صفحة 2 من 16 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 236

الموضوع: جواهر العلاقة بين الكتاب والسنة

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة السابعة والستوت بعد الثلاثمائة

    { وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } * { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ }

    قال الشيخ المفسر امام اهل السنة الطبري فى تفسيره :

    وقوله: { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ } اختلف أهل التأويل في الذي عنى بقوله { ثَمانِيَةٌ } فقال بعضهم: عنى به ثمانية صفوف من الملائكة، لا يعلم عدّتهنّ إلا الله.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق عن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك عن ابن عباس: { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } قال: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله.

    حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال:ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } قال: هي الصفوف من وراء الصفوف.

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } قال: ثمانية صفوف من الملائكة.

    حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } قال بعضهم: ثمانية صفوف لا يعلم عدتهنّ إلا الله. وقال بعضهم: ثمانية أملاك على خلق الوعلة.

    وقال آخرون: بل عنى به ثمانية أملاك.

    ذكر من قال ذلك:

    حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةً } قال: ثمانية أملاك، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يَحْمِلُهُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، وَيَوْم القِيامَةِ ثَمَانِيَةٌ " ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ أقْدامَهُمْ لَفِي الأرْضِ السَّابِعَةِ، وَإنَّ مَناكِبَهُمْ لخَارِجَةٌ مِنَ السَّمَوَاتِ عَلَيْها العَرْشُ " قال ابن زيد: الأربعة، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لَمَّا خَلَقَهُمُ اللَّهُ قالَ: تَدْرُونَ لِمَ خَلَقْتُكُمْ؟ قالُوا: خَلَقْتَنا رَبَّنا لِمَا تَشاءُ، قالَ لَهُمْ: تَحْمِلُونَ عَرْشِي، ثُمَّ قالَ: سَلُوني مِنَ القُوَّةِ ما شِئْتُمْ أجْعَلْها فِيكُمْ، فَقالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: قَدْ كانَ عَرْشُ رَبِّنا على المَاءِ، فاجَعْلْ فِيَّ قُوَّةَ المَاءِ، قالَ: قَدْ جَعَلْتُ فيكَ قُوَّةَ المَاءِ وقال آخَرُ: اجَعَلْ فِيَّ قُوَّة السَّمَوَات، قالَ: قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ السَّمَوَاتِ وقالَ آخَرُ: اجْعَلْ فيَّ قُوَّةَ الأرْضِ، قالَ: قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ الأرْضِ والجِبالِ وقالَ آخَرُ: اجْعَلْ فِيَّ قُوَّةَ الرِّياح، قالَ: قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ الرِّياحِ ثُمَّ قال: احْمِلُوا، فَوَضَعُوا العَرْش على كَوَاهِلِهِمْ، فَلَمْ يَزُولُوا قالَ: فَجاءَ عِلْمٌ آخَرُ، وإنَّمَا كانَ عِلْمُهُمُ الَّذِي سأَلُوهُ القُوَّةَ، فَقالَ لَهُمْ: قُولُوا: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ، فَقالُوا: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مِنَ الْحَوْلِ والقُوَّةِ ما لمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُهُمْ، فَحَمَلُوا "
    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هُمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ " ، يعني حملة العرش " وَإذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أيَّدَهُمُ اللَّهُ بأرْبَعَةٍ آخَرِينَ فَكانُوا ثَمانِيَةً وَقَدْ قالَ اللَّهُ: { وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } "

    وقال الامام الحافظ شيخ اهل الحديث سيدى ابن كثير فى تفسيره:

    وقوله تعالى: { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَـٰنِيَةٌ } أي: يوم القيامة يحمل العرش ثمانية من الملائكة، ويحتمل أن يكون المراد بهذا: العرش العظيم، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء، والله أعلم بالصواب. وفي حديث عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب في ذكر حملة العرش: أنهم ثمانية أوعال. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو السمح البصري، حدثنا أبو قبيل حيي بن هانىء: أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: حملة العرش ثمانية، ما بين موق أحدهم إلى مؤخر عينه مسيرة مئة عام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: كتب إلي أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أذن لي أن أحدثكم عن ملك من حملة العرش بعد ما بين شحمة أذنه وعنقه مخفق الطير سبعمئة عام " وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وقد رواه أبو داود في كتاب السنة من سننه: حدثنا أحمد بن حفص ابن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش: أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمئة عام " هذا لفظ أبي داود...

    وقوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ } أي: تعرضون على عالم السر والنجوى، الذي لا يخفى عليه شيء من أموركم، بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر، ولهذا قال تعالى: { لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ } وقد قال ابن أبي الدنيا: أخبرنا إسحاق بن إسماعيل، أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أخف عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ }.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال ومعاذير، وأما الثالثة، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه، وآخذ بشماله "

    ملحوظة

    بمناسبة حملة العرش

    هناك حديث

    أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه في الارض السابعة ، والعرش على منكبه ، وهو يقول سبحانك أين كنت وأين تكون

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة

    { نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ }

    قال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول ما خلق الله القلم والحوت قال: اكتب قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ { ن والقلم وما يسطرون } فالنون الحوت والقلم القلم ".

    وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وصححه وابن مردويه عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد ".

    وأخرج ابن جرير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " { ن والقلم وما يسطرون } قال: لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة ".

    وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النون اللوح المحفوظ والقلم من نور ساطع ".

    وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول شيء خلق الله القلم، ثم خلق النون، وهي الدواة، ثم قال له: اكتب قال: وما أكتب؟ قال: ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، من عمل أو أثر أو رزق، فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قوله: { ن والقلم وما يسطرون } ثم ختم على في القلم فلم ينطق، ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق الله العقل، فقال: وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت ".

    وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: { ن والقلم } قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " النون السمكة التي عليها قرار الأرضين، والقلم الذي خط به ربنا عز وجل القدر خيره وشره ونفعه وضره { وما يسطرون } قال: الكرام الكاتبون "

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة

    { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ } * {نَارٌ حَامِيَةٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { نَارٌ حَامِيَةٌ } أي: حارة شديدة الحر، قوية اللهب والسعير. قال أبو مصعب عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ فقال:" إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً " ورواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك، ورواه مسلم عن قتيبة عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به، وفي بعض ألفاظه: " أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً، كلهن مثل حرها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم " فقال رجل: إن كانت لكافية؟ فقال: " لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً حراً فحراً " تفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم، وروى الإمام أحمد أيضاً: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرو عن يحيى بن جعدة: " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد " وهذا على شرط الصحيحين، ولم يخرجوه من هذا الوجه، وقد رواه مسلم في صحيحه من طريق ابن أبي الزناد، ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري: " ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً ". وقد قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، هو ابن محمد الدراوردي، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هذه النار جزء من مئة جزء من جهنم " تفرد به أيضاً من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم أيضاً، وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفاً " وقد رواه أبو مصعب عن مالك، ولم يرفعه. وروى الترمذي وابن ماجه عن عباس الدوري عن يحيى بن أبي بكير: حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة "وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب.

    وجاء في الحديث عند الإمام أحمد من طريق أبي عثمان النهدي عن أنس وأبي نضرة العبدي عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان يغلي منهما دماغه " وثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها " وفي الصحيحين: " إذا اشتد الحر، فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم " آخر تفسير سورة القارعة، ولله الحمد والمنة.

    { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَزْناً }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا المغيرة، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة " وقال: اقرؤوا إن شئتم: { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً }

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم، فيوزن بحبة فلا يزنها " قال: وقرأ: { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً } وكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن أبي الصلت عن أبي الزناد، عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً، فذكره بلفظ البخاري سواء. وقال أحمد ابن عمرو بن عبد الخالق البزار: حدثنا العباس بن محمد، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا هاشم بن حسان عن واصل عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رجل من قريش يخطر في حلة له، فلما قام على النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا بريدة هذا ممن لا يقيم الله له يوم القيامة وزناً " ثم قال: تفرد به واصل مولى أبي عنبسة، وعون بن عمارة، وليس بالحافظ ولم يتابع عليه.

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة السبعون بعد الثلاثمائة

    { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    ولنذكر ههنا حديثاً أورده الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي رحمه الله، في مسنده؛ فإنه قال: حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس عن أنس رضي الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: " رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء، قال: رب فليحمل عني من أوزاري " قال: قال: ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء، ثم قال: " إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك وانظر في الجنان، فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من فضة، وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى ثمنه، قال: يا رب ومن يملك ثمنه؟ قال: أنت تملكه، قال: ماذا يا رب؟ قال: تعفو عن أخيك، قال: يا رب فإني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: خذ بيد أخيك، فأدخله الجنة " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ".

    ملحوظة

    فى الحديث الصحيح

    ألَا أُخبِرُكم بأفضَلَ مِن درجةِ الصِّيامِ والقيامِ ؟ ) قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ قال: ( إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ، وفسادُ ذاتِ البَيْنِ هي الحالقةُ )

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الواحدة والسبعون بعد الثلاثمائة


    { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوۤاْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }

    قال البغوى فى تفسيره

    أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن الطيسفوني، أخبرنا عبدالله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن علي الكشميهني، حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرتِه، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى "

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري

    لا اعلم لماذا لم يذكر اى من السادة المفسرين حديث السيدة عائشة المشهور فى تفسير هذه الاية وهو

    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ تُذْبَحَ شَاةٌ فَيَقْسِمَهَا بَيْنَ الْجِيرَانِ ، قَالَ : فَذَبَحْتُهَا فَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْجِيرَانِ ، وَرَفَعْتُ الذِّرَاعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا بَقِيَ عِنْدَنَا إِلا الذِّرَاعُ ، قَالَ : " كُلُّهَا بَقِيَ إِلا الذِّرَاعَ "

    ربما لا يوجد علاقه بينه وبين الاية

    الله اعلم

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الثانية والسبعون بعد الثلاثمائة

    { وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

    جاء فى الحديث الصحيح

    إنَّمَا النَّاسُ كَالإبْلِ الْمِائَة، لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً

  7. #22
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الثالثة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ } * { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً، وفي إسناده نظر، فإنه قال: حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العباداني، حدثنا الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: { سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم " ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من " سننه " عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به.....

    { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللهِ أَكْبَرُ } يعني أن الصلاة تشتمل على شيئين على ترك الفواحش والمنكرات، أي مواظبتها تحمل على ترك ذلك. وقد جاء في الحديث من رواية عمران وابن عباس مرفوعاً " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعداً ".

    (ذكر الآثار الواردة في ذلك)

    قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس، حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد، حدثنا عمر بن أبي عثمان، حدثنا الحسن عن عمران بن حصين قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله: { إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ } قال: " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي طلحة اليربوعي، حدثنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعداً " ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية.

    وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا خالد بن عبد الله عن العلاء بن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس في قوله: { إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ } قال: فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعداً، فهذا موقوف. قال ابن جرير: وحدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن جويبر عن الضحاك عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا صلاة لمن لم يطع الصلاة " وطاعة الصلاة أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر. قال: قال سفيان { قَالُواْ يَٰشُعَيْبُ أَصَلَوَٰتُكَ تَأْمُرُكَ } قال: فقال سفيان: إي والله تأمره وتنهاه.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن جويبر عن الضحاك عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو خالد مرة عن عبد الله: " لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر " والموقوف أصح،...

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    قال القرطبي

    الرابعة: قوله تعالى: { وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ } أي ذكر الله لكم بالثواب والثناء عليكم أكبر من ذكركم له في عبادتكم وصلواتكم. قال معناه ابن مسعود وابن عباس وأبو الدرداء وأبو قُرّة وسلمان والحسن؛ وهو اختيار الطبري. وروي مرفوعاً من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قول الله عز وجل: { وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ } قال: " ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه " وقيل: ذكركم اللَّهَ في صلاتكم وفي قراءة القرآن أفضل من كل شيء وقيل: المعنى؛ إن ذكر الله أكبر مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء والمنكر. وقال الضحاك: ولذكر الله عندما يحرم فيترك أجلّ الذكر. وقيل: المعنى ولذكر الله للنهي عن الفحشاء والمنكر أكبر أي كبير، وأكبر يكون بمعنى كبير.

    وقال ابن زيد وقتادة: ولذكر الله أكبر من كل شيء أي أفضل من العبادات كلها بغير ذكر. وقيل: ذكر الله يمنع من المعصية فإن مَن كان ذاكراً له لا يخالفه. قال ابن عطية: وعندي أن المعنى ولذكر الله أكبر على الإطلاق، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر، فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك، وكذلك يفعل في غير الصلاة؛ لأنّ الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر الله مراقبٍ له. وثواب ذلك أن يذكره الله تعالى؛ كما في الحديث: " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم " والحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في نهيٍ، والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرّغه إلا من الله. وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى. وذكر الله تعالى للعبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه، وذلك ثمرة لذكر العبد ربَّه. قال الله عز وجل:{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ } [البقرة: 152]. وباقي الآية ضرب من الوعيد والحثّ على المراقبة.

  9. #24
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الخامسة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { يٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوْ فِي ٱلأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } * { يٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } * { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي ٱلأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } * { وَٱقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ }

    قال الامام الحافظ ابن كثير فى تفسيره

    وقد زعم بعضهم: أن المراد بقوله: { فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ } أنها صخرة تحت الأرضين السبع، وذكره السدي بإسناده ذلك المطروق عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة، إن صح ذلك، ويروى هذا عن عطية العوفي وأبي مالك والثوري والمنهال بن عمرو وغيرهم، وهذا ــــ والله أعلم ــــ كأنه متلقى من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب، والظاهر ــــ والله أعلم ــــ أن المراد أن هذه الحبة في حقارتها، لو كانت داخل صخرة، فإن الله سيبديها ويظهرها بلطيف علمه. كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كوة، لخرج عمله للناس كائناً ما كان ". ثم قال: { يٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ } أي: بحدودها وفروضها وأوقاتها، { وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } أي: بحسب طاقتك وجهدك، { وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ } علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر. وقوله { إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ } أي: إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور. وقوله: { وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ } يقول: لا تعرض بوجهك عن الناس، إذا كلمتهم أو كلموك؛ احتقاراً منك لهم، واستكباراً عليهم، ولكن ألن جانبك، وابسط وجهك إليهم؛ كما جاء في الحديث: " ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة، والمخيلة لا يحبها الله "....

    وقوله: { وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلاَْرْضِ مَرَحًا } أي: خيلاء متكبراً جباراً عنيداً، لا تفعل ذلك يبغضك الله، ولهذا قال: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } أي: مختال معجب في نفسه، فخور، أي: على غيره. وقال تعالى:
    { وَلاَ تَمْشِ فِى ٱلأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلاَْرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولاً }
    [الإسراء: 37] وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه. وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شماس قال: ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدد فيه، فقال: " إن الله لا يحب كل مختال فخور " فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي، فيعجبني بياضها، ويعجبني شراك نعلي، وعلاقة سوطي، فقال: " ليس ذلك الكبر، إنما الكبر أن تسفه الحق، وتغمط الناس " ورواه من طريق أخرى بمثله، وفيه قصة طويلة، ومقتل ثابت ووصيته بعد موته.

    وقوله: { وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ } أي: امش مقتصداً: مشياً ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل عدلاً وسطاً بين بين. وقوله: وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ } أي: لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه، ولهذا قال: { إِنَّ أَنكَرَ ٱلأَصْوَاتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ } قال مجاهد وغير واحد: إن أقبح الأصوات لصوت الحمير، أي: غاية من رفع صوته أنه يشبه بالحمير؛ في علوه ورفعه، ومع هذا هو بغيض إلى الله تعالى، وهذا التشبيه في هذا بالحمير، يقتضي تحريمه وذمه غاية الذم؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس لنا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه "...

    وقال النسائي عند تفسير هذه الآية: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمعتم صياح الديكة، فاسألوا الله من فضله، وإذا سمعتم نهيق الحمير، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطاناً " وقد أخرجه بقية الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن جعفر بن ربيعة به، وفي بعض الألفاظ: بالليل، فالله أعلم.

    فهذه وصايا نافعة جداً، وهي من قصص القرآن عن لقمان الحكيم، وقد روي عنه من الحكم والمواعظ أشياء كثيرة، فلنذكر منها أنموذجاً ودستوراً إلى ذلك.

    قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان، أخبرني نهشل بن مجمع الضبي عن قزعة عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن لقمان الحكيم كان يقول: إن الله إذا استودع شيئاً حفظه " وروى ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن موسى بن سليمان، عن القاسم يحدث عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إياك والتقنع، فإنه مخوفة بالليل، مذمة بالنهار ".

    وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، حدثنا أنس بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتخذوا السودان؛ فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة: لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن " قال أبو القاسم الطبراني: أراد الحبش.

    فصل في الخمول والتواضع

    وذلك متعلق بوصية لقمان عليه السلام لابنه.

    وقد جمع في ذلك الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا كتاباً مفرداً، ونحن نذكر منه مقاصده، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني عن أسامة بن زيد بن حفص بن عيبد الله بن أنس عن جده أنس بن مالك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " رُبَّ أشعث ذي طِمْرين، يصفح عن أبواب الناس، إذا أقسم على الله، لأبره " ثم رواه من حديث جعفر بن سليمان عن ثابت، وعلي بن زيد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وزاد: " منهم البراء بن مالك ". وروي أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " طوبى للأتقياء الأثرياء، الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة " وقال أبو بكر بن سهل التميمي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن زيد عن عياش بن عباس عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه: أنه دخل المسجد، فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: " إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل غبراء مظلمة ". حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا عثام بن علي عن حميد بن عطاء الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رب ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، لو قال: اللهم إني أسألك الجنة، لأعطاه الجنة، ولم يعطه من الدنيا شيئاً " وقال أيضاً: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يسأله ديناراً أو درهماً أو فلساً، لم يعطه، ولو سأل الله الجنة، لأعطاه إياها، ولو سأله الدنيا، لم يعطه إياها، ولم يمنعها إياه لهوانه عليه، ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره " وهذا مرسل من هذا الوجه.

    وقال أيضاً: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا عوف قال: قال أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن من ملوك الجنة من هو أشعث أغبر ذو طمرين، لا يؤبه له، الذين إذا استأذنوا على الأمراء، لم يؤذن لهم، وإذا خطبوا النساء، لم ينكحوا، وإذا قالوا، لم ينصت لهم، حوائج أحدهم تتجلجل في صدره، لو قسم نوره يوم القيامة بين الناس لوسعهم " قال: وأنشدني عمر بن شبة عن ابن عائشة قال: قال عبد الله بن المبارك:
    أَلا رُبَّ ذِي طِمْرَيْنِ في مَنْزِلٍ غَدا زَرابِيُّهُ مَبْثُوثَةٌ ونَمارِقُهْ
    قَدِ اطَّرَدَتْ أنهارُهُ حولَ قَصْرِهْ وأشرَقَ والتَفَّتْ عليهِ حدائِقُهْ
    وروي أيضاً من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعاً: " قال الله: من أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من صلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضاً في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، إن صبر على ذلك " قال: ثم أنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال:" عجلت منيته، وقل تراثه، وقلت بواكيه " وعن عبد الله بن عمرو قال: أحب عباد الله إلى الله الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم...

    (باب ما جاء في الشهرة)

    ثم قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب عن عمر بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " حسب امرىء من الشر، إلا من عصم الله، أن يشير الناس إليه بالإصابع في دينه ودنياه، وإن الله لاينظر إلى صوركم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم " وروي مثله عن إسحاق بن البهلول عن ابن أبي فديك، عن محمد بن عبد الواحد الأخنسي، عن عبد الواحد بن أبي كثير عن جابر بن عبد الله مرفوعاً مثله، وروي عن الحسن مرسلاً نحوه، فقيل للحسن: فإنه يشار إليك بالأصابع، فقال: إنما المراد من يشار إليه في دينه بالبدعة، وفي دنياه بالفسق.

    (فصل في حسن الخلق)

    قال أبو التياح عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً. وعن عطاء عن ابن عمر: قيل: يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: " أحسنهم خلقاً " وعن نوح بن عباد عن ثابت عن أنس مرفوعاً: " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه درك جهنم، وهو عابد " وعن سيار بن هارون عن حميد عن أنس مرفوعاً: " ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة "

    وعن عائشة مرفوعاً: " إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار ". وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي عن جدي عن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: " تقوى الله وحسن الخلق "وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: " الأجوفان: الفم والفرج " وقال أسامة بن شريك: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: " حسن الخلق ". وقال يعلى بن سماك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء يبلغ به قال: " ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق " وكذا رواه عطاء عن أم الدرداء به. وعن مسروق عن عبد الله مرفوعاً: " إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً " حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا محمد بن عنين عن محمد بن أبي سارة عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليعطي العبد على الثواب من حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه الأجر ويروح " وعن مكحول عن أبي ثعلبة مرفوعاً: " إن أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني منزلاً في الجنة مساويكم أخلاقاً، الثرثارون المتشدقون المتفيهقون " وعن أبي أويس عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: " ألا أخبركم بأكملكم إيماناً؟ أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يؤلفون ويألفون ". وقال الليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة عن بكر بن أبي الفرات قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما حسن الله خلق رجل وخلقه فتطعمه النار "وعن عبد الله بن غالب الحداني عن أبي سعيد مرفوعاً: " خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق "وقال ميمون بن مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق " وذلك أن صاحبه لا يخرج من ذنب، إلا وقع في آخر. قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا أبو المغيرة الأحمسي، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن رجل من قريش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من ذنب أعظم عند الله من سوء الخلق، إن الخلق الحسن ليذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيــــىء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل "

    وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً: " إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط وجوه، وحسن خلق " وقال محمد بن سيرين: حسن الخلق عون على الدين.

    (فصل في ذم الكبر)

    قال علقمة عن ابن مسعود رفعه: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان " وقال إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، أكبه الله على وجهه في النار " حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة عن أبيه مرفوعاً: " لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند الله من الجبارين، فيصيبه ما أصابهم من العذاب "

    (فصل في الاختيال)

    عن أبي ليلى عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعاً: " من جر ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه " ورواه عن إسحاق بن إسماعيل عن سفيان بن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعاً مثله. وحدثنا محمد بن بكار، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً: " لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره، وبينما رجل يتبختر في برديه، أعجبته نفسه، خسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " وروى الزهري عن سالم عن أبيه: بينما رجل إلى آخره.

    ملحوظة

    جاء فى سنن الترمذى

    حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

    وفى رواية

    ( يجاء بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على الله حتى يقضى بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار )

  10. #25
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقوله تعالى: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به، وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث: " يقول الله تعالى: أنفق، أنفق عليك " وفي الحديث: أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلالاً، ولا تخش من ذي العرش إِقلالاً " وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الطلاس، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " ثم تلا هذه الآية { وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ }.

    وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " قال الله تعالى: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } وفي الحديث: " شرار الناس يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم، أخو المسلم لايظلمه ولايخذله، إن كان عندك معروف، فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكاً إلى هلاكه " هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف. وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد: لا يتأولن أحدكم هذه الآية: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } إذا كان عند أحدكم ما يقيمه، فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم.

    وقال السيوطى فى الدرالمنثور

    وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كل ما أنفق العبد نفقة فعلى الله خلفها ضامناً، إلا نفقة في بنيان، أو معصية ".

    وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل معروف صدقة، وما أنفق المرء على نفسه وأهله كتب له به صدقة، وما وقي به عرضه كتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمن فعلى الله خلفها ضامن، إلا نفقة في معصية، أو بنيان. قيل لابن المنكدر: وما أراد بما وقي به المرء عرضه كتب له به صدقة؟ قال: ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المتقي ".

    وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إن بعد زمانكم هذا زماناً عضوضاً، يعض الموسر على ما في يده حذر الانفاق، قال الله { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } ".

    وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " قال الله عز وجل: أنفق يا ابن آدم، أنفق عليك ".

    وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لكل يوم نحساً، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة، ثم قال: اقرأوا مواضع الخلف، فإني سمعت الله يقول { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } إذا لم تنفقوا كيف يخلف ".

    وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن المعونة تنزل من السماء على قدر المؤونة ".

    وأخرج الحكيم الترمذي عن الزبير بن العوّام رضي الله عنه قال: جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بطرف عمامتي من ورائي. ثم قال: " يا زبير إني رسول الله إليك خاصة، وإلى الناس عامة، أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: ربكم حين استوى عل عرشه، فنظر خلقه: عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي، فلا تتعبوا فيما تكفلت لكم، فاطلبوا مني أرزاقكم أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال الله تبارك وتعالى: أنفق أنفق عليك، وأوسع أوسع عليك، ولا تُضَيِّقَ أُضَيِّقُ عليك، ولا تُصِرُّ فأصِرُّ عليك، ولا تخزن فأخزن عليك، إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات، متواصل إلى العرش، لا يغلق ليلاً ولا نهاراً، ينزل الله منه الرزق على كل امرىء بقدر نيته، وعطيته، وصدقته، ونفقته، فمن أكثر أكثر له، ومن أقل أقل له، ومن أمسك أمسك عليه، يا زبير فكل، واطعم، ولا توك فيوكي عليك، ولا تحص فيحصى عليك، ولا تقتر فيقتر عليك، ولا تعسر فيعسر عليك، يا زبير إن الله يحب الانفاق، ويبغض الاقتار، وإن السخاء من اليقين، والبخل من الشك، فلا يدخل النار من أيقن، ولا يدخل الجنة من شك. يا زبير إن الله يحب السخاوة ولو بفلق تمرة، والشجاعة ولو بقتل عقرب أو حيه. يا زبير إن الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل، واليقين النافذ عند مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات، والورع الصادق عند الحرام والخبيثات. يا زبير عظم الإِخوان، وجلل الأبرار، ووقر الأخيار، وصل الجار، ولا تماش الفجار. من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله إليّ ووصيتي إليك ".

    وقال الشيخ الاكبر فى فتوحاته المكية


    يقول رسول الله ص في دعائه ربه في سفره أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل فما جعله خليفة في أهله إلا عند فقدهم إياه فينوب الله عن كل شئ أي يقوم فيهم مقام ذلك الشئ بهويته ولهذا قال فهو يخلفه فأي سبب يكون للمنفق بعد الإنفاق يسد مسد ما أنفقه من أمر ظاهر أو باطن حتى اليقين أو الاستغناء عن الأمر الذي كان يصل إليه بذلك الذي أنفقه في عين تحصيله لذلك الشئ فهو مجعول من هوية الحق أو هوية الحق...

    فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ } * { وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ }

    قال البغوى فى معالم التنزيل

    أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني، أخبرنا أحمد بن عبد الله يزيد العقيلي، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا من سمع أبا الزبير يقول: أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّ الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان، وصديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة، فيقول من بقي: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ". قال الحسن: استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة.

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ }

    قال ابن كثير فى تفسيره
    { لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ } وهي مكة { وَمَنْ حَوْلَهَا } أي: من سائر البلاد شرقاً وغرباً، وسميت مكة أم القرى؛ لأنها أشرف من سائر البلاد؛ لأدلة كثيرة مذكورة في مواضعها، ومن أوجز ذلك وأدله ما قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: إن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أخبره: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو واقف بالحزورة في سوق مكة: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت "

    قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا ليث، حدثني أبو قبيل المعافري عن شفي الأصبحي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان، فقال: " أتدرون ما هذان الكتابان؟ " قلنا: لا، إلا أن تخبرنا يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم للذي في يمينه: " هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، - ثم أجمل على آخرهم -، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً " ثم قال صلى الله عليه وسلم للذي في يساره: " هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً " فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأي شيء نعمل إن كان هذا الأمر قد فرغ منه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سددوا وقاربوا؛ فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل "ثم قال صلى الله عليه وسلم بيده فقبضها، ثم قال: " فرغ ربكم عز وجل من العباد ــــ ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال ــــ فريق في الجنة ــــ ونبذ باليسرى وقال ــــ فريق في السعير " وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن مضر، كلاهما عن أبي قبيل عن شفي بن ماتع الأصبحي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه، وعنده زيادات منها: ثم قال: " فريق في الجنة وفريق في السعير عدل من الله عز وجل " ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث به، ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي قبيل عن شفي عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم، فذكره.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، يعني: ابن سلمة، أخبرنا الجريري عن أبي نضرة قال: إن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه، يعني: يزورونه، فوجدوه يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني، قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله تعالى قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، قال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أبالي " فلا أدري في أي القبضتين أنا؟ وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جداً...

    عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } * { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ } * {ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } * { فِيۤ أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ } * { كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ } *{ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } * { كِرَاماً كَاتِبِينَ } * { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره
    وقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ }؟ هذا تهديد، لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب، حيث قال: الكريم، حتى يقول قائلهم: غره كرمه، بل المعنى في هذه الآية: ما غرك يابن آدم بربك الكريم أي: العظيم حتى أقدمت على معصيته، وقابلته بما لا يليق؟ كما جاء في الحديث: " يقول الله تعالى يوم القيامة: يابن آدم ما غرك بي؟ يابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ "
    وقوله تعالى: { ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ } أي: ما غرك بالرب الكريم { ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ }؟ أي: جعلك سوياً مستقيماً، معتدل القامة منتصبها، في أحسن الهيئات والأشكال. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا حريز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوماً في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال:" قال الله عز وجل: يابن آدم أنى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟ حتى إذا سويتك وعدلتك، مشيت بين بردين، وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي، قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟ " وكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان به. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة.

    وقوله تعالى: { فِىۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ } قال مجاهد: في أي شبه أب أو أم أوخال أو عم. وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سنان القزاز، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا موسى بن علي بن رباح، حدثني أبي عن جدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " ما ولد لك؟ " قال: يا رسول الله ما عسى أن يولد لي؟ إما غلام، وإما جارية. قال: " فمن يشبه؟ " قال: يا رسول الله من عسى أن يشبه؟ إما أباه، وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها: " مهْ، لا تقولن هكذا، إن النطفة إذا استقرت في الرحم، أحضرها الله تعالى كل نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله تعالى: في أي صورة ما شاء ركبك " قال: شكلك.

    وقوله تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } يعني: وإن عليكم لملائكة حفظة كراماً، فلا تقابلوهم بالقبائح؛ فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكرموا الكرام الكاتبين: الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط، فإذا اغتسل أحدكم، فليستتر بجرم حائط، أو ببعيره، أو ليستره أخوه " وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار، فوصله بلفظ آخر فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم؛ الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء، فليستتر بثوبه، أو بجرم حائط، أو ببعيره " ثم قال حفص بن سليمان: لين الحديث، وقد روي عنه، واحتمل حديثه. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا مبشّر بن إسماعيل الحلبي، حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن، يعني: البصري، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفاراً، إلا قال الله تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة " ثم قال: تفرد به تمام بن نجيح، وهو صالح الحديث (قلت): وثقه ابن معين، وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي، ورماه ابن حبان بالوضع، وقال الإمام أحمد: لا أعرف حقيقة أمره. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي، حدثنا بيان بن حمران، حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة يعرفون بني آدم ــــ وأحسبه قال: ويعرفون أعمالهم ــــ فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله، ذكروه بينهم، وسموه، وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله، ذكروه بينهم، وسموه، وقالوا: هلك الليلة فلان " ، ثم قال البزار: سلام هذا أحسبه سلام المدائني، وهو لين الحديث.


    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من استن خيراً فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم، ومن استن شراً فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم " وتلا حذيفة { علمت نفس ما قدمت وأخرت }.

    وأخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن شاهين وابن قانع والطبراني وابن مردويه من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن جده " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما ولد لك؟ قال يا رسول الله: ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية. قال: فمن يشبه؟ قال يا رسول الله: ما عسى أن يشبه أباه وإما أمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عند هامه لا تقولن هذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم فركب خلقه في صورة من تلك الصور، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله { في أي صورة ما شاء ركبك } من نسلك ما بينك وبين آدم ".

    وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه بسند جيد والبيهقي في الأسماء والصفات عن مالك بن الحويرث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ { في أي صورة ما شاء ركبك } ".

    وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن بريدة " أن رجلاً من الأنصار ولدت له امرأته غلاماً أسود فأخذ بيد امرأته فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والذي بعثك بالحق لقد تزوجني بكراً وما أقعدت مقعده أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقت إن لك تسعة وتسعين عرقاً وله مثل ذلك، فإذا كان حين الولد اضطربت العروق كلها ليس منها عرق إلا يسأل الله أن يجعل الشبه له "

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى ٱلأَرَآئِكِ نِعْمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً }

    جاء فى الحديث

    تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ

    وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ } * { وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ } * { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } * { قُتِلَ أَصْحَابُ ٱلأُخْدُودِ } * { ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ }

    قال الطبري فى تفسيره

    حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الْيَوْمُ المَوْعُودُ: يوم القيامة

    حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، والشَّاهِدُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ "

    حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ سَيِّدَ الأيَّامِ يَوْمُ الجُمُعَة، وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفةَ ".

    حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " المَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، والشَّاهِدُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ ساعَةٌ لا يُوَافِقُها مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللّهَ بِخَيْرٍ إلاَّ اسْتَجابَ لَهُ، وَلا يَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرَ إلاَّ أعاذَهُ "

    حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زُرْعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَإنَّ المَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَيَوْمُ الجُمُعَةِ خِيرَةُ الله لَنا "

    حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسيّ، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أكْثِرُوا عَليَّ الصَّلاةَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ "

    وقال ابن كثير فى تفسيره

    وقال العوفي عن ابن عباس: { قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلأُخْدُودِ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ } قال: ناس من بني إسرائيل خدوا أخدوداً في الأرض، ثم أوقدوا فيه ناراً، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالاً ونساء، فعرضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه، وهكذا قال الضحاك بن مزاحم، وقيل غير ذلك.

    وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبر سني، وحضر أجلي، فادفع إلي غلاماً لأعلمه السحر، فدفع إليه غلاماً، فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب، فسمع من كلامه، فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر، ضربه وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله، ضربوه وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك، فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك، فقل: حبسني الساحر، قال: فبينما هو ذات يوم، إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر؟ قال: فأخذ حجراً، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس، ورماها فقتلها، ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني أنت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت، فلا تدل علي، فكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم، وكان للملك جليس، فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني ولك ما ههنا أجمع، فقال: ما أنا أشفي أحداً، إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت به، دعوت الله فشفاك، فآمن، فدعا الله فشفاه.

    ثم أتى الملك، فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك؟ فقال ربي: فقال: أنا؟ قال: لا، ربي وربك الله، قال: ولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فبعث إليه فقال: أي بني بلغ من سحرك أن تبرىء الأكمه والأبرص وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أحداً، إنما يشفي الله عز وجل، قال: أنا؟ قال: لا، قال: أولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه أيضاً بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتى بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض. وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، وقال: إذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فدهدهوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، فبعث به مع نفر في قرقور، فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه في البحر، فلججوا به البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون.

    وجاء الغلام حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهماً من كنانتي، ثم قل: باسم الله رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. ففعل ووضع السهم في كبد قوسه ثم رماه وقال: باسم الله رب الغلام، فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام. فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر؟ فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك، فخدت فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: اصبري يا أماه فإنك على الحق "
    وهكذا رواه مسلم في آخر الصحيح عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة به نحوه، ورواه النسائي عن أحمد بن سلمان عن عفان عن حماد بن سلمة، ومن طريق حماد بن زيد، كلاهما عن ثابت به، واختصروا أوله، وقد جوده الإمام أبو عيسى الترمذي، فرواه في تفسير هذه السورة عن محمود بن غيلان وعبد بن حميد ــــ المعنى واحد ــــ قالا: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر همس، والهمس في بعض قولهم تحريك شفتيه؛ كأنه يتكلم، فقيل له: إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست، قال: " إن نبياً من الأنبياء كان أعجب بأمته، فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم، وبين أن أسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط الله عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون ألفاً " قال: وكان إذا حدث بهذا الحديث، حدث بهذا الحديث الآخر قال: كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يتكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاماً فهماً أو قال: فطناً لقناً، فأعلمه علمي هذا، فذكر القصة بتمامها، وقال في آخره: يقول الله عز وجل: { قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلأُخْدُودِ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلْوَقُودِ } ــــ حتى بلغ ــــ { ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ }.

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

    قال القرطبي فى تفسيره

    الثانية ـ قوله تعالى: { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } قراءة العامة «أَوْ أثارةٍ» بألف بعد الثاء. قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: " هو خط كانت تخطه العرب في الأرض " ؛ ذكره المهدوي والثعلبي. وقال ابن العربي: ولم يصح. وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك "ولم يصح أيضاً.

    قلت: هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ خرجه مسلم. وأسند النحاس: حدّثنا محمد بن أحمد (يعرف بالجرايجي) قال حدثنا محمد بن بندار قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ابن عباس " عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: { أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ } قال: «الخط» "وهذا صحيح أيضاً. قال ابن العربي: واختلفوا في تأويله؛ فمنهم من قال: جاء لإباحة الضرب؛ لأن بعض الأنبياء كان يفعله. ومنهم من قال جاء للنهي عنه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: " فمن وافق خطه فذاك " ولا سبيل إلى معرفة طريق النبيّ المتقدّم فيه؛ فإذاً لا سبيل إلى العمل به. قال:
    لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ولا زاجراتُ الطير ما الله صانع
    وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب، فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحلّ بهم، فصار ظنًّا مبنيًّا على ظن، وتعلقاً بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه؛ وقد نهت الشريعة عنه، وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به، وقطعه عن الخلق، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة؛ فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب؛ فلا يجوز مزاحمته في ذلك، ولا يحل لأحد دعواه. وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي؛ فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب.

    قلت: ما ٱختاره هو قول الخطابي. " قال الخطابي: (قوله عليه السلام): «فمن وافق خطه فذاك» " هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علماً لنبوته وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي لذلك. قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه؛ لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرّص وٱدعاء الغيب جملة ـ فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته؛ لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوّله بعضهم....

    وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى ٱلْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوۤءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    جاء فى الحديث

    كل نفس من بني آدم سيد فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها

    وجاء فى الحديث

    لا يَقُلْ أحدُكم : اسقِ ربَّك . أطعِمْ ربَّك . وضِّئْ ربَّك . ولا يقلْ أحدُكم : ربِّي . ولْيقُلْ سيِّدي . مولاي . ولا يقل أحدُكم : عبدي . أمَتي . ولْيَقُلْ : فتايَ . فتاتي . غلامي

  14. #29
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الثمانون بعد الثلاثمائة


    { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } * { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    ثم حثه على الصلاة بمسجد قباء الذي أسس من أول يوم بنيانه على التقوى، وهي طاعة الله وطاعة رسوله، وجمعاً لكلمة المؤمنين، ومعقلاً وموئلاً للإسلام وأهله، ولهذا قال تعالى: { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } والسياق إنما هو في معرض مسجد قباء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة في مسجد قباء كعمرة " ، وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكباً وماشياً، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف، كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة، فالله أعلم.

    وقال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " نزلت هذه الآية في أهل قباء: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } - قال - كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية " ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث يونس بن الحارث، وهو ضعيف، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقال الطبراني: حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة، فقال: " ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " فقال: يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط، إلا وغسل فرجه، أو قال: مقعدته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

    " هو هذا " وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة الأنصاري: أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء، فقال: " إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " فقالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال هشيم: عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة: " ما هذا الذي أثنى الله عليكم { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } ، الآية "قالوا: يا رسول الله إنا نغسل الأدبار بالماء، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا محمد بن سعد عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ } قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.

    (حديث آخر) قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك، يعني: ابن مغول، سمعت سياراً أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: قباء، فقال: " إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيراً، أفلا تخبروني؟ " يعني: قوله: { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } فقالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوباً علينا في التوراة الاستنجاء بالماء.

    وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق عن معمر الزهري عن عروة بن الزبير، وقاله عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة، وقد ورد في الحديث الصحيح: أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي في جوف المدينة، هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح. ولا منافاة بين الآية وبين هذا؛ لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا " تفرد به أحمد.

    (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى عن أنيس بن أبي يحيى، حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: اختلف رجلان: رجل من بني خدرة، ورجل من بني عمرو بن عوف، في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العمري: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك، فقال: " هو هذا المسجد " لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " في ذلك خير كثير " يعني: مسجد قباء....

    وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } * { مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } * { وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ }

    قال ابن كثير فى تفسيره
    كثيراً ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها؛ كما في أول سورة الحج، ينبه عباده أن يعتبروا بهذا على ذلك؛ فإن الأرض تكون ميتة هامدة لا نبات فيها، فإذا أرسل إليها السحاب، تحمل الماء، وأنزله عليها
    { ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }
    [الحج: 5] كذلك الأجساد إذا أراد الله تعالى بعثها ونشورها، أنزل من تحت العرش مطراً يعم الأرض جميعاً، فتنبت الأجساد في قبورها كما تنبت الحبة في الأرض، ولهذا جاء في الصحيح: " كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب، منه خلق ومنه يركب " ولهذا قال تعالى: { كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ } وتقدم في الحج حديث أبي رزين قلت: يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال صلى الله عليه وسلم " يا أبا رزين أما مررت بوادي قومك ممحلاً، ثم مررت به يهتز خضراً؟ " قلت: بلى، قال صلى الله عليه وسلم " فكذلك يحيي الله الموتى

    وقوله تبارك وتعالى: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ } يعني: الذكر والتلاوة والدعاء، قاله غير واحد من السلف. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، أخبرني جعفر بن عون عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه المخارق بن سليم قال: قال لنا عبد الله، هو ابن مسعود رضي الله عنه: إذا حدثناكم بحديث، أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى، إن العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تبارك الله، أخذهن ملك، فجعلهن تحت جناحه، ثم صعد بهن إلى السماء، فلا يمر بهن على جمع من الملائكة إلا واستغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الله عز وجل، ثم قرأ عبد الله رضي الله عنه: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُ } وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: قال كعب الأحبار: إن لسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لدوياً حول العرش كدوي النحل يذكرن لصاحبهن والعمل الصالح في الخزائن، وهذا إسناد صحيح إلى كعب الأحبار رحمة الله عليه، وقد روي مرفوعاً.
    قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا موسى، يعني: ابن مسلم الطحان، عن عون بن عبد الله عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذين يذكرون الله من جلال الله من تسبيحه وتكبيره وتحميده وتهليله، يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الله شيء يذكر به؟ " وهكذا رواه ابن ماجه عن أبي بشر بكر بن خلف عن يحيى بن سعيد القطان عن موسى بن أبي عيسى الطحان، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه، أو عن أخيه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه به.

    وقال بعضهم: بل معناه { وَمَا يُّعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ } أي: ما يكتب من الأجل { وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } وهو ذهابه قليلاً قليلاً، الجميع معلوم عند الله تعالى، سنة بعد سنة، وشهراً بعد شهر، وجمعة بعد جمعة، ويوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة، الجميع مكتوب عند الله تعالى في كتابه، نقله ابن جرير عن أبي مالك، وإليه ذهب السدي وعطاء الخراساني، واختار ابن جرير الأول، وهو كما قال.

    وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة: حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال: سمعت ابن وهب يقول: حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه " وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يونس بن يزيد الأيلي به.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الوليد بن الوليد بن عبد الملك بن عبيد الله أبو سرح، حدثنا عثمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله تعالى لا يؤخر نفساً إذا جاء أجلها، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر

    وقال السيوطى فى الدر المنثور

    وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول: أي رب أشقي، أم سعيد؟ أذكر، أم أنثى؟ فيقول الله... ويكتبان، ثم يكتب عمله، ورزقه، وأجله، وأثره، ومصيبته، ثم تنطوي الصحيفة فلا يزاد فيها، ولا ينقص منها ".

    وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وأبو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم أمتعني بزوجي النبي صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإنك سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، ولن يعجل شيئاً قبل حله، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار، أو عذاب القبر، كان خيراً وأفضل ".

    وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان في بني إسرائيل اخوان ملكان على مدينتين، وكان أحدهما باراً برحمه، عادلاً على رعيته. وكان الآخر عاقاً برحمه، جائراً على رعيته. وكان في عصرهما نبي، فأوحى الله إلى ذلك النبي أنه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة، فأخبر النبي رعية هذا، ورعية هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، وأفرح ذلك رعية الجائر، ففرقوا بين الأمهات والأطفال، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله تعالى أن يمتعهم بالعادل، ويزيل عنهم، الجائر، فأقاموا ثلاثاً، فأوحى الله إلى ذلك النبي: أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم، وأجبت دعاءهم، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر، وما بقي من عمر الجائر لهذا البار، فرجعوا إلى بيوتهم ومات العاق لتمام ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير } ".

  15. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,599
    الجوهرة الواحدة والثمانون بعد الثلاثمائة

    { فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } * { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } * {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ }

    قال ابن كثير فى تفسيره

    وقال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين، ثم نادى مناد: ألا من كان له مظلمة، فليجىء فليأخذ حقه ـ قال: فيفرح المرء أن يكون له الحق على والده أو ولده أو زوجته، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله، قال الله تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلاَ أَنسَـٰبَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } رواه ابن أبي حاتم.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن عبد الله بن أبي رافع عن المسور ـ هو ابن مخرمة ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة، إلا نسبي وسببي وصهري " وهذا الحديث له أصل في " الصحيحين " عن المسور بن مخرمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها، ويؤذيني ما آذاها ". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير عن عبد الله بن محمد عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: " ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنفع قومه؟ بلى، والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإني أيها الناس فرط لكم، إذا جئتم، قال رجل: يا رسول الله أنا فلان بن فلان، وقال أخوه: أنا فلان بن فلان، فأقول لهم: أما النسب، فقد عرفت، ولكنكم أحدثتم بعدي، وارتددتم القهقرى " وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه رضي الله عنه: أنه لما تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" كل سبب ونسب، فإنه منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي " رواه الطبراني والبزار والهيثم بن كليب والبيهقي، والحافظ الضياء في المختارة، وذكر أنه أصدقها أربعين ألفاً؛ إعظاماً وإكراماً، رضي الله عنه، فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي القاسم البغوي: حدثنا سليمان بن عمر بن الأقطع، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام عن إبراهيم بن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة، إلا نسبي وصهري " وروي فيها من طريق عمار بن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: " سألت ربي عز وجل أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم إلا كان معي في الجنة، فأعطاني ذلك " ومن حديث عمار بن سيف عن إسماعيل عن عبد الله بن عمرو.

    وقوله تعالى: { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي: من رجحت حسناته على سيئاته، ولو بواحدة، قاله ابن عباس، { فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ } أي: الذين فازوا، فنجوا من النار، وأدخلوا الجنة، وقال ابن عباس: أولئك الذين فازوا بما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا، { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُ } أي: ثقلت سيئاته على حسناته، { فَأُوْلَـٰۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم } أي: خابوا وهلكوا، وفازوا بالصفقة الخاسرة. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح المري عن ثابت البناني وجعفر بن زيد ومنصور بن زاذان عن أنس بن مالك يرفعه قال: " إن لله ملكاً موكلاً بالميزان، فيؤتى بابن آدم، فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه، نادى ملك بصوت يسمعه الخلائق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وإن خف ميزانه، نادى ملك بصوت يسمع الخلائق: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبداً " إسناده ضيعف؛ فإن داود بن المحبر ضعيف متروك،

    { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } كما قال تعالى:
    { وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمْ ٱلنَّارُ }
    [إبراهيم: 5] وقال تعالى:
    { لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ }
    [الأنبياء: 39] الآية.

    وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن أبي سنان ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن جهنم لما سيق لها أهلها، تلقاهم لهبها، ثم تلفحهم لفحة، فلم يبق لهم لحم إلا سقط على العرقوب "

    وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القزاز، حدثنا الخضر بن علي بن يونس القطان، حدثنا عمر بن أبي الحارث بن الخضر القطان، حدثنا سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ } قال: " تلفحهم لفحة تسيل لحومهم على أعقابهم ". وقوله تعالى: { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: عابسون. وقال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود: { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } قال: ألم تر إلى الرأس المشيط الذي قد بدا أسنانه، وقلصت شفتاه؟ وقال الإمام أحمد: أخبرنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله ـ هو ابن المبارك رحمه الله ـ أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " { وَهُمْ فِيهَا كَـٰلِحُونَ } ـ قال ـ تشويه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته " ورواه الترمذي عن سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك به، وقال: حسن غريب.....

    تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } * { قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ } * { وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِيۤ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ } * { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ}

    قال ابن كثير فى تفسيره

    { فَٱعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ } قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائي قال: أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " وفي حديث آخر: " لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة ".

    ملحوظة

    بالنسبة لغيظ جهنم هل هذه الاحاديث لها علاقة بغيظها مثل
    اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا , فَقَالَتْ : أَيْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ ، نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ ، وَنَفْسٌ فِي الصَّيْفِ , وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ

    الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء

    مجرد سؤال؟

    هل المعنى من غيظها اذن الله فى هذا وان كان ظاهر الاية ان الغيظ فى الاخرة وهو الصحيح ولكن هل يوجد مانع ان يكون ان يكون لها غيظ فى الدنيا بسببه اذن الله لها فى هذا لانها اكل بعضها بعضا من الغيظ ام من شدة لهيبها

    الله اعلم

صفحة 2 من 16 الأولىالأولى 12345612 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •