صفحة 25 من 40 الأولىالأولى ... 1521222324252627282935 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 361 إلى 375 من 586

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #361
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الواحدة والستون بعد الثلاثمائة

    سورة الذاريات


    قال السمين

    قوله: { يُؤْفَكُ عَنْهُ }: صفةٌ لقول. والضميرُ في " عنه " للقرآن، أو للرسول، أو للدِّين أو لِما تُوْعَدون أي: يُصْرَفُ عنه. وقيل: " عن " للسبب. والمأفوكُ عنه محذوفٌ، والضميرُ في " عنه " على هذا لـ " قولٍ مختلفٍ " أي: يُؤْفَكُ بسبب القولِ مَنْ أراد الإِسلام بأَنْ يقول/: هو سحرٌ، هو كِهانَةٌ. والعامَّةُ على بناء الفعلَيْن للمفعول. وقتادة وابن جبير " يُؤْفَكُ عنه مَنْ أَفَك " الأول للمفعول، والثاني للفاعل أي: يُصْرَفُ عنه مَنْ صَرَف الناسَ عنه. وزيد بن علي يَأْفَكُ مبنياً للفاعل مِنْ أفك الشيء أي: يَصْرِف الناسَ عنه مَنْ هو مأفوك في نفسه. وعنه أيضاً: " يَأْفِكُ عنه مَنْ أَفَّك " بالتشديد أي: مَنْ هو أفَّاك في نفسِه. وقُرِىء " يُؤْفَنُ عنه مَنْ أُفِنَ " بالنون فيهما أي: يَحْرِمُه مَنْ حَرَمه، مِنْ أَفِنَ الضَّرْعَ إذا نهكَه حَلْباً.

    وقال ابن عطية

    في الأرض آيات } لمن اعتبر وأيقن.

    قال القاضي أبو محمد: وهذه إشارة إلى لطائف الحكمة وعجائب الخلقة التي في الأرضين والجبال والمعادن والعيون وغير ذلك. وقرأ قتادة: " آية " على الإفراد.....

    وقال السمين

    قوله { رِزْقُكُمْ }: أي: سببُ رزقِكم. وقرأ حميد وابن محيصن " رازِقُكم " اسمَ فاعل، واللَّهُ تعالى مُتَعالٍ عن الجهة.

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { مِثْلَ ما أنَّكُمْ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة { مِثْلَ ما } نصباً بمعنى إنه لحقّ حقاً يقيناً كأنهم وجهوها إلى مذهب المصدر. وقد يجوز أن يكون نصبها من أجل أن العرب تنصبها إذا رفعت بها الاسم، فتقول مثل من عبد الله، وعبد الله مثلك، وأنت مثلُه، ومثلَهُ رفعاً ونصباً. وقد يجوز أن يكون نصبها على مذهب المصدر، إنه لحقّ كنطقكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة، وبعض أهل البصرة رفعاً «مِثْلُ ما أنَّكُمْ» على وجه النعت للحقّ. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.

    وقال السمين

    وقرأ العامَّةُ " المُكْرَمين " بتخفيفِ الراءِ مِنْ أكرم. وعكرمة بالتشديد.

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، قال { سَلامٌ } بالألف بمعنى قال إبراهيم لهم سلام عليكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة «سِلْمٌ» بغير ألف، بمعنى، قال أنتم سلم.

  2. #362
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجزء السابع والعشرون

    الجوهرة الثانية والستون بعد الثلاثمائة


    قال القرطبي

    فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } أي الموت. وقيل: هي كل عذاب مهلك. قال الحسين بن واقد: كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب. وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وظ±بن مُحَيْصِن ومجاهد والكسائي «الصَّعْقَةَ» يقال صَعِق الرجلُ صَعْقة وتَصْعاقاً أي غُشِي عليه. وصَعَقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة. والصاعقة أيضاً صيحة العذاب......

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم: " وقوم نوح " بالنصب، وهو عطف إما علىالضمير في قوله:{ فأخذتهم } [الذاريات: 44] إذ هو بمنزلة أهلكناهم، وإما على الضمير في قوله:{ فنبذناهم } [الذاريات: 40]، وقرأ أبو عمرو فيما روى عنه عبد الوارث: " وقومُ نوح " بالرفع وذلك على الابتداء وإضمار الخبر وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: " وقومِ " بالخفض عطفاً على ما تقدم من قوله:{ وفي ثمود } [الذاريات: 43] وقد روي النصب عن أبي عمرو.....

    وقرأ الجميع: " إن الله هو الرزاق ". وروى أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن يزيد، قال أبو عمرو الداني عن ابن مسعود قال: أقراني رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أنا الرزاق " وقرأ الجمهور: " إن الله هو الرزاق " وقرأ ابن محيصن " هو الرازق "

    وقرأ جمهور القراء: " المتينُ " بالرفع إما على أنه خبر بعد خبر، أو صفة لـ { الرزاق }. وقرأ يحيى بن وثاب، والأعمش " المتينِ " بالخفض على النعت لـ { القوة } ، وجاز ذلك من حيث تأنيث { القوة } غير حقيقي. فكأنه قال: ذو الأيد، أو ذو الحبل ونحوه{ فمن جاءه موعظة } [البقرة: 275] وجوز أبو الفتح أن يكون خفض " المتينِ " علىالجواز و: { المتين }: الشديد.

    وقوله تعالى: { فإن للذين ظلموا } يريد أهل مكة، وهذه آية وعيد صراح، وقرأ الأعمش " فإن للذين كفروا "..... وقوله: { فلا يستعجلون } تحقيق للأمر، بمعنى هو نازل بهم لا محالة في وقته المحتوم، فلا يستعجلوه، وقرأ يحيى بن وثاب: " فلا تستعجلون " بالتاء من فوق.

  3. #363
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثالثة والستون بعد الثلاثمائة

    سورة الطور


    قال ابن عطية

    { يدعون } قال ابن عباس معناه: يدفعون في أعناقهم بشدة وإهانة وتعتعة، ومنه قوله تعالى:{ يدع اليتيم } [الماعون: 2] وفي الكلام محذوف مختصر تقديره: يقال لهم هذه النار، وإخبارهم بهذا على جهة التوبيخ والتقريع وقرأ أبو رجاء العطاردي: " يوم يدْعَون إلى نار جهنم " من الدعاء بسكون الدال وفتح العين....

    وقال القرطبي

    فَاكِهِينَ } أي ذوي فاكهة كثيرة؛ يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة، كما يقال: لابِنٌ وتامِرٌ؛ أي ذو لبن وتمر؛ قال:
    وغَرَرْتَنِي وزعمتَ أَنـ ـكَ لابِنٌ بالصَّيْفِ تَامِرْ
    أي ذو لبن وتمر. وقرأ الحسن وغيره: «فَكِهِينَ» بغير ألف ومعناه معجبين ناعمين في قول ظ±بن عباس وغيره؛ يقال: فَكِه الرجلُ بالكسر فهو فِكهٌ إذا كان طيّب النفس مزاحاً. والفكه أيضاً الأشِر البِطر.

    وقال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس: " ووقَاهم " بتخفيف القاف. وقرأ أبو حيوة: " ووقّاهم " بتشديدها على المبالغة....

    وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي: " وزوجناهم بعيس عين " ، قال أبو الفتح: العيساء البيضاء.وقرأ عكرمة: " وزوجناهم حوراً عيناً ". وحكى أبو عمرو عن عكرمة أنه قرأ " بعيس عين " على إضافة " عيس " إلى " عين ".....

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم } قرأ العامة { وَاتَّبَعَتْهُمْ } بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء. وقرأ أبو عمرو «وَأَتْبَعْنَاهُمْ» بقطع الألف وإسكان التاء والعين ونون؛ اعتباراً بقوله: «أَلْحَقْنَا بِهِمْ»؛ ليكون الكلام على نسق واحد. فأما قوله: { ذُرِّيَّتُهُم } الأولى فقرأها بالجمع ابن عامر وأبو عمرو ويعقوب ورواها عن نافع إلا أن أبا عمرو كسر التاء على المفعول وضم باقيهم. وقرأ الباقون «ذُرِّيَّتُهُم» على التوحيد وضم التاء وهو المشهور عن نافع. فأما الثانية فقرأها نافع وظ±بن عامر وأبو عمرو ويعقوب بكسر التاء على الجمع. الباقون «ذُرِّيَّتَهُمْ» على التوحيد وفتح التاء. ...

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير وأبو يحيى وشبل: " ألِتناهم " من ألِت بكسر اللام. وقرأ الأعرج: " ألتناهم " على وزن أفعلناهم. وقرأ أبيّ بن كعب وابن مسعود: " لتناهم " من لات، وهي قراءة ابن مصرف. ورواها القواس عن ابن كثير، وتحتمل قراءة من قرأ: " أَلَتناهم " بالفتح أن تكون من ألات، فإنه قال: ألات يليت إلاتة. ولات يليت ليتاً. وآلت يولت إيلاتاً، وألت يألت. وولت يلت ولتاً. وكلها بمعنى نقص ومعنى هذه الآية: أن الله يلحق المقصر بالمحسن، ولا ينقص المحسن من أجره شيئاً وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير والجمهور، ...

    وقال السمين

    وقرأ طلحة والأعمش أيضاً " لَتْناهم " بفتح اللام. قال سهل: " لا يجوز فتحُ اللامِ مِنْ غير ألفٍ بحالٍ " ولذلك أَنْكر " آلَتْناهم " بالمدِّ: وقال: " لا يَدُلُّ عليها لغةٌ ولا تفسيرٌ ". وليس كما زعم؛ بل نَقَلَ أهلُ اللغةِ: آلَتَ يُؤْلِتُ. وقُرِىء " وَلَتْناهم " بالواو كـ " وَعَدْناهم " نَقَلها هارون. قال ابن خالويه: " فيكونُ هذا الحرفُ مِنْ لاتَ يَليت، ووَلَتَ يَلِتَ، وأَلِتَ يَأْلَت، وأَلَت، وأَلات يُليت. وكلُّها بمعنى نَقَص. ويقال: أَلَتَ بمعنى غَلَّظ. وقام رجلٌ إلى عمر يَعِظُه فقال له رجل: لا تَأْلِتْ أميرَ المؤمنين أي: لا تُغْلِظْ عليه ". قلت: ويجوزُ أَنْ يكونَ هذا الأثرُ على حالِه، والمعنى: لا تُنْقِصْ أميرَ المؤمنين حَقَّه، لأنه إذا أَغْلَظَ له القولَ نَقَصَه حَقَّه

    وقال ابن عطية

    { ندعوه } يحتمل أن يريد نعبده، ويحسن هذا على قراءة من قرأ: " أنه " بفتح الألف. وهي قراءة نافع. بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل أنه. وقرأ باقي السبعة والأعرج وجماعة " أنه " على القطع والاستئناف، ويحسن مع هذه القراءة أن يكون { ندعوه } بمعنى نعبده. أو بمعنى الدعاء نفسه، ومن رأى: { ندعوه } بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل أن يجعل قوله: " أنه " بالفتح هو نفس الدعاء الذي كان في الدنيا....

    وقرأ مجاهد: " بل هم قوم طاغون " وهو معنى قراءة الناس، إلا أن العبارة بـ { أم } خرجت مخرج التوقيف والتوبيخ. وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال: ما في سورة " الطور " من { أم } كله استفهام وليست بعطف.

  4. #364
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الرابعة والستون بعد الثلاثمائة

    قال ابن عطية

    والهاء في { مثله } عائدة على القرآن.

    وقرأ الجحدري " بحديثِ مثلِه " بإضافة الحديث إلى مثل. فالهاء على هذا عائدة على محمد صلى الله عليه وسلم.....

    وقال السمين

    قوله: { بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ }: العامَّةُ على تنوين " حديث " ووصفِه بمثله. والجحدريُّ وأبو السَّمَّال " بحديثِ مثلِه " بإضافة " حديث " إلى " مثلِه " على حذفِ موصوفٍ أي: بحديثِ رجلٍ مثلِه مِنْ جنسه.

    ملحوظة

    للقراءات اثر كبير علي مرجع الضمير فى القرآن وقد مر الكثير من الامثلة علي هذا ولنا بحث خاص فى مرجع الضمير فى القران جاوزنا فيه ستمائة جوهرة


    وقال الالوسي

    { وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً } قطعة فهو مفرد وقد قرىء في جميع القرآن كسفاً وكسفاً جمعاً وإفراداً إلا هنا فإنه على الإفراد وحده

    وقال ابن عطية

    وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف عنه " يلقوا " ، والجمهور على " يلاقوا ".

    وقال السمين

    قوله: { يُصْعَقُونَ } قرأ ابن عامر وعاصم بضم الياء مبنياً للمفعول. وباقي السبعةِ بفتحها مبنياً للفاعل. وقرأ أبو عبد الرحمن بضم الياء وكسر العين. فأمَّا الأُولى فيُحتمل أن تكونَ مِنْ صُعِقَ فهو مَصْعُوق مبنياً للمفعولِ، وهو ثلاثي، حكاه الأخفش، فيكونُ مثلَ سُعِدوا، وأَنْ يكونَ مِنْ أَصْعَقَ رباعياً. يقال: أَصْعَق فهو مُصْعَق، قاله الفارسيُّ. والمعنى: أنَّ غيرَهم أَصْعَقَهم. وقراءةُ السلمي تُؤْذِنُ أنَّ أَفْعَلَ بمعنى فَعَل

    وقال ابن عطية

    وفي قراءة ابن مسعود: دون ذلك قريباً ...

    وقرأ أبو السمال: " بأعينّا " بنون واحدة مشددة.....

    وقال السمين

    قوله: { بِأَعْيُنِنَا }: قراءةُ العامة بالفك. وأبو السَّمَّال بإدغامِ النونِ فيما بعدَها. وناسَبَ جمعَ الضميرِ هنا جمعُ العين. ألا تراه أفردَ حيث أفردَها في قوله:{ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [طه: 39] قاله الزمخشري.

    وقال ابن عطية

    وقرأ سالم بن أبي الجعد ويعقوب: " وأدبار " بفتح الهمزة بمعنى: وأعقاب، ومنه قول الشاعر [قيس بن الملوح]: [الطويل]

    فأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب
    وقرأ جمهور الناس: " وإدبار " بكسر الهمزة.

    وقال السمين

    قوله: { وَإِدْبَارَ النُّجُومِ }: العامَّةُ على كسر الهمزة مصدراً بخلافِ التي في آخر قاف كما تقدَّم؛ فإن الفتحَ هناك لائقٌ لأنه يُراد به الجمعُ لدُبْرِ السجود أي: أعقابِه. على أنه قد قرأ سالم الجعدي ويعقوب والمنهال بن عمرو بفتحِها هنا أي: أعقابَ النجوم. وإدْبارُها: إذا غَرَبَتْ. والله أعلم.

  5. #365
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الخامسة والستون بعد الثلاثمائة

    سورة النجم


    قال ابن عطية

    وقرأ محمد بن السميفع اليماني: " فكان قيس قوسين " ، والمعنى قريب من { قاب } ، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام: " لقاب قوس أحدكم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " وفي حديث آخر: " لقاب قوس أحدكم في الجنة ". ....

    وقال الطبري

    وقال آخرون بل الذي رآه فؤاده فلم يكذّبه جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك حدثني ابن بزيع البغدادي، قال ثنا إسحاق بن منصور، قال ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله { ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى } قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ، قال ثنا عمرو بن عاصم، قال ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم عن رزّ، عن عبد الله، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال " رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَناح، يَنْفُضُ مِنْ رِيشِهِ التَّهاوِيلَ الدُّرَّ والياقُوتَ ". حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب، قالا ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى لَهُ سِتّ مِئَةِ جَناحٍ " زاد الرفاعيّ في حديثه، فسألت عاصماً عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا كلّ جناح ما بين المشرق والمغرب. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله { ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى } قال رأى جبريل في صورته التي هي صورته، قال وهو الذي رآه نزلة أُخرى. واختلفت القرّاء في قراءة قوله { ما كَذَبَ الفُؤَادُ ما رأَى } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة { كَذَبَ } بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارىء والحسن البصري فإنهم قرأوه «كذَّب» بالتشديد، بمعنى أن الفؤاد لم يكذّب الذي رأى، ولكنه جعله حقاً وصدقاً، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرىء كذلك ما كذّب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بيَّنا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف. والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القرّاء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها.....

    وقال السمين

    قوله: { مَا كَذَبَ }: قرأ هشامٌ بتشديدِ الدال. والباقون بتخفيفها. فأمَّا [القراءةُ] الأولى فإنَّ معناها أنَّ ما رآه محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم بعينِه صَدَّقه قلبُه، ولم يُنْكِرْه أي: لم يَقُلْ له: لم أَعْرِفْك و " ما " مفعولٌ به موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ. ففاعِلُ " رأى " ضميرٌ يعودُ على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. وأمَّا قراءةُ التخفيفِ فقيل فيها كذلك. و " كذَبَ " يتعدى بنفسِه. وقيل: هو على إسقاطِ الخافضِ: أي: فيما رآه، قاله مكي وغيرُه. وجوَّز في " ما " وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ بمعنى الذي. والثاني: أَنْ تكونَ مصدريةً، ويجوزُ أَنْ يكونَ فاعلُ " رأى " ضميراً يعودُ على الفؤادِ أي: لم يَشُكَّ قلبُه فيما رآه بعينِه....

    وقال ابن عطية

    قوله تعالى: { أفتمارونه } خطاب لقريش، وهو من الصراء والمعنى أتجادلونه في شيء رآه وأبصره، وهذه قراءة الجمهور وأهل المدينة، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وحمزة والكسائي: " أفتَمرونه " بفتح التاء دون ألف بعد الميم، والمعنى: أفتجدونه؟ وذلك أن قريشاً لما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره في الإسراء مستقصى، كذبوا واستخفوا حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر عيرهم وغير ذلك مما هو في حديث الإسراء مستقصى، ورواها سعيد عن النخعي: " أفتُمرونه " بضم التاء، قال أبو حاتم: وذلك غلط من سعيد. ....

    وقال الطبري

    اختلفت القرّاء في قراءة { أفَتُمارُونَهُ } ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه «أفَتَمْرُونهُ» بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهَّوا تأويله إلى أفتجحدونه. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا هشيم، قال أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم أنه كان يقرأ «أفَتَمْرُونَهُ» بفتح التاء بغير ألف، يقول أفتجحدونه ومن قرأ { أفَتُمارُونَهُ } قال أفتجادلونه. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين { أفَتُمارُونَهُ } بضم التاء والألف، بمعنى أفتجادلونه. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أراه الله ليلة أُسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وتأويل الكلام أفتجادلون أيها المشركون محمداً على ما يرى مما أراه الله من آياته

    وقال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب وابن الزبير بخلاف، وأنس بن مالك بخلاف، وأبو الدرداء وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن كعب: " جنة المأوى " بالهاء في جنة، وهو ضمير محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى: ستره وضمه إيواء الله تعالى وجميل صنعه به، يقال: جنه وأجنه، وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا: أجن الله من قرأها.

    والجمهور قرأ: " جنة " كالآية الأخرى:{ فلهم جنات المأوى نزلاً } [السجدة: 19] وحكى الثعلبي أن معنى " جنه المأوى ": ضمه المبيت والليل.....

  6. #366
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة السادسة والستون بعد الثلاثمائة

    قال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { اللات } فقرأته عامة قرّاء الأمصار بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفتُ. وذُكر أن اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقال بعضهم كان بالطائف. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { أفَرَأيْتُمُ اللاَّتَ والعُزَّى } أما اللات فكان بالطائف. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { أفَرأيْتُمُ اللات والعُزَّى } قال اللات بيت كان بنخلة تعبده قريش. وقرأ ذلك ابن عباس ومجاهد وأبو صالح «اللاَّتَّ» بتشديد التاء وجعلوه صفة للوثن الذي عبدوه، وقالوا كان رجلاً يَلُتّ السويق للحاج فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه. ذكر الخبر بذلك عمن قاله حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد «أفَرأيْتُمُ اللاَّتَّ والعُزَّى» قال كان يَلُتّ السويق للحاجِّ، فعكف على قبره. قال ثنا مؤمل، قال ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد «أفَرأيْتُمُ اللاَّتَّ» قال اللاَّتّ كان يلتّ السويق للحاجِّ. حدثنا ابن حُمَيد، قال ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد «اللاَّتَّ» قال كان يَلُتّ السويق فمات، فعكفوا على قبره. حدثنا ابن حُميد، قال ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله { اللاَّتَّ } قال رجل يلتّ للمشركين السويق، فمات فعكفوا على قبره. حدثنا أحمد بن هشام، قال ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي صالح، في قوله «اللاَّتَّ» قال اللاتّ الذي كان يقوم على آلهتهم، يَلُتّ لهم السويق، وكان بالطائف. حدثني أحمد بن يوسف، قال ثنا أبو عبيد، قال ثنا عبد الرحمن، عن أبي الأشهب، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، قال كان يلتّ السويق للحاجّ. وأولى القراءتين بالصواب عندنا في ذلك قراءة من قرأه بتخفيف التاء على المعنى الذي وصفت لقارئه كذلك لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه. ......

    وقال السمين

    قوله: { وَمَنَاةَ }: قرأ ابن كثير " مَناءَة " بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الألف، والباقون بألفٍ وحدَها، وهي صخرةٌ كانت تُعْبَدُ من دونِ اللَّه. فأمَّا قراءةُ ابنِ كثير فاشتقاقُها من النَّوْء، وهو المطرُ لأنهم يَسْتَمطرون عندها الأَنْواء، ووزنُها حينئذٍ مَفْعَلَة فألفُها عن واوٍ، وهمزتُها أصليةٌ، وميمُها زائدةٌ. وأنشدوا على ذلك:
    4130ـ ألا هل أَتَى تَيْمَ بنَ عبدِ مَناءة علَى النَّأْيِ فيما بيننا ابنُ تميمِ
    وقد أَنْكر أبو عبيد قراءةَ ابن كثير، وقال: " لم أسمع الهمز ". قلت: قد سمعه غيرُه، والبيتُ حُجَّةٌ عليه.

    وأمَّا قراءةُ العامَّة فاشتقاقُها مِنْ مَنى يَمْني أي: صبَّ؛ لأن دماءَ النَّسائِكِ كانت تُصَبُّ عندها، وأنشدوا لجرير:
    4131ـ أزيدَ مَناةَ تُوْعِدُ يا بنَ تَيْمٍ تَأَمَّلْ أين تاهَ بك الوعيدُ
    وقال أبو البقاء: " وألفه من ياءٍ لقولِك: مَنَى يَمْني إذا قدَّر، ويجوز أَنْ تكونَ من الواو، ومنه مَنَوان " فوزْنُها على قراءة القصر فَعْلة.

    وقال ابن عطية

    وقرأ هو وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش " إن تتبعون " بالتاء على المخاطبة، وقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع والأعمش أيضاً والجمهور: " يتبعون " بالياء على الحكاية عن الغائب...

    وقرأ ابن مسعود وابن عباس: " ولقد جاءكم من ربكم " بالكاف فيهما، وقال الضحاك إنهما قرآ " ولقد جاءك من ربك "....

    وقرأ جمهور القراء والناس: " كبائر الإثم " وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى وحمزة والكسائي: " كبير الإثم " على الإفراد الذي يراد به الجمع

    وقال القرطبي

    وقرأ سعيد بن جبير وقتادة «وَفَى» خفيفة ومعناها صدق في قوله وعمله، وهي راجعة إلى معنى قراءة الجماعة «وَفَّى» بالتشديد أي قام بجميع ما فرض عليه فلم يَخْرم منه شيئاً.

    وقال السمين

    قوله: { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ }: العامَّةُ على فتح هذه الهمزةِ وما عُطِفَ عليها بمعنى: أن الجميعَ في صُحُفِ موسى وإبراهيم. وقرأ أبو السَّمَّال بالكسرِ في الجميع على الابتداءِ.....

    أمَّا قراءةُ ابنِ كثير ومَنْ معه فإنهم صرفوا " عاداً ": إمَّا لأنه اسمٌ للحيِّ أو الأبِ فليس فيه ما يمنعُه، وإمَّا لأنَّه كان مؤنثاً اسماً للقبيلةِ أو الأمِّ، إلاَّ أنَّه مثلُ هِنْد ودَعْد فيجوزُ فيه الصرفُ وعدمُه فيكونُ كقوله:
    4141ـ لم تَتَلَفَّعْ بفَضْلِ مِئْزَرِها دَعْدٌ ولم تُسْقَ دعدُ في العُلَب.....

    وقال ابن عاشور

    وقرأ الجمهور { وثموداً } بالتنوين على إطلاق اسم جد القبيلة عليها. وقرأه عاصم وحمزة بدون تنوين على إرادة اسم القبيلة.

  7. #367
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة السابعة والستون بعد الثلاثمائة

    سورة القمر


    قال السمين

    قوله: { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ }: العامَّة على كسرِ القافِ ورفعِ الراءِ اسمَ فاعلٍ ورفعِه خبراً لـ " كل " الواقعِ مبتدأً. وقرأ شَيْبَةُ بفتح القافِ، وتُروَى عن نافعٍ. قال أبو حاتم: " لا وجهَ لها " وقد وَجَّهها غيرُه على حَذْفِ مضافٍ، أي: وكلُّ أمرٍ ذو استقرار، أو زمانَ استقرارٍ أو مكانَ استقرارٍ، فجاز أن يكونَ مصدراً، وأن يكون ظرفاً زمانياً أو مكانياً، قال معناه الزمخشري.

    وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي بكسر القاف وجَرِّ الراء وفيها أوجهٌ، أحدُها: ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ غيرَه أَنْ يكونَ صفةً لأمر. ويرتفعُ " كلُّ " حينئذٍ بالعطفِ على " الساعة " ، فيكونُ فاعلاً، أي: اقتربَتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٍ. قال الشيخ: " وهذا بعيدٌ لوجودِ الفصلِ بجملٍ ثلاثٍ، وبعيدٌ أَنْ يوجدَ مثلُ هذا التركيبِ في كلام العربِ نحو: أكلتُ خبزاً، وضربْتُ خالداً، وإن يَجِىءْ زيدٌ أُكْرِمْه، ورَحَل إلى بني فلان، ولحماً، فيكونُ " ولحماً " معطوفاً على " خبزاً " بل لا يوجَدُ مثلُه في كلام العربِ. انتهى ". قلت: وإذا دلَّ دليلٌ على المعنى فلا نبالي بالفواصلِ. وأين فصاحةُ القرآن من هذا التركيبِ الذي ركَّبه هو حتى يَقيسَه عليه في المنع؟

    الثاني: أَنْ يكونَ " مُسْتقرٍ " خبراً لـ " كلُّ أمرٍ " وهو مرفوعٌ، إلاَّ أنه خُفِضَ على الجِوار، قاله أبو الفضل الرازي. وهذا لا يجوزُ؛ لأن الجِوارَ إنما جاء في النعتِ أو العطفِ، على خلافٍ في إثباته، كما قدَّمْتُ لك الكلامَ فيه مستوفى في سورةِ المائدة. فكيف يُقال في خبر المبتدأ: هذا ما لا يجوزُ؟ الثالث: أنَّ خبرَ المبتدأ قولُه " حكمةٌ بالغةٌ " أخبر عن كلِّ أمرٍ مستقرٍ بأنَّه حكمةٌ بالغةٌ، ويكون قولُه: " ولقد جاءهم من الأنباءِ ما فيه مُزْدَجَرٌ " جملةَ اعتراضٍ بين المبتدأ وخبرِه. الرابع: أنَّ الخبرَ مقدرٌ، فقدَّره أبو البقاء: معمولٌ به، أو أتى. وقدَّره غيرُه: بالغوه لأنَّ قبلَه { وَكَذَّبُواْ وَظ±تَّبَعُوغ¤اْ أَهْوَآءَهُمْ } ، أي: وكلُّ أمرٍ مستقرٍّ لهم في القَدَر مِن خيرٍ أو شرٍّ بالغوه......

    وقال ابن عطية

    وقرأ جمهور القراء: " خشعاً " وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن وقتادة. وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: " خاشعاً " ، وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري، وهو إفراد بمعنى الجمع، ونظيره قول الشاعر [الحارث بن أوس الإيادي]: [الرمل]

    وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد
    ورجح أبو حاتم هذه القراءة وذكر أن رجلاً من المتطوعة قال قبل أن يستشهد: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فسألته عن " خشعاً وخاشعاً " فقال: " خاشعاً " بالألف، وفي مصحف أبيّ بن كعب وعبد الله: " خاشعة "....

    وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج والحسن " أني " بفتح الألف، أي " بأنه " كان دعاءه كان هذا المعنى. وقرأ عاصم أيضاً وابن أبي إسحاق وعيسى " إني " بكسر الألف كأن دعاءه كان هذا اللفظ قال سيبويه: المعنى قال إني.

    وذهب جمهور المفسرين إلى أن المعنى أني قد غلبني الكفار بتكذيبهم وتخويفهم، انتصر لي منهم بأن تهلكهم، ويحتمل أن يريد: فانتصر لنفسك إذ كذبوا رسولك. ويؤيده قول ابن عباس إن المراد بقوله: لمن كان كفر الله تعالى، فوقعت الإجابة على نحو ما دعا نوح عليه السلام، وذهبت المتصوفة إلى أن المعنى: إني قد غلبتني نفسي في إفراطي في الدعاء على قومي فانتصر مني يا رب بمعاقبة إن شئت. والقول الأول هو الحق إن شاء الله يدل على ذلك اتصال قوله: { ففتحنا } الآية، وذلك هو الانتصار في الكفار.

    وقرأ جمهور القراء: " ففتَحنا " بتخفيف التاء. وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج: " ففتّحنا " بشدها على المبالغة ورجحها أبو حاتم لقوله تعالى:{ مفتحة لهم الأبواب } [ص: 50]، قال النقاش: يعني بالأبواب المجرة وهي شرج السماء كشرج العبية، وقال قوم من أهل التأويل: الأبواب حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء. وقال جمهور المفسرين: بل هو مجاز وتشبيه، لأن المطر كثر كأنه من أبواب. والمنهمر الشديد الوقوع الغزير. قال امرؤ القيس: [الرمل]

    راح تمْريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر
    وقرأ الجمهور: " وفجّرنا " بشد الجيم. وقرأ ابن مسعود وأصحابه وابو حيوة عن عاصم " وفجَرنا " بتخفيفها. وقرأ الجمهور " فالتقى الماء " على اسم الجنس الذي يعم ماء السماء وماء العيون. وقرأ الحسن وعلي بن أبي طالب وعاصم الجحدري. " فالتقى الماءان " ويروى عن الحسن: " فالتقى الماوان ....

    وقال السمين

    قوله: { لِّمَن كَانَ كُفِرَ } العامَّةُ على " كُفِرَ " مبنياً للمفعول والمرادُ بـ مَنْ كُفِر نوحٌ عليه السلام، أو الباري تعالى. وقرأ مسلمة به محارب " كُفْر " بإسكان الفاء كقوله:
    4161ـ لو عُصْرَ منه المِسْكُ والبانُ انعصَرْ
    وقرأ يزيد بن رومان وعيسى وقتادة " كَفَر " مبنياً للفاعل. والمرادُ بـ " مَنْ " حينئذٍ قومُ نوحٍ. و " كُفِرَ " خبرُ كان. وفيه دليلُ على وقوع خبر كان ماضياً مِنْ غير " قد " وبعضُهم يقولُ: لا بُدَّ من " قَدْ " ظاهرةً أو مضمرةً. ويجوز أَنْ تكونَ " كان " مزيدةً.

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " أبشراً منا واحداً " ونصب قوله " بشراً " بإضمار " فهل " يدل عليه قوله: { نتبعه } ، و: " واحداً " نعت لـ " بشر ". وقرأ أبو السمال: " أبشرٌ منا واحداً نتبعه " ورفعه إما على إضمار فعل مبني للمفعول، التقدير: أينبأ بشر، وإما على الابتداء والخبر في قوله { نتبعه } و: " واحداً " على هذه القراءة إما من الضمير في: { نتبعه } وإما عن المقدر مع: { منا } كأنه يقول: أبشر كائن منا واحداً، وفي هذا نظر. وحكى أبو عمر والداني قراءة أبي السمال: " أبشر منا واحد " بالرفع فيهما.....

    وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وابن وثاب وطلحة والأعمش " ستعلمون " بالتاء على معنى قل لهم يا صالح....

    وقرأ جمهور الناس: " كهشيم المحتظِر " بكسر الظاء، ومعناه: الذي يصنع حظيرة من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي والضحاك وابن زيد، وهي مأخوذة من الحظر وهو المنع، والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى أيضاً من الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه، وهذا كله هشيم يتفتت إما في أول الصنعة، وإما عند بلى الحظيرة وتساقط أجزائها. وحكى الطبري عن ابن عباس وقتادة أن " المحتظِر " معناه: المحترق. قال قتادة: كهشيم محرق. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء: " المحتظَر " بفتح الظاء، ومعناه الموضع الذي احتظر، فهو مفعل من الحظر، أو الشيء الذي احتظر به.

    وقد روي عن سعيد بن جبير أنه فسر: { كهشيم المحتظر } بأن قال: هو التراب الذي سقط من الحائط البالي، وهذا متوجه، لأن الحائط حظيرة، والساقط هشيم. وقال أيضاً هو وغيره: { المحتظر } ، معناه: المحرق بالنار، كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار، وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على قراءة كسر الظاء، وفي هذا التأويل بعض البعد. وقال قوم: " المحتظَر " بالفتح الهشيم نفسه وهو مفتعل، وهو كمسجد الجامع وشبهه....

    { أم يقولون } نحن واثقون بجماعتنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب والتعاطي؟ سيهزمون، فلا ينفع جمعهم. وقرأ أبو حيوة " أم تقولون " بالتاء من فوق....

    وقال السمين

    والعامَّةُ على " سَيُهْزَمُ " مبنياً للمفعول. " والجَمْعُ " مرفوعٌ به. وقُرِىء " ستَهْزِمُ " بفتح التاء خطاباً للرسول عليه السلام، " الجمعَ " مفعولٌ به، وأبو حيوة في روايةٍ ويعقوب " سَنَهْزِمُ " بنونِ المعظِّمِ نفسَه، و " الجمعَ " منصوبٌ أيضاً، ورُوِيَ عن أبي حيوة أيضاً وابن أبي عبلة " سَيَهْزِمُ " بياء الغَيْبة مبنياً للفاعل، " الجمعَ " منصوبٌ، أي: سَيَهْزِمُ اللهُ الجمعَ. " ويُوَلُّوْن " العامَّة على الغَيْبة. وأبو حيوة وأبو عمروٍ في روايةٍ " وتُوَلُّون " بتاء الخطاب، وهي واضحةٌ.

  8. #368
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثامنة والستون بعد الثلاثمائة

    قال ابن عطية

    واختلف الناس في قوله تعالى: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } ، فقرأ جمهور الناس: " إنا كلَّ " بالنصب، والمعنى: خلقنا كل شيء خلقناه بقدر، وليست { خلقناه } في موضع الصفة لشيء، بل هو فعل دال على الفعل المضمر، وهذا المعنى يقتضي أن كل شيء مخلوق، إلا ما قام دليل العقل على أنه ليس بمخلوق كالقرآن والصفات. وقرأ أبو السمال ورجحه أبو الفتح: " إنا كلُّ " بالرفع على الابتداء، والخبر: { خلقناه بقدر }.

    قال أبو حاتم: هذا هو الوجه في العربية، وقراءتنا بالنصب مع جماعة، وقرأها قوم من أهل السنة بالرفع، والمعنى عندهم على نحو ما عند الأولى أن كل شيء فهو مخلوق بقدر سابق، و: { خلقناه } على هذا ليست صفة لشيء، وهذا مذهب أهل السنة، ولهم احتجاج قوي بالآية على هذين القولين، وقالت القدرية وهم الذين يقولون: لا قدر، والمرء فاعل وحده أفعاله. القراءة " إنا كلُّ شيء خلقناه " برفع " كلُّ ": و { خلقناه } في موضع الصفة بـ " كلَّ " ، أي أن أمرنا وشأننا كلُّ شيء خلقناه فهو بقدر وعلى حد ما في هيئته وزمنه وغير ذلك، فيزيلون بهذا التأويل موضع الحجة عليهم بالآية.

    وقال ابن عباس: إني أجد في كتاب الله قوماً { يسحبون في النار على وجوههم } لأنهم كانوا يكذبون بالقدر، ويقولون: المرء يخلق أفعاله، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء مضى قبلنا أم شيء بقي؟....

    وقال السمين

    قوله: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ }: العامَّةُ على نصب " كل " على الاشتغال وأبو السَّمَّال بالرفع. وقد رَجَّحَ الناسُ، بل بعضُهم أوجبَ النصبَ قال: لأن الرفعَ يُوْهِمُ ما لا يجوزُ على قواعد أهل السُّنَّة. وذلك أنه إذا رُفع " كل شيء " كان مبتدأً " وخَلَقْناه " صفةٌ لـ " كل " أو لشيء. و " بقَدَر " خبرهُ. وحينئذٍ يكون له مفهومٌ لا يَخْفَى على متأمِّله، فيلزَمُ أن يكون الشيءُ الذي ليس مخلوقاً لله تعالى لا بَقَدَر، كذا قَدَّره بعضُهم. وقال أبو البقاء: " وإنما كان النصبُ أَوْلى لدلالتِه على عموم الخَلْقِ، والرفعُ لا يدلُّ على عمومِه، بل يُفيد أنَّ كل شيءٍ مخلوقٌ فهو بقدر ". وقال مكي بن أبي طالب: " كان الاختيارُ على أصول البَصْريين رفع " كل " كما أن الاختيارَ عندهم في قولك " زيدٌ ضربْتُه " الرفعُ، والاختيارُ عند الكوفيين النصبُ فيه بخلاف قولِنا " زيد أكرمتُه " لأنه قد تقدَّم في الآية شيءٌ عَمِل فيما بعده وهو " إنَّ " والاختيارُ عندهم النصبُ فيه. وقد أجمع القرّاءُ على النصبِ ف " كل " على الاختيار فيه عند الكوفيين لِيَدُلُّ ذلك على عموم الأشياء المخلوقاتِ أنها لله تعالى بخلافِ ما قاله أهلُ الزَيْغِ مِنْ أنَّ ثمَّ مخلوقاتٍ لغير الله تعالى، وإنما دلَّ النصبُ في " كلَّ " على العموم؛ لأن التقديرَ: إنَّا خَلَقْنا كلَّ شيء خَلَقْناه بَقَدَر، فَخَلَقْناه تأكيدٌ وتفسيرٌ لـ " خَلَقْنا " المضمر الناصبِ لـ " كلَّ ". وإذا حَذَفْتَه وأَظْهَرْت الأولَ صار التقديرُ: إنَّا خَلَقْناه كلَّ شيءٍ بَقدَر، فهذا لفظٌ عامٌ يَعُمُّ جميع المخلوقاتِ. ولا يجوز أَنْ يكون " خَلَقْناه " صفةً لـ " شيءٍ " لأنَّ الصفةَ والصلةَ لا يعملان فيما قبل الموصوفِ ولا الموصولِ، ولا يكونان تفسيراً لِما يعملُ فيما قبلهما، فإذا لم يَبْقَ " خَلَقْناه " صفةً لم يَبْقَ إلاَّ أنه تأكيدٌ وتفسيرٌ للمضمر النصب، وذلك يَدُلُّ على العموم. وأيضاً فإن النصبَ هو الاختيارُ لأنَّ " إنَّا " عندهم يَطلبُ الفعلَ فهو أَوْلى به، فالنصبُ عندهم في " كل " هو الاختيارُ، فإذا انضاف إليه معنى العموم والخروج عن الشُبَهِ كان النصبُ أَوْلى من الرفع ".

    وقال ابن عطية:/ " وقومٌ من أهلِ السُّنَّة بالرفع ". وقال أبو الفتح: " هو الوجهُ في العربية، وقراءتُنا بالنصب مع الجماعة ". وقال الزمخشري: " كلَّ شيء " منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّره الظاهرُ. وقُرِىء " كلُّ شيءٍ " بالرفع. والقَدْر والقَدَر: التقديرُ، وقُرِىء بهما، أي: خَلَقْنا كلَّ شيء مُقَدَّراً مُحْكَماً مُرَتَّباً على حَسَبِ ما اقْتَضَتْه الحكمةُ أو مُقَدَّراً مكتوباً في اللوح، معلوماً قبل كونِه قد عَلِمْنا حاله وزمانَه " انتهى.

    وهو هنا لم يَتَعَصَّبْ للمعتزلةِ لضعفِ وجهِ الرفع.

    وقال قومٌ: إذا كان الفعل يُتَوَهَّمُ فيه الوصفُ وأنَّ ما بعدَه يَصْلُحُ للخبر، وكان المعنى على أن يكون الفعلُ هو الخبرَ اختير النصبُ في الاسمِ الأولِ حتى يتضحَ أنَّ الفعل ليس بوصفٍ، ومنه هذا الموضعُ؛ لأنَّ قراءة الرفع تُخَيِّل أنَّ الفعلَ وصفٌ، وأن الخبرَ " بقدَر ". وقد تنازع أهلُ السنة والقَدَرِيَّة الاستدلال بهذه الآية: فأهلُ السُّنَّة يقولون: كلُّ شيء مخلوقٌ لله تعالى بقَدَرٍ، ودليلُهم قراءة النصبِ لأنه لا يُفَسَّر في هذا التركيب إلاَّ ما يَصِحُّ أن يكون خبراً لو رُفِع الأولُ على الابتداء. وقال القَدَرية: القَراءةُ برفع " كل " و " خَلَقْناه " في موضع الصفة لـ " كل " ، أي: إنَّ أمْرَنا أو شأنَنا: كلُّ شيء خَلَقْناه فهو بَقَدر أو بمقدار، وعلى حَدِّ ما في هيئتهِ وزمنِه.

    وقال بعضُ العلماء: في القَدَر هنا وجوهٌ، أحدها: أنه المقدارُ في ذاتِه وفي صفاته. والثاني: التقديرُ كقولِهِ{ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ظ±لْقَادِرُونَ } [المرسلات: 23]. وقال الشاعر:
    4168ـ....................... وقَد قَدَّر الرحمنُ ما هو قادِرُ
    أي: ما هو مُقَدَّر. والثالث: القَدَرُ الذي يُقال مع القضاء كقولِكَ: كان بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه فقوله " بقَدَرٍ " على قراءة النصب متعلِّقٌ بالفعل الناصب وفي قراءةِ الرفع في محلِّ رفع، لأنه خبرٌ لـ " كل " و " كل " وخبرُها في محل رفع خبراً لـ إنَّ.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة بين المعتزلة واهل السنة مناقشات طويلة فى تفسير القرآن والاستدلال علي العقيدة ولنا بحث خاص فى انوار علم التوحيد فى القرآن تناولنا فيه اسرار علم التوحيد من اول القرآن الي اخره لو طبع لتجاوز الالفين صفحةواكثر

    وقال الالوسي

    مُّسْتَطَرٌ } مسطور مكتتب في اللوح بتفاصيله وهو من السطر بمعنى الكتب، ويقال: سطرت واستطرت بمعنى.

    وقرأ الأعمش وعمران وعصمة عن أبـي بكر عن عاصم { مستطر } بتشديد الراء، قال صاحب «اللوامح»: ((يجوز أن يكون من طر النبات والشارب إذا ظهر، والمعنى: كل صغير وكبير ظاهر في اللوح مثبت فيه ويجوز أن يكون من الاستطار لكن شدد الراء للوقف على لغة من يقول جعفرّ ويفعلّ بالتشديد وقفاً)) أي ثم أجري الوصل مجرى الوقف ووزنه على التوجيه الأول مستفعل وعلى الثاني مفتعل.

    وقال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس: " ونَهَر " بفتح الهاء والنون، على أنه اسم الجنس، يريد به الأنهار، أو على أنه بمعنى: وسعة في الأرزاق والمنازل، ومنه قول قيس بن الخطيم: [الطويل]

    ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها
    فقوله: " أنهرت " معناه: جعلت فتقها كنهر. وقرأ زهير الفرقبي والأعمش: " ونُهُر " بضم النون والهاء، على أنه جمع نهار، إذ لا ليل في الجنة، وهذا سائغ في اللفظ قلق في المعنى، ويحتمل أن يكون جمع نهر. وقرأ مجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان: " نهْر " ساكنة الهاء على الإفراد....

    وقرأ جمهور الناس: " في مقعد " على اسم الجنس. وقرأ عثمان البتي: " في مقاعد " على الجمع. ....

  9. #369
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة

    سورة الرحمن


    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " والسماءَ رفعها " بالنصب عطفاً على الجملة الصغيرة وهي { يسجدان } لأن هذه الجملة من فعل وفاعل وهذه كذلك. وقرأ أبو السمال: " والسماءُ " بالرفع عطفاً على الجملة الكبيرة وهي قوله: { والنجم والشجر يسجدان } لأن هذه الجملة من ابتداء وخبر، والأخرى كذلك.

    وفي مصحف ابن مسعود: " وخفض الميزان ". ...

    وقوله: { ألا تطغوا } نهي عن التعمد الذي هو طغيان بالميزان. وأما ما لا يقدر البشر عليه من التحرير بالميزان فذلك موضوع عن الناس. " وأن لا " هو بتقدير لئلا، أو مفعول من أجله. و: { تطغوا } نصب، ويحتمل أن تكون " أن " مفسرة، فيكون { تطغوا } جزماً بالنهي، وفي مصحف ابن مسعود: " لا تطغوا في الميزان " بغير أن.

    وقرأ جمهور الناس: " ولا تُخسروا " من أخسر، أي نقص وأفسد، وقال بلال بن أبي بردة " تَخسِروا " بفتح التاء وكسر السين من خسر، ويقال خسر وأخسر بمعنى: نقص وأفسد، كجبر وأجبر. وقرأ بلال أيضاً فيما حكى ابن جني: " تَخسَروا " ، بفتح التاء والسين من خسِر: بكسر السين.....

    وقال السمين

    قوله: { وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ }: قرأ ابنُ عامر بنصب الثلاثة. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: النصبُ على الاختصاص، أي: وأخُصُّ الحبَّ، قاله الزمخشري. وفيه نظرٌ؛ لأنه لم يَدْخُلْ في مُسَمَّى الفاكهة والنخل حتى يَخُصَّه مِنْ بَيْنِها، وإنما أراد إضمارَ فعلٍ وهو أَخَصُّ، فليس هو الاختصاصَ الصناعيَّ. الثاني: أنَّه معطوفٌ على الأرض. قال مكي: " لأنَّ قولَه " والأرضَ وَضَعَها " ، أي: خلقها، فعطف " الحَبَّ " على ذلك ". الثالث: أنَّه منصوبٌ بـ " خَلَق " مضمراً، أي: وخلق الحَبَّ. قال مكي: " أو وخَلَقَ الحَبَّ " وقرأ به موافقةً لرَسْم مصاحِف بلده، فإنَّ مصاحفَ الشامِ " ذا " بالألف. وجَوَّزوا في " الرَّيْحان " أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ، أي: وذا الريحان فحُذِفَ/ المضافُ، وأٌقيم المضافُ إليه مُقامَه كـ{ وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82].

    وقرأ الأخَوان برفع الأَوَّلين وجَرِّ " الرَّيْحان " عطفاً على " العَصْفِ " ، وهي تؤيِّدُ قولَ مَنْ حذفَ المضافَ في قراءةِ ابنِ عامرٍ. والباقون برفع الثلاثةِ عطفاً على فاكهة، أي: وفيها أيضاً هذه الأشياءُ. ذكر أولاًّ ما يتلذَّذُون به من الفواكه، وثانياً الشيءَ الجامعَ بين التلذُّذِ والتغذِّي وهو ثَمَرُ النَخْلِ، وثالثاً ما يَتَغَذَّى به فقط، وهو أعظمُها، لأنه قُوْتُ غالبِ الناسِ. ويجوز في الرَّيْحان على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ معطوفاً على ما قبلَه، أي: وفيها الرَّيْحانُ أيضاً، وأَنْ يكونَ مجروراً بالإِضافةِ في الأصلِ، أي: وذو الرَّيحْان ففُعِلَ به ما تقدَّم.


    وقال الطبري

    واختلفت القراء في قراءة قوله { والرَّيْحانُ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين وبعض الكوفيين بالرفع عطفاً به على الحبّ، بمعنى وفيها الحبّ ذو العصف، وفيها الريحان أيضاً. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين «والرَّيْحانِ» بالخفض عطفاً به على العصف، بمعنى والحبّ ذو العصف وذو الريحان. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالخفص للعلة التي بينت في تأويله، وأنه بمعنى الرزق. وأما الذين قرأوه رفعاً، فإنهم وجَّهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشمّ، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى وفيها الحبّ ذو الورق والتبن، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيَّناه قبل.

    وقال القرطبي

    وقراءة العامة { وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ } بالرفع فيها كلها على العطف على الفاكهة. ونصبها كلها ابن عامر وأبو حيوة والمغيرة عطفاً على الأرض. وقيل: بإضمار فعل، أي وخلق الحبّ ذا العصف والريحان؛ فمن هذا الوجه يحسن الوقف على «ذَاتُ الأَكْمَامِ». وجرّ حمزة والكسائي «الريحان» عطفاً على العصف؛ أي فيها الحب ذو العصفِ والريحانِ، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان الرزق، فيكون كأنه قال: والحب ذو الرزق. والرزق من حيث كان العصف رزقاً؛ لأن العصف رزق للبهائم، والريحان رزق للناس، ولا شبهة فيه في قول من قال إنه الريحان المشموم.

    وقال ابن عطية

    وقرأ نافع وأبو عمرو وأهل المدينة: " يُخرَج " بضم الياء وفتح الراء. " اللؤلؤُ " رفعاً. وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: " يَخرُج " بفتح الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر. وقرأ أبو عمرو في رواية حسين الجعفي عنه: " يُخرِج " بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى الله تعالى، أي بتمكينه وقدرته، " اللؤلؤَ " نصباً، ورواها أيضاً عنه بالنون مضمومة وكسر الراء.....

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: " المنشآت " بفتح الشين أي أنشأها الله والناس. وقرأ حمزة وأبو بكر بخلاف: " المنشِئات " بكسر الشين، أي تنشئ هي السير إقبالاً وإدباراً،...

    وقال السمين

    قوله: { الْمُنشَئَاتُ } قرأ حمزةُ وأبو بكر بخلافٍ عنه بكسرِ الشينِ بمعنى: أنها تُنْشِىءُ الموجَ بجَرْيِها، أو تُنْشِىء السيرَ إقبالاً وإدباراً، أو التي رَفَعَتْ شُرُعَها أي: قِلاعَها. والشِّراع: القِلْع. وعن مجاهد: كلما رَفَعتْ قِلْعَها فهي من المُنْشَآت، وإلاَّ فليسَتْ منها. ونسبةُ الرَّفْع إليها مجازٌ كما يقال: أنْشَأتِ السحابةُ المطرَ. والباقون بالفتح وهو اسمُ مفعول أي: أنشأها اللَّهُ أو الناسُ، أو رفعوا شُرُعَها. وقرأ ابن أبي عبلة " المُنَشَّآت " بتشديد الشين مبالغةً. والحسنُ " المُنْشات " بالإِفراد، ....

    قوله: { ذُو ظ±لْجَلاَلِ }: العامَّةُ على " ذو " بالواو صفةً للوجه. وأبَيٌّ وعبدُ الله " ذي " بالياءِ صفةً لـ " ربِّك ....

    وقال ابن عطية

    وفي قوله تعالى: { سنفرغ لكم } جرى على استعمال العرب، ويحتمل أن يكون التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين.

    وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: " سنفرُغ " بضم الراء وبالنون. وقرأ الأعرج وقتادة: ذلك بفتح الراء والنون، ورويت عن عاصم، ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها. ويصح منهما جميعاً أن يقال يفرغ بفتح الراء وقرأ عيسى بفتح النون وكسر الراء. وقال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: بالياء المفتوحة، قرأ حمزة والكسائي: بضم الراء. وقرأ أبو عمرو: بفتحها. وقرأ الأعمش بخلاف، وأبو حيوة: " سيُفرَغ " بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول. وقرأ عيسى بن عمر أيضاً: " سنَفرِغ " ، بفتح النون وكسر الراء. وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " سنفرغ لكم أيها....

    وقرأ الجمهور: " شُواظ " بضم الشين. وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى: " شِواظ " بكسر الشين وهما لغتان.

    وقال ابن عباس وابن جبير: النحاس الدخان، ومنه قول الأعشى: [المتقارب]

    تضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسا
    السليط دهن السراج. في النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج.

    وقرأ جمهور القراء: " ونحاسٌ " بالرفع عطفاً على { شواظ } ، فمن قال إن النحاس: هو المعروف، وهو قول مجاهد وابن عباس أيضاً قال يرسل عليهما نحاس: أي يذاب ويرسل عليهما. ومن قال هو الدخان، قال ويعذبون بدخان يرسل عليهما. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق: " ونحاسٍ " بالخفض عطفاً على { نار } ، وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن العلاء. ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا: وشيء من نحاس. وحكى أبو حاتم عن مجاهد أنه قرأ: " ونِحاسٍ " بكسر النون والجر. وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قرأ: " ونَحُسّ " بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة، كأنه يقول: ونقتل بالعذاب. وعن أبي جندب أنه قرأ: " ونحس " ، كما تقول: يوم نحس، وحكى أبو عمرو مثل قراءة مجاهد عن طلحة بن مصرف، وذلك لغة في نحاس، وقيل هو جمع نحس....

    وقوله: { هذه جهنم } قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود: " هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان "....

    وقرأ جمهور الناس: " يَطُوفون " بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو. وقرأ طلحة بن مصرف: " يُطَوّفون " بضم الياء وفتح الطاء وشد الواو. وقرأ أبو عبد الرحمن: " يطافون " ، وهي قراءة علي بن أبي طالب. والمعنى في هذا كله أنهم يترددون بين نار جهنم وجمرها { وبين حميم } وهو ما غلي في جهنم من مائع عذابها. والحميم: الماء السخن....

    وقرأ ابن محيصن " من استبرق " على أنه فعل والألف وصل....

    ملحوظة

    من البريق

    قال ابن عطية

    وقرأ زهير الفرقبي: " رفارفَ " بالجمع وترك الصرف. وقرأ أبو طمعة المدني: وعاصم في بعض ما روي عنه " رفارفٍ " بالصرف، وكذلك قرأ عثمان بن عفان: " رفارفٍ وعباقرٍ " بالجمع والصرف، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وغلط الزجاج والرماني هذه القراءة. وقرأ أيضاً عثمان في بعض ما روي عنه: " عبَاقَر ": بفتح القاف والباء، وهذا على أن اسم الموضع " عبَاقَر " بفتح القاف، والصحيح في اسم الموضع: " عبقر....

    وقرأ ابن عامر وأهل الشام. " ذو " على اتباع الاسم، وكذلك في الأول، وفي حرف أبيّ وابن مسعود، " ذي الجلال " في الموضعين، وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه....

  10. #370
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة السبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الواقعة


    قال الالوسي

    وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى وأبو حيوة وابن أبـي عبلة وابن مقسم والزعفراني واليزيدي في اختياره { خَافِضَةً رَّافِعَةً } بنصبهما، ووجه أن يجعلا حالين عن { ظ±لْوَاقِعَةُ } على أن{ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ } [الواقعة: 2] اعتراض أو حالين عن وقعتها.

    قال ابن عطية

    والمنبث: بالتاء المثلثة، الشائع في جميع الهواء.

    وقرأ النخعي: " منبتاً " بالتاء بنقطتين، أي متقطعاً، ذكر ذلك الثعلبي....

    وقرأ طلحة بن مصرف: " في جنة النعيم " على الإفراد.....

    وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " متكئين عليها ناعمين ...

    وقال السمين

    قوله: { لاَّ يُصَدَّعُونَ }: يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفة أخبر عنهم بذلك، وأن تكونَ حالاً من الضمير في " عليهم " ومعنى لا يُصَدَّعون عنها أي: بسببها. قال الزمخشري: " وحقيقتُه: لا يَصْدُرُ صُداعُهم عنها " والصُّداع: هو الداءُ المعروفُ الذي يَلْحَقُ الإِنسانَ في رأسِه، والخمر تؤثِّر فيه. قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر:
    4210ـ تَشْفي الصُّداعَ ولا يُؤْذِيك صالبُها ولا يخالِطُها في الرأس تدويمُ
    ولما قرأت هذا الديوان على الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه الله قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقال لي: لَمَّا قرأتُه على الشيخ أبي جعفر ابن الزبير قال لي: هذه صفةُ خمر الجنة. وقيل: لا يُصَدَّعون: لا يُفَرَّقون كما يتفرَّق الشَّربُ عن الشَّراب للعوارض الدنيوية. ومِنْ مجيء تَصَدَّعَ بمعنى تَفَرَّق قولُه: " فتصدَّع السحابُ عن المدينة " ، أي: تفرَّق. ويُرَجِّحه قراءةُ مجاهد " لا يَصَّدَّعون " بفتح الياءِ وتشديد الصادِ. والأصلُ: يَتَصَدَّعون، أي: يتفرَّقون كقوله تعالى:{ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } [الروم: 43]. وحكى الزمخشري قراءةً وهي " لا يُصَدِّعون " بضم الياء وتخفيفِ الصادِ وكسرِ الدال مشددةً. قال: أي لا يُصَدِّعُ بعضُهم بعضاً، أي: لا يُفَرِّقُونهم....

    وقال الالوسي

    وقرأ ابن أبـي إسحظ°ق وعبد الله والسلمي والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى وعاصم كما أخرج عنه عبد بن حميد { ولا ينزفون } بضم الياء وكسر الزاي من أنزف الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه، ومعناه صار ذا نزف؛ ونظيره أقشع السراب وقشعته الريح وحقيقته دخل في القشع، وقرأ ابن أبـي إسحاق أيضاً { وَلاَ ينزفون } بفتح الياء وكسر الزاي قال: في «المجمع» وهو محمول على أنه لا يفنى خمرهم، والتناسب بين الجملتين على ما سمعت فيهما أولا على قراءة الجمهور أن الأولى لبيان نفي الضرر عن الأجسام، والثانية لبيان نفي الضرر عن العقول وتأمل لتعرفه إن شاء الله تعالى على ما عدا ذلك.

    وقال السمين

    قوله: { وَفَاكِهَةٍ }: العامَّةُ على جَرِّ " فاكهة ولحم " نَسَقاً على " أكواب " أي: يطوفون عليهم بهذه الأشياء: المأكول والمشروبِ والمتفكَّهِ به، وهذا كمالُ العِيشةِ الراضيةِ. وقرأ زيد بن علي وأبو عبد الرحمن برفعهما، على الابتداء، والخبرُ مقدَّرٌ أي: ولهم كذا.....

    قوله: { وَحُورٌ } قرأ الأخَوان بجرِّ " حور عين ". والباقون برفعِهما. والنخعيُّ: " وحِيرٍ عين " بقلب الواو ياءً وجرِّهما، وأُبَيٌّ وعبد الله " حُوْراً عيناً " بنصبهما. فأمَّا الجرُّ فمن أوجه، أحدها: أنه عطفٌ على{ جَنَّاتِ ظ±لنَّعِيمِ } [الواقعة: 12] كأنه قيل: هم في جنات وفاكهة ولحمٍ وحورٍ، قاله الزمخشري. قال الشيخ: " وهذا فيه بُعْدٌ وتفكيكُ كلامٍ مرتبطٍ بعضُه ببعض، وهو فُهْمُ أعجمي ". قلت: والذي ذهب إليه معنى حسنٌ جداً، وهو على حَذْفِ مضافٍ أي: وفي مقاربة حور، وهذا هو الذي عناه الزمخشري. وقد صرَّح غيرُه بتقدير هذا المضاف. الثاني: أنه معطوفٌ على " بأكواب " وذلك بتجوُّزٍ في قوله: " يطُوفُ " إذ معناه: يُنَعَّموْن فيها باكواب وبكذا وبُحور، قاله الزمخشري. الثالث: أنه معطوفٌ عليه حقيقةً، وأن الوِلْدانَ يَطُوفون عليهم بالحور أيضاً، فإن فيه لذةً لهم، طافُوا عليهم بالمأكولِ والمشروبِ والمُتَفَكَّهِ بعد المنكوحِ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو بن العلاء وقطرب. ولا التفات إلى قولِ أبي البقاء: " عطفاً على أكواب في اللفظ دون المعنى؛ لأنَّ الحوَر لا يُطاف بها ".

    وأمَّا الرفعُ فمِنْ أوجهٍ أيضاً، عطفاً على " ولْدانٌ " ، أي: إنَّ الحورَ يَطُفْنَ عليهم بذلك، كما الوَلائدُ في الدنيا. وقال أبو البقاء: " أي: يَطُفْنَ عليهم للتنعُّمِ لا للخدمة " قلت:/ وهو للخدمةِ أبْلَغُ؛ لأنهم إذا خدمهم مثلُ أولئك، فما الظنُّ بالمَوْطوءات؟ الثاني: أَنْ يُعطفَ على الضمير المستكنِّ في " مُتَّكِئين " وسَوَّغ ذلك الفصلُ بما بينهما. الثالث: أَنْ يُعْطفَ على مبتدأ وخبر حُذِفا معاً تقديرُه: لهم هذا كلُّه وحورٌ عين، قاله الشيخ، وفيه نظر؛ لأنَّه إنما عُطِف على المبتدأ وحدَهُ، وذلك الخبرُ له ولِما عُطِف هو عليه.

    الرابع: أَنْ يكونَ مبتدأً، خبرُه مضمرٌ تقديرُه: ولهم، أو فيها، أو ثَمَّ حورٌ. وقال الزمخشري " على وفيها حُوْرٌ كبيت الكتاب:
    4211ـ.......................... إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ
    الخامس: أن يكونَ خبراً لمبتدأ مضمر، أي: نساؤهم حورٌ، قاله أبو البقاء. وأمَّا النصبُ ففيه وجهان، أحدهما: أنه منصوبٌ بإضمارِ فِعْل، أي: يَعْطَوْن، أو يَرِثُون حُوْراً، والثاني: أن يكونَ محمولاً على معنى: يَطوف عليهم؛ لأن معناه يُعْطَوْن كذا وكذا فعطف عليه هذا. وقال مكي: " ويجوز النصبُ على أَنْ يُحْمَلَ أيضاً على المعنى؛ لأنَّ معنى يَطوفُ وِلْدانٌ بكذا وكذا يُعْطَوْن كذا وكذا، ثم عطف حوراً على معناه " فكأنه لم يَطَّلعْ عليها قراءةً.

    وأمَّا قراءةُ " وحِيْرٍ " فلمجاورتها " عين " ولأنَّ الياءَ أخفُّ من الواو، ونظيرهُ في التغيير للمجاورة: " أَخَذَه ما قَدُم وما حَدُث " بضم دال " حَدُث " لأجل " قَدُم " وإذا أُفْرِد منه فَتَحْتَ دالَه فقط، وقوله عليه السلام:وربِّ السماوات ومَنْ أَظْلَلْنَ ورَبِّ الشياطين ومَنْ أَضْلَلْنَ " وقوله عليه السلام: " أيتكنَّ صاحبةُ الجمل الأَرْبَب تَنْبَحُها كلابُ الحَوْءَب " فَكَّ " الأَرْبَبَ " لأجل " الحَوْءَب ".

    وقرأ قتادة " وحورُ عينٍ " بالرفع والإِضافة لـ " عين " وابن مقسم بالنصب والإِضافةِ وقد تقدَّم توجيهُ الرفع والنصب. وأمَّا الإِضافةُ فمِنْ إضافة الموصوف لصفته مؤولاً. وقرأ عكرمةُ " وحَوْراءَ عَيْناءَ " بإفرادِهما على إرادةِ الجنس. وهذه القراءةُ تحتمل وجهَيْن: أحدهما: أَنْ تكونَ نصباً كقراءة أُبَيّ وعبد الله، وأن تكونَ جرَّاً، كقراءة الأخوَيْن؛ لأن هذين الاسمَيْن لا ينصرفان فهما محتملان للوجَهْين. وتقدَّم الكلام في اشتقاق العِين.

    وقال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره: " طلع منضود " ، فقيل لعلي إنما هو: { طلح }. فقال: ما للطلح وللجنة؟ فقيل له أنصلحها في المصحف فقال: إن المصحف اليوم لا يهاج ولا يغير. وقال علي بن أبي طالب وابن عباس: الطلح: الموز، وقاله مجاهد وعطاء. وقال الحسن: ليس بالموز، ولكنه شجر ظله بارد رطب. والظل الممدود، معناه: الذي لا تنسخه شمس، وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: { وظل ممدود } " إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى. وقال مجاهد: هذا الظل هو من طلحها وسدرها....

    وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في قوله: { أئذا } ، و { إنا } ، ويختص من ذلك بهذا الموضع أن ابن عامر يخالف فيه أصله فيقرأ هذا: " أئذا ". " أئنا " بتحقيق الهمزتين فيهما على الاستفهام، ورواه أبو بكر عن عاصم في قوله: { إنا لمبعوثون } والعامل في قوله: { أئذا } فعل مضمر يدل عليه قوله: { لمبعوثون } تقديره: أنبعث أو نحشر، ولا يعمل فيه ما بعده لأنه مضاف إليه.

    وقرأ عيسى الثقفي: " مُتنا " بضم الميم، وقرأ جمهور الناس: " مِتنا " بكسرها وهذا على لغة من يقول: مت أموت على وزن فعل بكسر العين يفعل بضمها، ولم يحك منها عن العرب إلا هذه اللفظة وأخرى هو فضل يفضل.....

    وقرأ بعض القراء: " أوْ " بسكون الواو ومعنى الآية استبعاد أن يبعثوا هم وآباؤهم على حد واحد من الاستبعاد وقرأ الجمهور: " أوَ آباؤنا " بتحريك الواو على أنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام، ومعناها: شدة الاستبعاد في الآباء، كأنهم استبعدوا أن يبعثوا، ثم أتوا بذكر من البعث فيهم أبعد وهذا بين لأهل العلم بلسان العرب...


    وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي: " شَرب " بفتح الشين، وهي قراءة الأعرج وابن المسيب وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج، ولا خلاف أنه مصدر، وقرأ مجاهد: " شِرب " بكسر الشين، ولا خلاف أنه اسم، وقرأ أهل المدينة وباقي السبعة: " شُرب " ، بضم الشين، واختلف فيه، فقال قوم وهو مصدر، وقال آخرون هم اسم لما يشرب....

    وقرأ جمهور القراء: " قدّرنا " بشد الدال. وقرأ كثير وحده: " قدَرنا " بتخفيفها. والمعنى فيها يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا، ويحتمل أن يكون بمعنى سوينا، وعدلنا التقدم والتأخر، أي جعلنا الموت رتباً، ليس يموت العالم دفعة واحدة، بل بترتيب لا يعدوه أحد....

    وقرأ الجمهور: " تذّكرون " مشددة الذال. وقرأ طلحة: " تذْكُرون " بسكون الذال وضم الكاف،....

    وقوله: { إنا لمغرمون } قبله حذف تقديره: يقولون.

    وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري: " أإنا لمغرمون " بهمزتين على الاستفهام، والمعنى يحتمل أن يكون إنا لمعذبون من الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله تعالى:{ إن عذابها كان غراماً } [الفرقان: 65] ومنه قول الأعشى: [الخفيف]

    إن يعذّب يكنْ غراماً وإنْ يُعْـ ـطِ جزيلاً فإنه لا يبالي
    ويحتمل أن يكون: إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا، تقول: غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم. .....

    ، قال تعالى: { أأنتم أنشأتم شجرتها } وقال بعض أهل النظر: أراد بالشجرة نفس النار، وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا قول فيه تكلف.

    وقرأ الجمهور: " آنتم " بالمد، وروي عن أبي عمرو وعيسى: " أنتم " بغير مد، وضعفها أبو حاتم....

    وقرأ الحسن والثقفي: " فلأقسم " بغير ألف، قال أبو الفتح، التقدير: فلأنا أقسم.

    وقرأ الجمهور من القراء " بمواقع " على الجمع، وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وأهل الكوفة وحمزة والكسائي: " بموقع " على الإفراد، وهو مراد به الجمع، ونظير هذا كثير، ومنه قوله تعالى:{ إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19] جمع من حيث لكل حمار صوت مختص وأفرد من حيث الأصوات كلها نوع.....

    وقرأ جمهور الناس: " المطَهّرون " بفتح الطاء والهاء المشددة. وقرأ نافع وابو عمرو بخلاف عنهما " المطْهَرون " بسكون الطاء وفتح الهاء خفيفة، وهي قراءة عيسى الثقفي. وقرأ سلمان الفارسي: " المطَهِّرون " بفتح الطاء خفيفة وكسر الهاء وشدها على معنى الذين يطهرون أنفسهم، ورويت عنه بشد الطاء والهاء. وقرأ الحسن وعبد الله بن عون وسلمان الفارسي بخلاف عنه: المطّهرون بشد الطاء بمعنى المتطهرون.

    وفي حرف ابن مسعود: " ما يمسه " وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر.....

  11. #371
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    وقال السمين

    قوله: { لاَّ يَمَسُّهُ }: في " لا " هذه وجهان، أحدهما: أنها نافيةٌ فالضمةُ في " لا يَمَسُّه " ضمةُ إعرابٍ، وعلى هذا القولِ ففي الجملةِ وجهان، أحدهما: أنَّ محلَّها الجرُّ صفةً لـ " كتاب " والمرادُ بـ " كتاب ": إمَّا اللوحُ المحفوظُ، والمُطهَّرون حينئذٍ الملائكةُ أو المرادُ به المصاحف، والمرادُ بالمُطهَّرين المكلَّفون كلُّهم. والثاني: أن محلَّها الرفعُ صفةً لقرآنِ، والمرادُ بالمطهَّرينِ الملائكةُ فقط أي: لا يَطَّلع عليه أو لا يَمَسُّ لَوْحَه. لا بُدَّ من أحد هَذَيْن التجوُّزَيْن؛ لأن نسبةَ المسِّ إلى المعاني حقيقةً متعذَّرٌ. ويؤيِّد كونَ هذه نفياً قراءةُ عبد الله " ما يَمَسُّه " بـ " ما " النافيةِ.....

    الجوهرة الواحدة و السبعون بعد الثلاثمائة

    قال السمين

    قوله: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ }: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه على التهكُّم بهم؛ لأنهم وَضَعوا الشيءَ غيرَ موضعِه كقولك: " شَتَمني حيث أَحْسَنْتُ إليه " أي: عَكَسَ قضيةَ الإِحسانِ ومنه:
    4230ـ كأن شُكْرَ القَوْمِ عند المِنَنِ كيُّ الصَحيحاتِ وفَقْءُ الأعينِ
    أي: شُكْرَ رِزْقِكم تكذيبَكم، الثاني: أنَّ ثَمَّ مضافَيْنِ محذوفَيْنِ، أي: بَدَل شُكْرِ رِزْقكم ليَصِحَّ المعنى قاله جمال الدين بن مالك، وقد تقدَّم لك في قولِه:{ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ } [النجم: 9] أكثرُ من هذا. الثالث: أنَّ الرِّزْقَ هو الشُّكْرُ في لغةِ أزدِ شنوءة: ما رَزَقَ فلانٌ فلاناً أي: ما شكره، فعلى هذا لا حَذْفَ البتةَ، ويُؤَيِّدُهُ قراءةُ علي بنِ أبي طالب وتلميذِه عبد الله بن عباس رضي الله عنهم " وتَجْعَلون شُكْرَكم " مكان " رِزْقَكم ".

    وقرأ العامَّةُ " تُكَذِّبون " من التكذيب. وعلي رضي الله عنه وعاصمٌ في رواية المفضل عنه " تَكْذِبون " مخففاً من الكَذِب....

    وقال ابن عطية

    وقوله عز وجل: { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } أجمع المفسرون على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله للعباد هذا بنوء كذا وكذا وهذا بـ " عثانين " الأسد، وهذا بنوء الجوزاء وغير ذلك. والمعنى: وتجعلون شكر رزقكم، كما تقول لرجل: جعلت يا فلان إحساني إليك أن تشتمني المعنى: جعلت شكر إحساني. وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان؟ بمعنى ما شكره. وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرؤها: " وتجعلون شكركم إنكم تكذبون " ، وكذلك قرأ ابن عباس، ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ابن عباس ضم التاء وفتح الكاف، وعلي رضي الله عنه: فتح التاء وسكن الكاف وخفف الذال، ومن هذا المعنى قول الشاعر: [السريع]

    وكان شكر القوم عند المنى كي الصحيحات وفقء الأعين
    وقد أخبر الله تعالى أنه أنزل من السماء ماء مباركاً فأنبت به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقاً للعباد فهذا معنى قوله: { إنكم تكذبون } ، أي بهذا الخبر.

    وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه: " تَكْذبون " بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف الدال كقراءة علي بن أبي طالب. وكذبهم في مقالتهم بين، لأنهم يقولون هذا بنوء كذا وذلك كذب منهم وتخرص، وذكر الطبري " أن النبي عليه السلام سمع رجلاً يقول: مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال له: " كذبت، بل هو رزق الله " ".

    وقال الالوسي

    وأخرج الإمام أحمد والبخاري في «تاريخه» وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وآخرون عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { فروح } بضم الراء، وبه قرأ ابن عباس وقتادة ونوح القارىء والضحاك والأشهب وشعيب وسليمان التيمي والربيع بن خيثم ومحمد بن علي وأبو عمران الجوني والكلبـي وفياض وعبيد وعبد الوارث عن أبـي عمرو ويعقوب بن حسان وزيد ورويس عنه والحسن وقال: { ظ±لرُّوحُ } الرحمة لأنها كالحياة للمرحوم، أو سبب لحياته الدائمة فإطلاقه عليها من باب الاستعارة أو المجاز المرسل، وروي هذا عن قتادة أيضاً، وقال ابن جني: معنى هذه القراءة يرجع إلى معنى الروح فكأنه قيل: فله ممسك روح وممسكها هو الروح كما تقول: الهواء هو الحياة وهذا السماع هو العيش، وفسر بعضهم الروح بالفتح الرحمة أيضاً كما في قوله تعالى:{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ ظ±للَّهِ } [يوسف: 87] وقيل: هو بالضم البقاء.

    وقال القرطبي

    وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجَحْدريّ ورُوَيس وزيد عن يعقوب «فَرُوحٌ» بضم الراء، ورويت عن ابن عباس. قال الحسن: الرُّوح الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم. وقالت عائشة رضي الله عنها: قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم «فَرُوحٌ» بضم الراء ومعناه فبقاء له وحياة في الجنة وهذا هو الرحمة. «وَرَيْحَانٌ» قال مجاهد وسعيد بن جبير: أي رزق. قال مقاتل: هو الرزق بلغة حمير؛ يقال: خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه؛ قال النَّمِر بن تَوْلَب:
    سَلاَمُ الإلظ°هِ ورَيْحَانُ ورحمتُه وسَمَاءٌ دِرَرْ
    وقال قتادة: إنه الجنة. الضحاك: الرحمة. وقيل هو الريحان المعروف الذي يشم. قاله الحسن وقتادة أيضاً. الربيع بن خَيْثم: هذا عند الموت والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث. أبو الجوزاء: هذا عند قبض روحه يتلقَّى بضَبَائر الرَّيْحَان. أبو العالية: لا يفارق أحد رُوحه من المقرّبين في الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان فيشمهما ثم يقبض روحه فيهما،

  12. #372
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الواحدة و السبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الحديد


    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " تُرجع " بضم التاء، وقرأ الأعرج والحسن وابن أبي إسحاق: " تَرجع " بفتح التاء....

    وقرأ جمهور القراء: " وقد أَخذ " على بناء الفعل للفاعل. وقرأ أبو عمرو: " قد أُخذ " على بناء الفعل للمفعول والآخذ على كل قول هو الله تعالى...

    وقرأ جمهور السبعة: " وكلاً وعد الله الحسنى " وهي الوجه، لأن وعد الله ليس يعوقه عائق على أن ينصب المفعول المقدم. وقرأ ابن عامر: " وكل وعد الله الحسنى " ، فأما سيبويه رحمه الله فقدر الفعل خبر الابتداء، وفيه ضمير عائد وحذفه عنده قبيح لا يجري إلا في شعر ونحوه، ومنه قول الشاعر [جرير بن عطية]: [الرجز]

    قد أصبحت أم الخيار تدعي عليّ ذنباً كله لم أصنع
    قال: ولكن حملوا الخبر على الصفات كقول جرير: [الوافر]


    وما شيء حميت بمستباح
    وعلى الصلات كقوله تعالى:{ أهذا الذي بعث الله رسولاً } [الفرقان: 41] وذهب غير سيبويه إلى أن { وعد } في موضع الصفة، كأنه قال: " أولئك كل وعد الله الحسنى " ، وصاحب هذا المذهب حصل في هذا التعسف في المعنى فراراً من حذف الضمير في خبر المبتدأ. ....

    وقرأ أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي: " فيضاعفُه " بالرفع على العطف أو على القطع والاستئناف. وقرأ عاصم: " فيضاعفَه " بالنصب في الفاء في جواب الاستفهام، وفي ذلك قلق. قال أبو علي: لأن السؤال لم يقع عن القرض، وإنما يقع السؤال عن فاعل القرض، وإنما تنصب الفاء فعلاً مردوداً على فعل مستفهم عنه، لكن هذه الفرقة حملت ذلك على المعنى، كأن قوله: { من ذا الذي يقرض } بمنزلة أن لو قال: أيقرض الله أحداً فيضاعفه؟ وقرأ ابن كثير " فيضعّفُه " مشددة العين مضمومة الفاء. وقرأ ذلك ابن عامر، إلا أنه فتح الفاء.

    وقال السمين

    وهذا الذي قالَه أبو علي ممنوعٌ، ألا ترى أنه يُنْصَبُ بعد الفاءِ في جواب الاستفهام بالأسماءِ، وإن لم يتقدَّم فعلٌ نحو: " أين بيتُك فأزورَك " ومثلُ ذلك: " مَنْ يَدْعوني فأستجيبَ له " و " متى تسير فأرافِقك " و " كيف تكونُ فأصْحَبَكَ " فالاستفهام إنما وقع عن ذاتِ الداعي وعن ظرفِ الزمان وعن الحال، لا عن الفعل. وقد حكى ابنُ كيسانُ عن العرب: أين ذَهَبَ زيدٌ فَنَتْبَعَه، ومَنْ أبوك فنُكْرِمَه.

    وقال ابن عطية

    وقرأ الناس: " بأيمانهم " جمع يمين. وقرأ سهل بن سعد وأبو حيوة: " بإيمانهم " بكسر الألف، وهو معطوف على قوله: { بين أيديهم } كأنه قال: كائناً بين أيديهم، وكائناً بسبب إيمانهم.....

    وقال السمين

    انْظُرونا " قراءةُ العامَّةِ " انظرونا " أَمْراً من النظر. وحمزة " أَنْظِرونا " بقطع الهمزة وكَسْر الظاء من الإِنْظار بمعنى الانتظار، أي: انتظرونا لِنَلْحَقَ بكم فنستضيْءَ بنورِكم. والقراءةُ الأولى يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى هذه إذ يقال: نَظَره بمعنى انتظره، وذلك أنه يُسْرَعُ بالخُلَّصِ إلى الجنَّة على نُجُبٍ، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنَّا مُشاة لا نَسْتطيع لُحوقَكم. ويجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ النظر وهو الإِبصارُ لأنَّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوهِهم فيضيءُ لهم المكانُ، وهذا أليقُ بقولِه { نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ } قال معناه الزمخشري. إلاَّ أنَّ الشيخ قال: إنَّ النظرَ بمعنى الإِبْصار لا يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر، إنما يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر، إنما يتعدَّى بـ " إلى "

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { انْظُرُونا } فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { انْظُرُونا } موصولة بمعنى انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة «أنْظُرُونا» مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول أنظرني وهم يريدون انتظرني قليلاً وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم
    أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليقِينَا
    قال فمعنى هذا انتظرنا قليلاً نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل اسمع مني حتى أخبرك. والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال أنظرونا، بفتح الألف وهمزها....

    ملحوظة

    راجع القراءات فى اية لاتقولوا راعنا البقرة

  13. #373
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثانية و السبعون بعد الثلاثمائة

    قال الالوسي

    وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } الشيطان قال لكم: إن الله عفو كريم لا يعذبكم. وعن قتادة كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله تعالى في النار.

    وقرأ سماك بن حرب (الغرور) بالضم، قال ابن جني: وهو كقوله: وغركم بالله تعالى الاغترار، وتقديره على حذف المضاف أي وغركم بالله تعالى سلامة الاغترار ومعناه سلامتكم منه اغتراركم....

    وقال ابن عطية

    وقرأ عاصم في رواية حفص ونافع: " وما نزَل " مخفف الزاي. وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم: " نزّل " بشد الزاي على معنى: نزّل الله من الحق. وقرأ أبو عمرو في رواية عباس وهي قراءة الجحدري وابن القعقاع: " نزِّل " بكسر الزاي وشدها. وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر: " ولا يكونوا " بالياء على ذكر الغيب.

    وقرأ حمزة فيما روى عنه سليم: ولا تكونوا " بالتاء على مخاطبة الحضور.....

    وقال السمين

    والعامَّةُ على الغيبة في " ولا يَكونوا " جَرْياً على ما تقدَّم. وأبو حيوة وابنُ أبي عبلة بالتاء مِنْ فوقُ على سبيل الالتفات. ثم هذا يُحْتمل أَنْ يكونَ منصوباً عطفاً على " تَخْشَعَ " كما في قراءةِ الغَيْبة وأَنْ يكونَ نهياً، فتكونَ " لا " ناهيةً والفعلُ مجزومٌ بها. ويجوزُ أَنْ يكونَ نهياً في قراءة الغَيْبة أيضاً، ويكونُ ذلك انتقالاً إلى نهيِ أولئك المؤمنين عن كونِهم مُشْبِهين لمَنْ تَقَدَّمهم نحو: لا يَقُمْ زيدٌ....

    قال ابن عطية

    قرأ جمهور القراء: " إن المصَّدقين " بشد الصاد المفتوحة على معنى المتصدقين، وفي مصحف أبيّ بن كعب: " إن المتصدقين " ، فهذا يؤيد هذه القراءة، وأيضاً فيجيء قوله تعالى: { وأقرضوا الله قرضاً حسناً } ملائماً في الكلام للصدقة. وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم " إن المصَدقين " بتخفيف الصاد على معنى: إن الذين صدقوا رسول الله فيما بلغ عن الله وآمنوا به، ويؤيد هذه القراءة أنها أكثر تناولاً، لأن كثيراً ممن لا يتصدق يعمه اللفظ في التصديق. ثم إن تقييدهم بقوله: { وأقرضوا } يرد مقصد القراءتين قريباً بعضه من بعض.

    وقوله: { أقرضوا } معطوف على المعنى، لأن معنى قوله: { إن المصدقين والمصدقات } إن الذين تصدقوا، ولا يصح هنا عطف لفظي، قاله أبو علي في الحجة. وقد تقدم معنى القرض، ومعنى المضاعفة التي وعد الله بها هذه الأمة. وقد تقدم معنى وصف الأجر بالكريم، كل ذلك في هذه السورة.

    قال القاضي أبو محمد: ويؤيد عندي قراءة من قرأ: " إن المصّدقين " بشد الصاد. إن الله تعالى حض في هذه الآية على الإنفاق وفي سبيل الله تعالى. ثم ذكر في هذه أهل الصدقة ووعدهم، ثم ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله: { والذين آمنوا بالله ورسله } وعلى قراءة من قرأ: " إن المصَدقين " بتخفيف الصاد فذكر المؤمنين مكرر في اللفظ، وكون الأصناف منفردة بأحكامها من الوعد أبين.......

    وقرأ أبو عمرو وحده: " أتاكم " على وزن مضى، وهذا ملائم لقوله: { فاتكم }. وقرأ الباقون من السبعة: " آتاكم " ، على وزن أعطاكم، بمعنى آتاكم الله تعالى، وهي قراءة الحسن والأعرج وأهل مكة. وقرأ ابن مسعود: " أوتيتم " ، وهي تؤيد قراءة الجمهور.....

    وقال السمين

    وقرأ أبو عمرو " بما أتاكم " مقصوراً من الإِتْيان، أي: بما جاءكم. وباقي السبعة " آتاكم " ممدوداً من الإِيتاء أي: بما أعطاكم اللَّهُ إياه. وقرأ عبد الله " أُوْتيتم ".

    وقال ابن عطية

    وقرأ الحسن: " بالبَخَل " بفتح الباء والخاء. وقرأ جمهور القراء وأهل العراق: " فإن الله هو الغني الحميد " بإثبات: " هو " ، وكذلك في " إمامهم ". وقرأ نافع وابن عامر: " فإن الله الغني الحميد " بترك " هو " ، وهي قراءة أهل المدينة، وكذلك في " إمامهم " ، وهذا لم يثبت قراءة إلا وقد قرئ على النبي صلى الله عليه وسلم بالوجهين. قال أبو علي، فـ " هو " في القراءة التي ثبت فيها يحسن أن يكون ابتداء، لأن حذف الابتداء غير سائغ...

    واختلف الناس في الضمير الذي في قوله: { فما رعوها } من المراد به؟ فقيل إن الذين ابتدعوا الرهبانية بأنفسهم لم يدوموا على ذلك ولا وفوه حقه، بل غيروا وبدلوا، قاله ابن زيد وغيره، والكلام سائغ وإن كان فيهم من رعى: أي لم يرعوها بأجمعهم، وفي هذا التأويل لزوم الإتمام لكل من بدأ بتطوع ونفل أنه يلزمه أن يرعاه حق رعيه. قال ابن عباس وغيره: الضمير للملوك الذين حاربوهم وأجلوهم وقال الضحاك وغيره: الضمير للأخلاف الذين جاؤوا بعد المبتدعين لها، وباقي الآية بين. وقرأ ابن مسعود: " ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها ".

    وقال ابن عطية

    و " لا " في قوله: { لئلا } زائدة كما هي في قوله تعالى:{ وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } [الأنبياء: 95] على بعض التأويلات.

    وقرأ ابن عباس " ليعلم أهل الكتاب " ، وروى إبراهيم التيمي عن ابن عباس: " كي يعلم " ، وروي عن ابن عباس: " لكي لا يعلم ". وروي عن حطان الرقاشي أنه قرأ: " لأي يعلم ". وقرأ ابن مسعود وابن جبير وعكرمة: " لكي يعلم أهل الكتاب " ، وقرأ الحسن فيما روى ابن مجاهد: " لَيْلا يعلم " بفتح اللام وسكون الياء....

  14. #374
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الثالثةو السبعون بعد الثلاثمائة

    الجزء الثامن والعشرون

    سورة المجادلة


    وقرأ الجمهور: { قد سمع } بالبيان: وقرأ ابن محيصن: { قد سمع } بالإدغام، وفي قراءة ابن مسعود: " قد يسمع الله قول التي " ، وفيها: " والله قد يسمع تحاوركما ".....

    وقرأ جمهور الناس: " ما يكون " وقرأ أبو جعفر القارئ وأبو جيوة: " ما تكون " بالتاء منقوطة من فوق. وفي مصحف ابن مسعود: " ولا أربعة إلا الله خامسهم " ، وكذلك: " إلا الله رابعهم " ، و: " إلا الله سادسهم ".

    وقرأ جمهور القراء: " ولا أكثر " عطفاً على اللفظ المخفوض، وقرأ الأعمش والحسن وابن أبي إسحاق: " ولا أكثرُ " بالرفع عطفاً على الموضع، لأن التقدير ما يكون نجوى، ومن جعل النجوى مصدراً محضاً قدر قبل { أدنى } فعلاً تقديره: ولا يكون أدنى. وقرأ الخليل بن أحمد: " ولا أكبر " ، بالباء واحدة من تحت، ....

    وقرأ جمهور القراء والناس: " ويتناجون " على وزن يتفاعلون، وقرأ حمزة والأعمش وطلحة وابن وثاب " وينتجون " على وزن يفتعلون وهما بمعنى واحد كيقتتلون ويتقاتلون وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " وعصيان الرسول ".....

    وقرأ جمهور الناس: " فلا تتناجوا " على وزن تتفاعلوا، وقرأ ابن محيصن " تناجوا " بحذف التاء الواحدة. وقرأ بعض القراء: " فلا تّناجوا " بشد التاء لأنها أدغمت التاء في التاء، وقرأ الأعمش وأهل الكوفة: " فلا تنتجوا " على وزن تفتعلوا. والناس: على ضم العين من " العُدوان ". وقرأها أبو حيوة بكسر العين حيث وقع. وقرأ الضحاك وغيره: " ومعصيات الرسول " على الجمع فيهما....

    وقرأ نافع وأهل المدينة: " ليُحزِن " بضم الياء وكسر الزاي، والفعل مسند إلى { الشيطان } ، وقرأ أبو عمرو والحسن وعاصم وغيرهم: " ليَحزُن " بفتح الياء وضم الزاي، تقول حزُنت قلب الرجل: إذا جعلت فيه حزناً، فهو كقولك كحلت العين، وهو ضرب من التعدي، كأن المفعول ظرف. وقد ذكر سيبويه رحمه الله هذا النوع من تعدي الأفعال، وقرأ بعض الناس: " ليَحزَن " بفتح الياء والزاي. و: { الذين } على هذه القراءة رفع بإسناد الفعل إليهم، يقال حَزِن الرجل بكسر الزاي.....

    قرأ جمهور الناس: " تفسحوا " ، وقرأ الحسن وداود بن أبي هند: " تفاسحوا " ، وقرأ جمهور القراء: " في المجلس " ، وقرأ عاصم وحده وقتادة وعيسى: " في المجالس "...

    وقرأ جمهور من الناس: " صدقة " بالإفراد، وقرأ بعض القراء " صدقات " بالجمع....

    وقرأ جمهور الناس: " أيمانهم " جمع يمين. وقرأ الحسن بن أبي الحسن: " إيمانهم " ، أي يظهرونه من الإيمان والجنة: ما يتستر به ويتقي المحذور،...

  15. #375
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,574
    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد الثلاثمائة

    سورة الحشر


    قال الطبري

    واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو { يُخْرِبُونَ } بتخفيف الراء، بمعنى يخرجون منها ويتركونها معطلة خراباً، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك «يخرّبون» بالتشديد في الراء بمعنى يهدّمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرآن ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب إنما هو ترك ذلك خراباً بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلواعنها، ولكنهم خربّوبها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد.وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندى قراءة من قرأه بالتخفيف لاجماع الحجة من القراء عليه وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول التخريب والاخراب بمعنى واحد وانما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن مسعود والأعمش: " أو تركتموها قوماء على أصولها " ....

    وقوله تعالى: { كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم } مخاطبة للأنصار لأنه لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غني، وقرأ جمهور الناس " يكون " بالياء، وقرأ أبو جعفر وابن مسعود وهشام عن ابن عامر: بالتاء وهي كان التامة. وقرأ جمهور الناس: " دُولةً " بضم الدال ونصب الهاء. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي: " دَولةً " بفتح الدال ونصب الهاء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وهشام عن ابن عامر: " دُولةٌ " بضم الدال والهاء. وقال عيسى بن عمر هما بمعنى واحد. وقال الكسائي وحذاق النظرة الفتح في المُلك: بضم الميم لأنها الفعلة في الدهر والضم في المِلك بكسر الميم. والمعنى أنها كالعواري فيتداول ذلك المال الأغنياء بتصرفاتهم ويبقى المساكين بلا شيء ولا حظ في شيء من هذه الأموال ليتيم غني ولا لابن سبيل حاضر المال...

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً } قراءة العامة «يَكُونُ» بالياء. «دُولَةً» بالنصب، أي كي لا يكون الفيء دولةً. وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام ـ عن ابن عامر ـ وأبو حيوة «تكون» بتاء «دُوَلةٌ» بالرفع، أي كي لا تقع دُولة. فكان تامة. و «دُوَلةٌ» رفع على اسم كان ولا خبر له. ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها { بَيْنَ ظ±لأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ } وإذا كانت تامة فقوله: { بَيْنَ ظ±لأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ } متعلق بـ «دُولة» على معنى تداول بين الأغنياء منكم. ويجوز أن يكون { بَيْنَ ظ±لأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ } وصفاً لـ «دُولة». وقراءة العامة «دُولة» بضم الدال. وقرأها السُّلَمِي وأبو حيوة بالنصب. قال عيسى بن عمرو ويونس والأصمعيّ: هما لغتان بمعنىً واحد. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدَّولة (بالفتح) الظفر في الحرب وغيره، وهي المصدر. وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال. وكذا قال أبو عبيدة: الدُّولة اسم الشيء الذي يُتداول. والدَّولة الفعل..

    وقال ابن عطية

    وقرأ الأعمش: " في قلوبنا غمراً للذين.والغمر: الحقد،

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •