مسنده: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا زياد بن عبد الله عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيصبغ ربك؟ قال صلى الله عليه وسلم " نعم صبغاً لا ينفض؛ أحمر وأصفر وأبيض " وروي مرسلاً وموقوفاً، والله أعلم

    ملحوظة

    الاحاديث فى فضل العلم كثيرة نذكر بعضا منها

    من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله

    بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا فما أولته يا رسول الله قال العلم

    مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به

    إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا

    الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم

    فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ

    من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر

    لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها

    أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَلِيٍّ - رضي الله عنه: «فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ

    إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

    مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ - عز وجل - لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج عبد بن حميد عن مكحول قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العالم والعابد فقال: " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ثم قال إن الله وملائكته، وأهل السماء، وأهل الأرض، والنون في البحر، ليصلون، على معلمي الخير

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الثالثة و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ٱعْمَلُوۤاْ آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً، فقال: حدثنا أبي حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزهراء عن جبير بن نفير، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون "رفعه غريب جداً. وقال أيضاً: حدثنا أبي، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني بكر بن مضر عن محمد بن بحير عن ابن أنعم أنه قال: الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم الثواب وعليهم العقاب، وصنف طيارون فيما بين السماء والأرض، وصنف حيات وكلاب. قال بكر بن مضر: ولا أعلم إلا أنه قال: حدثني أن الإنس ثلاثة أصناف: صنف يظلهم الله بظل عرشه يوم القيامة، وصنف كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، وصنف في صورة الناس على قلوب الشياطين.

    ملحوظة

    قال الامام الحاكم فى المستدرك

    أخبرني أحمد بن محمد العنبري ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون " . " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

    وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره
    وقوله: { صِنْوَٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوَٰنٍ } الصنوان: هو الأصول المجتمعة في منبت واحد، كالرمان والتين، وبعض النخيل ونحو ذلك، وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد، كسائر الأشجار، ومنه سمي عم الرجل صنو أبيه، كما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر: " أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه " وقال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه: الصنوان هي النخلات في أصل واحد، وغير الصنوان المتفرقات، وقاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد.

    وقوله: { يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } قال الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم { وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ } قال: " الدقل، والفارسي، والحلو، والحامض " ، رواه الترمذي وقال: حسن غريب

    ملحوظة

    جاء فى سنن الترمذى

    حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال قالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار فقالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال نعم الريح قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه

    قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } * { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } * { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } * { مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } * { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ } * { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد ثبت في الصحيح: أنه " ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينه " قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: " نعم، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير " ، وثبت في الصحيح عن أنس في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، وخروجه معها ليلاً ليردها إلى منزلها، فلقيه رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم، أسرعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على رسلكما، إنها صفية بنت حيي " فقالا: سبحان الله يا رسول الله فقال: " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً ــــ أو قال: شراً " ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا محمد بن بحر، حدثنا عدي بن أبي عمارة، حدثنا زياد النميري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس، وإن نسي، التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس " غريب.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن عاصم، سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم حماره، فقلت: تعس الشيطان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان، تعاظم وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله، تصاغر حتى يصير مثل الذباب، وغلب " تفرد به أحمد، إسناده جيد قوي، وفيه دلالة على أن القلب متى ذكر الله تصاغر الشيطان وغُلِب، وإن لم يذكر الله تعاظم وغَلَب. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا كان في المسجد، جاءه الشيطان، فأبس به كما يبس الرجل بدابته، فإذا سكن له، زنقه، أو: ألجمه " قال أبو هريرة رضي الله عنه: وأنتم ترون ذلك، أما المزنوق، فتراه مائلاً كذا، لا يذكر الله، وأما الملجم، ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل، تفرد به أحمد.

    وقوله تعالى: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } هل يختص هذا ببني آدم، كما هو الظاهر، أو يعم بني آدم والجن؟ فيه قولان: ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليباً، وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم رجال من الجن، فلا بدع في إطلاق الناس عليهم. وقوله تعالى: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } هل هو تفصيل لقوله: { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ } ثم بينهم فقال: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } وهذا يقوي القول الثاني، وقيل لقوله: { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ } تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن؛ كما قال تعالى:
    { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِىٍّ عَدُوّاً شَيَـٰطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً }
    [الأنعام: 112].

    وكما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا المسعودي، حدثنا أبو عمر الدمشقي، حدثنا عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في المسجد، فجلست فقال: " يا أبا ذر هل صليت؟ "قلت: لا، قال: " قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: " يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن " قال: فقلت: يا رسول الله وللإنس شياطين؟ قال: " نعم " قال: فقلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: " خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر " قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: " فرض مجزىء، وعند الله مزيد "قلت: يا رسول الله فالصدقة؟ قال: " أضعاف مضاعفة " قلت: يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال: " جهد من مقل أو سر إلى فقير " قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: " آدم " قلت: يا رسول الله ونبياً كان؟ قال: " نعم نبي مكلم " قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: " ثلاثمئة وبضعة عشر، جماً غفيراً " وقال مرة: " خمسة عشر " قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: " آية الكرسي: { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ } " ورواه النسائي من حديث أبي عمر الدمشقي به....

    هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } * { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ ٱلْوَهَّابُ } * { رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره
    وقوله تعالى: { وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ } أي: تحريفه على ما يريدون. وقال مقاتل بن حيان والسدي: يبتغون أن يعلموا ما يكون وما عواقب الأشياء من القرآن. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ آيَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ } إلى قوله: { إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } فقال: " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه، فهم الذين عنى الله، فاحذروهم..

    وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآية، ومسلم في كتاب القدر من صحيحه، وأبو داود في السنة من سننه، ثلاثتهم عن القعنبي، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ آيَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ } إلى قوله: { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَـٰبِ } قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " لفظ البخاري. وكذا رواه الترمذي أيضاً، عن بندار عن أبي داود الطيالسي، عن يزيد بن إبراهيم التستري به؛ وقال: حسن صحيح؛ وذكر أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر القاسم في هذا الإسناد. وقد رواه غير واحد عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ولم يذكروا القاسم؛ كذا قال. وقد رواه ابن أبي حاتم فقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ }؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نزع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ } ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد حذركم الله، فإذا رأيتموهم فاحذروهم " ورواه ابن مردويه من طريق أخرى عن القاسم عن عائشة به، وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ } قال: " هم الخوارج " وفي قوله تعالى:
    { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ }
    [آل عمران: 106] قال: " هم الخوارج " وقد رواه ابن مردويه من غير وجه، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعاً، فذكره، وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفاً من كلام الصحابي، ومعناه صحيح، فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج،

    وقوله تعالى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ } اختلف القراء في الوقف ههنا.، فقيل: على الجلالة؛ كما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: التفسير على أربعة أنحاء: فتفسير لا يعذر أحد في فهمه، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله، ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نَهيك وغيرهم. وقد قال الحافظ أبو القاسم في المعجم الكبير: حدثنا هاشم بن مزيد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال: أن يكثر لهم المال، فيتحاسدوا فيقتتلوا، وأن يفتح لهم الكتاب، فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ } الآية، وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالون عليه " غريب جداً. وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا هشام بن عمار، حدثنا ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ابن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه منه فآمنوا به "

    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا فياض الرقي، حدثنا عبد الله بن يزيد، وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنساً وأبا أمامة وأبا الدرداء رضي الله عنهم، قال: حدثنا أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الراسخين في العلم، فقال: " من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن أعفّ بطنه وفرجه، فذلك من الراسخين في العلم " ، وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارؤون، فقال: " إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما أنزل كتاب الله يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكلوه إلى عالمه " وتقدم رواية ابن مردويه لهذا الحديث من طريق هشام بن عمار، عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب به، وقد قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أنس بن عياض، عن أبي حازم، عن أبي سلمة، قال: لا أعلمه إلا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نزل القرآن على سبعة أحرف، والمراء في القرآن كفر ــــ قالها ثلاثاً ــــ ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه جل جلاله " وهذا إسناد صحيح،

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، قالا جميعاً: حدثنا وكيع عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك "

    ملحوظة

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    أما قوله تعالى: { ابتغاء تأويله } الآية.

    أخرج أبو يعلى عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن في أمتي قوماً يقرؤون القرآن ينثرونه نثر الدقل، يتأوّلونه على غير تأويله ".

    وأخرج ابن سعد وابن الضريس في فضائله وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على قوم يتراجعون في القرآن وهو مغضب فقال: بهذا صلت الأمم قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضرب الكتاب بعضه ببعض. قال: وإن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، ولكن نزل أن يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعلموا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به ".

    وأخرج أحمد من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً يتدارأون فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فَكِلُوه إلى عالِمِهِ ".

    وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه وأبو نصر السجزي في الابانة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف. زاجر وآمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نُهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا { آمنا به كل من عند ربنا } "وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود. موقوفاً.

    وأخرج الطبراني عن عمر بن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود " إن الكتب كان تنزل من السماء، من باب واحد، وأن القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب أمثال، وآمر وزاجر، فأحل حلاله، وحرم حرامه، واعمل بمحكمه، وقف عند متشابهه، واعتبر أمثاله، فإن كلا من عند الله { وما يذّكَّر إلا أولوا الألباب } ".

    وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد بسند واهٍ عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: " أيها الناس قد بين الله لكم في محكم كتابه ما أحل لكم وما حرم عليكم. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه، واعلموا بمحكمه، واعتبروا بأمثاله "
    .

    وأخرج ابن جرير ونصر المقدسي في الحجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " نزل القرآن على سبعة أحرف. المراء في القرآن كفر. ما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عَالِمِهِ ".

    وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعربوا القرآن واتبعوا غرائبه، وغرائبه فرائضه وحدوده. فإن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال ".

    وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أنس وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأبي الدرداء " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن { الراسخين في العلم } فقال: من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه. فذلك من الراسخين في العلم ".

    وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن يزيد الأودي. سمعت أنس بن مالك يقول " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من { الراسخون في العلم }؟ قال: " من صدق حديثه، وبر في يمينه، وعف بطنه وفرجه. فذلك { الراسخون في العلم } " ".

    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أُنْزِلَ القرآن على سبعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله. ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ".

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الرابعة و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنْكُمْ إِنَّيۤ أَرَىٰ مَا لاَ تَرَوْنَ إِنَّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال مالك بن أنس: عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما رُئي إبليس يوماً هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر " قالوا: يا رسول الله وما رأى يوم بدر؟ قال: " أما إنه رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة " وهذا مرسل من هذا الوجه.

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولاتحسسوا ولا تنافسوا ولاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً " رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود عن العتبي عن مالك به.

    وقال سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام " رواه مسلم والترمذي وصححه من حديث سفيان بن عيينة به. وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله القرمطي العدوي، حدثنا بكر بن عبد الوهاب المدني، حدثنا إسماعيل بن قيس الأنصاري، حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي الرجال عن أبيه، عن جده حارثة بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لازمات لأمتي: الطيرة والحسد وسوء الظن " فقال رجل: وما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال صلى الله عليه وسلم: " إذا حسدت فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق؛ وإذا تطيرت فامض

    وقوله تعالى: { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً } فيه نهي عن الغيبة، وقد فسرها الشارع كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال صلى الله عليه وسلم: " ذكرك أخاك بما يكره " قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال صلى الله عليه وسلم:" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي به، وقال: حسن صحيح

    وقال ابن جرير: حدثني ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا حسان بن المخارق: أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها، فلما قامت لتخرج، أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي إنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اغتبتها " والغيبة محرمة بالإجماع، ولا يستثنى من ذلك إلا من رجحت مصلحته، كما في الجرح والتعديل والنصيحة كقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه ذلك الرجل الفاجر: " ائذنوا له بئس أخو العشيرة! " وكقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وقد خطبها معاوية وأبو الجهم: " أما معاوية فصعلوك، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " وكذا ما جرى مجرى ذلك، ثم بقيتها على التحريم الشديد، وقد ورد فيها الزجر الأكيد، ولهذا شبهها تبارك وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت؛ كما قال عز وجل: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ } أي كما تكرهون هذا طبعاً، فاكرهوا ذاك شرعاً، فإن عقوبته أشد من هذا، وهذا من التنفير عنها والتحذير منها؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في العائد في هبته: " كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه " وقد قال: " ليس لنا مثل السوء " وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من غير وجه أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا "

    وقال أبو داود: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل المسلم على المسلم حرام، ماله وعرضه ودمه، حسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم " ورواه الترمذي عن عبيد بن أسباط بن محمد عن أبيه به، وقال: حسن غريب. وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته " تفرد به أبو داود وقد روي من حديث البراء بن عازب، فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا إبراهيم بن دينار، حدثنا مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتها ــــ أو قال: ــــ في خدورها، فقال: " يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " [طريق أخرى] عن ابن عمر. قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دلهم عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله

    قال أبو داود: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بَقِيَّة عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول، عن وقاص ابن ربيعة عن المستورد أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومن كسا ثوباً برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله في جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة "

    تفرد به أبو داود. وحدثنا ابن مصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " تفرد به أبو داود، وهكذا رواه الإمام أحمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أخبرنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: " ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم، فيجذون منه الجذة مثل النعل، ثم يضعونها في في أحدهم، فيقال له: كل كما أكلت، وهو يجد من أكله الموت، يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة، فيقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، وهو يكره على أكل لحمه " ، هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان، ولله الحمد والمنّة. وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً، فائذن لي فأفطر فيأذن له، ويجيء الرجل فيقول ذلك، فيأذن له، حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه ثم أعاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا " ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو ماتتا وهما فيهما، لأكلتهما النار " إسناد ضعيف، ومتن غريب. وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون.

    حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا، وإنهما كادتا تموتان من العطش، أراه قال بالهاجرة، فأعرض عنه، أوسكت عنه، فقال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا تموتان، فقال: ادعهما.فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: " قيئي " فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: " قيئي " ، فقاءت قيحاً ودماً وصديداً ولحماً ودماً عبيطاً وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: " إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس " وهكذا رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان بن طرخان التيمي به مثله أو نحوه، ثم رواه أيضاً من حديث مسدد عن يحيى القطان عن عثمان بن غياث: حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أمروا بصيام، فجاء رجل في نصف النهار، فقال: يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد، فأعرض عنه مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: " ادعهما " فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما: " قيئي " فقاءت لحماً ودماً عبيطاً وقيحاً، وقال للأخرى مثل ذلك، ثم قال: " إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحاً " قال البيهقي: كذا قال: عن سعد، والأول وهو عبيد أصح.

    وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير عن ابن عمّ لأبي هريرة: أنَّ ماعزاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد زنيت، فأعرض عنه حتى قالها أربعاً، فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً. قال: ما تريد إلى هذا قول؟ قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والرشا في البئر؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فأمر برجمه، فرجم؛ فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب؟ ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار، فقال: " أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار "
    قالا: غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: " فما نلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلاً منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها " إسناد صحيح.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا عبدالصمد، حدثني أبي، حدثنا واصل مولى ابن عيينة، حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون الناس " [طريق أخرى] قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فهاجت ريح منتنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن نفراً من المنافقين اغتابوا ناساً من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح " وربما قال: " فلذلك هاجت هذه الريح " وقال السدي في قوله تعالى: { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } زعم أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما، وأن سلمان رضي الله عنه لما سار الناس ذات يوم، وبقي سلمان رضي الله عنه نائماً لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه فلم يجداه، فضربا الخباء فقالا: ما يريد سلمان أو هذا العبد شيئاً غير هذا أن يجيء إلى طعام مقدور وخباء مضروب، فلما جاء سلمان، أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب لهما إداماً، فانطلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قدح له، فقال: يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك. قال صلى الله عليه وسلم: " ما يصنع أصحابك بالأدم؟ قد ائتدموا " فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكما قد ائتدمتما بسلمان بقولكما " قال: ونزلت { أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً } أنه كان نائماً.

    وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختار من طريق حسان بن هلال عن حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كانت العرب تخدم بعضها بعضاً في الأسفار، وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رجل يخدمهما، فناما فاستيقظا، ولم يهيىء لهما طعاماً فقالا: إن هذا لنؤوم فأيقظاه، فقالا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقرئانك السلام ويستأدمانك، فقال صلى الله عليه وسلم:" إنهما قد ائتدما " فجاءا فقالا: يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " بلحم أخيكما، والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما " فقالا رضي الله عنهما: استغفر لنا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: " مُرَاهُ فليستغفر لكما " وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا محمد بن مسلم عن محمد بن إسحاق، عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أكل من لحم أخيه في الدنيا، قرب الله إليه لحمه في الآخرة، فيقال له: كله ميتاً؛ كما أكلته حياً ــــ قال: ــــ فيأكله ويكلح ويصيح " غريب جداً.

    وقوله عز وجل: { وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أي فيما أمركم به ونهاكم عنه، فراقبوه في ذلك واخشوا منه { إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه، واعتمد عليه. قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس في توبته أن يقلع عن ذلك، ويعزم على أن لا يعود، وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه. وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه، فطريقه إذاً أن يثني عليه بما فيه في المجالس التي كان يذمه فيها، وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته؛ لتكون تلك بتلك؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن الحجاج، حدثنا عبد الله، أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان: أن إسماعيل بن يحيى المعافري أخبره: أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حمى مؤمناً من منافق يغتابه، بعث الله تعالى إليه ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مؤمناً بشيء يريد سبه، حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال " وكذا رواه أبو داود من حديث عبد الله وهو ابن المبارك به بنحوه. وقال أبو داود أيضاً: حدثنا إسحاق ابن الصباح، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا الليث، حدثني يحيى بن سليم: أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول: سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنهما يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من امرىء يخذل امرأً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته، وما من امرىء ينصر امرأً مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته " تفرد به أبو داود.

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن النجار في تاريخه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل، إن الله تعالى يقول: { اجتنبوا كثيراً من الظن } ".


    وأخرج ابن مردويه والبيهقي " عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته " يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإِيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " ".


    وأخرج البيهقي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " من أشاد على مسلم عورته يشينه بها بغير حق شانه الله بها في الخلق يوم القيامة ".

    وأخرج الحاكم والترمذي عن جبير بن نفير قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بالناس صلاة الصبح فلما فرغ أقبل بوجهه على الناس رافعاً صوته حتى كاد يسمع من في الخدور وهو يقول: " يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم، ولم يدخل الإِيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم، فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته، ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته، فقال قائل يا رسول الله: وهل على المسلمين من ستر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى، إن المؤمن ليعمل الذنوب فتهتك عنه ستوره ستراً ستراً حتى لا يبقى عليه منها شيء، فيقول الله للملائكة استروا على عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا واعذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس، فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار، فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا: إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيّرون ولا يغيّرون، فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس، فإن تاب قبل الله منه، وإن عاد قالت الملائكة: ربنا إنه قد غلبنا وأعذرنا، فيقول الله للملائكة: تخلو عنه فلو عمل ذنباً في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدى الله عنه وعن عورته ".

    وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مساوىء الأخلاق وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان " عن عائشة قالت: لا يغتب بعضكم بعضاً فإني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت امرأة طويلة الذيل، فقلت يا رسول الله: إنها طويلة الذيل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الفظي فلفظت بضعة لحم ".

    وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم " أنه لحق قوماً فقال لهم: تخللوا، فقال القوم والله يا نبي الله ما طعمنا اليوم طعاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله: إني لأرى لحم فلان بين ثناياكم، وكانوا قد اغتابوه ".

    وأخرج البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا " عن جابر بن عبد الله قال:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى على قبرين يعذب صاحباهما فقال: إنهما لا يعذبان في كبير، وبكى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس، وأما الآخر فكان لا يتأذى من البول فدعا بجريدة رطبة فكسرها، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر فقال: أما إنه سيهون من عذابهما ما كانا رطبتين ".

    وأخرج أحمد " عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس " ".

    وأخرج ابن أبي الدنيا عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا وقع في الرجل وأنت في ملأ فكن للرجل ناصراً وللقوم زاجراً وقم عنهم، ثم تلا هذه الآية { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه }

    وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الربا نيف وسبعون باباً أهونهن باباً مثل من نكح أمه في الإِسلام، ودرهم الربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشر الربا وأربى وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم وانتهاك حرمته ".

    وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ".

    وأخرج أحمد وأبو داود والبيهقي وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن المستورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل برجل مسلم أكله فإن الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي برجل مسلم ثوباً فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مقام سمعة أو رياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ".

    وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصوموا يوماً ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: ظللت منذ اليوم صائماً فأذن لي فلأفطرن فيأذن له، حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن فتاتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فأذن لهما فليفطرا فأعرض عنه، ثم أعاد عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل لحوم الناس، اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقمة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو صامتا وبقي فيهما لأكلتهما النار ".


    وأخرج أبو داود والدارقطني في الأفراد والخرائطي والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال وليس بخارج ".

    وأخرج البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اذكروا الله فإن العبد إذا قال سبحان الله وبحمده كتب الله له بها عشراً، ومن عشر إلى مائة، ومن مائة إلى ألف، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من الله، ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج، ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم ".

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة الخامسة و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً }

    قال القرطبي فى تفسيره

    واختلف هل لإبليس ذرية من صلبه؛

    فقال الشعبيّ: سألني رجل فقال هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عُرْس لم أشهده، ثم ذكرت قوله { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ } فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم. وقال مجاهد: إن إبليس أدخل فرجه في فرج نفسه فباض خمس بيضات؛ فهذا أصل ذريته. وقيل: إن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكراً وفي اليسرى فرجاً؛ فهو ينكح هذا بهذا، فيخرج له كل يوم عشر بيضات، يخرج من كل بيضة سبعون شيطاناً وشيطانة، فهو يَخْرج وهو يطير، وأعظمهم عند أبيهم منزلة أعظمهم في بني آدم فتنة. وقال قوم: ليس له أولاد ولا ذرية، وذرّيته أعوانه من الشياطين. قال القشيري أبو نصر: والجملة أن الله تعالى أخبر أن لإبليس أتباعاً وذرّية، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس، فيتوقّف الأمر فيه على نقل صحيح.

    قلت: الذي ثبت في هذا الباب من الصحيح ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن الإمام أبي بكر البَرْقانِي أنه خرج في كتابه مسنداً عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان" عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكن أوّلَ من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرّخ " وهذا يدل على أن للشيطان ذرية من صلبه، والله أعلم. قال ابن عطية: وقوله «وذريَّتَه» ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين، الذين يأتون بالمنكر ويحملون على الباطل. وذكر الطبري وغيره أن مجاهداً قال: ذرية إبليس الشياطين، وكان يعدّهم: زَلَنْبُور صاحبُ الأسواق، يضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض، يجعل تلك الراية على حانوت أوّل من يفتح وآخر من يغلق.

    وثبر صاحب المصائب، يأمر بضرب الوجوه وشق الجيوب، والدعاءِ بالويل والحرب. والأعور صاحب أبواب الزنى. ومسوط صاحب الأخبار، يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس فلا يجدون لها أصلاً. وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلّم ولم يذكر ٱسم الله بصّرَه من المتاع ما لم يُرفع وما لم يُحسَن موضعه، وإذا أكل ولم يذكر اسم الله أكل معه. قال الأعمش: وإني ربما دخلت البيت فلم أذكر الله ولم أسلّم، فرأيت مطهرة فقلت: ارفعوا هذه! وخاصمتهم، ثم أذكر فأقول: داسم داسم! أعوذ بالله منه! زاد الثعلبي وغيره عن مجاهد: والأبيض، وهو الذي يوسوس للأنبياء. وصخر وهو الذي اختلس خاتم سليمان عليه السلام. والولهان وهو صاحب الطهارة يوسوس فيها. والأقيس وهو صاحب الصلاة يوسوس فيها. ومُرّة وهو صاحب المزامير وبه يُكْنَى. والهفاف يكون بالصحارى يُضلّ الناس ويتيههم. ومنهم الغيلان. وحكى أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفي في كتاب اللؤلؤيات عن مجاهد أن الهفاف هو صاحب الشراب، ولقوس صاحب التحريش، والأعور صاحب أبواب السلطان. قال وقال الدّارانِيّ: إن لإبليس شيطاناً يقال له المتقاضي، يتقاضى ٱبن آدم فيخبر بعمل كان عمله في السرّ منذ عشرين سنة، فيحدّث به في العلانية. قال ٱبن عطية: وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح، وقد طوّل النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة، ولم يمرّ بي في هذا صحيح إلا ما كان في كتاب مسلم من: أن للصلاة شيطاناً يسمى خُنْزب. وذكر الترمذي: أن للوضوء شيطاناً يسمى الولهان.

    قلت: أما ما ذُكر من التعيين في الاسم فصحيح؛ وأما أن له أتباعاً وأعواناً وجنوداً فمقطوع به، وقد ذكرنا الحديث الصحيح في أن له أولاداً من صلبه، كما قال مجاهد وغيره. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدّثهم بالحديث من الكذب فيتفرّقون فيقول الرجل منهم سمعت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما ٱسمه يحدّث. وفي مسند البَزّار " عن سلمان الفارسي قال قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تكونن إن استطعت أوّل من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصِب رايته " وفي مسند أحمد بن حنبل قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك قال حدّثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ عن أبي موسى الأشعري قال: إذا أصبح إبليس بثّ جنوده فيقول من أضل مسلماً ألبستُه التاج قال فيقول له القائل لم أزل بفلان حتى طلّق زوجته، قال: يوشِك أن يتزوّج. ويقول آخر: لم أزل بفلان حتى عَقّ؛ قال: يوشِك أن يَبَرّ. قال ويقول القائل: لم أزل بفلان حتى شَرِب؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى زنى؛ قال: أنت! قال ويقول: لم أزل بفلان حتى قتل؛ قال: أنت أنت! وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلتُ كذا وكذا فيقول ما صنعتَ شيئاً قال ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركتُه حتى فرّقتُ بينه وبين أهله قال فيُدنيه أو قال فيلتزمه ويقول نعم أنت ". وقد تقدّم. وسمعت شيخنا الإمام أبا محمد عبد المعطي بثَغْر الإسكندرية يقول: إن شيطاناً يقال له البيضاوي يتمثل للفقراء المواصلين في الصيام فإذا استحكم منهم الجوع وأضر بأدمغتهم يكشف لهم عن ضياء ونور حتى يملأ عليهم البيوت فيظنّون أنهم قد وصلوا وأن ذلك من الله وليس كما ظنوا.

    { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِٱلأَزْلاَمِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره


    وقوله: { ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: يئسوا أن يراجعوا دينهم، وكذا روي عن عطاء بن أبي رباح والسدي ومقاتل بن حيان، وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن بالتحريش بينهم "...

    وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره


    وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } هذا تمام الجملة، وصف المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } هذه مفصولة { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } وقال أبو الضحى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ } ثم استأنف الكلام فقال: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } وهكذا قال مسروق والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم.

    وقال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } قال: هم ثلاثة أصناف: يعني: المصدقين، والصديقين، والشهداء؛ كما قال تعالى:
    { وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ }
    [النساء: 69] ففرق بين الصديقين والشهداء، فدل على أنهما صنفان، ولا شك أن الصديق أعلى مقاماً من الشهيد؛ كما رواه الإمام مالك بن أنس، رحمه الله، في كتابه " الموطأ " عن صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل مابينهم " قالوا: يارسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: " بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " اتفق البخاري ومسلم على إخراجه من حديث مالك، به.

    وقال آخرون: بل المراد من قوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } فأخبر عن المؤمنين با لله ورسله بأنهم صديقون وشهداء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، ثم قال ابن جرير: حدثني صالح بن حرب أبو مَعْمَر، حدثنا إسماعيل بن يحيى، حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مؤمنو أمتي شهداء " قال: ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } هذا حديث غريب.

    وقوله تعالى: { وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ } أي: في جنات النعيم؛ كما جاء في الصحيحين: " إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تريدون؟ فقالوا: نحب أن تردنا إلى الدار الدنيا، فنقاتل فيك فنقتل كما قتلنا أول مرة، فقال: إني قد قضيت أنهم إليها لا يرجعون " وقوله تعالى: { لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ } أي: لهم عند الله أجر جزيل، ونور عظيم يسعى بين أيديهم، وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا من الأعمال؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان، لقي العدو فصدق الله فقتل، فذاك الذي ينظر الناس إليه هكذا " ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقلنسوة عمر " والثاني مؤمن لقي العدو، فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذاك في الدرجة الثانية، والثالث رجل مؤمن، خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة، والرابع رجل مؤمن، أسرف على نفسه إسرافاً كثيراً، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الرابعة " وهكذا رواه علي بن المديني عن أبي داود الطيالسي عن ابن المبارك عن ابن لهيعة، وقال: هذا إسناد مصري صالح، ورواه الترمذي من حديث ابن لهيعة وقال: حسن غريب

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من فرّ بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقاً، فإذا مات قبضه الله شهيداً، وتلا هذه الآية { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم } ثم قال: والفارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة ".

    ملحوظة

    قال الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، بِهَمْدَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: خَرَجَ نَاسٌ فَقُتِلُوا فَقَالُوا: فُلَانٌ اسْتُشْهِدَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُقَاتِلُ لِلدُّنْيَا، وَيُقَاتِلُ لِيُعْرَفَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهُوَ شَهِيدٌ، ثُمَّ تَلَا {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الحديد: 19] "...

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,655
    الجوهرة السادسة و التسعون بعد الثلاثمائة

    وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }

    قال الشيخ ابن كثير فى تفسيره:

    وقال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله: وكان من قصة هذا الرجل ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر عن أبيه أنه سئل عن هذه الآية: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا } فحدث عن سيار: أنه كان رجلاً يقال له بلعام، وكان مجاب الدعوة، قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام، أو قال: الشام، قال: فرعب الناس منه رعباً شديداً، فأتوا بلعام، فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه، قال: حتى أوامر ربي، أو: حتى أؤامر، قال: فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تدع عليهم؛ فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم، قال: فقال لقومه: إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت، فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا: ادع عليهم، فقال: حتى أوامر ربي، فوامر فلم يحر إليه بشيء، فقال: قد وامرت فلم يحر إليّ بشيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى، قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه، أو نحواً من ذا إن شاء الله، قال: فقالوا: ما نراك تدعو إلا علينا، قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضاً ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم، إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء تستقبلهم، فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا، قال: ففعلوا فأخرجوا النساء تستقبلهم، قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به، قال: فقال أبوها، أو بلعام: لا تمكني نفسك إلا من موسى، قال: ووقعوا في الزنا، قال: فأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، فقالت: ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى، فقال: إن منزلتي كذا وكذا، إن من حالي كذا وكذا، فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها مكنيه، قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح، فيطعنهما..

    وقال البقاعى فى نظم الدرر:

    { فانسلخ منها } أي فارقها بالكيلة كما تنسلخ الحية من قشرها، وذلك بسبب أنه لما كان مجاب الدعوة سأله ملك زمانه الدعاء على موسى وقومه فامتنع فلم يزل يرغبه حتى خالف أمر الله اتباعاً لهوى نفسه، فتمكن من الشيطان وأشار عليه أن يرسل إليهم النساء مزينات ويأمرهن أن لا يمتنعن من أحد، فأشقاه الله، وهذا معنى { فأتبعه الشيطان } أي فأدركه مكره فصار قريناً له

    ملحوظة

    هل هذه الفتنه التى حدثت لبنى اسرائيل فى النساء هى الواردة فى الحديث

    اتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء....

    وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي ٱلأَمْوَالِ وَٱلأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً }

    قال القرطبي فى تفسيره

    الثانية: قوله تعالى: { بِصَوْتِكَ } وصوتُه كلُّ داع يدعو إلى معصية الله تعالى، عن ابن عباس. مجاهد: الغناء والمزامير واللهو. الضحاك: صوت المزمار. وكان آدم عليه السلام أسكن أولاد هابيل أعلى الجبل، وولد قابيل أسفله، وفيهم بنات حسان، فزَمَر اللعين فلم يتمالكوا أن انحدروا فزَنَوا، ذكره الغزنوِيّ. وقيل: «بصوتك» بوسوستك.

    ملحوظة

    جاء فى صحيح البخارى

    عن أم المؤمنين عائشة : أن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها يوم فطر أو أضحى ، وعندها قينتان تغنيان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث ،فقال أبو بكر : مزمار الشيطان ، مرتين. فقال النبي ( ص ) دعهما يا أبا بكر . إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم....

    وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، قطع الموالاة بينهم وبين الكفار؛ كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا محمد بن أبان، حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافراً، ولا كافر مسلماً " ثم قرأ: { وَٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } ، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم " وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى " وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا محمد، عن معمر، عن الزهري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في الإسلام، فقال: " تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وإنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب " وهذا مرسل من هذا الوجه، وقد روي متصلاً من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين " ثم قال: " لا يتراءى ناراهما " وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد: حدثنا محمد بن داود بن سفيان، أخبرني يحيى بن حسان، أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود، حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جامع المشرك، وسكن معه، فإنه مثله " وذكر الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه " ثلاث مرات، وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث حاتم بن إسماعيل به بنحوه، ثم روي من حديث عبد الحميد بن سليمان: عن ابن عجلان عن ابن وثيمة النصري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " ومعنى قوله: { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى ٱلأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } أي: إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت فتنة في الناس، وهو التباس الأمر، واختلاط المؤمنين بالكافرين، فيقع بين الناس فساد منتشر عريض طويل.

    (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ)

    قال الحاكم فى المستدرك


    أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «يَا عَلِيُّ، النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى، وَأَنَا وَأَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ» ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

    جاء فى تلخيص الذهبي معلقا على حكم الحاكم
    لا والله هارون هالك
    والله اعلم

    { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَؤونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } * { وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ } أي: بكتاب أعمالهم. وكذا قال أبو العالية والحسن والضحاك، وهذا القول هو الأرجح؛ لقوله تعالى:
    { وَكُلَّ شىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ }
    [يس: 12] وقال تعالى:
    { وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ }
    [الكهف: 49] الآية. ويحتمل أن المراد بإمامهم أي: كل قوم بمن يأتمون به، فأهل الإيمان ائتموا بالأنبياء عليهم السلام، وأهل الكفر اتئموا بأئمتهم؛ كما قال:
    { وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ }
    [القصص: 41] وفي " الصحيحين ": " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع ما كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث. وقال تعالى:
    { وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
    [الجاثية: 28 - 29] وهذا لا ينافي أن يجاء بالنبي إذا حكم الله بين أمته؛ فإنه لا بد أن يكون شاهداً على أمته بأعمالها؛ كقوله تعالى:
    { وَأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ وَجِـىءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ وَٱلشُّهَدَآءِ }
    [الزمر: 69] وقوله تعالى:
    { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً }
    [النساء: 41] ولكن المراد ههنا بالإمام هو كتاب الأعمال، ولذا قال تعالى: { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَـٰبَهُمْ } أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح يقرؤه ويحب قراءته؛ كقوله:
    { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ }
    إلى قوله
    { وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُ بِشِمَالِهِ }
    [الحاقة: 19 - 25] الآيات.

    وقوله تعالى: { وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً } قد تقدم أن الفتيل هو الخيط المستطيل في شق النواة. وقد روى الحافظ أبو بكر البزار حديثاً في هذا فقال: حدثنا محمد بن يعمر ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَـٰمِهِمْ } قال: " يدعى أحدهم، فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسمه، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤة يتلألأ، فينطلق إلى أصحابه، فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فيأتيهم فيقول لهم: أبشروا؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا، وأما الكافر، فيسود وجهه، ويمد له جسمه، ويراه أصحابه فيقولون: أعوذ بالله من هذا، أو من شر هذا، اللهم لا تأتنا به، فيأتيهم فيقولون: اللهم أخزه فيقول: أبعدكم الله؛ فإن لكل رجل منكم مثل هذا "ثم قال البزار: لا يروى إلا من هذا الوجه

    ملحوظة

    قال الحاكم فى المستدرك

    أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} [الإسراء: 71] قَالَ: «يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا» قَالَ: «وَيُبَيِّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ» قَالَ: «فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ» قَالَ: " فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهِ وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا، إِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخِّرْهُ. قَالَ: فَيَقُولُ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»

صفحة 3 من 16 الأولىالأولى 123456713 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •