الجوهرة الرابعة والستون

قال السمين

والجمهور على " تُصْعدون " بضم التاء وكسر العين من أصْعد في الأرض إذا ذهب فيها، والهمزة فيه للدخول نحو: " أصْبح زيدٌ " أي: دخل في الصباح، فالمعنى: إذ تَدْخُلون في الصُّعود، ويبيِّن ذلك قراءةُ أُبيّ: " تُصْعِدون في الوادي ". والحسن والسلمي: " تَصْعَدون " من صَعِد في الجبل أي رَقِي، والجمع بين القراءتين: أنهم أولاً أَصْعَدوا في الوادي، ثم لَمَّا حَزَبهم العدوُّ صَعِدوا في الجبل، وهذا على رأي مَنْ يفرِّقُ بين: أَصْعَدَ وصَعِد. وأبو حيوة: " تَصَعَّدُون " بالتشديد، وأصلها: تَتصَعَّدون، فحُذفت إحدى التاءين: إمَّا تاءُ المضارعة أو تاء تَفَعَّل، والجمع بين قراءته وقراءة غيره كما تقدم. والجمهور " تُصْعِدون " بتاء الخطاب، وابن محيصن ـ ويروى عن ابن كثير ـ بياء الغَيْبة على الالتفات وهو حسن، ويجوز أن يعود الضمير على المؤمنين أي: والله ذو فضل على المؤمنين إذ يُصْعِدون، فالعامل في إذ: " فَضْل ".

يقال: أصعد: أبعد في الذهاب، قال القتبي: " كأنه أبعد كإبعاد الارتفاع " قال الشاعر:
1466ـ ألا أيُّهذا السائلي أينَ أَصْعَدَتْ فإنَّ لَها في أهل يَثْربَ مَوْعدا
وقال آخر:
1467ـ قد كُنْتِ تبكين على الإِصعادِ فاليومَ سُرِّحْتِ وصاح الحادي
وقال الفراء وأبو حاتم: " الإِصعادُ: ابتداء السفر والمخرج، والصعود مصدر صَعِد [إذا] رَقِي من سُفْل إلى علوّ " ففرَّقوا هؤلاء بين صَعِد وأَصْعد. وقال المفضل: " صَعِد وصَعَّد وأَصْعد بمعنى واحد، والصعيدُ وجهُ الأرض ".
...

وقرأ حميد بن قيس: " على أُحُد " بضمتين، يريد الجبل، والمعنى على مَنْ في جبل أحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: " والقراءةُ الشهيرة أقوى لأنه لم يكن على الجبل إلا بعد ما فرَّ الناس عنه، وإصعادُهم إنما كان وهو يَدْعوهم ".....

قوله: { يَغْشَىظ° } قرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق، والباقون بالياء من تحت، وخَرَّجوا قراءةَ حمزة والكسائي على أنها صفةُ لـ " أمَنَة " مراعاةً لها....

وقال ابن عطية

وقرأ جمهور الناس " لَبَرَز " بفتح الراء والباء على معنى: صاروا في البراز من الأرض، وقرأ أبو حيوة " لبُرِّز " بضم الباء وكسر الراء وشدها، وقرأ جمهور الناس: " عليهم القَتل " أي كتب عليهم في قضاء الله وتقديره، وقرأ الحسن والزهري: " عليهم القتال " وتحتمل هذه القراءة معنى الاستغناء عن المنافقين، أي لو تخلفتم أنتم لبرز المؤمنون الموقنون المطيعون في القتال المكتوب عليهم،...

وقال ابن عاشور

وقرأ الجمهور، { ممَّا تجمعون } ـــ بتاء الخطاب ـــ وقرأ حفص عن عاصم ـــ بياء الغائب ـــ على أنّ الضّمير عائد إلى المشركين أي خير لكم من غنائم المشركين الّتي جمعوها وطمعتم أنتم في غنمها...

وقال السمين

وقوله: { فَإِذَا عَزَمْتَ } الجمهورُ على فتح التاء خطاباً له عليه السلام. وقرأ عكرمة وجعفر الصادق بضمها، على أنها لله تعالى على معنى: فإذا أرشَدْتُك إليه وجَعَلْتُكَ تَقْصِدُه، وجاء قوله: { عَلَى ظ±للَّهِ } من الالتفات، إذ لو جاء على نَسَقِ هذا الكلامِ لقيل: فتوكَّلْ عليَّ، وقد نُسِبَ العزمُ إليه تعالى في قول أم سلمة: " ثم عَزَمَ الله لي " وذلك على سبيل المجاز.