صفحة 34 من 40 الأولىالأولى ... 24303132333435363738 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 496 إلى 510 من 587

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #496
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { ذَلِكَ ٱلْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ }

    قال الالوسي

    وقرأ سليم أبو الشعثاء (لا ريب فيه) بالرفع وهو لكونه نقيضاً لريب فيه وهو محتمل لأن يكون إثباتاً لفرد ونفيه يفيد انتفاءه فلا يوجب الاستغراق كما في القراءة المشهورة ولهذا جاز لا رجل في الدار بل رجلان دون لا رجل فيها بل رجلان فلا لعموم النفي لا لنفي العموم والوقف على { فِيهِ } هو المشهور وعليه يكون الكتاب نفسه هدى وقد تكرر ذلك في التنزيل وعن نافع وعاصم الوقف على { لاَ رَيْبَ } ولا ريب في حذف الخبر، وذهب الزجاج إلى جعل { لاَ رَيْبَ } بمعنى حقاً فالوقف عليه تام إلا أنه أيضاً دون الأول، وقرأ ابن كثير (فيهي) بوصل الهاء ياء في اللفظ وكذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة فإن كان قبلها ساكن غير الياء وصلها بالواو ووافقه حفص في{ فِيهِ مُهَاناً } [الفرقان: 69] و{ مُلاَقِيهِ } { الإنشقاق: 6 } و{ سأصليه } [المدثر: 26]، والباقون لا يشبعون وإذا تحرك ما قبل الهاء أشبعوه، وقرأ الزهري وابن جندب بضم الهاء من الكنايات في جميع القرآن على الأصل

    ملحوظة

    قريء لا بالمد كنوع من المبالغة فى نفي الشك كما نقل أهل العلم

    انتهي

    قال السمين

    قوله: { وَٱلْمَغْفِرَةِ } الجمهورُ على جَرَّ " المغفرة " عطفاً على " الجنة " و " بإذنه " متعلِّقٌ بيدعو، أي: بتسهيلهِ.

    وفي غير هذه الآيةِ تقدَّمَتِ " المغفرة " على الجنة:{ سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } [الحديد: 21]{ وَسَارِعُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ } [آل عمران: 133]، وهذا هو الأصل لأنَّ المغفرةَ سببٌ في دُخُولِ الجنَّةِ، وإنما أُخِّرَت هنا للمقابلَةِ، فإنَّ قبلَها " يدعو إلى النار " ، فقدَّم الجنة ليقابِلَ بها النارَ لفظاً، ولتشُّوقِ النفوسِ إليها حين ذَكَرَ دعاءَ اللَّهِ إليها فأتى بالأَشْرَفِ. وقرأ الحسن " والمغفرةُ بإذنِهِ " على الابتداءِ والخبرِ، أي: حاصلةٌ بإِذنِهِ.

  2. #497
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة ال عمران

    { إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءَالَٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُنزَلِينَ }


    قال السمين

    قوله: { مُنزَلِينَ } صفةٌ لثلاثة آلاف، ويجوزُ أن تكونَ حالاً من " الملائكة " والأولُ أَظهرُ. وقرأ ابن عامر: " مُنَزَّلين " بالتضعيف، وكذلك شَدَّد قوله في سورة العنكبوت:{ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ } [الآية: 34]، إلا أنه هنا اسم مفعول وهناك اسم فاعل. والباقون خففوهما. وقرأ ابن أبي عبلة هنا: " مُنَزِّلين " بالتشديد مكسور الزاي مبنياً للفاعل. وبعضهم قرأه كذلك إلا أنه خَفَّف الزاي، جَعَلَه من أنزل كأكرم، والتضعيف والهمزةُ كلاهما للتعدية، فَفَعَّل وأَفْعل بمعنى، وقد تقدَّم أن الزمخشري يجعل التشديد دالاً على التنجيم، وتقدَّم البحث معه في ذلك. وفي القراءتين الآخيرتين يكون المفعول/ محذوفاً أي: مُنْزِلين النصرَ على المؤمنين والعذاب على الكافرين.

  3. #498
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { وَبَشِّرِ ٱلَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَٰبِهاً وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }

    قال القرطبي

    وَأُتُواْ } فُعِلوا من أتيت. وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء. وقرأ هارون الأعْوَر «وأَتَوْا» بفتح الهمزة والتاء. فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة، وفي الثانية للخدام.

  4. #499
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    قال القرطبي

    الرابعة: واختلف المتأوّلون أيضاً هل عرض على الملائكة أسماء الأشخاص أو الأسماء دون الأشخاص؛ فقال ابن مسعود وغيره: عرض الأشخاص لقوله تعالى: «عَرَضَهُمْ» وقوله: { أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـؤُلاءِ }.

    وتقول العرب: عَرَضْتُ الشيء فأَعْرَض؛ أي أظهرته فظهر. ومنه: عَرَضْتُ الشيء للبيع. وفي الحديث: " إنه عَرَضهم أمثال الذر " وقال ظ±بن عباس وغيره: عرض الأسماء. وفي حرف ابن مسعود: «عرضهنّ»؛ فأعاد على الأسماء دون الأشخاص؛ لأن الهاء والنون أخصّ بالمؤنث. وفي حرف أُبَيّ: «عرضها». مجاهد: أصحاب الأسماء. فمن قال في الأسماء إنها التسميات فاستقام على قراءة أُبَيّ «عرضها». وتقول في قراءة من قرأ «عرضهم»: إن لفظ الأسماء يدلّ على أشخاص؛ فلذلك ساغ أن يقال للأسماء: «عرضهم». وقال في «هؤلاء» المراد بالإشارة: إلى أشخاص الأسماء، لكن وإن كانت غائبة فقد حضر ما هو منها بسببٍ وذلك أسماؤها. قال ابن عطية: والذي يظهر أن الله تعالى علّم آدم الأسماء وعرضهنّ عليه مع تلك الأجناس بأشخاصها، ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن تسمياتها التي قد تعلمها، ثم إن آدم قال لهم: هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا. وقال الماوَرْدِيّ: وكان الأصح توجّه العرض إلى المسمّين. ثم في زمن عرضهم قولان: أحدهما أنه عرضهم بعد أن خلقهم. الثاني: أنه صوّرهم لقلوب الملائكة ثم عرضهم.

    وقال السمين

    قوله: { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ } " ثم " حرفٌ للتراخي كما تقدَّم، والضميرُ في " عَرَضَهُمْ " للمسمِّياتِ المقدَّرةِ أو لإِطلاقِ الأسماءِ وإرادةِ المسمَّيات، كما تقدَّم. وقيل: يعودُ على الأسماءِ ونُقِل عن ابنِ عباس، ويؤيِّدهُ قراءةُ مَنْ قرأ: " عَرَضَها وعَرَضَهُنَّ " إلا أنَّ في هذا القول جَعْلَ ضميرِ غير العقلاء كضمير العقلاءِ، أو نقول: إنما قال ابن عباس ذلك بناءً منه أنّه أطلقَ الأسماء وأراد المسمَّيات كما تقدَّم وهو واضحٌ. و " على الملائكة " متعلق بـ " عرضهم ".

  5. #500
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    {واتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ }


    قال القرطبي

    وقرىء «تُجزِىء» بضم التاء والهمز. ويقال: جَزَى وأجزى بمعنًى واحد. وقد فرّق بينهما قوم فقالوا: جَزَى بمعنى قضى وكافأ. وأجزى بمعنى أغنى وكفى. أجزأني الشيء يجزئني أي كفاني

    وقال السمين

    والجزاء: القضاءُ والمكافأةُ، قال الشاعر:
    438ـ يَجْزِيه ربُّ العرشِ عَنِّي إذْ جَزَى جناتِ عَدْنٍ في العَلالِيِّ العُلَى
    والإِجزاءُ: الإِغْناء والكِفاية، أَجْزَأَني كذا: كفاني، قال:
    439ـ وأجْزَأْتَ أمرَ العالمينَ ولم يكُنْ لِيُجْزَأَ إلا كاملٌ وابنُ كاملِ
    قيل: وأَجْزَأْتُ وجَزَأْتُ متقاربان. وقيل: إنَّ الجزاء والإِجزاء بمعنى، تقول منه: جَزَيْتُه وأَجْزَيْته، وقد قُرئ: " تُجْزِئُ " بضمِّ حرفِ المضارعة من أَجْزَأ، وَجَزَأْتُ بكذا أي: اجتزَأْتُ به، قال الشاعر:
    440ـ فإنَّ الغَدْرَ في الأقوام عارٌ وإنَّ الحُرَّ يَجْزَأُ بالكُراعِ
    أي: يَجْتَزِئ به.

  6. #501
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ }

    قال القرطبي

    الثانية: قوله تعالى: { لاَ تَعْبُدُونَ } قال سيبويه: «لاتعبدون» متعلّق بقَسَم؛ والمعنى وإذ استخلفناهم والله لا تعبدون؛ وأجازه المبرّد والكسائي والفرّاء. وقرأ أبيّ وٱبن مسعود «لا تعبدوا» على النَهي، ولهذا وصل الكلام بالأمر فقال: «وقوموا، وقولوا، وأقِيموا، وآتوا». وقيل: هو في موضع الحال؛ أي أخذنا ميثاقهم موحّدين، أو غير معاندين؛ قاله قُطْرب والمبرّد أيضاً. وهذا إنما يَتجه على قراءة ٱبن كثير وحمزة والكسائي «يعبدون» بالياء من أسفل. وقال الفرّاء والزجاج وجماعة: المعنى أخذنا ميثاقهم بألا يعبدوا إلا الله، وبأن يحسنوا للوالدين، وبألا يَسفكوا الدماء؛ ثم حذفت أنْ والباء فٱرتفع الفعل لزوالهما، كقوله تعالى: { أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ }. قال المبرّد: هذا خطأ؛ لأن كل ما اضمر في العربية فهو يعمل عمله مظهراً؛ تقول: وبلدٍ قطعت؛ أي رُبّ بلد.

    قلت: ليس هذا بخطأ، بل هما وجهان صحيحان، وعليهما أنشد سيبويه:
    ألاَ أيُّها ذا الزّاجرِي أحْضرَ الْوَغَى وأنْ أشهدَ اللّذاتِ هل أنت مُخْلِدِي
    بالنصب والرفع؛ فالنصب على إضمار أن، والرفع على حذفها

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى رحلتنا الطويلة فلتراجع

  7. #502
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ } الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمّته. المعنى: فإن آمنوا مثل إيمانكم، وصدّقوا مثل تصديقكم فقد ٱهتدوْا؛ فالمماثلة وقعت بين الإيمانيْن، وقيل: إن الباء زائدة مؤكدة. وكان ٱبن عباس يقرأ فيما حكى الطبري: «فإن آمنوا بِالذي آمنتم بِهِ فقدِ ٱهتدوْا» وهذا هو معنى القراءة وإن خالف المصحف؛ فـ «ـمِثْل» زائدة كما هي في قوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11] أي ليس كهو شيء. وقال الشاعر:
    فصُيِّروا مثل كَعصْف مأكول
    وروى بَقِيّة حدّثنا شُعبة عن أبي حمزة عن ٱبن عباس قال: لا تقولوا فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فإن الله ليس له مثل، ولكن قولوا: بالذي آمنتم به. تابعه عليّ بن نصر الجَهضَمِيّ عن شعبة؛ ذكره البيهقي. والمعنى: أي فإن آمنوا بنبيّكم وبعامة الأنبياء ولم يفرّقوا بينهم كما لم تُفرّقوا فقد ٱهتدوْا، وإن أَبَوْا إلا التفريق فهم الناكبون عن الدين إلى الشقاق { فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ }. وحكي عن جماعة من أهل النظر قالوا: ويحتمل أن تكون الكاف في قوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } زائدة. قال: والذي روى عن ٱبن عباس من نَهْيه عن القراءة العامّة شيء ذهب إليه للمبالغة في نفي التشبيه عن الله عز وجل. وقال ٱبن عطية: هذا من ٱبن عباس على جهة التفسير؛ أي هكذا فليتأوّل. وقد قيل: إن الباء بمعنى على، والمعنى: فإن آمنوا على مثل إيمانكم. وقيل: «مثل» على بابها أي بمثل المنزَّل؛ دليله قوله:{ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ } [الشورى: 15] وقوله:{ وَقُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱلَّذِيۤ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ } [العنكبوت: 46]

  8. #503
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

    قال القرطبي

    وقرأ أبو جعفر بن القَعْقَاع أيضاً «ٱلْمَيْتَةَ» بالتشديد. الطبري: وقال جماعة من اللغويين: التشديد والتخفيف في مَيْتٍ ومَيّتٍ لغتان. وقال أبو حاتم وغيره: ما قد مات فيقالان فيه، وما لم يَمُت بعدُ فلا يقال فيه «مَيْت» بالتخفيف؛ دليله قوله تعالى:{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ } [الزمر: 30]. وقال الشاعر:
    ليس من مات فٱستراح بمَيْت إنما الميْت مَيّت الأحياء
    ولم يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت؛ إلا ما رَوى البَزِّي عن ٱبن كَثير «وَمَا هُوَ بِمَيْتٍ» والمشهور عنه التثقيل؛ وأما قول الشاعر:
    إذا ما مات مَيْتٌ من تميم فَسّرك أن يعيش فجىء بزاد
    فلا أبلغ في الهجاء من أنه أراد الميت حقيقة؛ وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت؛ والأوّل أشهر.

    وقال السمين

    والجمهورُ على تخفيفِ " المَيْتَة " في جميع القرآنِ، وأبو جَعْفَرٍ بالتشديدِ وهو الأصل، وهذا كما تقدَّم في أنَّ " المَيْت " مخفَّفٌ من " الميِّت " وأن أصلَه: مَيْوِت، وهما لغتان، وسيأتي تحقيقُ ذلك عند قولِهِ{ وَتُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ } [الآية: 27] في آلِ عمران. ويُحْكَى عن قدماءِ النحاة أن " المَيْت " بالتخفيف مَنْ فارقَتْ روحُهُ جسدَه، وبالتشديد مَنْ عايَنَ أسبابَ الموتِ ولم يَمُتْ. وحكى ابنُ عطية عن أبي حاتم أنَّ ما قد ماتَ يُقالان فيه، وما لم يَمُتْ بعدُ لا يقال فيه بالتخفيفِ، ثم قال: " ولم يَقْرَأ أحدٌ بتخفيفِ ما لم يَمُتْ إلا ما رَوَى البزي عن ابنِ كثير:{ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ } [إبراهيم: 17]. وأمَّا قولُه:
    816 - إذا ما ماتَ مَيْتٌ من تميمٍ فَسَرَّكَ أن يعيشَ فَجِىءْ بِزادِ
    فقد حُمِل على مَنْ شارَفَ الموتَ، وحَمْلُه على الميتِ حقيقةً أبلغُ في الهجاء

  9. #504
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

    قال القرطبي

    السادسة عشر : هذه الآية حض من الله تعالى على حسن الاقتضاء من الطالب ، وحسن القضاء من المؤدي ، وهل ذلك على الوجوب أو الندب ، فقراءة الرفع تدل على الوجوب ; لأن المعنى فعليه اتباع بالمعروف . قال النحاس : فمن عفي له شرط والجواب فاتباع وهو رفع بالابتداء ، والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ، ويجوز في غير القرآن ( فاتباعا وأداء ) بجعلهما مصدرين . قال ابن عطية : وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة " فاتباعا " بالنصب ، والرفع سبيل للواجبات ، كقوله تعالى : فإمساك بمعروف ، وأما المندوب إليه فيأتي منصوبا ، كقوله : فضرب الرقاب .

  10. #505
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَافِرِينَ }

    ذكرنا الاية قبل ذلك فى رحلتنا الطويلة


    قال القرطبي

    قال ٱبن العربي: «حضرتُ في بيت المقدس ـ طهّره الله ـ بمدرسة أبي عُقْبة الحنفي، والقاضي الزّنجاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل بَهِيّ المَنْظَر على ظهره أطمار، فسلّم سلام العلماء وتصدّر في صدر المجلس بمدارع الرّعاء؛ فقال القاضي الزّنجاني: مَن السيد؟ فقال: رجل سلبه الشُّطار أمس، وكان مقصدي هذا الحَرَم المقدّس؛ وأنا رجل من أهل صاغان من طلبه العلم. فقال القاضي مبادراً: سَلُوه ـ على العادة في إكرام العلماء بمبادرة سؤالهم ـ ووقعت القرعة على مسألة الكافر إذا التجأ إلى الحَرَم هل يُقتل أم لا؟ فأفتى بأنه لا يقتل. فسُئل عن الدليل؛ فقال قوله تعالى: { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } قُرىء «ولا تقتلوهم، ولا تقاتلوهم» فإن قُرىء «ولا تقتلوهم» فالمسألة نصّ، وإن قرىء «ولا تقاتلوهم» فهو تنبيه؛ لأنه إذا نهى عن القتال الذي هو سبب القتل كان دليلاً بَيِّناً ظاهراً على النهي عن القتل. فٱعترض عليه القاضي منتصراً للشافعيّ ومالك، وإن لم ير مذهبهما، على العادة، فقال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:{ فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: 5]. فقال له الصّاغاني: هذا لا يليق بمَنْصِب القاضي وعلمه؛ فإن هذه الآية التي ٱعترضتَ بها عامةٌ في الأماكن؛ والتي ٱحتججت بها خاصّة، ولا يجوز لأحد أن يقول: إن العامَّ يَنْسَخ الخاص. فبُهت القاضي الزّنجاني، وهذا من بديع الكلام». قال ٱبن العربي: «فإن لجأ إليه كافر فلا سبيل إليه، لنصّ الآية والسُّنة الثابتة بالنّهي عن القتال فيه. وأما الزاني والقاتل فلا بدّ من إقامة الحدّ عليه، إلا أن يبتدىء الكافرُ بالقتال فيُقتل بنصّ القرآن»......

  11. #506
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

    قال القرطبي

    وقال الخَطّابيّ: قوله { وَعَشْراً } يريد والله أعلم ـ الأيام بلياليها. وقال المبرد: إنما أنث العشر لأن المراد به المدّة. والمعنى وعشر مدد، كل مدّة من يوم وليلة، فالليلة مع يومها مدّة معلومة من الدهر. وقيل: لم يقل عشرة تغليباً لحكم الليالي إذالليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها. «وَعَشْراً» أخف في اللفظ؛ فتغلّب الليالي على الأيام إذا ظ±جتمعت في التاريخ، لأن ابتداء الشهور بالليل عندالاستهلال، فلما كان أوّل الشهر الليلة غلب الليلة؛ تقول: صمنا خمساً من الشهر؛ فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار. وذهب مالك والشافعي والكوفيّون إلى أن المراد بها الأيام والليالي. قال ظ±بن المنذر: فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليالي كان باطلاً حتى يمضي اليوم العاشر. وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليالي حلت للأزواج، وذلك لأنه رأى العدّة مبهمة فغلّب التأنيث وتأوّلها على الليالي.

    وإلى هذا ذهب الأوزاعيّ من الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكليمن. ورُوي عن ابن عباس أنه قرأ «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ».

    وقال الرازى

    المسألة الرابعة: قوله: { وَعَشْرًا } مذكور بلفظ التأنيث مع أن المراد عشرة أيام، وذكروا في العذر عنه وجوهاً الأول: تغليب الليالي على الأيام وذلك أن ابتداء الشهر يكون من الليل، فلما كانت الليالي هي الأوائل غلبت، لأن الأوائل أقوى من الثواني، قال ابن السكيت: يقولون صمنا خمساً من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام، إذ لم يذكروا الأيام، فإذا أظهروا الأيام قالوا صمنا خمسة أيام الثاني: أن هذه الأيام أيام الحزن والمكروه، ومثل هذه الأيام تسمى بالليالي على سبيل الاستعارة، كقولهم: خرجنا ليالي الفتنة، وجئنا ليالي إمارة الحجاج والثالث: ذكره المبرد، وهو أنه إنما أنث العشر لأن المراد به المدة، معناه وعشر مدد، وتلك المدة كل مدة منها يوم وليلة الرابع: ذهب بعض الفقهاء إلى ظاهر الآية، فقال: إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج، فيتأول العشرة بالليالي، وإليه ذهب الأوزاعي وأبو بكر الأصم.

  12. #507
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة البقرة

    { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ }: في " كان " هذه وجهان، أحدُهما: - وهو الأظهر - أنها تامةٌ بمعنى حَدَثَ ووُجِدَ أي: وإن حَدَثَ ذو عسرةٍ فتكتفي بفاعلِها كسائرِ الأفعال، قيل: وأكثرُ ما تكونُ كذلك إذا كانَ مرفوعُها نكرةً نحو: " قد كان مِنْ مَطَرٍ ". والثاني: أنها الناقصةُ والخبرُ محذوفٌ. قال أبو البقاء: " تقديره: وإنْ كان ذو عسرة لكم عليه حَقٌّ أو نحوُ ذلك " وهذا مذهبُ بعضِ الكوفيين في الآية، وقَدَّر الخبر: وإنْ كان من غُرمائِكُمْ ذو عُسْرَةٍ. وقَدَّرَهُ بعضُهم: وإنْ كان ذو عسرةٍ غريماً.

    قال الشيخ: " وَحَذْفُ خبرٍ كان " لا يُجيزه أصحابُنا لا اختصاراً ولا اقتصاراً، لعلةٍ ذكروها في النحو. فإنْ قيل: أليسَ أن البصريين لَمَّا استدَلَّ عليهم الكوفيون في أَنْ " ليس " تكونُ عاطفةً بقولِهِ:
    1115 ـ..................... إنما يَجْزِي الفتى ليسَ الجَمَلْ
    تأوَّلوها على حَذْفِ الخبر. وأنشدوا شاهداً على حَذْفِ الخبرِ قولَه:
    1116 ـ................... يبغى جِوارَك حين ليسَ مُجِيرُ
    وإذا ثبَتَ هذا ثَبَتَ في سائِرِ البابِ. فالجوابُ أن هذا مختصٌّ بليس، لأنها تُشْبِهُ لا النافيةَ، و " لا " يجوز حذفُ خبرها فكذا ما أَشْبهها، والعلةُ التي أشار إليها الشيخُ هي أنَّ الخبرَ تأَكَّد طلبُهُ من وجهين: أحدُهما: كونُ خبراً عن مُخْبَرٍ عنه، والثاني: كونُه معمولاً للفعلِ قبله، فلمَّا تَأَكَّدَتْ مطلوبيتُهُ امتنَعَ حَذْفُهُ.

    وتَقَوَّى الكوفيون بقراءةِ عبدِ الله وأُبَيّ وعثمان: " وإن كان ذا عُسْرةٍ " أي: وإنْ كان الغريمُ ذا عسرةٍ. قال أبو عليّ: " في " كان " اسمُها ضميراً تقديرُه: هو، أي الغريمُ، يَدُلُّ على إضمارِهِ ما تقدَّم من الكلامِ، لأنَّ المُرابي لا بُدَّ له مِمَّنْ يُرابيه ".

    وقرأ الأعمشُ: " وإنْ كان مُعْسِراً " قال الداني عن أحمد بن موسى: " إنها في مصحف عبد الله كذلك.

    ولكنَّ الجمهورَ على ترجيحِ قراءةِ العامةِ وتخريجِهم القراءةَ المشهورة. قال مكي: " وإنْ وقع ذو عسرةٍ، وهو سائغٌ في كلِّ الناس، ولو نَصَبْتَ " ذا " على خبرِ " كان " لصار مخصوصاً في ناسٍ بأعيانِهم، فلهذه العلةِ أَجْمَعَ القُرَّاءُ المشهورون على رفع " ذو ". وقد أَوْضَحَ الواحدي هذا فقال: " أي: وإن وقع ذو عسرةٍ، والمعنى على هذا يَصِحُّ، وذلك أنه لو نُصِبَ فقيل: وإنْ كان ذا عسرةٍ لكان المعنى: وإنْ كان المشتري ذا عسرةٍ فنظرةٌ، فتكون النظرة مقصورةً عليه، وليس الأمرُ كذلك، لأن المشتريَ وغيرَه إذا كان ذا عسرةٍ فله النظرةُ إلى الميسرةِ ". وقال الشيخ: " مَنْ نصب " ذا عسرة " أو قرأ " مُعْسِراً " فقيل ": يختصُّ بأهلِ الربا، ومَنْ رفع فهو عامٌّ في جميعِ مَنْ عليه دَيْنٌ، قال: " وليس بلازمٍ، لأنَّ الآية إنما سيقت في أهلِ الربا وفيهم نَزَلَتْ " قلت: وهذا الجوابُ لا يُجْدِي، لأنه وإن كان السياقُ كذا فالحكمُ ليس خاصاً بهم.

  13. #508
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة ال عمران

    قال الزمخشري

    { إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرٰهِيمَ } إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب { لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ } في زمانه وبعده { وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ } خصوصاً { وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } من أمته. وقرىء «وهذا النبيَّ» بالنصب عطفاً على الهاء في اتبعوه، أي اتبعوه واتبعوا هذا النبي. وبالجر عطفاً على إبراهيم

    وقال السمين

    و " هذا النبي " نَسَقٌ على الموصول، وكذلك و " الذين آمنوا " ، والنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون رضي الله عنهم وإنْ كانوا داخلين فيمَنْ اتَّبع إبراهيم، إلا أَنَّهم خُصُّوا بالذكر تشريفاً وتكريماً، فهو من باب{ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } [البقرة: 98].

    وحكى الزمخشري أنه قرىء: " وهذا النبيِّ " بالنصب والجر، فالنصبُ نسق على مفعول " اتبعوه " فيكون النبي صلى الله عليه وسلم قد اتَّبعه غيرُه كما اتبع إبراهيم، والتقدير: للذين اتبعوا إبراهيم وهذا النبيُّ: ويكون قوله: " والذين آمنوا " نسقاً على قوله: " للَّذين اتبعوه ". والجر نسقٌ على " إبراهيم " ، أي: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي للذين اتبعوه، وفيه نظرٌ من حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُثَنَّى الضمير في " اتبعوه " فيقال: اتبعوهما، اللهم إلا أن يقال: هو من باب{ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62]

  14. #509
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة ال عمران

    قال القرطبي

    الثانية: الهاء في قوله: { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإن لم يَجْرِ له ذِكرٌ. وقيل: ترجع إلى الكتاب؛ ويدخل فيه بيان أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه في الكتاب. وقال: { وَلاَ تَكْتُمُونَهُ } ولم يقل تَكْتُمُنَّهُ لأنه في معنى الحال، أي لتبيننه غير كاتمين. وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وأهل مكة «لَتُبَيّنُنَّهُ» بالتاء على حكاية الخطاب. والباقون بالياء لأنهم غُيَّب. وقرأ ابن عباس «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَيُبَيِّنُنَّهُ». فيجيء قوله { فَنَبَذُوهُ } عائداً على الناس الذين بيّن لهم الأنبياء.

  15. #510
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,055
    سورة النساء

    قال القرطبي


    السابعة والعشرون ـ قوله تعالى: { وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو ٱمْرَأَةٌ } الكلالة مصدر؛ مِن تكلّله النسب أي أحاط به. وبه سُمِّي الإكليل، وهي منزلة من منازل القمر لإحاطتها بالقمر إذا ٱحتلّ بها. ومنه الإكليل أيضاً وهو التاج والعِصابة المحيطة بالرأس. فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثتُه كلالة. هذا قول أبي بكر الصديق وعمر وعليّ وجمهور أهل العلم. وذكر يحيى بن آدم عن شريك وزهير وأبي الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن عبْدٍ قال: ما رأيتهم إلا وقد تواطئوا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد. وهكذا قال صاحب كتاب العين وأبو منصور اللُّغوِيّ وابن عرفة والقتَبِيّ وأبو عبيد وابن الأنباري. فالأب والابن طرفان للرجل؛ فإذا ذهبا تكلله النسب.

    ومنه قيل: روضة مكلّلة إذا حُفَّت بالنور. وأنشدوا:
    مسكنُهُ روضةٌ مُكَلَّلَةٌ عمّ بها الأَيْهُقان والذُّرَق
    يعني نبتين. وقال ٱمرؤ القيس:
    أصاحِ ترى بَرْقاً أُرِيك ومِيضَه كلمعِ اليَدينِ في حَبِيّ مُكَلّلِ
    فسمُّوا القرابة كَلاَلَةً؛ لأنهم أطافوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم، وإحاطتهم به أنهم ينتسبون معه. كما قال أعرابيّ: مالي كثير ويرِثني كلالة متراخٍ نسبهم. وقال الفرزدق:
    ورِثتم قناة المجد لا عن كلالةٍ عن ٱبني منافٍ عبدِ شمسٍ وهاشمِ
    وقال آخر:
    وإنّ أبا المَرْءِ أحْمَى له ومَوْلَى الكلالة لا يغضَب
    وقيل: إن الكلالة مأخوذة من الكَلاَل وهو الإعياء؛ فكأنه يصير الميراث إلى الوارث عن بُعد وإعياء. قال الأعشى:
    فآليت لا أرثى لها من كلالةِ ولا من وَجَّى حتى تلاقِي محمّدا
    وذكر أبو حاتم والأثرم عن أبي عبيدة قال: الكَلالة كل من لم يرثه أبٌ أو ٱبن أو أخ فهو عند العرب كَلاَلة. قال أبو عمر: ذِكْر أبي عبيدة الأخَ هنا مع الأب والابن في شرط الكلالة غلط لا وجه له، ولم يذكره في شرط الكلالة غيره. ورُوي عن عمر بن الخطاب أن الكلاَلة من لا ولد له خاصّة؛ ورُوي عن أبي بكر ثم رجعا عنه. وقال ٱبن زيد: الكَلالةُ الحيّ والميت جميعاً. وعن عطاء: الكلاَلة المال. قال ٱبن العربيّ: وهذا قول طريف لا وجه له.

    قلت: له وجْهٌ يتبيّن بالإعراب (آنفاً). وروي عن ابن الأعرابيّ أن الكلالة بنو العَمّ الأباعد. وعن السُّدِّي أن الكلالة الميت. وعنه مثل قول الجمهور. وهذه الأقوال تتبيّن وجوهها بالإعراب؛ فقرأ بعض الكوفين «يُورِّث كلالة» بكسر الراء وتشديدها. وقرأ الحسن وأيوب «يُورِث» بكسر الراء وتخفيفها، على اختلاف عنهما. وعلى هاتين القراءتين لا تكون الكلالة إلا الورثة أو المال. كذلك حكى أصحاب المعاني؛ فالأوّل من ورّث، والثاني من أورث. و «كلالة» مفعوله و «كان» بمعنى وقع. ومن قرأ «يُورَثُ» بفتح الراء احتمل أن تكون الكلالة المال، والتقدير: يورث وراثة كلالة، فتكون نعتاً لمصدر محذوف. ويجوز أن تكون الكلالة اسماً للورثة وهي خبر كان؛ فالتقدير: ذا ورثة. ويجوز أن تكون تامة بمعنى وقع، و «يُورَث» نعت لرجل، و «رَجُلٌ» رفع بكان، و «كلالةً» نصب على التفسير أو الحال؛ على أن الكلالة هو الميت، التقدير: وإن كان رجل يورث متكلل النسب إلى الميت.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءة من قبل وربما فى القرطبي مزيد فائدة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •