صفحة 19 من 39 الأولىالأولى ... 915161718192021222329 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 271 إلى 285 من 585

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #271
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائتين

    قال السمين

    { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }

    قوله: { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ }: العامَّةُ على كسرِ الهمزتين على الاستئنافِ جواباً لسؤالِ قومِها كأنَّهم قالوا: مِمَّن الكتابُ؟ وما فيه؟ فأجابَتْهم بالجوابَيْن.

    وقرأ عبد الله " وإنَّه مِنْ سليمانَ " بزيادةِ واوٍ عاطفةٍ " إنه من سليمان " على قولِه: { إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ }. وقرأ عكرمةُ وابن أبي عبلةَ بفتح الهمزتين. صَرَّح بذلك الزمخشري وغيرُه، ولم يذكر أبو البقاء إلاَّ الكسرَ في " إنه من سليمان " ، وكأنه سكتَ عن الثانيةِ؛ لأنها معطوفةٌ على الأولى. وفي تخريجِ الفتح فيهما أوجهٌ، أحدُهما: أنه بدلٌ من " كتاب " بدلُ اشتمالٍ، أو بدلُ كلٍ مِنْ كلٍ، كأنه قيل: أُلْقِي إليَّ أنه من سليمانَ، وأنه كذا وكذا. وهذا هو الأصحُّ. والثاني: أنه مرفوعٌ بـ " كريمٌ " ذكره أبو البقاء، وليس بالقويِّ. الثالث: أنه على إسقاطِ حرفِ العلةِ. قال الزمشخري: " ويجوز أَنْ تريدَ: لأنه مِنْ سليمانَ، ولأنَّه، كأنها عَلَّلَتْ كرمَه بكونِه من سليمان وتصديرَه باسم الله ".

    قال مكي: " وأجاز الفراء الفتحَ فيهما في الكلامِ " كأنه لم يَطَّلِعْ على أنها قراءةٌ.

    وقرأ أُبَيٌّ " أَنْ مِنْ سليمانَ، وأنْ بسمِ اللهِ " بسكون النون فيهما. وفيها وجهان، أظهُرهما: أنَها " أنْ " المفسرةُ، لتقدُّم ما هو بمعنىظ° القول. والثاني: أنَّها المخففةُ، واسمُها محذوفٌ وهذا لا يَتَمَشَّىظ° على أصول البصريين؛ لأنَّ اسمَها لا يكونُ إلاَّ ضميرَ شأنٍ، وضميرُ الشأنِ لا يُفَسَّر إلاَّ بجملةٍ مُصَرَّحٍ بُجُزْأَيْها

    وقال الالوسي

    وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية وهب بن منبه والأشهب العقيلي { أَن لا تَغْلُواْ } بالغين المعجمة من الغلو وهي مجاوزة الحد أي أن لا تتجاوزا حدكم...

    مَا كُنتُ قَـطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ } أي ما أقطع أمراً من الأمور المتعلقة بالملك إلا بمحضركم وبموجب آرائكم، والإتيان بكان للإيذان بأنها استمرت على ذلك أو لم يقع منها غيره في الزمن الماضي فكذا في هذا و { حَتَّىظ° تَشْهَدُونِ } غاية للقطع. واستدل بالآية على استحباب المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة، وفي قراءة عبد الله { مَا كُنتُ قاضية أمْراً }....


    { فَلَمَّا جَآء سُلَيْمَـظ°نَ } في الكلام حذف أي فأرسلت الهدية فلما جاء الخ، وضمير { جَاء } للرسول، وجوز أن يكون لما أهدت إليه والأول أولى، وقرأ عبد الله { فَلَمَّا جاؤا } أي المرسلون...

    وقال السمين

    قوله: { لاَّ قِبَلَ }: صفةٌ لـ " جُنودٍ " ومعنى لا قِبَلَ: لا طاقَةَ. وحقيقتُه لا مقابلةَ. والضميرُ في " بها " عائدٌ على " جنود " لأنه جمعُ تكسيرٍ فيجري مَجْرىظ° المؤنثةِ الواحدةِ كقولهِم: " الرجال وأَعْضادُها ".

    وقرأ عبد الله " بهم " على الأصلِ....

  2. #272
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ }: في فاعلِ " صَدَّ " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: ضميرُ الباري. والثاني: ضميرُ سليمان. وعلى هذا فـ { مَا كَانَت تَّعْبُدُ } منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ أي: وصدَّها اللهُ، أو سليمانُ، عن ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دونِ الله، قاله الزمخشري مُجَوِّزاً له. وفيه نظرٌ: من حيث إنَّ حَذْفَ الجارِّ ضرورةٌ كقوله:
    3573ـ تَمُرُّون الديارَ ولم تَعُوْجُوا ......................
    كذا قاله الشيخ. وقد تقدَّم لك آياتٌ كثيرةٌ من هذا النوعِ فلهذه بِهِنَّ أُسْوَةٌ. والثالث: أنَّ الفاعلَ هو " ما كَانَتْ " أي: صَدَّها ما كانَتْ تعبدُ عن الإِسلامِ وهذا واضِحٌ. والظاهرُ أنَّ الجملةَ مِنْ قولِه " وصَدَّها " معطوفةٌ على قولِه: " وأُوْتِيْنا ". وقيل: هي حالٌ مِنْ قوله: " أم تكونَ من الذينَ " و " قد " مضمرةٌ وهذا بعيدٌ جداً. وقيل: هو مستأنَفٌ إخبارٍ من اللهِ تعالى بذلك.

    قوله: " إنَّها " العامَّةُ على كسرِها استئنافاً وتعليلاً. وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوةَ بالفتح، وفيها وجهان، أحدهما: أنها بدلٌ مِنْ " ما كانَتْ تعبدُ " ، أي: وصَدَّها أنها كانَتْ. والثاني: أنها على إسقاطِ حَرْفِ العلةِ أي: لأنَّها، فهي قريبةٌ من قراءةِ العامة

    وقال ابن عطية

    وقوله { تقاسموا } حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلاً ماضياً في موضع الحال كأنه قال متقاسمين أي متحالفين بالله، وكان في قوله { لنبيتنه } ، ويؤيد هذا التأويل أن في قراءة عبد الله " ولا يصلحون تقاسموا " بسقوط { قالوا } ، ويحتمل وهو تأويل الجمهور أن يكون { تقاسموا } فعل أمر أشار بعضهم على بعض بأن يتحالفوا على هذا الفعل بـ " صالح " ، فـ { تقاسموا } هو قولهم على هذا التأويل وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام وإن لم يتقدم قسم ظاهر فاللام في { لنبيتنه } جواب ذلك، وقرأ جمهور القراء " لنبيتنه " بالنون، " ثم لنَقولن " بنون وفتح اللام، وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب " ليُبيتنه " بالياء مضمومة فيهما " ثم ليقولن " بالياء وضم اللام، وفي قراءة عبد الله " ثم لتقسمن ما شهدنا " ، وقرأ حمزة والكسائي " لتبيتنه " بالتاء " ثم لتقولُن " بالتاء وضم اللام وهي قراءة الحسن وحميد، فهذا ذكر الله فيه المعنى الذي أرادوه، لا بحسب لفظهم، ...

    وقال الالوسي

    وقرأ ابن أبـي ليلى { تقْسمُواْ } بغير ألف وتشديد السين، والمعنى كما في قراءة الجمهور وقرأ الحسن وحمزة والكسائي { لتبيتنه } بالتاء على خطاب بعضهم لبعض. وقرأ مجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش { ليبيتنه } بياء الغيبة. و { تَقَاسَمُواْ } على هذه القراءة لا يصح إلا أن يكون خبراً بخلافه عن القراءتين الأوليين فإنه يصح أن يكون خبراً كما يصح أن يكون أمراً. وذلك لأن الأمر خطاب والمقسم عليه بعده لو نظر إلى الخطاب وجب تاء الخطاب ولو نظر إلى صيغة قولهم عند الحلف وجب النون فأما ياء الغائب فلا وجه له. وإما إذا جعل خبراً فهو على الغائب كما تقول حلف ليفعلن.

    ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ } أي لولي صالح. والمراد به طالب ثأره من ذوي قرابته إذا قتل. وقرأ { لتقولن } بالتاء من قرأ { لتبيتنه } كذلك. وقرأ { لَّيَقُولَنَّ } بياء الغيبة من قرأ بها فيما تقدم. وقرأ حميد بن قيس الأول بياء الغيبة وهذا بالنون. قيل: والمعنى على ذلك قالوا متقاسمين بالله ليبيتنه قوم منا ثم لنقولن جميعنا لوليه....

    وقال الطبري

    ويتوجه قوله { تَقاسَمُوا بـالله } إلـى وجهين أحدهما النصب علـى وجه الـخبر، كأنه قـيـل قالوا متقاسمين. وقد ذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله «وَلا يُصْلِـحُونَ تَقاسَمُوا بـاللَّهِ» ولـيس فـيها «قالوا»، فذلك من قراءته يدلّ علـى وجه النصب فـي «تقاسموا» علـى ما وصفت. والوجه الآخر الـجزم، كأنهم قال بعضهم لبعض اقسموا بـالله، فعلـى هذا الوجه الثانـي تصلـح قراءة { لَنُبَـيِّتَنَّهُ } بـالـياء والنون، لأن القائل لهم تقاسموا، وإن كان هو الآمر فهو فـيـمن أقسم، كما يقال فـي الكلام انهضوا بنا نـمض إلـى فلان، وانهضوا نـمضي إلـيه.

    وعلـى الوجه الأوّل الذي هو وجه النصب القراءة فـيه بـالنون أفصح، لأن معناه قالوا متقاسمين لنُبـيِّتنَّهُ، وقد تـجوز الـياء علـى هذا الوجه كما يقال فـي الكلام قالوا لنكرمنّ أبـاك، ولـيكرمنّ أبـاك، وبـالنون قرأ ذلك قرَّاء الـمدينة، وعامة قرّاء البصرة وبعض الكوفـيـين. وأما الأغلب علـى قرّاء أهل الكوفة، فقراءته بـالـياء، وضمّ التاء جميعاً. وأما بعض الـمكيـين، فقرأه بـالـياء. وأعجب القراءات فـي ذلك إلـيّ النون، لأن ذلك أفصح الكلام علـى الوجهين اللذين بـيَّنت من النصب والـجزم، وإن كان كل ذلك صحيحاً غير فـاسد لـما وصفت. وأكرهها إلـيّ القراءة بها الـياء، لقلة قارىء ذلك كذلك...

    وقال السمين

    قوله: { لَنُبَيِّتَنَّهُ } قرأ الأخَوان بتاءِ الخطابِ المضمومةِ وضمِّ التاءِ، والباقون بنونِ المتكلِّمِ وفتحِ التاءِ. " ثم لَنَقولَنَّ " قرأه الأخَوان بتاءِ الخطابِ المفتوحةِ وضمِّ اللامِ. والباقون بنونِ المتكلمِ وفتحِ اللامِ.

    ومجاهد وابن وثاب والأعمش كقراءة الأخَوَيْن، إلاَّ أنه بياءٍ الغَيْبة في الفعلين. وحميد ابن قيس كهذه القراءةِ في الأولِ وكقراءةِ غير الأخوين من السبعةِ في الثاني.

    فأمَّا قراءةُ الأخَوَيْن: فإنْ جَعَلْنا " تقاسَمُوا " فعلَ أمرٍ فالخطابُ واضحٌ رجوعاً بآخرِ الكلامِ إلى أولِه. وإنْ جَعَلْناه ماضياً فالخطابُ على حكايةِ خطابِ بعضِهم لبعضٍ بذلك. وأمَّا قراءةُ بقيةِ السبعةِ: فإنْ جَعَلْناه ماضياً أو أمراً، فالأمرُ فيها واضحٌ وهو حكايةُ/ أخبارِهم عن أنفسِهم. وأمَّا قراءةُ الغَيْبَةِ فيهما فظاهرةٌ على أن يكونَ " تَقاسَمُوا " ماضياً رُجُوعاً بآخرِ الكلامِ على أولِه في الغَيْبَةِ. وإنْ جَعَلْناه أمراً كان " لَنُبيِّتَنَّه " جواباً لسؤالٍ مقدرٍ كأنه قيل: كيف تقاسَمُوا؟ فقيل: لنبيِّتَنه. وأمَّا غيبةُ الأولِ والتكلمُ في الثاني فتعليلُه مأخوذٌ مِمَّا تقدَم في تعليلِ القراءتين.

    قال الزمخشري: " وقُرِىءَ " لَنُبيِّتَنَّه " بالياء والتاء والنون. فتقاسَموا مع التاءِ والنونِ يَصِحُّ فيه الوجهان " ـ يعني يَصِحُّ في " تقاسَمُوا " أن يكونَ أمراً، وأَنْ يكونَ خبراً ـ قال: " ومع الياء لا يَصِحُّ إلاَّ أَنْ يكونَ خبراً ". قلت: وليس كذلك لِما تقدَّم: مِنْ أنَّه يكونُ أمراً، وتكون الغيْبَةُ فيما بعده جواباً لسؤالٍ مقدرٍ. وقد تابع الزمخشريَّ أبو البقاء على ذلك فقال: " تقاسَمُوا " فيه وجهان، أحدهما: هو أمرٌ أي: أمَرَ بعضُهم بذلك بعضاً. فعلىظ° هذا يجوزُ في " لَنُبَيِّتَنَّه " النونُ تقديرُه: قولوا: لَنُبَيِّتَنَّهُ، والتاءُ على خطابِ الآمرِ المأمورَ. ولا يجوزُ الياء. والثاني: هو فعل ماضٍ. وعلى هذا يجوز الأوجهُ الثلاثةُ ـ يعني بالأوجه: النونَ والتاءَ والياءَ ـ. قال: " وهو على هذا تفسيرٌ " أي: تقاسَمُوا على كونِه ماضياً: مُفَسِّرٌ لنفسِ " قالوا ". وقد سبقَهما إلى ذلك مكيٌّ. وقد تقدَّم توجيهُ ما منعوه ولله الحمدُ والمِنَّة. وتنزيلُ هذه الأوجه بعضِها على بعضٍ مما يَصْعُبُ استخراجُه مِنْ كلام القوم، وإنما رَتَّبْتُه من أقوالٍ شَتَّى...

    قوله: { أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ }: قرأ الكوفيون بالفتح. والباقون بالكسر. فالفتح من أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يكونَ على حَذْفِ حرفِ الجرِّ؛ أي: لأَنَّا دَمَّرْناهم. و " كان " تامةٌ و " عاقبةٌ " فاعلٌ بها، و " كيفِ " حالٌ. الثاني: أَنْ يكونَ بدلاً من " عاقبة " أي: كيف كان تدميرُنا إيَّاهم بمعنى: كيف حَدَثَ. الثالث: أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هي أنَّا دَمَّرْناهم أي: العاقبةُ تدميرُنا إياهم. ويجوزُ مع هذه الأوجهِ الثلاثةِ أَنْ تكونَ " كان " ناقصةً، وتُجْعَلَ " كيف " خبرَها، فتصيرَ الأوجهُ ستةً: ثلاثةً مع تمام " كان " وثلاثةً مع نُقْصانها. ويُزاد مع الناقصة وجهٌ أخر: وهو أَنْ تُجْعَلَ " عاقبة " اسمَها و " أنَّا دَمْرناهم " خبرَها و " كيف " حالٌ. فهذه سبعةُ أوجهٍ.

    والثامن: أَنْ تكونَ " كان " " زائدةً، و " عاقبة " مبتدأٌ، وخبرُه " كيف " و " أنَّا دَمَّرْناهم " بدلٌ مِنْ " عاقبة " أو خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وفيه تَعَسُّفٌ. التاسع: أنها على حَذْفِ الجارِّ أيضاً، إلاَّ أنه الباءُ أي: بأنَّا دمَّرْناهم، ذكره أبو البقاء. وليس بالقويِّ. العاشر: أنها بدل مِنْ " كيف " وهذا وَهْمٌ من قائِله لأنَّ المبدل من اسمِ الاستفهام يَلْزَمُ معه إعادةُ حرفِ الاستفهامِ نحو: " كم مالكُ أعشرون أم ثلاثون "؟ وقال مكي: " ويجوز في الكلام نصبُ " عاقبة " ، ويُجْعَلُ " أنَّا دمَّرْناهم " اسمَ كان " انتهى. بل كان هذا هو الأرجحَ، كما كان النصبُ في قولِه " فما كان جوابَ قومه إلاَّ أَنْ قالوا " ونحوِه أرجحَ لِما تقدَّم مِنْ شَبَهِهِ بالمضمرِ لتأويلِه بالمصدرِ، وقد تقدَّم تحقيقُ هذا.

    وقرأ أُبَيٌّ " أَنْ دَمَّرْناهم " وهي أَنْ المصدريةُ التي يجوزُ أَنْ تَنْصِبَ المضارعَ، والكلامُ فيها كالكلامِ على " أنَّا دَمَّرْناهم ". وأمَّا قراءةُ الباقين فعلىظ° الاستئنافِ، وهو تفسيرٌ للعاقبةِ. و " كان " يجوز فيها التمامُ والنقصانُ والزيادةُ.

    وقال ابن عاشور

    وقوله{ أئنكم لتأتون } تقدم في الأعراف 81 { إنكم لتأتون، فهنا جيء بالاستفهام الإنكاري، وما في الأعراف جاء الخبر المستعمل في الإنكار، فيجوز أن يكون اختلاف الحكاية لاختلاف المحكي بأن يكون لوط قد قال لهم المقالتين في مقامين مختلفين. ويجوز أن يكون اختلاف الحكاية تفنناً مع اتحاد المعنى. وكلا الأسلوبين يقع في قصص القرآن، لأن في تغيير الأسلوب تجديداً لنشاط السامع. على أن ابن كثير وأبا عمرو وابن عامر وحمزة وأبا بكر عن عاصم قرأوا ما في سورة الأعراف بهمزتين فاستوت الآيتان على قراءة هؤلاء. وقد تقدمت وجوه ذلك في سورة الأعراف

  3. #273
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    قبل الانتقال للجزء العشرين اذكر لطيفة فى معنى القرآن وكان الاجدر ان اضعها فى سورة البقرة

    قال السمين فى أية شهر رمضان فى البقرة

    والقرآنُ في الأصلِ مصدرُ " قَرَأْتُ " ، ثم صارَ عَلَماً لِما بين الدَّفَّتْينِ ويَدُلُّ على كونِه مصدراً في الأصلِ قولُ حَسَّان في عثمانَ رضي الله عنهما:
    848 ـ ضَحُّوا بأَشْمَطَ عنوانُ السجودِ به يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحاً وقُرْآنا
    وهو مِنْ قَرَأَ بالهمزِ أي: جَمَعَ، لأنه يَجْمَعُ السورَ والآيات والحِكَمَ والمواعِظَ والجمهورُ على همزه، وقرأ ابنُ كثير من غيرِ همزٍ.

    واختُلِفَ في تخريج قراءته على وَجْهَيْن

    أَظهرُهما: أنه من باب النقلِ، كما يَنْقُل ورش حركةَ الهمزة إلى الساكنِ قبلَها ثم يَحْذِفُها في نحوِ:{ قَدْ أَفْلَحَ } [المؤمنون: 1] وهو وإنْ لم يكنْ أصلُه النقلَ، إلا أنَّه نَقَلَ هنا لكثرةِ الدَّوْر وجمعاً بين اللغتين.

    والثاني: أنه مشتقٌّ عنده مِنْ قَرَنْتُ بين الشيئين، فيكونُ وزنُهُ على هذا: فُعالاً، وعلى الأول. فُعْلاناً، وذلك أنه قد قُرِنَ فيه بين السورِ والآياتِ والحِكَمْ والمواعِظِ.

    وأما قولُ مَنْ قال إنَّه مشتقٌّ مِنْ قَرَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ أي جَمَعْتُه فغلطٌ، لأنَّهما مادتان متغايرتان

    وقال الزركشي فى البرهان:

    وأمّا القرآن: فقد اختلفوا فيه؛ فقيل: هو اسمٌ غير مشتقّ من شيء؛ بل هو اسمٌ خاصّ بكلام الله؛ وقيل: مشتقّ من القَرْي، وهو الجمع؛ ومنه قَرَيتُ الماء في الحوض أي جمعته؛ قال الجوهري وغيره. وقال الراغب: "لا يقال لكل جمعٍ قرآن ولا لجمع كل كلام قرآن؛ ولعلّ مرادَه بذلك في العرف والاستعمال لا أصل اللغة". وقال الهروي: "كل شيء جمعته فقد قرأته". وقال أبو عبيد: "سمي القرآن قرآناً؛ لأنه جَمْع السورِ بعضها إلى بعض". وقال الراغب: "سمّي قرآناً لكونه جَمَع ثمرات الكتب المنزلة السابقة وقيل: لأنه جَمَع أنواعَ العلوم كلها بمعانٍ؛ كما قال تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي ظ±لكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38]. وقال بعض المتأخرين: لا يكون القرآن و "قرأ" مادته بمعنى جَمَع، لقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] فغاير بينهما؛ وإنما مادته "قرأ" بمعنى أظهر وبيّن؛ والقارئ يظهر القرآن ويخرجه، والقرء: الدم، لظهوره وخروجه. والقُرْء: الوقت؛ فإنَّ التوقيت لا يكون إلا بما يظهر. وقيل: سمي قرآناً لأن القراءة عنه والتلاوة منه؛ وقد قرئت بعضها عن بعض.
    وفي "تاريخ بغداد" للخطيب في ترجمة الشافعي قال: "وقَرأتُ القرآن على إسماعيل ابن قسطنطين وكان يقول: القرآن اسم وليس مهموزاً، ولم يؤخذ من "قرأت"؛ ولو أخذ من "قرأت" لكان كلُّ ما قرئ ولكنه اسم للقرآن؛ مثل التوارة والإِنجيل، يهمز قرأت، ولا يهمز القران..." وقال الواحدي: "كان ابن كثير يقرأ بغير همز، وهي قراءة الشافعيّ أيضاً". قال البيهقيّ: "كان الشافعيّ يهمز "قرأت" ولا يهمز القران؛ ويقول: هو اسم لكتاب الله غير مهموز" قال الواحديّ: "قول الشافعي هو اسم لكتاب الله، يعني أنه اسم علم غير مشتق، كما قاله جماعة من الأئمة - وقال - وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قَرَنْتُ الشيء بالشيء إذا ضممته إليه فسمي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه، ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قران، قال: وإلى هذا المعنى ذهب الأشعريّ".
    وقال القرطبيّ: "القران بغير همز مأخوذ من القرائن؛ لأنَّ الآيات منه يصدّق بعضها بعضاً؛ ويُشابه بعضها بعضاً، فهي حينئذ قرائن". قال الزجاج: "وهذا القول سهو، والصحيح أن ترك الهمز فيه، من باب التخفيف؛ ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها؛ وهذا ما أشار إليه الفارسيّ في "الحلبيّات"؛

  4. #274
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجزء العشرون

    الجوهرة الثمانون بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " قدرناها " بتخفيف الدال، وقرأ جمهور القراء " قدّرناها " بشدّ الدال، الأولى بمعنى جعلناها وحصلناها والثانية بمعنى قدرناها عليها من القضاء والقدر، ....

    وقال السمين


    وقرأ الأعمش: " أمَنْ " بتخفيفِ الميمِ جَعَلَها " مَنْ " الموصولةَ، داخلةً عليها همزةُ الاستفهام. وفيه وجهان، أحدهما: أن تكونَ مبتدأَةً، والخبرُ محذوفٌ. وتقديرُه ما تقدَّم من الأوجهِ. ولم يذكُرْ الشيخُ غيرَ هذا. والثاني: أنها بدلٌ من " الله " كأنه قيل: أمَنْ خلَقَ السماواتِ والأرضَ خيرٌ أَمْ ما تُشْركون. ولم يذكُرْ الزمخشريُّ غيره. ويكون قد فَصَل بين البدلِ والمبدلِ منه بالخبرِ وبالمعطوف على المبدل منه. وهو نظيرُ قولك: " أزيدٌ خيرٌ أم عمروٌ أأخوك " على أن يكونَ " أَأخوك " بدلاً من " أزيد " ، وفي جوازِ مثلِ هذا نظر...

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { بَلِ ظ±دَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ظ±لآخِرَةِ } هذه قراءة أكثر الناس منهم عاصم وشيبة ونافع ويحيـى بن وثّاب والأعمش وحمزة والكسائي. وقرأ أبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحميد: { بَلْ أَدْرَكَ } من الإدراك. وقرأ عطاء بن يسار وأخوه سليمان بن يسار والأعمش: { بَلِ ادَّرَكَ } غير مهموز مشدّداً. وقرأ ابن محيصن: { بَلْ أَادَّرَكَ } على الاستفهام. وقرأ ابن عباس: { بَلَى } بإثبات الياء { أَدَّارَكَ } بهمزة قطع والدال مشدّدة وألف بعدها؛ قال النحاس: وإسناده إسناد صحيح، هو من حديث شُعبة يرفعه إلى ابن عباس. وزعم هارون القارىء أن قراءة أبيّ { بَلْ تَدَارَكَ عِلْمُهُمْ }.

    وحكى الثعلبي أنها في حرف أبىّ " أم تدارك ". والعرب تضع بَلْ موضع (أم) و (أم) موضع بل إذا كان في أول الكلام استفهان؛ كقول الشاعر:
    فوالله لا أدري أسلمى تقولت أم القول أم كل إلى حبيب
    القراءة الأولى والأخيرة معناهما واحد؛ لأن أصل «ظ±دَّارَكَ» تدارك؛ أدغمت الدال في التاء وجيء بألف الوصل؛ وفي معناه قولان: أحدهما أن المعنى بل تكامل علمهم في الآخرة؛ لأنهم رأوا كل ما وُعِدوا به معاينة فتكامل علمهم به.

    والقول الآخر أن المعنى: بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة؛ فقالوا تكون وقالوا لا تكون. القراءة الثانية فيها قولان: أحدهما: أن معناه كمل في الآخرة؛ وهو مثل الأوّل؛ قال مجاهد: معناه يدرك علمهم في الآخرة ويعلمونها إذا عاينوها حين لا ينفعهم علمهم؛ لأنهم كانوا في الدنيا مكذِّبين. والقول الآخر: أنه على معنى الإنكار؛ وهو مذهب أبي إسحاق؛ واستدلّ على صحة هذا القول بأن بعده { بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ } أي لم يدرك علمهم علم الآخرة. وقيل: بل ضلّ وغاب علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم. والقراءة الثالثة: { بَلِ ادَّرَكَ } فهي بمعنى { بَلِ ادَّارَكَ } وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى؛ ولذلك صُحِّح ازدوجوا حين كان بمعنى تزاوجوا. القراءة الرابعة: ليس فيها إلا قول واحد يكون فيه معنى الإنكار؛ كما تقول: أأنا قاتلتك؟ظ° فيكون المعنى لم يدرك؛ وعليه ترجع قراءة ابن عباس؛ قال ابن عباس: { بَلِ ظ±دَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ظ±لآخِرَةِ } أي لم يدرك. قال الفرّاء: وهو قول حسن كأنه وجهه إلى الاستهزاء بالمكذبين بالبعث، كقولك لرجل تكذبه: بَلَى لعمري قد أدركت السَّلَفَ فأنت تَروي ما لا أروي! وأنت تكذبه. وقراءة سابعة: { بَلَ ادَّرَكَ } بفتح اللام؛ عدل إلى الفتحة لخفتها. وقد حكي نحو ذلك عن قطرب في { قُمَ اللَّيْلَ } فإنه عدل إلى الفتح. وكذلك و(بعَ الثوبَ) ونحوه. وذكر الزمخشري في الكتاب: وقرىء { بَلْ أَأَدَّرَكَ } بهمزتين { بَلْ آأَدَّرَكَ } بألف بينهما { بَلَى أَأَدَّرَكَ } { أَمْ تَدَارَكَ } { أَمْ أَدَّرَكَ } فهذه ثنتا عشرة قراءة، ثم أخذ يعلل وجوه القراءات وقال: فإن قلت فما وجه قراءة { بَلْ أَأَدَّرَكَ } على الاستفهام؟ قلت: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم، وكذلك من قرأ: «أَمْ أَدَّرَكَ» و«أَمْ تَدَارَكَ» لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة، وأما من قرأ: { بَلَى أَأَدَّرَكَ } على الاستفهام فمعناه بلى يشعرون متى يبعثون، ثم أنكر علمهم بكونها، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور وقت كونها؛ لأن العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن.....

    وقال الطبري

    والصواب من القراءات عندنا فـي ذلك القراءتان اللتان ذكرت إحداهما عن قَرأَة أهل مكة والبصرة، وهي «بَلْ أدْرَكَ عِلْـمُهُمْ» بسكون لام بل وفتـح ألف أدرك وتـخفـيف دالها، والأخرى منهما عن قرأة الكوفة، وهي { بَلِ ادَّارَكَ } بكسر اللام وتشديد الدال من أدّارك، لأنهما القراءتان الـمعروفتان فـي قرّاء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب عندنا. فأما القراءة التـي ذُكرت عن ابن عبـاس، فإنها وإن كانت صحيحة الـمعنى والإعراب، فخلاف لـما علـيه مصاحف الـمسلـمين، وذلك أن فـي بلـى زيادة ياء فـي قراءته لـيست فـي الـمصاحف، وهي مع ذلك قراءة لا نعلـمها قرأ بها أحد من قرّاء الأمصار. وأما القراءة التـي ذكرت عن ابن مـحيصن، فإن الذي قال فـيها أبو عمرو قول صحيح، لأن العرب تـحقق ببل ما بعدها لا تنفـيه. والاستفهام فـي هذا الـموضع إنكار لا إثبـات، وذلك أن الله قد أخبر عن الـمشركين أنهم من الساعة فـي شكّ، فقال { بَلْ هُمْ فِـي شَكّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ }. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك...

    قال أبو جعفر وأولـى الأقوال فـي تأويـل ذلك بـالصواب علـى قراءة من قرأ «بَلْ أدْرَكَ» القول الذي ذكرناه عن عطاء الـخراسانـي، عن ابن عبـاس، وهو أن معناه إذا قرىء كذلك { وَما يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ } بل أدرك علـمهم نفس وقت ذلك فـي الآخرة حين يبعثون، فلا ينفعهم علـمهم به حينئذٍ، فأما فـي الدنـيا فإنهم منها فـي شكّ، بل هم منها عمون. وإنـما قلت هذا القول أولـى الأقوال فـي تأويـل ذلك بـالصواب علـى القراءة التـي ذُكِرَتْ، لأن ذلك أظهر معانـيه. وإذ كان ذلك معناه كان فـي الكلام مـحذوف قد استُغنـي بدلالة ما ظهر منه عنه. وذلك أن معنى الكلام وما يشعرون أيان يُبعثون، بل يشعرون ذلك فـي الآخرة، فـالكلام إذا كان ذلك معناه، وما يشعرون أبـان يبعثون، بل أدرك علـمهم بذلك فـي الآخرة، بل هم فـي الدنـيا فـي شكّ منها. وأما علـى قراءة من قرأه { بَلِ ادَّارَكَ } بكسر اللام وتشديد الدال، فـالقول الذي ذكرنا عن مـجاهد، وهو أن يكون معنى بل أم، والعرب تضع أم موضع بل، وموضع بل أم، إذا كان فـي أوّل الكلام استفهام، كما قال الشاعر
    فَوَاللّهِ ما أدْرِي أسَلْـمَى تَغَوَّلَت أمِ النَّوْمُ أمْ كُلٌّ إلـيَّ حَبِـيبُ
    يعنـي بذلك بل كلّ إلـيَّ حبـيب، فـيكون تأويـل الكلام وما يشعرون أيان يبعثون، بل تدارك علـمهم فـي الآخرة يعنـي تتابع علـمهم فـي الآخرة أي بعلـم الآخرة أي لـم يتتابع بذلك ولـم يعلـموه، بل غاب علـمهم عنه، وضلّ فلـم يبلغوه ولـم يدركوه....

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور القراء " بل ادارك " أصله تدارك أدغمت التاء في الدال بعد أن أبدلت ثم احتيج إلى ألف الوصل، وقرأ أبي بن كعب فيما روي عنه " تدارك " ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " بل ادرك " على وزن افتعل وهي بمعنى تفاعل، وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار " بلَ ادّرك " بفتح اللام ولا همزة تشديد الدال دون ألف، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل مكة، " بل أدرك " ، وقرأ مجاهد " أم أدرك " بدل " بل " ، وفي مصحف أبي بن كعب " أم تدارك علمهم " ، وقرأ ابن عباس " بل أدرك " وقرأ ابن عباس أيضاً " بل آدارك " بهمزة ومدة على جهة الاستفهام، وقرأ ابن محيصن " بل آدرك " على الاستفهام ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن.

    فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم أي اعلموا أمر الآخرة وأدركها علمهم؟ وأما القراءات المتقدمة فتحتمل معنيين أحدهما " بل أدرك علمهم " أي تناهى كما تقول أدرك النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا فمعناه قد تتابع وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقداراً فيؤمنوا، وإنما لهم ظنون كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتاً وكذلك " ادرك وتدارك " وسواها وإن جملت هذه القراءة معنى التوقيف والاستفهام ساغ وجاء إنكاراً لأن أدركوا شيئاً نافعاً، والمعنى الثاني " بل أدرك " بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا. وهذا هو تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج، فقوله { في الآخرة } على هذا التأويل ظرف، وعلى التأويل الأول { في } بمعنى الباء، و " العلم " قد يتعدى بحرف الجر تقول علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر: [الطويل]

    وعلمي بإسدام المياه...
    البيت.....

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { بل أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: { بل أَدْرَكَ } قال مجاهد: «بل» بمعنى «أم» والمعنى: لم يُدْرِكْ عِلْمُهم، وقال الفراء: المعنى: هل أَدرك عِلْمُهم عِلْم الآخرة؟ فعلى هذا يكون المعنى: إِنهم لا يقفون في الدنيا على حقيقة العِلْم بالآخرة. وقرأ نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي: { بل ادّارَكَ } على معنى: بل تدارك، أي: تتابع وتلاحق، فأُدغمت التاء في الدال، ثم في معناها قولان.

    أحدهما: بل تكامل عِلْمهم يوم القيامة لأنهم مبعوثون، قاله الزجاج. وقال ابن عباس: ما جهلوه في الدُّنيا، عَلِموه في الآخرة.

    والثاني: بل تدارك ظَنُّهم وحَدْسهم في الحكم على الآخرة، فتارة يقولون: إِنها كائنة، وتارة يقولون: لا تكون، قاله ابن قتيبة. وروى أبو بكر عن عاصم: { بل ادّرَكَ } على وزن افتعل من أدركت.

  5. #275
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الواحد والثمانون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ } يعني مشركي مكة. { أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ } هكذا يقرأ نافع هنا وفي سورة: «العنكبوت». وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة. وقرأ عاصم وحمزة أيضاً باستفهامين إلا أنهما حققا الهمزتين، وكل ما ذكرناه في السورتين جميعاً واحداً. وقرأ الكسائي وابن عامر ورُويس ويعقوب: { أَئِذَا } بهمزتين { إِنَّنَا } بنونين على الخبر في هذه السورة؛ وفي سورة: «العنكبوت» باستفهامين؛ قال أبو جعفر النحاس: القراءة { إِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاأُنَا آيِنَّا لَمُخْرَجُونَ } موافقة للخط حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم فقال وهذا معنى كلامه: «إِذَا» ليس باستفهام و { آيِنَّا } استفهام وفيه { إنّ } فكيف يجوز أن يعمل ما في حيز الاستفهام فيما قبله؟ٰ وكيف يجوز أن يعمل ما بعد { إنّ } فيما قبلها؟ٰ وكيف يجوز غداً إن زيداً خارج؟ٰ فإذا كان فيه استفهام كان أبعد، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلاً لما ذكره. وقال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبا العباس عن آية من القرآن صعبة مشكلة، وهي قول الله تعالى:{ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } [سبأ: 7] فقال: إن عمل في { إذَا } { ينبئكم } كان محالاً؛ لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، وإن عمل فيه ما بعد { إنّ } كان المعنى صحيحاً وكان خطأ في العربية أن يعمل ما قبل { إنّ } فيما بعدها؛ وهذا سؤال بيّن رأيت أن يذكر في السورة التي هو فيها؛ فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع وردّ على من جمع بين استفهامين، واستدلّ بقوله تعالى:{ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ } [آل عمران: 144] وبقوله تعالى:{ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ } [الأنبياء: 34] وهذا الردّ على أبي عمرو وعاصم وحمزة وطلحة والأعرج لا يلزم منه شيء، ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئاً؛ والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد؛ ومعنى:{ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ ٱلْخَالِدُونَ } [الأنبياء: 34] أفإن مِتّ خلدوا. ونظير هذا: أزيد منطلق، ولا يقال: أزيد أمنطلق؛ لأنها بمنزلة شيء واحد وليس كذلك الآية؛ لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فيصلح فيها الاستفهام، والأوّل كلام يصلح فيه الاستفهام؛ فأما من حذف الاستفهام من الثاني وأثبته في الأول فقرأ: { أَئِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَاأُنَا إِنَّنَا } فحذفه من الثاني؛ لأن في الكلام دليلاً عليه بمعنى الإنكار.....

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير " ولا يسمع " بالياء من تحت " الصمُّ " رفعاً ومثله في الروم، وقرأ الباقون " تُسمع " بالتاء " الصمَّ " نصباً، وقرأ جمهور القراء " بهادي العمي " بالإضافة، وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة " بهادٍ العميَ " بتنوين الدال ونصب " العميَ " ، وقرأ حمزة وحده " وما أنت تهدي العمي " بفعل مستقبل وهي قراءة طلحة وابن وثاب وابن يعمر، وفي مصحف عبد الله " وما أن تهدي العمي " ، ....

  6. #276
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الثانية والثمانون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " تكلمهم " من الكلام، وفي مصحف أبيّ " تنبئهم " ، وفسرها عكرمة بتسمهم قال قتادة: وفي بعض القراءة تحدثهم.

    وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جريج " تكلِمهم " بكسر اللام من الكلم وهو الجرح، قال أبو الفتح: وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري، وقال ابن عباس: كلا والله تفعل تكلمهم وتكلمهم.

    قال القاضي أبو محمد: وروي في هذا أنها تمر على الناس فتسم الكافر في جبهته وتزجره وتشتمه وربما حطمته وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه ويعرف بعد ذلك الإيمان والكفر من أثرها، وقرأ جمهور القراء " إن الناس " بكسر " إن " وقرأ حمزة والكسائي وعاصم " أن " بفتح الألف، وفي قراءة عبد الله " تكلمهم بأن " وهذا تصديق للفتح، وعلى هذه القراءة يكون قوله { إن الناس } إلى آخر القراءة من تمام كلام الدابة، وروي ذلك عن ابن عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الله عز وجل.

    وقال الالوسي

    وَهُمْ } أي الذين جاءوا بالحسنة { مّن فَزَعٍ } أي فزع عظيم هائل لا يقادر قدره { يَوْمَئِذٍ } ظرف منصوب بقوله تعالى: { ءامِنُونَ } وبه أيضاً يتعلق { مّن فَزَعٍ } والأمن يستعمل بالجار وبدونه كما في قوله:{ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ ظ±للَّهِ } [الأعراف: 99]، وجوز أن يكون الظرف منصوباً بفزع وأن يكون منصوباً بمحذوف وقع صفة له أي من فزع كائن في ذلك الوقت، وقرأ العربيان وابن كثير وإسماعيل بن جعفر، عن نافع (فزع يومئذٍ) بإضافة فزع إلى يوم، وكسر ميم يوم، وقرأ نافع في غير رواية إسماعيل كذلك إلا أنه فتح الميم فتح بناء لإضافة يوم إلى غير متمكن وتنوين إذ للتعويض عن جملة، والأولى على ما في «البحر» أن تكون الجملة المحذوفة المعوض هو عنها ما قرب من الظرف أي يوم إذا جاء بالحسنة، وجوز أن يكون التقدير يوم إذ ينفخ في الصور لا سيما إذا أريد بذلك النفخ النفخة الثانية، واقتصر عليه شيخ الإسلام، وفسر الفزع بالفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور الحسنات والسيئات وهو الذي في قوله تعالى: لاَ يَحْزُنُهُمُ ظ±لْفَزَعُ ظ±لأَكْبَرُ } [الأنبياء: 103] وحكي عن الحسن أن ذاك حين يؤمر بالعبد إلى النار، وعن ابن جريج أنه حين يذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وهو كذلك في قراءة التنوين وقراءة الإضافة ولا يراد به في القراءة الثانية جميع الأفزاع الحاصلة يومئذٍ، ومدار الإضافة كون ذلك أعظم الأفزاع وأكبرها كأن ما عداه ليس بفزع بالنسبة إليه وقال تبعاً لغيره إن الفزع المدلول عليه بقوله تعالى:{ فَفَزِعَ } [النمل: 87] الخ ليس إلا التهيب والرعب الحاصل في ابتداء الإحساس بالشيء الهائل ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وإن كان آمناً من لحاق الضرر به. وقال أبو علي: يجوز أن يراد بالفزع في القراءتين فزع واحد وأن يراد به الكثرة لأنه مصدر فإن أريد الكثرة شمل كل فزع يكون في القيامة وإن أريد الواحد فهو الذي أشير إليه بقوله تعالى:{ لاَ يَحْزُنُهُمُ ظ±لْفَزَعُ ظ±لأَكْبَرُ } [الأنبياء: 103]...

    وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْءانَ } أي أواظب على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنيته الإرشاد لكفايته في الهداية إلى طريق الرشاد، وقيل أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئاً فشيئاً فإن المواظبة على قراءته من أسباب فتح باب الفيوضات الإلهية والأسرار القدسية، " وقد حكي أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة يصلي فقرأ قوله تعالى: { إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ } [المائدة: 118] فما زال يكررها ويظهر له من أسرارها ما يظهر حتى طلع الفجر " ، وقيل أتلو من تلاه إذا تبعه، أي وأن أتبع القرآن، وهو خلاف الظاهر، ويؤيد ما ذكرناه أولاً من المعنى ما في حرف أبـي كما أخرجه أبو عبيد. وابن المنذر عن هارون (وأتل عليهم القرآن) وحكى عنه في «البحر» أنه قرأ (وأتل هذا القرآن)، ولا تأييد فيه لما ذكرنا. وقرأ عبد الله (وأن أتل) بغير واو أمراً من تلا فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر، وجاز أن تكون مفسرة على إضمار أمرت.....

    وقال السمين

    قوله: { وَأَنْ أَتْلُوَ ظ±لْقُرْآنَ }: العامَّةُ على إثباتِ الواوِ بعد اللام. وفيها تأويلان، أحدُهما ـ وهو الظاهر ـ أنَّه من التلاوةِ وهي القراءةُ، وما بعدَه يُلائمه. والثاني: من التُّلُوِّ وهو الاتِّباعُ كقولِه:{ وَظ±تَّبِعْ مَا يُوحَىظ° إِلَيْكَ } [يونس: 109]. وقرأ عبد الله " أنْ اتْلُ " أمراً له عليه السلام، فـ " أن " يجوز أَنْ تكونَ المفسِّرة، وأَنْ تكونَ المصدريةَ وُصِلَتْ بالأمر. وقد تقدَّم ما فيه.

  7. #277
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة القصص

    الجوهرة الثالثة والثمانون بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور القراء " يُذبح " بضم الياء وكسر الباء على التكثير، وقرأ أبو حيوة، وابن محيصن بفتح الياء وسكون الذال،...

    وقرأ الجمهور " ونُرِيَ فرعون " بضم النون وكسر الراء وفتح الياء ونصب فرعون، وقرأ حمزة والكسائي " ويرَى " بالياء وفتح ا لراء وسكون الياء على الفعل الماضي وإسناد الفعل إلى { فرعون } ومن بعده والمعنى ويقع فرعون وقومه وجنوده فيما خافوه وحذروه من جهة بني إسرائيل وظهورهم،...

    وقرأ جمهور الناس " فارغاً " من الفراغ واختلف في معنى ذلك فقال ابن عباس: " فارغاً " من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقال مالك: هو ذهاب العقل.

    قال الفقيه الإمام القاضي: نحو قوله{ وأفئدتهم هواء } [إبراهيم: 43] وقالت فرقة " فارغاً " من الصبر، وقال ابن زيد " فارغاً " من وعد الله تعالى ووحيه إليها أي تناسته بالهم وفتر أثره في نفسها وقال لها إبليس فررت به من قتل لك فيه أجر وقتلته بيدك، وقال أبو عبيدة " فارغاً " من الحزن إذ لم يغرق، وقرأ فضالة بن عبد الله ويقال ابن عبيد والحسن " فزعاً " من الفزع بالفاء والزاي، وقرأ ابن عباس " قرعاً " بالقاف والراء من القارعة وهي الهم العظيم، وقرأ بعض الصحابه رضي الله عنهم " فِرْغاً " بالفاء المكسورة والراء الساكنة والغين المنقوطة ومعناها ذاهباً هدراً تالفاً من الهم والحزن....

  8. #278
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الرابعة والثمانون بعد المائتين

    وقال السمين


    قوله: { فَاسْتَغَاثَهُ } هذه قراءةُ العامَّةِ، من الغَوْثِ أي: طَلَبَ غَوْثَه ونَصْرَه. وقرأ سيبويه وابن مقسم والزعفراني بالعين المهملة، والنون، من الإِعانة. قال ابنُ عطية: " هي تصحيفٌ ". وقال ابن جبارة صاحب " الكامل ": " الاختيارُ قراءةُ ابنِ مقسم؛ لأنَّ الإِعانة أَوْلَى في هذا البابِ ". قلت: نسبةُ التصحيفِ إلى هؤلاء غيرُ محمودةٍ، كما أن تَعالِيَ الهُذَليِّ في اختيارِ الشاذِّ غيرُ محمودٍ.....

    وقال ابن عطية


    والوكز " الضرب باليد مجموعاً كعقد ثلاثة وسبعين، وقرأ ابن مسعود " فلكزه " والمعنى واحد، إلا أن اللكز في اللحا، والوكز على القلب، وحكى الثعلبي أن في مصحف ابن مسعود " فنكزه " بالنون والمعنى واحد، "

    وقال الطبري

    وقوله { قالَ رَبّ بِـمَا أنْعَمْتَ عَلـيَّ } يقول تعالـى ذكره قال موسى ربّ بـانعامك علـيّ بعفوك عن قتل هذه النفس { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } يعنـي الـمشركين، كأنه أقسم بذلك، وقد ذكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله «فَلا تَـجْعَلْنِـي ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ» كأنه علـى هذه القراءة دعا ربه، فقال اللهمّ لن أكون ظهيراً ولـم يستثن علـيه السلام حين قال { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } فـابتلـي. وكان قَتادة يقول فـي ذلك ما حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قَتادة { فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ } يقول فلن أعين بعدها ظالِـما علـى فُجره، قال وقلـما قالها رجل إلا ابتُلـي، قال فـابتلـي كما تسمعون....

    وقال ابن عطية

    وقال الطبري إنه قسم أقسم بنعمة الله تعالى عنده ويضعفه صورة جواب القسم فإنه غير متمكن في قوله { فلن أكون } ، والقسم لا يتلقى بـ " لن " ، والفاء تمنع أن تنزل " لن " منزلة " لا " أو " ما " فتأمله واحتج الطبري بأن في قراءة عبد الله " فلا تجعلني ظهيراً "....

    وقال السمين

    قوله: { يُصْدِرَ } قرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ صَدَرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي: يَصْدُرون بمواشِيهم. والباقون بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ، والمفعولُ محذوفٌ أي: يُصْدِرون مواشِيَهم. والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من " الرِّعاء " وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس؛ لأنَّ فاعِلاً الوصفَ المعتلَّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو: قُضَاة ورُمَاة. وقال الزمخشري: " وأما الرِّعاء بالكسرِ فقياسٌ كصِيامٍ وقِيامٍ " وليس كما ذَكَر لما ذَكَرْتُه.

    وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بفتحِ الراءِ. قال أبو الفضل: " هو مصدرٌ أُقيم مُقامَ الصفةِ؛ فلذلك استوىظ° فيه الواحدُ والجمعُ " ، أو على حَذْفِ مضافٍ. وقُرِىء بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ كـ رُخَال، وثُناء.

    وقرأ ابن مصرف " لا نُسْقي " بضمِّ النونِ مِنْ أَسْقَىظ°، وقد تقدَّم الفرقُ بين سَقَىظ° وأَسْقى في النحل.....

    ملحوظة

    قال فى النحل

    قوله تعالى: { نُّسْقِيكُمْ }: يجوز أن تكونَ هذه الجملةُ مفسرةً للعِبْرة، كأنه قيل: كيف العِبْرة؟ فقيل: نُسْقيكم من بينِ فَرْثٍ ودمٍ لبناً خالصاً. ويجوز أن تكونَ خبراً لمبتدأ مضمر، والجملةُ جوابٌ لذلك السؤالِ، أي: هي، أي: العِبْرَةُ نُسْقيكم، ويكون كقولهم: تَسْمَعُ بالمُعْيدِيَّ خيرٌ من أَنْ تَراه ".

    وقرأ نافع وابنُ عامر وأبو بكر " نَسْقيكم " بفتح النون هنا وفي المؤمنين. والباقون بضمَّها فيهما. واختلف الناس: هل سَقَى وأَسْقى لغتان، بمعنىً واحدٍ أم بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهور. فقيل: هما بمعنىً، وأنشد جمعاً بين اللغتين:
    2290- سَقَى قومي بني مَجْدٍ وأسْقَى نُمَيْراً والقبائلَ من هلالِ
    دعا للجميع بالسَّقْيِ والخِصْب. و " نُمَيْراً " هو المفعول الثاني: أي: ماءٌ نُمَيْراً. وقال أبو عبيد: " مَنْ سَقَى الشِّفَةِ: سَقَى فقط، ومَنْ سقى الشجرَ والأرضَ. أَسْقَى، وللداعي بالسُّقْيَا وغيرها: أَسْقَى فقط ". وقال الأزهري: " العربُ تقول ما كان من بطونِ الأنعام، ومن السماء، أو نهرٍ يجري، أَسْقَيْتُ، أي: جَعَلْتُ شِرْباً له وجَعَلْتُ له منه سُقْيَا؟، فإذا كان للشَّفَة قالوا: سَقَى، ولم يقولوا: أسقى ".

    وقال الفارسي: " سَقَيْتُه ختى رَوِيَ، وأَسْقَيْتُه نهراً، أي: جَعَلْتُه له شِرْباً ". وقيل " سَقاه إذا ناوله الإِناءَ ليشربَ منه، ولا يُقال مِنْ هذا: أَسْقاه.....

    وقال القرطبي

    وقرأ ابن عامر وأبو عمرو: { يَصْدُرَ } من صَدَرَ، وهو ضد وَرَدَ أي يرجع الرِّعاء. والباقون { يُصْدِرَ } بضم الياء من أصدر؛ أي حتى يصدروا مواشيهم من وِرْدهم.

  9. #279
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الخامسة والثمانون بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { مِنَ الرَّهْبِ }: متعلِّقٌ بأحدِ أربعةِ أشياء: إمَّا بـ " وَلَّىظ° " ، وإمَّا بـ " مُدْبِراً " ، وإمَّا بـ " اضْمُمْ " ويظهر هذا الثالث إذا فَسَّرنا الرَّهْبَ بالكُمِّ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: [تَسْكُن] من الرَّهْب. وقرأ حفصٌ بفتح الراءِ وإسكانِ الهاء. والأخَوان وابنُ عامرٍ وأبو بكرٍ بالضمِّ والإِسكان. والباقون بفتحتين. والحسن وعيسى والجحدريُّ وقتادة بضمتين. وكلُّها لغاتٌ بمعنى الخَوْفِ. وقيل: هو بفتحتين الكُمُّ بلغةِ حِمْير وحنيفة. قال الزمخشري: " هو مِنْ بِدَع التفاسير " قال: " وليت شعري كيف صِحَّتُه في اللغةِ، وهل سُمِع من الثقاتِ الأثباتِ الذين تُرْتَضَى عربيتُهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعُه في الآيةِ وكيف تطبيقُه المفصَّلُ كسائرِ كلماتِ التنزيل. على أنَّ موسى ـ صلوات الله عليه ـ ليلةَ المُناجاة ما كان عليه إلاَّ رُزْمانِقَةٌ من صوف لا كُمَّيْ لها " الرُّزْمانِقَةُ: المِدْرَعَة.

    قال الشيخ: " هذا مرويٌّ عن الأصمعي، وهو ثقةٌ سمعهم يقولون: أَعْطِني ما رَهْبِك أي: كُمِّك. وأمَّا قولُه كيف موقعُه؟ فقالوا: معناه أخرِجْ يدَك مِنْ كُمِّك " قلت: كيف يَسْتقيم هذا التفسير؟ يُفَسِّرون اضْمُمْ بمعنى أَخْرِجْ.....

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " ردءاً " بالهمز، وقرأ نافع وحده " رداً " بتنوين الدال دون همز وهي قراءة أبي جعفر والمدنيين وذلك على التخفيف من ردء، والردء الوزر المعين والذي يسند إليه في الأمر، وذهبت فرقة إلى أنها من معنى الزيادة كما قال الشاعر [القرطبي]: [الطويل]

    وأسمر خطّي كأن كعوبه نوى القسب قد أردى ذراعاً على العشر
    وهذا على ترك الهمز وأن يكون وزنه فعلا،...

    وقال السمين

    قوله: { يُصَدِّقُنِي } قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ لـ " رِدْءاً " أو الحالِ من هاء " أَرْسِلْه " ، أو من الضميرِ في " رِدْءاً ". والباقون بالجزمِ جواباً للأمرِ. وزيد بن علي واُبَيٌّ " يُصَدِّقوني " ِأي: فرعونُ ومَلَؤُه. قال ابن خالويه: " وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم؛ لأنه لو كان رفعاً لقال " يُصَدِّقونَني " يعني بنونين ".

    وهذا سهوٌ من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ من نون الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها: الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام وغيرِها. وحكاه الشيخُ عن ابنِ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنَكير.....

    وقال الالوسي

    وَقَالَ مُوسَى رَبّى أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ } يريد عليه السلام بالموصول نفسه، وقرأ ابن كثير { قَالَ } بغير واو لأنه جواب لقولهم: إنه سحر والجواب لا يعطف بواو ولا غيرها، ووجه العطف في قراءة باقي السبعة أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر المحكي له بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد....

    وقال السمين

    { وَلَـظ°كِن رَّحْمَةً } أي: أَرْسَلْناك رحمةً أو أَعْلمناك بذلك رحمةً. وقرأ عيسى وأبو حيوةَ بالرفع أي: أنت رحمةٌ....

  10. #280
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة السادسة والثمانون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " ساحران " والمراد بهما موسى وهارون قاله مجاهد، وقال الحسن: موسى وعيسى وقال ابن عباس: موسى ومحمد، وقال الحسن أيضاً: عيسى ومحمد عليهما السلام، والأول أظهر، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم " سحران " والمراد بهما التوراة والإنجيل، قال عكرمة، وقال ابن عباس: التوراة والقرآن، وقرأ ابن مسعود " سحران اظاهرا " وهي قراءة طلحة والضحاك.

    وقال الطبري

    وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندك بـالصواب، قراءة من قرأه { قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا } بـمعنى كتاب موسى وهو التوراة، وكتاب عيسى وهو الإنـجيـل. وإنـما قلنا ذلك أولـى القراءتـين بـالصواب، لأن الكلام من قبله جرى بذكر الكتاب، وهو قوله { وَقالُوا لَوْلا أُوتِـيَ مثْلَ ما أُوتِـيَ مُوسَى } والذي يـلـيه من بعده ذكر الكتاب، وهو قوله

    فَأْتُوا بكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللّهِ هُوَ أهْدَى مِنْهُما أتَّبِعْهُ } فـالذي بـينهما بأن يكون من ذكره أولـى وأشبه بأن يكون من ذكر غيره. وإذ كان ذلك هو الأولـى بـالقراءة، فمعلوم أن معنى الكلام قل يا مـحمد أَوَ لـم يكفر هؤلاء الـيهود بـما أوتـي موسى من قبل، وقالوا لـما أوتـي موسى من الكتاب وما أوتـيته أنت، سحران تعاونا.....

    وقال الالوسي

    { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ } الضمير لأهل مكة، وأصل التوصيل ضم قطع الحبل بعضها ببعض قال الشاعر:
    فقل لبني مروان ما نال ذمتي بحبل ضعيف لا يزال يوصل
    والمعنى ولقد أنزلنا القرآن عليهم متواصلاً بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه الحكمة أو متتابعاً وعداً ووعيداً وقصصاً وعبراً ومواعظ ونصائح، وقيل: جعلناه أوصالاً أي أنواعاً مختلفة وعداً ووعيداً الخ، وقيل: المعنى وصلنا لهم خبر الآخرة بخبر الدنيا حتى كأنهم عاينوا الآخرة وعن الأخفش أتممنا لهم القول، وقرأ الحسن { وَصَّلْنَا } بتخفيف الصاد والتضعيف في قراءة الجمهور للتكثير ومن هنا قال الراغب في تفسير ما في الآية عليها أي أكثرنا لهم القول موصولاً بعضه ببعض....

    { كَمَا غَوَيْنَا } بكسر الواو، قال ابن خالويه: وليس ذلك مختاراً لأن كلام العرب غويت من الضلالة وغويت بالكسر من البشم....

    وقال ابن عطية

    قال القاضي أبو محمد: وأكثر المفسرون في شأن { قارون } فروي عن خيثمة أنه قال: نجد في الإنجيل مكتوباً أن مفاتيح قارون كانت من جلود الإبل وكان المفتاح من نصف شبر وكانت وقر ستين بعيراً أو بغلاً لكل مفتاح كنز.

    قال الفقيه الإمام القاضي: وروي غير هذا مما يقرب منه ذلك كله ضعيف والنظر يشهد بفساد هذا ومن كان الذي يميز بعضها عن بعض وما الداعي إلى هذا وفي الممكن أن ترجع كلها إلى ما يحصى ويقدر وعلى حصره بسهولة وكان يلزم على هذا المعنى أن تكون " مفاتيح " بياء وهي قراءة الأعمش والذي يشبه إنما هو أن تكون " المفاتيح " من الحديد ونحوه

    وقال السمين

    وقرأ بُدَيْل بن مَيْسَرة " لَيَنُوْءُ " بالياء مِنْ تحتُ والتذكير؛ لأنه راعىظ° المضافَ المحذوفَ. إذ التقديرُ: حِمْلُها أو ثِقْلُها.

  11. #281
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    سورة العنكبوت

    الجوهرة السابعة والثمانون بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه " فليُعلِمن " بضم الياء وكسر اللام، وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان أحدها أن يعلم في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى يوقفهم على ما كان منهم، والثاني أن يكون المفعول الأول محذوفاً تقديره ليعلمن الناس أو العالم هؤلاء الصادقين والكاذبين، أي يفضحهم ويشهرهم، هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا والآخرة، والثالث أي يكون ذلك من العلامة أي لكل طائفة علماً تشهر به، فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم

    من أسر سريرة ألبسه الله رداءها " وعلى كل معنى منها ففيها وعد للمؤمنين الصادقين ووعيد للكافرين، ....

    قال ابن عطية

    واختلف في معنى { تخلقون } فقال ابن عباس هو نحت الأصنام وخلقها. سماها { إفكاً } توسعاً من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة، وقال مجاهد، هو اختلاق الكذب في أمر الأوثان وغير ذلك، وقرأ عبد الرحمن السلمي وعون العقيلي وقتادة وابن أبي ليلى " وتخَلَّقون إفكاً " بفتح الخاء وشد اللام وفتحها، و " الإفك " على هذه القراءة الكذب

  12. #282
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائتين

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِيءُ ظ±للَّهُ ظ±لْخَلْقَ } قراءة العامة بالياء على الخبر والتوبيخ لهم، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. قال أبو عبيد: لذكر الأمم كأنه قال أوَلَم ير الأمم كيف. وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثّاب وحمزة والكسائي: { تَرَوْا } بالتاء خطاباً؛ لقوله: { وَإِنْ تُكَذِّبُوا }. وقد قيل: { وَإِنْ تُكَذِّبُوا } خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم......

    وقال ابن عاشور

    وقرأ الجمهور { أو لم يروا } بياء الغائب والضمير عائد إلى{ الذين كفروا } العنكبوت 12 في قوله{ وقال الذين كفروا للذين آمنوا } العنكبوت 12، أو إلى معلوم من سياق الكلام. وعلى وجه أن يكون قوله{ وإن تكذبوا } العنكبوت 18 الخ خارجاً عن مقالة إبراهيم يكون ضمير الغائب في { أو لم يروا } التفاتاً. والالتفات من الخطاب إلى الغيبة لنكتة إبعادهم عن شرف الحضور بعد الإخبار عنهم بأنهم مُكذبون. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف { أو لم تروا } بالفوقية على طريقة{ وإن تُكذبوا } العنكبوت 18 على الوجهين المذكورين. والهمزة للاستفهام الإنكاري عن عدم الرؤية، نزلوا منزلة من لم ير فأنكر عليهم.

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وقال } يعني إِبراهيم { إِنَّما اتَّخذتم مِنْ دون الله أوثاناً مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ } قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: { مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ } بالرفع والإِضافة. قال الزجاج: { مَوَدَّةُ } مرفوعة باضمار «هي»، كأنه قال: تلك مَوَدةُ بينِكم، أي: أُلفتكم واجتماعكم على الأصنام مَوَدَّةُ بينِكم؛ والمعنى: إِنَّما اتخذتم هذه الأوثان لتتوادُّوا بها في الحياة الدنيا. ويجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي.

    وقرأ ابن عباس، وسعيد بن المسيّب، وعكرمة، وابن أبي عبلة: { مَوَدَّةٌ } بالرفع { بَيْنَكُمْ } بالنصب.

    وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: { مَوَدَّةً بَيْنَكم } قال أبو علي: المعنى: اتَّخذتم الأصنام للمودَّة، و { بينَكم } نصب على الظرف، والعامل فيه المودَّة.

    وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم: { مَوَدَّةَ بَيْنِكُم } بنصب { مَوَدَّةَ } مع الإِضافة، وهذا على الاتساع في جعل الظرف اسماً لِما أُضيف إِليه.

    قال المفسرون: معنى الكلام: إِنَّما اتَّخذتموها لِتَتَّصِلَ المودَّة بينكم واللِّقاء والاجتماع عندها، وأنتم تعلمون أنها لا تضر ولا تنفع،

    وقال القرطبي

    وَقَالَ } إبراهيم { إِنَّمَا ظ±تَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ظ±للَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ظ±لْحَيَاةِ ظ±لدُّنْيَا } وقرأ حفص وحمزة: { مَوَدَّة بَيْنِكُمْ }. وابن كثير وأبو عمرو والكسائي: { مَوَدَّةٌ بَيْنِكُمْ }. والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وابن وثاب والأعمش: { مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ }. الباقون. { مَوَدَّةُ بَيْنَكُمْ }. فأما قراءة ابن كثير ففيها ثلاثة أوجه؛ ذكر الزجاج منها وجهين: أحدهما: أن المودة ارتفعت على خبر إنّ وتكون { ما } بمعنى الذي. والتقدير إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثاناً مودّةُ بينِكم. والوجه الآخر: أن يكون على إضمار مبتدأ أي هي مودّةُ أو تلك مودّةُ بينِكم. والمعنى آلهتكم أو جماعتكم مودّةُ بينِكم. قال ابن الأنباري: { أَوْثَاناً } وقف حسن لمن رفع المودّة بإضمار ذلك مودّة بينكم، ومن رفع المودّة على أنها خبر إنّ لم يقف. والوجه الثالث الذي لم يذكره أن يكون { مَوَدَّةُ } رفعاً بالابتداء و { فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا } خبره؛ فأما إضافة { مَوَدَّةُ } إلى { بَيْنِكُمْ } فإنه جعل { بَيْنِكُمْ } اسماً غير ظرف، والنحويون يقولون جعله مفعولاً على السعة. وحكى سيبويه: يا سارق الليلة أهل الدار. ولا يجوز أن يضاف إليه وهو ظرف؛ لعلةٍ ليس هذا موضع ذكرها. ومن رفع { مَوَدَّةٌ } ونوّنها فعلى معنى ما ذكر، و { بَيْنَكُمْ } بالنصب ظرفاً. ومن نصب { مَوَدَّةَ } ولم ينوّنها جعلها مفعولة بوقوع الاتخاذ عليها وجعل { إنما } حرفاً واحداً ولم يجعلها بمعنى الذي. ويجوز نصب المودّة على أنه مفعول من أجله كما تقول: جئتك ابتغاء الخير، وقصدت فلاناً مودّة له { بينِكم } بالخفض. ومن نوّن { مَوَدَّةً } ونصبها فعلى ما ذكر { بَيْنَكُمْ } بالنصب من غير إضافة، قال ابن الأنباري: ومن قرأ: { مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ } و { مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ } لم يقف على الأوثان، ووقف على الحياة الدنيا. ومعنى الآية جعلتم الأوثان تتحابون عليها وعلى عبادتها في الحياة الدنيا

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { مَوَدَّةَ بَـيْنِكُمْ } فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والشأم وبعض الكوفـيـين «مَوَدَّةً» بنصب مودة بغير إضافة بـينكم بنصبها. وقرأ ذلك بعض الكوفـيـين { مَوَدَّةَ بَـيْنِكُمْ } بنصب الـمودّة وإضافتها إلـى قوله { بَـيْنِكُمْ } ، وخفض بـينِكم. وكأن هؤلاء الذين قرءوا قوله { مَوَدَّةَ } نصبـاً وجَّهوا معنى الكلام إلـى إنـما اتـخذتـم أيها القوم أوثاناً مودة بـينكم، فجعلوا إنـما حرفـاً واحداً، وأوقعوا قوله { اتَّـخَذْتـمْ } علـى الأوثان، فنصبوها بـمعنى اتـخذتـموها مودّة بـينكم فـي الـحياة الدنـيا، تتـحابُّون علـى عبـادتها، وتتوادّون علـى خدمتها، فتتواصلون علـيها. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة والبصرة «مَوَدَّةُ بَـيْنِكُمْ» برفع الـمودة وإضافتها إلـى البـين، وخفض البـين. وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك، جعلوا «إنَّ مَا» حرفـين، بتأويـل إن الذين اتـخذتـم من دون الله أوثاناً إنـما هو مودّتكم للدنـيا، فرفعوا مودة علـى خبر إن. وقد يجوز أن يكونوا علـى قراءتهم ذلك رفعاً بقوله «إنـما» أن تكون حرفـاً واحداً، ويكون الـخبر متناهياً عند قوله { إنَّـمَا اتَّـخَذْتُـمْ مِنْ دُونِ اللّهِ أوْثاناً } ثم يبتدىءُ الـخبر فـيقال ما مودتكم تلك الأوثان بنافعتكم، إنـما مودّة بـينكم فـي حياتكم الدنـيا، ثم هي منقطعة، وإذا أريد هذا الـمعنى كانت الـمودّة مرفوعة بـالصفة بقوله { فِـي الـحَياةِ الدُّنْـيا } وقد يجوز أن يكونوا أرادوا برفع الـمودّة، رفعها علـى ضمير هي. وهذه القراءات الثلاث متقاربـات الـمعانـي، لأن الذين اتـخذوا الأوثان آلهة يعبدونها، اتـخذوها مودة بـينهم، وكانت لهم فـي الـحياة الدنـيا مودة، ثم هي عنهم منقطعة، فبأيّ ذلك قرأ القارىء فمصيب، لتقارب معانـي ذلك، وشهرة القراءة بكلّ واحدة منهنّ فـي قرّاء الأمصار

  13. #283
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    قال ابو حيان

    وقد تبين لكم }: أي ذلك، أي ما وصف لكم من إهلاكهم من جهة مساكنهم، إذا نظرتم إليها عند مروركم لها، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم. وقرأ الأعمش: مساكنهم، بالرفع من غير من، فيكون فاعلاً بتبين....

  14. #284
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    قال الالوسي

    { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } الفعلة البالغة في القبح، وقرأ الجمهور { أَئِنَّكُمْ } على الاستفهام الإنكاري.

  15. #285
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    11,555
    الجزء الحادى والعشرون

    الجوهرة التاسعة والثمانون بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقوله تعالى: { بل هو آيات بينات } إضراب عن مقدر من الكلام يقتضيه ما تقدم كأنه قال: ليس الأمر كما حسبوا { بل هو } وهذا الضمير يحتمل أن يعود على القرآن، ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود " بل هي آيات " ، ويحتمل أن يعود على محمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن قتادة قرأ " بل هو آية بينة " على الإفراد، وقال: المراد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يعود على أمر محمد صلى الله عليه وسلم في أنه لم يتل ولا خط، وبكل احتمال قالت فرقة، وكون هذا كله { آيات } أي علامات { في صدور } العلماء من المؤمنين بمحمد، يراد به مع النظر والاعتبار...

    { يغشاهم } معناه يغطيهم من كل جهة من جهاتهم، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي " ويقول " أي ويقول الله، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " ونقول " بالنون، فإما أن تكون نون العظمة أو نون جماعة الملائكة، وقرأ ابن مسعود " ويقال " بياء وألف وهي قراءة ابن أبي عبلة....

    وقرأ جمهور القراء " لنبوئنهم " من المباءة أي لننزلنهم ولنمكننهم ليدوموا فيها، و { غرفاً } مفعول ثان لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين، وقرأ حمزة والكسائي " لنثوينهم " من أثوى يثوي وهو معدى ثوى بمعنى أقام وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود والربيع بن خيثم وابن وثاب وطلحة، وقرأها بعضهم " لنثَوّينهم " بفتح الثاء وتشديد الواو معدى بالتضعيف لا بالهمزة، فقوله { غرفاً } نصب بإسقاط حرف الجر التقدير في غرف، وقرأ يعقوب " لنبوينهم " بالياء من تحت، وروي عن ابن عامر " غُرُفاً " بضم الغين والراء،....

    وقوله { ليكفروا } نصب بلام كي، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم " ولِيتمتعوا " بكسر اللام، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " ولْيتمتعوا " بسكون اللام على صيغة الأمر التي هي للوعيد والتهديد، والواو على هذا عاطفة جملة كلام، لا عاطفة فعل على فعل وفي مصحف أبي بن كعب " فتمتعوا فسوف تعلمون " ، وفي قراءة ابن مسعود " لسوف تعلمون " باللام....

    وقال السمين

    قوله: { لِيَكْفُرُواْ }: يجوزُ أَنْ تكونَ لامَ كي، وهو الظاهرُ، وأن تكون لامَ أمرٍ.

    قوله: " ولِيَتَمَتَّعوا " قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم وورش بكسرها وهي محتملةٌ للأمرين المتقدمين. والباقون بسكونها. وهي ظاهرةٌ في الأمر. فإنْ كان يُعتقد أن اللامَ الأولى للأمر فقد عطفَ أمراً على مثله، وإن كان يُعتقد أنها للعلةِ، فيكون قد عطف كلاماً على كلام...

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •