صفحة 31 من 40 الأولىالأولى ... 21272829303132333435 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 451 إلى 465 من 586

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #451
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الخامسة والعشرون

    سورة الانعام


    قال السمين

    قوله تعالى: { مَوْلاَهُمُ الحَقِّ }: صفتان لله. وقرأ الحسن والأعمش: " الحقَّ " نصباً، وفيه تاويلان، أظهرهما: أنه نعت مقطوع. والثاني: أنه نعتُ مصدرٍ محذوف أي: رَدُّوا الردَّ الحقَّ لا الباطل

    وقال القرطبي

    أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } وروي عن أبي عبد الله المدنِيّ «أو يُلبسكم» بضم الياء، أي يجلّلكم العذاب ويعمّكم به، وهذا من اللُّبس بضم الأوّل، وقراءة الفتح من اللَّبْس. وهو موضع مشكِل والأعراب يبيّنه. أي يَلبس عليكم أمركم، فحذف أحد المفعولين وحرف الجر؛ كما قال:{ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ } [المطففين: 3] وهذا اللَّبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم مختلِفي الأهواء؛ عن ابن عباس. وقيل: معنى «يلبسكم شيعاً» يقوّي عدوّكم حتى يخالطكم وإذا خالطكم فقد لبِسكم. { شِيَعاً } معناه فِرقاً. وقيل يجعلكم فرقاً يقاتل بعضكم بعضاً؛ وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا. وهو معنى قوله { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } أي بالحرب والقتل في الفتنة؛ عن مجاهد. والآية عامّة في المسلمين والكفار. وقيل هي في الكفار خاصّةً. وقال الحسن: هي في أهل الصلاة....

    وقال السمين

    قوله: { لَهُ أَصْحَابٌ } جملة في محصل نصب صفة لحيران، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في حيران وأن تكون مستأنفةً و " إلى الهدى " متعلِّقٌ بـ " يَدْعُونه " وفي مصحف ابن مسعود وقراءته: " أتينا " بصيغة الماضي، و " إلى الهدى " على هذه القراءة متعلِّقٌ به، وعلى قراءة الجمهورِ: الجملة الأمريَّة في محل نصب بقول مضمر اي: يقولون ائتنا، والقول المضمر في محلِّ صفةٍ لأصحاب وكذلك " يدعونه "

  2. #452
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة السادسة والعشرون

    قال القرطبي

    وقرأ نافع ويعقوب «وقد فَصَّل لكم ما حَرّم» بفتح الفعلين. وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كَثير بالضم فيهما، والكوفيون «فَصَّل» بالفتح «حُرِّم» بالضم. وقرأ عطية العَوْفي «فَصَل» بالتخفيف. ومعناه أبان وظهر؛ كما قرىء{ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ } [هود: 1] أي استبانت. واختار أبو عبيدة قراءة أهل المدينة. وقيل: «فصل» أي بيّن،...

    . { وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } غير مرفوعات. قال ظ±بن عباس: «مَعْرُوشَاتٍ» ما انبسط على الأرض مما يفْرِشُ مثل الكروم والزروع والبَطّيخ. «وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ» ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار. وقيل: المعروشات ما ظ±رتفعت أشجارها. وأصل التعريش الرفع. وعن ظ±بن عباس أيضاً: المعروشات ما أثبته ورفعه الناس. وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار. يدل عليه قراءة عليّ رضي الله عنه «مَغْرُوسَاتٍ وَغَيْرَ مَغْرُوسَاتٍ» بالغين المعجمة والسين المهملة.

  3. #453
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة السابعة والعشرون

    قال القرطبي

    { عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } قرىء بالنصب والرفع. فمن رفع ـ وهي قراءة يحيى بن يَعْمَر وابن أبي إسحاق ـ فعلى تقدير: تماماً على الذي هو أحسنُ. قال المهدوِيّ: وفيه بعدٌ من أجل حذف المبتدأ العائد على الذي. وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع «ما أنا بالذي قائل لك شيئاً». ومن نصب فعلى أنه فعل ماض داخل في الصِّلة؛ هذا قول البصريين. وأجاز الكسائي والفرّاء أن يكون اسماً نعتاً للذي. وأجازا «مررت بالذي أخيك» ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها. قال النحاس: وهذا محال عند البصريين؛ لأنه نعت للاسم قبل أنْ يتمّ، والمعنى عندهم: على المحسن. قال مجاهد: تماماً على المحسن المؤمن

    وقال الحسن في معنى قوله: «تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ». كان فيهم محسن وغير محسن؛ فأنزل الله الكتاب تماماً على المحسنين. والدليل على صحة هذا القول أن ابن مسعود قرأ: «تماماً على الذين أحسنوا». وقيل: المعنى أعطينا موسى التوراة زيادة على ما كان يحسنه موسى مما كان علمه الله قبل نزول التوراة عليه

    ملحوظة

    ذكرنا الاية فى رحلتنا الطويلة فلتراجع

    وقراءة ابن مسعود رضي الله عنه بها الدرر فى كتاب الله ...

    قال القرطبي

    وقرأ الحسن وسعيد بن جُبير والأعمش «فله عَشْرٌ أمثالها». والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها، أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له. ويجوز أن يكون له مثل، ويضاعف المِثل فيصير عشرة.

  4. #454
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    سورة الاعراف

    الجوهرة الثامنة والعشرون


    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } «مِنْ دُونِهِ» من غيره. والهاء تعود على الرب سبحانه، والمعنى: لا تعبدوا معه غيره، ولا تتخذوا مَن عدلَ عن دين الله ولِياً. وكل من رضي مذهباً فأهل ذلك المذهب أولياؤه. وروي عن مالك ابن دِينار أنه قرأ { وَلاَ تَبْتَغُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ } أي ولا تطلبوا....

    حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً } أي اجتمعوا. وقرأ الأعمش «تداركوا» وهو الأصل، ثم وقع الإدغام فاحْتِيج إلى ألف الوصل. وحكاها المهدوي عن ابن مسعود. النحاس: وقرأ ابن مسعود «حتى إذا ادّرَكوا» أي أدرك بعضهم بعض

  5. #455
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة التاسعة والعشرون

    قال ابن جنى فى المحتسب

    وقرأها الحسن: "أو تُريدُ فَنَعْملُ" فهو على هذه القراءة على أنهم تمنوا إرادته عز وجل إيمانَهم وعملَهم.
    فإن قيل: وكيف يصح تمنيهم إرادتَه منهم الإيمانَ، ومعلوم أنه هو المراد منهم لقوله سبحانه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وغيره من الآي؟
    قيل: يكون معناه إرادة اقتسار لهم على الإيمان لا رَدٍّ منه تعالى الأمر إليهم فيه، فيكون هذا كقوله: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} 4 أي: لو شاء مشيئة إلجاء أو إكراه لا عَرْض وترغيب.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري يظهر هنا النزعة الاعتزالية لابن جنى فتنبه اخى الحبيب والمعتزلة اثبتوا ارادتين ارادة تتخلف وارادة لاتتخلف والثانية هى التى قصدها الامام ابن جنى بالالجاء والقسر والموضوع طويل فى غاية العمق يطلب فى علم الكلام ليس محله بحث القراءات وانما اردت تنبيهك اخى الحبيب

    انتهى

    قال القرطبي

    وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ } أي لا يفعلون السبت؛ يقال: سبت يسبِت إذا عظّم السبت. وقرأ الحسن «يُسْبِتون» بضم الياء، أي يدخلون في السبت؛ كما يقال: أجمعنا وأظهرنا وأشهرنا، أي دخلنا في الجمعة والظهر والشهر

  6. #456
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثلاثون

    قال السمين

    قوله: { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } قرأ نافع وأبو جعفر وشيبة: " بِيْسٍ " بياء ساكنة. وابن عامر بهمزة ساكنة...

    وقرأ أبو بكر عن عاصم " بَيْئَسٍ " بياء ساكنة بين باء وهمزة مفتوحتين وهو صفةٌ على فَيْعَل كضيغَم وصَيْرَف وهي كثيرة في الأوصاف/. وقال امرؤ القيس بن عابس الكندي:
    2320ـ كلاهما كان رئيساً بَيْئَساً يَضْرِبُ في يومِ الهياجِ القَوْنَسا
    وقرأ باقي السبعة بَئِيْسٍ بزنة رئيس. وفيه وجهان، أحدهما: أنه وصفٌ على فَعِيل كشديد وهو للمبالغة وأصله فاعل. والثاني: أنه مصدرٌ وُصف به أي: بعذابٍ ذي بأس بئيس، مصدر مثل النذير والنكير والعذير، ومثل ذلك في احتمال الوجهين قول أبي الإِصبع العدواني:
    2321ـ حَنَقَاً عَلَيَّ ولا أَرَى ليَ منهما شَرَّاً بئيساً
    وهي أيضاً قراءةُ علي وأبي رجاء.

    وقرأ يعقوبٌ القارئ: بَئِسَ بوزن شَهِدَ، وقرأها أيضاً عيسى بن عمر وزيد بن علي. وقرأ نصر بن عاصم: بَأَس بوزن ضَرَب فعلاً ماضياً.

    وقرأ الأعمش ومالك بن دينار: بَأْس فعلاً ماضياً، وأصله بئِس بكسرِ الهمزة فسَكَّنها تخفيفاً

    وقرأ ابن كثير وأهل مكة: بِئِسٍ بكسر الباء والهمز همزاً خفيفاً، ولم يُبَيَّن: هل الهمزةُ مكسورةٌ أو ساكنة؟

    وقرأ طلحة وخارجة عن نافع بَيْسٍ بفتح الباء وسكون الياء مثل كَيْل وأصله بَيْئَس مثل: ضَيْغَم فخفَّف الهمزةَ بقلبها ياءً وإدغامِ الياء فيها، ثم خَفَّفه بالحذف كمَيْت في مَيّت.

    وقرأ عيسى بن عمر والأعمش وعاصم في رواية: بَيْئِسٍ كقراءة أبي بكر عنه إلا أنه كسر الهمزة. وهذه قد رَدَّها الناسُ لأن فَيْعِلاً بكسر العين في المعتلِّ، كما أن فَيْعَلاً بفتحها في الصحيح كسيِّد وضَيْغَم. على أنه قد شذَّ: صَيْقِل بالكسر، وعَيَّل بالفتح.

    وقرأ نصر في رواية مالك بن دينار عنه " بَأَسٍ " بفتح الباء والهمزة وجَرِّ السين بزنة جَبَل.

    وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف " بِئَسٍ " مثل كَبِد وحَذِر قال عبيد الله بن قيس:
    2323ـ ليتني أَلْقَى رُقَيَّةَ في خَلْوةٍ من غير ما بَئِسِ
    وقرأ نصر بن عاصم في رواية " بَيِّسٍ " بتشديد الياء كميّت، وفيها تخريجان، أحدهما: أنها من البؤس ولا أصلَ لها في الهمز، والأصل: بَيْوِس كمَيْوِت ففُعِل به ما فُعِل به. والثاني: أن أصلَه الهمزةُ فأبدلها ياءً ثم أدغم الباء في الياء.

    وقرأ أيضاً في روايةٍ " بَأَّس " بهمزةٍ مشددة، قالوا: قَلَبَ الياءَ همزةً وأدغمها في مثلها ماضياً كشَمَّر.

    وطائفة أخرى: بَأَسَ " كالتي قبلها إلا أن الهمزةَ خفيفةٌ.

    وطائفة: " باسٍ " بألف صريحة بين الباء والسين المجرورة.

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ } أي بالتوراة، أي بالعمل بها؛ يقال: مسك به وتمسك به أي استمسك به. وقرأ أبو العالِية وعاصم في رواية أبي بكر «يُمْسِكُونَ» بالتخفيف من أمسك يمسك. والقراءة الأُولى أوْلى؛ لأن فيها معنى التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه فبذلك يُمدحون. فالتمسك بكتاب الله والدِّين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك....

    قوله تعالى: { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ } قال الأخفش: أي وإن تدعو الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. { سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية. يريد أنه قال: { أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ } ولم يقل أم صَمتم. وصامتون وصَمَتم عند سيبويه واحد. وقيل: المراد مَن سبق في علم الله أنه لا يؤمن. وقرىء «لاَ يَتَّبِعُوكُمْ» «مشدّداً ومخفّفاً» لغتان بمعنًى. وقال بعض أهل اللغة: «أَتْبَعَهُ» ـ مخففاً ـ إذا مضى خلفه ولم يدركه. و «اتَّبَعَهُ» ـ مشدّداً ـ إذا مضى خلفه فأدركه.....

  7. #457
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الواحدة والثلاثون

    قال السمين

    قوله: { الأُمِّيَّ } العامَّةُ على ضم الهمزة نسبةً: إمَّا إلى الأُمة وهي أمة العرب، وذلك لأن العرب لا تحسب ولا تكتب، ومنه الحديثُ: " إنَّا أمةٌ أمِّيَّةٌ لا نكتب ولا نحسب " ، وإمَّا نسبةً إلى الأَمّ وهو مصدر أَمَّ يَؤُمُّ، أي: قصد يقصد، والمعنى على هذا: أن هذا النبيَّ الكريم مقصود لكل أحدٍ. وفيه نظر، لأنه كان ينبغي أن يقال: الأَمِّيّ بفتح الهمزة. وقد يقال: إنه من تغيير النسب. وسيأتي أن هذا قراءةٌ لبعضهم، وإما نسبةً إلى أمِّ القرى وهي مكة، وإمَّا نسبة إلى الأُمّ كأن الذي لا يقرأ ولا يكتب على حالةِ ولادتِه من أمه.

    وقرأ يعقوب " الأَمِّيّ " بفتح الهمزة، وخرَّجها بعضهم على أنه من تغيير النسب، كما قالوا في النسب إلى أُمَيَّة: أَمَوي/. وخرَّجها بعضهم على أنها نسبةٌ إلى الأَمّ وهو القصد، أي: الذي هو على القصد والسَّداد، وقد تقدَّم ذكرُ ذلك أيضاً في القراءة الشهيرة. فقد تحصَّل أن كلاً من القراءتين يحتمل أن تكون مُغَيَّرَةً من الأخرى.....

    وقال ابن جنى فى المحتسب

    ومن ذلك قراءة أبي وَجْزَة السعدي: "هِدْنا إليك"
    قال أبو الفتح: أما "هُدْنا" بضم الهاء مع الجماعة فتُبْنَا، والْهُود: جمع هائد؛ أي: تائب.
    وأما "هِدْنا" بكسر الهاء في هذه القراءة فمعناه انجذبنا وتحركنا....

    ومن ذلك قال ابن رومى: حدثني أحمد بن موسى، وحدثني الثقة عنه أنه قرأ: "النَّبِيَّ الْأَمِّيَّ" بفتح الهمزة، يقول: يأْتم به مَنْ قبله.
    قال أبو الفتح: هذا منسوب إلى مصدر أَمَمت الشيء أَمًّا، كقولك: قصدته قصدًا، ثم أضيف إليه عليه السلام،....

    ومن ذلك قراءة الجحدري وسليمان التيمي وقتادة: "وعَزَرُوه" خفيفة الزاي.
    قال أبو الفتح: مشهور اللغة في ذلك: عزَّرت الرجل: أي عظمته، وهو مشدد، وقد قالوا: عَزَرتُ الرجل عن الشيء بتخفيف الزاي إذا منعته عن الشيء، ومنه سمي الرجل: عَزْرة؛ فقد يجوز أن يكون "وعزَرُوه" على هذه القراءة؛ أي: منعوه وحجزوا ذكره عن السوء، كقوله: سبحان الله، ألا ترى أن أبا الخطاب فسره فقال: براءة الله من السوء؟ فبرَّأْته من الشيء وحجزته عنه بمعنى واحد....

  8. #458
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثانية والثلاثون

    سورة التوبة


    قال السمين

    قوله: { لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } متعلقٌ بـ " جاء " وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن ـ في المشهور عنه ـ وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.

    قال القرطبي

    والتقدير: ومنهم آخرون مُرْجَوْن؛ من أرجأته أي أخرته. ومنه قيل: مُرْجِئة؛ لأنهم أخّروا العمل. وقرأ حمزة والكسائي «مُرْجَوْن» بغير همز؛ فقيل: هو من أرجيته أي أخرته. وقال المبرد: لا يقال أرجيته بمعنى أخرته، ولكن يكون من الرجاء.......

    قوله تعالى: { أَفَمَنْ أَسَّسَ } أي أصّل، وهو استفهام معناه التقرير. و «مَن» بمعنى الذي، وهي في موضع رفع بالابتداء، وخبره «خَيْرٌ». وقرأ نافع وابن عامر وجماعة «أُسِّسَ بُنْيَانُهُ» على بناء أسس للمفعول ورفع بنيان فيهما. وقرأ ظ±بن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ وجماعة «أسّس بنيانه» على بناء الفعل للفاعل ونصب بنيانه فيهما، وهي اختيار أبي عبيد لكثرة من قرأ به، وأن الفاعل سمي فيه. وقرأ نصر بن عاصم بن عليّ «أفمن أَسَسُ» بالرفع «بُنيانه» بالخفض. وعنه أيضاً «أساس بنيانه» وعنه أيضاً «أَسُّ بنيانه» بالخفض. والمراد أصول البناء كما تقدّم. وحكى أبو حاتم قراءة سادسة وهي «أَفَمَنْ آسَاسُ بُنْيَانِهِ» قال النحاس: وهذا جمع أُسّ؛ كما يقال: خُفٌّ وأخْفَاف، والكثير «إساسٌ» مثل خفاف. قال الشاعر:
    أصبح المُلْك ثابتَ الآسَاسَ في البهَالِيل من بني العباس

  9. #459
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثالثة والثلاثون

    سورة يونس

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { متاع الحياة الدنيا } قرأ ابن عباس، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، وحفص، وأبان عن عاصم: «متاعَ الحياة الدنيا» بنصب المتاع. قال الزجاج: مَن رفع المتاع، فالمعنى أن ما تنالونه بهذا البغي إِنما تنتفعون به في الدنيا، ومن نصب المتاع، فعلى المصدر. فالمعنى: تمتَّعون متاع الحياة الدنيا. وقرأ أبو المتوكل، واليزيدي في اختياره، وهارون العتكي عن عاصم: «متاعِ الحياة» بكسر العين. قال ابن عباس: { متاع الحياة الدنيا } أي: منفعة في الدنيا.

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { ياأَيُّهَا الناسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } أي وَبَالهُ عائد عليكم؛ وتمّ الكلام، ثم ابتدأ فقال: { مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي هو متاع الحياة الدنيا؛ ولا بقاء له. قال النحاس: «بَغْيُكُمْ» رفع بالابتداء وخبره «مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». و «على أنفسِكم» مفعول معنى فعل البَغْي. ويجوز أن يكون خبره «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» وتضمر مبتدأ، أي ذلك متاع الحياة الدنيا، أو هو متاع الحياة الدنيا؛ وبين المعنيين حرف لطيف، إذا رفعت متاعاً على أنه خبر «بغيكم» فالمعنى إنما بغى بعضكم على بعض؛ مثل: «فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ» وكذا «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ». وإذا كان الخبر «عَلَى أَنْفُسِكُم» فالمعنى إنما فسادكم راجع عليكم؛ مثل «وَإنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا». وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: أراد أن البغي متاع الحياة الدنيا، أي عقوبته تعجل لصاحبه في الدنيا؛ كما يقال: البَغْيُ مَصْرعةٌ. وقرأ ابن أبي إسحاق «مَتَاعَ» بالنصب على أنه مصدر؛ أي تتمتعون متاعَ الحياة الدنيا. أو بنزع الخافض، أي لمتاع، أو مصدر، بمعنى المفعول على الحال، أي متمتعين. أو هو نصب على الظرف، أي في متاع الحياة الدنيا، ومتعلق الظرف والجار والحال معنى الفعل في البغي. و «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» مفعول ذلك المعنى......

    فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } أي فرّقنا وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا؛ يقال: زيّلته فتزيّل، أي فرّقته فتفرّق، وهو فعّلت؛ لأنك تقول في مصدره تزييلاً، ولو كان فَيْعَلْت لقلت زَيّلَةً. والمزايلة المفارقة؛ يقال: زايله الله مزايلة وزِيالاً إذا فارقه. والتزايل التباين. قال الفراء: وقرأ بعضهم «فزايلنا بينهم»؛ يقال: لا أزايل فلاناً، أي لا أُفارقه؛ فإن قلت: لا أُزاوله فهو بمعنى آخر، معناه لا أُخاتله....

  10. #460
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الرابعة والثلاثون

    قال السمين

    وقرأ الحسن وقتادة { كأن لم يَغْنَ } بياء الغيبة، وفي هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ، أجودُها: أن يعودَ على الحصيد لأنه أقرب مذكور.وقيل: يعودُ على الزخرف، أي: كأن لم يَقُم الزخرف. وقيل: يعود على النبات أو الزرع الذي قدَّرته مضافاً، أي: كأن لم يَغْنَ زَرْعُها ونباتها.

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا } قال أبو العالية: دعا موسى وأمّن هارون؛ فسمى هارون وقد أمّن على الدعاء داعياً. والتأمين على الدعاء أن يقول آمين؛ فقولك آمين دعاء، أي يا رب استجب لي. وقيل: دعا هارون مع موسى أيضاً. وقال أهل المعاني: ربما خاطبت العرب الواحد بخطاب الاثنين؛ قال الشاعر:
    فقلت لصاحبي لا تُعجلانا بنزع أُصوله فظ±جتز شِيحا
    وهذا على أن آمين ليس بدعاء، وأن هارون لم يدع. قال النحاس: سمعت عليّ بن سليمان يقول: الدليل على أن الدعاء لهما قول موسى عليه السلام «ربنا» ولم يقل رب. وقرأ عليّ والسُّلَمِيّ «دعواتُكما» بالجمع. وقرأ ابن السَّمَيقَع «أجبتُ دعوتَكما» خبراً عن الله تعالى، ونصب دعوة بعده......

    { فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ } يقال: تبِع وأتبع بمعنًى واحد، إذا لحقه وأدركه. واتبع (بالتشديد) إذا سار خلفه. وقال الأصمعي: أتبعه (بقطع الألف) إذا لحقه وأدركه، واتبعه (بوصل الألف) إذا اتبع أثره، أدركه أو لم يدركه. وكذلك قال أبو زيد. وقرأ قتادة «فاتبعهم» بوصل الألف. وقيل: «اتبعه» (بوصل الألف) في الأمر اقتدى به. وأتبعه (بقطع الألف) خيراً أو شراً؛ هذا قول أبي عمرو. وقد قيل هما بمعنًى واحد. ...

  11. #461
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    سورة هود

    الجوهرة الخامسة والثلاثون


    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَٱمْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ } ٱبتداء وخبر، أي قائمة بحيث ترى الملائكة. قيل: كانت من وراء الستر. وقيل: كانت تخدم الملائكة وهو جالس. وقال محمد بن إسحق: قائمة تصلي. وفي قراءة عبد الله بن مسعود «وٱمرأته قائِمة وهو قاعِد».

    سورة يوسف

    قال القرطبي

    وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ } قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة «في غيابةِ ٱلجبّ». وقرأ أهل المدينة «فيِ غَيَابَاتِ الْجُبِّ» وٱختار أبو عبيد التوحيد؛ لأنه على موضع واحد ألقوه فيه، وأنكر الجمع لهذا.

  12. #462
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال القرطبي

    { وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ } أي من خَلْفه؛ قبضت في أعلى قميصه فتخرّق القميص عند طوقه، ونزل التخريق إلى أسفل القميص. والاستباق طلب السّبق إلى الشيء؛ ومنه السّباق. والقدّ القطع، وأكثر ما يستعمل فيما كان طولاً؛ قال النابغة:
    تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ
    والقَطُّ بالطاء يستعمل فيما كان عَرْضاً. وقال المفضّل بن حرب: قرأت في مصحف «فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ عُطَّ مِنْ دُبُرٍ» أي شُقّ. قال يعقوب: العَطّ الشّق في الجلد الصحيح والثوب الصحيح.....

    وقرأ ابن مسعود: «إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَباً». وقال الأصمعي: أخبرني المعتمر بن سليمان أنه لقي أعرابياً ومعه عنب فقال له: ما معك؟ قال: خمر. وقيل: معنى. «أَعْصِرُ خَمْراً» أي عنب خمر، فحذف المضاف. ويقال: خَمْرة وخَمْر وخُمُور، مثل تمرة وتمر وتُمور.

  13. #463
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    قال السمين

    قوله: { وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } قرأ عبد اللَّه بن مسعود " وفوق كل ذي عالم " وفيها ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن يكون " عالم " هنا مصدراً، قالوا: مثل " الباطل " فإنه مصدرٌ فهي كالقراءة المشهورة. الثاني: أنَّ ثَمَّ مضافاً محذوفاً تقديرُه: وفوقَ كلِّ ذي مُسَمَّى عالم، كقول لبيد:
    2812 ـ إلى الحَوْلِ ثم اسمِ السَّلامِ عليكما ...................
    أي: مُسَمَّى السلام. الثالث: أنَّ " ذو " زائدة، كقول الكميت:
    2813 ـ إليكم ذوي آلِ النبيِّ...... .................
    البيت.

  14. #464
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    سورة الرعد

    الجوهرة السادسة والثلاثون

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَفِي الارْضِ قِطَعٌ }: العامَّة على رفع " قِطَعٌ " و " جنات ": إمَّا على الابتداء، وإمَّا على الفاعلية بالجارِّ قبله. وقرئ { قِطَعاً مُّتَجَاوِرَاتٍ } بالنصب، وكذلك في بعض المصاحف، على إضمار " جَعَلَ ".

    وقرأ الحسن " وجناتٍ " بكسر التاء وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنه جرٌ عطفاً على { كُلِّ الثَّمَرَاتِ }. الثاني: أنه نصبٌ نَسَقاً على { زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } قاله الزمخشري. الثالث: نَصْبُه نسقاً على " رواسي ". الرابع: نَصْبُه بإضمار " جَعَلَ " وهو أَوْلى لكثرةِ الفواصلِ في الأوجهِ قبله. قال أبو البقاء: " ولم يَقْرَأ أحدٌ منهم " وزرعاً " بالنصب

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى الاية فى رحلتنا فلتراجع...

    قال القرطبي

    وروى الأئمة عن عمرو عن ابن عباس قرأ ـ معقّبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه فهذا قد بيّن المعنى....

    وقال السمين

    قوله { يَحْفَظُونَهُ } يجوز أن يكونَ صفةً لـ " مُعَقِّبات " ، ويجوز أن يكونَ حالاً من الضميرِ المستكنِّ في الجارِّ الواقعِ خبراً. و { مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } متعلقٌ به، و " مِنْ ": إمَّا للسبب، أي: بسبب أمرِ الله، -ويدلُّ له قراءة علي بن أبي طالب وابن عباس وزيد بن علي وعكرمة " بأَمْرِ الله ". وقيل: المعنى على هذا: يحفظون عملَه بإذن الله، فحذف المضافَ- وإمَّا أن تكونَ على بابها. قال أبو البقاء: " مِنْ أَْمْرِ الله، أي: من الجنِّ والإِنس، فتكون " مِنْ " على بابها ". يعني أَنْ يُرادَ بأمر الله نفسُ ما يُحْفَظُ منه كَمَرَدة الإِنس والجنِّ، فتكون " مِنْ " لابتداء الغاية......

    قال القرطبي

    قال مجاهد: «فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا» قال: بقدر ملئها. وقال ابن جُرَيج: بقدر صغرها وكبرها. وقرأ الأَشْهَبْ العُقَيْلي والحسن «بِقَدْرِهَا» بسكون الدال، والمعنى واحد. وقيل: معناها بما قدّر لها. والأودية جمع الوادي؛ وسمّي وادياً لخروجه وسيلانه؛ فالوادي على هذا اسم للماء السائل. وقال أبو علي: «فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ» توسع؛ أي سال ماؤها فحذف؛ قال ومعنى «بِقَدَرِهَا» بقدر مياهها؛ لأن الأودية ما سالت بقدر أنفسها....

    وقوله: { كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً } قال مجاهد: جموداً. وقال أبو عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء: أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ إذا غَلَت حتى ينصبّ زَبَدُها، وإذا جَمَد في أسفلها. والجُفاء ما أجفاه الوادي أي رمَى به. وحكى أبو عبيدة أنه سمع رُؤْبة يقرأ «جُفَالاً» قال أبو عبيدة: يقال أَجْفَلَت القِدْرُ إذا قدفت بزبدها، وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته....

    وقرأ حميد وابن محيصن ويحيـى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص «يُوقِدُونَ» بالياء واختاره أبو عبيد؛ لقوله: «يَنْفَعُ النَّاس» فأخبر، ولا مخاطبة هاهنا. الباقون بالتاء لقوله في أول الكلام: «أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ» الآية....

    قوله تعالى: { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا} قال الفراء قال الْكَلْبي: «ييئس» بمعنى يعلم، لغة النَّخَع؛ وحكاه القُشَيْري عن ابن عباس؛ أي أفلم يعلموا؛ وقاله الجوهري في الصحاح.

    وقيل: هو لغة هَوَازِن؛ أي أفلم يعلم؛ عن ابن عباس ومجاهد والحسن. وقال أبو عبيدة: أفلم يعلموا ويتبيّنوا، وأنشد في ذلك أبو عبيدة لمالك بن عوف النَّصْرِي:
    أَقُولُ لَهُمْ بالشَّعْب إذْ يَيْسِرُونَنِي أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ظ±بْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ
    يَيْسرونني من المَيْسر، وقد تقدم في «البقرة» ويروى يأسرونني من الأَسْر. وقال رَبَاح بن عديّ:
    أَلَمْ يَيْئَسِ الأقوامُ أَنِّي (أنا) ظ±بْنُهُ وإنْ كنتُ عن أرضِ الْعَشِيرةِ نائيَا
    في كتاب الرّد «أني أنا ظ±بنه» وكذا ذكره الغزنوي: ألم يعلم؛ والمعنى على هذا: أفلم يعلم الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً من غير أن يشاهدوا الآيات.

    وقيل: هو من اليأس المعروف؛ أي أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الكفار، لعلمهم أن الله تعالى لو أراد هدايتهم لهداهم؛ لأن المؤمنين تَمنَّوا نزول الآيات طمعاً في إيمان الكفار. وقرأ عليّ وابن عباس: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنَ الَّذِينَ آمَنُوا» من البيان. قال القُشَيْرِي: وقيل لابن عباس المكتوب «أَفَلَمْ يَيْئَسِ» قال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس؛ أي زاد بعض الحروف حتى صار «ييئس». قال أبو بكر الأنباريّ: روي عن عِكرمة عن ظ±بن أبي نَجيح أنه قرأ ـ «أفلم يتبين الذين آمنوا» وبها ظ±حتجّ من زعم أنه الصواب في التلاوة؛ وهو باطل عن ظ±بن عباس، لأن مجاهداً وسعيد بن جُبَير حكيا الحرف عن ابن عباس، على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو وروايته عن مجاهد وسعيد بن جُبَير عن ابن عباس؛ ثم إن معناه: أفلم يتبين؛ فإن كان مراد الله تحت اللفظة التي خالفوا بها الإجماع فقراءتنا تقع عليها، وتأتي بتأويلها، وإن أراد الله المعنى الآخر الذي اليأس فيه ليس من طريق العلم فقد سقط مما أوردوا؛ وأَمَّا سقوطه يبطل القرآن، ولزوم أصحابه البهتان...

  15. #465
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    سورة ابراهيم

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } قيل: هو من قول موسى لقومه. وقيل: هو من قول الله؛ أي واذكر يا محمد إذ قال ربك كذا. و«تَأَذَّنَ» وأذّن بمعنى أَعْلَم؛ مثل أَوْعَد وتَوَعَّد؛ روي معنى ذلك عن الحسن وغيره. ومنه الأذان، لأنه إعلام؛ قال الشاعر:
    فَلَمْ نَشْعُرْ بضوءِ الصّبحِ حتّى سمِعنا في مجَالِسِنا الأَذِينَا
    وكان ابن مسعود يقرأ «وَإِذْ قَالَ رَبُّكُمْ» والمعنى واحد

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •