صفحة 16 من 29 الأولىالأولى ... 612131415161718192026 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 226 إلى 240 من 428

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #226
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الثالثة و الثلاثون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    بل تأتيهم بغتة } ، والضمير للساعة التي تصيرهم إلى العذاب ويحتمل أن يكون لـ { النار } ، وقرأت فرقة " يأتيهم " بالياء على أن الضمير للوعد " فيبهتهم " بالياء أيضاً، والبغتة الفجأة من غير مقدمة....

    وقال السمين


    قوله: { وَلاَ يَسْمَعُ }: قرأ ابنُ عامر هنا " ولا تُسْمِعُ " بضمِّ التاءِ للخطابِ وكسر الميم، " الصُّمَّ الدعاءَ " منصوبين. وقرأ ابنُ كثير كذلك في النمل والروم. وقرأ باقي السبعةِ بفتح ياء الغَيْبة والميمِ، " الصُّمُّ " بالرفع، " الدعاءَ " بالنصب في جميع القرآن.

    وقرأ الحسن كقراءة ابن عامر إلاَّ أنه بياءِ الغَيْبة وروى عنه ابنُ خالويه " ولا يُسْمَعُ " بياءٍ الغيبة مبنياً للمفعول، " الصُّمُّ " رفعاً، " الدعاءَ " نصباً. ورُوي عن أبي عمرو بن العلاء " ولا يُسْمِعُ " بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ وكسرِ الميمِ " الصُّمَّ " ، نصباً " الدعاءُ " رفعاً.

    فأمَّا قراءةُ ابنِ عامر وانب كثير فالفاعل فيها ضميرُ المُخاطبِ وهو الرسولُ عليه السلام، فانتصب " الصُّمَّ " و " الدعاءَ " على المفعولين، وأَوَّلُهما هو الفاعلُ المعنوي. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ فالفعلُ مسندٌ لـ " الصُّمَّ " فانتصب الدعاء مفعولاً به/ وأمَّا قراءةُ الحسنِ الأولى فَأُسْند الفعلُ فيها إلى ضميرِ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. وهي كقراءةِ ابنِ عامر في المعنى. وأمَّا قراءتُه الثانيةُ فإنه أُسْنِدَ الفعلُ فيها إلى " الصُّمُّ " قائماً مقامَ الفاعلِ، فانتصب الثاني وهو " الدعاء ".

    وأمَّا قراءةُ أبي عمرو فإنه أُسْند الفعلُ فيها إلى الدعاء على سبيل الاتساع، وحُذِف المفعولُ الثاني للعلمِ به. والتقديرُ: ولا يُسْمِعُ الدعاءُ الصمَّ شيئاً البتة. ولمَّا وصل أبو البقاء هنا قال: " ولا يَسْمَعُ " فيه قراءاتٌ وجوهها ظاهرة " ولم يَذْكُرْها...

  2. #227
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الرابعة و الثلاثون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع وحده " مثقالُ " بالرفع على أن تكون { كان } تامة، وقرأ الجمهور الناس " مثقالَ " بالنصب على معنى وأن كان الشيء أو العمل، وقرأ الجمهور " أتينا " على معنى جئنا، وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما " آتينا " على معنى " وآتينا " من المواتاة ولا يقدر تفسير آتينا بأعطينا لما تعدت بحرف جر.

    قال القاضي أبو محمد: ويوهن هذه القراءة أن بدل الواو المفتوحة همزة ليس بمعروف وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة...

    وقرأ ابن كثير وحده " ضيئاء " بهمزتين قبل الألف وبعدها، وقرأ الباقون " ضياء " بهمزة واحدة بعد الألف، وقرأ ابن عباس " ضياء " بغير واو وهي قراءة عكرمة والضحاك وهذه القراءة تؤيد قول من قال المراد بذلك كله التوراة، وقالت فرقة { الفرقان } هو ما رزقه الله من نصر وظهور حجة وغير ذلك مما فرق بين أمره وأمر فرعون، و " الضياء " التوراة و " الذكر " بمعنى التذكرة....

    وقال السمين

    قوله: { لِحُكْمِهِمْ }: في الضميرِ المضافِ إليه " حكمَ " أوجهٌ. أحدُها أنه ضميرٌ يُرادُ به المثنى، وإنَّما وقع الجمعُ موقعَ التثنيةِ مجازاً، أو لأنَّ التثنيةَ جمعٌ، وأقلُّ الجمعِ اثنان. ويدل على أنَّ المرادَ التثنيةُ قراءةُ ابن عباس " لحُكْمِهما " بصيغةِ التثنيةِ. الثاني: أنَّ المصدرَ مضافٌ للحاكِمِيْن وهما داودُ وسليمانُ والمحكوم له والمحكوم، وعليه فهؤلاء جماعةٌ. وهذا يلزَمُ منه إضافةُ المصدرِ لفاعلِه ومفعولِه دُفْعَةً واحدةً، وهو إنما يُضافُ لأحدِهما فقط. وفيه الجمعُ بين الحقيقةِ والمجازِ، فإنَّ الحقيقةَ إضافةُ المصدرِ لفاعِله، والمجازَ إضافتُه لمفعولِه، والثالث: أن هذا مصدرٌ لا يُرادُ به الدلالةُ على عِلاجٍ، بل جِيْءَ به للدلالةِ على أنَّ هذا الحدثَ وقع وصدَر كقولِهم: له ذكاءٌ ذكاءَ الحكماءِ وفَهْمٌ فهمَ الأذكياء، فلا يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدريٍّ وفعلٍ، وإذا كان كذلك فهو مضافٌ في المعنى للحاكمِ والمحكومِ له والمحكومِ عليه. ويَنْدَفع المحذوران المذكوران.

  3. #228
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الخامسة والثلاثون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع والجمهور " ليحصنكم " بالياء على معنى ليحصنكم داود واللبوس، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم " لتحصنكم " بالتاء على معنى الصنعة أو الدروع التي أوقع عليها اللبوس، وقرأ أبو بكر عن عاصم " لنحصنكم " على معنى رد الفعل إلى الله تعالى، ويروى أَنه كان الناس قبل تتخذ القوي لباساً من صفائح الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر الناس، وقرأت فرقة " الريح " بالنصب على معنى وسخرنا لسليمان الريح، وقرأت فرقة " الريحُ " بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور قبله،......

    واختلف الناس في قوله تعالى: { فظن أَن لن نقدر عليه } فقالت فرقة استزله إبليس ووقع في ظنه إمكان أن لا يقدر الله عليه بمعاقبة ع وهذا قول مردود، وقالت فرقة ظن أَن لن يضيق عليه في مذهبه من قوله تعالى:{ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } [الإسراء: 30]، وقالت فرقة هو من القدر، أي ظن أن لن يقدر الله عليه بعقوبة، وقالت فرقة الكلام بمعنى الاستفهام، أَي أفظن أن لن يقدر الله عليه، وحكى منذر بن سعيد أَن بعضهم قرأ " أفظن " بالألف، وقرأ الزهري " تُقَدّر " بضم النون وفتح القاف وشد الدال، وقرأ الحسن " يقدر " وعنه أَيضاً " نقدر " ، ...

  4. #229
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السادسة والثلاثون بعد المائتين

    قال الرازى

    أما قوله: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـاهَا أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } فاعلم أن قوله: { وَحَرَامٌ } خبر فلا بد له من مبتدأ وهو إما قوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أو شيء آخر

    أما الأول فالتقدير أن عدم رجوعهم حرام أي ممتنع وإذا كان عدم رجوعهم ممتنعاً كان رجوعهم واجباً فهذا الرجوع إما أن يكون المراد منه الرجوع إلى الآخرة أو إلى الدنيا.

    أما الأول: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الحياة في الدار الآخرة واجب، ويكون الغرض منه إبطال قول من ينكر البعث، وتحقيق ما تقدم أنه لا كفران لسعي أحد فإنه سبحانه سيعطيه الجزاء على ذلك يوم القيامة وهو تأويل أبي مسلم بن بحر.

    وأما الثاني: فيكون المعنى أن رجوعهم إلى الدنيا واجب لكن المعلوم أنهم لم يرجعوا إلى الدنيا فعند هذا ذكر المفسرون وجهين

    : الأول: أن الحرام قد يجيء بمعنى الواجب والدليل عليه الآية والاستعمال والشعر، أما الآية فقوله تعالى:{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَن لا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } [الأنعام: 151] وترك الشرك واجب وليس بمحرم، وأما الشعر فقول الخنساء:
    وإن حراماً لا أرى الدهر باكياً على شجوه إلا بكيت على عمرو
    يعني وإن واجباً، وأما الاستعمال فلأن تسمية أحد الضدين باسم الآخر مجاز مشهور كقوله تعالى:{ وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [الشورى: 40] إذا ثبت هذا فالمعنى أنه واجب على أهل كل قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، ثم ذكروا في تفسير الرجوع أمرين: أحدهما: أنهم لا يرجعون عن الشرك ولا يتولون عنه وهو قول مجاهد والحسن. وثانيها: لا يرجعون إلى الدنيا وهو قول قتادة ومقاتل.

    الوجه الثاني: أن يترك قوله وحرام على ظاهره ويجعل في قوله: { لاَ يَرْجِعُونَ } صلة زائدة كما أنه صلة في قوله:{ مَا مَنَعَكَ أَن لاَ تَسْجُد } [الأعراف: 12] والمعنى حرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدنيا وهو كقوله:{ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىظ° أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ } [يس: 50] أو يكون المعنى وحرام عليهم رجوعهم عن الشرك وترك الأيمان، وهذا قول طائفة من المفسرين، وهذا كله إذا جعلنا قوله وحرام خبراً لقوله: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } أما إذا جعلناه خبراً لشيء آخر فالتقدير وحرام على قرية أهلكناها ذاك، وهو المذكور في الآية المتقدمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور ثم علل فقال: { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } عن الكفر فكيف لا يمتنع، ذلك هذا على قراءة إنهم بالكسر والقراءة بالفتح يصح حملها أيضاً على هذا أي أنهم لا يرجعون.

    قال السمين

    وَحَرَامٌ عَلَىظ° قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

    قوله: { وَحَرَامٌ }: قرأ الأخَوان وأبو بكر ورُوِيَتْ عن أبي عمرو " وحِرْمٌ " بكسرِ الحاء وسكونِ الراءِ. وهما لغتان كالحِلِّ والحَلال. وقرأ بن عباس وعِكْرمة و " حَرِمَ " بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم، على أنه فعلٌ ماضٍ، ورُوي عنهما أيضاً وعن أبي العالية بفتح الحاء والميم وضمِّ الراءِ بزنة كُرمَ، وهو فعلٌ ماض أيضاً. ورُوي عن ابن عباس فتحُ الجميع. وهو فعلٌ ماضٍ أيضاً. واليمانيُّ بضم الحاء وكسر الراءِ مشددةً وفتح الميم ماضياً مبنياً للمفعول. ورُوي عن عكرمةَ بفتح الحاء وكسرِ الراء و تنوين الميم.

    فَمَنْ جعله اسماً: ففي رفعه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ/ وفي الخبر حينئذٍ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدهُا: قوله { أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } وفي ذلك حينئذٍ أربعةُ تأويلاتٍ، التأويلُ الأولُ: أنَّ " لا " زائدةٌ, والمعنىظ°: وممتنعٌ على قريةٍ قدَّرْنا إهلاكَها لكفرِهم رجوعُهم إلى الإِيمانِ، إلى أَنْ تقومَ الساعةُ. وممَّن ذهب إلى زيادتِها أبو عمروٍ مستشهداً عليه بقولِه تعالىظ°:{ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] يعني في أحدِ القولين. التأويل الثاني: أنها غيرُ زائدةٍ، وأنَّ المعنىظ°: أنَّهم غيرُ راجعين عن معصيتهم وكفرِهم. التأويلُ الثالث: أنَّ الحرامَ يُرادُ به الواجب. ويَدُلُّ عليه قولُه تعالىظ°:{ قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ } [الأنعام: 151] وتَرْكُ الشِّرْكِ واجبٌ، ويَدُلُّ عليه أيضاً قولُ الخنساء:
    3359ـ حرامٌ عليَّ لا أرىظ° الدهرَ باكياً على شَجْوِه إلا بَكَيْتُ على صَخْرِ
    وأيضاً فمن الاستعمالِ إطلاقُ أحدٍ الضدين على الآخرِ.

    ومِنْ ثَمَّ قال الحسن والسدي: لا يَرْجِعون عن الشرك. وقال قتادة: إلى الدنيا. التأويل الرابع: قال أبو مسلم ابن بَحْر: " حرامٌ: ممتنع. وأنهم لا يرجعون: انتفاء الرجوعِ إلى الآخرةِ، فإذا امتنع الانتفاءُ وَجَبَ الرجوعُ. فالمعنىظ°: أنه يجبُ رجوعُهم إلى الحياة في الدار الآخرة. ويكون الغرضُ إبطالَ قولِ مَنْ يُنْكر البعثَ. وتحقيقُ ما تقدَّم من أنه لا كُفْرانَ لسَعْي أحدٍ، وأنه يُجْزَى على ذلك يومَ القيامةِ ". وقولُ ابن عطية قريبٌ من هذا قال: " وممتنعٌ على الكفرةَ المُهْلَكين أنهم لا يَرْجعون إلى عذاب الله وأليم عِقابِه، فتكون " لا " على بابِها، والحرامُ على بابه ".

    الوجه الثاني: أنَّ الخبرَ منحذوفٌ تقديرُه: حرامٌ توبتُهم أو رجاءُ بعثهم، ويكونُ " أنَّهم لا يَرْجعون " علةً لما تقدَّم من معنى الجملة، ولكن لك حينئذ في " لا " احتمالان، الاحتمال الأول: أَنْ تكونَ زائدةً. ولذلك قال أبو البقاء في هذا الوجهِ بعدَ تقديرِه الخبرَ المتقدم: " إذا جَعَلْتَ لا زائدةً " قلت: والمعنى عنده: لأنهم يَرْجعون إلى الآخرة وجزائها. الاحتمال الثاني: أن تكونَ غيرَ زائدةٍ بمعنى: ممتنعٌ توبتُهم أو رجاءُ بعثِهم؛ لأنهم لا يَرْجعون إلى الدنيا فَيَسْتدركوا فيها ما فاتهم من ذلك.

    الوجهُ الثالث: أَنْ يكونَ هذا المبتدأ لا خبرَ له لفظاً ولا تقديراً، وإنما رَفَع شيئاً يقوم مقامَ خبرِه من باب " أقائم أخواك ". قال أبو البقاء: " والجيدُ أن يكونَ " أنهم " فاعلاً سَدَّ مَسَدَّ الخبر " ، قلت: وفي هذا نظرٌ؛ لأن ذلك يًُشْترطُ فيه أن يَعتمد الوصفُ على نفيٍ أو استفهامٍ، وهنا فلم يعتمِدْ المبتدأُ على شيءٍ من ذلك، اللهم إلاَّ أَنْ ينحوَ نَحْوَ الأخفشِ، فإنه لا يَشترطُ ذلك. وقد قررتُ هذه المسألةَ في غيرِ هذا الموضوع، والذي يظهر قولُ الأخفش، وحينئذ يكون في " لا " الوجهان المتقدمان من الزيادة وعدمِها، باختلاف معنيين: أي امتنع رجوعُهم إلى الدنيا أو عن شركِهم إذا قَدَّرْتَها زائدةٌ، أو امتنع عدمُ رجوعِهم إلى عقابِ اللهِ في الآخرة إذا قَدَّرْتها غيرَ زائدة.

    الوجه الثاني: من وجهَيْ رفعِ " حرام " أنه خبرُ مبتدأ محذوف، فقدَّره بعضهم: الإِقالةُ والتوبةُ حرامٌ. وقَدَّره أبو البقاء: " أي ذلك الذي ذُكِرَ من العملِ الصالحِ حرامٌ ". وقال الزمخشري: " وحرامٌ على قريةٍ أهلكناها ذَاك، وهو المذكورُ في الآية المتقدمةِ من العملِ الصالح والسَّعيِ المشكورِ غير المكفورِ. ثم عَلَّل فقيل: إنهم لا يرجعون عن الكفر فكيف لا يمتنع ذلك؟

    وقرأ العامَّةُ " أَهْلكناها " بنونِ العظمة. وقرأ أبو عبد الرحمن وقتادةُ " أهلكتُها " بتاءِ المتكلم. ومَن قرأ " حَرِمٌ " بفتح الحاءِ وكسرِ الراء وتنوينِ الميم، فهو في قراءتِه صفةٌ على فَعلِ نحو: حَذِر. وقال:
    3360ـ وإن أتاه خليلٌ يومَ مسألةٍ يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
    ومَنْ قرأه فعلاً ماضياً فهو في قراءتِه مسندٌ لـ " أنَّ " وما في حَيِّزها. ولا يَخْفى الكلامُ في " لا " بالنسبة إلى الزيادةِ وعدمِها/ فإنَّ المعنى واضحٌ مما تقدَّم, وقُرِىء " إنَّهم " بالكسرِ على الاستئناف، وحينئذٍ فلا بد من تقديرِ مبتدأ يَتِمُّ به الكلام، تقديرُه: ذلك العملُ الصالحُ حرامٌ. وتقدَّم تحريرُ ذلك.

  5. #230
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السابعة والثلاثون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    " الحدب " كل متسنم من الأرض كالجبل والظرب والكدية والقبر ونحوه. وقالت فرقة المراد بقوله، { وهم } { يأجوج ومأجوج } لأنهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويعمون الأرض وذلك أنهم من الكثرة بحيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم أخرج بعث النار من ذريتك فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " قال ففزع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، " إن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل " ويروى أن الرجل منهم لا يموت حتى يولد له ألف بين رجل وامرأة وقالت فرقة المراد بقوله { وهم } جميع العالم وإنما هو تعريف بالبعث من القبور وقرأ ابن مسعود " من كل جدث " وهذه القراءة تؤيد هذا التأويل...

    { حصب جهنم } والحصب ما توقد به النار، إما لأنها تحصب به أي ترمى وإما أن تكون لغة في الحطب إذا رمي وأما أن يرمى به فلا يسمى حصباً الا بتجوز، وقرأ الجمهور " حصَب " الصاد مفتوحة، وسكنها ابن السميفع وذلك على إيقاع المصدر موقع إسم المفعول، وقرأ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعائشة وابن الزبير " حطب جهنم " بالطاء، وقرأ ابن عباس " حضَب " جهنم بالضاد منقوطة وسكنها كثير غيره، والحضب أيضاً ما يرمى به في النار لتوقد به والمحضب العود الذي تحرك به النار أو الحديدة أو نحوه ومنه قول الأعشى: [المتقارب]

    فلا تك في حربنا محضباً لتجعل قومك شتى شعوبا...

    يوم نطوي السماء } كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب، ففي التشبيه تجوز، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " السّجْل " بشد السين وسكون الجيم وتخفيف اللام وفتح أبو السمال السين فقرأ " السَّجل " وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير " السُّجُل " بضم السين وشدها وضم الجيم، وقرأ الجمهور " للكتاب " ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم " للكتب "..

    { رب احكم بالحق } والدعاء هنا بهذا فيه توعد، أي إن الحق إنما هو في نصرتي عليكم، وأمر الله تعالى بهذا الدعاء دليل على الإجابة والعدة بها، وقرأت فقر " رب احكم " وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " ربُّ " بالرفع على المنادى المفرد وقرأت فرقة " ربي أحْكَمُ " على وزن أفعل وذلك على الابتداء والخبر، وقرأت فرقة " ربي أحْكَمُ " على وزن أنه فعل ماض، ومعاني هذه القراءات بينة، ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى، وقرأ جمهور القراء " قل رب " وقرأ عاصم فيما روي عنه " قال رب " وقرأ ابن عامر وحده " يصفون " بالياء، وقرأ الباقون والناس " تصفون " بالتاء من فوق على المخاطبة

  6. #231
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    سورة الحج

    الجوهرة الثامنة والثلاثون بعد المائتين


    قال السمين

    وقرأ العامة " تَذْهَلُ " بفتح التاءِ والهاءِ، مِنْ ذَهِل عن كذا يَذْهَلُ. وقرأ ابن أبي عبلة واليماني بضم التاء وكسرِ الهاءِ ونصبِ " كل " على المفعولية، مِنْ أَذْهَلَه عن كذا يُذْهِله عَدَّاه بالهمزةِ، والذُّهولُ: الاشتغالُ عن الشيءِ. وقيل: إذا كان مع دَهْشَة. وقيل: إذا كان ذلك لطَرَآنِ شاغِلٍ مِنْ هَمٍّ ومَرَضٍ ونحوِهما. وذُهْل بنُ شَيْبان أصلُه من هذا....

    قوله: { وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى } العامَّةُ على فتحِ التاءِ من " ترىظ° " على خطابِ الواحد. وقرأ زيدُ بن علي بضمِّ التاءِ وكسرِ الراءِ، على أنَّ الفاعلَ ضميرُ الزلزلةِ أو الساعةِ.

    وعلى هذه القراءةِ فلا بُدَّ من مفعولٍ أولَ محذوفٍ ليَتِمَّ المعنىظ° به أي: وتُرِي الزلزلةُ أو الساعةُ الخَلْقَ الناسَ سُكارىظ°. ويؤيِّد هذا قراءةُ أبي هريرة وأبي زرعة وأبي نهيك " تُرَىظ° الناس سكارىظ° ". بضمِّ التاء وفتح الراء على ما لم يُسَمَّ فاعله، ونصب " الناسَ " ، بَنَوْه من المتعدِّي لثلاثةٍ: فالأولُ قام مَقامَ الفاعلِ، وهو ضميرُ الخطابِ، و " الناسَ سُكارى " هما الأولُ والثاني. ويجوز أن يكونَ متعدِّياً لاثنين فقط على معنى: وتُرِي الزلزلةُ أو الساعةُ/ [الناسَ] قوماً سُكارىظ°. فالناسَ هو الأول و " سُكارىظ° " هو الثاني....

    وقال الزمخشري

    وقرىء «أنه» فأنه بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب، والثاني عطف عليه. ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو، كأنما كتب عليه هذا الكلام، كما تقول كتبت إنّ الله هو الغني الحميد. أو على تقدير قيل أو على أن كتب فيه معنى القول.....

  7. #232
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة التاسعة والثلاثون بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { وَنُقِرُّ } العامَّةُ على رفع " ونُقِرُّ " لأنه مستأنفٌ، وليس علةً لما قبلَه فينتصبَ نَسَقاً على ما تقدَّمه. وقرأ يعقوب وعاصم في روايةٍ بنصبه. قال أبو البقاء: " على أَنْ يكونَ معطوفاً في اللفظ، والمعنى مختلف؛ لأنَّ اللامَ في " لُنبِيِّنَ " للتعليل، واللامَ المقدرةَ من " نُقِرُّ " للصيرورة " وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه " معطوفاً في اللفظ " يَدْفعه قولُه: " واللامُ المقدرة " فإنَّ تقديرَ اللام يقتضي النصبَ بإضمارِ " أَنْ " بعدها لا بالعطفِ على ما قبله.

    وعن عاصم أيضاً " ثم نُخْرِجَكم " بنصب الجيم. وقرأ ابن أبي عبلة " ليبيِّنَ ويَقِرُّ " بالياء من تحتُ فيهما، والفاعلُ هو اللهُ تعالىٰ كما في قراءة النون. وقرأ يعقوب في رواية " ونَقُرُّ " بفتح النون وضم القاف ورفع الراء، مِنْ قَرَّ الماءَ يَقُرُّه أي: صَبَّه. وقرأ أبو زيد النحوي " ويَقِرَّ " بفتح الياءِ من تحتُ وكسرِ القاف ونصبِ الراء أي: وَيقِرَّ الله. وهو مِنْ قرَّ الماء إذا صبَّه. وفي " الكامل " لابن جبارة " لِنُبَيِّن ونُقِرَّ ثم نُخْرِجَكم " بالنصبِ فيهنَّ ـ يعني وبالنون في الجميع ـ المفضل.

    بالياء فيهما مع النصب: أبو حاتم، وبالياء والرفع عمر بن شبة " انتهى.

    وقال الزمخشري:/ " والقراءةُ بالرفع إخبارٌ بأنه تعالى يُقِرُّ في الأرحامِ ما يشاءُ أَنْ يُقِرَّه ". ثم قال: " والقراءةُ بالنصب تعليلٌ، معطوفٌ على تعليلٍ. معناه: خلقناكم مُدَرَّجين، هذا التدريجُ لغرضين، أحدهما: أن نبيِّنَ قدرتنا. والثاني: أَنْ نُقِرَّ في الأرحام مَنْ نُقِرُّ، ثم يُوْلَدوا ويَنْشَؤوا ويَبْلُغوا حَدَّ التكليفِ فأُكَلِّفَهم. ويَعْضُد هذه القراءةَ قولُه { ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ }.

    قلت: تسميةُ مثلِ هذه الأفعالِ المسندة إلى الله تعالى غَرَضاً لا يجوز.....

    والجمهورُ على " رَبَتْ " أي: زادَت، مِنْ رَبا يَرْبُو. وقرأ أبو جعفر وعبد الله ابن جعفر وأبو عمرٍو في رواية " وَرَبَأَت " بالهمزِ أي ارتفَعَتْ. يقال: رَبَأَ بنفسه عن كذا أي: ارتفعَ عنه. ومنه الرَّبِيئَةُ وهو مَنْ يَطْلُعُ على موضعٍ عالٍ لينظر للقوم ما يأتيهم. ويقال له " رَبِيْءٌ " أيضاً قال الشاعر:
    3373ـ بَعَثْنا رَبِيْئاً قبلَ ذلك مُخْمِلاً كذئب الغَضَىٰ يمشي الضَّراء ويَتَّقي

  8. #233
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الاربعون بعد المائتين

    قال الالوسي

    { ثَانِىَ عِطْفِهِ } حال من ضمير{ يُجَـظ°دِلُ } [الحج: 8] كالجار والمجرور السابق أي لاوياً لجانبه وهو كناية عن عدم قبوله، وهو مراد ابن عباس بقوله متكبراً والضحاك بقوله شامخاً بأنفه وابن جريج بقوله معرضاً عن الحق. وقرأ الحسن { عطفه } بفتح العين أي مانعاً لتعطفه وترحمه

    لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ظ±للَّهِ } متعلق بيجادل علة له فإن غرضه من الجدال الإضلال عن سبيله تعالى وإن لم يعترف بأنه إضلال، وجوز أبو البقاء تعلقه بثاني وليس بذاك، والمراد بالإضلال إما الإخراج من الهدى إلى الضلال فالمفعول من يجادله من المؤمنين أو الناس جميعاً بتغليب المؤمنين على غيرهم وإما التثبيت على الضلال أو الزيادة عليه مجازاً فالمفعول هم الكفرة خاصة. وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية { ليضل } بفتح الياء أي ليضل في نفسه؛ والتعبير بصيغة المضارع مع أنه لم يكن مهتدياً لجعل تمكنه من الهدى كالهدى لكونه هدى بالقوة، ويجوز أن يراد ليستمر على الضلال أو ليزيد ضلاله، وقيل: إن ذلك لجعل ضلاله الأول كلاضلال، وأياماً كان فاللام للعاقبة...

    وقال القرطبي

    قال الفرّاء: يجوز «لِمَنْ ضَرُّهُ» بكسر اللام؛ أي يدعو إلى مَن ضره أقرب من نفعه، قال الله عز وجل:{ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىظ° لَهَا } [الزلزلة: 5] أي إليها. وقال الفراء أيضاً والقَفّال: اللام صلة؛ أي يدعو من ضره أقرب من نفعه؛ أي يعبده. وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود.

    وقال ابن عطية

    وقال ابن زيد { السماء } هي المعروفة، وذهب إلى معنى آخر كأنه قيل لمن يظن أن الله تعالى لا ينصر محمداً إن كنت تظن ذلك فامدد { بسبب إلى السماء } واقطعه إن كنت تقدر على ذلك فإن عجزت فكذلك لا تقدر على قطع سبب محمد صلى الله عليه وسلم إذ نصرته من هنالك والوحي الذي يأتيه.

    قال القاضي أبو محمد: و " القطع " على هذا التأويل ليس بالاختناق بل هو جزم السبب، وفي مصحف ابن مسعود " ثم ليقطعه " بهاء، والجمهور على أن القطع هنا هو الاختناق،.....

    ملحوظة

    مصحف ابن مسعود له تأثير كبير فى التفسير والترجيح

    وقال ابن عطية

    وقال عكرمة: المخاصمة بين الجنة والنار، وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن وعاصم والكلبي: الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم ع وهذا قول تعضده الآية، وذلك أنه تقدم قوله { وكثير من الناس } المعنى هم مؤمنون ساجدون، ثم قال { وكثير حق عليه العذاب } ثم أشار الى هذين الصنفين بقوله { هذان خصمان } والمعنى أن الإيمان وأهله والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعدواة والجدال والحرب، وقوله تعالى: { خصمان } يريد طائفتين لأن لفظة خصم هي مصدر يوصف به الجمع والواحد ويدل على أنه أراد الجمع قوله { اختصموا } فإنها قراءة الجمهور، وقرأ ابن أبي عبلة " اختصما في ربهم " ...

  9. #234
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الواحدة والاربعون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر " ولؤلؤاً " بالنصب عطفاً على موضع الأساور لأن التقدير يحلون أساور، وهي قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب والأعرج وأبي جعفر وعيسى بن عمر، وحمل أبو الفتح نصبه على إضمار فعل، وقرأ الباقون من السبعة و " لؤلؤٍ " بالخفض عطفاً إما على لفظ الأساور ويكون اللؤلؤ في غير الأساور، وإما على الذهب لأن الأساور أيضاً تكون " من ذهب " ....

    وقرأ جمهور الناس " سواء " بالرفع وهو على الابتداء و { العاكف } خبره، وقيل الخبر { سواء } وهو مقدم وهو قول أبي علي والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة أو متعبداً، وقرأ حفص عن عاصم " سواء " بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل وجهين أحدهما أن يكون مفعولاً ثانياً لـ " جعل " ويرتفع " العاكفُ " به لأنه مصدر في معنى مستوٍ أُعْمِلَ عمل اسم الفاعل، والوجه الثاني ان يكون حالاً من الضمير في { جعلنا } وقرأت فرقة " سواءً " بالنصب " العاكفِ " بالخفض عطفاً على الناس، ...

    وقرأت فرقة " ومن يرد " من الورود حكاه الفراء، والأول أبين وأعم وأمدح للبقعة،...

  10. #235
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الثانية والاربعون بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { وَأَذِّن }: قرأ العامَّةُ بتشديد الذال بمعنى نادِ. وقرأ الحسنُ وابن محيصن " آذِنْ " بالمدِّ والتخفيف بمعنى أعْلِمْ. ويُبْعِدُه قوله: { فِي ظ±لنَّاسِ } إذ كان ينبغي أَنْ يتعدَّى بنفسِه...

    وقرأ ابن مسعود والضحاك وابنُ أبي عبلة " يَأْتُونَ " تغليباً للعقلاءِ الذكورِ، وعلى هذا فيحتمل أَنْ يكونَ قولُه: { وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } حالاً أيضاً. ويكون " يَأْتُون " مستأنفاً يتعلَّقُ به { مِن كُلِّ فَجٍّ } أي: يَأْتُوك رِجالاً وركباناً ثم قال: يأتون من كلِّ فَج، وأَنْ يتعلَّقَ بقوله: " يَأْتُون " أي: يأتون على كلِّ ضامرٍ من كلِّ فَج، و " يَأْتُون " مستأنفٌ أيضاً. ولا يجوز أن يكونَ صفةً لـ " رجالاً " ولـ " ضامِر " لاختلافِ الموصوفِ في الإِعرابِ؛ لأنَّ أحدَهما منصوبٌ والآخَرَ مجرورٌ. لو قلت " رأيتُ زيداً ومررت بعمرٍو العاقِلَيْن " على النعتِ لم يَجُزْ، بل على القطعِ. وقد جَوَّزَ ذلك الزمخشري فقال: " وقرىء " يِأْتُون " صفةً للرجال والركبان " وهو مردودٌ بما ذكرتُه.....

    وقال السمين

    قوله: { مَنسَكاً }: قرأ الأخَوان هذا وما بعده " مَنْسِكاً " بالكسر، والباقون بالفتح. فقيل: هما بمعنىً واحد. والمرادُ بالمَنْسَك مكانُ النُّسُكِ أو المصدرُ. وقيل: المكسورُ مكانٌ، والمفتوحُ مصدرٌ. قال ابنُ عطية: " والكسرُ في هذا من الشاذِّ، ولا يَسُوغُ فيه القياس. ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ الكسائيُّ سمعه من العرب ". قلت: وهذا الكلامُ منه غير مَرْضِيّ: كيف يقول: ويُشْبه أَنْ يكنَ الكسائيُ سَمِعه. الكسائي يقول: قرأتُ به فكيف يحتاج إلى سماعٍ مع تمسُّكِه بأقوى السَّماعات، وهو روايتُه لذلك قرآناً متواتراً؟ وقوله: " من الشاذِّ " يعني قياساً لا استعمالاً فإنه فصيحٌ في الاستعمال؛ وذلك أنَّ فَعَل يَفْعُل بضم العين في المضارع قياسُ المَفْعَل منه: أن تُفتَحَ عينُه مطلقاً أي: سواءٌ أُريد به الزمانُ أم المكانُ أم المصدرُ. وقد شَذَّتْ ألفاظُ ضَبَطها النحاةُ في كتبهم وذكرتُها أيضاً في هذا الموضوعِ

  11. #236
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " صوافَّ " بفتح الفاء وشدها جمع صافَّة أي مصطفة في قيامها،

    وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وأبو موسى الأشعري وشقيق وسليمان التيمي والأعرج " صوافي " جمع صافية أي خالصة لوجه الله تعالى لا شركة فيها لشيء كما كانت الجاهلية تشرك،

    وقرأ الحسن أيضاً " صوافٍ " بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت الياء تخفيفاً على غير قياس وفي هذا نظر،

    وقرأ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبو جعفر محمد بن علي " صوافن " بالنون جمع صافنة وهي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب، والصافن من الخيل الرافع لفراهيته إحدى يديه وقيل إحدى رجليه ومنه قوله تعالى:{ الصافنات الجياد

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { فـاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَـيْها صَوَافَّ } بمعنى مصطفة، واحدها صافة، وقد صفت بـين أيديها. ورُوي عن الـحسن ومـجاهد وزيد بن أسلـم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرءوا ذلك «صَوَافِـيَ» بـالـياء منصوبة، بـمعنى خالصة لله لا شريك له فـيها صافـية له. وقرأ بعضهم ذلك «صَوَافٍ» بإسقاط الـياء وتنوين الـحرف، علـى مثال عوارٍ وعوادٍ. ورُوي عن ابن مسعود أنه قرأه «صَوَافِنٌ» بـمعنى مُعْقلة. والصواب من القراءة فـي ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفـاء ونصبها، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه بـالـمعنى الذي ذكرناه لـمن قرأه كذلك......

    قال أبو جعفر وقد تقدم بـيان أولـى هذه الأقوال بتأويـل قوله { صَوَافَّ } وهي الـمصطفة بـين أيديها الـمعقولة إحدى قوائمها.

    وقال السمين

    قوله: { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا }: العامَّةُ على القراءةِ بياءِ الغَيْبة في الفعلين؛ لأنَّ التأنيثَ مجازي وقد وُجد الفصلُ بينهما. وقُرىء بالتاء فيهما اعتباراً باللفظ. وقرأ زيد بن علي " لحومَها ولا دماءَها " بالنصب، والجلالةُ بالرفع، و " لكن يُنالُه " بضم الياء، على أن يكونَ القائمَ مقامَ الفاعلِ، " التقوىظ° " ، و " منكم " حالٌ من " التقوىظ° " ، ويجوز أن يتعلَّقَ بنفسِ " تَنالُه ".

  12. #237
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر " يدافع " " ولولا دفاع " ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير " يدفع " " ولولا دفع " ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي " يدافع " " ولولا دفع " قال أبو علي أجريت " دافع " في هذه القراءة مجرى " دفع " كعاقبت اللص وطابقت النعل فجاء المصدر دفعاً، قال أبو الحسن والأخفش: أكثر الكلام أن الله " يدفع " ويقولون دافع الله عنك إلا أن دفع أكثر.

    قال القاضي أبو محمد: فحسن في الآية { يدفع } لأنه قد عن للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء معارضته ودفعه مدافعة عنهم،....

    ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من الكفار بقوله { أذن } وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من بعض، فقرأ نافع وحفص عن عاصم " أُذن " بضم الألف " يقاتَلون " بفتح التاء، أي في أن يقاتلهم فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات، وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والحسن والزهري " أَذن " بفتح الألف " يقاتِلون " بكسر التاء، فالإذن في هذه القراءة في ابتداء القتال، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي " أَذن " بفتح الألف " يقاتِلون " بكسر التاء، وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعاً، وهي في مصحف ابن مسعود " أذن للذين يقاتِلون في سبيل الله " بكسر التاء، وفي مصحف أبي " أُذن " بضم الهمزة " للذين قاتلوا " وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة " أَذن...

    وقرأ نافع وابن كثير " لهدمت " مخففة الدال، وقرأ الباقون " لهدّمت " مشددة وهذه تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة...

    و " الصلوات " مشتركة لكل ملة واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل، أو أراد وموضع صلوات، وذهبت فرقة إلى أن الصلوات اسم لشنائع اليهود وأن اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة، وقال أبو العالية الصلوات مساجد الصابئين،

    واختلفت القراءة فيها فقرأ جمهور الناس " صَلَوات " بفتح الصاد واللام وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات وإما على أن تعطيل الصلاة هدمها، وقرأ جعفر بن محمد " صَلْوات " بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة بكسر الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني، وقرأ الجحدري فيما روي عنه " وصُلُوات " بتاء بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال وهي مساجد النصارى،

    وقرأ الجحدري والحجاج بن يوسف " وصُلُوب " بضم الصاد واللام وبالباء على أنه جمع صليب، وقرأ الضحاك والكلبي " وصُلُوث " بضم الصاد واللام وبالثاء منقوطة ثلاثاً قالوا وهي مساجد اليهود، وقرأت فرقة " صَلْوات " بفتح الصاد وسكون اللام، وقرأت فرقة " صُلُوات " بضم الصاد واللام حكاها ابن جني، وقرأت فرقة " صلوثا " بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء، وحكى ابن جني أن خارج باب الموصل بيوتاً يدفن فيها النصارى يقال لها " صلوات " ، وقرأ عكرمة ومجاهد " صلويثا " بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء قال القاضي: وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم، و " الصوامع " للرهبان ع وقيل للصابئين، و " البيع " للنصارى، و " الصلوات " لليهود و " المساجد " للمسلمين والأظهر أنها قصد بها المبالغة بذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف لغة العرب، ومعاني هذه الأسماء هي في الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل الشرائع،

  13. #238
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { مُعَاجِزِينَ }: قرأ أبو عمرو وابن كثير بالتشديد في الجيم هنا، وفي حرفَيْ سبأ، والباقون " مُعاجزين " في الأماكن الثلاثة. والجحدري كقراءة ابن كثير وأبي عمرو في جميع القرآن وابن الزبير: " مُعْجِزين " بسكون العين.

    فأمَّا الأُولى ففيها وجهان، أحدُهما: قال الفارسي: معناه: ناسِبين أصحابَ النبيِّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى العَجْز نحو: فَسَّقْتُه أي نَسَبْتَه إلى الفسق ". والثاني: أنها للتكثير. ومعناها: مُثَبِّطِيْنَ الناسَ عن الإِيمان. وأمَّا الثانيةُ فمعناها: ظانِّين أنهم يَعْجِزوننا. وقيل: معاندِين. وقال الزمخشري: " عاجَزَه: سابقَه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما في طَلَب إعجازِ الآخرِ عن اللِّحاق به. فإذا سبقه قيل: أعجزه وعَجَزه. فالمعنى: سابقين أو مُسابقين في زعمهم وتقديرِهم طامِعين أنَّ كيدَهم للإِسلامِ يَتِمُّ لهم. والمعنى: سَعَوا في معناها بالفسادِ ". وقال أبو البقاء: إنَّ معاجزين في معنى المُشَدَّدِ، مثلَ عاهَدَ وعَهَّد. وقيل: عاجَزَ سابَقَ، وعَجَز سَبَق "....

  14. #239
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائتين

    قال القرطبي

    وقرأ أبو مِجْلَز «فلا يَنْزِعنّك في الأمر» أي لا يستخفَنَّك ولا يغلبنك عن دينك. وقراءة الجماعة من المنازعة....

    وقال ابن الجوزى

    إِن الذين تدْعُون } أي: تعبدون { من دون الله } ، وقرأ ابن عباس، وأبو رزين، وابن أبي عبلة: «يدعون» بالياء المفتوحة. وقرأ ابن السميفع، وأبو رجاء، وعاصم الجحدري: «يُدْعون» بضم الياء وفتح العين، يعني: الأصنام،....

  15. #240
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجزء الثامن عشر

    الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائتين

    سورة المؤمنون


    قال ابن الجوزى

    والذين هم لأماناتهم } قرأ ابن كثير: «لأمانتهم» وهو اسم جنس، والمعنى: للأمانات التي ائتُمنوا عليها، فتارة تكون الأمانة بين العبد وبين ربِّه، وتارة تكون بينه وبين جنسه، فعليه مراعاة الكُلِّ.....

    قوله تعالى: { على صلواتهم } قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «صلواتِهم» على الجمع. وقرأ حمزة، والكسائي: «صلاتِهم» على التوحيد، وهو اسم جنس. والمحافظة على الصلوات: أداؤها في أوقاتها....


    قوله تعالى: { فخَلَقْنا المُضغة عظاماً } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: «عظاماً فكسونا العظام» على الجمع. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «عَظْماً فكسونا العَظْم» على التوحيد....

    قوله تعالى: { ثم إِنكم بعد ذلك } أي: بعد ما ذُكر من تمام الخَلْق { لميِّتون } عند انقضاء آجالكم. وقرأ أبو رزين العقيلي، وعكرمة، وابن أبي عبلة: «لمائتون» بألف. قال الفراء: والعرب تقول لمن لم يمت: إِنك مائت عن قليل، وميت، ولا يقولون للميت الذي قد مات: هذا مائت، إِنما يقال في الاستقبال فقط، وكذلك يقال: هذا سيِّد قومه اليوم، فاذا أخبرتَ أنه يسودهم عن قليل؛ قلتَ: هذا سائد قومه عن قليل، وكذلك هذا شريف القوم، وهذا شارف عن قليل؛ وهذا الباب كلُّه في العربية على ما وصفتُ لك....

    وقال السمين

    وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير " سِيناء " بكسر السين، وقرأ الباقون وعمر بن الخطاب " سَيناء " بفتح السين، وكلهم بالمد، فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم بوجه، وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأَنه جعل اسم بقعة أو أَرض، وقرأ الجمهور، " تنبُت " بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " تُنبت " بضم التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة، فقالت فرقة الباء زائدة وهذا كقوله

    { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [البقرة: 195] وهذا المثال عندي معترض وإن كان أبو علي ذكره وكقول الشاعر: [الرجز]

    نحن بني جعدة أرباب الفلج نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
    ونحو هذا. وقالت فرقة: التقدير " تنبت " جناها ومعه الدهن فالمفعول محذوف قاله أبو علي الفارسي أيضاً وقد قيل نبت وأنبت بمعنى فيكون الفعل كما مضى في قراءة الجمهور والأصمعي ينكر البيت ويتهم قصيدة زهير التي فيها أَنبت البقل، وقرأ الزهري والحسن والأعرج " تُنبَتُ " برفع التاء ونصب الباء قال أَبو الفتح هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة ابن مسعود تخرج بالدهن وهي أيضاً باء الحال وقرأ زر بن حبيش " تُنبِت " بضم التاء وكسر الباء " الدهن " بحذف الباء ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب " بالدهان " بالألف والمراد في هذه الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى بالصحة عنها ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب الأقطار وقرأت فرقة، " وصبغ " ، وقرأت فرقة " وأصباغ " بالجمع، وقرأ عامر ابن عبد قيس، " ومتاعاً للآكلين ".....

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •