صفحة 35 من 40 الأولىالأولى ... 25313233343536373839 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 511 إلى 525 من 587

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #511
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة المائدة

    قال القرطبي

    وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } أي صُلبة لا تَعِي خيراً ولا تفعله؛ والقاسية والعاتية بمعنى واحد. وقرأ الكِسائي وحمزة: «قَسِيَّة» بتشديد الياء من غير ألف؛ وهي قراءة ٱبن مسعود والنَّخَعِيّ ويحيى بن وثّاب. والعام القَسِيّ الشديد الذي لا مطر فيه. وقيل: هو من الدّراهم القَسِيّات أي الفاسدة الرديئة؛ فمعنى «قَسِيَّة» على هذا ليست بخالصة الإيمان، أي فيها نِفاق. قال النحاس: وهذا قول حسن؛ لأنه يقال: درهم قَسِيّ إذا كان مغشوشاً بنُحاس أو غيره. يقال: درهم قَسِيّ (مخفف السين مشدّد الياء) مثال شقِيّ أي زائف؛ ذكر ذلك أبو عبيد وأنشد:
    لها صَوَاهِلُ في صُمِّ السِّلامِ كما صاح القَسِيَّاتُ في أيدِي الصيارِيفِ
    يصف وقع المساحي في الحجارة. وقال الأصمعيّ وأبو عُبيد: درهم قَسِيّ كأنه معرّب قاشيّ. قال القُشَيْري: وهذا بعيد؛ لأنه ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب، بل الدرهم القَسيّ من القسوة والشدّة أيضاً؛ لأن ما قلت نَقْرته يقسو ويصلب. وقرأ الأعمش: «قَسِيةَ» بتخفيف الياء على وزن فَعِلة نحو عَمِية وشَجِية؛ من قَسِيَ يَقْسَى لا من قسا يقسو. وقرأ الباقون على وزن فاعِلة؛ وهو ٱختيار أبي عبيد؛ وهما لغتان مثل العَلِيّة والعالية، والزّكِية والزاكية. قال أبو جعفر النّحاس: أولى ما فيه أن تكون قَسِيّة بمعنى قاسية، إلا أن فَعِيلة أبلغ من فاعلة. فالمعنى: جعلنا قلوبهم غليظة نابية عن الإيمان والتوفيق لطاعتي؛ لأن القوم لم يوصفوا بشيء من الإيمان فتكون قلوبهم موصوفة بأن إيمانها خالطه كفر، كالدراهم القَسِيّة التي خالطها غِش. قال الراجز:
    قد قسوت وقست لِداتي

  2. #512
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة المائدة

    { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }

    قال القرطبي

    وقرأ الحسن وقَتَادة والأعرج والأعمش «أفَحَكَمَ» بنصب الحاء والكاف وفتح الميم؛ وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة إذ ليس المراد نفس الحَكَم، وإنما المراد الحُكمْ؛ فكأنه قال: أفحُكمْ حَكَم الجاهلية يبغون. وقد يكون الحَكَم والحاكم في اللغة واحداً وكأنهم يريدون الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية؛ فيكون المراد بالحكم الشيوع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه؛ وجاز وقوع المضاف جنساً كما جاز في قولهم: منعت مِصر إردبها، وشبهه.....

    { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }

    قال القرطبي

    وقرأ أهل المدينة: «رِسَالاَتِهِ» على الجمع. وأبو عمرو وأهل الكوفة: «رِسَالَتَهُ» على التوحيد ـ؛ قال النحاس: والقراءتان حسنتان والجمع أبْيَن؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه الوحي شيئاً فشيئاً ثم يُبيِّنهُ؛ والإفراد يدل على الكثرة؛ فهي كالمصدر والمصدر في أكثر الكلام لا يجمع ولا يثنى لدلالته على نوعه بلفظه كقوله:{ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا }...

    { لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

    قال القرطبي

    الرابعة ـ قوله تعالى: { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ } مخفف القاف من العقد، والعقد على ضربين حِسِّيّ كعَقْد الحبل، وحُكْميّ كعَقْد البيع؛ قال الشاعر:
    قوم إذا عَقَدوا عَقْداً لجارِهم شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فوقه الكَرَبَا
    فاليمين المنعقدة منفعِلة من العقد، وهي عقد القلب في المستقبل ألاّ يفعلَ ففعل؛ أو ليفعلنّ فلا يفعل كما تقدّم. فهذه التي يُحلّها الاستثناء والكفّارة على ما يأتي. وقُرىء «عَاقَدْتُمْ» بألف بعد العين على وزن فاعل وذلك لا يكون إلا من اثنين في الأكثر، وقد يكون الثاني من حُلِف لأجله في كلام وَقَع معه، أو يكون المعنى بما عاقدتم عليه الأيمان؛ لأن عاقد قريب من معنى عاهد فعدى بحرف الجر، لما كان في معنى عاهد، وعاهد يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما بحرف جر؛ قال الله تعالى:{ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ } [الفتح: 10] وهذا كما عديت { نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاَةِ } بإلى، وبابها أن تقول ناديت زيداً{ وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ } [مريم: 52] لكن لما كانت بمعنى دعوت عديّ بإلى؛ قال الله تعالى:{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ } [فصلت: 33] ثم اتسع في قوله تعالى:{ عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ } [المائدة: 89] فحذف حرف الجر؛ فوصل الفعل إلى المفعول فصار عاقدتموه، ثم حذفت الهاء كما حذفت من قوله تعالى:{ فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ } [الحجر: 94]. أو يكون فَاعلَ بمعنى فَعلَ كما قال تعالى:{ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ } [التوبة: 30] أي قَتَلهم. وقد تأتي المفاعلة في كلام العرب من واحد بغير معنى «فاعلت» كقولهم: سافرت وظاهرت. وقرىء «عَقَّدْتُمْ» بتشديد القاف. قال مجاهد: معناه تعمّدتم أي قصدتم. ورُوي عن ابن عمر أن التشديد يقتضي التكرار فلا تجب عليه الكفّارة إلا إذا كرر.

    وهذا يَردُّه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فَأَرَى غيرها خيراً منها إلا أتيتُ الذي هو خير وكَفَّرتُ عن يميني " فذكر وجوب الكفّارة في اليمين التي لم تتكرر. قال أبو عبيد: التشديد يقتضي التكرير مرة بعد مرة، ولست آمن أن يلزم من قرأ بتلك القراءة ألا توجب عليه كفّارة في اليمين الواحدة حتى يرددها مراراً. وهذا قول خلاف الإجماع. روى نافع أن ابن عمر كان إذا حنِثَ من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين، فإذا وكد اليمين أعتق رقبة. قيل: لنافع ما معنى وكد اليمين؟ قال: أن يحلف على الشيء مراراً.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى عقدتم فى رحلتنا الطويلة وربما فى القرطبي مزيد فائدة

  3. #513
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة الأنعام

    قال القرطبي

    يَقُصُّ ٱلْحَقَّ } أي يقص القَصَص الحق؛ وبه ٱستدل من منع المجاز في القرآن، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس؛ قال ابن عباس قال الله عزّ وجل:{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ } [يوسف: 3]. والباقون «يَقْضِ الحَقَّ» بالضاد المعجمة، وكذلك قرأ عليّ ـ رضي الله عنه ـ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي وسعيد بن المسيّب، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء، ولا ينبغي الوقف عليه، وهو من القضاء؛ ودل على ذلك أن بعده { وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَاصِلِينَ } والفصل لا يكون إلاَّ قضاء دون قَصص، ويُقوِّي ذلك قوله قبله: { إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ } ويقوّي ذلك أيضاً قراءة ابن مسعود «إنِ الْحُكْمُ إلاّ لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِّ» فدخول الباء يؤكد معنى القضاء. قال النحاس؛ هذا لا يلزم؛ لأن معنى «يقضي» يأتي ويصنع فالمعنى: يأتي الحق، ويجوز أن يكون المعنى: «يقضي» القضاء الحق. قال مكيّ: وقراءة الصاد أحب إليّ؛ لاتفاق الحرميَّيْن وعاصم على ذلك، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود. قال النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم؛ لأن مثل هذه الباء تحذف كثيراً.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى يقص فى رحلتنا الطويلة وربما فى القرطبي مزيد فائدة

  4. #514
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة الأنعام

    قال السمين

    قوله: { أَوْ يَلْبِسَكُمْ } عطف على " يَبْعَث " والجمهور على فتح الياء من " يَلْبسكم " وفيه وجهان، أحدهما: أنه بمعنى يخلطكم فِرَقاً مختلفين على أهواء شتى، كل فرقة مشايعة لإِمام، ومعنى خَلْطِهم إنشابُ القتال بينهم فيختلطوا في ملاحكم القتال كقول الحماسي:
    1941- وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ حتى إذا التبسَتْ نَفَضْتُ لها يدي
    فَتَرَكْتُهمْ تَقِصُ الرماحُ ظهورَهم ما بين مُنْعَفِرٍ وآخرَ مُسْنَدِ
    وهذه عبارة الزمخشري، فجعله من اللَّبس الذي هو الخلط، وبهذا التفسير الحسن ظهر تعدِّي " يلبس " إلى المفعول. و " شيعاً " نصب على الحال. وهي جمع شِيْعة كسِدْرة وسِدَر. وقيل: " شيعاً " منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول أي: إنه مصدر على غير الصدر كقعدت جلوساً. قال الشيخ: " ويحتاج في جعله مصدراً إلى نَقْلٍ من اللغة ". ويجوز على هذا أيضاً أن يكونَ حالاً كأتيته ركضاً أي: راكضاً أو ذا ركض. وقال أبو البقاء: " والجمهور على فتح الياء أي: يلبس عليكم أموركم، فحذف حرف الجر والمفعول، والأجودُ أن يكون التقدير: أو يلبس أموركم، فحُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه " ، وهذا كلُّه لاحاجةَ إليه لِما عَرَفْتَ من كلام الزمخشري.

    وقرأ ابو عبد الله المدني: " يُلبسكم " بضم الياء من " ألبس " رباعياً، وفيه وجهان، أحدهما: أن يكون المفعول الثاني محذوفاً تقديره: أو يلبسكم الفتنة. و " شيعاً " على هذا حال أي: يُلْبِسكم الفتنة في حال تفرُّقكم وشتاتكم. والثاني: أن يكون " شِيعاً " هو المفعولُ الثاني كأنه جعل الناسَ يلبسون بعضَهم مجازاً كقوله:
    1942- لَبِسْتُ أناساً فَأَفْنَيْتُهمْ وأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا
    والشيعة: مَنْ يتقوَّى بهم الإِنسان، والجمع: " شِيَع " كما تقدم، وأشياع كذا قاله الراغب، والظاهر أن أشياعاً جمع شِيَع كعِنَب وأعناب وضِلَع وأضلاع، وشِيَع جمع شِيْعة، فهو جمع الجمع.

    ملحوظة

    نقلنا قول القرطبي من قبل وربما فى كلام السمين المزيد

  5. #515
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة الأنعام

    قال القرطبي


    نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ } أي بالعلم والفهم والإمامة والملك. وقرأ الكوفيون «درجاتٍ» بالتنوين. ومثله في «يوسف» أوقعوا الفعل على «مَن» لأنه المرفوع في الحقيقة، التقدير: ونرفع من نشاء إلى درجات. ثم حذفت إلى. وقرأ أهل الحَرَمين وأبو عمرو بغير تنوين على الإضافة، والفعل واقع على الدرجات، وإذا رُفعت فقد رُفع صاحبها. يقوّي هذه القراءة قوله تعالى:{ رَفِيعُ ٱلدَّرَجَاتِ } [غافر: 15] وقوله عليه السلام: " اللَّهُمَّ ٱرفع درجته " فأضاف الرفع إلى الدرجات. وهو لا إله إلا هو الرفيع المتعالي في شرفه وفضله. فالقراءتان متقاربتان؛ لأن من رُفعت درجاته فقد رُفع، ومن رُفع فقد رفعت درجاته، فٱعلم.

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى رحلتنا الطويلة

  6. #516
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة الأعراف

    قال القرطبي

    السادسة ـ { أَن يَقُولُوۤاْ } «أَوْ يَقُولُوا» قرأ أبو عمرو بالياء فيهما. ردّهما على لفظ الغَيْبة المتكرر قبله، وهو قوله: { مِن بَنِيۤ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ }. وقوله: { قَالُواْ بَلَىٰ } أيضاً لفظ غيبة. وكذا { وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ } «وَلَعلَّهُمْ» فحمله على ما قبله وما بعده من لفظ الغيبة. وقرأ الباقون بالتاء فيهما؛ ردّوه على لفظ الخطاب المتقدّم في قوله: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }. ويكون «شَهِدْنَا» من قول الملائكة. لما قالوا «بَلىٰ» قالت الملائكة: { شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ } «أَوْ تَقُولُوا» أي لئلا تقولوا: وقيل: معنىٰ ذلك أنهم لما قالوا بلىٰ، فأقروا له بالربوبية، قال الله تعالىٰ للملائكة ٱشهدوا قالوا شهدنا بإقراركم لئلا تقولوا أو تقولوا. وهذا قول مجاهد والضحاك والسُّدِّي. وقال ٱبن عباس وأبي بن كعب: قوله «شَهِدْنَا» هو من قول «بني آدم» والمعنى: شهدنا أنك ربُّنا وإلٰهُنَا، وقال ابن عباس: أشهد بعضهم على بعض؛ فالمعنىٰ على هذا قالوا بلىٰ شهد بعضنا على بعض؛ فإذا كان ذلك من قول الملائكة فيوقف على «بلىٰ» ولا يحسن الوقف عليه إذا كان من قول بني آدم؛ لأن «أن» متعلقة بما قبل بلىٰ، من قوله: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } لئلا يقولوا: وقد روىٰ مجاهد عن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: " أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى قالت الملائكة شهدنا أن تقولوا " أي شهدنا عليكم بالإقرار بالرُّبوبية لئلا تقولوا. فهذا يدلّ على التاء. قال مَكِّيّ: وهو الاختيار لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه. وقد قيل: إن قوله «شَهِدْنَا» من قول الله تعالى والملائكة. والمعنىٰ: فشهدنا على إقراركم؛ قاله أبو مالك، وروي عن السّدِّي أيضاً....

    انتهي

    قال القرطبي

    { فَمَرَّتْ بِهِ } يعني المنيّ؛ أي استمرت بذلك الحمل الخفيف. يقول: تقوم وتقعد وتَقَلَّب، ولا تكترث بحمله إلى أن ثقل؛ عن الحسن ومجاهد وغيرهما. وقيل: المعنى فاستمر بها الحمل، فهو من المقلوب؛ كما تقول: أدخلت القَلَنْسوة في رأسي. وقرأ عبد الله ابن عمر «فَمَارَتْ بِهِ» بألف والتخفيف؛ من مَار يَمُور إذا ذهب وجاء وتصرّف. وقرأ ابن عباس ويحيى ابن يَعْمَر «فَمَرَتْ بِهِ» خفيفة من المِرْيَة، أي شكّت فيما أصابها؛ هل هو حمل أو مرض، أو نحو ذلك.

    الثانية ـ قوله تعالى: { فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ } صارت ذات ثقل؛ كما تقول: أثمر النخل. وقيل: دخلت في الثقل؛ كما تقول: أصبح وأمسى. { دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا } الضمير في «دَعَوَا» عائد على آدم وحوّاء. وعلى هذا القول ما رُوي في قصص هذه الآية أن حوّاء لما حملت أوّل حمل لم تدرِ ما هو. وهذا يقوِّي قراءة من قرأ «فَمَرَتْ بِهِ» بالتخفيف. فجزِعت لذلك؛ فوجد إبليس السبيل إليها

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى الاية فى رحلتنا الطويلة وربما فى القرطبي مزيد فائدة

  7. #517
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة التوبة

    قال القرطبي

    قوله تعالىٰ: { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله } الجملة من «أَنْ يَعْمُرُوا» في موضع رفع ٱسم كان. «شَاهِدِينَ» على الحال. واختلف العلماء في تأويل هذه الآية؛ فقيل؛ أراد ليس لهم الحج بعد ما نُودي فيهم بالمنع عن المسجد الحرام، وكانت أُمور البيت كالسِّدانة والسِّقاية والرِّفادة إلى المشركين؛ فبيّن أنهم ليسوا أهلاً لذلك، بل أهله المؤمنون. وقيل: إن العباس لما أُسِر وعُيِّر بالكفر وقطيعة الرحم قال: تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا. فقال عليّ: ألكم محاسن؟ قال: نعم، إنا لنَعْمُر المسجد الحرام، ونَحْجُب الكعبة، ونَسْقِي الحاج، ونَفُكّ العَانِيَ. فنزلت هذه الآية ردّاً عليه. فيجب إذاً على المسلمين تولّي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها. وقراءة العامة «يَعْمُر» بفتح الياء وضم الميم؛ من عَمَرَ يَعْمُر. وقرأ ابن السَّمَيْقَعَ بضم الياء وكسر الميم؛ أي يجعلوه عامراً أو يعينوا على عمارته

  8. #518
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة التوبة

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلنَّسِيۤءُ زِيَادَةٌ فِي ٱلْكُفْرِ } هكذا يقرأ أكثر الأئمة. قال النحاس: ولم يَرو أحد عن نافع فيما علمناه «إنَّمَا النَّسِيُّ» بلا همز إلا وَرْشٌ وحده. وهو مشتق من نسأه وأنسأه إذا أخره؛ حكى اللغتين الكسائي. الجوهريّ: النّسِيء فعيل بمعنى مفعول؛ من قولك: نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخرته. ثم يحوّل منسوء إلى نسيء كما يحوّل مقتول إلى قتيل. ورجل ناسىء وقوم نَسَأة، مثلُ فاسق وفسقة. قال الطبريّ: النسيء بالهمزة معناه الزيادة؛ يقال: نسأ ينسأ إذا زاد. قال: ولا يكون بترك الهمز إلا من النسيان؛ كما قال تعالى:{ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ } [التوبة: 67]، وردّ على نافع قراءته، واحتجّ بأن قال: إنه يتعدّى بحرف الجر؛ يقال: نسأ الله في أجلك كما تقول زاد الله في أجلك؛ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " من سَرّه أن يُبْسَط له في رزقه ويُنْسأ له في أَثَره فلْيصل رَحمه " قال الأزهريّ: أنسأت الشيء إنساء ونسيئا؛ اسم وضع موضع المصدر الحقيقيّ. وكانوا يحرّمون القتال في المحرّم، فإذا احتاجوا إلى ذلك حَرّموا صَفَراً بدله وقاتلوا في المحرّم.

  9. #519
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة التوبة

    { ٱلتَّائِبُونَ ٱلْعَابِدُونَ ٱلْحَامِدُونَ ٱلسَّائِحُونَ ٱلرَّاكِعُونَ ٱلسَّاجِدونَ ٱلآمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَافِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

    قال السمين
    قوله تعالى: { ٱلتَّائِبُونَ }: فيه خمسةُ أوجه، أحدها: أنهم مبتدأٌ، وخبره " العابدون " ، وما بعده أوصاف أو أخبار متعددة عند مَنْ يرىٰ ذلك. الثاني: أنَّ الخبر قوله: " الآمرون ". الثالث: أنَّ الخبر محذوف، أي: التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة، ويؤيده قولُه: " وبَشِّر المؤمنين " ، وهذا عند مَنْ يرى أن هذه الآية منقطعةٌ مما قبلها، وليست شرطاً في المجاهدة، وأمَّا مَنْ زعم أنها شرط في المجاهدة كالضحاك وغيره فيكون إعراب التائبين خبر مبتدأ محذوف، أي: هم التائبون، وهذا من باب قطع النعوت، وذلك أن هذه الأوصافَ عند هؤلاء القائلين من صفات المؤمنين في قوله تعالىٰ:{ " ٱشْتَرَىٰ] مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ } [التوبة: 111]/ ويؤيد ذلك قراءة أُبَيّ وابن مسعود والأعمش " التائبين " بالياء. ويجوز أن تكونَ هذه القراءةُ على القطع أيضاً، فيكونَ منصوباً بفعل مقدر. وقد صَرَّح الزمخشري وابن عطية بأن التائبين في هذه القراءةِ نعتٌ. الخامس: أن " التائبون " بدل من الضمير المتصل في " يقاتلون...

    وقال القرطبي

    الثانية ـ واختلف أهل التأويل في هذه الآية، هل هي متصلة بما قبلُ أو منفصلة؛ فقال جماعة: الآية الأُولى مستقلة بنفسها؛ يقع تحت تلك المبايعة كلُّ موحِّد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وإن لم يتصف بهذه الصفات في هذه الآية الثانية أو بأكثرها.

    وقالت فرقة: هذه الأوصاف جاءت على جهة الشرط، والآيتان مرتبطتان؛ فلا يدخل تحت المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله؛ قاله الضحاك. قال ابن عطية: وهذا القول تحريج وتضييق، ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع أنها أوصاف الكَمَلة من المؤمنين، ذكرها الله ليستبِق إليها أهل التوحيد حتى يكونوا في أعلى مرتبة. وقال الزجاج: الذي عندي أن قوله: «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ» رفع بالابتداء وخبره مضمر؛ أي التائبون العابدون ـ إلى آخر الآية ـ لهم الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا، إذا لم يكن منهم عناد وقصد إلى ترك الجهاد؛ لأن بعض المسلمين يجزِي عن بعض في الجهاد. واختار هذا القول القشيريّ وقال: وهذا حسن؛ إذ لو كان صفة للمؤمنين المذكورين في قوله: «اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» لكان الوعد خاصاً للمجاهدين.

    وفي مصحف عبد الله «التائِبين العابدين» إلى آخرها؛ ولذلك وجهان: أحدهما الصفة للمؤمنين على الإتباع. والثاني النصب على المدح.

  10. #520
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة هود

    { أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَعَلَيَّ إِجْرَامِي }: مبتدأ وخبرٌ أو فعلٌ وفاعل. والجمهورُ على كسرِ همزة " إجرامي " وهو مصدر أجرم، وأجرم هو الفاشي، ويجوز جَرَمَ ثلاثياً وأنشدوا:
    2658 ـ طَريدُ عشيرةٍ ورهينُ ذَنْبٍ بما جَرَمت يَدي وجَنَى لساني
    وقُرىء في الشاذ " أجرامي " بفتحها، حكاه النحاس، وخَرَّجه على أنه جمعُ جُرْم كقُفْل أَقْفال، والمراد آثامي

  11. #521
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة هود

    قال القرطبي

    فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } تقدّم معناه. وحكى الكسائيّ أن أبا عبد الرحمن السلميّ قرأ " كَمَا بَعُدَتْ ثَمُودُ " بضم العين. قال النحاس: المعروف في اللغة إنما يقال بعِد يَبْعَدُ بَعَداً وبُعْداً إذا هلك. وقال المهدوي: من ضم العين من «بعدت» فهي لغة تستعمل في الخير والشر، ومصدرها البعد؛ وبعِدت تستعمل في الشر خاصة؛ يقال: بَعِدَ يَبعَد بَعَداً؛ فالبعد على قراءة الجماعة بمعنى اللَّعنة؛ وقد يجتمع معنى اللغتين لتقاربهما في المعنى؛ فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه لتقارب المعاني.

  12. #522
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة يوسف

    قال القرطبي


    قوله تعالى: { لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ } يعني من سأل عن حديثهم. وقرأ أهل مكة «آيةٌ» على التوحيد؛ وٱختار أبو عبيد «آيَاتٌ» على الجمع؛ قال: لأنها خير كثير. قال النحاس: و «آية» هنا قراءة حسنة، أي لقد كان للذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبّروا به، لأنهم سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقالوا: أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أُخرج ٱبنه إلى مصر، فبكى عليه حتى عمي؟ ـ ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب، ولا من يعرف خبر الأنبياء؛ وإنما وجّهَ اليهودُ (إليهم) من المدينة يسألونه عن هذا ـ فأنزل الله عز وجل سورة «يوسف» جملة واحدة؛ فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة؛ فكان ذلك آية للنبيّ صلى الله عليه وسلم، بمنزلة إحياء عيسى ابن مريم عليه السلام الميت. «آيَاتٌ» موعظة؛ وقيل: عبرة. وروي أنها في بعض المصاحف «عبرة». وقيل: بصير

  13. #523
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة يوسف

    قال الالوسي


    { قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } أي متسابقين في العدو على الأقدام على ما روي عن السدي، أو في الرمي بالسهام كما قال الزجاج، أو في أعمال نتوزعها من سقي ورعي واحتطاب أو في الصيد وأخذه كما قيل، ورجح ما قاله الزجاج بقراءة عبد الله ـ إنا ذهبنا ننتضل ـ وأورد على الأول أنه كيف ساغ لهم الاستباق في العدو وهو من أفعال الصبيان التي لا ثمرة فيها، وأجيب باملنع وثمرته التدرب في العدو لمحاربة العدو ومدافعة الذئب مثلاً؛ وبالجملة { نَسْتَبِقُ } بمعنى نتسابق ((وقد يشترك الافتعال والتفاعل فيكونان بمعنى كالانتضال والتناضل ونظائرهما

  14. #524
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة يوسف

    قال القرطبي

    وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ } أي هَلُمَّ وأقْبِلْ وتَعالَ؛ ولا مصدر له ولا تصريف. قال النحاس: فيها سبع قراءات؛ فمن أجلّ ما فيها وأصحّه إسناداً ما رواه الأعمش عن أبي وائِل قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ «هَيْتَ لَكَ» قال فقلت: إن قوماً يقرؤونها «هِيتَ لك» فقال: إنما أقرأ كما عُلّمت. قال أبو جعفر: وبعضهم يقول عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد ذلك؛ لأن قوله: إنما أقرأ كما علّمت يدلّ على أنه مرفوع، وهذه القراءة بفتح التاء والهاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جُبير والحسن ومجاهد وعكرمة؛ وبها قرأ أبو عمرو بن العلاء وعاصم والأعمش وحمزة والكسائيّ. قال عبد الله بن مسعود: لا تقطعوا في القرآن؛ فإنما هو مثل قول أحدكم: هَلمّ وتَعالَ. وقرأ ابن أبي إسحق النحوي «قَالَتْ هَيْتِ لَكَ» بفتح الهاء وكسر التاء. وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَميّ وابن كثير «هَيْتُ لَكَ» بفتح الهاء وضم التاء؛ قال طَرَفة:
    ليس قوميِ بالأبْعَدِين إذا ما قال داعٍ من العَشيرة هَيْتُ
    فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهنّ مفتوحة. وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع «وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ» بكسر الهاء وفتح التاء. وقرأ يحيـى بن وثّاب «وَقَالَت هِيْتُ لَكَ» بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة. ورُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس ومجاهد وعكرمة: «وَقَالَتْ هِئْتُ لَكَ» بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة. وعن ابن عامر وأهل الشام: «وَقَالَتْ هِئْتَ» بكسر الهاء وبالهمزة وبفتح التاء؛ قال أبو جعفر: «هئْتَ لَكَ» بفتح التاء لالتقاء الساكنين، لأنه صوت نحو مَهْ وصَهْ يجب ألاّ يعرب، والفتح خفيف؛ لأن قبل التاء ياء مثل أيْنَ وكيفَ؛ ومَن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر؛ لأن الساكن إذا حرّك حرّك إلى الكسر، ومن ضم فلأن فيه معنى الغاية؛ أي قالت: دعائي لك، فلما حذفت الإضافة بني على الضم؛ مثل حيثُ وبعدُ. وقراءة أهل المدينة فيها قولان: أحدهما ـ أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مرّ.

    والآخر ـ أن يكون فعلاً من هَاءَ يَهِيء مثل جاء يجيء؛ فيكون المعنى في «هِئْتَ» أي حسنت هيئتك، ويكون «لَكَ» من كلام آخر، كما تقول: لكَ أعني. ومن همز وضم التاء فهو فعل بمعنى تهيأتُ لك؛ وكذلك من قرأ «هِيتُ لَكَ». وأنكر أبو عمرو هذه القراءة؛ قال أبو عبيدة ـ مُعْمَر بن المُثَنَّى: سئل أبو عمرو عن قراءة من قرأ بكسر الهاء وضم التاء مهموزاً فقال أبو عمرو: باطل؛ جعلها من تهيأت! اذهب فاستعرِضِ العربَ حتى تنتهي إلى اليمن هل تعرف أحداً يقول هذا؟ وقال الكسائي أيضاً: لم تُحكَ «هِئتُ» عن العرب. قال عِكرمة: «هِئتُ لَكَ» أي تهيأت لك وتزينت وتحسنت، وهي قراءة غير مرضية، لأنها لم تسمع في العربية. قال النحاس: وهي جيِّدة عند البصريين؛ لأنه يقال: هَاءَ الرجلُ يَهاء ويَهِيىء هيأةً فهاء يَهيء مثل جاء يجيء وهِئتُ مثل جئت. وكسر الهاء في «هيت» لغة لقوم يؤثرون كسر الهاء على فتحها. قال الزجاج: أجود القراءات «هَيْتَ» بفتح الهاء والتاء؛ قال طَرَفة:
    ليس قومي بالأبعدين إذا ما قال داعٍ من العشيرة هَيْتَ
    بفتح الهاء والتاء.

    وقال الشاعر في علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
    أَبلغْ أمير المؤمـ ـنينَ أخا العراقِ إذا أَتيتَا
    إنّ العراقَ وأهلُه سِلْمٌ إليك فَهَيْتَ هَيْتَا
    قال ابن عباس والحسن: «هيت» كلمة بالسريانية تدعوه إلى نفسها. وقال السُّديّ: معناها بالقبطية هلمّ لك. قال أبو عبيد: كان الكسائي يقول: هي لغة لأهل حَوْران وقعت إلى أهل الحجاز معناه تعالَ؛ قال أبو عبيد: فسألت شيخاً عالماً من حَوْرَان فذكر أنها لغتهم؛ وبه قال عِكْرمة. وقال مجاهد وغيره: هي لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها، وهي كلمة حثّ وإقبال على الأشياء؛ قال الجوهريّ: يقال هَوَّتَ به وهَيَّتَ به إذا صاح به ودعاه؛ قال:
    قد رَابَنِي أَنَّ الْكَريَّ أَسْكَتَا لو كان مَعْنِيًّا بها لَهَيَّتَا
    أي صاح؛ وقال آخر:
    يَحْـدو بهـا كـلُّ فتًـى هَيَّـاتِ

    وقال السمين:

    وقد طعن جماعةٌ على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء، فقال الفارسي: " يشبه أن [يكون] الهمز وفَتْحُ التاء وَهْماً من الراوي، لأنَّ الخطاب مِن المرأة ليوسف ولم يتهيَّأْ لها بدليل قوله: " وراوَدَتْه " و{ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } [يوسف: 52] وتابعه على ذلك جماعة. وقال مكي بن أبي طالب: " يجب أن يكون اللفظُ " هِئْتِ لي " ولم يَقْرأ بذلك أحدٌ " وأيضاً فإن المعنى على خلافِه لأنه لم يَزَلْ/ يَفِرُّ منها ويتباعد عنها، وهي تراوِدُه وتطلبه وتَقُدُّ قميصه، فكيف يُخْبر أنها تهيَّأ لها؟

    وقد أجاب بعضهُم عن هذين الإِشكالين بأن المعنى: تهيَّأ لي أمرُك، لأنها لم تكنْ تقدِر على الخَلْوَة به في كل وقت، أو يكون المعنى: حَسُنَتْ هيئتك.

    و " لك " متعلقٌ بمحذوف على سبيل البيان كأنها قالت: القول لك أو الخطاب لك، كهي في " سقياً لك ورعياً لك ". قلت: واللامُ متعلقةٌ بمحذوف على كل قراءة إلا قراءةً ثبت فيها كونُها فعلاً، فإنها حينئذٍ تتعلَّقُ بالفعل، إذ لا حاجةَ إلى تقديرِ شيءٍ آخرَ.

    وقال أبو البقاء: " والأشبهُ أن تكونَ الهمزةُ بدلاً من الياء، أو تكونَ لغةً في الكلمة التي هي اسم للفعل، وليست فعلاً لأن ذلك يوجب أن يكونَ الخطابُ ليوسف عليه السلام، وهو فاسدٌ لوجهين، أحدهما: أنه لم يتهيَّأ لها وإنما هي تهيَّأَتْ له. والثاني: أنه قال لك، ولو أرادَ الخطابَ لكان هِئْتَ لي ". قلت: قد تقدَّم جوابُه. وقوله: " إن الهمزة بدلٌ من الياء " هذا عكسُ لغة العرب إذ قد عَهِدْناهم يُبْدلون الهمزة الساكنة ياءً إذا انكسر ما قبلها نحو: بير وذيب، ولا يَقْبلون الياءَ المكسورَ ما قبلها همزةً نحو: مِيل ودِيك، وأيضاً فإن غيرَه جعل الياءَ الصريحة مع كسر الهاء ـ كقراءة نافع وابن ذكوان ـ محتملةً لأَنْ تكونَ بدلاً من الهمزة، قالوا: فيعود الكلام فيها كالكلام في قراءة هشام. واعلم أنَّ القراءةَ التي استشكلها الفارسي هي المشهورةُ عن هشام، وأمَّا ضمُّ التاءِ فغيرُ مشهورٍ عنه، وهذا قد أَتْقَنْتُه في شرح " حِرْز الأماني ".

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى رحلتنا الطويلة وربما هنا مزيد فائدة

  15. #525
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,700
    سورة يوسف

    قال القرطبي

    أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ } أي أنا أخبركم. وقرأ الحسن «أَنَا آتِيكُمْ بِتَأْوِيلِهِ» وقال: كيف ينبئهم العِلج؟ٰ قال النحاس: ومعنى: «أنَبِّئُكُمْ» صحيح حسن؛ أي أنا أخبركم إذا سَأَلتُ

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •