سورة يس

قال القرطبي

قوله تعالى: { قَالُواْ يٰوَيْلَنَا } قال ٱبن الأنباري: «يَاوَيْلَنَا» وقف حسن ثم تبتدىء { مَن بَعَثَنَا }. وروي عن بعض القراء «يَاوَيْلَنَا مِنْ بَعْثِنَا» بكسر مِنْ والثاء من البعث. روي ذلك عن عليّ رضي الله عنه فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله: { يٰوَيْلَنَا } حتى يقول { مِن مَّرْقَدِنَا }. وفي قراءة أبيّ بن كعب «مَنْ هَبَّنَا» بالوصل «مِنْ مَرْقَدِنَا» فهذا دليل على صحة مذهب العامة. قال المهدوي: قرأ ٱبن أبي ليلى: «قَالُوا يَاوَيْلَتَنَا» بزيادة تاء وهو تأنيث الويل، ومثله:{ يٰوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ } [هود: 72]. وقرأ عليّ رضي الله عنه «يَاوَيْلَتَا مِنْ بَعثِنَا» فـ «ـمن» متعلقة بالويل أو حال من «ويلتا» فتتعلق بمحذوف كأنه قال: يا ويلتا كائناً مِن بعثنا وكما يجوز أن يكون خبراً عنه كذلك يجوز أن يكون حالاً منه.

و «مِن» من قوله: { مِن مَّرْقَدِنَا } متعلقة بنفس البعث.

وقال السمين

والعامَّةُ على فتح ميم " مَنْ و " بَعَثَنا " فعلاً ماضياً خبراً لـ " مَنْ " الاستفهامية قبلَه. وابن عباس والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرفُ جر. و " بَعْثِنا " مصدرٌ مجرور بـ مِنْ. فـ " مِنْ " الأولى تتعلَّق بالوَيْل، والثانيةُ تتعلَّقُ بالبعث.

والمَرْقَدُ يجوز أَنْ يكونَ مصدراً أي: مِنْ رُقادِنا، وأن يكونَ مكاناً، وهو مفردٌ أُقيم مُقامَ الجمعِ. والأولُ أحسنُ؛ إذ المصدرُ يُفْرَدُ مطلقاً.