صفحة 14 من 29 الأولىالأولى ... 410111213141516171824 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 196 إلى 210 من 428

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #196
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الرابعة بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ } وُضع الظاهرُ موضعَ المضمر؛ إذ المراد بالمُضِلِّين مَنْ نفى عنهم إشهادَ خَلْقِ السماواتِ، وإنما نبَّه بذلك على وَصْفِهم القبيحِ.

    وقرأ العامَّةُ " كُنْتُ " بضمِّ التاء إخباراً عنه تعالى. وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر بفتحها خطاباً لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه { مُتَّخِذَ ظ±لْمُضِلِّينَ } نوَّن اسمَ الفاعلِ ونَصَبَ به، إذ المرادُ به الحالُ أو الاستقبالُ.

    وقال الالوسي

    وقال الإمام بعد حكاية القول برجوع الضميرين إلى الشياطين: الأقرب عندي عودهما على الكفار الذين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السمظ°وات والأرض ولا خلق أنفسهم ولا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها، والذي يؤكد هذا أن الضمير يجب عوده على أقرب المذكورات وهو في الآية أولئك الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى:{ بِئْسَ لِلظَّـظ°لِمِينَ بَدَلاً } [الكهف: 50] انتهى.

    وقيل المعنى على تقدير عود الضميرين على أولئك الكفرة أن هؤلاء الظالمين جاهلون بما جرى به القلم في الأزل من أحوال السعادة وضدها لأنهم لم يكونوا شاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند الله تعالى وبشرفهم ورفعتهم عند الخلق وبأضداد هذه الأحوال للفقراء، وقيل المعنى عليه ما أشهدتهم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار التكوين وما خصصتهم بخصائص لا يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا بإيمانهم كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين، ويعضده قراءة أبـي جعفر والجحدري والحسن وشيبة { وما كنت } بفتح التاء خطاباً له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم، ولعل وصف أولئك الظالمين بالإضلال لما أن قصدهم بطرد الفقراء تنفير الناس عنه صلى الله عليه وسلم وهو إضلال ظاهر.

    قال الطبري

    قال ابن زيد، فـي قوله { أوْ يَأتِـيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً } قال قبلاً معاينة ذلك القبل. وقد اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد { أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قُبُلاً } بضمّ القاف والبـاء، بـمعنى أنه يأتـيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القُبُل إلـى جمع قبـيـل، كما يُجمع القتـيـل القُتُل، والـجديد الـجُدُد. وقرأته جماعة أخرى «أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قِبَلاً» بكسر القاف وفتـح البـاء، بـمعنى أو يأتـيهم العذاب عياناً من قولهم كلـمته قِبَلاً. وقد بـيَّنت القول فـي ذلك فـي سورة الأنعام بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع....

    ملحوظة

    قال فى الانعام

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } فقرأته قرّاء أهل المدينة «قِبَلاً» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل لقيته قِبَلاً أي معاينة ومجاهرة.

    وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضم القاف والباء. وإذا قرىء كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون القُبُل جمع قَبِيل كالرُّغُف التي هي جمع رغيف، والقُضُب التي هي جمع قضيب، ويكون القُبُل الضمناء والكفلاء وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام وحشرنا عليهم كلّ شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدُهم على إيمانهم بالله إن آمنوا أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر أن يكون «القُبُل» بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل أتيتك قُبُلاً لا دُبُراً، إذا أتاه من قِبَل وجهه. والوجه الثالث أن يكون معناه وحشرنا عليهم كلّ شيء قبيلة قبيلة، صنفاً صنفاً، وجماعة جماعة. فيكون القُبُل حينئذٍ جمع قَبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القُبل جمع الجمع. وبكلّ ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال معنى ذلك معاينة. حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول معاينة. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } حتى يعاينوا ذلك معاينة { ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ }. ذكر من قال معنى ذلك قبيلة قبيلة صنفاً صنفاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ { قُبُلاً } معناه قبيلاً قبيلاً. حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قال مجاهد { قُبُلاً } أفواجاً، قبيلاً قبيلاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة، قال ثنا أبان بن تغلب، قال ثني طلحة أن مجاهداً قرأ في الأنعام { كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال قبائل، قبيلاً قبيلاً وقبيلاً. ذكر من قال معناه مقابلة. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول لو استقبلهم ذلك كله، لَمْ يُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال حشروا إليهم جميعاً، فقابلوهم وواجهوهم. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى { قُبُلاً } ومعناه عياناً. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضمّ القاف والباء لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القِبَلِ داخل فيه، وغير داخل في القِبَلِ معاني القُبُل....

  2. #197
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الخامسة بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ الأعمش " فظنوا أنهم ملاقوها " ، وكذلك في مصحف ابن مسعود، وحكى أبو عمرو الداني عن علقمة، أنه قرأ: " ملافوها " بالفاء مشددة من لففت، وروى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة " ....

    وقال السمين

    وأبو حيوة " واتخاذَ سبيلِه " عَطَفَ هذا المصدرَ على مفعول " اذكره ".....

    قال ابن عطية

    { أخرقتها } وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم " لتغرق أهلها " بالتاء وقرأ أبو رجاء " لتغَرِّق " بشد الراء وفتح الغين، وقرأ حمزة والكسائي " ليغرق أهلُها " برفع الأهل، وإسناد الفعل إليهم....

    قال الرازى

    أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } وفيه مباحث: البحث الأول: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية بالألف والباقون زكية بغير ألف قال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان ومعناهما الطاهرة، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت

    وقال الالوسي

    وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وزيد وابن بكير عن يعقوب ورويس عنه أيضاً وأبو عبيد وابن جبير الأنطاكي وابن كثير وأبو عمرو { زاكية } بتخفيف الياء وألف بعد الزاي، و { زكية } بالتشديد من غير ألف كما قرأ زيد بن علي والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون أبلغ من ذلك لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت مع كون فعيل المحول من فاعل ـ كما قال أبو حيان ـ يدل على المبالغة، وفرق أبو عمرو بين زاكية وزكية بأن زاكية بالألف هي التي لم تذنب قط وزكية بدون الألف هي التي أذنبت ثم غفرت.

    وتعقب بأنه فرق غير ظاهر لأن أصل معنى الزكاة النمو والزيادة فلذا وردت للزيادة المعنوية وأطلقت على الطهارة من الآثام ولو بحسب الخلقة والابتداء كما في قوله تعالى:{ لأِهَبَ لَكِ غُلَـظ°ماً زَكِيّاً } [مريم: 19] فمن أين جاءت هذه الدلالة ثم وجه ذلك بأنه يحتمل أن تكون لكون زاكية بالألف من زكى اللازم وهو يقتضي أنه ليس بفعل آخر وأنه ثابت له في نفسه وزكية بمعنى مزكاة فإن فعيلاً قد يكون من غير الثلاثي كرضيع بمعنى مراضع، وتطهير غيره له من الذنوب إنما يكون بالمغفرة وقد فهمه من كلام العرب فإنه إمام العربية واللغة فتكون بهذا الاعتبار زاكية بالألف أبلغ وأنسب بالمقام بناءً على أنه يرى أن الغلام لم يبلغ الحلم ولذا اختار القراءة بذلك وإن كان كل من القراءتين متواتراً عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا على ما قيل لا ينافي كون زكية بلا ألف أبلغ باعتبار أنها تدل على الرفع وهو أقوى من الدفع فافهم. وأياً ما كان فوصف النفس بذلك لزيادة تفظيع ما فعل.

    انتهى الجزء الخامس عشر

  3. #198
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    قراءات ربما غفلنا عنها فى الجزء الخامس عشر

    { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً }

    قال الرازى

    : قرأ الجمهور { لّيَذْكُرُواْ } بفتح الذال والكاف وتشديدهما، والمعنى: ليتذكروا فأدغمت التاء في الذال لقرب مخرجيهما، وقرأ حمزة والكسائي { ليذكروا } ساكنة الذال مضمومة الكاف، وفي سورة الفرقان مثله من الذكر قال الواحدي: والتذكر ههنا أشبه من الذكر، لأن المراد منه التدبر والتفكر، وليس المراد منه الذكر الذي يحصل بعد النسيان. ثم قال: وأما قراءة حمزة والكسائي ففيها وجهان: الأول: أن الذكر قد جاء بمعنى التأمل والتدبر كقوله تعالى:{ خُذُواْ مَا ءاتَيْنَـٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُواْ مَا فِيهِ } [البقرة: 63] والمعنى: وافهموا ما فيه. والثاني: أن يكون المعنى صرفنا هذه الدلائل في هذا القرآن ليذكروه بألسنتهم فإن الذكر باللسان قد يؤدي إلى تأثر القلب بمعناه...

    وقال السمين

    وقرأ العامَّة " نَدْعو " بنون العظمة، ومجاهدٌ " يَدْعُو " بياء الغيبة، أي: الله تعالى أو المَلَك. و " كلَّ " نصبٌ مفعولاً به على القراءتين.

    وقرأ الحسن فيما نقله الدانيُّ عنه " يُدْعَى " مبنياً للمفعول، " كلُّ " مرفوعٌ لقيامِه الفاعلِ، وفيما نقله عنه غيرُه " يُدْعَو " بضمِّ الياء وفتح العين، بعدها واوٌ. وخُرِّجَتْ على وجهين، أحدُهما: أن الأصلَ: يُدْعَوْن فَحُذِفت نونُ الرفعِ كما حُذِفَتْ في قولِه عليه السلام: " لا تَدْخُلوا الجنة حتى تُؤْمنوا، ولا تُؤْمنوا حتى تحابُّوا "

    وقوله:
    3088- أَبَيْتُ أَسْرِيْ وتَبِْيْتي تَدْلُكِيْ وَجْهَكِ بالعَنْبَرِ والمِسْكِ الذَّكي
    و " كلٌّ " مرفوعٌ بالبدلِ من الواوِ التي هي ضميرٌ، أو بالفاعليةِ والواوُ علامةٌ على لغةِ " يتعاقبون فيكمْ ملائكةٌ ".

    والتخريجُ الثاني: أنَّ الأصلَ " يُدْعَى " كما نَقَله عنه الدانيُّ، إلا أنه قَلَبَ الألفَ واواً وَقْفاً، وهي لغةٌ لقومٍ، يقولون: هذه أفْعَوْ وعَصَوْ، يريدون: أَفْعى وعَصا، ثم أجرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ. و " كلُّ " مرفوعٌ لقيامِه مقامَ الفاعلِ على هذا ليس إلا.....

    وقال القرطبي

    وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً }. وقرأ عطاء بن أبي رَباح «لا يُلَبَّثون» الباء مشددة. «خلفك» نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو، ومعناه بعدك. وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائيّ «خلافك» واختاره أبو حاتم، اعتباراً بقوله:{ فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ ٱللَّهِ } [التوبة: 81] ومعناه أيضاً بعدك؛ قال الشاعر:
    عَفَت الديار خلافهم فكأنما بسط الشّواطِبُ بينهن حَصِيراً
    بسط البواسط؛ في الماورديّ. يقال: شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر. قال أبو عبيد: ثم تُلقيه الشاطبة إلى المُنَقِّية. وقيل: «خلفك» بمعنى بعدك. «وخلافك» بمعنى مخالفتك...

    وقال السمين فى الكهف


    قوله: " بِوَرِقِكم " حال ِمنْ " أحدَكم " ، أي: مصاحباً لها، وملتبساً بها. وقرأ أبو عمروٍ وحمزةُ وأبو بكر بفتحِ الواوِ وسكونِ الراءِ والفَكِّ. وباقي السبعة بكسر الراء، والكسرُ هو الأصلُ، والتسكينُ تحفيفٌ كـ " نَبْق " في نَبِق. وحكى الزجاج كسرَ الواوِ وسكونِ الراء وهو نَقْلٌ، وهذا كما يقال: كَبِدْ وكَبْد وكِبْد.

    وقرأ أبو رجاء وابن محيصن كذلك، إلا أنه بإدغام القاف. واستضعفوها مِنْ حيث الجمعُ بين ساكنين على غير حَدِّيهما وقد تقدَّم لك في المتواترِ ما يُشبه هذه مِنْ نحوِ { فَنِعِمَّا }{ لاَ تَعْدُّواْ فِي ٱلسَّبْتِ } [النساء: 154]... ورُوِيَ عن ابنِ محيصن أنَّه أَدْغَمَ كسرَ الراءَ فِراراً مِمَّا ذَكَرْتَ.

    وقرأ أميرُ المؤمنين " بوارِقِكم " اسمَ فاعلٍ، أي: صاحب وَرِقٍ كـ " لابِن ". وقيل: هو اسمُ جمعٍ كجاملٍ وباقر....

  4. #199
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجزء السادس عشر

    الجوهرة السادسة بعد المائتين


    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " يضَيّفوهما " بفتح الضاد وشد الياء، وقرأ أبو رجاء " يضيفوهما " ، بكسر الضاد وسكون الياء وهي قراءة ابن محيصن، وابن الزبير، والحسن وأبي رزين، والضيف مأخوذ من ضاف إلى المكان إذا مال إليه، ومنه الإضافة، وهي إمالة شيء إلى شيء، وقرأ الأعمش " فأبوا أن يطعموهما " ، ....

    وقرأ الجمهور " ينقض " أي يسقط، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه " أن يُنقض " بضم الميم وتخفيف الضاد وهي قراءة أبي، وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرمة " أن يناقص " ، بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق طولاً، يقال انقاص الجدار وطي البير، وانقاصت السن، إذا انشقت طولاً، وقيل إذا تصدعت كيف كان، ومنه قول أبي ذؤيب: [الطويل]

    فراق كقيص السن فالصبر انه لكل أناس عبرة وحبور
    ويروى عثرة وجبور بالثاء والجيم، وقرأ ابن مسعود والأعمش " يريد لينقض " ....

    قرأ الجمهور " لمساكين " بتخفيف السين، جمع مسكين، واختلف في صفتهم، فقالت فرقة كانت لقوم تجار، ولكنهم من حيث هم مسافرون على قلة، وفي لجة بحر، وبحال ضعف عن مدافعة غصب جائر، عبر عنهم بـ " مساكين " ، إذ هم في حالة يشفق عليهم بسببها.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا كما تقول لرجل غني إذا وقع في وهدة وخطب مسكين وقالت فرقة: كانوا عشرة إخوة: أهل عاهات خمسة منهم: عاملون بالسفينة لا قدرة بهم على العمل، وقرأت فرقة " لمسّاكين " بتشديد السين. واختلف في تأويل ذلك فقالت فرقة أراد بـ " المساكين " ملاحي السفينة وذلك أن المساك هو الذي يمسك رجل المركب وكل الخدمة يصلح لإمساكه، فسمي الجميع " مساكين " ، وقالت فرقة: أراد " المسّاكين " دبغة المسوك، وهي الجلود واحدها مسك.

    قال القاضي أبو محمد: والأظهر في ذلك القراءة الأولى وأن معناها أن السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق لهم....

    وقرأ ابن جبير وابن عباس: " وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة " صحيحة وقرأ عثمان بن عفان " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة ".

    قال القاضي أبو محمد: وقوله { وراءهم } هو عندي على بابه وذلك أن هذه الألفاظ إنما تجيء مراعاً بها الزمن، وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الإمام، وبين اليد: لما يأتي بعده في الزمن، والذي يأتي بعد: هو الوراء وهو ما خلف، وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي، وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت تجدها تطرد، فهذه الآية معناها: أن هؤلاء وعملهم، وسعيهم، يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك، ومن قرأ " أمامهم " ، أراد في المكان، أي إنهم كانوا يسيرون إلى بلده....

    وقرأ أبي بن كعب: " فكان كافراً وكان أبواه مؤمنين " ، وقرأ أبو سعيد الخدري " فكان أبواه مؤمنان " فجعلها كان التي فيها الأمر والشأن، وقوله { فخشينا } قيل هو في جملة الخضر، فهذا متخلص. والضمير عندي للخضر وأصحابه الصالحين الذين أهمهم الأمر وتكلموا فيه، وقيل هو في جهة الله تعالى، وعنه عبر الخضر قال الطبري معناه فعلمنا وقال غيره معناه فكرهنا والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل، وإن كان اللفظ يدافعه، أنها استعارة، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين، لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين، وقرأ ابن مسعود " فخاف ربك " وهذا بين في الاستعارة وهذا نظير ما يقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى: فإن جميع ما في هذا كله، من ترج وتوقع، وخوف، وخشية، إنما هو بحبكم أيها المخاطبون، ....

    ملحوظة

    المعنى كان فى علم الله كافرا لو بلغ وفى الحديث طبع كافرا اى فى علمه الازلي

    وقال السمين


    قوله: { أَن يُبْدِلَهُمَا }: قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الباء وتشديد الدال مِنْ " بَدَّلَ " هنا، وفي التحريم { أَن يُبْدِلَهُ } وفي القلم { أَنْ يُبْدِلَنا } والباقون بسكونِ الباءِ وتخفيفِ الدالِ مِنْ " أَبْدَلَ " في المواضعِ الثلاثة. فقيل: هما لغتان بمعنىً واحد. وقال ثعلب: الإِبدالُ تَنْحِيَةُ جوهرَةٍ، واستئنافُ أخرى. وأنشد:
    3193- عَزْلَ الأميرِ للأميرِ المُبْدَلِ
    قال: ألا تراه نَحَّى جسماً، وجعل مكانَه آخرَ. والتبديلُ: تغييرُ الصورةِ إلى غيرِها، والجوهرةُ باقيةٌ بعينِها. واحتجَّ الفراء بقولِه تعالى:{ يُبَدِّلُ ظ±للَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } [الفرقان: 70] قال: " والذي قال ثعلبٌ حسنٌ، إلا أنَّهم يجعلون اَبْدَلْتُ بمعنى بَدَّلْتُ ". قلت: ومِنْ ثَمَّ اختلف الناسُ في قولِه تعالى:{ يَوْمَ تُبَدَّلُ ظ±لأَرْضُ } [إبراهيم: 48]: هل يتغير الجسمُ والصفةُ، أو الصفةُ دونَ الجسمِ؟

    قوله: " رُحْماً " قرأ ابن عامر " رُحُماً " بضمتين. والباقون بضمةٍ وسكونٍ وهما بمعنى الرحمة. قال رؤبة:
    3192- يا مُنْزِلَ الرُّحْمِ على إدْريسا ومُنْزِلَ اللَّعْنِ على إِبْليسا
    وقيل: الرُّحْم بمعنى الرَّحِم. وهو لائقٌ هنا مِنْ أجلِ القَرابةِ بالولادة. ويؤيِّده قراءةُ ابنِ عباس " رَحِماً " بفتحِ الراءِ وكسرِ الحاءِ. و " زكاة ورُحْماً " منصوبان على التمييز....

  5. #200
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السابعة بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقوله { فأتبع سبباً } الآية، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " فاتّبع " بشد التاء، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي " فأتبع " بسكون التاء على وزن أفعل، قال بعض اللغويين هما بمعنى واحد، وكذلك تبع، وقالت فرقة " أتبع " بقطع الألف: هي عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب، و " اتبع " إنما يتضمن معنى الاقتفاء دون هذه القرائن، قاله أبو زيد وغيره.

    قال القاضي أبو محمد: واستقرأ هذا القائل هذه المقالة من القرآن كقوله عز وجل{ فأتبعه شهاب ثاقب } [الصافات: 10]، وكقوله{ فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] [طه: 78]، وكقوله تعالى:{ فأتبعه الشيطان } [الأعراف: 175]، وهذا قول حكاه النقاش عن يونس بن حبيب، وإذا تأملت " اتّبع " بشد التاء لم تربط لك هذا المعنى ولا بد. و " السبب " في هذه الآية، الطريق المسلوكة، لأنها سبب الوصول إلى المقصد،

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم " في عين حَمِئة " ، على وزن فَعِلة، أي ذات حُماة، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، والباقون في " عين حامية " ، أي حارة، وقد اختلف في ذلك قراءة معاوية وابن عباس فقال ابن عباس " حمئة " ، وقال معاوية " حامية " ، فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهم بالأمر كيف هو في التوراة، فقال لهما أما العربية فأنتما أعلم بها مني، ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في عين ثاط، والثاط الطين. فلما انفصلا قال رجل لابن عباس: لوددت أني حضرت يا أبا العباس، فكنت أنجدك بشعر تبع الذي يقول فيه في ذكر ذي القرنين: [الكامل]

    قد كان ذو القرنين جدي مسلماً ملكاً تدين له الملوك ويحشد
    بلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حيكم مرشد
    فرأى مغار الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثاط حرمد
    فالخلب: الطين، والثاط: الحمأة، الحرمد: الأسد، ومن قرأ " حامئة " ، وجهها إلى الحرارة، وروي عن عبد الله بن عمرو " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى الشمس وهي تغيب فقال " في نار الله الحامية، لولا ما يزعها من الله لأحرقت ما على الأرض " ، وروى أبو ذر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى الشمس عند غروبها فقال " أتدري أين تغرب يا أبا ذر؟ " قلت لا، قال: " إنها تغرب في عين حامية "

    ، فهذا يدل على أن العين هنالك حارة، و " حامية " هي قراءة طلحة بن عبيد الله، وعمرو بن العاص وابنه، وابن عمر، وذهب الطبري إلى الجمع بين الأمرين: فيقال يحتمل أن تكون العين حارة، ذات حمأة فكل قراءة وصف بصفة من أحوالها، وذهب بعض البغداديين إلى أن { في } بمنزلة عند، كأنها مسامتة من الأرض فيما يرى الرائي لـ { عين حمئة } وقال بعضهم: قوله { في عين } إنما المراد أن ذا القرنين كان فيها، أي هي آخر الأرض.

    قال القاضي أبو محمد: وظاهر هذه الأقوال تخيل والله أعلم، قال أبو حاتم: وقد يمكن أن تكون " حاميئة " مهموزة، بمعنى ذات حمأة، فتكون القراءتان بمعنى واحد....

    وقال الطبري

    والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرأة الأمصار، ولكلّ واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم، وكلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب فـي عين حارّة ذات حمأة وطين، فـيكون القارىء فـي عين حامية وصفها بصفتها التـي هي لها، وهي الـحرارة، ويكون القارىء فـي عين حمئة واصفها بصفتها التـي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين. وقد رُوي بكلا صيغتـيها اللتـين قلت إنهما من صفتـيها أخبـار. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال ثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا العوّام، قال ثنـي مولـى لعبد الله بن عمرو، عن عبد الله، قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـى الشمس حين غابت، فقال " فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، فِـي نارِ اللَّهِ الـحامِيَةِ، لَوْلا ما يَزَعُها مِنْ أمْرِ اللَّهِ لأَحْرَقَتْ ما عَلـى الأرْض " حدثنـي الفضل بن داود الواسطي، قال ثنا أبو داود، قال ثنا مـحمد بن دينار، عن سعد بن أوس، عن مصدع، عن ابن عبـاس، عن أبـيّ بن كعب أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أقرأه { حَمِئَةٍ }

  6. #201
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الثامنة بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر: { جزاء الحسنى } بإضافة الجزاء إلى { الحسنى } ، وذلك يحتمل معنيين: أحدهما أن يريد بـ { الحسنى } الجنة، والجنة هي الجزاء، فأضاف ذلك كما قال " دار الآخرة " والدار هي الآخرة، والثاني أن يريد بـ { الحسنى } أعمالهم الصالحة في إيمانهم، فوعدهم بجزاء الأعمال الصالحة، وقرأ حمزة الكسائي وحفص عن عاصم " جزاءً الحسنى " بنصب الجزاء على المصدر في موضع الحال، و " الحسنى ": ابتداء خبره في المجرور، ويراد بها الجنة، وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق " جزاءٌ " بالرفع والتنوين { الحسنى } وقرأ ابن عباس ومسروق: " جزاءَ " نصب بغير التنوين { الحسنى } بالإضافة، قال المهدوي: ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ووعدهم بذلك بأنه ييسر عليهم أمور دنياهم...

    وقال الطبري

    وأولـى القراءتـين بـالصواب فـي ذلك عندي قراءة من قرأه { فَلَهُ جَزاءً الـحُسْنَى } بنصب الـجزاء وتنوينه علـى الـمعنى الذي وصفت، من أن لهم الـجنة جزاء، فـيكون الـجزاء نصبـا علـى التفسير

  7. #202
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة التاسعة بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع وابن عامر وعاصم: " السُّدين " بضم السين، وكذلك " سُداً " حيث وقع، وقرأ حفص عن عاصم بفتح ذلك كله من جميع القرآن، وهي قراءة مجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي، وقرأ ابن كثير " السَّدين " بفتح السين وضم " سداً " في يس، واختلف بعد فقال الخليل وسيبويه: الضم هو الاسم والفتح هو المصدر، وقال الكسائي: الضم والفتح لغتان بمعنى واحد، وقرأ عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة ما كان من خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم، وما كان من صنع البشر فهو بالفتح.

    قال القاضي أبو محمد: ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرأ " بين السُّدين " بالضم وبعد ذلك " سَداً " بالفتح، وهي قراءة حمزة والكسائي، وحكى أبو حاتم عن ابن عباس وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة، وقال ابن أبي إسحاق: وما رأته عيناك فهو " سُد " بالضم، وما لا يرى فهو " سَد " بالفتح...

    وقال الطبري

    وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { يَفْقَهُونَ } فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { يَفْقَهُونَ قَوْلاً } بفتـح القاف والـياء، من فقَه الرجل يفقه فقهاً. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة «يُفْقِهُونَ قَوْلاً» بضمّ الـياء وكسر القاف من أفقهت فلاناً كذا أفقهه إفقاها إذا فهمته ذلك. والصواب عندي من القول فـي ذلك، أنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قراءة الأمصار، غير دافعة إحداهما الأخرى وذلك أن القوم الذين أخبر الله عنهم هذا الـخبر جائز أن يكونوا لا يكادون يفقهون قولاً لغيرهم عنهم، فـيكون صوابـاً القراءة بذلك. وجائز أن يكونوا مع كونهم كذلك كانوا لا يكادون أن يفقهوا غيرهم لعلل إما بألسنتهم، وإما بـمنطقهم، فتكون القراءة بذلك أيضاً صوابـاً....

  8. #203
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة العاشرة بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ }: قرأ عاصمٌ بالهمزة الساكنة، والباقون بألفٍ صريحة. واخْتُلِف في ذلك فقيل: هما أعجميان. لا اشتقاقَ لهما ومُنعا من الصرف للعلَميَّة والعُجْمة. ويحتمل أَنْ تكونَ الهمزةُ أصلاً والألفُ بدلٌ عنها، أو بالعكسِ؛ لأنَّ العربَ تتلاعب بالأسماءِ الأعجمية. وقيل: بل هما عربيَّان واختلفوا في اشتقاقِهما: فقيل: اشتقاقُهما مِنْ أَجيج النار وهو التهابُها وشِدَّةُ تَوَقُّدِها. وقيل: مِنَ الأَجَّة. وهو الاختلاطُ أو شدةُ الحَرِّ. وقيل: من الأجِّ، وهو سُرْعةُ العَدْوِ. ومنه قوله:
    3197-......................... تؤجُّ كما أجَّ الظَّليمُ المُنَفَّرُ
    وقيل: من الأُجاجِ، وهو الماءُ المِلْحُ الزُّعاق. ووزنهما يَفْعُوْل ومَفْعُول. وهذا ظاهرٌ على قراءةِ عاصمٍ. وأمَّا قراءةُ الباقين فيُحتمل أن تكونَ الألفُ بدلاً من الهمزة الساكنة، إلا أنَّ فيه أنَّ مِنْ هؤلاءِ مَنْ ليس أصلُه قَلْبَ الهمزةِ الساكنةِ وهم الأكثرُ. ولا ضَيْرَ في ذلك. ويُحتمل أَنْ تكونَ ألفُهما زائدتين، ووزنُهما فاعول مِنْ يَجَّ ومَجَّ.

    ويُحتمل أَنْ يكونَ ماجوج مِنْ ماج يموج، أي: اضطرب ومنه المَوْجُ فوزنُه مَفْعول والأصل: مَوْجُوج. قاله أبو حاتم. وفيه نظرٌ من حيث ادِّعاءُ قَلْبِ حَرْفِ العلة وهو ساكنٌ. وشذوذُه كشذوذِ " طائيّ " في النسب إلى طيِّئ. وعلى القولِ بكونِهما عربيين مشتقين فَمَنْعُ صرفِهما للعَلَميَّةِ والتأنيثِ بمعنى القبيلة، كما تقدَّم لك تحقيقهُ في سورة هود. ومثلُ هذا الخلافِ والتعليلِ جارٍ في سورة الأنبياء عليهم السلام. والهمزةُ في يَأْجوج ومَأْجوج لغةُ بني أسد. وقرأ رؤبة وأبوه العجاج " آجوج ".

    قوله: " خَراجاً " قرأ ابن عامر " خَرْجاً " هنا وفي المؤمنين بسكون الراء، والأخَوان " خراجاً " " فَخَراج " في السورتين بالألف، والباقون كقراءةِ ابن عامر في هذه السورة، والأول في المؤمنين وفي الثاني وهو " فَخَراج " كقراءة الأخوين. فقيل: هما بمعنى واحد كالنَّوْل والنَوال. وقيل: الخراجُ بالألف ما صُرِفَ على الأرضِ من الإِتاوة كلَّ عام، وبغير ألف بمعنى الجُعْل، أي: نُعْطيك مِنْ أموالِنا مرةً واحدة ما تَسْتعين به على ذلك.

    قال مكي رحمه الله: " والاختيارُ تَرْكُ الألف؛ لأنهم إنما عَرَضوا عليه أن يُعطوه عَطِيَّة واحدة على بناءه، لا أَنْ يُضْرَبَ ذلك عليهم كلَّ عام. وقيل: الخَرْج ما كان على الرؤوس، والخراج ما كان على الأرض، يقال: أَدَّ خَرْجَ رأسِكَ، وخراجَ أرضِك. قاله ابن الأعرابي. وقيل: الخَرْجُ أخصُّ، والخَراجُ أعَمُّ. قاله ثعلب. وقيل: الخَرْجُ مصدرٌ، والخَراج اسمٌ لِما يُعطى، ثم قد يُطلق على المفعول المصدرُ كالخَلْق بمعنى المخلوق.

    وقال الطبري

    اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة { فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرْجاً } كأنهم نـحوا به نـحو الـمصدر من خَرْج الرأس، وذلك جعله. وقرأته عامَّة قرّاء الكوفـيـين «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، وكأنهم نـحوا به نـحو الاسم، وعنوا به أجرة علـى بنائك لنا سدّاً بـيننا وبـين هؤلاء القوم. وأولـى القراءتـين فـي ذلك عندنا بـالصواب قراءة من قرأه «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» بـالألف، لأن القوم فـيـما ذُكر عنهم، إنـما عرضوا علـى ذي القرنـين أن يعطوه من أموالهم ما يستعين به علـى بناء السدِّ، وقد بـين ذلك بقوله{ فَأعِينُونِـي بقُوَّةٍ أجْعَلْ بَـيْنَكُمْ وبَـيْنَهُمْ رَدْماً } ولـم يعرضوا علـيه جزية رؤوسهم. والـخراج عند العرب هو الغلة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الـخراسانـيّ، عن ابن عبـاس «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال أجراً { علَـى أنْ تَـجعَلَ بَـيْنَنَا وَبَـيْنَهُمْ سَدًّا }. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال أجرا. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قتادة، قوله «فَهَلْ نَـجْعَلُ لَكَ خَرَاجاً» قال أجراً. وقوله { علَـى أنْ تَـجْعَلَ بَـيْنَنَا وَبَـيْنَهُمْ سَدّاً } يقول قالوا له هل نـجعل لك خراجاً حتـى أن تـجعل بـيننا وبـين يأجوج ومأجوج حاجزاً يحجز بـيننا وبـينهم، ويـمنعهم من الـخروج إلـينا، وهو السدّ.

  9. #204
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الحادية عشر بعد المائتين

    قال ابن عطية


    قرأ عاصم وحمزة " ايتوني " بمعنى جيئوني، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي " آتوني " بمعنى أعطوني، وهذا كله إنما هو استدعاء إلى المناولة، لا استدعاء العطية والهبة، لأنه قد ارتبط من قوله إنه لا يأخذ منهم الخرج، فلم يبق الاستدعاء المناولة، وإعمال القوة، و " ايتوني ": أشبه بقوله: فأعينوني بقوة، ونصب " الزبر " به على نحو قول الشاعر: أمرتك الخير، حذف الجار فنصب الفعل وقرأ الجمهور " زبَر " بفتح الباء، وقرأ الحسن بضمها، وكل ذلك جمع زبرة، وهي القطعة العظيمة منه، والمعنى: فرصفه وبناه، حتى إذا ساوى بين الصدفين، فاختصر ذلك لدلالة الظاهر عليه، وقرأ الجمهور " ساوى " وقرأ قتادة " سوى....

    وقرأ نافع وحمزة والكسائي " الصَّدَفين " بفتح الصاد وشدها وفتح الدال، وهي قراءة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " الصُّدفين " بضم الصاد والدال، وهي قراءة مجاهد والحسن، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بضم الصاد وسكون الدال، وهي قراءة أبي رجاء وأبي عبد الرحمن وقرأ الماجشون: بفتح الصاد وضم الدال، وقراءة قتادة " بين الصَّدْفين " ، بفتح الصاد وسكون الدال، وكل ذلك بمعنى واحد: هما الجبلان المتناوحان، وقيل " الصدفان ": السطحان الأعليان من الجبلين، وهذا نحو من الأول....

    وقال البقاعي


    جعله دكاء } بإقدراهم على نقبه وهدمه وتسهيل ذلك عليهم، والتعبير بالمصدر المنون في قراءة الجماعة للمبالغة في دكه هو الذي أشارت إليه قراءة الكوفيين بالمد ممنوعاً من الصرف.

    وقال القرطبي


    جَعَلَهُ دَكَّآءَ } أي مستوياً بالأرض؛ ومنه قوله تعالى:{ إِذَا دُكَّتِ ظ±لأَرْضُ دَكَّاً } [الفجر: 21] قال ابن عرفة: أي جعلت مستوية لا أكمة فيها، ومنه قوله تعالى: «جَعَلَهُ دكّاً» قال اليزيدي: أي مستوياً؛ يقال: ناقة دكاء إذا ذهب سنامها. وقال القتبي: أي جعله مدكوكاً ملصقاً بالأرض. وقال الكلبي: قطعاً متكسراً؛ قال:
    هل غيرُ غادٍ دَكَّ غاراً فانهدم
    وقال الأزهري: يقال دككته أي دققته. ومن قرأ «دَكَّاءَ» أراد جعل الجبل أرضاً دكاء، وهي الرابية التي لا تبلغ أن تكون جبلاً وجمعها دكاوات. قرأ حمزة وعاصم والكسائي «دكاء» بالمدّ على التشبيه بالناقة الدكاء، وهي التي لا سنام لها، وفي الكلام حذف تقديره: جعله مثل دكاء؛ ولا بدّ من تقدير هذا الحذف. لأن السدّ مذكر فلا يوصف بدكاء. ومن قرأ «دَكًّا» فهو مصدر دَكَّ يدك إذا هَدم ورَضّ؛ ويحتمل أن يكون «جعل» بمعنى خلق. وينصب «دَكًّا» على الحال. وكذلك النصب أيضاً في قراءة من مدّ يحتمل الوجهين....

    وقال الالوسي

    وَنُفِخَ فِى الصُّورِ } الظاهر أن المراد النفخة الثانية لأنه المناسب لما بعد. ولعل عدم التعرض لذكر النفخة الأولى لأنها داهية عامة ليس فيها حالة مختصة بالكفار، وقيل: لئلا يقع الفصل بين ما يقع في النشأة الأولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها في النشأة الآخرة. والصور قرن جاء في الآثار من وصفه ما يدهش العقول. وقد صح عن أبـي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا جبينه وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ "

    وزعم أبو عبيدة أنه جمع صورة وأيد بقراءة الحسن { ظ±لصور } بفتح الواو فيكون لسورة وسور ورد ذلك أظهر من أن يخفى، ولذلك قال أبو الهيثم على ما نقل عنه الإمام القرطبـي: من أنكر أن يكون الصور قرناً / فهو كمن أنكر العرش والصراط والميزان وطلب لها تأويلات. وذكر أن الأمم مجمعة على أن النافخ فيه إسرافيل عليه السلام { فَجَمَعْنَـظ°هُمْ } أي الخلائق بعد ما تفرقت أوصالهم وتمزقت أجسادهم في صعيد واحد للحساب والجزاء { جَمْعاً } أي جمعاً عجيباً لا يكتنه كنهه.

  10. #205
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الثانية عشر بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس: " أفحسِب الذين " بكسر السين بمعنى: أظنوا، وقرأ علي بن أبي طالب والحسن وابن يعمر ومجاهد وابن كثير بخلاف عنه: " أفحسْبُ " بسكون السين وضم الباء بمعنى أكافيهم ومنتهى غرضهم، وفي مصحف ابن مسعود " أفظن الذين كفروا " ، وهذه حجة لقراءة الجمهور، وقال جمهور المفسرين يريد كل من عبد من دون الله كالملائكة وعزير وعيسى، فيدخل في { الذين كفروا } بعض العرب واليهود والنصارى، والمعنى أن ذلك ليس كظنهم، بل ليس من ولاية هؤلاء المذكورين شيء، ولا يجدون عندهم منتفعاً .....

    وقال الطبري

    يقول عزّ ذكره أفظن الذين كفروا بـالله من عبدة الـملائكة والـمسيح، أن يتـخذوا عبـادي الذين عبدوهم من دون الله أولـياء، يقول كلا بل هم لهم أعداء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنى حجاج، عن ابن جريج، فـي قوله { أفَحَسِبَ الَّذينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّـخِذُوا عِبـادِي مِنْ دُونِـي أوْلِـياءَ } قال يعنـي من يعبد الـمسيح ابن مريـم والـملائكة، وهم عبـاد الله، ولـم يكونوا للكفـار أولـياء. وبهذه القراءة، أعنـي بكسر السين من { أفَحَسبَ } بـمعنى الظنّ قرأت هذا الـحرف قرّاء الأمصار. ورُوي عن علـيّ بن أبـي طالب رضي الله عنه وعكرِمة ومـجاهد أنهم قرءوا ذلك أفَحَسْبُ الَّذيِنَ كَفَرُوا بتسكين السين، ورفع الـحرف بعدها، بـمعنى أفحسبهم ذلك أي أفكفـاهم أن يتـخذوا عبـادي من دونـي أولـياء من عبـاداتـي وموالاتـي. كما حُدثت عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عمران بن حدير، عن عكرمة أفَحَسْبُ الَّذينَ كَفَرُوا قال أفحسبهم ذلك. والقراءة التـي نقرؤها هي القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار { أفَحَسِبَ الَّذِينَ } بكسر السين، بـمعنى أفظنّ، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها. وقوله { إنَّا أعْتَدْنا جَهَنَّـمَ للْكافِرِينَ نُزُلاً } يقول أعددنا لـمن كفر بـالله جهنـم منزلاً....

    وقال السمين

    قوله: { أَفَحَسِبَ }: العامَّةُ على كسرِ السين وفتح الباء فعلاً ماضياً. و { أَن يَتَّخِذُواْ } سادٌّ مَسَدَّ المفعولين. وقرأ أمير المؤمنين على بن أبي طالب وزيد علي وابن كثير ويحيى بن يعمر في آخرين، بسكون السينِ ورفعِ الباءِ على الابتداء، والخبر " أَنْ " وما في حَيَّزها....

    وقال السمين

    وقرأ ابن عباس " فَحَبِطَتْ " بفتح الباء. والعامَّة على " نُقيم " بنون العظمة مِنْ " أقام ". ومجاهد وعبيد بن عمير. " فلا يُقيم " بياءِ الغَيبة لتقدُّم قولِه: { بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } ، فالضميرُ يعود عليه. ومجاهدٌ أيضاً " فلا يقومُ لهم " مضارع قام، " وزنٌ " بالرفع. وعن عبيد بن عمير أيضاً " فلا يقومُ وزناً " بالنصبِ كأنه تَوَهَّم أنَّ " قام " متعدٍّ. كذا قال الشيخ. والأحسنُ مِنْ هذا أنْ تُعْرَبَ هذه القراءةُ على ما قاله أبو البقاء أَنْ يُجْعَلَ فاعلُ " يقومُ " صنيعُهم أو سَعْيهُم، وينتصِبُ حينئذٍ " وَزْناً " على أحد وجهين: إمَّا على الحال، وإمَّا على التمييز.....

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " تنفد " بالتاء من فوق، وقرأ عمرو بن عبيد " ينفد " بالياء وقرأ ابن مسعود وطلحة: قبل أن تقضي كلمات ربي...

    وقال السمين

    قوله: { وَلاَ يُشْرِكْ } العامَّةُ على الياءِ مِنْ تحتُ، عُطِفَ بها على أمرٍ. ورُوي عن أبي عمروٍ { وَلاَ تُشْرِكْ } بالتاءِ مِنْ فوقُ خطاباً على الالتفات من الغَيْبة إلى الخطاب

  11. #206
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    سورة مريم

    الجوهرة الثالثة عشر بعد المائتين


    قال السمين

    وقرأ يحيى بن يعمر - ونقلها الزمخشريُّ عن الحسنِ - " ذَكَّرَ " فعلاً ماضياً مشدِّدا، و " رحمةَ " بالنصبِ على أنها مفعولٌ ثانٍ قُدِّمَتْ على الأولِ، وهو " عبدَه " والفاعلُ: إمَّا ضميرُ القرآنِ، أو ضميرُ الباري تعالى. والتقدير: أَنْ ذكَّر القرآنُ المتلُوُّ - أو ذَكَّر اللهُ - عَبْدَه رحمتَه، أي: جَعَلَ العبدَ يَذْكرُ رحمتَه. ويجوز على المجازِ المتقدِّمِ أن تكون " رحمةَ ربك " هو المفعولَ الأولَ، والمعنى: أنَّ اللهَ جَعَلَ الرحمةَ ذاكرةً للعبدِ. وقيل: الأصلُ: ذكَّرَ برحمةٍ، فلمَّا انْتُزِعَ الجارُّ نُصِب مجرورُه، ولا حاجةَ إليه.

    وقرأ الكلبيُّ " ذَكَرَ " بالتخفيفِ ماضياً، " رحمةَ " بالنصبِ على المفعول به، " عبدُه " بالرفع فاعلاً بالفعلِ قبلَه، " زكريَّا " بالرفعِ على البيانِ او البدلِ او على إضمارِ مبتدأ، وهو نظيرُ إضمار الناصب في القراءة الأولى.

    وقرأ يحيى بن يعمر - فيما نقله عنه الدانيُّ - " ذَكَّرْ " فعلَ أمرٍ، " رحمةَ " و " عبدةَ " بالنصب فيهما على أنهما مفعولان، وهما على ما تقدَّم مِنْ كونِ كلِّ واحدٍ يجوز أَنْ يكونَ المفعولَ الأولَ أو الثاني، بالتأويلِ المتقدِّم في جَعْلِ الرحمة ذاكرةً مجازاً....


    قوله: { خِفْتُ ٱلْمَوَالِيَ }: العامَّةُ على " خَفْتُ " بكسر الحاء وسكونِ الفاء، وهو ماضٍ مسندٌ لتاءِ المتكلم. و " المَوالي " مفعولٌ به بمعنى: أنَّ مَوالِيه كانوا شِرارَ بني إسرائيل، فخافَهم على الدِّين. قاله الزمخشري.

    قال أبو البقاء: " لا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ، أي: عَدَمَ المَوالي أو جَوْرَ المَوالي ".

    وقرأ الزُّهري كذلك، إلا أنه سَكَّن ياءَ " المَواليْ " وقد تَقَدَّم أنَّه قد تُقَدَّر الفتحةُ في الياء والواو، وعليه قراءةُ زيدِ بنِ عليّ{ تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } [المائدة: 89]. وتقدَّم إيضاحُ هذا.

    وقرأ عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن جبير وسعيد بن العاص ويحيى بن يعمر وعلي بن الحسين في آخرين: " خَفَّتِ " بفتحِ الخاءِ والفاءِ مشددةً وتاءِ تأنيثٍ، كُسِرَتْ لالتقاءِ السَّاكنين. و " المَوالِيْ " فاعلٌ به، بمعنى دَرَجُوا وانقرضُوا بالموت....

  12. #207
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الرابعة عشر بعد المائتين

    قال الطبري

    واختلف القرّاء فـي قراءة قوله { يَرِثُنِـي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ } فقرأت ذلك عامَّة قرّاء الـمدينة ومكة وجماعة من أهل الكوفة { يَرِثُنِـي وَيَرِثُ } برفع الـحرفـين كلـيهما، بـمعنى فهب لي الذي يرثنـي ويرث من آل يعقوب، علـى أن يرثنـي ويرث من آل يعقوب، من صلة الولـيّ.

    وقرأ ذلك جماعة من قرّاء أهل الكوفة والبصرة «يَرِثْنِـي ويَرِثْ» بجزم الـحرفـين علـى الـجزاء والشرط، بـمعنى فهب لـي من لدنك ولـيا فإنه يرثنـي إذا وهبته لـي. وقال الذين قرأوا ذلك كذلك إنـما حسُن ذلك فـي هذا الـموضع، لأن يرثنـي من آية غير التـي قبلها. قالوا وإنـما يحسُن أن يكون مثل هذا صلة، إذا كان غير منقطع عما هو له صلة، كقوله{ رِدْءاً يُصَدِّقُنِـي } قال أبو جعفر وأولـى القراءتـين عندي فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأه برفع الـحرفـين علـى الصلة للولـيّ، لأنّ الولـيّ نكرة، وأن زكريا إنـما سأل ربه أن يهب له ولـيا يكون بهذه الصفة، كما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنه سأله ولـيا، ثم أخبر أنه إذا وهب له ذلك كانت هذه صفته، لأن ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريا دخولاً فـي علـم الغيب الذي قد حجبه الله عن خـلقه.....

    وقال الالوسي

    وقرأ أكثر السبعة { عِتِيّاً } بضم العين. وقرأ ابن مسعود بفتحها وكذا بفتح صاد{ صِلِيّاً } [مريم: 70]، وأصل ذلك كما قال ابن جني رداً على قول ابن مجاهد لا أعرف لهما في العربية أصلا ما جاء من المصادر على فعيل نحو الحويل والزويل. وعن ابن مسعود أيضاً ومجاهد أنهما قرآ { عسيا } بضم العين وبالسين مكسورة. وحكى ذلك الداني عن ابن عباس والزمخشري عن أبـي ومجاهد وهو من عسا العود يعسو إذا يبس.

    وقال ابن عطية

    فقال لها جبريل عليه السلام { إنما أنا رسول ربك لأهب لك } ، جعل الهبة من قبله لما كان الإعلام بها من قبله. وقرأ الجمهور " لأهب " كما تقدم، وقرأ عمرو ونافع " ليهب " بالياء أي ليهب الله لك، واختلف عن نافع. وفي مصحف ابن مسعود " ليهب الله لك ...

    أجاءها } معناه، فاضطرها وهو تعدية جاء بالهمزة وقرأ شبل بن عزرة ورويت عن عاصم " فاجأها " من المفاجأة وفي مصحف أبي بن كعب " فلما أجاءها المخاض ".

    وقال زهير: [الوافر]

    وجار سار معتمداً إليكم أجاءته المخافة والرجاء
    وقرأ الجمهور " المَخاض " بفتح الميم، وقرأ ابن كثير فيما روي عنه بكسرها وهو " الطلق وشدة الولادة وأوجاعها "

    وقال السمين

    إِلَىظ° جِذْعِ } يتعلقُ في قراءة العامَّة بـ " أَجاءها " ، أي: ساقَها إليه.

    وفي قراءةِ حَمَّاد بمحذوفٍ لأنه حالٌ من المفعولِ، أي: فاجَأَها مستندةً إلى جِذْعِ النخلةِ.

    قوله: " نَسْيَاً " الجمهورُ على كسرِ النون وسكون السين وبصريح الياء بعدها. وقرأ حمزةُ وحفص وجماعة بفتح النون، فالمكسورُ فِعْلُ بمعنى مَفْعول كالذَّبْح والطَّحْن، ومعناه الشيءُ الحقيرُ الذي مِنْ شأنه أن يُنْسَى كالوَتِدِ والحَبْلِ وخِرْقةِ الطَّمْثِ ونحوِها.

    قال ابن الأنباري: " مَنْ كسر فهو اسمٌ لما يُنْسَى كالنَّقْصُ اسمٌ لما يَنْقص، والمفتوحُ مصدرٌ يَسُدُّ مَسَدَّ الوصفِ ". وقال الفراء: " هما لغتان كالوَتْر والوِتْر، الكسرُ أحَبُّ إليَّ ".

    وقرأ محمدُ بن كعب القَرَظيُّ " نِسْئاً " بكسر النون، والهمزةُ بدلُ الياء. ورُوي عنه أيضاً وعن بكر بن حبيب السَّهْمي فتحٌ مع الهمز. قالوا: وهو مِنْ نَسَأْتُ اللَّبَنَ إذا صَبَبْتَ فيه ماءً فاستُهْلِك فيه، فالمكسورُ أيضاً كذلك الشيءُ المُسْتَهْلَكُ، والمفتوحُ مصدر كما كان ذلك من النِّسْيان

    ونَقَل ابن عطية عن بكر بن حبيب " نَسَا " بفتح النون والسين والقصرِ كعَصَا، كأنه جَعَل فَعَلاً بمعنى مَفْعول كالقَبَض بمعنى المَقْبُوض.

    و " مَنْسِيَّاً " نعتٌ على البمالغةِ، وأصلُه مَنْسُوْي فَأُدْغم. وقرأ أبو جعفر والأعمش " مِنْسِيَّاً " بكسر الميم للإِتباع لكسرةِ السين، ولم يَعْتَدُّوا بالساكن لأنه حاجزٌ غيرُ حصينٍ كقولهم: " مِنْتِن " و " مِنْخِر ".

  13. #208
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة الخامسة عشر بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { مِن تَحْتِهَآ }: قرأ الأخَوَان ونافع وحفص بكسر ميم " مِنْ " ، وجَرَّ " تحتِها " على الجار والمجرور. والباقون بفتحها ونصب " تحتَها ". فالقراءةُ الأولى تقتضي أن يكونَ الفاعلُ في " نادَى " مضمراً وفيه تأويلان، أحدهما: هو جبريل ومعنى كونِه { مِن تَحْتِهَآ } أنه في مكانٍ أسفلَ منها. ويَدُل على ذلك قراءةُ ابنِ عباس " فناداها مَلَكٌ مِنْ تحتها: فَصَرَّح به. و { مِن تَحْتِهَآ } على هذا فيه وجهان أحدهما: أنه متعلقٌ بالنداء، أي: جاء النداء مِنْ هذه الجهةِ. والثاني: أنه حالٌ من الفاعل، أي: فناداها وهو تحتَها.

    وثاني التأويلين: أنَّ الضمير لعيسى، لأي: فناداها المولودُ مِنْ تحت ذَيْلها. والجارُّ فيه الوجهان: مِنْ كونِه متعلِّقاً بالنداء، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ. والثاني أوضح.

    والقراءةُ الثانية: تكون فيها " مَنْ " موصولةً، والظرفُ صلتُها، والمرادُ بالموصولِ: إمَّا جبريلُ، وإمَّا عيسى.

    قوله: { أَلاَّ تَحْزَنِي } يجوزُ في " أَنْ " أَنْ تكونَ مفسرةً لتقدُّمِها ما هو بمعنى القول، و " لا " على هذا ناهيةٌ، وحَذْفُ النونِ للجزم؛ وأَنْ تكونَ الناصبةَ و " لا " حينئذٍ نافيةٌ، وحَذْفُ النونِ للنصبِ. ومَحَلُّ " أنْ ": إمَّا نصب أو جرٌّ لأنها على حَذْفِ حرفِ الجر، أي: فناداها بكذا. والضمير في " تحتها ": إمَّا لمريمَ عليها السلام، وإمَّا للنخلةِ، والأولُ أَوْلَى لتوافُقِ الضميرين...

    وقال ابن عطية

    قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وابن عباس والحسن وزيد بن حبيش ومجاهد والجحدري وجماعة " فناداها مَن تحتها " على أن " مَن " فاعل ينادي والمراد بـ " مَن " عيسى، قال أي ناداها المولود قاله مجاهد والحسن وابن جبير وأبي بن كعب، وقال ابن عباس المراد " مَن " جبريل ولم يتكلم حتى أتت به قومها وقال علقمة والضحاك وقتادة، ففي هذه آية لها وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم لا سيما والمنادي عيسى فأنه يبين به عذر مريم ولا تبقى بها استرابة، فلذلك كان النداء أن لا يقع حزن، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والبراء بن عازب والضحاك وعمرو بن ميمون وأهل الكوفة وأهل المدينة وابن عباس أيضاً والحسن " مِن تحتها " بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية واختلفوا، فقال بعضهم: المراد عيسى، وقالت فرقة: المراد جبريل المحاور لها قبل، قالوا: وكان في سعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها وأبين وأظهر، وعليه كان الحسن بن أبي الحسن يقسم وقرأ علقمة وزر بن حبيش " فخاطبها " من تحتها " ، وقرأ ابن عباس " فناداها ملك من تحتها "....

    وقال الطبري

    واختلف القرّاء فـي قراءة قوله { تُسَاقِطْ } فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الـمدينة والبصرة والكوفة «تَسَّاقَطُ» بـالتاء من تساقط وتشديد السين، بـمعنى تتساقط علـيك النـخـلة رطبـاً جنـياً، ثم تُدغم إحدى التاءين فـي الأخرى فتشدد، وكأن الذين قرأوا ذلك كذلك وجهوا معنى الكلام إلـي وهزّي إلـيك بجذع النـخـلة تساقط النـخـلة علـيك رطبـاً. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة «تَساقَطُ» بـالتاء وتـخفـيف السين، ووجه معنى الكلام، إلـى مثل ما وجه إلـيه مشدّدوها، غير أنهم خالفوهم فـي القراءة. ورُوي عن البراء بن عازب أنه قرأ ذلك «يُساقِط» بـالـياء. حدثنـي بذلك أحمد بن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن أبـي إسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلـي وهزّي إلـيك بجذع النـخـلة يتساقط الـجذع علـيك رطبـاً جنـياً. ورُوي عن أبـي نهيك أنه كان يقرؤه «تُسْقِطُ» بضمّ التاء وإساقط الألف. حدثنا بذلك ابن حميد، قال ثنا يحيى بن واضح، قال ثنا عبد الـمؤمن، قال سمعت أبـا نَهِيك يقرؤه كذلك، وكأنه وجه معنى الكلام إلـي تسقط النـخـلة علـيك رطبـاً جنـياً. قال أبو جعفر والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال إن هذه القراءات الثلاث، أعنـي تَسَّاقَطُ بـالتاء وتشديد السين، وبـالتاء وتـخفـيف السين، وبـالـياء وتشديد السين، قراءات متقاربـات الـمعانـي، قد قرأ بكل واحدة منهنّ قرّاء أهل معرفة بـالقرآن، فبأيّ ذلك قرأ القارىء فمصيب الصواب فـيه، وذلك أن الـجذع إذا تساقط رطبـاً، وهو ثابت غير مقطوع، فقد تساقطت النـخـلة رطبـاً، وإذا تساقطت النـخـلة رطبـاً، فقد تساقطت النـخـلة بأجمعها، جذعها وغير جذعها، وذلك أن النـخـلة ما دامت قائمة علـى أصلها، فإنـما هي جذع وجريد وسعف، فإذا قطعت صارت جذعاً، فـالـجذع الذي أمرت مريـم بهزّه لـم يذكر أحد نعلـمه أنه كان جذعاً مقطوعاً غير السديّ، وقد زعم أنه عاد بهزّها إياه نـخـلة، فقد صار معناه ومعنى من قال كان الـمتساقط علـيها رطبـاً نـخـلة واحدةً، فتبـين بذلك صحة ما قلنا.

    وقال السمين

    وقُرِئَ " تَتَساقط " بتاءين مِنْ فوقُ، وهو أصلُ قراءةِ الجماعة. وتَسْقُط ويَسْقُط بفتح التاء والياء وسكون السين وضَمَّ القاف. فَرَفْعُ الرُّطَبِ بالفاعلية، وتعطي من الأفعال ما يوافقه في القراءات المتقدمة. ومَنْ قرأ بالتاءِ مِنْ فوقُ الفعلُ مسندٌ: إمَّا للنخلة، وإمَّا للثمرةِ المفعومة من السِّياق، وإمَّا للجِذْع. وجاز تأنيثُ فِعْلِه لإِضافتِه إلى مؤنث، فهو كقوله:
    3229-............................ كما شَرِقَتْ صدرُ القناةِ من الدَّم
    وكقراءة " تَلْتَقِطْه بعض السيارة ". ومَنْ قرأ بالياء مِنْ تحتُ فالضميرُ للجِذْع وقيل: للثمر المدلولِ عليه بالسياق.

    وأمَّا نَصْبُ " رُطَباً " فلا يَخْرُجُ عن كونِه تمييزاً أو حالاً موطِّئة إنْ كان الفعل قبلَه لازماً، أو مفعولاً به إن كان الفعل متعدَّياً، والذكيُّ يَرُدُّ كلَّ شيء إلى ما يليق به من القراءات. وجَوَّز المبردُ في نصبه وجهاً غريباً: وهو أَنْ يكونَ مفعولاً به بـ " هُزِّيْ " وعلى هذا فتكون المسألة من باب التنازع في بعض القراءات: وهي أَنْ يكونَ الفعلُ فيها متعدِّياً، وتكونَ المسألةُ من إعمالِ الثاني للحذف من الأول.

    وقرأ طلحة بن سليمان " جَنِيَّاً " بكسرِ الجيم إتباعاً لكسرةِ النون....

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر والكسائي وابو بكر عن عاصم والجمهور من الناس " تَسّاقط " بفتح التاء وشد السين يريد { النخلة } ، وقرأ البراء بن عازب والأعمش " يساقط " بالياء يريد " الجذع " ، وقرأ حمزة وحده " تَسَاقط " بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة مسروق وابن وثاب وطلحة وأبي عمرو بخلاف، وقرأت فرقة " يساقط " بالياء على ما تقدم من إدارة { النخلة } أو " الجذع ". وقرأ عاصم في رواية حفص " تُسَاقط " بضم التاء وتخفيف السين، وقرأت فرقة " يساقط " بالياء، وقرأ أبو حيوة " يسقط " بالياء، وروي عنه " يُسقط " بضم الياء وقرأ أيضاً " تسقط " وحكى أبو علي في الحجة أنه قرئ " يتساقط " بباء وتاء، وروي عن مسروق " تُسقِط " بضم التاء وكسر القاف، وكذلك عن أبي حيوة، وقرأ أبو حيوة أيضاً " يسقُط " بفتح الياء وضم القاف، " رطب جني " بالرفع، ونصب { رطباً } يختلف بحسب معاني القراءات المذكورة، فمرة يسند الفعل الى الجذع ومرة الى الهز، ومرة الى { النخلة }...

    وقرأ الجمهور " وَبَراً " بفتح الباء وهو الكثير البر ونصبه على قوله { مباركاً } ، وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز وجماعة " بِراً " بكسر الباء فقال بعضها نصبه على العطف على قوله { مباركاً } فكأنه قال وذا بر فاتصف بالمصدر كعدل ونحوه، وقال بعضهما نصبه بقوله { وأوصاني } أي " وأوصاني براً بوالدتي " حذف الجار كأنه يريد " وأوصاني ببر والدتي ". وحكى الزهراوي هذه القراءة " وبرٍّ " بالخفض عطفاً على { الزكاة }...

  14. #209
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السادسة عشر بعد المائتين

    قال السمين

    قوله تعالى: { ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ }: يجوز أَنْ يكونَ " عيسى " خبراً لـ " ذلك " ، ويجوز أَنْ يكونَ بدلاً أو عطفَ بيانٍ. و " قولُ الحق " خبره. ويجوز أَنْ يكونَ " قولُ الحق " خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هو قولُ: و " ابن مريم " يجوز أَنْ يكونَ نعتاً أو بدلاً أو بياناً أو خبراً ثانياً.

    وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر " قولَ الحق " بالنصبِ والباقون بالرفع. فالرفعُ على ما تقدَّم. قال الزمخشري: " وارتفاعُه على أنَّه خبرٌ بعد خبرٍ، أو بدلٌ " قال الشيخ: " وهذا الذي ذكرَه لا يكونُ إلا على المجازِ في قولٍ: وهو أن يُراد به كلمةُ اللهِ؛ لأنَّ اللفظَ لا يكون الذاتَ ".

    والنصب: يجوز فيه أَنْ يكونَ مصدراً مؤكِّداً لمضمون الجملة كقولِك: " هو عبدُ الله الحقَّ لا الباطِلَ، أي: أقولُ قولَ الحق، فالحقُّ الصدقُ وهو مِنْ إضافةِ الموصوف إلى صفتِه، أي: القول الحق، كقولِه:{ وَعْدَ ظ±لصِّدْقِ } [الاحقاف: 16]، أي: الوعدَ الصدقَ. ويجوز أن يكونَ منصوباً على المدح، أي: أُريد بالحقِّ البارِيْ تعالى، و " الذي " نعتٌ للقول إنْ أُرِيْدَ به عيسى، وسُمِّي قولاً كما سُمِّي كلمةً لأنه عنها نشأ. وقيل: هو منصوبٌ بإضمار أعني. وقيل: هو منصوبٌ على الحالِ من " عيسى ". ويؤيِّد هذا ما نُقِل عن الكسائي في توجيهِ الرفعِ: أنه صفةٌ لعيسى.

    وقرأ الأعمشُ " قالُ " برفع اللام، وهي قراءةُ ابن مسعودٍ أيضاً. وقرأ الحسن " قُوْلُ " بضم القاف ورفع اللام، وهي مصادر لقال. يقال: قال يَقُولُ قَوْلاً وقالاً وقُوْلاً، كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْب. وقال أبو البقاء: " والقال: اسمٌ [للمصدرِ] مثل: القيل، وحُكي " قُولُ الحق " بضمِّ القاف مثل " الرُّوْح " وهي لغةٌ فيه ". قلت: الظاهرُ أنَّ هذه مصادرٌ كلُّها، ليس بعضُها اسماً للمصدرِ، كما تقدَّم تقريرُه في الرَّهْب والرَّهَب والرُّهْب.

    وقرأ طلحةُ والأعمش " قالَ الحقُّ " جعل " قال " فعلاً ماضياً، و " الحقُّ " فاعلٌ به، والمرادُ به الباري تعالى. أي: قال اللهُ الحقُّ: إنَّ عيسى هو كلمةُ الله، ويكونُ قولُه { ظ±لَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ } خبراً لمبتدأ محذوف.

    وقرأ علي بن أبي طالب والسُّلَمي وداود بن أبي هند ونافع والكسائي في رواية عنهما " تَمْتَرون " بتاء الخطاب. والباقون بياءِ الغَيْبة. وتَمْتَرُون تَفْتَعِلُون: إمَّا مِنْ المِرْية وهي الشكُّ، وإمَّا من المِراء وهو الجِدالُ....

    قوله تعالى: { وَإِنَّ اللَّهَ }: قرأ ابن عامرٍ والكوفيون " وإنَّ " بكسر " إنَّ " على الاستئناف، ويؤيِّدها قراءةُ أُبَيّ { إِنَّ ظ±للَّهَ } بالكسر دون واو.

    وقرأ الباقون بفتحها، وفيها أوجهٌ، أحدُها: أنها على حَذْفِ حرفِ الجرِّ متعلِّقاً بما بعده، والتقدير: ولأنَّ اللهَ ربي وربُّكم فاعبُدوه، كقوله تعالى:{ وَأَنَّ ظ±لْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ظ±للَّهِ أَحَداً } [الجن: 18] والمعنى لوَحْدانيَّته أَطِيْعوه. وإليه ذهب الزمخشري تابعاً للخليل وسيبويه.

    الثاني: أنها عطفٌ على " الصلاةِ " والتقدير: وأوصاني بالصلاةِ وبأنَّ اللهَ. وإليه ذهب الفراء، ولم يذكر مكيٌّ غيرَه. ويؤيِّده ما في مصحف أُبَيّ " وبأنَّ اللهَ ربي " بإظهار الباءِ الجارَّة. وقد استُبْعِد هذا القولُ لكثرةِ الفواصلِ بين المتعاطفَيْن. وأمَّا ظهورُ الباءِ في مصحفِ أَُبَيّ فلا يُرَجِّحُ هذا لأنها باءُ السببيةِ، والمعنى: بسبب أنَّ الله ربي وربُّكم فاعبُدوه فهي كاللام.

    الثالث: أَنْ تكونَ " أنَّ " وما بعدها نَسَقاً على " أمراً " المنصوبِ بـ " قَضَى " والتقدير: وإذا قضى أمراً، وقضى أنَّ اللهَ ربي وربُّكم. ذكر ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء. واستبعد الناسُ صحةَ هذا النقلِ عن أبي عمرو؛ لأنَّه من الجلالةِ في العِلْم والمعرفة بمنزلٍ يمنعُه من هذا القولِ؛ وذلك لأنَّه إذا عَطَفَ على " أمراً " لزم أن يكونَ داخلاً في حَيِّز الشرطِ بـ " إذا " ، وكونُه تبارك وتعالى ربُّنا لا يتقيَّد بشرطٍ البتةَ، بل هو ربُّنا على الإِطلاق. ونسبوا هذا الوهمَ لأبي عبيدةَ كان ضعيفاً في النحو، وعَدُّوا له غَلَطاتٍ، ولعلَّ ذلك منها.

    الرابع: أَنْ يكونَ في محلِّ رفعٍ خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، تقديرُه: والأمرُ أنَّ الله ربي وربُّكم. ذُكِر ذلك عن الكسائي، ولا حاجةَ إلى هذا الإِضمارِ.

    الخامس: أَنْ/ يكونَ في محلِّ نصبٍ نَسَقاً على " الكتاب " في قولِه " قال: إني عبد الله آتاني الكتابَ " على أن يكونَ المخاطَبُ بذلك معاصِرِي عيسى عليه السلام، والقائلُ لهم ذلك عيسى. وعن وَهْب: عَهِدَ إليهم عيسى أنَّ اللهَ ربي وربُّكم. قال هذا القائل: ومَنْ كسرَ الهمزةَ يكون قد عَطَفَ { إِنَّ ظ±للَّهَ } على قوله " إني عبدُ الله " فهو داخِلٌ في حَيِّز القولِ. وتكون الجملُ من قوله { ذظ°لِكَ عِيسَى ظ±بْنُ مَرْيَمَ } إلى آخرها جملَ اعتراض، وهذا من البُعْدِ بمكانٍ.

    قال الطبري

    وقوله { وَإنَّ اللَّهَ رَبّـي وَرَبُّكُمْ فـاعْبُدُوهُ } اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة «وأنَّ اللَّهَ رَبّـي وَرَبكُمْ» واختلف أهل العربـية فـي وجه فتـح «أن» إذا فتـحت، فقال بعض نـحوِّيـي الكوفة فُتـحت ردّاً علـى عيسى وعطفـاً علـيه، بـمعنى ذلك عيسى ابن مريـم، وذلك أن الله ربـي وربكم. وإذا كان ذلك كذلك كانت أن رفعا، وتكون بتأويـل خفض، كما قال{ ذَلِكَ أنْ لَـمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْـمٍ } قال ولو فتـحت علـى قوله{ وأوْصَانِـي } بأن الله، كان وجهاً. وكان بعض البصريـين يقول وذُكر ذلك أيضاً عن أبـي عمرو بن العلاء، وكان مـمن يقرؤه بـالفتـح إنـما فتـحت أن بتأويـل{ وَقَضَى } أن الله ربـي وربُّكم. وكانت عامة قرّاء الكوفـيـين يقرؤونه { وَإنَّ اللَّهَ } بكسر إن بـمعنى النسق علـى قوله { فإنَّـما يَقُولُ لَهُ }. وذُكر عن أبـيّ بن كعب أنه كان يقرؤه «فإنَّـما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَـيَكُونُ إنَّ اللَّهَ رَبِّـي وَرَبُّكُمْ» بغير واو. قال أبو جعفر والقراءة التـي نـختار فـي ذلك الكسر علـى الابتداء. وإذا قرىء كذلك لـم يكن لها موضع، وقد يجوز أنَّ يكون عطفـاً علـى «إنَّ» التـي مع قوله{ قالَ إنِّـي عَبْدُ اللَّهِ آتانِـيَ الكِتابَ وَإنَّ اللَّهَ رَبِّـي وَرَبُّكُمْ } ولو قال قائل، مـمن قرأ ذلك نصبـاً نصب علـى العطف علـى الكتاب، بـمعنى آتانـي الكتاب، وآتانـي أن الله ربـي وربُّكم، كان وجهاً حسناً. ومعنى الكلام وإنـي وأنتـم أيها القوم جميعاً الله عبـيد، فإياه فـاعبدوا دون غيره

  15. #210
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,468
    الجوهرة السابعة عشر بعد المائتين

    قال ابن عطية

    { إنه كان مخلصاً } ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " مخلِصاً " بكسر اللام وهي قراءة الجمهور أي أخلص نفسه لله، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم " مخلَصاً " بفتح اللام وهي قراءة أبي رزين ويحيى وقتادة أي أخْلَصَهُ الله للنبوءة والعبادة كما قال تعالى{ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار } [ص:46]...

    أهله } ، يريد بهم قومه وأمته، قاله الحسن، وفي مصحف عبد الله بن مسعود " وكان يأمر قومه....

    وقرأ ابن مسعود " وما بين ذلك وما نسيك ربك " ....

    ملحوظة

    مصحف ابن مسعود ربما كان ثروة فى علم الترجيح فى التفسير وله قصة مشهورة فى التاريخ عند الامر بحرق المصاحف

    وقال القرطبي

    قوله تعالى: { أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ } أي أولا يذكر هذا القائل { أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ } أي من قبل سؤاله وقوله هذا القول { وَلَمْ يَكُ شَيْئاً } فالإعادة مثل الابتداء فلم يناقض. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصماً، وأهل مكة وأبو عمرو وأبو جعفر «أَوَلاَ يَذَّكَّرُ». وقرأ شيبة ونافع وعاصم { أَوَلاَ يَذْكُرُ } بالتخفيف. والاختيار التشديد وأصله يتذكر؛ لقوله تعالى: إنما يتذكر أولو الألباب» وأخواتها. وفي حرف أبيّ «أَوَلاَ يَتَذَكَّرُ» وهذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخط المصحف. ومعنى «يَتَذَكَّرُ» يتفكر، ومعنى «يَذْكُرُ» يتنبه ويعلم؛ قاله النحاس

    وقال الطبري

    وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { أوَلا يَذْكُرُ الإنْسانُ } فقرأه بعض قرّاء الـمدينة والكوفة { أوَلا يَذْكُرُ } بتـخفـيف الذال، وقد قرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة والـحجاز «أوَلا يَذَّكَّرُ» بتشديد الذال والكاف، بـمعنى أو لا يتذكر، والتشديد أعجب إلـيّ، وإن كانت الأخرى جائزة، لأن معنى ذلك أو لا يتفكر فـيعتبر....

    وقال السمين

    قوله: { أَيُّهُمْ أَشَدُّ }: في هذه الآيةِ أقوالٌ كثيرةٌ، أظهرُها عند الجمهور من المعربين، وهو مذهب سيبويه: أن " أيُّهم " موصولةٌ بمعنى الذي، وأنَّ حركتَها بناءٍ بُنِيَتْ عند سيبويه، لخروجِها عن النظائر، و " أَشَدُّ " خبرُ مبتدأ مضمرٍ، والجملةُ صلةٌ لـ " أيُّهم " ، و " أيُّهم " وصلتُها في محل نصب مفعولاً بها بقوله " لَنَنْزِعَنَّ ".

    ولـ " ايّ " أحوالٌ أربعةٌ، أحدُها: تُبْنى فيها وهي - كما في الآيةِ - أَنْ تضافَ ويُحْذَفَ صدرُ صلتِها، ومثلُه قولُ الشاعر:
    3248- إذا ما أَتَيْتَ بني مالكٍ فَسَلِّمْ على أيُّهم أَفْضَلُ
    بضم " أيُّهم " وتفاصيلُها مقررةٌ في موضوعات النحو.

    وزعم الخليل رحمه الله أنَّ " أيُّهم " هنا مبتدأٌ، و " أشدُّ " خبرُه، وهي استفهاميةٌ والجملةُ محكيةٌ بقولٍ مقدر والتقدير: لننزِعَنَّ من كل شيعةٍ المقولِ فيهم: أيُّهم أشدُّ. وقوَّى الخليلُ تخريجَه بقول الشاعر:
    3249- ولقد أَبَيْتُ من الفتاةِ بمنزلٍ فَأَبَيْتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرُوْمُ
    وقال تقديره: فَأَبِيْتُ يُقال فيَّ: لا حَرِجٌ ولا محرومُ.

    وذهب يونسُ إلى أنَّها استفهاميةٌ مبتدأةٌ، ما بعدها خبرُها كقولِ الخليلِ، إلا أنه زعم أنها مُعَلَّقَةٌ لـ " نَنْزِعَنَّ " فهي في محلِّ نصب، لأنَّه يُجَوِّز التعليقَ في سائر الأفعال، ولا يحضُّه بأفعالِ القلوب، كما يَخُصُّه بها الجمهور.

    وقال الزمخشري: " ويجوز أَنْ يكونَ النَّزْعُ واقعاً على { مِن كُلِّ شِيعَةٍ } كقوله:{ وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا } [مريم: 50]، أي: لَنَنْزِعَنَّ بعضَ كلِّ شيعةٍ فكأنَّ قائلاً قال: مَنْ هم؟ فقيل: أيُّهم أشدُّ عِتِيَّا ". فجعل " أيُّهم " موصولةً أيضاً، ولكن هي في قوله خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أي: هم الذين هم أشدُّ ".

    قال الشيخ: وهذا تكلُّفُ ما لا حاجةَ إليه، وادَّعاءُ إضمارٍ غيرِ مُحْتاجٍ إليه، وجَعْلُ ما ظاهرُه أنه جملةٌ واحدةٌ جملتين ".

    وحكى أبو البقاء عن الأخفش والكسائي أنَّ مفعولَ لَنَنْزِعَنَّ { كُلِّ شِيعَةٍ } و " مِنْ " مزيدةٌ، قال: وهما يجيزان زيادةَ " مِنْ " ، و " أيُّ " استفهامٍ " ، أي: للنزِعَنَّ كلَّ شيعة. وهذا يُخالِفُ في المعنى تخريجَ الجمهورِ؛ فإنَّ تخريجَهم يُؤَدِّي إلى التبعيضِ، وهذا يؤدي إلى العمومِ، إلا أَنْ تجعلَ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ لا للتغيض فيتفق التخريجان.

    وذهب الكسائي إلى أنَّ معنى " لننزِعَنَّ " لننادِيَنَّ، فعوملَ معامَلَته، فلم يعمل في " أيّ ". قال المهدوي: " ونادى يُعَلَّق إذا كان بعده جملةُ نصبٍ، فيعملُ في المعنى، ولا يعملُ في اللفظِ ".

    وقال المبرد: " أيُّهم " متعلِّقٌ بـ " شيعةٍ " فلذلك ارتفع، والمعنى: من الذين تشايَعُوا أيُّهم أشدُّ، كأنهم يتبارَوْن إلى هذا ".

    ويَلْزَمُه على هذا أَنْ يُقَدِّر مفعولاً لـ " نَنْزِعَنَّ " محذوفاً. وقَدَّر بعضُهم في قولِ المبرد: من الذين تعاونوا فنظروا أيُّهم. قال النحاس: " وهذا قولٌ حسنٌ، وقد حكى الكسائي تَشايَعُوا بمعنى تعاونوا ". قلت: وفي هذه العبارة المنسوبةِِ للمبرد قلقٌ، ولا بَيَّنَ الناقلُ عنه وجهَ الرفع على ماذا يكون، وبيَّنه أبو البقاء، لكنْ جَعَلَ " أيُّهم " فاعلاً لِما تَضَمَّنَتَهْ " شيعة " من معنى الفعلِ، قال: " التقدير: لننزِعَنَّ من كلِّ فريقٍ يُشَيَّع أيُّهُم، وهي على هذا بمعنى الذي ".

    ونُقِل عن الكوفيين أنَّ " أيُّهم " في الآية بمعنى الشرط. والتقدير: إنْ اشتدَّ عُتُوُّهم، أو لم يَشْتَدَّ، كما تقول: ضربْتُ القومَ أيُّهم غَضِبَ، المعنى: إنْ غضبوا أو لم يَغْضبوا.

    وقرأ طلحة بن مصرِّف ومعاذ بن مسلم العراء أستاذُ الفراءِ وزائدةُ عن الأعمش " أيُّهم " نصباً. قلت: فعلى هذه القراءة والتي قبلَها: ينبغي أَنْ يكونَ مذهبُ سيبويهِ جوازَ إعرابِها وبنائِها، وهو المشهورُ عند النَّقَلَةِ عنه، وقد نُقِل عنه أنَّه يحتَّم بناءَها. قال النحاس: " ما علمتُ أحداً من النحويين إلا وقد خطَّأ سيبويه " قال: " وسمعت أبا إسحاق الزجاج يقول: " ما تبيَّن لي أن سيبويه غَلِط في كتابه إلا في موضعين، هذا أحدُهما " قال " وقد أعرب سيبويه " أيَّاً " وهي مفردةٌ لأنها مُضافةٌ، فكيف يبنيها مضافةً "؟ وقال الجرميُّ: " خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارَقْتُ الخندقَ إلى مكة أحداً يقول: " لأَضْرِبَنَّ أيُّهم قائمٌ " بالضمِّ بل يَنْصِبُ "......

    وقال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب " ثَم " بفتح الثاء " ننحي " بالحاء غير منقوطة. و { الذين اتقوا } معناه اتقوا الكفر، وقال بعض العلماء لا يضيع أحد بين الإيمان والشفاعة. { ونذر } دالة على أنهم كانوا فيها، والظلم هنا هو ظلم الكفر، وقد تقدم القول في قوله { جثياً } ، وقرأ ابن عباس " الذين اتقوا منها ونترك الظالمين ".

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •