الجوهرة السابعة عشر بعد الاربعمائة

سورة الشمس


قال ابن عطية

{ دمدم } معناه: أنزل العقاب مقلقاً لهم مكرراً ذلك وهي الدمدمة، وفي بعض المصاحف " فدهدم " وهي قراءة ابن الزبير بالهاء بين الدالين، وفي بعضهم " فدمر " ، وفي مصحف ابن مسعود " فدماها عليهم " وقوله تعالى: { بذنبهم } أي بسبب ذنبهم، وقوله تعالى: { فسواها } ، معناه: فسوى القبيلة في الهلاك لم ينج منهم أحد، وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأهل الحجاز وأبي بن كعب: " فلا يخاف " بالفاء وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون " ولا " بالواو وكذلك في مصاحفهم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " ولم يخف عقباها " ، والفاعل بـ { يخاف } على قراءة من قرأ بالفاء يحتمل أن يكون الله تعالى، والمعنى فلا درك على الله في فعله بهم لا يسأل عما يفعل، وهذا قول ابن عباس والحسن، وفي هذا المعنى احتقار للقوم وتعفية لأثرهم، ويحتمل أن يكون صالحاً عليه السلام، أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم إذا كان قد أنذرهم وحذرهم، ومن قرأ " ولا يخاف " بالواو فيحتمل الوجهين اللذين ذكرنا، ويحتمل أن يكون الفاعل بـ { يخاف } { أشقاها } المنبعث، قاله الزجاج وأبو علي، وهو قول السدي والضحاك ومقاتل، وتكون الواو واو الحال كأنه قال انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه....

سورة الليل

قال السمين

وقرأ العامَّةُ { تَجَلَّى} فعلاً ماضياً، وفاعلُه ضميرٌ عائدٌ على النهار. وعبد الله بن عبيد بن عمير " تَتَجَلَّى" بتاءَيْن، أي: الشمس. وقُرئ " تُجْلي " بضمِّ التاءِ وسكونِ الجيم، أي: الشمسُ ايضاً، ولا بُدَّ من عائدٍ على النهارِ محذوفٍ، أي: تتجلَّىظ° أو تُجْلِي فيه....

قال ابن عطية

وقوله تعالى: { وما خلق الذكر والأنثى } يحتمل أن تكون بمعنى الذي كما قالت العرب في سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون للرعد سبحان ما سبحت له، ويحتمل أن تكون { ما } مصدرية، وهو مذهب الزجاج. وقرأ جمهور الصحابة " وما خلق الذكر " ، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وعلقمة وأصحاب عبد الله: " والذكر والأنثى " وسقط عندهم { وما خلق } وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ " وما خلق الذكرِ والأنثى " بخفض " الذكرِ " على البدل من { ما } على أن التقدير وما خلق الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد لهذه، وقال الحسن: المراد هنا بـ { الذكر والأنثى } آدم وحواء، وقال غيره عام...

وقرأ " يُرضى " بضم الياء على بناء الفعل للمفعول....

سورة الضحى

قال ابن عطية

وقرأ جمهور الناس " ودّعك " بشد الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام " ودَعك " بتخفيف الدال من التوديع، وقرأ عروة بن الزبير وأبنه هشام " ودَعك " بتخفيف الدال بمعنى ترك،...

وقرأ اليماني " عيَّلاً " بشد الياء المكسورة ومنه قول الشاعر [أحيحة]: [الوافر]

وما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل
وأعال: كثر عياله، وعال: افتقر...

وفي مصحف ابن مسعود " ووجدك عديماً فأغنى " ، وقرأ ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي، " فأما اليتيم فلا تكهر " بالكاف، قال الأخفش هي بمعنى القهر، ومنه قول الأعرابي: وقاكم الله سطوة القادر وملكة الكاهر، وقال أبو حاتم لا أظنها بمعنى القهر لأنه قد قال الأعرابي الذي بال في المسجد: فأكهرني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها هي بمعنى الإشهار ....

وقال السمين

وقراءةُ العامَّةِ " تَقْهَرْ " بالقاف من الغلبةِ. وابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي بالكاف. يقال: كَهَرَ في وجهه، أي: عَبَسَ. وفلان ذو كُهْرُوْرة، أي عابسُ الوجه. ومنه الحديث " فبأبي وأمي هو ما كَهَرني " قاله الزمخشري. وقال الشيخ: " وهي لغةٌ بمعنى قراءةِ الجمهور " انتهى. والكَهْرُ في الأصل: ارتفاعُ النهارِ مع شدَّةِ الحَرِّ