صفحة 26 من 40 الأولىالأولى ... 1622232425262728293036 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 376 إلى 390 من 587

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #376
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الخامسة والسبعون بعد الثلاثمائة

    قال السمين

    وقوله: { جُدُرٍ } قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو " جدار " بالإِفرادِ. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنه أرادَ به السُّوْرَ، والسُّوْرُ الواحد يَعُمُّ الجميعَ من المقاتِلةِ ويَسْتُرهم. والثاني: أنه واحدٌ في معنى الجمع لدلالة السِّياقِ عليه. والثالث: أنَّ كلَّ فِرْقة منهم وراءَ جدار، لا أنَّهم كلَّهم وراءَ جدار. والباقون قَرَؤُوا جُدُر بضمتين/ اعتباراً بأنَّ كلَّ فِرْقةٍ وراءَ جدار، فجُمِعَ لذلك. وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن وثاب والأعمش، ويُرْوى عن ابن كثير وعاصمٍ بضمةٍ وسكونٍ، وهي تخفيفُ الأُولى. وقرأ ابن كثير أيضاً في وراية هارونَ عنه، وهي قراءةُ كثيرٍ من المكيين " جَدْرٍ " بفتحة وسكون فقيل: هي لغةٌ في الجِدار. وقال ابن عطية: " معناه أصلُ بنيانٍ كالسُّور ونحوه " قال: " ويُحتمل أَنْ يكونَ مِنْ جَدْر النخيل، أي: أو مِنْ وراءِ نخيلهم. وقُرِىء " جَدَر " بفتحتين حكاها الزمخشريُّ، وهي لغةٌ في الجِدار أيضاً....

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى: { بأسهم بينهم شديد } أي في عائلتهم وأحبتهم، وفي قراءة عبد الله بن مسعود " تحسبهم جميعاً وفي قلوبهم أشتات " ، وهذه حال الجماعات المتخاذلة وهي المغلوبة أبداً فيما يحاول، واللفظة مأخوذة من الشتات وهو التفرق ونحوه، ...

    وقرأ جمهور الناس: " ولْتنظرْ " بسكون اللام وجزم الراء على الأمر، وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة وفرقة كذلك بالأمر إلا أنها كسرت اللام على أصل لام الأمر، وقرأ الحسن بن أبي الحسن فيما روي عنه: " ولتنظرَ " بنصب الراء على لام كي كأنه قال وأمرنا بالتقوى لتنظروا،...

    وقرأ الجمهور: " ولا تكونوا " بالتاء من فوق على مخاطبة جميع الذين آمنوا، وقرأ أبو حيوة " يكونوا " بالياء من تحت كناية عن النفس التي هي اسم الجنس، ...

    وقرأ ابن مسعود: " ولا أصحاب الجنة " بزيادة لا

    ملحوظة

    هل قراءة ابن مسعود تضيف فى المعنى؟

  2. #377
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السادسة والسبعون بعد الثلاثمائة

    قال السمين

    قوله: { الْمُصَوِّرُ }: العامَّةُ على كسرِ الواوِ ورفعِ الراءِ: إمَّا صفةً، وإمَّا خبراً. وقرأ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن وابن السَّمَيْفَع وحاطب بن أبي بَلْتعة بفتح الواو ونصب الراء. وتخريجُها: على أن يكونَ منصوباً بالباري والمُصَوَّر هو الإِنسانُ: إمَّا آدمُ، وإمَّا هو وبنوه. وعلى هذه القراءةِ يَحْرُم الوقفُ على " المصوَّر " بل يجب الوصلُ ليظهرَ النصبُ في الراء، وإلاَّ فقد يُتَوَهَّمُ منه في الوقفِ ما لا يجوزُ. ورُوي عن أمير المؤمنين أيضاً فَتْحُ الواوِ وجَرُّ الراءِ. وهي كالأُولى في المعنى، إلاَّ أنه أضاف اسمَ الفاعل لمعمولِه تخفيفاً نحو: الضاربُ الرجلِ. والوقف على المصوَّر في هذه القراءةِ أيضاً حرامٌ. وقد نَبَّه عليه بعضُهم. وقال مكي: " ويجوز نصبُه في الكلام، ولا بُدَّ مِنْ فتح الواوِ، فتنصبُه بالباري، أي: هو اللهُ الخالقُ المصوَّر، يعني آدمَ عليه السلام وبنيه " انتهى. قلت: قد قُرِىء بذلك كما تقدَّم، وكأنه لم يَطَّلِعْ عليه. وقال أيضاً: " ولا يجوز نصبُه مع كسرِ الواوِ، ويُرْوى عن علي رضي الله عنه " يعني أنه إذا كُسِرَت الواوُ كان من صفاتِ اللهِ تعالى، وحينئذٍ لا يَسْتقيم نصبُه عنده؛ لأنَّ نَصْبَه باسمِ الفاعلِ قبلَه. وقوله: " ويُروى " ، أي: كسرُ الواوِ ونصبُ الراء. وإذا صَحَّ هذا عن أمير المؤمنين فيتخرَّج على أنه من القطع. كأنه قيل: أَمْدَحُ المصوِّر كقولِهم: " الحمدُ لله أهلَ الحمد " بنصب أهلَ، وقراءةِ مَنْ قرأ { للَّهِ رَبَّ ظ±لْعَالَمِينَ } [الفاتحة: 1] بنصب " ربَّ " قال مكي: " والمصوِّر: مُفَعِّل مِنْ صَوَّر يُصَوِّرُ، ولا يحسُنُ أَنْ يكونَ مِنْ صار يَصير؛ لأنه يلزمُ منه أَنْ يقال: المُصَيِّر بالياء " ومثلُ هذا من الواضحات ولا يقبله المعنى أيضاً.

  3. #378
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الممتحنه


    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة: " يُفْصَل " بضم الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة، وقرأ ابن عامر والأعرج وعيسى: " يُفَصَّل " بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة، واختلف على هاتين القراءتين في إعراب قوله: { بينكم } فقيل: نصب على الظرفية، وقيل رفع على ما لم يسم فاعله إلا أن لفظه بقي منصوباً لأنه كذلك كثر استعماله، وقرأ عاصم والحسن والأعمش: " يَفْصِل " بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة، وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب: " يُفَصِّل " بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وإسناد الفعل في هاتين القراءتين إلى الله تعالى، وقرأ النخعي وطلحة بن مصرف: " نفَصِّلُ " بنون العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة، وقرأ بعض الناس: " نَفْصل " بنون العظمة مفتوحة وسكون الفاء، وقرأ أبو حيوة، بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة من: " أفصل "....

    قال السمين

    قوله: { شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ }: يجوز أَنْ يتعلَّقَ " مِنْ أزواجِكم " بـ " فاتَكم " أي: مِنْ جهةِ أزواجِكم، ويُراد بالشيء المَهْرُ الذي غُرِّمَه الزوجُ؛ لأنَّ التفسيرَ وَرَدَ: أنَّ الرجلَ المسلمَ إذا فَرَّتْ زوجتُه إلى الكفار أَمَرَ اللَّهُ تعالى المؤمنين أَنْ يُعْطُوْه ما غُرِّمَه، وفَعَله النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع جمعٍ مِن الصحابة، مذكورون في التفسير، ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوف على أنَّه صفةٌ لشيء، ثم يجوز في " شيء " أَنْ يُرادَ به ما تقدَّم من المُهورِ، ولكن على هذا لا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ مُهورِ أزواجِكم ليتطابقَ الموصوفُ وصفتُه، ويجوزُ أَنْ يُرادَ بشيء النساءُ أي: شيءٌ من النساء أي: نوعٌ وصنفٌ منهنَّ، وهو ظاهرٌ، وصَفَه بقولِه: " مِن أزواجِكم ".

    وقد صرَّح الزمخشري بذلك فإنه قال: " وإنْ سبقكم وانفَلَت منكم شيءٌ مِنْ أزواجكم، أحدٌ منهن إلى الكفار وفي قراءة ابنِ مسعود " أحد " فهذا تصريحٌ بأنَّ المرادَ بشيء النساءُ الفارَّاتُ. ثم قال: " فإنْ قلتَ: هل لإِيقاع " شيء " في هذا الموقعِ فائدةٌ؟ قلت: نعم الفائدةُ فيه: أن لا يُغادِرَ شيئاً من هذا الجنسِ، وإنْ قَلَّ وحَقُر، غيرَ مُعَوَّضٍ منه، تَغْليظاً في هذا الحكم وتشديداً فيه " ولولا نَصُّهُ على أنَّ المرادَ بـ " شيء " " أحد " كما تقدَّم لكَان قولُه: " أن لا يغادِرَ شيئاً من هذا الجنس وإن قَلَّ وحَقُر " ظاهراً في أنَّ المرادَ بـ " شيء " المَهْرُ؛ لأنه يُوْصَفُ بالقلة والحَقارة وصفاً شائعاً. وقوله: " تغليظاً وتشديداً " فيه نظرٌ؛ لأنَّ المسلمين ليس [لهم] تَسَبُّبٌ في فِرار النساءِ إلى الكفار، حتى يُغَلَّظَ عليهم الحكمُ بذلك. وعَدَّى " فات " بـ " إلى " لأنه ضُمِّن معنى الفِرار والذَّهابِ والسَّبْقِ ونحوِ ذلك....

    قوله: { فَعَاقَبْتُمْ } عطفٌ على " فاتَكم ". وقرأ العامَّةُ " عاقَبْتُم " وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه من العقوبة. قال الزجاج: " فعاقبْتُم: فَأَصَبْتُموهم في القتالِ بعقوبةٍ حتى غَنِمْتُم ". الثاني: أنه من العُقْبة وهي النَّوْبَةُ، شبَّه ما حَكَم به على المسلمين والكافرين مِنْ أداءِ هؤلاء مهورَ نساءِ أولئك تارةً، وأولئك مهورَ نساءِ هؤلاء أخرى، بأَمْرٍ يتعاقبون فيه كما يُتعاقَبُ في الرُّكوب وغيرِه، ومعناه: فجاءَتْ عُقْبَتُكم مِنْ أداء المَهْر " انتهى.

    وقرأ مجاهدٌ والأعرجُ والزهريُّ وأبو حيوةَ وعكرمةُ وحميدٌ بشَدِّ القاف، دون ألفٍ، ففَسَّرها الزمخشريُّ على أصلِه بعَقَّبه إذا قفَاه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من المتعاقِبَيْن يَقْفي صاحبه وكذلك " عَقَبْتُم " بالتخفيف يقال: " عَقَبه يَعْقُبُه " انتهى. قلت: والذي قرأه بالتخفيف وفتحِ القافِ النخعيُّ وابن وثاب والزهري والأعرج أيضاً، وبالتخفيف وكسر القافِ مَسْروقٌ والزهريُّ والنخعي أيضاً.

    وقرأ مجاهد " أَعْقَبْتُمْ ". قال الزمخشريُّ معناه: " دَخَلْتُم في العُقْبة ".

    وأمَّا الزجَّاجُ ففَسَّر القراءاتِ الباقيةَ: فكانت العُقْبى لكم أي: كانت الغلبةُ لكم حتى غَنِمْتُم. والظاهرُ أنه كما قال الزمخشريُّ من المعاقبة بمعنى المناوَبة. يقال: عاقَبَ الرجلُ صاحبَه في كذا أي: جاء فِعْلُ كلِّ واحد منهما بعَقِبِ فِعْلِ الآخرِ ويُقال: أَعْقَبَ أيضاً، وأُنشِد:
    4255ـ وحارَدَتِ النُّكْدُ الجِلادُ ولم يكُنْ لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتعيرينَ مُعقِبُ

    قال الطبري

    قوله { فَعاقَبْتُمْ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { فَعاقَبْتُمْ } بالألف على مثال فاعلتم، بمعنى أصبتم منهم عقبى. وقرأه حميد الأعرج فيما ذُكر عنه «فَعَقَّبْتُمْ» على مثال فعَّلتم مشددة القاف، وهما في اختلاف الألفاظ بهما نظير قوله{ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاسِ } وتُصَاعِرْ مع تقارب معانيهما. قال أبو جعفر وأولى القراءتين عندي بالصواب في ذلك قراءة من قرأ { فَعاقَبْتُمْ } بالألف لإجماع الحجة من القرّاء عليه

    وقال الالوسي

    وعن الزجاج أن معنى { فَعَـقَبْتُمْ } فغنمتم، وحقيقته فأصبتم في القتال بعقوبة حتى غنمتم فكأنه قيل: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ولم يؤدوا إليكم مهورهن فغنمتم منهم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الغنيمة وهذا هو الوجه دون ما سبق، وقد كان صلى الله عليه وسلم ـ كما روي عن ابن عباس ـ يعطي الذي ذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمس المهر ولا ينقص من حقه شيئاً، وقال ابن جني: روينا عن قطرب أنه قال: { فَعَـظ°قَبْتُمْ } فأصبتم عقباً منهم يقال: عاقب الرجل شيئاً إذا أخذ شيئاً وهو في المعنى كالوجه قبله.

    وقرأ مجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد وأبو حيوة والزعفراني ـ فعقَّبتم ـ بتشديد القاف من عقَّبه إذا قفاه لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه، والزهري والأعرج وأبو حيوة أيضاً والنخعي وابن وثاب بخلاف عنه ـ فعقَبتم ـ بفتح القاف وتخفيفها، والزهري والنخعي أيضاً بالكسر والتخفيف، ومجاهد أيضاً ـ فأعقبتم ـ أي دخلتم في العقبة؛ وفسر الزجاج هذه القراآت الأربعة بأن المعنى فكانت العقبـى لكم أي الغلبة والنصر حتى غنمتم لأنها العاقبة التي تستحق أن تسمى عاقبة.

    وقال ابن عطية

    واختلف الناس في أي مال يدفع إليه الصداق، فقال محمد بن شهاب الزهري: يدفع إليه من الصدقات التي كانت تدفع إلى الكفار بسبب من هاجر من أزواجهم، وأزال الله تعالى دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه حسبما ذكرناه، وهذا قول صحيح يقتضيه قوله تعالى: { فعاقبتم } وسنبين ذلك في تفسير اللفظة إن شاء الله تعالى. وقال مجاهد وقتادة: يدفع إليه من غنائم المغازي، وقال هؤلاء التعقيب بالغزو والمغنم وتأولوا اللفظة بهذا المعنى، وقال الزهري أيضاً: يدفع إليه من اي وجوه الفيء أمكن، والعاقبة في هذه الآية، ليست بمعنى مجازاة السوء بالسوء لكنها بمعنى فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم وذلك بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم، وهكذا هو التعقيب على الجمل والدواب أن يركب هذا عقبة ويركب هذا عقبة....

  4. #379
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الصف


    قال الالوسي

    فَلَمَّا جَاءَهُمْ } أي عيسى عليه السلام { بالبَيِّنَات } أي بالمعجزات الظاهرة. { قَالُوا هَذَا سحْرٌ مُّبينٌ } مشيرين إلى ما جاء به عليه السلام، فالتذكير بهذا الاعتبار، وقيل: مشيرين إليه عليه السلام وتسميته سحراً للمبالغة، ويؤيده قراءة عبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب ـ هذا ساحر ـ وكون فاعل { جاءهم } ضمير عيسى عليه السلام هو الظاهر لأنه المحدث عنه، وقيل: هو ضمير { أحمد } عليه الصلاة والسلام لما فرغ من كلام عيسى تطرق إلى الإخبار عن أحمد صلى الله عليه وسلم أي فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار بالبينات قالوا الخ...

    وقال السمين

    قوله: { وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الاسْلاَمِ }: جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ " افترى " ، وهذه قراءةُ العامَّةِ. وقرأ طلحة " يَدَّعي " بفتح الياء والدال مشددة مبنياً للفاعل، وفيها تأويلان، أحدهما ـ قاله الزمخشري ـ وهو أن يكونَ يَفْتَعِل بمعنى يَفْعَلُ نحو: لَمَسَه والتمَسه. والضميران أعني " هو " والمستتر في " يَدَّعي " لله تعالى، وحينئذٍ تكون القراءتان/ بمعنى واحدٍ، كأنَّه قيل: واللَّهُ يدعو إلى الإِسلام. وفي القراءة الأولى يكون الضميران عائدَيْن على " مَنْ ". والثاني: أنه مِنْ ادَّعى كذا دَعْوَى، ولكنه لَمَّا ضُمِّن " يَدَّعي " معنى يَنْتَمي وينتسبُ عُدِّي بـ " إلى " وإلاَّ فهو متعدٍّ بنفسه، وعلى هذا الوجهِ فالضميران لـ " مَنْ " أيضاً، كما هي في القراءةِ المشهورة.

    وعن طلحة أيضاً " يُدَّعى " مشددَ الدال مبنياً للمفعولِ. وخَرَّجَها الزمخشريُّ على ما تقدَّم مِنْ: ادَّعاه ودَعاه بمعنىً نحو: لَمَسه والتمسه. والضميران عائدان على " مَنْ " عكسَ ما تقدَّم عنده في تخريج القراءة الأولى فإنَّ الضميرَيْن لله تعالى، كما تقدَّم تحريرُه.

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " يُدعى " على بناء الفعل للمفعول، وقرأ طلحة بن مصرف " يدعي " بمعنى ينتمي وينتسب ومن ذلك قول الشاعر [ساعدة بن عجلان الهذلي]: [الكامل]

    فرميت فوق ملاءة محبوكة وأبنت للأشهاد حزة أدعي
    والمعنى على هذه القراءة إنما هو إشارة إلى الأنبياء عليهم السلام لما حكي عن الكفار أنهم قالوا: " هذا ساحر " ، بين بعد ذلك أن العقل لا يقبله، أي وهل أظلم من هذا الذي يزعم أنه نبي ويدعي إلى الإسلام وهو مع ذلك مفتر على ربه وهذا دليل واضح لأن مسالك أهل الافتراء والمخرقة إنما هي دون هذا وفي أمور خسيسة، وضبط النقاش هذه القراءة " يُدَّعى " بضم الياء وفتح الدال المشددة على ما لم يسم فاعله،....

    قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن والحسن وطلحة والأعرج: " والله متمٌّ " بالتنوين، " نورَه " " نورَه " بالنصب، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش: " متمُ نورِه " بالإضافة وهي في معنى الانفصال وفي هذا نظر.

    قال السمين

    قوله: { أَنصَارَ اللَّهِ }: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو " أنصاراً " منوناً، " لله " جارَّاً ومجروراً. والباقون " أنصارَ " غيرَ منونٍ بل مضافاً للجلالة الكريمة، والرسمُ يحتمل القراءتَيْن معاً. واللامُ يُحتمل أَنْ تكونَ مزيدةً في المفعولِ للتقوية لكونِ العاملِ فَرْعاً، إذ الأصلُ: أنصاراً اللَّهَ، وأَنْ تكون غيرَ مزيدةٍ، ويكونَ الجارُّ والمجرورُ نعتاً لـ " أَنْصاراً " والأولُ أظهرُ. وأمَّا قراءةُ الإِضافةِ ففرعُ الأصلِ المذكورِ. ويؤيِّدُ قراءةَ الإِضافةِ الإِجماعُ عليها في قوله: { نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ }. ولم يُتَصَوَّرْ جَرَيانُ الخلافِ هنا لأنه مرسومٌ بالألفِ....

    وقال الزمخشري هنا: " فإنْ قلتَ: ما معنى قولِه: { مَنْ أَنَّصَارِي إِلَى اللَّهِ } قلت: يجبُ أَنْ يكونَ معناه مطابقاً لجوابِ الحواريين: نحن أنصارُ الله. والذي يطابِقُه أَنْ يكونَ المعنى: مَنْ جُنْدِيٌّ متوجِّهاً إلى نصرةِ الله؟ وإضافةُ " أَنْصاري " خلافُ إضافةِ " أنصار الله "؛ فإنَّ معنى " نحن أنصارُ الله ": نحن الذين يَنْصُرون الله، ومعنى " مَنْ أنصاري ": مَنْ الأنصارُ الذين يختصُّون بي، ويكونون معي في نُصْرَةِ اللَّهِ. ولا يَصِحُّ أَنْ يكونَ معناه مَنْ يَنْصُرني مع الله؛ لأنه لا يطابِقُ الجوابَ. والدليل عليه قراءةُ مَنْ قرأ " أنصارَ الله " انتهى. قلت: يعني أنَّ بعضَهم يَدَّعي أنَّ " إلى " بمعنى مع أي: مَنْ أنصاري مع الله؟ وقولُه: " قراءةُ مَنْ قرأ أنصارَ الله " أي: لو كانت بمعنى " مع " لَما صَحَّ سُقوطُها في هذه القراءةِ. وهذا غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ كلَّ قراءةٍ لها معنىً يَخُصُّها، إلاَّ أن الأَوْلَى توافُقُ القراءتَيْن.....

    وقال ابن عطية

    وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن: " فأيَدنا " مخففة الياء ممدودة الألف.

  5. #380
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الجمعة


    قال ابن عطية

    واختلفت القراءة في إعراب الصفات في آخرها.

    فقرأ جمهور الناس: " الملكِ " بالخفض نعتاً { لله } ، وكذلك ما بعده، وقرأ أبو وائل شقيق بن سلمة وأبو الدينار: " الملكُ " بالرفع على القطع، وفتح أبو الدينار القاف من " القَدوس...

    قال السمين

    قوله: { حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ }: هذه قراءةُ العامَّةِ. وقرأ زيد بن علي ويحيى بن يعمر " حَمَلوا " مخففاً مبنياً للفاعل....

    وقال ابن عطية

    قال الحسن وقتادة ومالك وغيرهم: إنما تؤتى الصلاة بالسكينة، فالسعي هو بالنية والإرادة، والعمل والذكر هو وعظ الخطبة قاله ابن المسيب، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة يكتبون الأول فالأول إذا خرج الإمام طويت الصحف وجلست الملائكة يستمعون الذكر " ،والخطبة عند جمهور العلماء شرط في انعقاد الجمعة، وقال الحسن: وهي مستحبة، وقرأ عمر بن الخطاب، وعلي وأبي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وجماعة من التابعين: " فامضوا إلى ذكر الله " ، وقال ابن مسعود: لو قرأت " فاسعوا " لأسرعت حتى يقع ردائي....

    وفي مصحف ابن مسعود: " ومن التجارة للذين اتقوا والله خير الرازقين "...

    وقال القرطبي

    قوله تعالى { فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } اختلف في معنى السَّعْي ها هنا على ثلاثة أقوال: أوّلها ـ القَصد. قال الحسن: والله ما هو بسَعْيٍ على الأقدام ولكنه سَعْيٌ بالقلوب والنيّة. الثاني ـ أنه العمل، كقوله تعالى:{ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [الإسراء:19]، وقوله:{ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىظ° } [الليل:4]، وقولِه:{ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىظ° } [النجم:39]. وهذا قول الجمهور. وقال زهير:
    سَعَى بعـدهم قـومٌ لِكَيْ يدركـوهمُ
    وقال أيضاً:
    سَعَى ساعِياً غَيْظِ بن مُرّة بعدما تَبَزَّلَ ما بين العَشِيرة بِالدّمِ
    أي فاعملوا على المضي إلى ذكر الله، واشتغلوا بأسبابه من الغسل والتطهير والتّوجه إليه. الثالث ـ أن المراد به السَّعْي على الأقدام. وذلك فضلٌ وليس بشرط. ففي البخارِيّ: أن أبا عَبْس بن جَبْر ـ واسمه عبد الرحمن وكان من كبار الصحابة ـ مشى إلى الجمعة راجلاً وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من اغْبَرَّتْ قدماه في سبيل الله حرّمه الله على النار " ويحتمل ظاهره رابعاً ـ وهو الجري والاشتداد. قال ابن العربي: وهو الذي أنكره الصحابة الأعلمون والفقهاء الأقدمون. وقرأها عمر «فامضوا إلى ذِكرِ الله» فراراً عن طريق الجَرْي والاشتداد الذي يدلّ على الظاهر. وقرأ ابن مسعود كذلك وقال: لو قرأت «فاسْعَوْا» لسعيتُ حتى يسقط ردائي. وقرأ ابن شهاب: «فامضُوا إلى ذكر الله سالكاً تلك السبيل». وهو كله تفسير منهم؛ لا قراءة قرآن منزل. وجائز قراءة القرآن بالتفسير في معرض التفسير. قال أبو بكر الأنباري: وقد احتجّ من خالف المصحف بقراءة عمر وابن مسعود، وأن خَرَشة بن الحُرّ قال: رآني عمر رضي الله عنه ومعي قطعة فيها { فَظ±سْعَوْاْ إِلَىظ° ذِكْرِ ظ±للَّهِ } فقال لي عمر: من أقرأك هذا؟ قلت أُبَيّ. فقال: إن أبَيّاً أقرؤنا للمنسوخ. ثم قرأ عمر «فامضُوا إلى ذِكرِ الله». حدّثنا إدريس قال حدّثنا خَلَف قال حدّثنا هُشيم عن المُغيرة عن إبراهيم عن خَرَشة؛ فذكره. وحدّثنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد وهو ابن سَعدان قال حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْري عن سالم عن أبيه قال: ما سمعت عمر يقرأ قطُّ إلا «فامضُوا إلى ذكر الله». وأخبرنا إدريس قال حدّثنا خلف قال حدّثنا هشيم عن المُغيرة عن إبراهيم أن عبد الله بن مسعود قرأ «فامضُوا إلى ذكر الله» وقال: لو كانت «فاسْعَوْا» لسعيت حتى يسقط ردائي. قال أبو بكر: فاحتج عليه بأن الأمة أجمعت على «فَاسْعَوْا» برواية ذلك عن الله ربّ العالمين ورسوله صلى الله عليه وسلم.

    فأما عبد الله ابن مسعود فما صحّ عنه «فَامْضُوا» لأن السَّنَد غير متصل؛ إذ إبراهيم النَّخَعيّ لم يسمع عن عبد الله بن مسعود شيئاً، وإنما ورد «فامضوا» عن عمر رضي الله عنه. فإذا انفرد أحدٌ بما يخالف الآية والجماعة كان ذلك نسياناً منه. والعرب مُجْمِعة على أن السعي يأتي بمعنى المُضِيّ؛ غير أنه لا يخلو من الجِدّ والانكماش. قال زهير:
    سَعَى ساعيا غيْظِ بن مُرّة بعدما تَبَزّلَ ما بين العَشِيرةِ بالدَّمِ
    أراد بالسّعْي المضيَّ بِجِدٍّ وانكماش، ولم يُقصد للعَدْوِ والإسراع في الخَطْو. وقال الفرّاء وأبو عبيدة: معنى السعي في الآية المضيّ. واحتج الفرّاء بقولهم: هو يسعى في البلاد يطلب فضل الله؛ معناه هو يمضي بجد واجتهاد. واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر:
    أسْعَى على جُلّ بني مالِكٍ كلّ امرِىءٍ في شأنه ساعِي
    فهل يحتمل السعي في هذا البيت إلا مذهب المضي بالإنكماش؛ ومحال أن يخفى هذا المعنى على ابن مسعود على فصاحته وإتقان عربيّته.

    قلت: ومما يدل على أنه ليس المراد ها هنا العَدو: قوله عليه الصلاة والسلام: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعَون ولكن ائتوها وعليكم السكينة " قال الحسن: أما والله ما هو بالسّعي على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار؛ ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة: السعي أن تسعى بقلبك وعملك. وهذا حسن، فإنه جمع الأقوال الثلاثة. وقد جاء في الاغتسال للجمعة والتطيّب والتزيّن باللباس أحاديث مذكورة في كتب الحديث.

  6. #381
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثمانون بعد الثلاثمائة

    سورة المنافقون


    قال ابن عطية

    وقرأ الناس: " أيْمانهم " جميع يمين، وقرأ الحسن بن أبي الحسن بخلاف " إيمانهم " ، بكسر الألف، أي هذا الذي تظهرون، وهذا على حذف مضاف، تقديره: إظهار إيمانهم، والجنة: ما يستتر به في الأجرام والمعاني...

    وقرأ بعض القراء: " فطبع " على بناء الفعل للفاعل، وقرا جمهور القراء: " فطُبع " بضم الطاء على بنائه للمفعول بغير إدغام. وأدغم أبو عمرو، وقرأ الأعمش: " فطبع الله " ، وعبر بالطبع عما خلق في قلوبهم من الريب والشك وختم عليهم به من الكفر والمصير إلى النار...

    وقرأ عكرمة وعطية: " يُسمع " مضمومة بالياء، .....

    وقال الالوسي

    وقرأ مجاهد ونافع وأهل المدينة وأبو حيوة وابن أبـي عبلة والمفضل وأبان عن عاصم والحسن ويعقوب ـ بخلاف عنهما ـ { لووا } بتخفيف الواو، والتشديد في قراءة باقي السبعة للتكثير.....

    وقال السمين

    وأتى بـ " يَصُدُّون " مضارعاً دلالةً على التجدُّدِ والاستمرار. وقرِىء " يَصِدُّون " بالكسر...

    قوله: { يَنفَضُّواْ }: قرأ العامَّةُ من الانْفِضاض وهو التفرُّقُ. وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي " يُنْفِضُوا " مِنْ أَنْفَضَ القومُ: فَنِيَ زادُهم. ويقال: نَفَضَ الرجلُ وعاءَه من الزاد، فأَنْفَضَ، فيتعدَّى دونَ الهمزةِ ولا يتعدَّى معها، فهو من بابِ: كَبَبْتُه فأَكَبَّ. قال الزمخشري: " وحقيقتُه: حانَ لهم أَنْ يَنْفُضُوا مَزاوِدَهُم ".....

  7. #382
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الواحدة والثمانون بعد الثلاثمائة

    قال السمين

    قوله: { لَيُخْرِجَنَّ ظ±لأَعَزُّ }: قراءةُ العامَّةُ بضمِّ الياءِ وكسرِ الراءِ، مسْنداً إلى " الأعزُّ " ، و " الأذلَّ " مفعولٌ به، والأعزُّ بعض المنافقين على زعمه. وقرأ الحسن وابن أبي عبلة والمسيبيُّ " لَنُخْرِجَنَّ " بنون العظمة وبنصبِ " الأعَزَّ " على المفعول به ونصبِ الأذلّ على الحالِ، وبه استشهد مَنْ جَوَّز تعريفَها. والجمهورُ جَعلوا أل مزيدةً على حَدِّ:
    4267ـ فَأَرْسَلَها العِراكَ......... ..........................
    وادخلوا الأَوَّلَ فالأَوَّلَ. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يكونَ منصوباً على المفعول به، وناصبُه حالٌ محذوفةٌ، أي: مُشْبِهاً الأذلَّ. وقد خَرَّجَه الزمخشريُّ على حَذْفِ مضافٍ، أي: خروجَ الأذلِّ، أو إخراجَ الأذَلِّ، يعني بحسَبِ القراءتَيْن: مِنْ خَرَجَ وأَخْرَجَ. فعلى هذا ينتصبُ على المصدرِ لا على الحالِ. ونَقَلَ الدانيُّ عن الحسن أيضاً/ " لنَخْرُجَنَّ " بفتح نونِ العظمة وضمِّ الراء ونصبِ " الأعزَّ " على الاختصاصِ كقولهم: " نحن العربَ أَقْرى الناس للضيفِ " ، و " الأذلَّ " نصبٌ على الحالِ أيضاً، قاله الشيخ، وفيه نظرٌ كيف يُخْبرون عن أنفسِهم: بأنهم يَخْرُجون في حالِ الذُّلِّ مع قولهم الأعزّ، أي: أخصُّ الأعزَّ، ويَعْنُون بالأعزِّ أنفسَهم؟ وقد حكى هذه القراءةَ أيضاً أبو حاتمٍ، وحكى الكسائي والفراء أنَّ قوماً قرؤوا " ليَخْرُجَنَّ " بفتح الياء وضم الراء ورفع " الأعزُّ " فاعلاً ونصب الأول حالاً وهي واضحةٌ. وقُرِىء ليُخْرَجَنَّ بالياء مبنياً للمفعول " الأعزُّ " قائماً مَقام الفاعل، " الأذلَّ " حالٌ أيضاً....

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " ليُخرِجن الأعز " بضم الياء وكسر الراء بمعنى أن العزيز يخرج الذليل ويبعده، وقال أبو حاتم: وقرئ " لنَخرُجن " بنون الجماعة مفتوحة، وضم الراء، " الأعزَّ " نصباً منها، " الأذلَّ " أيضاً نصباً على الحال، وذكرها أبو عمر الداني عن الحسن، ورويت هذه القراءة: " لنُخرِجن " بضم النون وكسر الراء، وقرأ قوم فيما حكى الفراء والكسائي، وذكرها المهدوي: " ليَخرُجن الأعز منها الأذلَّ " بفتح الياء وضم الراء. ونصب " الأذلَّ " على الحال بمعنى: أن نحن الذين كنا أعزة سنخرج أذلاء، وجاءت هذه الحال معرفة، وفيها شذوذ، وحكى سيبويه: أدخلوا الأول فالأول،...

    وقرأ جمهور السبعة والناس: " وأكنْ " بالجزم عطفاً على الموضع، لأن التقدير: " إن تؤخرني أصدق، وأكن " ، هذا مذهب أبي علي، فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو جزم " أكن " على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني، ولا موضع هنا، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف علىالوضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى:{ من يضلل الله فلا هادي به } [الأعراف: 186]، ونذرهم، فمن قرأ بالجزم عطف على موضع{ فلا هادي له } [الأعراف: 186]، لأنه وقع هنالك فعل كان مجزوماً، وكذلك من قرأ: " ونكفر " بالجزم عطفاً على موضع فهو خير لكم، وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق، ومالك بن دينار وابن محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري، قال أبو حاتم، وكان من العلماء الفصحاء: " وأكون " بالنصب عطفاً على { فأصدق } ، وقال أبو حاتم في كتبها في المصحف بغير واو، وإنهم حذفوا الواو كما حذفوها من " أبجد " وغيره، ورجحها أبو علي، وفي مصحف أبيّ بن كعب وابن مسعود: " فأتصدق وأكن " وفي قوله تعالى: { ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها } ، حض على المبادرة ومسابقة الأجل بالعمل الصالح، وقرأ السبعة والجمهور: " تعملون " بالتاء على المخاطبة لجميع الناس، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: " بما يعملون " بالياء على تخصيص الكفار بالوعيد.

    وقال السمين

    وقرأ عبيد بن عمير " وأكونُ " برفع الفعل على الاستئناف، أي: وأنا أكونُ، وهذا عِدَةٌ منه بالصَّلاح....

  8. #383
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة

    سورة التغابن


    قال السمين

    قوله: { يَهْدِ قَلْبَهُ }: بالياءِ مجزوماً جواباً للشرط قراءة العامَّة. وابن جبير وابن هرمز وطلحة والأزرق بالنون والضحاك وأبو جعفر وأبو عبد الرحمن " يُهْدَ " مبنياً للمفعولِ " قلبُه " قائم مقامَ الفاعلِ. ومالك بن دينار وعمرو بن دينار " يَهْدَأْ " بهمزة ساكنة، " قلبُه " فاعلٌ به بمعنى يطمئنُّ ويَسْكُن....

    وقال ابن عاشور

    وقرأ الجمهور { يضاعفه } بألف بعد الضاد وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب { يضعِّفه } بتشديد العين مضارع ضَعَّف، وهما بمعنى واحد وهو لفظي الضعف

  9. #384
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثالثة والثمانون بعد الثلاثمائة

    سورة الطلاق


    قال ابن عطية

    وقوله تعالى: { فطلقوهن لعدتهن } أي لاستقبال عدتهن وقوامها وتقريبها عليهن، وقرأ عثمان وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ومجاهد وعلي بن الحسين وزيد بن علي وجعفر بن محمد: " فطلقوهن في قبل عدتهن " ، وروي عن بعضهم وعن ابن عمر " لقبل طهرهن " ، ومعنى هذه الآية، أن لا يطلق أحد امرأته إلا في طهر لم يمسها فيه، هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال: بأن الاقراء الاطهار فيطلق عندهم المطلق في طهر لم يمس فيه وتعتد به المرأة، ثم تحيض حيضتين تعتد بالطهر الذي بينهما، ثم يقيم في الطهر الثالث معتدة به، فإذا رأت أول الحيضة الثالثة حلت، ومن قال: بأن الإقراء الحيض وهم العراقيون قال: { لعدتهن } ، معناه أن تطلق طاهراً، فتستقبل ثلاث حيض كوامل، فإذا رأت الطهر بعد الثالثة حلت ويخف عند هؤلاء مس في طهر الطلاق أو لم يمس، وكذلك مالك يقول: إن طلق في طهر قد مس فيه معنى الطلاق، ولا يجوز طلاق الحائض، لأنها تطول العدة عليها، وقيل بل ذلك تعبد ولو علل بالتطويل لا ينبغي أن يجوز إذا رضيته...

    وقال القرطبي

    فإن قيل: معنى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أي في قُبُل عدتهن، أو لِقبُل عدتهن. وهي قراءة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ كما قال ابن عمر في صحيح مسلم وغيره. فقُبُل العِدّة آخرُ الطُّهر حتى يكون القرء الحيض، قيل له: هذا هو الدليل الواضح لمالك ومن قال بقوله؛ على أن الأقراء هي الأطهار. ولو كان كما قال الحنفي ومن تبعه لوجب أن يقال: إن من طلق في أوّل الطُّهر لا يكون مطلقاً لقُبُل الحيض؛ لأن الحيض لم يُقبل بعد. وأيضاً إقبال الحيض يكون بدخول الحيض؛ وبانقضاء الطُّهر لا يتحقق إقبال الحيض. ولو كان إقبال الشيء إدبار ضدّه لكان الصائم مفطراً قبل مغيب الشمس؛ إذ الليل يكون مقبلاً في إدبار النهار قبل انقضاء النهار. ثم إذا طلق في آخر الطُّهر فبقية الطُّهر قُرْء، ولأن بعض القُرْء يسمّى قرءاً لقوله تعالى:{ ظ±لْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ } [البقرة:197] يعني شوّالاً وذا القعدة وبعض ذي الحجة؛ لقوله تعالى:{ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } [البقرة:203] وهو ينفر في بعض اليوم الثاني....

    وقال ابن عطية

    واختلف الناس في معنى قوله: { إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } فقال قتادة والحسن ومجاهد: ذلك الزنا فيخرجن للحد، وهذا قول الشعبي وزيد بن أسلم وحماد والليث، وقال ابن عباس: ذلك لنداء على الإحماء، فتخرج ويسقط حقها من السكنى وتلزم الإقامة في مسكن يتخذه حفظاً للنسب. وفي مصحف أبي بن كعب " إلا أن يفحشن عليكم " ، وقال ابن عباس أيضاً الفاحشة جميع المعاصي، فمن سرقت أو قذفت أو زنت أو أربت في تجارة وغير ذلك فقد سقط حقها في السكنى، وقال السدي وابن عمر: الفاحشة الخروج عن البيت، خروج انتقال، فمتى فعلت ذلك، فقد سقط حقها في السكنى، وقال قتادة أيضاً: المعنى { أن يأتين بفاحشة } في نشوز عن الزوج فيطلق بسبب ذلك، فلا يكون عليه سكنى. وقال بعض الناس الفاحشة متى وردت معرفة فهي الزنا، ومتى جاءت منكرة فهي المعاصي يراد بها سوء عشرة الزوج ومرة غير ذلك، وقرأ عاصم: " مبيَّنة " بفتح الياء المشددة تقول: بان الأمر وبينته أنا على تضعيف التعدية، وقرأ الجمهور: " مبيِّنة " بكسر الياء، تقول بان الشيء وبين بمعنى واحد، إلا أن التضعيف للمبالغة، ومن ذلك قولهم قد بين الصبح لذي عينين

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى: { إن الله بالغ أمره } بيان وحض على التوكل، أي لا بد من نفوذ أمر الله توكلت أيها المرء أو لم تتوكل قاله مسروق. فإن توكلت كفاك وتعجلت الراحة والبركة، وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك، وأمره في الوجهين نافذ، وقرأ داود بن هند ورويت عن أبي عمرو " بالغ أمرُه " برفع الأمر وحذف مفعول تقدير: بالغ أمره ما شاء، وقرأ جمهور السبعة: " بالغ أمرَه " بنصب الأمر وقرأ حفص والمفضل عن عاصم: " بالغُ أمرِه " على الإضافة وترك التنوين في: " بالغُ " ، ورويت عن أبي عمرو، والأعمش، وهي قراءة طلحة بن مصرف، وقرأ جمهور الناس: " قدْراً " بسكون الدال، وقرأ بعض القراء: " قدَراً " بفتح الدال وهذا كله حض على التوكل....

    والوجد: السعة في المال، وضم الواو وفتحها وكسرها، هي كلها بمعنى واحد، وقرأ الجمهور: " وُجدكم " بضم الواو بمعنى سعة الحال، وقرأ الأعرج فيما ذكر عصمة " وَجدكم " بفتح الواو، وذكرها أبو عمرو عن الحسن وأبي حيوة، وقرأ الفياض بن غزوان ويعقوب: بكسر الواو ...

    وقال ابن الجوزى

    وقرأ ابن السميفع «لينفق» بفتح القاف { ومن قُدِرَ عليه رِزْقُه } أي: ضُيِّق عليه من المطلّقين. وقرأ أبي بن كعب، وحميد «قُدّر» بضم القاف، وتشديد الدال. وقرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة «قَدّر» بفتح القاف وتشديد الدال «رزقَه» بنصب القاف

    وقال القرطبي

    مُبَيِّنَاتٍ } قراءة العامة بفتح الياء؛ أي بيّنها الله. وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بكسرها، أي يبيّن لكم ما تحتاجون إليه من الأحكام. والأولى قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد وأبي حاتم، لقوله تعالى: { قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ }

    وقال السمين

    قوله: { مِثْلَهُنَّ }: العامَّةُ بالنصب، وفيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على " سَبْعَ سماواتٍ " قاله الزمخشري. واعترض الشيخُ بلزومِ الفَصْلِ بين حرفِ العطفِ، وهو على حرفٍ واحدٍ، وبين المعطوفِ بالجارِّ والمجرورِ، وهو مختصٌّ بالضرورةِ عند أبي عليّ. قلت: وهذا نظيرُ قولِه:{ آتِنَا فِي ظ±لدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ظ±لآخِرَةِ حَسَنَةً } [البقرة: 201] عند ابنِ مالك، وقد تقدَّم تحريرُ هذا الخلافِ في البقرة والنساء وهود عند قولِه:{ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ظ±لنَّاسِ } [النساء: 58]،{ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } [هود: 71].

    والثاني: أنه منصوبٌ بمقدَّر بعد الواوِ، أي: وخَلَق مثلَهُنَّ من الأرضِ. واختلف الناس في المِثْلِيَّة، فقيل: مِثْلُها في العدد. وقيل: في بعض الأوصاف فإنَّ المِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بذلك، والأول هو المشهورُ. وقرأ عاصم في رواية " مثلُهُنَّ " بالرفع على الابتداء والجارُّ قبلَه خبرُه.

    قوله { يَتَنَزَّلُ } يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً، وأن يكونَ نعتاً لِما قبله، وقاله أبو البقاء. وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ وعيسى " يُنَزِّل " بالتشديد، أي: الله، " الأمر " مفعولٌ به، والضميرُ في " بينهنَّ " عائد على السماوات والأرضين عند الجمهور، أو على السماوات والأرض عند مَنْ يقولُ: إنها أرضٌ واحد.

    قوله: { لِّتَعْلَمُوغ¤اْ } متعلقٌ بـ " خَلَقَ " أو بـ " يَتنزَّل " والعامَّةُ " لتعلَموا " خطاباً، وبعضُهم بياء الغَيْبة...

  10. #385
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الرابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    سورة التحريم


    قال ابن عطية

    وقرأ الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن وقتادة: " عرَف " بتخفيف الراء، وقرأ الباقون وجمهور الناس: " عرّف " بشدها، والمعنى في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم، كما تقول لإنسان يؤذيك: قد عرفت لك هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه، ونحوه في المعنى قوله تعالى:{ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم } [النساء: 63]، فعلم الله زعيم بمجازاتهم، وكذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى مع الشد في الراء علم به وأنب عليه...

    وقال السمين

    قوله: { عَرَّفَ بَعْضَهُ } قرأ الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلِها. فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفاً أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّماً منه وحِلْماً. وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه، وأعرضَ عن بعضٍ. وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئاً فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها، مجازاةً على بعضِه، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي، وهو من قبيل قولِه:{ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ظ±للَّهُ } [البقرة: 197] أي: يُجازيكم عليه، وقولِه:{ أُولَـظ°ئِكَ ظ±لَّذِينَ يَعْلَمُ ظ±للَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } [النساء: 63] وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: { وَأَظْهَرَهُ ظ±للَّهُ عَلَيْهِ }

    وقال ابن الجوزى

    عرَّف بعضَه وأعرض عن بعض } وفي الذي عرَّفها إياه قولان.

    أحدهما: أنه حدَّثها ما حدثتها عائشة من شأن أبي بكر وعمر، وسكت عما أخبرتْ عائشة من تحريم مارية، لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك، رواه أبو صالح عن ابن عباس.

    والثاني: أن الذي عرَّف: تحريم مارّية، والذي أعرض عنه: ذِكر الخلافة لئلا ينتشر، قاله الضحاك، وهذا اختيار الزجاج. قال: ومعنى «عرَّف بعضه» عرَّف حفصة بعضه. وقرأ الكسائي، «عَرَفَ» بالتخفيف. قال الزجاج: على هذه القراءة قد عرف كل ما أسرَّه، غير أن المعنى جارٍ على بعضه، كقوله تعالى:{ وما تَفْعلوا من خَير يعلمْه الله } [البقرة: 179] أي: يعلمه ويجازِ عليه، وكذلك:{ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره } [الزلزلة: 7] أي: ير جزاءه. فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة، فكان ذلك جزاءها عنده، فأمره الله أن يراجعها.

    وقال مقاتل بن حيَّان: لم يطلقها، وإنما همَّ بطلاقها، فقال له جبريل: لا تطلقها، فإنها صوَّامة قوَّامة. وقال الحسن: ما استقصى كريم قط، ثم قرأ «عرَّف بعضه وأعرض عن بعض» وقرأ ابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن السميفع «عُرَّاف» برفع العين، وتشديد الراء وبألف «بعضِه» بالخفض...

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى: { صغت قلوبكما } ، معناه مالت أي عن المعدلة والصواب، والصغا: الميل، ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه الذين يميلون إليه، ومنه أصغى إليه بسمعه، وأصغى الإناء، وفي قراءة عبد الله بن مسعود " فقد زاغت قلوبكما " ، والزيغ الميل وعرفه في خلاف الحق، قال مجاهد: كما نرى صغت شيئاً هيناً حتى سمعنا قراءة ابن مسعود: " زاغت

    وقال السمين

    قوله: { إِن تَتُوبَآ }: شرطٌ وفي جوابِه وجهان، أحدهما: هو قولُه " فقد صَغَتْ " والمعنى: إن تتوبا فقد وُجِدَ منكم ما يُوْجِبُ التوبةَ، وهو مَيْلُ قلوبِكما عن الواجبِ في مخالفةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حُبِّ ما يُحِبُّه وكراهةِ/ ما يكرهه. وصَغَتْ: مالَتْ، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنِ مسعودٍ " فقد راغَتْ "....

  11. #386
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    { إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ }

    قال السمين فى سورة البقرة

    وجبريل اسمُ مَلَكٍ وهو أعجمي، فلذلك لم يَنْصَرِفْ، وقولُ مَنْ قالَ: " إنَّه مشتقٌّ من جَبَرُوت الله " بعيدٌ، لأنَّ الاشتقاقَ لا يكونُ في [الأسماءِ] الأعجميةِ، وكذا قولُ مَنْ قالَ: " إنه مركبٌ تركيبَ الإِضافةِ، وأنَّ " جَبْر " معناه عَبْد، و " إيل " اسمٌ من أسماء الله تعالى فهو بمنزلةِ عبد الله " لأنه كانَ ينبغي أَنْ يَجْرِيَ الأولُ بوجوهِ الإِعراب وأن ينصرفَ الثاني، وكذا قولُ المهدوي: إنه مركَّبٌ تركيبَ مَزْجٍ نحو: حَضْرَمَوْت لأنه كانَ ينبغي أن يُبْنَى الأولُ على الفتحِ ليس إلاَّ.

    وأمَّا ردُّ الشيخِ عليه بأنه لو كانَ مركباً تركيبَ مزجٍ لجازَ فيه أَنْ يُعْرَبَ إعرابَ المتضايِفَيْنِ أو يُبْنَى على الفتحِ كأحدَ عشرَ، فإنَّ كلَّ ما رُكِّب تركيبَ المَزْجِ يجوزُ فيه هذه الأوجهُ، وكونُه لم يُسْمَعْ فيه البناءُ ولا جريانُه مَجْرى المتضايِفَيْنِ دليلٌ على عَدَمِ تركيبِه تركيبَ المَزْجِ، فلا يَحْسُنَ رَدَّاً لأنه جاءَ على أحدِ الجائِزَيْنِ واتَّفَقَ أنه لم يُسْتَعْمَلْ إلا كذلك.

    وقد تَصَرَّفَتْ فيه العربُ على عادَتها في الأسماءِ الأعجميَّةِ فجاءَتْ فيه بثلاثَ عشرةَ لغةً، أشهرُها وأفصحُها: جِبْرِيل بزنةِ قِنْدِيل، وهي قراءةُ أبي عمرو ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم. وهي لغةُ الحجازِ، قال ورقةُ بنُ نوفل:
    626 ـ وجِبْريلُ يأتيه ومِيكالُ مَعْهُما مِنَ اللهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصدرَ مُنْزَلُ
    وقال حسان:
    627 ـ وجِبْريلٌ رسولُ اللهِ فينا وروحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ
    وقال عمران بن حطان:
    628 ـ والروحُ جبريلُ منهم لا كِفَاءَ له وكانَ جِبْرِيلُ عند الله مَأْمُوناً
    الثانيةُ: كذلك إلا أنه بفتحِ الجيم، وهي قراءة ابن كثير والحسن، وقال الفراء: " لا أُحِبُّها لأنه ليس في كلامهم فَعْليل ". وما قاله ليس بشيء لأن ما أَدْخَلَتْه العربُ في لِسانِها على قسمين: قسمٍ ألحقُوه بأبنيتِهم كلِجام، وقسمٍ لم يُلْحقوه كإبْرَيْسَم، على أنه قِيل إنه نظيرُ شَمْوِيل اسمِ طائر، وعن ابن كثير أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: جَبْريلَ وميكائيل، قال: فلا أزال أقرؤهُما كذلك. الثالث: جَبْرَئيل كعَنْتَريس، وهي لغةُ قيسٍ وتميمٍ، وبها قرأ حمزةُ والكسائي، وقال حسان:
    629 ـ شهِدْنَا فما تَلْقى لنا من كتيبةٍ َ الدهرِ الا جَبْرَئِيلُ أَمامَها
    وقال جرير:
    630 ـ عبَدوا الصليبَ وكَذَّبوا بمحمدٍ وبجَبْرَئِيلَ وكَذَّبوا مِيكالا
    الرابعةُ: كذلك إلا أنه لا ياءَ بعد الهمزةِ، وتُرْوَى عن عاصمٍ ويحيى ابن يعمر. الخامسة: كذلك إلا أنَّ اللامَ مشدَّدَةٌ، وتُرْوى أيضاً عن عاصم ويحيى بن يعمر أيضاً قالوا: و " إلَّ " بالتشديد اسمُ الله تعالى، وفي بعض التفاسير:{ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } [التوبة: 10] قيل: معناهُ الله. ورُوي عن أبي بكر لَمَّا سَمِعَ بسَجْع مُسَيْلَمة: " هذا كلامٌ لم يَخْرُجْ من إلّ ". السادسة: جَبْرَائِل بألفٍ بعدَ الراءِ وهمزةٍ مكسورةٍ بعدَ الألفِ، وبها قرأ عكرمةُ. السابعةُ: مِثلُها إلا أنَّها بياءٍ بعدَ الهمزةِ. الثامنة: جِبْرايِيل بياءَيْنِ بعد الألفِ من غير هَمْزٍ، وبها قَرأ الأعمشُ ويَحْيى أيضاً. التاسعةُ: جِبْرال. العاشرة: جِبْرايِل بالياءِ والقَصْرِ وهي قراءةُ طلحةَ بن مصرف. الحاديةَ عشرةَ، جَبْرِين بفتحِ الجيمِ والنون. الثانيةَ عشرةَ: كذلك إلا أنَّها بكسرِ الجيم. الثالثةَ عشرةَ: جَبْرايين. ....

    انتهى

    وقال الالوسي

    وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير { يبدله } بالتشديد للتكثير....

    وقال السمين

    " مُسْلماتٍ " إلى آخره: إمَّا نعتٌ أو حالٌ أو منصوبٌ على الاختصاص، وتقدَّمَتْ قراءتا { يُبْدِلَهُ } تخفيفاً وتشديداً في الكهف. وقرأ عمرو بن فائد " سَيِّحاتٍ...

    قوله: { نَّصُوحاً }: قرأ الجمهور بفتحِ النونِ، وهي صيغةُ مبالغةٍ، أسند النصحَ إليها مجازاً، وهي مِنْ نَصَح الثوبَ أي: خاطه، وكأنَّ التائبَ يُرَقِّع ما خرقه بالمعصية. وقيل: مِنْ قولِهم: " عسلٌ ناصِح " أي خالص. وأبو بكر بضم النون وهو مصدرٌ لـ نَصَحَ يقال: نَصَحَ نُصْحاً ونُصوحاً نحو: كَفَرَ كُفْراً وكُفوراً، وشَكَر شُكراً وشُكوراً. وفي انتصابِه أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ له أي: لأجلِ النصحِ الحاصلِ نفعُه عليكم. والثاني: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلٍ محذوفٍ أي: ينصحُهم نُصْحاً. الثالث: أنه صفةٌ لها: إمَّا على المبالغةِ على أنها نفسُ المصدرِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي ذاتَ نَصوحٍ.

    وقرأ زيد بن علي " تَوْباً " دونَ تاءٍ...

    وقرأ أبو حَيْوَةَ وسهل الفهمي " وبإيمانهم " بكسر الهمزة....

    قوله: { فَلَمْ يُغْنِيا } العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي: لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن امرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله.

    وقرأ مبشر بن عبيد " تُغْنِيا " بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما.....

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " وصدّقت " بشد الدال، وقرأ أبو مجلز: بتخفيفها، وقرأ جمهور الناس: " بكلمات " على الجمع، وقرأ الجحدري: " بكلمة " على الإفراد، فأما الإفراد فيقوي: أن يريد أمر عيسى ويحتمل أن يريد أنه اسم جنس في التوراة، ومن قرأ على الجمع فيقوي أنه يريد التوراة، ويحتمل أن يريد أمر عيسى. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ونافع: " وكتابه " على الوحيد، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم، وخارجة عن نافع: " وكُتُبه " بضم التاء والجمع، وقرأ أبو رجاء بسكون التاء " وكتْبه " ، وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل،

  12. #387
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    الجزء التاسع والعشرون

    سورة الملك


    قال ابن عطية

    من تفاوت } معناه من قلة تناسب، ومن خروج عن إتقان، والأمر المتفاوت، هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو نقصاناً، وقرأ جمهور القراء: " من تفاوت " ، وقرأ حمزة والكسائي وابن مسعود وعلقمة والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش: " من تفوت " وهما بمعنى واحد، ....

    وقرأ جمهور الناس: " وللذين كفروا بربهم عذابُ جهنم " بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور المتقدم، وقرأ الحسن في رواية هارون عنه: " عذابَ " بالنصب على معنى " وأعتدنا للذين كفروا عذابَ جهنم " ، قالوا: وعاطفة فعل على فعل، ....

    وقرأ الضحاك: " تمايز " بألف، وقرأ طلحة: " تتميز " بتاءين، وقرأ الجمهور: " تكادُ تَميز " بضم الدال وفتح التاء مخففة، وقرأ البزي " تكادُ " بضم الدال وشد التاء أنها " تتميز " وأدغم إحدى التاءين في الأخرى....

    وقرأ جمهور السبعة: " فستعلمون " بالتاء، وقرأ الكسائي وحده: " فسيعلمون بالياء، وقرأ السبعة وغيرهم: " نذير " بغير ياء على طريقهم في الفواصل المشبهة بالقوافي، وقرأ نافع في رواية ورش وحده: " نذيري " بالياء على الأصل، وكذلك في " نكيري " والنكير: مصدر بمعنى الإنكار، والنذير كذلك. ومنه قول حسان بن ثابت: [الوافر]

    فأنذر مثلها نصحاً قريشاً من الرحمن ان قلبت نذيري....

    قال السمين


    قوله: { أَمَّن }: العامَّةُ بتشديد الميمِ على إدغامِ ميم " أم " في ميم " مَنْ " ، و " أم " بمعنى بل؛ لأنَّ بعدها اسمَ استفهامٍ، وهو مبتدأٌ، خبرُه اسمُ الإِشارة. وقرأ طلحة بتخفيفِ الأولِ وتثقيل الثاني قال أبو الفضل: " معناه أهذا الذي هو جندٌ لكم أم الذي يَرْزُقكم ". و " يَنْصُرُكم " صفةٌ لجند.....

    قوله: { تَدَّعُونَ } العامَّةُ على تشديدِ الدالِ مفتوحةً. فقيل: من الدَّعْوى أي: تَدَّعُون أنه لا جنةَ ولا نارَ، قاله الحسن. وقيل: من الدعاءِ أي: تَطْلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوبُ وأبو زيدٍ وابنُ أبي عبلةَ ونافعٌ في روايةِ الأصمعيِّ بسكونِ الدالِ، وهي مؤيِّدَةٌ للقولِ: إنَّها من الدعاء في قراءةِ العامَّة.

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ } بتشديد الدال بمعنى تفتعلون من الدعاء. وذُكر عن قتادة والضحاك أنهما قرءا ذلك «تَدْعُونَ» بمعنى تفعلون في الدنيا. حدثني أحمد بن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثنا حجاج، عن هارون، قال أخبرنا أبان العطار وسعيد بن أبي عُروبة، عن قتادة أنه قرأها «الذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ» خفيفة ويقول كانوا يدعون بالعذاب، ثم قرأ{ وَإذْ قالُوا اللهمَّ إنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بعَذَابٍ أليمٍ } والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه....

  13. #388
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السادسة والثمانون بعد الثلاثمائة

    سورة القلم


    قال ابن عطية

    { ن} حرف مقطع في قول الجمهور من المفسرين، فيدخله من الخلاف ما يدخل أوائل السور، ويختص هذا الموضع من الأقوال بأن قال مجاهد وابن عباس: نون، اسم الحوت الأعظم الذي عليه الأرضون السبع فيما يروى. وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك: النون اسم للدواة، فهذا إما أن يكون لغة لبعض العرب، أو تكون لفظة أعجمية عربت، قال الشاعر: [الوافر]

    إذا ما الشوق برح بي إليهم ألقت النون بالدمع السجوم
    فمن قال إنه اسم الحوت جعل { القلم } الذي خلقه الله تعالى وأمره فكتب الكائنات وجعل الضمير في { يسطرون } للملائكة، ومن قال بأن " نون " اسم للدواة، جعل { القلم } هذا المتعارف بأيدي الناس. نص ذلك ابن عباس وجعل الضمير في { يسطرون } للناس، فجاء القسم على هذا بمجموع أم الكتاب الذي هو قوام للعلوم والمعارف وأمور الدنيا والآخرة، فإن القلم أخ اللسان، ومطية الفطنة، ونعمة من الله عامة. وروى معاوية بن قرة، " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { نغ¤ } لوح من نور " ، وقال ابن عباس وغيره: هو حرف من حروف الرحمن، وقالوا إنه تقطع في القرآن:{ الر } [يونس: 1، هود: 1، يوسف: 1، إبراهيم: 1، الحجر: 1] و{ حم } [غافر: 1، فصلت: 1، الشورى: 1، الزخرف: 1، الدخان: 1، الجاثية: 1، الأحقاف: 1]، و { ن } ، وقرأ عيسى بن عمر بخلاف " نونَ " بالنصب، والمعنى: اذكر نونَ، وهذا يقوى مع أن يكون اسماً للسورة، فهو مؤنث سمي به مؤنث، ففيه تأنيث وتعريف، ولذلك لم ينصرف، وانصرف نوح، لأن الخفة بكونه على ثلاثة أحرف غلبت على العجمة، وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق والحسن: " نونِ " بكسر النون، وهذا كما تقول في القسم بالله، وكما تقول: " جبر " وقيل كسرت لاجتماع الساكنين...

    قال السمين

    { بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ }

    قوله: { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ }: فيه أربع أوجه، أحدُها: أنَّ الباءَ مزيدةٌ في المبتدأ، والتقديرُ: أيُّكم المَفْتون فزِيدَتْ كزيادِتها، في نحو: بحَسْبك زيدٌ، وإلى هذا ذهب قتادةُ وأبو عبيدة معمرُ بن المثنى، إلاَّ أنَّه ضعيفٌ مِنْ حيث إنَّ الباءَ لا تُزاد في المبتدأ إلاَّ في " حَسْبُك " فقط. الثاني: أنَّ الباءَ بمعنى " في " ، فهي ظرفيةٌ، كقولك: " زيدٌ بالبصرة " ، أي: فيها، والمعنى: في أيِّ فرقةٍ وطائفةٍ منكم المفتونُ. وإليه ذهب مجاهدٌ والفراء، وتؤيِّدُه قراءةُ ابن أبي عبلةَ " في أيِّكم ". الثالث: أنَّه على حَذْفِ مضافٍ، أي: بأيكم فَتْنُ المَفْتونِ فَحُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مُقامَه، وإليه ذهب الأخفش، وتكونُ الباءُ سببيَّةً، والرابع أنَّ " المفتون " مصدرٌ جاء على مَفْعول كالمَعْقول والمسيور والتقدير: بأيكم الفُتون. فعلى القول الأولِ يكونُ الكلامُ تامَّاً عند قولِه " ويُبْصِرون " ويُبْتَدأُ قولُه " بأيِّكم المفْتون " وعلى الأوجهِ بعدَه/ تكونُ الباءُ متعلِّقَةً بما قبلَها، ولا يُوْقَفُ على " يُبْصِرون " وعلى الأوجُهِ الأُوَلِ الثلاثةِ يكونُ " المفتون " اسمَ مفعولٍ على أصلِه، وعلى الوجهِ الرابعِ يكونُ مصدراً. وينبغي أَنْ يُقالَ: إنَّ الكلامَ إنما يَتِمُّ على قولِه " المفتون " سواءً قيل بأنَّ الباءَ مزيدةٌ أم لا؛ لأنَّ قولَه " فَسَتُبْصِرُ ويُبْصرون " مُعَلَّقٌ بالاستفهامِ بعدَه؛ لأنه فِعْلٌ بمعنى الرؤية، والرؤيةُ البصريةُ تُعَلَّقُ على الصحيح بدليلِ قولِهم: " أما ترى أيُّ بَرْقٍ ههنا " ، فكذلك الإِبصارُ لأنه هو الرؤيةُ بالعينِ. فعلى القولِ بزيادةِ الباءِ تكونُ الجملةُ الاستفهاميةُ في محلِّ نَصْبٍ لأنها واقعةٌ موقعَ مفعولِ الإِبصار.....

    قوله: { أَن كَانَ }: العامَّةُ على فتح همزةِ " أنْ " ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعةِ بالخبر. والقارئون بالاستفهامِ على أصولِهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالِ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِه. ولا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما، وهذا وهو أصلُهما.

    وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمِ إدخال ألفٍ، وهشامٌ بالتسهيلِ المذكور، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا. وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كرفيقِه، والتسهيلَ. وقد التَزَمَ التسهيلَ هنا. وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة.

    وقرأ نافع في رواية الزبيدي عنه: " إنْ كان " بكسر الهمزة على الشرط.

    فأمَّا قراءةُ " أَنْ كان " بالفتحِ على الخبرِ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها " أنْ " المصدريةُ في موضع المفعولِ له مجرورةٌ بلامٍ مقدرة. واللامُ متعلِّقةٌ بفعلِ النهي، أي: ولا تُطِعْ مَنْ هذه صفاتُه؛ لأنْ كان مُتَموِّلاً وصاحبَ بنين. الثاني: أنها متعلقةٌ بـ " عُتُلّ " ، وإن كان قد وُصِفَ، قاله الفارسي، وهذا لا يجوزُ عند البصريين، وكأن الفارسيَّ اغتفَره في الجارِّ. الثالث: أنْ يتعلَّق بـ " زنيم " ولا سيما عند مَنْ يُفَسِّره بقبيح الأفعالِ. الرابع: أَنْ يتعلِّقَ بمحذوف يَدُلُّ عليه ما بعدَه مِنْ الجملةِ الشرطيةِ، تقديره: لكونِه متموِّلاً مُسْتَظْهِراً بالبنين كَذَّب بآياتِنا، قاله الزمخشري، قال: " ولا يَعْمَلُ فيه " قال " الذي هو جوابُ " إذا " لأنَّ ما بعد الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَه، ولكن ما دَلَّتْ عليه الجملةُ مِنْ معنى التكذيب ". وقال مكي ـ وتبعه أبو البقاء ـ: " لا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ " تُتْلى " لأنَّ ما بعد " إذا " لا يعملُ فيما قبلها؛ لأنه " إذا تُضاف إلى الجمل، ولا يعملُ المضافُ إليه فيما قبل المضاف " انتهى. وهذا يُوهمُ أنَّ المانعَ من ذلك ما ذكره فقط، والمانعُ أمرٌ معنويٌّ، حتى لو فُقِدَ هذا المانعُ الذي ذكره لامتنعَ مِنْ جهةِ المعنى: وهو أنه لا يَصْلُحُ أَنْ يُعَلِّلَ تلاوةَ آياتِ اللَّهِ عليه بكونِه ذا مالٍ وبنين.

    وأمَّا قراءةُ " أَأَنْ كان " على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمقدَّر يَدُلُّ عليه ما قبلَه، أي: أَتُطيعه لأَنْ كان أو أتكونُ طواعيةً لأَنْ كان. والثاني: أنْ يتعلَّقَ بمقدَّرٍ عليه ما بعده أي: لأَنْ كان كذا كَذَّبَ وجَحَدَ.

    وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ، وجوابُه مقدرٌ. تقديرُه: إن كان كذا يَكْفُرْ ويَجْحَدْ. دَلَّ عليه ما بعده. وقال الزمخشري: " والشرطُ للمخاطبِ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ شارطاً يسارَه، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قولِه:{ لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ } [طه: 44]. وجَعَله الشيخُ مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ، يعني إنْ وإذا؛ إلاَّ أنه قال: " ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ:
    4296ـ فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إنْ وَأَلَتْ نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا
    قال: " لأنَّ الحامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه.

    وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ على قولِه: " القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله....

    قوله: { طَآئِفٌ }: أي هَلاكٌ، أو بلاءٌ، طائفٌ. والطائفُ غَلَبَ في الشرِّ. قال الفراء: " هو الأمرُ الذي يأتي ليلاً. ورُدَّ عليه بقولِه:{ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ظ±لشَّيْطَانِ } [الأعراف: 201]، وذلك لا يختصُّ بلَيْلٍ ولا نهارٍ. وقرأ النخعي " طَيْفٌ "....

    ملحوظة

    قال الطبري فى الاعراف

    { إذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا } يقول إذا ألـمّ بهم طيف من الشيطان من غضب أو غيره مـما يصدّ عن واجب حقّ الله علـيهم، تذكَّروا عقاب الله وثوابه ووعده ووعيده، وأبصروا الـحقّ فعملوا به، وانتهوا إلـى طاعة الله فـيـما فرض علـيهم وتركوا فـيه طاعة الشيطان. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله «طَيْفٌ» فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والكوفة { طائِفٌ } علـى مثال فـاعل، وقرأه بعض الـمكيـين والبصريـين والكوفـيـين «طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطانِ». واختلف أهل العلـم بكلام العرب فـي فرق ما بـين الطائف والطيف. قال بعض البصريـين الطائف والطيف سواء، وهو ما كان كالـخيال والشيء يـلـمّ بك. قال ويجوز أن يكون الطيف مخففـاً عن طيِّف مثل ميِّت ومَيْت. وقال بعض الكوفـيـين الطائف ما طاف بك من وسوسة الشيطان، وأما الطيف فإنـما هو من اللـمـم والمس. وقال آخر منهم الطيف اللـمـم، والطائف كلّ شيء طاف بـالإنسان. وذُكر عن أبـي عمرو بن العلاء أنه كان يقول الطيف الوسوسة. قال أبو جعفر وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندي بـالصواب قراءة من قرأ { طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ } لأن أهل التأويـل تأوّلوا ذلك بـمعنى الغضب والزلة تكون من الـمطيف به. وإذا كان ذلك معناه كان معلوماً إذ كان الطيف إنـما هو مصدر من قول القائل طاف يطيف، أن ذلك خبر من الله عما يـمسّ الذين اتقوا من الشيطان، وإنـما يـمسهم ما طاف بهم من أسبـابه، وذلك كالغضب والوسوسة. وإنـما يطوف الشيطان بـابن آدم لـيستزله عن طاعة ربه أو لـيوسوس له، والوسوسة والاستزلال هو الطائف من الشيطان، وأما الطيف فإنـما هو الـخيال، وهو مصدر من طاف يطيف، ويقول لـم أسمع فـي ذلك طاف يَطيف، ويتأوّله بأنه بـمعنى الـميت وهو من الواو. وحكى البصريون وبعض الكوفـيـين سماعاً من العرب طاف يطيف، وطفت أطيف، وأنشدوا فـي ذلك
    أنَّى ألَـمَّ بِكَ الـخَيالُ يَطِيفُ ومَطافُه لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ
    وأما أهل التأويـل، فإنهم اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم ذلك الطائف هو الغضب. ذكر من قال ذلك. حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا ثنا ابن يـمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد إذَا مَسَّهُمْ طائِفٌ قال الطيف الغضب....

  14. #389
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة السابعة والثمانون بعد الثلاثمائة

    قال القرطبي

    وقراءة العامة «يُبْدِلنَا» بالتخفيف. وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بالتشديد، وهما لغتان. وقيل: التبديل تغيير الشيء أو تغيير حاله وعين الشيء قائم. والإبدال رفع الشيء ووضع آخر مكانه.

    قال السمين

    قوله: { إِنَّ لَكُمْ فِيهِ }: العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها معمولةٌ لـ " تَدْرُسون " ، أي: تدرسون في الكتابِ أنَّ لكم ما تختارونه، فلمَّا دخلت اللامُ كُسِرت الهمزةُ. والثاني: أَنْ تكونَ على الحكايةِ للمدروسِ كما هو، كقوله:{ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ظ±لآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَىظ° نُوحٍ فِي ظ±لْعَالَمِينَ } [الصافات: 78 - 79] قالهما الزمخشري، وفي الفرقِ بين الوجهين عُسْرٌ قال: " وتَخَيَّر الشيءَ واختاره: أَخَذَ خيرَه كتنخَّله وانتخَلَه أَخَذَ منخولَه ". والثالث: أنها على الاستئنافِ على معنى: إنْ كان لكم كتابٌ فلكم فيه مُتَخَيَّرٌ. وقرأ طلحةُ والضحاك " أنَّ لكم " بفتح الهمزةِ، وهو منصوبٌ بـ " تَدْرُسُون " ، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ لامِ التأكيدِ، وهي نظيرُ قراءة{ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ } [الفرقان: 20] بالفتح. وقرأ الأعرج " أإنَّ لكم " في الموضعين بالاستفهام.

    وقال ابن عطية

    قوله تعالى: { أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة } مخاطبة للكفار، كأنه يقول: هل أقسمنا لكم قسماً فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما بعده؟ وقرأ جمهور الناس بالرفع على الصفة لأيمان، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " بالغةً " بالنصب على الحال وهي حال من النكرة، لأنها نكرة مخصصة بقوله { علينا } ، وقرأ الأعرج: " أإن لكم لما تحكمون " وكذلك في التي تقدمت في قوله: " أإن لكم فيه لما تخيرون " ، ثم أمر تعالى نبيه محمداً على وجه إقامة الحجة، أن يسألهم عن الزعيم لهم بذلك من هو؟ والزعيم: الضامن للأمر والقائم به، ثم وقفهم على أمر الشركاء، عسى أن يظنوا أنهم ينفعونهم في شيء من هذا. وقرأ ابن أبي عبلة وابن مسعود: " أم لهم شركاء فليأتوا بشِركهم " بكسر الشين دون ألف، والمراد بذلك على القراءتين الأصنام....

    وقال السمين

    قوله: { يَوْمَ يُكْشَفُ }: منصوبٌ بقولِه " فَلْيَأْتُوا " أو بإضمار اذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به أو بمحذوفٍ، وهو ظرفٌ، أي: يومَ يُكْشَف يكونُ كَيْتَ وكَيْتَ، أو بخاشعة، قاله أبو البقاء. وفيه بَعْدٌ و " عن ساقٍ " قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، وابنُ مسعود وابن أبي عبلة " يَكْشِفُ " بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ وهو اللهُ. وقرأ ابنُ عباس وعبد الله أيضاً " نكشِفُ " بكسر النون. وعن ابن عباس " تَكْشِفُ " بالتاء من فوق مبنياً للفاعل، أي: الشدَّةُ والساعةُ. وعنه كذلك أيضاً مبنياً للمفعول وهي/ مُشْكِلَةٌ؛ لأنَّ التأنيثَ لا معنى له هنا، إلاَّ أَنْ يُقالَ: إن المفعولَ مستترٌ، أي: تُكْشَفُ هي، أي: الشِّدَّةُ.....

  15. #390
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,577
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور القراء: " يُزلقونك " بضم الياء من أزلق، وقرأ نافع وحده: " يَزلقونك ". بفتح الياء من زلقت الرجل، يقال: زلِق الرجل بكسر اللام وزلَقته بفتحها مثل: حزن وحزنته وشترت العين بكسر التاء وشترتها، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " ليزهقونك " بالهاء، وروى النخعي أن في قراءة ابن مسعود: " لينفدونك " ، وفي هذا المعنى الذي في نظرهم من الغيظ والعداوة قول الشاعر: [الكامل]

    يتقارضون إذا التقوا في مجلس نظراً يزيل مواطئ الأقدام
    وذهب قوم من المفسرين إلى أن المعنى: يأخذونك بالعين، وذكر أن الدفع بالعين كان في بني أسد، قال ابن الكلبي: كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا يتكلم على شيء إلا أصابه بالعين، فسأله الكفار أن يصيب النبي عليه السلام، فأجابهم إلى ذلك، ولكن عصم الله تعالى نبيه،...

    وقال السمين

    قوله: { لَيُزْلِقُونَكَ }: قرأها نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمِّها. فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَلَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَق يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُه بالكسرِ، وشَتَرها اللَّهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ. والباءُ: إمَّا للتعديةِ كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونِهم.

    سورة الحاقة

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والناس: " من قَبْله " بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم الكافرة التي كانت قبله، ويؤيد ذلك ذكره قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله: { من قبله } ، قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن بخلاف عنه وأبو رجاء والجحدري وطلحة: " ومن قِبَله " ، بكسر القاف وفتح الباء أي أجناده وأهل طاعته ويؤيد ذلك أن في مصحف أبيّ بن كعب: " وجاء فرعون ومن معه " ، وفي حرف أبي موسى: " ومن تلقاءه ". وقرأ طلحة بن مصرف: " ومن حوله ". وقبل الإنسان: ما يليه في المكان وكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني بأي وجه وليني...

    المؤتفكات } قرى قوم لوط، وكانت أربعاً فيما روي، وائتفكت: قلبت وصرفت عاليها سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة، وقرأ الحسن هنا: " والمؤتفكة " على الإفراد، ...

    وقرأ جمهور القراء: " وحمَلت " بتخفيف الميم بمعنى حملتها الرياح والقدرة، وقرأ ابن عباس فيما روي عنه: " وحمّلت " بشد الميم، وذلك يحتمل معنيين أحدهما أنها حاملة حملت قدرة وعنفاً وشدة نفثها فهي محملة حاملة. والآخر أن يكون محمولة حملت ملائكة أو قدرة...

    وقوله تعالى: { فلا أقسم } ، قال بعض النحاة " لا " زائدة والمعنى: فأقسم، وقال آخرون منهم: " لا " رد لما تقدم من أقوال الكفار، والبداءة { أقسم } وقرأ الحسن بن أبي الحسن: " فلأقسم " ، لام القسم معها ألف أقسم، ...

    وقرأ ابن كثير وابن عامر والحسن والجحدري: " قليلاً ما يؤمنون وقليلاً ما يذكرون " بالياء جميعاً. وقرأ الباقون: بالتاء من فوق، ورجح أبو عامر قراءة التاء بقوله تعالى: { فما منكم من أحد } وفي مصحف أبيّ بن كعب " ما تتذكرون " بتاءين....

    وقرأ ذكوان وابنه محمد: " ولو يقُول " بالياء وضم القاف، وهذه القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور، ويبين التعريض قوله { علينا بعض الأقاويل

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •