صفحة 32 من 39 الأولىالأولى ... 22282930313233343536 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 466 إلى 480 من 585

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #466
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة السابعة والثلاثون

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَأُدْخِلَ } قرأ العامَّةُ " أُدْخِلَ " ماضياً مبنياً للمفعولِ، والفاعلُ اللهُ أو الملائكة. والحسن وعمرو بن عبيد " وأُدْخِلُ " مضارعاً مسنداً للمتكلم وهو الله تعالى، فمحَلُّ الموصولِ على الأول رفعٌ، وعلى الثانية نصبٌ.

    قوله: { بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } في " [قراءةِ] العامَّةِ يتعلق بأُدْخِلَ، أي: أُدْخِلوا بأمرهِ وتيسيرِه. ويجوز تعلُّقه بمحذوف على أنه حالٌ، أي: ملتبسين بأمرِ ربهم، وجوَّز أبو البقاء أن يكون من تمام " خالدين " يعني أنه متعلِّقٌ به، وليس بممتنعٍ. وأمَّا على قراءة الشيخين فقال الزمخشري: " فيم تتعلَّق في القراءة الأخرى، وقولُك " وأُدْخِلُ أنا بإذنِ ربِّهم " كلامٌ غير مُلتئمٍ؟ قلت: الوجهُ في هذه القراءة أَنْ يتعلق بما بعده، أي: تحيتُهم فيها سلامٌ بإذن ربهم ". ورَدَّ عليه الشيخ هذا بأنه لا يتقدَّم معمولُ المصدر عليه.

    وقد عَلَّقه غيرُ الزمخشري بأُدْخِلُ، ولا تنافٌرَ في ذلك؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يعلم أن المتكلم - في قوله: وأُدْخِلُ أنا - هو الربُّ تعالى. وأحسنُ من هذين أن تتعلَّقَ في هذه القراءة بمحذوفٍ على أنه حالٌ كما تقدَّم تقريرُه. و " تحيتُهم " مصدرٌ مضاف لمفعولِه، أي: يُحَيِّيهم الله أو الملائكة. ويجوز أَنْ يكونَ مضافاً لفاعله، أي: يُحَيِّي بعضُهم بعضاً. ويعضد الأولَ:{ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم } [الرعد: 23]. و " فيها " متعلقٌ به.

  2. #467
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة النحل

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ } أي يختفي ويتغيّب. { مِن سُوغ¤ءِ مَا بُشِّرَ بِهِ } أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت. { أَيُمْسِكُهُ } ذكّر الكناية لأنه مردود على «ما». { عَلَىظ° هُونٍ } أي هوان. وكذا قرأ عيسى الثقفيّ «على هوان» والهُون الهوان بلغة قريش؛ قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائيّ. وقال الفرّاء: هو القليل بلغة تميم. وقال الكسائيّ: هو البلاء والمشقة. وقالت الخَنْساء:
    نُهين النفوسَ وهُونُ النفو س يوم الكريهة أبقَى لها
    وقرأ الأعمش «أيمسِكه على سوءٍ» ذكره النحاس، قال: وقرأ الجَحْدَرِيّ «أم يدسّها في التراب» يردّه على قوله: «بِالأنثى» ويلزمه أن يقرأ «أيمسِكها». وقيل: يرجع الهوان إلى البنت؛ أي أيمسكها وهي مهانة عنده. وقيل: يرجع إلى المولود له؛ أيمسكه على رغم أنفه أم يدسه في التراب، وهو ما كانوا يفعلونه من دفن البنت حيّة. قال قتادة: كان مُضَرُ وخُزاعة يدفنون البنات أحياء؛ وأشدهم في هذا تميم. زعموا خوف القهر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن. وكان صَعْصَعة بن ناجية عَمُّ الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك. فقال الفرزدق يفتخر:
    وعمّي الذي منَع الوائداتْ وأحيا الوَئيد فلم يُوأَدِ
    وقيل: دَسُّها إخفاؤها عن الناس حتى لا تُعرف، كالمدسوس في التراب لإخفائه عن الأبصار؛ وهذا محتمل....

    قوله تعالى: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } أي من البنات. { وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ } أي وتقول ألسنتهم الكذب. { أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى } قال مجاهد: هو قولهم أن لهم البنين ولله البنات. «الكذِب» مفعول «تصِف» و «أنّ» في محل نصب بدل من الكذب؛ لأنه بيان له. وقيل: «الحسنى» الجزاء الحسن؛ قاله الزجاج. وقرأ ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن مُحَيْصِن «الكُذُبُ» برفع الكاف والذال والباء نعتاً للألسنة.....

    قال السمين

    قوله: { أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ } شرطٌ وجزاؤُه. وقرأ ابنُ مسعودٍ وابن وثاب وعلقمةُ " يُوَجِّهْ " بهاءٍ ساكنة للجزم. وفي فاعلِه وجهان، أحدُهما: أنه ضميرُ الباري تعالى، ومفعولُه محذوفٌ، تقديرُه كقراءةِ العامة. والثاني: أنه ضميرُ الأبكم، ويكون " يُوَجِّه " لازماً بمعنى تَوَجَّه، يقال: وَجَّه وتَوَجَّه بمعنى.

    وقرأ علقمةُ أيضاً وطلحةُ كذلك، إلا أنه بضم الهاء، وفيها أوجهُ، أحدها: أنَّ " أينما " ليست هنا شرطيةً و " يُوَجِّهُ " خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: أينما هو يُوَجِّهُ، أي: الله تعالى، والمفعولُ محذوفٌ/ أيضاً، وحُذِفَتْ الياءُ مِنْ { لاَ يَأْتِ } تخفيفاً، كما حُذِفَتْ في قولِه{ يَوْمَ يَأْتِ } [هود: 106] و{ إِذَا يَسْرِ } [الفجر: 4]. ورُدَّ هذا بأن " أينما " إما شرط أو استفهام فقط، والاستفهام هنا غير لائق. والثاني أنَّ لامَ الكلمةِ حُذِفَتْ تخفيفاً لأجلِ التضعيفِ، وهذه الهاءُ هي هاءُ الضمير فلم يُحِلَّها جزم. ذكر هذين الوجهين أبو الفضل الرازي.

    الثالث: أن " أينما " أُهْمِلَتْ حَمْلاً على " إذا " لما بينهما من الأُخُوَّة في الشرط، كما حُمِلَتْ " إذا " عليها في الجزم في نفسِ المواضع، وحُذِفت الياءُ مِنْ " يَأْتِ " تخفيفاً أو جزماً على التوهم، ويكون " يُوَجِّهُ " لازماً بمعنى يَتَوَجَّه كما تقدَّم.

    [وقرأ عبدُ الله أيضاً]. وقال أبو حاتم - وقد حكى هذه القراءة - " هذه ضعيفةٌ؛ لأنَّ الجزمَ لازمٌ " وكأنه لم يعرف توجيههَا.

    وقرأ علقمةُ وطلحةُ " يُوَجَّهْ " بهاءٍ واحدة ساكنةٍ للجزم والفعلُ مبنيٌّ للمفعولِ، وهي واضحةٌ.

    وقرأ ابن مسعود أيضاً " تُوَجِّهْه " كالعامَّةِ، إلا أنه بتاء الخطاب وفيه التفاتٌ.

    وفي الكلام حَذْفٌ، وهو حَذْفُ المقابلِ لقوله { أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ } كأنه قيل: والآخرُ ناطِقٌ متصرفٌ في مالِه، وهو خفيفٌ على مولاه، أينما يُوَجِّهْهُ يأتِ بخيرٍ. ودَلَّ على ذلك قولُه: { هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِظ±لْعَدْلِ }.

    ونَقَلَ أبو البقاء أنه قُرِئ " أينما تَوَجَّهَ " فعلاً ماضياً، فاعلُه ضميرُ الأبكم.

  3. #468
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الثامنة والثلاثون

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ }: العامَّةُ على المُفاعلة، وهي بمعنى فَعَلَ كسافَر، وابنُ سيرين " عَقَّبْتم " بالتشديد بمعنى: قَفَّيْتُمْ فَقَفُّوا بمثلِ ما فُعِلَ بكم. وقيل: تتبَّعْتُم. والباءُ مُعَدِّيَةٌ، وفي قراءةِ ابنِ سيرين: إمَّا للسببيةِ، وإمَّا مزيدةٌ.

    ملحوظة

    راجع ماذكرناه فى رحلتنا الطويلة من القراءات فى أية

    وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ


    انتهي

    قال القرطبي

    وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ } ضَيْق جمع ضيقة؛ قال الشاعر:
    كَشَـفَ الضَّيقةَ عنـا وفَسَـحْ
    وقراءة الجمهور بفتح الضاد. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد، ورويت عن نافع، وهو غلط ممن رواه. قال بعض اللغويين: الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر. قال الأخفش: الضَّيق والضِّيق مصدر ضاق يضيق. والمعنى: لا يضيق صدرك من كفرهم. وقال الفراء: الضَّيق ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون في الذي يَتَّسع ويضيق؛ مثلُ الدار والثوب. وقال ابن السِّكّيت: هما سواء؛ يقال: في صدره ضَيق وضِيق. القُتَبِيّ: ضَيْق مخفف ضيّق؛ أي لا تكن في أمر ضَيّق فخفف؛ مثل هَيّن وهَيْن. وقال ابن عرفة: يقال ضاق الرجل إذا بخل، وأضاق إذا ظ±فتقر.

    سورة الاسراء

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ } وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية «فِي الكتب» على لفظ الجمع. وقد يرِد لفظ الواحد ويكون معناه الجمع؛ فتكون القراءتان بمعنًى واحد. ومعنى «قَضَينا» أعلمنا وأخبرنا؛ قاله ابن عباس: وقال قتادة: حكمنا؛ وأصل القضاء الإحكام للشيء والفراغ منه. وقيل: قضينا أوحينا؛ ولذلك قال: «إلى بني إسرائيل». وعلى قول قتادة يكون «إلى» بمعنى على؛ أي قضينا عليهم وحكمنا. وقاله ابن عباس أيضاً. والمعنِيّ بالكتاب اللوح المحفوظ. { لَتُفْسِدُنَّ } وقرأ ابن عباس «لَتُفْسَدُنّ». عيسى الثّقفي «لَتَفْسُدُنّ». والمعنى في القراءتين قريب؛ لأنهم إذا أفسدوا فسدوا، والمراد بالفساد مخالفة أحكام التوراة.

  4. #469
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    قال القرطبي

    وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً }. وقرأ عطاء بن أبي رَباح «لا يُلَبَّثون» الباء مشددة. «خلفك» نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو، ومعناه بعدك. وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائيّ «خلافك» واختاره أبو حاتم، اعتباراً بقوله:{ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ } [التوبة: 81] ومعناه أيضاً بعدك؛ قال الشاعر:
    عَفَت الديار خلافهم فكأنما بسط الشّواطِبُ بينهن حَصِيراً
    بسط البواسط؛ في الماورديّ. يقال: شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر. قال أبو عبيد: ثم تُلقيه الشاطبة إلى المُنَقِّية. وقيل: «خلفك» بمعنى بعدك. «وخلافك» بمعنى مخالفتك؛ ذكره ابن الأنباريّ....

    قوله تعالى: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } اختلف فيمن خوطب بذلك؛ فقالت فرقة: السائلون فقط. وقال قوم: المراد اليهود بجملتهم. وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود «وما أوتوا» ورواها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقالت فرقة: المراد العالم كله. وهو الصحيح، وعليه قراءة الجمهور «وما أوتيتم»....

    أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ } أي من ذهب؛ عن ابن عباس وغيره. وأصله الزينة. والمزخرف المزين. وزخارف الماء طرائقه. وقال مجاهد: كنت لا أدري ما الزُّخرف حتى رأيته في قراءة ابن مسعود «بيت من ذهب» أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى....

  5. #470
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة الكهف

    قال السمين

    قوله: { أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ } العامَّة على إسنادِ الفعل لـ " نا " و " قلبَه " مفعول به. وقرأ عمرو بن عبيد بن فائد وموسى الأسواري بفتح اللام ورفع " قلبُه " أَسْندوا الإِغفالَ إلى القلبِ. وفيه أوجهٌ. قال ابن جني: مَنْ ظَنَّنَا غافِلين عنه ". وقال الزمخشري: " مَنْ حَسِبْنا قلبُه غافلين، مِنْ أَغْفَلْتُه إذا وَجَدْتَهُ غافلاً،. وقال أبو البقاء: " فيه وجهان، أحدُهما: وَجَدْنا قلبُه مُعْرِضين عنه. والثاني: أهملَ أَمْرَنا عن تَذَكُّرِنا ".

    قلت انا اسامة خيري ربما هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة والارجح انه هو والاشارة تكفى اللبيب

  6. #471
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة التاسعة والثلاثون

    قال القرطبي

    وعن علقمة أنه قرأ) «فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُلاَفُّوها» أي مجتمعون فيها، واللَّفَف الجمع.....

    قوله تعالى: «فَأَقَامَهُ» قيل: هدمه ثم قعد يبنيه، فقال موسى للخضر: { لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } لأنه فعلٌ يستحق أجراً. وذكر أبو بكر الأنباري عن ابن عباس عن أبي بكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ " فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه " قال أبو بكر: وهذا الحديث إن صح سنده فهو جارٍ من الرسول عليه الصلاة والسلام مجرى التفسير للقرآن، وأن بعض الناقلين أدخل (تفسير) قرآن في موضع فَسَرى أن ذلك قرآن نَقصَ من مصحف عثمان؛ على ما قاله بعض الطاعنين. وقال سعيد بن جبير: مسحه بيده وأقامه فقام، وهذا القول هو الصحيح، وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بل والأولياء......

    . وقوله: { وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } قرأ ابن عباس وابن جبير «صحيحةٍ» وقرأ أيضاً ابن عباس وعثمان بن عفان «صالحةٍ». و«وراء» أصلها بمعنى خلف؛ فقال بعض المفسرين: إنه كان خلفه وكان رجوعهم عليه. والأكثر على أن معنى «وراء» هنا أمام؛ يَعضُده قراءة ابن عباس وابن جبير «وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ غَصْباً». قال ابن عطية: «وراءهم» هو عندي على بابه؛ وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعى بها الزمان، وذلك أن الحدث المقدّم الموجود هو الأمام، والذي يأتي بعده هو الوراء وهو ما خلف، وذلك بخلاف ما يظهر بادي الرأي، وتأمّل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد، فهذه الآية معناها: إن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمان غصب هذا الملك؛ ومن قرأ «أمامهم» أراد في المكان، أي كأنهم يسيرون إلى بلد،....

    قوله تعالى: { فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا } قيل: هو من كلام الخضر عليه السلام، وهو الذي يشهد له سياق الكلام، وهو قول كثير من المفسرين؛ أي خفنا أن يرهقهما طغياناً وكفراً، وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة.

    وقيل: هو من كلام الله تعالى وعنه عبَّر الخضر؛ قال الطبريّ: معناه فعلمنا؛ وكذا قال ابن عباس أي فعلمنا، وهذا كما كنى عن العلم بالخوف في قوله:{ إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ } [البقرة: 229]. وحكي أن أُبيًّا قرأ «فَعَلِمَ ربك». وقيل: الخشية بمعنى الكراهة؛ يقال: فرّقت بينهما خشية أن يقتتلا؛ أي كراهية ذلك. قال ابن عطية: والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين. وقرأ ابن مسعود «فخاف ربك» وهذا بين في الاستعارة، وهذا نظير ما وقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترجٍّ وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون. و«يرهقهما» يجشّمهما ويكلّفهما؛ والمعنى أن يلقيهما حبُّه في اتّباعه فيضلاَّ ويتدينا بدينه.....

  7. #472
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الاربعون

    سورة مريم


    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ } هذا جواب الشرط وفيه إضمار؛ أي فسألكِ عن ولدِك { فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـنِ صَوْماً } أي صَمْتاً؛ قاله ابن عباس وأنس بن مالك. وفي قراءة أبيّ بن كعب «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمظ°نِ صَوْماً صَمْتاً». وروي عن أنس. وعنه أيضاً «وصمتاً» بواو، واختلاف اللفظين يدل على أن الحرف ذكر تفسيراً لا قرآناً؛ فإذا أتت معه واو فممكن أن يكون غير الصوم. والذي تتابعت به الأخبار عن أهل الحديث ورواة اللغة أن الصوم هو الصمت؛ لأن الصوم إمساك والصمت إمساك عن الكلام. وقيل: هو الصوم المعروف، وكان يلزمهم الصمت يوم الصوم إلا بالإشارة. وعلى هذا تخرج قراءة أنس «وصمتاً» بواو، وأن الصمت كان عندهم في الصوم ملتزماً بالنذر، كما أن من نذر منا المشي إلى البيت اقتضى ذلك الإحرام بالحج أو العمرة.....

    وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ } قال الحسن: يعني أمته. وفي حرف ابن مسعود «وكان يأمر أهله جُرْهم وولده بالصلاة والزكاة».....

    وقالت فرقة: الورود الممر على الصراط. وروي عن ابن عباس وابن مسعود وكعب الأحبار والسدي، ورواه السدي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقاله الحسن أيضاً؛ قال: ليس الورود الدخول، إنما تقول: وردت البصرة ولم أدخلها. قال: فالورود أن يمرّوا على الصراط. قال أبو بكر الأنباري: وقد بنى على مذهب الحسن قوم من أهل اللغة، واحتجوا بقول الله تعالى: { إِنَّ ظ±لَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ظ±لْحُسْنَىظ° أُوْلَـظ°ئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها. وكان هؤلاء يقرؤون «ثَمَّ» بفتح الثاء «نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوْا». واحتج عليهم الآخرون أهل المقالة الأولى بأن معنى قوله: «أولئِك عنها مبعدون» عن العذاب فيها، والإحراق بها. قالوا: فمن دخلها وهو لا يشعر بها، ولا يحس منها وجعاً ولا ألماً، فهو مبعد عنها في الحقيقة. ويستدلون بقوله تعالى: { ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَواْ } بضم الثاء؛ فـ«ـثم» تدل على نجاء بعد الدخول.....

    قال السمين

    كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }

    وروى ابن عطية والدانيُّ وغيرُه عن أبي نهيك أنه قرأ " كُلاَّ " بضم الكافِ والتنوين. وفيها تأويلان، أحدهما: أن ينتصِبَ على الحالِ، أي: سيكفرون جميعاً. كذا قَدَّره أبو البقاء واستبعدَه. والثاني: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، أي: يَرْفُضون أو يَجْحَدون أو يُتْرَكُون كُلاًّ، قاله ابن عطية.

    وحكى ابن جرير أنَّ أبا نهيك قرأ " كُلٌّ " بضم الكاف ورفع اللام منونةً على أنَّه مبتدأ، والجملةُ الفعليةُ بعد خبرُه. وظاهرُ عبارةِ هؤلاء أنه لم يُقرأ بذلك إلا في " كُلاَّ " الثانية.

    وقال القرطبي

    فقال الله تعالى: { كَلاَّ } أي ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا بل يكفرون بعبادتهم؛ أي ينكرون أنهم عبدوا الأصنام، أو تجحد الآلهة عبادة المشركين لها؛ كما قال:{ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُوغ¤اْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } [القصص: 63]. وذلك أن الأصنام جمادات لا تعلم العبادة. { وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً } أي أعواناً في خصومتهم وتكذيبهم. عن مجاهد والضحاك: يكونون لهم أعداء. ابن زيد: يكونون عليهم بلاء فتحشر آلهتهم، وتركب لهم عقول فتنطق، وتقول: يا رب عذِّبْ هؤلاء الذين عبدونا من دونك. و«كلا» هنا يحتمل أن تكون بمعنى لا، ويحتمل أن تكون بمعنى حقًّا؛ أي حقاً «سيكفرون بِعِبادتهِم». وقرأ أبو نهيك: «كَلاًّ سيكفرون» بالتنوين. وروي عنه مع ذلك ضم الكاف وفتحها. قال المهدوي: «كلا» ردع وزجر وتنبيه ورد لكلام متقدم، وقد تقع لتحقيق ما بعدها والتنبيه عليه كقوله:{ كَلاَّ إِنَّ ظ±لإِنسَانَ لَيَطْغَىظ° } [العلق: 6] فلا يوقف عليها على هذا، ويوقف عليها في المعنى الأول؛ فإن صلح فيها المعنيَان جميعاً جاز الوقف عليها والابتداء بها. فمن نوّن «كلا» من قوله: { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ } مع فتح الكاف فهو مصدر كَلَّ؛ ونصبه بفعل مضمر؛ والمعنى كَلَّ هذا الرأي والاعتقاد كَلاًّ، يعني اتخاذهم الآلهة «لِيكونوا لهم عِزا» فيوقف على هذا على «عِزا» وعلى «كَلاًّ». وكذلك في قراءة الجماعة، لأنها تصلح للرد لما قبلها، والتحقيق لما بعدها. ومن روى ضم الكاف مع التنوين، فهو منصوب أيضاً بفعل مضمر، كأنه قال: سيكفرون «كُلاًّ سيكفرون بِعِبادتهِم» يعني الآلهة.

  8. #473
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة الانبياء

    قال القرطبي

    وروى عن أبي العباس أحمد بن يحيـى ثعلب، أنه قال في قول الله عز وجل: { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ } هو من التقدير ليس من القدرة، يقال منه: قدرَ الله لك الخير يقدره قدراً، بمعنى قدّر الله لك الخير. وأنشد ثعلب:
    فليست عشيّات اللِّوَى برواجع لنا أبداً ما أورق السَّلَم النضْرُ
    ولا عائد ذاك الزمان الذي مضى تباركت ما تقدِر يقعْ ولك الشكرُ
    يعني ما تقدّره وتقضي به يقع. وعلى هذين التأويلين العلماء. وقرأ عمر بن عبد العزيز والزهري: «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُقَدِّرَ عَلَيْهِ» بضم النون وتشديد الدال من التقدير. وحكى هذه القراءة الماوردي عن ابن عباس. وقرأ عبيد بن عمير وقتادة والأعرج: «أَنْ لَنْ يُقَدَّرَ عَلَيْهِ» بضم الياء مشدداً على الفعل المجهول. وقرأ يعقوب وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن وابن عباس أيضاً «يُقْدَرَ عَلَيْهِ» بياء مضمومة وفتح الدال مخفّفاً على الفعل المجهول. وعن الحسن أيضاً «فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ». الباقون «نَقْدِر» بفتح النون وكسر الدال وكله بمعنى التقدير......

    قوله تعالى: { إِنَّ هَـذهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } لما ذكر الأنبياء قال: هؤلاء كلهم مجتمعون على التوحيد؛ فالأمة هنا بمعنى الدين الذي هو الإسلام؛ قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما. فأما المشركون فقد خالفوا الكل. { وَأَنَاْ رَبُّكُمْ } أي إلظ°هكم وحدي. { فَاعْبُدُونِ } أي أفردوني بالعبادة. وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق «إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةٌ واحِدة» ورواها حسين عن أبي عمرو. الباقون { أُمَّةً وَاحِدَةً } بالنصب على القطع بمجيء النكرة بعد تمام الكلام؛ قاله الفراء. الزجاج: انتصب «أُمَّةً» على الحال؛ أي في حال اجتماعها على الحق؛ أي هذه أمتكم ما دامت أمة واحدة واجتمعتم على التوحيد؛ فإذا تفرقتم وخالفتم فليس من خالف الحق من جملة أهل الدين الحق؛ وهو كما تقول: فلان صديقي عفيفاً أي ما دام عفيفاً فإذا خالف العفة لم يكن صديقي. وأما الرفع فيجوز أن يكون على البدل من «أمتكم» أو على إضمار مبتدأ؛ أي إن هذه أمتكم، هذه أمة واحدة. أو يكون خبراً بعد خبر. ولو نصبت «أمتكم» على البدل من «هذه» لجاز ويكون «أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ» خبر «إن».....

    قوله تعالى: { قُلْ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } ختم السورة بأن أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده، أي احكم بيني وبين هؤلاء المكذّبين وانصرني عليهم. روى سعيد عن قتادة قال: كانت الأنبياء تقول:{ رَبَّنَا ظ±فْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ } [الأعراف: 89] فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يقول: «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ» فكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل { رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ } أي اقض به. وقال أبو عبيدة: الصفة هاهنا أقيمت مقام الموصوف والتقدير: رب احكم بحكمك الحق. و«رب» في موضع نصب؛ لأنه نداء مضاف. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وابن محيصن «قُلْ رَبُّ احْكُمْ بِالْحَقِّ» بضم الباء. قال النحاس: وهذا لحن عند النحويين؛ لا يجوز عندهم رجلُ أقبلْ، حتى تقول يا رجلُ أقبلْ أو ما أشبهه. وقرأ الضحاك وطلحة ويعقوب «قَالَ رَبِّي أَحْكَمُ بِالْحَقِّ» بقطع الألف مفتوحة الكاف والميم مضمومة. أي قال محمد ربّي أحكَمُ بالحق من كل حاكم. وقرأ الجحدري «قُلْ رَبِّي أَحْكَمَ» على معنى أحكم الأمور بالحق....

  9. #474
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة المؤمنون

    قال القرطبي

    وفي «هيهات» عشر لغات: هيهاتَ لك (بفتح التاء) وهي قراءة الجماعة. وهيهاتِ لك (بخفض التاء)؛ ويروى عن أبي جعفر بن القَعْقَاع. وهيهاتٍ لك (بالخفض والتنوين) يروى عن عيسى بن عمر. وهيهاتُ لك (برفع التاء)؛ الثعلبي: وبها قرأ نصر بن عاصم وأبو العالية. وهيهاتٌ لك (بالرفع والتنوين) وبها قرأ أبو حَيْوَة الشامي؛ ذكره الثعلبي أيضاً وهيهاتاً لك (بالنصب والتنوين) قال الأحوص:
    تذكَّرت أياماً مضَيْن من الصِّبا وهيهات هيهاتاً إليك رجوعها
    واللغة السابعة: أيهات أيهات؛ وأنشد الفرّاء:
    فأيهاتَ أيهاتَ العقِيقُ ومن به وأيهات خِلٌّ بالعقيق نواصله
    قال المهدوِيّ: وقرأ عيسى الهَمْداني «هيهاتْ هيهاتْ» بالإسكان. قال ابن الأنباري: ومن العرب من يقول «أيهان» بالنون، ومنهم من يقول «أيها» بلا نون. وأنشد الفرّاء:
    ومن دُونِيَ الأعيان والقِنْع كله وكُتْمانُ أيْهَا ما أشتّ وأَبْعَدَا
    فهذه عشر لغات. فمن قال «هيهاتَ» بفتح التاء جعله مثل أين وكيف. وقيل: لأنهما أداتان مركّبتان مثل خمسة عشر وبَعْلَبَكّ ورام هُرْمُز، وتقف على الثاني بالهاء؛ كما تقول: خمس عشرة وسبع عشرة. وقال الفرّاء: نصبُها كنصب ثُمّتَ ورُبَّت، ويجوز أن يكون الفتح إتباعاً للألف والفتحة التي قبلها. ومن كسره جعله مثل أمسِ وهؤلاءِ. قال:
    وهيـهـاتِ هيـهـات إلـيـكَ رجـوعـهـا
    قال الكسائي: ومن كسر التاء وقف عليها بالهاء؛ فيقول هيهاه. ومن نصبها وقف بالتاء وإن شاء بالهاء. ومن ضمها فعلى مثل منذُ وقطُّ وحيثُ. ومن قرأ «هيهات» بالتنوين فهو جمعٌ ذهب به إلى التنكير؛ كأنه قال بُعْداً بُعْداً. وقيل: خُفِض ونوّن تشبيهاً بالأصوات بقولهم: غاقٍ وطاقٍ. وقال الأخفش: يجوز في «هيهات» أن تكون جماعة فتكون التاء التي فيها تاء الجميع التي للتأنيث. ومن قرأ «هيهاتٍ» جاز أن يكون أخلصها اسماً معرباً فيه معنى البعد، ولم يجعله اسماً للفعل فيبنِيَه. وقيل: شبه التاء بتاء الجمع، كقوله تعالى: «فإذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ». قال الفرّاء: وكأني أستحب الوقف على التاء؛ لأن من العرب من يخفص التاء على كل حال؛ فكأنها مثل عرفات وملكوت وما أشبه ذلك. وكان مجاهد وعيسى بن عمر وأبو عمرو بن العلاء والكسائي وابن كثير يقفون عليها «هيهاه» بالهاء. وقد روي عن أبي عمرو أيضاً أنه كان يقف على «هيهات» بالتاء، وعليه بقية القرّاء لأنها حرف. قال ابن الأنباري. من جعلهما حرفاً واحداً لا يفرد أحدهما من الآخر، وقف على الثاني بالهاء ولم يقف على الأوّل؛ فيقول: هيهات هيهاه، كما يقول خمس عشرة، على ما تقدم. ومن نوى إفراد أحدهما من الآخر وقف فيهما جميعاً بالهاء والتاء؛ لأن أصل الهاء تاء.

  10. #475
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الواحدة والاربعون

    قبل ان نستكمل نذكر قراء شاذة فى سورة الأنبياء

    قال القرطبي

    وقرأ ابن السميقع «بل فَعَلَّهُ» بتشديد اللام بمعنى فلعل الفاعل كبيرهم. وقال الكسائي؛ الوقف عند قوله: «بل فعله» أي فعله من فعله؛ ثم يبتدىء «كَبِيُرُهم هذا». وقيل: أي لم ينكرون أن يكون فعله كبيرهم؟ فهذا إلزام بلفظ الخبر. أي من اعتقد عبادتها يلزمه أن يثبت لها فعلاً؛ والمعنى: بل فعله كبيرهم فيما يلزمكم.

    قال السمين

    قوله: { بَلْ فَعَلَهُ }: هذا الإِضرابُ عن جملةٍ محذوفةٍ تقديرُه: لم أفعَلْه، إنما الفاعلُ حقيقةً اللهُ تعالىٰ، بل فعله. وإسنادُ الفعلِ إلى " كبيرهم " مِنْ أبلغِ/ المعاريض.

    قوله: { هَـٰذَا } فيه ستةٌ أوجه، أحدُها: أن يكونَ نعتاً لـ " كبيرُهم " ، الثاني: أن يكونَ بدلاً من " كبيرُهم ". الثالث: أن يكونَ خبراً لـ " كبيرهم " على أنَّ الكلامَ يَتِمُّ عند قوله { بَلْ فَعَلَهُ } ، وفاعل الفعلِ محذوفٌ، كذا نقله أبو البقاء، وقال: " وهذا بعيدٌ لأنَّ حَذْفَ الفاعلِ لا يَسُوغ " ، قلت: وهذا القولُ يُعْزَىٰ للكسائي، وحينئذٍ لا يَحْسُن الردُّ عليه بحذفِ الفاعلِ فإنه يُجيز ذلك ويلتزمُه، ويجعلُ التقديرَ: بل فعله مَنْ فعله. ويجوزُ أَنْ يكونَ أراد بالحذفِ الإِضمارَ لأنه لَمَّا لم يُذكر الفاعلُ لفظاً سُمِّي ذلك حَذْفاً.

    الرابع: أن يكونَ الفاعلُ ضميرَ " فتى ". الخامس: أن يكون الفاعلُ ضميرَ " إبراهيمُ ". وهذان الوجهان يؤيِّدان ما ذكَرْتُ من أنه قد يكون مرادُ القائلِ بحذفِ الفاعل إنما هو الإِضمارُ.

    السادس: أنَّ " فَعَلَه " ليس فعلاً، بل الفاء حرف عطف دخلَتْ على " عَلَّ " التي أصلها " لعلَّ " حرفَ تَرَجّ. وحَذْفُ اللامِ الأولى ثابتٌ، فصار اللفظُ فَعَلَّه أي فَلَعَلَّه، ثم حُذفت اللامُ الأولى وخُفِّفت الثانيةُ. وهذا يُعْزَى للفراء. وهو قولٌ مرغوبٌ عنه وقد اسْتَدَلَّ على مذهبِه بقراءةِ ابنِ السَّمَيْفَع " فَعَلَّه " بتشديدِ اللام وهذه شاذَّةٌ، لا يُرْجَعُ بالقراءة المشهورة إليها، وكأن الذي حَمَلَهم على هذا خفاءُ وجهِ صدورِ هذا الكلامِ من النبيِّ عليه السلام.

  11. #476
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة النور

    قال الالوسي

    وقرأ أبـي رضي الله تعالى عنه { تتلقونه } على الأصل، وشد التاء البزي، وأدغم الذال في التاء النحويان وحمزة. وقرأ ابن السميقع { تلقونه } بضم التاء والقاف وسكون اللام مضارع ألقى، وعنه { تَلَقَّوْنَهُ } بفتح التاء والقاف وسكون اللام مضارع لقى، وقرأت عائشة. وابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وعيسى. وابن يعمر. وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف من ولق الكلام كذبه حكاه السرقسطي، وفيه رد على من زعم أن ولق إذا كان بمعنى كذب لا يكون متعدياً وهو ظاهر كلام ابن سيده وارتضاء أبو حيان ولذا جعل ذلك من باب الحذف والإيصال والأصل تلقون فيه، وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقرأ ذلك وتقول: الولق الكذب، وقال ابن أبـي مليكة: وكانت أعلم بذلك من غيرها لأنه نزل فيها. وقال ابن الأنباري: من ولق الحديث أنشأه واخترعه، وقيل: من ولق الكلام دبره، وحكى الطبري وغيره أن هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذي هو الإسراع بالشيء بعد الشيء كعدو في أثر عدو وكلام في أثر كلام ويقال: ناقة ولقى سريعة، ومنه الأولق للمجنون لأن العقل باب من السكون والتماسك والجنون باب من السرعة والتهافت.

    وعن ابن جني أنه إذا فسر ما في الآية بما ذكر يكون ذلك من باب الحذف والإيصال، والأصل تسرعون فيه أو إليه. وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر { تألقونه } بفتح التاء وهمزة ساكنة بعدها لام مكسورة من الألق وهو الكذب. وقرأ يعقوب في رواية المازني { تيلقونه } بتاء فوقانية مكسورة بعدها ياء ولام مفتوحة كأنه مضارع ولق بكسر اللام كما قال تيجل مضارع وجل، وعن سفيان بن عيينة سمعت أمي تقرأ { إِذْ تثقفونه } من ثقفت الشيء إذا طلبته فأدركته جاء مثقلاً ومخففاً أي تتصيدون الكلام في الإفك من ههنا ومن ههنا. وقرىء { تقفونه } من قفاه إذا تبعه أي تتبعونه

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى رحلتنا الطويلة لكن ذكر هنا الالوسي قراءات شاذة اخري ولاحظ اثر القراءات الشاذة فى الفهم اولا التتبع والتصيد ثم التلقي ثم الالقاء

    انتهي

    قال القرطبي

    وقرأ بعض الناس «كلٌّ قد عُلِم صلاتُه وتسبيحُه» غير مسمّى الفاعل. وذكر بعض النحويين أن بعضهم قرأ «كلٌّ قد عَلَّم صلاتَه وتسبيحه»؛ فيجوز أن يكون تقديره: كلٌّ قد علّمه الله صلاته وتسبيحه. ويجوز أن يكون المعنى: كلٌّ قد علّم غيرَه صلاته وتسبيحه، أي صلاة نفسه؛ فيكون التعليم الذي هو الإفهام والمراد الخصوص؛ لأن من الناس من لم يُعَلِّم. ويجوز أن يكون المعنى كلٌّ قد استدل منه المستدِلّ، فعبّر عن الاستدلال بالتعليم؛ قاله المهدوِيّ. والصلاة هنا بمعنى التسبيح، وكرر تأكيداً؛ كقوله: «يَعْلمُ السِّرَّ والنَّجْوَى». والصلاة قد تسمَّى تسبيحاً؛ قاله القُشَيْرِيّ. { وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } تقدّم في غير موضع.


    قال ابن الجوزى فى زاده

    قوله تعالى: { كُلٌّ } أي: من الجملة التي ذكرها { قد عَلِمَ صلاته وتسبيحه } قال المفسرون: الصلاة، لبني آدم، والتسبيح، لغيرهم من الخلق.

    وفي المشار إِليه بقوله { قد عَلِمَ } قولان.

    أحدهما: أنه الله تعالى، والمعنى قد علم اللّهُ صلاة المصلّي وتسبيحه، قاله الزجاج.

    والثاني: أنه المصلّي والمسبِّح. ثم فيه قولان.

    أحدهما: قد علم المصلِّي والمسبِّح صلاة نفسه وتسبيحه، أي: قد عرف ما كلِّف من ذلك.

    والثاني: قد علم المصلِّي صلاة الله وتسبيحه، أي: علم أن ذلك لله تعالى وحده.

    وقرأ قتادة، وعاصم الجحدري، وابن يعمر: { كُلٌّ قد عُلِمَ } برفع العين وكسر اللام { صلاتُه وتسبيحُه } بالرفع فيهما.....

    قال القرطبي

    وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ }. والدّابة كل ما دَبَّ على وجه الأرض من الحيوان؛ يقال: دَبّ يَدِب فهو دابّ؛ والهاء للمبالغة. وقد تقدم في «البقرة». { مِّن مَّآءٍ } لم يدخل في هذا الجنّ والملائكة؛ لأنا لم نشاهدهم، ولم يثبت أنهم خلقوا من ماء، بل في الصحيح: " أن الملائكة خُلقوا من نور والجنّ من نار " وقد تقدّم. وقال المفسرون: «من ماء» أي من نُطْفة. قال النقاش: أراد أَمْنِيَة الذكور. وقال جمهور النَّظَرة: أراد أن خلْقة كل حيوان فيها ماء كما خلق آدم من الماء والطين؛ وعلى هذا يتخرّج قول النبيّ صلى الله عليه وسلم للشيخ الذي سأله في غَزاة بدر: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نحن من ماء " الحديث. وقال قوم: لا يستثنى الجن والملائكة، بل كل حيوان خلق من الماء؛ وخلق النار من الماء، وخلق الريح من الماء؛ إذ أوّل ما خلق الله تعالى من العالم الماء، ثم خلق منه كل شيء.

    قلت: ويدل على صحة هذا قوله تعالى: { فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىظ° بَطْنِهِ } المشيُ على البطن للحيّات والحُوت، ونحوه من الدود وغيره. وعلى الرِّجْلين للإنسان والطير إذا مشى. والأربع لسائر الحيوان. وفي مصحف أبَيّ «ومنهم من يمشي على أكثر»؛ فعمّ بهذه الزيادة جميع الحيوان كالسّرطان والخِشَاش؛ ولكنه قرآن لم يثبته إجماع؛ لكن قال النقاش: إنما اكتفى في القول بذكر ما يمشي على أربع عن ذكر ما يمشي على أكثر؛ لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع، وهي قوام مشيه، وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في خلقته، لا يحتاج ذلك الحيوان في مَشْيه إلى جميعها. قال ابن عطية: والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلاً بل هي محتاج إليها في تنقّل الحيوان، وهي كلّها تتحرك في تصرفه. وقال بعضهم: ليس في الكتاب ما يمنع من المشي على أكثر من أربع؛ إذ لم يقل ليس منها ما يمشي على أكثر من أربع. وقيل فيه إضمار: ومنهم من يمشي على أكثر من أربع؛ كما وقع في مصحف أُبَيّ. والله أعلم. ...

    ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ } قرأ جمهور السبعة «ثلاثُ عَوْراتٍ» برفع «ثلاث». وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم «ثلاثَ» بالنصب على البدل من الظرف في قوله: «ثلاثَ مرات». قال أبو حاتم: النصب ضعيف مردود. وقال الفَرّاء: الرفع أحب إليّ. قال: وإنما اخترت الرفع لأن المعنى: هذه الخصال ثلاثُ عورات. والرفع عند الكسائي بالابتداء، والخبر عنده ما بعده، ولم يقل بالعائد، وقال نَصًّا بالابتداء. قال: والعَوْرات الساعاتُ التي تكون فيها العَوْرة؛ إلا أنه قرأ بالنصب، والنصب فيه قولان: أحدهما: أنه مردود على قوله: «ثلاثَ مرّات»؛ ولهذا استبعده الفراء. وقال الزجاج: المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات؛ فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.....

    وقال السمين

    قوله: { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ } قرأ الأخَوان وأبو بكر " ثلاثَ " نصباً. والباقون رفعاً. فالأَُوْلىظ° تَحْتملُ ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: وهو الظاهر أنَّها بدلٌ مِنْ قوله: { ثَلاَثَ مَرَّاتٍ }. قال ابن عطية: " إنما يَصِحُّ البدلُ بتقديرِ: أوقات ثلاثِ عَوْراتٍ، فَحُذِف المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه " ، وكذا قَدَّره الحوفي والزمخشري وأبو البقاء. ويحتمل أَنَّه جَعَل نفسَ ثلاثِ المراتِ نفسَ ثلاثِ العوراتِ مبالغةً، فلا يُحتاج إلى حَذْفِ مضافٍ. وعلى هذا الوجهِ ـ أعني وجهَ البدل ـ لا يجوزُ الوقفُ على ما قبل { ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ } لأنه بدلٌ منه وتابعٌ له، ولا يُوْقَفُ على المتبوعِ دونَ تابعِه.

  12. #477
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة الشعراء

    قال السمين

    قوله: { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ }: لا بُدَّ مِنْ محذوفٍ أي: يسمعون دعاءَكم، أو يَسْمَعُوْنكم تَدْعُون. فعلى التقديرِ الأولِ: هي متعديةٌ لواحدٍ اتفاقاً، وعلى الثاني: هي متعديةٌ لاثنين، قامَتِ الجملةُ المقدرَّةُ مَقام الثاني. وهو قولُ الفارِسيِّ. وعند غيرِه الجملةُ المقدَّرَةُ حالٌ. وقد تقدَّمَ تحقيقُ القولَيْن. وقرأ قتادة ويحيى بن يعمر بضمِّ الياءِ وكسرِ الميمِ، والمفعولُ الثاني محذوفٌ. أي: يُسْمِعُونَكم الجوابَ.

  13. #478
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة النمل

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الذِي حَرَّمَهَا } يعني مكة التي عظّم الله حرمتها؛ أي جعلها حرماً آمناً؛ لا يسفك فيها دم، ولا يظلم فيها أحد، ولا يصاد فيها صيد، ولا يعضد فيها شجر؛ على ما تقدّم بيانه في غير موضع. وقرأ ابن عباس: { الَّتِي حَرَّمَهَا } نعتاً للبلدة. وقراءة الجماعة { الَّذِي } وهو في موضع نصب نعت لـ { ـرب }

    سورة القصص

    قال القرطبي

    وقال ابن عباس: { عَنْ جُنُبٍ } أي عن جانب. وقرأ النعمان بن سالم: { عن جانِبٍ } أي عن ناحية. وقيل: عن شوق؛ وحكى أبو عمرو بن العلاء أنها لغة لجذام؛ يقولون: جنبت إليك أي اشتقت. وقيل: { عَنْ جُنُبٍ } أي عن مجانبة لها منه فلم يعرفوا أنها أمه بسبيل. وقال قتادة: جعلت تنظر إليه بناحية (كأنها) لا تريده، وكان يقرأ: { عَنْ جَنْبٍ } بفتح الجيم وإسكان النون. { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أنها أخته لأنها كانت تمشي على ساحل البحر حتى رأتهم قد أخذوه.

  14. #479
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الثانية والاربعون

    قال السمين

    قوله: { وَيْكَأَنَّ اللَّهَ }: و " ويْكَأنَّه " فيه مذاهبُ منها: أنَّ " وَيْ " كلمةٌ برأسِها وهي اسمُ فعلٍ معناها أَعْجَبُ أي أنا. والكافُ للتعليل، وأنَّ وما في حَيِّزها مجرورةٌ بها أي: أَعْجب لأنه لا يفلحُ الكافرون، وسُمِع " كما أنه لا يَعْلَمُ غفر اللهُ له ". وقياسُ هذا القولِ أَنْ يُوْقَفَ على " وَيْ " وحدها، وقد فعل ذلك الكسائيُّ. إلاَّ أنه يُنْقل عنه أنه يُعتقدُ في الكلمةِ أنَّ أصلَها: وَيْلَكَ كما سيأتي، وهذا يُنافي وَقْفَه. وأنشد سيبويه:
    3628ـ وَيْ كأنْ مَنْ يكنْ له نَشَبٌ يُحْــ ــبَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ
    الثاني: قال بعضهم: قوله: " كأنَّ " هنا للتشبيه، إلاَّ أنه ذهب منها معناه، وصارت للخبرِ واليقين. وأنشد:
    3629ـ كأنني حين أُمْسِي لا تُكَلِّمُني مُتَيَّمٌ يَشْتهي ما ليس موجودا
    وهذا أيضاً يناسِبُه الوقفُ على " وَيْ ".

    الثالث: أنَّ " وَيْكَ " كلمةٌ برأسِها، والكافَ حرفُ خطابٍ، و " أنَّ " معمولٌه محذوفٌ أي: أعلمُ أنه لا يُفْلِحُ. قاله الأخفش. وعليه قولُه:
    3630ـ ألا وَيْكَ المَسَرَّةُ لا تَدُوْمُ ولا يَبْقى على البؤسِ النعيمُ
    وقال عنترةُ:
    3631ـ ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها/ قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَ أَقْدمِ
    وحقُّه أَنْ يقفَ على " وَيْكَ " وقد فعله أبو عمرو بن العلاء.

    الرابع: أنَّ أصلَها وَيْلك فحذف. وإليه ذهب الكسائيُّ ويونس وأبو حاتم. وحقُّهم أَنْ يقفوا على الكافِ كما فعل أبو عمرٍو. ومَنْ قال بهذا استشهد بالبيتين المتقدمين؛ فإنه يُحتمل أَنْ يكونَ الأصلُ فيهما: وَيْلَكَ، فحذف. ولم يُرسَمْ في القرآن إلاَّ: وَيْكأنَّ، ويْكَأنَّه متصلةً في الموضعين، فعامَّةُ القراءِ اتَّبعوة الرسمَ، والكسائيُّ وقف على " وَيْ " ، وأبو عمرٍو على وَيْكَ. وهذا كلُّه في وَقْفِ الاختبارِ دونَ الاختيارِ كنظائرَ تقدَّمَتْ.

    الخامس: أنَّ " وَيْكأنَّ " كلَّها كلمةٌ متصلةٌ بسيطةٌ، ومعناها: ألم تَرَ، ورُبَّما نُقِل ذلك عن ابن عباس. ونَقَلَ الكسائيُّ والفراء أنها بمعنىظ°: أما ترى إلى صُنْعِ الله. وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى: رَحْمَةً لك، في لغة حِمْير.

    ملحوظة

    نقل ابن جنى فى المحتسب قراءة ويك بالوقف

  15. #480
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة لقمان

    قال الالوسي

    وَفِصَـالُهُ } أي فطامه وترك إرضاعه. وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ويعقوب { وفصـله } وهو أعم من الفصال، والفصال هظ°هنا أوقع من الفصل لأنه موقع يختص بالرضاع وإن رجعا إلى أصل واحد على ما قال الطيبـي

    سورة السجدة

    قال القرطبي

    وقد قيل: إن معنى قوله: { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } على قول مجاهد والبراء: أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه؛ كقوله:{ فَظ±رْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً } [السجدة: 12]. وسُمِّيت إرادة الرجوع رجوعاً كما سُمّيت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى:{ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ظ±لصَّلاةِ } [المائدة: 6]. ويدلّ عليه قراءة من قرأ: «يُرْجَعُون» على البناء للمفعول؛ ذكره الزمخشري.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •