صفحة 30 من 40 الأولىالأولى ... 20262728293031323334 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 436 إلى 450 من 587

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #436
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثامنة

    وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

    قال السمين

    وقرأ عاصم في رواية شيبان: " أُوتيتم " على البناء للمجهول ومعناه: ما آتاكم الله وأَقْدركم عليه من الأجرة، وهو في معنى قولِه تعالى:{ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } [الحديد: 7]

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات في الاية فى رحلتنا الطويلة فلتراجع

  2. #437
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة التاسعة

    قال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة " ولا تناسوا الفضل " ، وهي قراءة متمكنة المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه


    الجوهرة العاشرة

    قال القرطبي

    وفي حرف عبد الله ما يدل على أنه أمرٌ من الله تعالى له بالعلم على معنى الزم هذا العلم لما عاينت وتيقنت، وذلك أن في حرفه: قيل اعلم. وأيضاً فإنه موافق لما قبله من الأمر في قوله: «انْظُرْ إلَى طَعَامِكَ» و «انْظُرْ إلَى حمارك» و «وَانْظُرْ إلى الْعِظَامِ» فكذلك و «واعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ» وقد كان ابن عباس يقرؤها «قيل أعلم» ويقول أهو خير أم إبراهيم؟ إذ قيل له: «واعلم أن الله عزيز حكيم». فهذا يبيّن أنه من قول الله سبحانه له لما عاين من الإحياء.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى الاية فى رحلتنا الطويلة

    الجوهرة الحادية عشر

    قال القرطبي

    القراءة الخامسة «صَرِّهِنّ» بفتح الصاد وشدّ الراء مكسورة؛ حكاها المهدوِيّ وغيره عن عكرمة، بمعنى فاحبسهن؛ من قولهم: صَرَّى يُصَرِّي إذا حبس؛ ومنه الشاة المُصَرّاة.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى الكلمة فى رحلتنا الطويلة سابقا

  3. #438
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثانية عشر

    قال السمين

    قولُهُ: { وَلاَ تُظْلَمُونَ } فيها وجهان، أظهرهُما: أنها لا محلَّ لها لاستئنافِها، أخبرُهم تعالى بذلك أي: لا تَظْلِمُون غيرَكم بأَخْذِكُمْ الزيادةَ منه، ولا تُظْلمون أنتم أيضاً بضياع رؤوسِ أموالِكم. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحالِ من الضميرِ في " لكم " والعاملُ ما تضمَّنه الجارُّ من الاستقرارِ لوقوعِهِ خبراً في رأي الأخفش.

    وقرأ الجمهورُ الأولَ مبنياً للفاعلِ والثاني مبنياً للمفعولِ. ورَوَى أبان والمفضَّلُ عن عاصم بالعكسِ. ورجَّح الفارسي قراءةَ العامةِ بأنها تناسِبُ قولَه: { وَإِنْ تُبْتُمْ } في إسنادِ الفعلين إلى الفاعلِ، فَتَظْلِمُون مبنياً للفاعل أَشْكَلُ بما قبله. وقال أبو البقاء: " يُقْرَأُ بتسمية الفاعل في الأول وتَرْكِ التسميةِ في الثاني. ووجهُه أنَّ مَنْعَهم من الظلمِ أهمُّ فبُدِىءَ به، ويُقرأ بالعكسِ، والوجهُ فيه أنه قَدَّمَ ما تطمئِنُّ به نفوسُهم من نفيِ الظلمِ عنهم، ثم مَنَعَهم من الظلمِ، ويجوزُ أن تكونَ القراءتان بمعنى واحدٍ لأنَّ الواوَ لا تُرَتِّبُ

  4. #439
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    سورة ال عمران

    الجوهرة الثالثة عشر


    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { فيتبعون ما تشابه منه } قال ابن عباس: يُحيلون المحكم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويُلبسون. وقال السدي: يقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا، ثم نسخت؟! وفي المراد بالفتنة هاهنا، ثلاثة أقوال. أحدها: أنها الكفر، قاله السدي، والربيع، ومقاتل، وابن قتيبة. والثاني: الشبهات، قاله مجاهد. والثالث: إفساد ذات البين، قاله الزجاج: وفي التأويل وجهان. أحدهما: أنه التفسير. والثاني: العاقبة المنتظرة. والراسخ: الثابت، يقال: رسخ يرسخ رسوخاً. وهل يعلم الراسخون تأويله أم لا؟ فيه قولان. أحدهما: أنهم لا يعلمونه، وأنهم مستأنفون، وقد روى طاووس عن ابن عباس أنه قرأ { ويقول الراسخون في العلم آمنّا به } وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، والفراء، وأبو عبيدة، وثعلب، وابن الأنباري، والجمهور. قال ابن الأنباري: في قراءة عبد الله { إِن تأويله، إِلا عند الله والراسخون في العلم } وفي قراءة أُبيّ، وابن عباس { ويقول الراسخون } وقد أنزل الله تعالى في كتابه أشياء، استأثر بعلمها، كقوله تعالى:{ قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] وقوله تعالى:{ وقروناً بين ذلك كثيراً } [الفرقان: 38] فأنزل الله تعالى المجمل، ليؤمن به المؤمن، فيسعد، ويكفر به الكافر، فيشقى. والثاني: أنهم يعلمون، فهم داخلون في الاستثناء. وقد روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله، وهذا قول مجاهد، والربيع، واختاره ابن قتيبة، وأبو سليمان الدمشقي. قال ابن الأنباري: الذي روى هذا القول عن مجاهد ابن أبي نجيح، ولا تصح روايته التفسير عن مجاهد....

  5. #440
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الرابعة عشر

    وَرَسُولاً إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِيۤ أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ

    قال السمين

    وقرأ اليزيدي: " ورسولٍ " بالجر، وخَرَّجها الزمخشري على أنها منسوقةٌ على قوله: " بكلمة " أي: نبشِّرك بكلمة وبرسولٍ. وفيه بُعْدٌ لكثرةِ الفصلِ بين المتعاطِفَيْنِ، ولكن لا يَظْهَر لهذه القراءةِ الشاذة غيرُ هذا التخريجِ.....

  6. #441
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الخامسة عشر

    قال القرطبي

    الرابعة: قوله تعالى: { فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ } رفع بالابتداء أو بالصفة. وقرأ أهل مكة وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير «آية بينة» على التوحيد، يعني مقام إبراهيم وحده. قالوا: أثر قدميه في المقام آية بينة. وفسر مجاهد مقام إبراهيم بالحرم كله؛ فذهب إلى أن من آياته الصفا والمروة والركن والمقام. والباقون بالجمع. أرادوا مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم وزمزم والمشاعر كلها. قال: أبو جعفر النحاس: من قرأ «آيات بينات» فقراءته أبين؛ لأن الصفا والمروة من الآيات، ومنها أن الطائر لا يعلو البيت صحيحاً، ومنها أن الجارح يطلب الصيد فإذا دخل الحرم تركه، ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليمانيّ كان الخِصب باليمن، وإذا كان بناحية الشامي كان الخصب بالشام، وإذ عم البيت كان الخِصب في جميع البلدان، ومنها أن الجِمار على ما يُزاد عليها تُرى على قدر واحد. والمَقام من قولهم: قمت مَقاماً، وهو الموضع الذي يُقام فيه. والمَقام من قولك: أقمت مُقاماً. وقد مضى هذا في البقرة، ومضى الخلاف أيضاً في المقام والصحيح منه. وارتفع المقام على الابتداء والخبر محذوف؛ والتقدير منها مقام إبراهيم؛ قاله الأخفش. وحكى عن محمد بن يزيد أنه قال: «مقام» بدل من «آيات» وفيه قول ثالث بمعنى هي مقام إبراهيم. وقول الأخفش معروف في كلام العرب....

  7. #442
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السادسة عشر

    { إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَـابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَـابكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }

    قال السمين

    ومعنى لا تَلْوون: لا تَرْجعون، يقال: " لَوَى به " [أي]: ذهب به، ولَوَى عليه: عَطَف. قال:
    1468ـ.......................... أخو الجَهْد لا يَلْوي على مَنْ تَعَذَّرا
    وأصل تَلْوون: تَلْوِيُون فأُعِلَّ بحذفِ اللام، وقد تقدَّم في قوله:{ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ } [آل عمران: 78].

    وقرأ الأعمش: ورُوِيَتْ عن عاصم ـ " تُلْوون " بضم التاء. من أَلْوى وهي لغةٌ في " لَوَى " ففَعَل وأفْعَلَ بمعنىً. وقرأ الحسن: " تَلُون " بواو واحدة، وخَرَّجوها على أنه أَبدلَ الواوَ همزةً، ثم نَقَل حركةَ الهمزةَ على اللام ثم حَذَف الهمزةَ على القاعدة، فلم يَبْقَ من الكلمة إلا الفاءُ وهي اللامُ. وقال ابن عطية: " وحُذِفَتْ إحدى الواوين للساكنين " ، وكان قد قَدَّم أن هذه القراءةَ مركبةٌ على لغة مَنْ يهمزُ الواو وينقل الحركة، وهذا عجيبٌ بعد أَنْ يجعلَها من باب نَقْل حركة الهمزة كيف يعود يقول: حُذفت إحدى الواوين؟

    ويمكنُ تخريجُ قراءةِ الحسن على وجهين آخرين، أحدُها: أَنْ يُقالَ: استُثْقِلَتِ الضمةُ على الواوِ لأنها أختُها، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فَنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أَوْلى. والثاني: أن يكونَ " تَلُون " مضارَع " ولِيَ كذا " من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ " على " لأنه ضُمِّن معنى العطف.

    ملحوظة

    ذكرنا القراءات فى الاية فى رحلتنا الطويلة مع القراءات فى كتاب الله

  8. #443
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السابعة عشر

    قال القرطبي

    الثانية: قراءة العامة { ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } بالإضافة. وقرأ الأعمش ويحي وابن أبي إسحاق «ذائقةٌ الموت» بالتنوين ونصب الموت. قالوا: لأنها لم تُذق بعدُ. وذلك أن اسم الفاعل على ضربين: أحدهما أن يكون بمعنى المُضِي. والثاني بمعنى الاستقبال؛ فإن أردت الأوّل لم يكن فيه إلا الإضافة إلى ما بعده؛ كقولك: هذا ضارب زيدٍ أمسِ، وقاتل بَكْرٍ أمسِ؛ لأنه يُجرى مجرى الاسم الجامد وهو العلم، نحو غلامُ زيدٍ، وصاحبُ بكْرٍ. قال الشاعر:
    الحافِظُو عَوْرة العشِيرة لايَأ تيهِمُ مِن وَرَائهمْ وكَفُ
    وإن أردت الثاني جاز الجرّ، والنّصب والتّنوين فيما هذا سبيله هو الأصل؛ لأنه يجري مجرى الفعل المضارع. فإن كان الفعل غير متعدّ، لم يتعدّ نحو قائمٌ زيدٌ. وإن كان مُتَعدّيا عدّيته ونصبت به، فتقول: زيدٌ ضاربٌ عمروا بمعنى يضرب عمروا. ويجوز حذف التنوين والإضافة تخفيفا، كما قال المَرّار:
    سَلِّ الهُمومَ بِكُل مُعْطي رأسه ناجٍ مُخالِطِ صُهْبَةٍ مُتعَيسِ
    مُغْتَالِ أَحْبُلِه مُبِينٍ عُنْقُه في مَنْكَبٍ زَبَنَ المَطي عَرَنْدَسِ
    (فحذف التنوين تخفيفا، والأصل: مُعْطٍ رأسَه بالتنوين والنصب، ومثل هذا أيضا في التنزيل قوله تعالى: { هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ } وما كان مثله.

  9. #444
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    سورة النساء

    الجوهرة الثامنة عشر


    قال القرطبي

    وَاحِدَةٍ } على تأنيث لفظ النفس. ولفظ النفس يؤنث وإن عني به مذكر. ويجوز في الكلام { من نفس واحد } وهذا على مراعاة المعنى؛ إذ المراد بالنفس آدم عليه السلام؛ قاله مجاهد وقتادة. وهي قراءة ابن أبي عبلة «واحد» بغير هاء.......

    قوله تعالى: { فَٱنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ } إن قيل: كيف جاءت { ما } للآدميِّين وإنما أصلها لما لا يعقِل؛ فعنه أجوبة خمسةٌ: الأوّل ـ أنّ { مَنْ } و «مَا» قد يتعاقبان؛ قال الله تعالى:{ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا } [الشمس: 5] أي ومَن بناها.

    وقال{ فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ منْ يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ } [النور: 45]. فما هٰهنا لمن يعقل وهنّ النساء؛ لقوله بعد ذلك { مِنَ النِّسَاءِ } مبيِّناً لمبهَم. وقرأ ابن أبي عَبْلَة «مَنْ طَابَ» على ذكر مَن يعقل. الثاني: قال البصريون: «ما» تقع للنعوت كما تقع لِما لا يعقل يقال: ما عندك؟ فيقال: ظريف وكريم. فالمعنى فانكحوا الطيب من النساء؛ أي الحلال، وما حرمه الله فليس بطيّب. وفي التنزيل{ وَمَا رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } [الشعراء: 23] فأجابه موسى على وفق ما سأل؛ وسيأتي. الثالث: حكى بعض الناس أن { ما } في هذه الآية ظرفية، أي ما دمتم تستحسنون النكاح. قال ابن عطية: وفي هذا المنزع ضعف. جواب رابع ـ قال الفرّاء: { ما } هٰهنا مصدر. وقال النحاس: وهذا بعيد جداً؛ لا يصح فانكحوا الطيبة. قال الجوهري: طاب الشيء يَطِيب طيْبَة وتَطْيابا. قال علقمة:
    كأنّ تَطْيَابَها فِي الأنفِ مَشْمُومُ
    جواب خامس: وهو أن المراد بما هنا العقد؛ أي فٱنكحوا نكاحاً طيباً. وقراءة ٱبن أبي عَبْلَة تردّ هذه الأقوال الثلاثة. وحكى أبو عمرو بن العلاء أن أهل مكة إذا سمعوا الرعد قالوا: سبحان ما سبّح له الرعد. أي سبحان مَن سبّح له الرعد. ومثله قولهم: سبحان ما سخركُن لنا. أي من سخركن

  10. #445
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة التاسعة عشر

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { غَيْرَ مُضَآرٍّ } نصب على الحال والعامل «يوصي». أي يوصي بها غير مضار، أي غير مدخل الضرر على الورثة. أي لا ينبغي أن يوصي بدين ليس عليه ليضرّ بالورثة؛ ولا يُقِرّ بدَين. فالإضرار راجع إلى الوصية والدَّين؛ أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يُوصِيَ لوارث، فإن زاد فإنه يردّ، إلا أن يجيزه الورثة؛ لأن المنع لحقوقهم لا لحق الله تعالى. وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثاً. وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز. وقد تقدّم هذا في «البقرة». وأما رجوعه إلى الدَّين فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها؛ كما لو أقرّ في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف؛ فإن ذلك لا يجوز عندنا. وروي عن الحسن أنه قرأ «غير مضارِّ وصِيةٍ مِنَ اللَّهِ» على الإضافة. قال النحاس: وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لَحْنٌ؛ لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى المصدر. والقراءة حسنة على حذفٍ، والمعنى: غير مضار ذي وصية، أي غير مضار بها ورثته في ميراثهم. وأجمع العلماء على أن إقراره بدَين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دَيْن في الصحة

    وقال السمين

    وقرأ الحسن: " يُورِثُ " مبنياً للفاعل، ونُقِل عنه أيضاً وعن أبي رجاء كذلك، إلاَّ أنَّهما شَدَّدا الراء، وتوجيهُ القراءتين واضحٌ مِمَّا تقدَّم: وذلك أنه إنْ أُريد بالكلالةِ الميتُ فيكون المفعولان محذوفين، و " كلالةً " نصب على الحال أي: وإنْ كان رجلٌ يورِث وارثَه ـ أو أهلَه ـ مالَه في حال كونِه كلالةً، وإنْ أريد بها القرابة فتكونُ منصوبة على المفعول من أجله، والمفعولان أيضاً محذوفان على ما تقدَّم تقريره، وإنْ أريدَ بها المالُ كانت مفعولاً ثانياً، والأول محذوف أي: يورِث أهله ماله، وأنْ أريد بها الوارثُ فبالعكسِ أي يورِث مالَه أهلَه.....

  11. #446
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة العشرون

    قال السمين

    قوله: { كِتَابَ اللَّهِ } في نصبه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه منصوبٌ على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة قبله وهي قوله: " حُرِّمت " ، ونصبُه بفعل مقدر أي: كَتَبَ الله ذلك عليكم كتاباً. وأبعد عبيدة السلماني في جَعْلِه هذا المصدَر مؤكداً لمضمون الجملة من قوله تعالى:{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } [النساء: 3].

    الثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراء بـ " عليكم " والتقدير: عليكم كتابَ الله أي: الزموه كقوله:{ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } [المائدة: 105]، وهذا رأي الكسائي ومَنْ تابعه، أجازوا تقديمَ المنصوب في باب الإِغراء مستدِلِّين بهذه الآيةِ، وبقولِ الآخر:
    1572ـ يا أيُّها المائحُ دَلْوي دونَكَا إني رأيْتُ الناسَ يَحْمَدونكا
    فـ " دلوي " منصوبٌ بـ " دونَك " وقد تقدَّم. والبصريون يمنعون ذلك، قالوا: لأنَّ العاملَ ضعيف، وتأوَّلوا الآيةَ على ما تقدم، والبيتَ على أن " دلوي " منصوبٌ بـ " المائح " أي: الذي ماح دَلْوي.

    والثالث: أنه منصوب بإضمار فعل أي: الزموا كتاب الله، وهذا قريبٌ من الإِغراء. وقال أبو البقاء في هذا الوجه: " تقديره: الزموا كتاب الله " و " عليكم " إغراء، يعني أن مفعوله قد حُذف للدلالة بـ " كتاب الله " عليه، أي: عليكم ذلك، فيكون أكثر تأكيداً. وأمَّا " عليكم " فقال أبو البقاء: إنها على القول بأن " كتاب " مصدرٌ يتعلق بذلك الفعل المقدر الناصبِ لـ " كتاب " ولا يتعلَّق بالمصدر " قال: " لأنه هنا فَضْله ". قال: " وقيل: يتعلَّق بنفسِ المصدر/ لأنه ناب عن الفعل، حيث لم يُذكر معه فهو كقولك: مروراً بزيد قلت: وأمَّا على القول بأنه إغراء فلا محلَّ له لأنه واقعٌ موقعَ فعلِ الأمر، وأمَّا على القولِ بأنه منصوبٌ بإضمار فِعْلٍ أي: الزموا فـ " عليكم " متعلِّقٌ بنفس " كتاب " أو بمحذوف على أنه حال منه.

    وقرأ أبو حيوة " كَتَبَ اللهُ " على أن " كتب " فعل ماض، و " الله " فاعل به، وهي تؤيد كونَه منصوباً على المصدر المؤكد. وقرأ ابن السَّمَيْفَع اليماني: " كُتُبُ الله " جعله جمعاً مرفوعاً مضافاً لله تعالى على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، تقديره: هذه كتبُ الله عليكم.

    قوله: { وَأُحِلَّ } قرأ الأخوان وحفص عن عاصم: " أَحَلَّ " مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل، وكلتا القراءتين الفعلُ فيهما معطوفٌ على الجملةِ الفعليةِ من قولِه: " حُرِّمَتْ " والمُحَرِّمُ والمُحَلِّلُ هو الله تعالى في الموضعين، سواءً صَرَّحَ بإسناد الفعلِ إلى ضميره أو حَذَف الفاعل للعلم به.

    وادَّعى الزمخشري أن قراءة " أُحِلَّ " مبنياً للمفعول عطفٌ على " حُرِّمت " ليُعْطَفَ فعلٌ مبني للمفعول على مثله، وأما على قراءة بنائه للفاعل فجعله معطوفاً على الفعل المُقدَّر الناصب لـ " كتاب " كأنه قيل: كَتَب الله عليكم تحريمَ ذلك وأَحَلَّ لكم ما وراء ذلكم. قال الشيخ: " وما اختاره ـ يعني من التفرقه بين القراءتين ـ غيرُ مختار؛ لأنَّ الناصبَ لـ " كتابَ الله " جملةٌ مؤكدة لمضمون الجملة من قوله " حُرِّمت " إلى آخره، وقوله " وأَحَلَّ لكم " جملةٌ تأسيسية فلا يناسِبُ أن تُعْطَفَ إلا على تأسيسية مثلِها لا على جملةٍ مؤكدة، والجملتان هنا متقابلتان، إذ إحداهما للتحريم والأخرى للتحليل، فالمناسب أن تُعطف إحداهما على الأخرى لا على جملة أخرىغيرِ الأولى، وقد فَعَلَ هو مثل ذلك في قراءة البناء للمفعول فليكن هذا مثلَه " وفي هذا الردَّ نظر....

    قال القرطبي

    واختلف العلماء في معنى الآية؛ فقال الحسن ومجاهد وغيرهما: المعنى فما انتفعتم وتلذّذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } أي مهورهن، فإذا جامعها مرّة واحدة فقد وجب المهر كاملاً إن كان مُسَمَّىظ°، أو مهر مثلها إن لم يُسَمَّ. فإن كان النكاح فاسداً فقد اختلفت الرواية عن مالك في النكاح الفاسد، هل تستحق به مهر المِثْل، أو المُسَمَّى إذا كان مهراً صحيحاً؟ فقال مرّة: المهر المُسَمَّى وهو ظاهر مذهبه؛ وذلك أن ما تراضوا عليه يقينٌ، ومهر المثل اجتهادٌ، فيجب أن يرجع إلى ماتيقنّاه؛ لأن الأموال لا تستحق بالشك. ووجه قوله: " مهر المثل " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيُّما امرأة نَكْحت بغير إذن ولِيِّها فنكاحها باطل فإن دُخل بها فلها مهر مثلها بما استُحِل من فرجها " قال ابن خُوَيْزِمَنْدَاد: ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المُتْعَة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المُتْعة وحرّمه؛ ولأن الله تعالىظ° قال:{ فَظ±نكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } [النساء: 25] ومعلوم أن النكاح بإذن الأهلين هوالنكاح الشرعي بوَلِيّ وشاهدين، ونكاحُ المتعة ليس كذلك. وقال الجمهور: المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام. وقرأ ابن عباس وأُبَيّ وابن جُبير: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } ثم نهى عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم....

  12. #447
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الواحدة والعشرون

    قال ابن عطية

    { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَـاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً }

    { تجتنبوا } معناه: تدعون جانباً، وقرأ ابن مسعود وابن جبير " إن تجتنبوا كبير " وقرأ المفضل عن عاصم " يكفّر " و " يدخلكم " على علامة الغائب، وقرأ الباقون بالنون والقراءتان حسنتان، وقرأ ابن عباس " عنكم من سيئاتكم " بزيادة " من " وقرأ السبعة سوى نافع " مُدخلاً " بضم الميم، وقرأ نافع: " مدخلاً " بالفتح وقد رواه أيضاً أبو بكر عن عاصم ها هنا وفي الحج، ولم يختلف في سورة بني إسرائيل في{ مدخل ومخرج صدق } [الإسراء:80] أنهما بضم الميم، قال أبو علي: " مَدخلاً " بالفتح يحتمل أن يكون مصدراً، والعامل فيه فعل يدل عليه الظاهر، التقدير: ويدخلكم فتدخلون مدخلاً، ويحتمل أن يكون مكاناً، فيعمل فيه الفعل الظاهر، وكذلك يحتمل " مُدخلاً " بضم الميم للوجهين، وإذا لم يعمل الفعل الظاهر فمعموله الثاني محذوف، تقديره: ويدخلكم الجنة، واختلف أهل العلم في " الكبائر " , فقال علي بن أبي طالب: هي سبع، الإشراك بالله، وقتل النفس، وقذف المحصنات، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة، وقال عبيد بن عمير: الكبائر سبع في كل واحدة منها آية في كتاب الله عز وجل.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري هل يجوز علي قراءة كبير ان يكون المعنى الشرك وتكون الاية ناظرة لاية ان الله لايغفر ان يشرك به وتكون المغفرة فى الاخرة

    اما القراءة المشهورة فالمراد الكبائر المعروفة والتى باجتنابها تكفر الصغائر كما ورد فى الاحاديث النبوية

    الله اعلم


    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } روى علي بن كَبْشة عن حمزة { عَقَدَتْ } بتشديد القاف على التكثير. والمشهور عن حمزة { عَقَّدَتْ أَيْمَانُكُمْ } مخفّفة القاف، وهي قراءة عاصم والكسائي، وهي قراءة بعيدة؛ لأن المعاقِدة لا تكون إلا من ظ±ثنين فصاعداً، فبابها فاعل. قال أبو جعفر النحاس: وقراءة حمزة تجوّز على غموض في العربية، يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانُكم الحلف، وتعدَّى إلى مفعولين؛ وتقديره: عَقدَتْ لهم أيمانُكم الحِلْف، ثم حذفت اللام مثل قوله تعالى:{ وَإِذَا كَالُوهُمْ } [المطففين: 3] أي كَالُوا لهم. وحذِف المفعول الثاني، كما يقال: كِلْتك أي كِلْتُ لك بُراً. وحذِف المفعول الأوّل لأنه متصل في الصلة.

    وقال القرطبي

    وقرأ نافع وابن عامر «تَسَّوى» بفتح التاء والتشديد في السَين. وحمزة والكسائي كذلك إلا أنهما خفّفا السَين. والباقون ضَمُّوا التاء وخفّفوا السَين، مبنياً للمفعول والفاعل غيرل مُسَمَّى. والمعنى لو يسوّي الله بهم الأرض، أي يجعلهم والأرضَ سواء. ومعنى آخر: تَمنّوا لو لم يبعثهم الله وكانت الأرض مستوية عليهم؛ لأنهم من التراب نقلوا. وعلى القراءة الأولى والثانية فالأرض فاعلة، والمعنى تمنّوا لو انفتحت لهم الأرض فساخوا فيها؛ قاله قَتادة. وقيل: الباء بمعنى على، أي لو تُسوى عليهم أي تنشق فتسوى عليهم؛ عن الحسن. فقراءة التشديد على الإدغام، والتخفيف على حذف التاء. وقيل: إنما تمنّوا هذا حين رأوا البهائم تصير ترابا وعلموا أنهم مُخلَّدون في النار؛ وهذا معنى قوله تعالى:{ وَيَقُولُ ظ±لْكَافِرُ يظ°لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً } [النبأ: 40]

    وقال السمين

    وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم " تُسَوَّى " بضم التاء وتخفيف السين مبنياً للمفعول. وقرأ حمزة والكسائي: تَسَوَّى بفتحِها والتخفيفِ، ونافع وابن عامر بالتثقيل. فأما القراءة الأولى فمعناها: أنهم يَوَدُّون أن الله تعالى يُسَوِّي بهم الأرض: إمَّا على أن الأرض تنشق وتبتلعهم، وتكون الباء بمعنى " على " ، وإمَّا على أنهم يَوَدُّون أن لو صاروا تراباً كالبهائم، والأصل: يَوَّدون أن الله يُسَوِّيهم بالأرض، فَقُلِب إلى هذا كقولهم: " أدخلت القَلَنْسوة في رأسي " ، وإمَّا على أنهم يودُّون لو يُدْفَنون فيها، وهو كمعنى القولِ الأول، وقيل: لو تُعْدَلُ بهم الأرض أي: يُؤْخَذُ ما عليها منهم فديةً.

    وأمَّا القراءة الثانية فأصلُها " تَتَسَوَّى " بتاءين، فحذفت إحداهما. وفي الثالثة حُذِفت أحداهما. ومعنى القراءتين ظاهرِ مِمَّا تقدَّم، فإن الأقوال الجارية في القراءةِ الأولى جاريةٌ في القراءتين الأُخْرَيَيْن، غايةُ ما في الباب أنه نَسَب الفعلَ إلى الأرض ظاهراً.

  13. #448
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثانية والعشرون

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ } أي لا هي مطلقة ولا ذات زوج؛ قاله الحسن. وهذا تشبيه بالشيء المعلق من شيء؛ لأنه لا على الأرض ٱستقرّ ولا على ما عُلِّق عليه انحمل؛ وهذا مطّرد في قولهم في المثل: «ٱرْضَ من المركب بالتعلِيق». وفي عرف النحويين فمن تعليق الفعل. ومنه في حديث أُم زَرْع في قول المرأة: زوجي العَشَنَّق، إن أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكت أُعَلَّقْ. وقال قتادة: كالمسجونة؛ وكذا قرأ أُبيّ «فَتَذَرُوهَا كَالْمَسْجُونَةِ». وقرأ ابن مسعود «فَتَذَرُوها كأنها معلقة».

  14. #449
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثالثة والعشرون

    قال السمين

    قوله: { يراؤون } في هذه الجملةِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُهما: أنها حالٌ من الضمير المستتر في " كُسالى " الثاني: أنها بدلٌ من " كُسالى " ذكره أبو البقاء، فيكونُ حالاً من فاعل " قاموا " وفيه نظرٌ، لأنَّ الثاني ليس الأولَ ولا بعضه ولا مشتملاً عليه. الثالث: أنها مستأنفةٌ أَخْبر عنهم بذلك. وأصلُ يُراؤُون: يُرائِيوُن فأُعِلَّ كنظائرِه. والجمهور على " يُراؤُون " من المفاعلةِ قال الزمخشري: فإنْ قلت: ما معنى المراءاة وهي مُفَاعَلَة من الرؤية؟ قلت: لها وجهان أحدها: أنَّ المرائِيَ يُريهم عمله وهم يُرُوْنه الاستحسانَ. والثاني: أنْ تكونَ من المفاعلة بمعنى التفعيل، يقال: نعَّمه وناعمه، وفَنَّقه وفانَقَه، وعيش مُفَانِق، وروى أبو زيد: " رأَّت المَرْأةُ المِرْآة " إذا أَمْسَكَتْها له ليرى وجهه، ويدل عليه قراءةُ ابن أبي اسحاق: " يُرَؤُّونهم " بهمزةٍ مشددةٍ مثلَ: يُدَعُّونهم، أي: يُبَصِّرونهم ويُرَاؤُوْنهم كذلك، يعني أنّ قراءةَ " يُرَؤُّونَهم " مِنْ غير ألفٍ بل بهمزةٍ مضمومةٍ مشددةٍ توضِّح أنَّ المُفَاعلةَ هنا بمعنى التفعيل. قال ابن عطية: " وهي - يعني هذه القراءة - أقوى من " يراؤون " في المعنى؛ لأنَّ معناها يَحْمِلُون الناسَ على أَنْ يَرَوْهم، ويتظاهرون لهم بالصلاة ويُبْطُنون النفاقَ " وهذا منه ليس بجيد؛ لأنَّ المفاعلة إنْ كانت على بابها فهي أبلغُ لِما عُرِفَ غيرَ مرة، وإنْ كانت بمعنى التفعيل فهي وافيةٌ بالمعنى الذي أرداه، وكأنه لم يعرف أنَّ المفاعلة قد تجيء بمعنى التفعيل. ومتعلِّقُ المراءاةِ محذوفٌ لِيَعُمَّ كلَّ ما يُراءَى به. والأحسن أن تُقَدِّر يُراؤون الناسَ بأعمالهم.

  15. #450
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    سورة المائدة

    الجوهرة الرابعة والعشرون


    قال القرطبي

    قوله تعالى: { غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ } أي غير مائل لحرام، وهو بمعنى «غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ» وقد تقدّم. والجَنَف الميل، والإثم الحرام؛ ومنه قول عمر رضي الله عنه: ما تَجَانَفْنَا فيه لإثم؛ أي مَا مِلْنا ولا تعمّدنا ونحن نعلمه: وكل مائل فهو مُتَجَانِف وجنِف. وقرأ النَّخَعيّ ويحيى بن وَثَّاب والسُّلَمي «مُتَجَنِّف» دون ألف، وهو أبلغ في المعنى؛ لأن شدّ العين يقتضي مبالغة وتوغُّلاً في المعنى وثبوتاً لحُكْمه؛ وتفاعل إنما هو محاكاة الشيء والتَّقرّب منه؛ ألا ترى أنك إذا قلت: تمايل الغُصْن فإن ذلك يقتضي تأوُّداً ومقاربة مَيل، وإذا قلت: تمَيّل فقد ثبت حكم المَيْل، وكذلك تَصاون الرّجل وتَصوّن، وتعقَّل؛ فالمعنى غير متعمد لمعصية في مقصده؛ قاله قتادة والشافعي....

    وقال الالوسي

    فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ } فسهلته له ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع، وترتيب التطويع على ما قبله من مقالات هابيل مع تحققه قبل كما يفصح عنه قوله:{ لأَقْتُلَنَّكَ } [المائدة: 27] لما أن بقاء الفعل بعد تقرر ما يزيله ـ وإن كان استمراراً عليه بحسب الظاهر ـ لكنه في الحقيقة أمر حادث وصنع جديد، أو لأن هذه المرتبة من التطويع لم تكن حاصلة قبل ذلك بناءاً على تردده في قدرته على القتل لما أن أخاه كان أقوى منه، وأنها حصلت بعد وقوفه على استسلامه وعدم معارضته له، والتصريح بأخوته لكمال تقبيح ما سولته نفسه، وقرأ الحسن ـ فطاوعت ـ وفيها وجهان: الأول: أن فاعل بمعنى فعل كما ذكره سيبويه وغيره، وهو أوفق بالقراءة المتواترة، والثاني: أن المفاعلة مجازية يجعل القتل يدعو النفس إلى الإقدام عليه وجعلت النفس تأباه، فكل من القتل والنفس كأنه يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أن غلب القتل النفس فطاوعته، و { لَهُ } للتأكيد والتبيين كما في قوله تعالى:{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [الشرح: 1]. والقول بأنه للاحتراز عن أن يكون طوعت لغيره أن يقتله ليس بشيء...

    وقال الالوسي

    { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

    والسرقة أخذ مال الغير خفية، وإنما توجب القطع إذا كان الأخذ من حرز، والمأخوذ يساوي عشرة دراهم فما فوقها، مع شروط تكفلت ببيانها الفروع، ومذهب الشافعي والأوزاعي وأبـي ثور والإمامية رضي الله تعالى عنهم أن القطع فيما يساوي ربع دينار فصاعداً، وقال بعضهم: لا تقطع الخمس إلا بخمسة دراهم، واختاره أبو علي الجبائي، قيل: يجب القطع في القليل والكثير ـ وإليه ذهب الخوارج ـ والمراد بالأيدي الأيمان ـ كما روي عن ابن عباس والحسن والسدي وعامة التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ـ ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ـ أيمانهما

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •