صفحة 12 من 21 الأولىالأولى ... 28910111213141516 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 166 إلى 180 من 315

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #166
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الرابعة والسبعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    و { شغفها } معناه: بلغ حتى صار من قلبها موضع الشغاف، وهو على أكثر القول غلاف من أغشية القلب، وقيل: " الشغاف ": سويداء القلب، وقيل: الشغاف: داء يصل إلى القلب.

    وقرأ أبو رجاء والأعرج وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ويحيى بن يعمر وقتادة بخلاف وثابت وعوف ومجاهد وغيرهم: " قد شعفها " بالعين غير منقوطة، ولذلك وجهان:

    أحدهما أنه علا بها كل مرقبة من الحب، وذهب بها كل مذهب، فهو مأخوذ - على هذا - من شعف الجبال وهي رؤوسها وأعاليها، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ".

    والوجه الآخر أن يكون الشعف لذة بحرقة يوجد من الجراحات والجرب ونحوها ومنه قول امرىء القيس: [الطويل]

    أيقتلني وقد شعفت فؤادها كما شَعَفَ المهنوءةَ الرجلُ الطالي
    والمشعوف في اللغة الذي أحرق الحب قلبه، ومنه قول الأعشى:

    تعصي الوشاة وكان الحب آونة مما يزين للمشعوف ما صنعا
    وروي عن ثابت البناني وأبي رجاء أنهما قرآ: " قد شعِفعما " بكسر العين غير منقوطة. قال أبو حاتم: المعروف فتح العين وهذا قد قرىء به. وقرأ ابن محيصن: { قد شغفها } أدغم الدال في الشين.....

    وقرأ ابن عباس ومجاهد والجحدري وابن عمر وقتادة والضحاك والكلبي وأبان بن تغلب " تُكاً " بضم الميم وتنوين الكاف. واختلف في معناه، فقيل: هو الأترنج، وقيل: هو اسم يعم ما يقطع بالسكين من الفواكه كالأترنج والتفاح وغيره، وأنشد الطبري:

    نشرب الإثم بالصواع جهاراً وترى المتك بيننا مستعارا
    وقرأ الجمهور: " متَّكأ " بشد التاء المفتوحة والهمز والقصر، وقرأ الزهري: " متّكا " مشدد التاء من غير همز - وهي قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح، وقرأ الحسن " متكاء " بالمد على إشباع الحركة....

    وقال السمين

    قوله: { مَا هَـظ°ذَا بَشَراً } العامَّة على إعمال " ما " على اللغة الحجازية، وهي اللغة الفصحى، ولغةُ تميم الإِهمالُ، وقد تقدَّم تحقيق هذا أول البقرة وما أنشدتُه عليه من قوله:
    2789 ـ وأنا النذيرُ بحَرَّةٍ مُسْوَدَّةٍ ..........................
    البيتين. ونقل ابن عطية أنه لم يَقْرأ أحد إلا بلغة الحجاز. وقال الزمخشري: " ومَنْ قرأ على سليقته من بني تميم قرأ " بشرٌ " بالرفع وهي قراءةُ ابن مسعود ". قلت: فادِّعاء ابن عطية أنه لم يُقرأ به غير مُسَلَّم.

    وقرأ العامَّة " بَشَراً " بفتح الباء على أنها كلمة واحدة. وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي " بِشِرىظ° " بكسر الباء، وهي باء الجر دخلت على " شِرى " فهما كلمتان جار ومجرور، وفيها تأويلات، أحدُهما: ما هذا بمشترى، فوضع المصدرَ موضع المفعول به كضَرْب الأمير. الثاني: ما هذا بمُباعٍ، فهو أيضاً مصدر واقع موقع المفعول به إلا أن المعنى يختلف.

    الثالث: ما هذا بثمن، يَعْنِين أنه أَرْفَعُ مِنْ أنْ يُجْرىظ° عليه شيءٌ من هذه الأشياء.......

    وروى عبد الوارث عن أبي عمرو كقراءة الحسن وأبي الحويرث إلا أنه قرأ عنه " إلا مَلِك " بكسر اللام واحد الملوك، نَفَوا عنه ذُلَّ المماليك/ وأثبتوا له عِزَّ الملوك.

    وذكر ابن عطية كسرَ اللام عن الحسن وأبي الحويرث. وقال أبو البقاء: " وعلى هذا قُرىء " مَلِك " بكسر اللام " كأنه فهم أنَّ مَنْ قرأ بكسر الياء قرأ بكسر اللام أيضاً للمناسبة بين المعنيين، ولم يذكر الزمخشريُّ هذه القراءةَ مع كسر الباء البتة، بل يُفهم من كلامِه أنه لم يَطَّلع عليها فإنه قال: " وقرىء، ما هذا بشرىظ° أي ما هو بعبدٍ مملوكٍ لئيم، إنْ هذا إلا مَلَك كريم، تقول: " هذا بشرىظ° " أي: حاصلٌ بشِرىظ° بمعنى يُشْتَرَىظ°، وتقول: هذا لك بِشِرىظ° أم بِكِرا؟ والقراءةُ هي الأَوْلى لموافقتها المصحف ومطابقة " بشر " لـ " ملك ".

    قوله: " لموافقتها المصحفَ " يعني أنَّ الرسم " بشراً " بالألف لا بالياء، ولو كان المعنى على " بِشِرىظ° " لَرُسِمَ بالياء. وقوله: " ومطابقة " دليلُ على أنه لم يَطَّلِعْ على كسر اللام عن مَنْ قرأ بكسر الباء....

    وقال ابن عطية

    وقرأت فرقة: " يَسقي ربه " من سقى، وقرأت فرقة من أسقى، وهما لمعنى واحد لغتان وقرأ عكرمة والجحدري: " فيُسقَى ربه خمراً " بضم الياء وفتح القاف أي ما يرويه.

    وأخبرهما يوسف عليه السلام عن غيب علمه من قبل الله تعالى: إن الأمر قد قضي ووافق القدر....

  2. #167
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الخامسة والسبعون بعد المائة

    قال الالوسي

    { بَعْدَ أُمَّة } أي طائفة من الزمان ومدة طويلة. وقرأ الأشهب العقيلي { إمة } بكسر الهمزة وتشديد الميم أي نعمة عليه بعد نعمة، والمراد بذلك خلاصه من القتل والسجن وإنعام ملكه عليه، وعلى هذا جاء قوله:
    ألا لا أرى ذا (إمة) أصبحت به فتتركه الأيام وهي كما هي
    وقال ابن عطية ((المراد بعد نعمة أنعم الله تعالى بها على يوسف عليه السلام وهي تقريب إطلاقه)) ولا يخفى بعده. وقرأ ابن عباس وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم - وأمة - وأمه بفتح الهمزة والميم المخففة وهاء منونة من أمه يأمه أمهاً إذا نسي...

    وقال ابن عطية

    وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم " يَعصِرون " بفتح الياء وكسر الصاد، وقرأ حمزة والكسائي ذلك بالتاء على المخاطبة، وقال جمهور المفسرين: هي من عصر النباتات كالزيتون والعنب والقصب والسمسم والفجل وجميع ما يعصر، ومصر بلد عصر لأشياء كثيرة؛ وروي أنهم لم يعصروا شيئاً مدة الجدب، والحلب منه لأنه عصر للضروع. وقال أبو عبيدة وغيره: ذلك مأخوذ من العصرة والعصر وهو الملجأ ومنه قول أبي زبيد في عثمان رضي الله عنه: [الخفيف]

    صادياً يستغيث غيـر مغـاث ولقـد كـان عصـرة المنجـود
    ومنه قول عدي بن زيد: [الرمل]

    لو بغير الماء حلقـي شـرق كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
    ومنه قول ابن مقبل " [البسيط]

    وصاحبي وهوه مستوهل زعل يحول بين حمار الوحش والعصر
    ومنه قول لبيد: [الطويل]

    فبات وأسرى القوم آخر ليلهـم ومـا كـان وقافـاً بغيـر معصـر
    أي بغير ملتجأ، فالآية على معنى ينجون بالعصرة.

    وقرأ الأعرج وعيسى وجعفر بن محمد " يُعصَرون " بضم الياء وفتح الصاد، وهذا مأخوذ من العصرة، أي يؤتون بعصرة؛ ويحتمل أن يكون من عصرات السحاب ماءها عليهم، قال ابن المستنير: معناها يمطرون، وحكى النقاش أنه قرىء " يعصرون " وجعلها من عصر البلل ونحوه. ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة رداً كثيراً بغير حجة.

    وقال الطبري

    حدثنـي الـمثنى، قال أخبرنا إسحاق، قال ثنا عبد الرحمن بن أبـي حماد، قال ثنا الفرج بن فضالة، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، قال كان ابن عبـاس يقرأ «وَفِـيهِ تَعْصِرُونَ» بـالتاء، يعنـي تـحتلبون. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الـمدينة والبصرة والكوفة { وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ } بـالـياء، بـمعنى ما وصفت من قول من قال عصر الأعناب والأدهان. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفـيـين «وَفِـيهِ تَعْصِرُونَ» بـالتاء. وقرأه بعضهم «وَفِـيهِ يَعْصَرُونَ» بـمعنى يُـمطرون، وهذه قراءة لا أستـجيز القراءة بها لـخلافها ما علـيه من قرّاء الأمصار. والصواب من القراءة فـي ذلك أن لقارئه الـخيار فـي قراءته بأيّ القراءتـين الأخريـين شاء، إن شاء بـالـياء ردًّا علـى الـخبر به عن الناس، علـى معنى { فِـيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ } أعْنابهم وأدهانهم. وإن شاء بـالتاء ردًّا علـى قوله{ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ } وخطابـاً به لـمن خاطبه بقوله{ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِـيلاً مِـمَّا تُـحْصِنُونَ } لأنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قِرَاءَة الأمصار بـاتفـاق الـمعنى، وإن اختلفت الألفـاظ بهما. وذلك أن الـمخاطبـين بذلك كان لا شكّ أنهم أغيثوا وعصروا أغيث الناس الذين كانوا بناحيتهم وعصروا، وكذلك كانوا إذا أغيث الناس بناحيتهم وعصروا، أغيث الـمخاطبون وعصروا، فهما متفقتا الـمعنى، وإن اختلفت الألفـاظ بقراءة ذلك. وكان بعض من لا علـم له بأقوال السلف من أهل التأويـل مـمن يفسر القرآن برأيه علـى مذهب كلام العرب يوجه معنى قوله { وَفِـيهِ يَعْصِرُونَ } إلـى وفـيه يَنْـجون من الـجدب والقحط بـالغيث، ويزعم أنه من العَصر والعصر التـي بـمعنى الـمنـجاة، من قول أبـي زبـيد الطائي
    صَادِياً يَسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغاثٍ وَلَقَدْ كانَ عُصْرَةَ الـمَنْـجُودِ
    أي الـمقهور، ومن قول لبـيد
    فبـاتَ وأسْرَى القَوْمُ آخِرَ لَـيْـلهِمْ وَما كانَ وَقَّافـاً بغَيْرِ مُعَصَّرِ
    وذلك تأويـل يكفـي من الشهادة علـى خطئه خلافه قول جميع أهل العلـم من الصحابة والتابعين. وأما القول الذي روى الفَرج بن فضالة عن علـيّ بن أبـي طلـحة، فقول لا معنى له، لأنه خلاف الـمعروف من كلام العرب وخلاف ما يعرف من قول ابن عبـاس رضي الله عنهما.

  3. #168
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجزء الثالث عشر

    الجوهرة السادسة والسبعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور: " حيث يشاء " على الإخبار عن يوسف؛ وقرأ ابن كثير وحده " حيث نشاء " بالنون على ضمير المتكلم. أي حيث يشاء الله من تصرف يوسف على اختلاف تصرفه، وحكى أبو حاتم هذه القراءة عن الحسن وشيبة ونافع وأبي جعفر بخلاف عن الثلاثة المدنيين؛ وقال أبو علي: إما أن يكون تقدير هذه القراءة: حيث يشاء من المحاريب والمتعبدات وأحوال الطاعات، فهي قرب يريدها الله ويشاؤها؛ وإما أن يكون معناها: حيث يشاء يوسف، لكن أضاف الله عز وجل المشيئة التي ليوسف إليه من حيث هو عبد من عبيده، وكانت مشيئته بقدرة الله تعالى وقوته كما قال:{ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17].....

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: " لفتيته " وقرأ حمزة والكسائي: " لفتيانه " ، واختلف عن عاصم، ففتيان للكثرة - على مراعاة المأمورين - وفتية للقلة - على مراعاة المتناولين وهم الخدمة - ويكون هذا الوصف للحر والعبد. وفي مصحف ابن مسعود: " وقال لفتيانه " وهو يكايلهم.....

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: " نكتل " بالنون على مراعاة { منع منا } ويقويه:{ ونمير أهلنا ونزداد } [يوسف: 65] وقرأ حمزة والكسائي: " يكتل " بالياء، أي يكتل يامين كما اكتلنا نحن.

    وأصل { نكتل } ، وزنه نفتعل. وقوله { منع منا } ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله:{ فلا كيل لكم عندي } [يوسف: 60] فهو خوف في المستأنف؛ وقيل: أشاروا إلى بعير بنيامين - الذي لم يمتر - والأول أرجح. ثم تضمنوا له حفظه وحيطته.....

    وقوله { ما نبغي } يحتمل أن تكون { ما } استفهاماً، قاله قتادة. و { نبغي } من البغية، أي ما نطلب بعد هذه التكرمة؟ هذا مالنا رد إلينا مع ميرتنا. قال الزجّاج: ويحتمل أن تكون { ما } نافية، أي ما بقي لنا ما نطلب، ويحتمل أيضاً أن تكون نافية، و { نبغي } من البغي، أي ما تعدينا فكذبنا على هذا الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة.

    وقرأ أبو حيوة " ما تبغي " - بالتاء، على مخاطبة يعقوب، وهي بمعنى: ما تريد وما تطلب؟ قال المهدوي: وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأت فرقة: " ونَمير " بفتح النون - من مار يمير: إذا جلب الخير، ....

  4. #169
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة السابعة والسبعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " صُواع " بضم الصاد وبألف، وقرأ أبو حيوة: " صِواع " بكسر الصاد وبألف، وقرأ أبو هريرة ومجاهد " صاع الملك " بفتح الصاد دون واو، وقرأ عبد الله بن عوف: " صُوع " بضم الصاد، وقرأ أبو رجاء " صوْع " وهذه لغة في المكيال - قاله أبو الفتح وغيره - وتؤنث هذه الأسماء وتذكر. وقال أبو عبيد: يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية، ويذكر من حيث هو صاع. وقرأ يحيى بن يعمر: " صوغ " بالغين منقوطة - وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة، فهو مصدر سمي به، ورويت هذه القراءة عن أبي رجاء. قال أبو حاتم: وقرأ سعيد بن جبير والحسن " صُواغ " بضم الصاد وألف وغين معجمة.....

    وقرأ الجمهور " نرفع " على ضمير المعظم و " نشاء " كذلك، وقرأ الحسن وعيسى ويعقوب بالياء، أي الله تعالى: وقرأ أبو عمرو ونافع وأهل المدينة " درجاتِ من " بإضافة الدرجات إلى { من } ، وقرأ عاصم وابن محيصن " درجاتٍ من " بتنوين الدرجات، وقرأ الجمهور، " وفوق كل ذي علم ". وقرأ ابن مسعود " وفوق كل ذي عالم " والمعنى أن البشر في العلم درجات، فكل عالم فلا بد من أعلم منه، فإما من البشر وإما الله عز وجل. وأما على قراءة ابن مسعود فقيل: { ذي } زائدة، وقيل: " عالم " مصدر كالباطل....

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَقَدْ سَرَقَ }: الجمهور على " سَرَق " مخففاً مبيناً للفاعل. وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي وابن أبي شريح عن الكسائي والوليد بن حسان عن يعقوب في آخرين " سُرِّق " مشدداً مبنياً للمفعول أي: نُسِب إلى السَّرِقة. ...

    وقال ابن عطية


    وقرأ الجمهور " سرقَ " على تحقيق السرقة على بنيامين، بحسب ظاهر الأمر. وقرأ ابن عباس وأبو رزين " سُرِّق " بضم السين وكسر الراء وتشديدها، وكأن هذه القراءة فيها لهم تحر، ولم يقطعوا عليه بسرقة، وإنما أرادوا جعل سارقاً بما ظهر من الحال - ورويت هذه القراءة عن الكسائي - وقرأ الضحاك: " إن ابنك سارقٌ " بالألف وتنوين القاف، ثم تحروا بعد - على القراءتين - في قولهم { وما شهدنا إلا بما علمنا...

    وقال السمين

    قوله تعالى: { فَتَحَسَّسُواْ }: أي: استقصوا خبره بحواسِّكم، ويكون في الخير والشر. وقيل: بالحاء في الخير، وبالجيم في الشر، ولذلك قال هنا " فتحسَّسُوا " ، وفي الحجرات:{ وَلاَ تَجَسَّسُواْ } [الآية: 12]، وليس كذلك، فإنه قد قرىء بالجيم هنا. وتقدَّم الخلاف في قوله " وَلاَ تَيْأَسُواْ ". وقرأ الأعرج: " تَيْئَسوا ".

    والعامَّةُ على " رَوْح اللَّه " بالفتح وهو رحمتُه وتنفيسُه وقرأ الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة بضم الراء. قال الزمخشري، " أي: مِنْ رحمتِه التي يحيا بها العباد ". وقال ابن عطية: " وكأن معنى هذه القراءة: لا تَيْئَسوا مِنْ حَيٍّ معه رُوح اللَّه الذي وهبه، فإنَّ مَنْ بقي روحُه يُرْجَى، ومِنْ هذا قول الشاعر:
    2822 ـ وفي غيرِ مَنْ قدوارَتِ الأرضُ فاطْمَعِ .....................
    ومن هذا قول عبيد بن الأبرص:
    2823 ـ وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوْبُ وغائبُ الموتِ لا يَؤُوبُ
    وقراءة أُبَيّ رحمه اللَّه: { مِن رَّحْمَةِ ظ±للَّهِ } و { عِنْدِ ظ±للَّهِ } { مِن فَضْلِ ظ±للَّهِ } تفسيرُ لا تلاوة.

    وقال أبو البقاء: " الجمهورُ على فتح الراء، وهو مصدر في معنى الرحمة، إلا أنَّ استعمالَ الفعل منه قليل، وإنما يُسْتَعمل بالزيادة مثل أراح ورَوَّح، ويُقرأ بضم الراء وهي لغةٌ فيه. وقيل: هو اسمُ مصدرٍ مثل الشِّرْب والشُّرْب "....

    قوله تعالى: { أَإِنَّكَ }: قرأ ابن كثير، إنَّك " بهمزة واحدة والباقون بهمزتين استفهاماً، وقد عَرَفْتَ قراءاتهم في هاتين الهمزتين تخفيفاً وتسهيلاً وغيرَ ذلك. فأمَّا قراءة ابن كثير فيحتمل أن تكون خبراً محضاً، واستُبْعِد هذا مِنْ حيث تخالُفُ القراءتين مع أن القائلَ واحد، وقد أجيب عن ذلك بأنَّ بعضَهم قاله استفهاماً، وبعضهم قاله خبراً، ويحتمل أن تكونَ استفهاماً حُذِفَت منه الأداة لدلالة السياق، والقراءةُ الأخرىظ° عليه. وقد تقدَّم لك نحوٌ من هذا في الأعراف. و " لأَنْتَ " يجوز أن تكونَ " أنت " مبتدأً و " يوسف " خبرُه، والجملةُ خبر " إنَّ " دَخَلَتْ عليها لامُ الابتداء. ويجوز أن يكونَ فصلاً، ولا يجوز أن يكونَ تأكيداً لاسم إنَّ؛ لأنَّ هذه اللامَ لا تَدْخُل على التوكيد.

    وقرأ أُبَيّ: " أإنك أو أنت يوسف " ، وفيها وجهان، أحدهما ما قاله أبو الفتح: من أن الأصل أإنك لغيرُ يوسف أو أنت يوسفُ، فحذف خبر " إن " لدلالة المعنى عليه. الثاني ما قاله الزمخشري: وهو إنك يوسفُ أو أنت يوسف " فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، وهذا كلامُ متعجبٍ مُسْتَغْرِبٍ لِما يَسْمع فهو يكرِّر الاستثباتَ "....

    وقال الطبري

    ورُوي عن ابن مـحيصن أنه قرأ «إنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ» علـى الـخبر، لا علـى الاستفهام. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا، قراءة من قرأة بـالاستفهام، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه...

    قال السمين

    قوله: { يَتَّقِ } قرأ قنبل " يَتَّقي " بإثبات الياء وصلاً ووقفاً، والباقون بحذفها فيهما. وأمَّا قراءةُ الجماعة فواضحة لأنه مجزوم. وأما قراءةُ قنبل فاخْتَلَفَ فيها الناسُ على قولين، أجودهما: أنَّ إثباتَ حرفِ العلة في الحركة لغةٌ لبعض العرب، وأنشدوا على ذلك قولَ قيس ابن زهير:
    2826 ـ ألم يأتيك والأنباء تَنْمي بما لاقَتْ لَبونُ بني زيادِ
    وقول الآخر:
    2827 ـ هَجَوْت زَبَّانَ ثم جِئْتَ مُعْتَذِراً مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
    وقول الآخر:
    2828 ـ إذا العجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ولا تَرَضَّاها ولا تَمَلَّقِ
    ومذهبُ سيبويه أنَّ الجزمَ بحذف الحركة المقدرة، وإنما تبعها حرفُ العلة في الحذف تَفْرِقةً بين المرفوع والجزوم. واعتُرض عليه بأنَّ الجازم يُبَيِّن أنه مجزوم، وعَدَمَه يبيَّن أنه غير مجزوم. وأجيب بأنه في بعض الصور يُلْبِس فاطَّرَدَ الحَذْفُ، بيانُه أنك إذا قلت: " زُرْني أعطيك " بثبوت الياء احتمل أن يكون " أعطيك " جزاءً لزيارته، وأن يكونَ خبراً مستأنفاً، فإذا قلت: " أُعْطك " بحذفها تعيَّن أن يكونَ جزاءً له، فقد وقَع اللَّبْسُ بثبوت حرف العلة وفُقِد بحَذْفِه، فيقال: حرفُ العلةُ يُحذف عند الجازم لا به. ومذهب ابن السَّراج أن الجازم أَثرَّ في نفسِ الحرف فحذفه، وفيه البحث المتقدم.

    الثاني: أنه مرفوعٌ غير مجزومٍ، و " مَنْ " موصولةٌ والفعل صلتُها، فلذلك لم يَحْذف لامَه. واعْتُرِض على هذا بأنه قد عُطِف عليه مجزومٌ وهو قولُه " ويَصْبِرْ " فإنَّ قنبلاً لم يَقْرأه إلا ساكنَ الراء.

    وأجيب عن ذلك بأنَّ التسكين لتوالي الحركات. وإنْ كان من كلمتين كقراءة أبي عمرو:{ يَنصُرْكُمُ } [آل عمران: 160]{ يَأْمُرُكُمْ } [البقرة: 67]. وأُجيب أيضاً بأنه جُزِم على التوهُّم، يعني لَمَّا كانت " مَنْ " الموصولةُ تُشْبه " مَنْ " الشرطية. وهذه عبارةٌ فيها غَلَطٌ على القرآن فينبغي أن يُقال: فيها مراعاةٌ للشبه اللفظي، ولا يقال للتوهُّم. وأجيب أيضاً بأنه سُكِّن للوقف ثم أُجري الوصلُ مُجْرىظ° الوقفِ. وأُجيب أيضاً بأنه إنما جُزم حملاً لـ " مَنْ " الموصولة على " مَنْ " الشرطية؛ لأنها مثلُها في المعنى ولذلك دَخَلَتِ الفاءُ في خبرها.

    قلت: وقد يُقال على هذا: يجوز أن تكونَ " مَنْ " شرطيةً، وإنما ثَبَتَت الياءُ، ولم تَجْزِمْ " مَنْ " لشببها بـ " مَنْ " الموصولة، ثم لم يُعْتبر هذا الشبهُ في قوله " ويَصْبر " فلذلك جَزَمَه إلا أنه يَبْعُدُ مِنْ جهة أنَّ العامل لم يؤثِّر فيما بعده، ويليه ويؤثرِّ فيما هو بعيدٌ منه. وقد تقدَّم الكلامُ على مثل هذه المسألة أولَ السورة في قوله{ يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } [يوسف: 12]....

  5. #170
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الثامنة والسبعون بعد المائة

    قال السمين

    والجمهور على جَرِّ " الأرض " عطفاً علىظ° " السماوات " والضمير في " عليها " للآية فيكون " يمرُّون " صفة للآية أو حالاً لتخصُّصها بالوصفِ بالجار. وقيل: يعود الضمير في " عليها " على الأرض فيكون " يمرون " حالاً منها. وقال أبو البقاء: " وقيل منها ومن السماوات " ، أي: تكون الحال من الشيئين جميعاً، وهذا لا يجوز إذ كان يجب أن يقال " عليهما " ، وأيضاً فإنهم لا يَمُرُّون في السماوات،/ إلا أن يُراد: يمرُّون على آياتهما، فيعودُ المعنى إلى عَوْد الضمير للآية. وقد يُجاب عن الأول بأنه مِنْ باب الحذف كقوله تعالىظ°:{ وَظ±للَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } [التوبة: 62].

    وقرأ السدِّي " والأرضَ " بالنصب، ووجهُه أنه من باب الاشتغال، ويُفَسَّر الفعلُ بما يوافقه معنى أي: يطؤون الأرض، أو يسلكون الأرضَ يمرون عليها كقولك: " زيداً مررت به ".

    وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد: " والأرضُ " بالرفع على الابتداء، وخبرُه الجملةُ بعده، والضمير في هاتين القراءتين يعودُ على الأرض فقط....

    قوله: { كُذِبُواْ } قرأ الكوفيون " كُذِبوا " بالتخفيف والباقون بالتثقيل. فأمَّا قراءةُ التخفيف فاضطربت أقوالُ الناسِ فيها، ورُوي إنكارها عن عائشة رضي الله عنها قالت: " معاذَ اللَّه لم يكنِ الرسلُ لِتَظُنُّ ذلك بربها " وهذا ينبغي أن لا يَصِحَّ عنها لتواتُرِ هذه القراءة.

    وقد وَجَّهها الناسُ بأربعة أوجه، أجودُها: أن الضميرَ في " وظنُّوا " عائدٌ على المُرْسَل إليهم لتقدُّمهم في قوله:{ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ظ±لَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [يوسف: 109]، ولأن الرسلَ تَسْتدعي مُرْسَلاً إليه. والضمير في " أنهم " و " كُذِبوا " عائد على الرسل، أي: وظنَّ المُرْسَل إليهم أنَّ الرسَلَ قد كُذِبوا، أي: كذَّبهم مَنْ أُرْسِلوا إليه بالوحي وبنصرهم عليهم.

    الثاني: أنَّ الضمائرَ الثلاثةَ عائدة على الرسل. قال الزمخشري في تقرير هذا الوجه " حتى إذا اسْتَيْئَسوا من النصر وظنُّوا أنهم قد كُذِبوا، أي: كَذَّبَهم أنفسُهم حين حَدَّثَتْهم أنهم يُنْصَرون أو رجاؤُهم لقولهم رجاءٌ صادق ورجاءٌ كاذب، والمعنىظ°: أن مدَّة التكذيب والعداوةِ من الكفار، وانتظارَ النصر من اللَّه وتأميلَه قد تطاولت عليهم وتمادَتْ، حتىظ° استشعروا القُنوط، وتَوَهَّموا ألاَّ نَصْرَ لهم في الدنيا فجاءهم نَصْرُنا " انتهىظ°/ فقد جعل الفاعلَ المقدر: إمَّا أنفسُهم، وإمَّا رجاؤُهم، وجعل الظنَّ بمعنى التوهم فأخرجه عن معناه الأصلي وهو تَرَجُّحُ أحدِ الطرفين، وعن مجازه وهو استعمالُه في المُتَيَقَّن.

    الثالث: أنَّ الضمائرَ كلَّها أيضاً عائدة على الرسل، والظنُّ على بابه من الترجيح، وإلى هذا نحا ابن عباس وابن مسعود وابن جبير، قالوا: والرسل بَشَرٌ فَضَعُفوا وساءَ ظَنُّهم، وهذا ينبغي ألاَّ يَصِحَّ عن هؤلاء فإنها عبارة غليظة على الأنبياء عليهم السلام، وحاشىظ° الأنبياء من ذلك، ولذلك رَدَّتْ عائشة وجماعةُ كثيرة هذا التأويلَ، وأعظموا أن تُنْسَبَ الأنبياء إلى شيء مِن ذلك.

    قال الزمخشري: " إن صَحَّ هذا عن ابن عباس فقد أراد بالظنِّ ما يَخْطِر بالبال ويَهْجِس في القلب مِنْ شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأمَّا الظنُّ الذي هو ترجيحُ أحدِ الجائزين على الآخر فغير جائز على رجلٍ من المسلمين، فما بالُ رسلِ اللَّه الذين هم أعرفُ بربهم؟ " قلت: ولا يجوز أيضاً أن يقال: خَطَر ببالهم شبهُ الوسوسة؛ فإنَّ الوسوسة من الشيطان وهم مَعْصومون منه.

    وقال الفارسي أيضا: " إنْ ذهب ذاهب إلى أن المعنىظ°: ظنَّ الرسلُ الذين وعد اللَّه أمَمَهم على لسانهم قد كُذِبوا فيه فقد أتى عظيماً [لا يجوزُ أَنْ يُنْسَبُ مثلُه] إلى الأنبياء ولا إلى صالحي عبادِ اللَّه، وكذلك مَنْ زعم أنَّ ابنَ عباس ذهب إلى أن الرسل قد ضَعُفوا فظنوا أنهم قد أُخْلفوا؛ لأن اللَّه تعالى لا يُخْلف الميعاد ولا مُبَدِّل لكلماته ". وقد روي عن ابن عباس أيضاً أنه قال: " معناه وظنُّوا حين ضَعُفوا وغُلبوا أنهم قد أُخْلفوا ما وعدهم اللَّه به من النصر وقال: كانوا بشراً وتلا قوله تعالى:{ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىظ° يَقُولَ ظ±لرَّسُولُ } [البقرة: 214].

    الرابع: أن الضمائر كلَّها تَرْجِعُ إلى المرسَل إليهم، أي: وظَنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذبوهم فيما ادَّعوه من النبوَّة وفيما يُوْعِدون به مَنْ لم يؤمنْ بهم من العقاب قبلُ، وهذا هو المشهور من تأويل ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد قالوا: ولا يجوز عَوْدُ الضمائر على الرسل لأنهم مَعْصومون. ويُحكى أن ابن جبير حين سُئِل عنها قال: نعم إذا استيئسَ الرسل من قومهم أن يُصَدِّقوهم، وظنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذَبوهم " فقال الضحاك بن مزاحم وكان حاضِراً: " لو رَحَلْتُ في هذه إلى اليمن كان قليلاً ".

    وأمَّا قراءةُ التشديدِ فواضحة وهو أن تعودَ الضمائرُ كلها على الرسل، أي: وظنَّ الرسلُ أنهم قد كَذَّبهم أممُهم فيما جاؤوا به لطول البلاءِ عليهم، وفي صحيح البخاري عن عائشة: " أنها قالت: هم أتباعُ الأنبياءِ الذي آمنوا بهم وصَدَّقوا طال عليهم البلاءُ واستأخر عنهم النصرُ حتى إذا استيئس الرسلُ ممَّن كذَّبهم مِنْ قومهم، وظنَّتْ الرسلُ أن قومَهم قد كَذَّبوهم جاءهم نَصْرُ اللَّهِ عند ذلك ". قلت: وبهذا يَتَّحد معنىظ° القراءتين، والظنُّ هنا يجوز أن يكون على بابه، وأن يكونَ بمعنى اليقين وأن يكونَ بمعنى التوهُّم حسبما تقدَّم.

    وقرأ ابن عباس والضحاك ومجاهد " كَذَبوا " بالتخفيف مبنياً للفاعل، والضمير علىظ° هذه القراءة في " ظنُّوا " عائد على الأمم وفي { أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ } عائدٌ على الرسل، أي: ظنَّ المُرْسَلُ إليهم أنَّ الرسلَ قد كَذَبوهم فيما وعدوهم به من النصر أو من العقاب، ويجوز أن يعودَ الضميرُ في " ظنُّوا " على الرسل وفي { أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ } على المُرْسَل [إليهم]، أي: وظنَّ الرسلُ أن الأممَ كَذَبَتْهم فيما وعدوهم به مِنْ أنَّهم يؤمنون به، والظنُّ هنا بمعنى اليقين واضح.

    ونقل أبو البقاء أنه قُرِىء مشدَّداً مبنياً للفاعل، وأوَّلَه بأنَّ الرسل ظنُّوا أن الأمم قد كذَّبوهم. وقال الزمخشري: ـ بعد ما حكىظ° قراءة المبني للفاعل ـ " ولو قرىء بهذا مشدَّداً لكان معناه: وظنَّ الرسلُ أنَّ قومَهم كذَّبوهم في موعدهم " فلم يحفظها قراءةً وهي غريبة، وكان قد جَوَّز في القراءة المتقدمة أنَّ الضمائر كلَّها تعود على الرسل، وأن يعودَ الأولُ على المُرْسَل إليهم وما بعده على الرسل فقال: " وقرأ مجاهد " كَذَبوا " بالتخفيف على البناء للفاعل على: وظنَّ الرسلُ أنهم قد كَذَبوا فيما حَدَّثوا به قومهم من النُّصْرة: إمَّا على تأويل ابن عباس، وإمَّا على أنَّ قومهم إذا لم يَرَوا لموعدهم أثراً قالوا لهم: قد كَذَبْتُمونا فيكونون كاذبين عند قومهم أو: وظنَّ المُرْسَلُ إليهم أن الرسلَ قد كَذَبوا ".....

    وقال الطبري

    حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال سمعت أبـا معاذ يقول ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال سمعت الضحاك فـي قوله { حتـى إذَا اسْتَـيْأَسَ الرُّسُلُ } يقول استـيأسوا من قومهم أن يجيبوهم، ويؤمنوا بهم، وظنوا يقول وظنّ قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم الـموعد. والقراءة علـى هذا التأويـل الذي ذكرنا فـي قوله { كُذِبُوا } بضم الكاف وتـخفـيف الذال، وذلك أيضاً قراءة بعض قرّاء أهل الـمدينة وعامَّة قرّاء أهل الكوفة. وإنـما اخترنا هذا التأويـل وهذه القراءة، لأن ذلك عقـيب قوله{ وَما أرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إلاَّ رِجالاً نُوحِي إلَـيْهِمْ مِنْ أهْل القُرَى أفَلَـم يَسِيرُوا فـي الأرْضِ فَـيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فكان ذلك دلـيلاً علـى أن إياس الرسل كان من إيـمان قومهم الذين أهلكوا، وأن الـمضمر فـي قوله { وظَنُّوا أنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا } إنـما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمـم الهالكة، وزاد ذلك وضوحاً أيضاً إتبـاع الله فـي سياق الـخبر عن الرسل وأمـمهم قوله { فَنُـجِّيَ مَنْ نَشاءُ } إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتـم، فكَذَّبُوهم ظنًّا منهم أنهم قد كَذَبُوهم....

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي " فنُنْجي " - بنونين - من أنجى. وقرأ الحسن: " فننَجي " - النون الثانية مفتوحة، وهو من نجى ينجّي. وقرأ أبو عمرو أيضاً وقتادة " فنجّي " - بنون واحدة وشد الجيم وسكون الياء - فقالت فرقة: إنها كالأولى أدغمت النون الثانية في الجيم؛ ومنع بعضهم أن يكون هذا موضع إدغام لتنافر النون والجيم في الصفات لا في المخارج، وقال: إنما حذفت النون في الكتاب لا في اللفظ وقد حكيت هذه القراءة عن الكسائي ونافع. وقرأ عاصم وابن عامر " فنجيَ " بفتح الياء على وزن فعل. وقرأت فرقة " فننجيَ " - بنونين وفتح الياء - رواها هبيرة عن حفص عن عاصم - وهي غلط من هبيرة. وقرأ ابن محيصن ومجاهد " فنجى " - فعل ماض بتخفيف الجيم وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن بن أبي الحسن وابن السميفع وأبي حيوة، قال أبو عمرو الداني: وقرأت لابن محيصن " فنجّى " - بشد الجيم - على معنى فنجى النصر.

  6. #171
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    سورة الرعد

    الجوهرة التاسعة والسبعون بعد المائة

    قال السمين

    قوله: { وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ } قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع في الأربعة، والباقون بالخفض. فالرفعُ في { زَرْعٌ وَنَخِيلٌ } للنسقِ على " قِطَعٌ " وفي " صِنْوان " لكونِهِ تابعاً لـ " نخيل " ، و " غيرُ " لعطفِهِ عليه.

    وعاب الشيخُ على ابن عطية قولَه " عطفاً على " قطع " قال: " وليسَتْ عبارةً محررةً؛ لأنَّ فيها ما ليس بعطف وهو صِنْوان " قلت: ومثل هذا غيرُ مَعيبٍ لأنه عطفٌ محققٌ، غايةُ ما فيه أنَّ بعضَ ذلك تابعٌ، فلا يُقْدَحُ في هذه العبارة.

    والخفضُ مراعاةُ لـ " أعناب ". وقال ابن عطية: " عطفاً على أعناب " ، وعابَها الشيخ بما تقدَّم، وجوابُه ما تقدَّم.

    وقد طعنَ قومٌ على هذه القراءة وقالوا: ليس الزرعُ من الجنات، رُوِيَ ذلك عن أبي عمروٍ. وقد أجيب عن ذلك: بأنَّ الجنةَ احتَوَتْ على النخيلِ والأعنابِ والزرعِ كقوله:{ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً } [الكهف: 32]. وقال أبو البقاء: " وقيل: المعنى: ونبات/ زرعٍ فَعَطَفه على المعنى ". قلت: ولا أدري ما هذا الجوابُ؟ لأنَّ الذين يمنع أن تكون الجنةُ من الزرعِ يمنع أن تكونَ من نباتِ الزرع، وأيُّ فرق؟...

    وقال ابن عطية

    واختلف القراء في قراءة قوله: { أئذا كنا تراباً } فقرأ ابن كثير وأبو عمرو: " أئذا كنا تراباً أئنا لفي خلق جديد " جميعاً بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد. وقرأ نافع " أئذا كنا " مثل أبي عمرو، واختلف عنه في المد، وقرأ " إنا لفي خلق جديد " مكسورة على الخبر، ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول عن الثاني، غير أنه كان يهمز همزتين، وقرأ عاصم وحمزة " أئذا كنا تراباً أئنا " بهمزتين فيهما. وقرأ ابن عامر " إذا كنا " مكسورة الألف من غير استفهام " ءائنا " يهمز ثم يمد ثم يهمز، فمن قرأ بالاستفهامين فذلك للتأكيد والتحفي والاهتبال بهذا التقدير، ومن استفهم في الأول فقط فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني، و " إذا " ظرف له، و " إذا " في موضع نصب بفعل مضمر، تقديره: انبعث أو نحشر إذا. ومن استفهم في الثاني فقط فهو بين، - ولا حول ولا قوة إلا بالله -....

    وقوله: { من أمر الله } من جعل { يحفظونه } بمعنى يحرسونه كان معنى قوله: { من أمر الله } يراد به " المعقبات " ، فيكون في الآية تقديم وتأخير، أي " له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه، ومن خلفه " قال أبو الفتح: فـ { من أمر الله } في موضع رفع لأنه صفة لمرفوع وهي " المعقبات ".

    قال القاضي أبو محمد: ويحتمل هذا التأويل في قوله: { من أمر الله } مع التأويل الأول في { يحفظونه }.

    ومن تأول الضمير في { له } عائد على العبد، وجعل " المعقبات " الحرس، وجعل الآية في رؤساء الكافرين - جعل قوله { من أمر الله } بمعنى يحفظونه بزعمه من قدر الله، ويدفعونه في ظنه، عنه، ذلك لجهالته بالله تعالى.

    قال القاضي أبو محمد: وبهذا التأويل جعلها المتأول في الكافرين. قال أبو الفتح: فـ { من أمر الله } على هذا في موضع نصب، كقولك حفظت زيداً من الأسد، فمن الأسد معمول لحفظت وقال قتادة: معنى { من أمر الله }: بأمر الله، أي يحفظونه مما أمر الله، وهذا تحكم في التأويل، وقال قوم: المعنى الحفظ من أمر الله، وقد تقدم نحو هذا.

    وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وعكرمة وجعفر بن محمد: " يحفظونه بأمر الله ".....

    المحال }: القوة والإهلاك، ومنه قول الأعشى: [الخفيف]

    فرع نبع يهتز في غصن المجد عظيم الندى شديد المحال
    ومنه قول عبد المطلب:

    لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدواً محالك
    وقرأ الأعرج والضحاك " المَحال " بفتح الميم بمعنى المحالة، وهي الحيلة، ومنه قول العرب في مثل: المرء يعجز لا المحالة، وهذا كالاستدراج والمكر ونحوه وهذه استعارات في ذكر الله تعالى، والميم إذا كسرت أصلية، وإذا فتحت زائدة، ويقال: محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة....

    وقال السمين

    قوله: { أَوْ تَحُلُّ } يجوز أن يكونَ فاعلُه ضميرَ الخطاب [أي:] أو تَحُلُّ أنت يا محمدُ، وأن يكونَ ضميرَ القارعة، وهذا أَبْيَنُ، أي: تُصيبهم قارِعَةٌ، أو تَحُلُّ القارعة.

    وقرأ ابن جبير ومجاهد " يَحُلُّ " بالياء مِنْ تحتُ، والفاعلُ على ما تقدم: إمَّا ضميرُ القارعة، وإنما ذكَّر الفعلَ لأنها بمعنى العذاب، أو لأن التاءَ للمبالغة، والمرادُ قارِع، وإمَّا ضميرُ الرسول، أتى به غائباً. وقرآ أيضاً " مِنْ ديارهم " وهي واضحة....

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " زُين " على بناء الفعل للمفعول " مكرُهم " بالرفع، وقرأ مجاهد " زَين " على بنائه للفاعل " مكرَهم " بالنصب، أي زين الله، و { مكرهم }: لفظ يعم أقوالهم وأفعالهم التي كانت بسبيل مناقضة الشرع. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " وصُدوا " بضم الصاد، وهذا على تعدي الفعل وقرأ الباقون هنا، وفي " صم " المؤمن - بفتحها، وذلك يحتمل أن يكون " صَدوا " أنفسهم أو " صدوا " غيرهم، وقرأ يحيى بن وثاب: " وصِدوا " بكسر الصاد....

  7. #172
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الثمانون بعد المائة

    قال الطبري

    { يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ }


    وأولـى الأقوال التـي ذكرت فـي ذلك بتأويـل الآية، وأشبهها بـالصواب، القول الذي ذكرناه عن الـحسن ومـجاهد وذلك أن الله تعالـى ذكره توعد الـمشركين الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات بـالعقوبة وتهدّدهم بها وقال لهم{ وَما كانَ لرَسُولٍ أنْ يَأْتِـيَ بآيَةٍ إلاَّ بإذْنِ اللّهِ لكُلّ أجَلٍ كتابٌ } يعلـمهم بذلك أن لقضائه فـيهم أجلاً مثبتاً فـي كتاب هم مؤخرون إلـى وقت مـجيء ذلك الأجل، ثم قال لهم فإذا جاء ذلك الأجل يجيء الله بـما شاء مـمن قد دنا أجله وانقطع رزقه أو حان هلاكه أو اتضاعه، من رفعة أو هلاك مال، فـيقضي ذلك فـي خـلقه، فذلك مـحوه. ويُثبت ما شاء مـمن بقـي أجله ورزقه وأُكْله، فـيتركه علـى ما هو علـيه فلا يـمـحوه. وبهذا الـمعنى جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما حدثنـي مـحمد بن سهل بن عسكر، قال ثنا ابن أبـي مريـم، قال ثنا اللـيث بن سعد، عن زيادة بن مـحمد، عن مـحمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبـيد، عن أبـي الدرداء، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّ اللّهَ يَفْتَـحُ الذّكْرَ فِـي ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقـينَ منَ اللَّـيْـلِ، فِـي السَّاعَةِ الأُولـى منْهُنَّ يَنْظُرُ فِـي الكتابِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فـيهِ أحَدٌ غيرُهُ، فَـيَـمْـحُو ما يَشاءُ ويُثْبتُ " ثم ذكر ما فـي الساعتـين الآخرتـين. حدثنا موسى بن سهل الرملـي، قال ثنا آدم، قال ثنا اللـيث، قال ثنا زيادة بن مـحمد، عن مـحمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبـيد، عن أبـي الدرداء، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّ اللّهَ يَنْزِلُ فِـي ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقـيْنَ منَ اللَّـيْـلِ، يَفْتَـحُ الذّكْرَ فِـي السَّاعَةِ الأُولـى الَّذِي لَـمْ يَرَهُ أحَدٌ غيرُهُ، يَـمْـحُو ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ما يَشاءُ ".....

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله { وَيُثْبِتُ } فقرأ ذلك عامة قرّاء الـمدينة والكوفة «ويُثَبِّتُ» بتشديد البـاء بـمعنى ويتركه ويقره علـى حاله، فلا يـمـحوه. وقرأه بعض الـمكيـين وبعض البصريـين وبعض الكوفـيـين { ويُثْبِتُ } بـالتـخفـيف، بـمعنى يكتب، وقد بـيَّنا قبل أن معنى ذلك عندنا إقراره مكتوبـاً وترك مـحوه علـى ما قد بـيَّنا، فإذا كان ذلك كذلك فـالتثبـيت به أولـى، والتشديد أصوب من التـخفـيف، وإن كان التـخفـيف قد يحتـمل توجيهه فـي الـمعنى إلـى التشديد والتشديد إلـى التـخفـيف، لتقارب معنـيـيهما. وأما الـمـحْو، فإن للعرب فـيه لغتـين فأما مضر فإنها تقول مـحوت الكتاب أمـحوه مـحواً، وبه التنزيـل، ومـحوته أمـحاه مـحواً. وذُكر عن بعض قبـائل ربـيعة أنها تقول مـحيت أَمْـحَى....

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { ومن عنده علم الكتاب } فيه سبعة أقوال:

    أحدها: أنهم علماء اليهود والنصارى، رواه العوفي عن ابن عباس.

    والثاني: أنه عبد الله بن سلام، قاله الحسن، ومجاهد، وعِكرمة، وابن زيد، وابن السائب، ومُقاتل.

    والثالث: أنهم قوم من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحق، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداريّ، قاله قتادة.

    والرابع: أنه جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جُبير.

    والخامس: أنه علي بن أبي طالب، قاله ابن الحنفية.

    والسادس: أنه بنيامين، قاله شمر.

    والسابع: أنه الله تعالى، روي عن الحسن، ومجاهد، واختاره الزجاج واحتجَّ له بقراءة من قرأ: «ومِنْ عِندِه عُلِمَ الكتابُ» وهي قراءة ابن السّميفع، وابن أبي عبلة، ومجاهد، وأبي حيوة. ورواية ابن أبي سريج عن الكسائي: «ومِنْ» بكسر الميم «عِندِه» بكسر الدال «عُلِمَ» بضم الميم وكسر اللام وفتح الميم «الكتابُ» بالرفع. وقرأ الحسن «ومِنْ» بكسر الميم «عندِه» بكسر الدال «عِلْمُ» بكسر العين وضمِّ الميم «الكتابِ» مضاف، كأنه قال: أُنزل من عِلم الله عز وجل.

    وقال السمين

    وقرأ عليٌّ وأُبَيٌّ وابنُ عباس وعكرمة وابن جبير وعبد الرحمن ابن أبي بكرة والضحاك وابن أبي إسحاق ومجاهد في خَلْق كثير { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ظ±لْكِتَابِ } جعلوا " مِنْ " حرفَ جرّ، و " عندِه " مجرورٌ بها، وهذا الجارُّ هو خبرٌ مقدَّمٌ، و " عِلْم " مبتدأ مؤخر. وقرأ عليٌّ أيضاً والحسن وابن السَّمَيْفع { وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ظ±لْكِتَابِ } يجعلون " مِنْ " جارَّةً، و " عُلِمَ " مبنياً للمفعول، و " الكتابُ " رفعٌ به. وقُرئ كذلك إلاَّ انه بتشديد " عُلِّم ". والضمير في " عنده " على هذه القراءاتِ لله تعالى فقط. وقُرئَ أيضاً " وبمَن " بإعادةِ الباءِ الداخلةِ على الجلالة.

  8. #173
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    سورة ابراهيم

    الجوهرة الواحدة و الثمانون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ نافع وابن عامر " اللهُ الذي " برفع اسم الله على القطع والابتداء وخبره " الذي " ، ويصح رفعه على تقدير هو الله الذي. وقرأ الباقون بكسر الهاء على البدل من قوله: { العزيز الحميد } ، وروى الأصمعي وحده هذه القراءة عن نافع. وعبر بعض الناس عن هذا بأن قال: التقدير: إلى صراط الله العزيز الحميد، ثم قدم الصفات وأبدل منها الموصوف.

    قال القاضي أبو محمد: وإذا كانت هكذا فليست بعد بصفات على طريقة صناعة النحو، وإن كانت بالمعنى صفاته، ذكر معها أو لم يذكر......

    وقال أبو عبيدة: { مقامي } مجازه، حيث أقيمه بين يدي للحساب، و " الاستفتاح " طلب الحكم، والفتاح: الحاكم، والمعنى: أن الرسل استفتحوا، أي سألوا الله تعالى إنفاذ الحكم بنصرهم وتعذيب الكفرة، وقيل: بل استفتح الكفار، على نحو قول قريش{ عجل لنا قطنا } [ص: 16] وعلى نحو قول أبي جهل في بدر اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة. هذا قول أبي زيد.

    وقرأت فرقة " واستفتِحوا " بكسر التاء، على معنى الأمر للرسل، قرأها ابن عباس ومجاهد وابن محيصن.....

    وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر " في يوم عاصف " بإضافة يوم إلى عاصف، وهذا بين، وقرأ السلمي: " ألم تر " بسكون الراء، بمعنى ألم تعلم من رؤية القلب. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: " خلق السماوات " وقرأ حمزة والكسائي " خالق السماوات " فوجه الأولى: أنه فعل قد مضى، فذكر كذلك، ووجه الثانية: أنه كـ{ فاطر السماوات والأرض } [الأنعام: 14 يوسف: 101 إبراهيم: 10 الزمر: 46 الشورى: 11] و{ فالق الإصباح } [الأنعام: 96]....

    وقرأ حمزة والأعمش وابن وثاب " بمصرخي " بكسر الياء تشبيهاً لياء الإضمار بهاء الإضمار في قوله: مصرخيه، ورد الزجاج هذه القراءة، وقال ردية مرذولة، وقال فيها القاسم بن معن: إنها صواب، ووجهها أبو علي وحكى أبو حاتم: أن أبا عمرو حسنها، وأنكر أبو حاتم على أبي عمرو.

    وقال القرطبي

    وقال الفرّاء: قراءة حمزة وَهَمٌ منه، وقَلَّ مَن سلِم منهم عن خطأ. وقال الزجّاج: هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف. وقال قُطْرُب: هذه لغة بني يَرْبُوع يزيدون على ياء الإضافة ياء. القُشَيريّ: والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيحٌ أو رديءٌ، بل هو في القرآن فصيح، وفيه ما هو أفصح منه، فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح.

    وقال السمين

    قوله: { بِمُصْرِخِيَّ } العامَّةُ على فتحِ الياءِ؛ لأنَّ الياءَ المدغمَ فيها تُفْتَحُ أبداً لا سيما وقبلها كسرٌ ثانٍ. وقرأ حمزةُ بكسرِها، وهي لغةُ بني يَرْبوع. وقد اضطربت أقوالُ الناس في هذه القراءةِ اضطراباً شديداً: فمِنْ مُجْتَرِئٍ عليها مُلَحِّنٍ لقارئها، ومِنْ مُجَوِّزٍ لها من غير ِ ضعفٍ، ومِنْ مجوِّزٍ لها بضعفٍ.

    قال حسين الجعفي: " سألتُ أبا عمروٍ عن كسرِ الياءِ فأجازه ". وهذه الحكايةُ تُحكى عنه بطرقٍ كثيرة، منها ما تقدَّم، ومنها: " سألت أبا عمروٍ وقلت: إن أصحابَ النحوِ يُلْحِّنُوننا فيها فقال: هي جائزة أيضاً، إنما أراد تحريك الياء، فلستَ تبالي إذا حَرَّكْتَها إلى أسفلَ أم إلى فوقُ ". وعنه: مَنْ شاء فتحَ، ومَنْ شاء كسر، ومنها أنه قال: إنها بالخفضِ حسنةٌ. وعنه قال: قَدِم علينا أبو عمرو بن العلاء فسألتُه عن القرآن فوجدْتُه به عالماً، فسألتُه عن شيء [مِنْ] قراءة الأعمش واستشعرتُه { وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ } بالجرِّ فقال: هي جائزةٌ، فلما أجازها وقرأ بها الأعمشُ أَخَذْتُ بها.

    وقد أنكر أبو حاتم على أبي عمروٍ تحسينَه لهذه القراءةِ، ولا التفاتَ إليه لأنه عَلَمٌ من اعلامِ القرآن واللغةِ والنحوِ، واطَّلع على ما لم يطَّلع عليه ......

    وقال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " وأُدخلَ " على بناء الفعل للمفعول، وقرأ الحسن: " وأُدخِلُ " على فعل المتكلم، أي يقولها الله عز وجل،...

    { أنداداً } جمع ند وهو المثيل والمشبه المناوىء والمراد الأصنام.

    واللام في قوله: { ليضلوا } - بضم الياء - لام كي، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " ليَضلوا " بفتح الياء - أي هم أنفسهم - فاللام - على هذا - لام عاقبة وصيرورة وقرأ الباقون " ليُضلوا " - بضم الياء - أي غيرهم.

    وقال السمين

    قوله تعالى: { لِّيُضِلُّواْ }: قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا: { وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَاداً لِّيَضِلُّواْ } بفتح الياء، والباقون بضمِّها، مِنْ " أَضَلَّه ". واللامُ هي لامُ الجرِّ مضمرةً " أنْ " بعدها، وهي لامُ العاقبةِ لمَّا كان مآلُهم إلى كذلك. ويجوز أن تكونَ للتعليل. وقيل: هي مع فتحِ الياءِ للعاقبةِ فقط، ومع ضمِّها محتملةٌ للوجهين، كأنَّ هذا القائلَ تَوَهَّم أنهم لم يجعلوا الأندادَ لضلالِهم، وليس كما زَعَم؛ لأنَّ منهم مَنْ كفر عناداً، واتخذ الآلهةَ ليضلَّ بنفسِه.

  9. #174
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الثانية و الثمانون بعد المائة

    { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ }: العامَّةُ على إضافةِ " كُلّ " إلى " ما " وفي " مِنْ " قولان، أحدُهما: أنها زائدةٌ في المفعولِ الثاني، أي: كُلِّ ما سألمتموه، وهذا إنما يتأتَّى على قولِ الأخفش. والثاني: أن تكونَ تبعيضيَّةً، أي: آتاكم بعضَ جميعِ ما سالتموه نظراً لكم ولمصالحكم، وعلى هذا فالمفعولُ محذوفٌ، تقديرُه، وآتاكم شيئاً مِنْ كُلِّ ما سألتموه، وهو رأيُ سيبويه.

    و " ما " يجوز فيها أن تكونَ موصولةً اسمية أو حرفية أو نكرةً موصوفةً، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ، أي: مَسْؤولكم. فإن كانت مصدريَّةً فالضميرُ في " سَأَلْتموه " عائدٌ على الله تعالى، وإن كانتْ موصولةً أو موصوفةً كان عائداً عليها، ولا يجوزُ أن يكون عائداً على اللهِ تعالى، وعائدُ الموصولِ أو الموصوفِ محذوفٌ؛ لأنه: إمَّا أن يُقَدَّر متصلاً: سألتموهوه أو منفصلاً: سألتموه إياه، وكلاهما لا يجوز فيه الحَذْفُ لِما قدَّمْتُ لك أولَ البقرةِ في قوله { وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }.

    وقرأ ابنُ عباس ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والحسن والضحّاك وعمرو بن فائد وقتادة وسلام ويعقوب ونافع في روايةٍ، { مِّن كُلِّ } منونةً. وفي " ما " على هذه القراءة وجهان، أحدُهما: أنها نافية، وبه بدأ الزمخشري فقال: " وما سأَلْتُموه نفيٌ، ومحلُّه النصبُ على الحال، أي: آتاكم من جميعِ ذلك غيرَ سائِلية ". قلت: ويكون المفعولُ الثاني هو الجارِّ مِنْ قوله " مِنْ كُلٍ " ، كقوله:{ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } [النمل: 23].

    والثاني: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، هي المفعول الثاني لآتاكم. وهذا التخريجُ الثاني أَوْلَى، لأنَّ في الأول منافاةً في الظاهر لقراءةِ العامَّة. قال الشيخ: " ولما أحسَّ الزمخشريُّ بظهورِ التنافي بين هذه القراءةِ وبين تلك قال: " ويجوز أن تكونَ " ما " موصولةً على: وآتاكم مِنْ كُلِّ ذلك ما احتجتم إليه، ولم تصلُحْ أحوالُكُم ولا معائِشُكم إلا به، فكأنكم طلبتموه أو سألتموه بلسانِ الحال، فتأوَّل " سَأَلْتموه " بمعنى ما احتجتم إليه

    وقال الطبري

    والصواب من القول فـي ذلك عندنا، القراءة التـي علـيها قرّاء الأمصار، وذلك إضافة «كل» إلـى «ما» بـمعنى وآتاكم من سؤلكم شيئاً، علـى ما قد بـيَّنا قبل، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها ورفضهم القراءة الأخرى

  10. #175
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الثالثة و الثمانون بعد المائة

    قال القرطبي

    وقوله: { تَهْوِيۤ إِلَيْهِمْ } مأخوذ منه. قال ابن عباس ومجاهد: لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس، ولكن قال: «مِنَ النَّاسِ» فهم المسلمون؛ فقوله: «تَهْوي إِلَيْهِمْ» أي تحنّ إليهم، وتحنّ إلى زيارة البيت. وقرأ مجاهد «تَهْوَى إِليهِم» أي تهواهم وتجلّهم.

    وقال السمين

    والعامَّة " تَهْوِي " بكسرِ العين بمعنى: تُسْرِعُ وتَطيرُ شوقاً إليهم. قال:
    2897- وإذا رَمَيْتَ به الفِجاجَ رَأَيْتَه يَهْوي مخارمَها هُوِيَّ الأجْدَلِ
    وأصلُه أنْ يتعدَّى باللام، كقوله:
    2898- حتى إذا ما هَوَتْ كفُّ الغلامِ لها طارَتْ وفي كَفِّه مِنْ ريشِها بِتَكُ
    وإنَّما عُدِّي بـ " إلى " لأنه ضُمِّنَ معنى " تميل " ، كقوله:
    2899- تَهْوي إلى مكَّةَ تَبْغي الهدى ما مُؤْمِنُ الجِنِّ كأَنْجاسِها
    وقرأ أميرُ المؤمنين علي وزيد بن علي ومحمد بن علي وجعفر ابن محمد ومجاهد بفتح الواو، وفيه قولان، أحدُهما: أنَّ " إلى " زائدةٌ، أي: تهواهم. والثاني: أنه ضُمِّنَ معنى تَنْزِعُ وتميل، ومصدرُ الأول على " هُوِيّ " ، كقوله:
    2900-................................. يَهْوي مخارِمَها هُوِيَّ الأجْدَل
    والثاني على " هَوَى ". وقال أبو البقاء: " معناهما متقاربان إلاَّ أَنَّ هَوَى - يعني بفتح الواو- متعدٍّ بنفسه، وإنما عُدِّيَ بإلى حَمْلاً على تميل ".

    وقرأ مسلمة بن عبد الله: " تُهْوَى " بضم التاء وفتح الواو مبنياً للمفعول مِنْ " أهوى " المنقول مِنْ " هَوِيَ " اللازمِ، أي: يُسْرَع بها إلى إليهم.....

    قوله تعالى: { وَلِوَالِدَيَّ }: العامَّةُ على " والِدَيَّ " بألفٍ بعد الواو وتشديدِ الياء، وابن جبير كذلك، إلا أنه سَكَّن الياءَ أراد والده وحدّه كقولِه{ وَٱغْفِرْ لأَبِيۤ } [الشعراء: 86].

    وقرأ الحسين بن علي ومحمد وزيد ابنا علي بن الحسين وابن يعمر " ولولدي " دون ألف، تثنية وَلَد، ويعني بهما إسماعيل وإسحاق، وأنكرها الجحدريُّ بأنَّ في مصحف أُبَيّ " ولأبويَّ " فهي مفسِّرةٌ لقراءةِ العامَّة.

    ورُوي عن ابنِ يعمر أنَّه قرأ " ولِوُلْدي " بضمِّ الواو وسكونِ الياء، وفيها تأويلان، أحدُهما: أنه جمع " وَلَد " كأُسْد في " أَسَد " ، وأنْ يكونَ لغةً في الوَلَد كالحُزْن والحَزَن، والعَدَم والعُدْم، والبُخْل والبَخَل، وعليه قول الشاعر:
    2902- فليتَ زياداً كان في بَطْنِ أمِّه وليت زياداً كان وُلْدَ حمارِ

  11. #176
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الرابعة و الثمانون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ السبعة سوى الكسائي: " وإن كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال " بكسر اللام من { لتزول } وفتح الأخيرة، وهي قراءة علي بن أبي طالب وجماعة سكنوا وهذا على أن تكون " إن " نافية بمعنى ما، ومعنى الآية: تحقير مكرهم وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار الله بها التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها، هذا تأويل الحسن وجماعة من المفسرين، وتحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى تعظيم مكرهم، أي وإن كان شديداً إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور.

    وقرأ الكسائي: " وإن كان مكرهم لَتزولُ منه الجبال " بفتح اللام الأولى من { لتزول } وضم الأخيرة، وهي قراءة ابن عباس ومجاهد وابن وثاب، وهذا على أن تكون " إن " مخففة من الثقيلة، ومعنى الآية تعظيم مكرهم وشدته، أي أنه مما يشقى به ويزيل الجبال عن مستقراتها لقوته، ولكن الله تعالى أبطله ونصر أولياءه، وهذا أشد في العبرة.

    وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب " وإن كاد مكرهم " ، ويترتب مع هذه القراءة في { لتزول } ما تقدم. وذكر أبو حاتم أن في قراءة أبي بن كعب " ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال "....

    وقال السمين

    قوله " لِتَزُولَ " قرأ العامَّةُ بكسر اللام، والكسائيُّ بفتحِها فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدُها: أنها نافيةٌ واللامُ لامُ الجحودِ؛ لأنها بعد كونٍ منفيّ، وفي " كان " حينئذٍ قولان، أحدُهما: أنها تامَّةٌ، والمعنى: تحقيرُ مَكْرِهم، أنه ما كان لتزولَ منه الشرائع التي كالجبالِ في ثبوتِها وقوتِها. ويؤيد كونَها نافيةً قراءةُ عبد الله: " وما كان مَكْرُهم ". القول الثاني: أنها ناقصةٌ، وفي خبرِها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين: هل هو محذوفٌ واللامُ متعلقةٌ به، وإليه ذهب البصريون، أو هذه اللام وما جَرَّتْه، كما هو مذهبُ الكوفيين، وقد تقرَّر هذا في آخر آل عمران.

    الوجه الثاني: أن تكونَ المخففةَ من الثقيلة. قال الزمخشري: " وإنْ عَظُمَ مكرُهم وتبالغَ في الشدَّةِ، فضرب زوالَ الجبالِ منه مثلاً لشدَّته، أي: وإنْ كان مَكْرُهم مُعَدَّاً لذلك ". وقال ابن عطية: " ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءةِ: تَعظيمَ مَكْرِهم، أي: وإن كان شديداً، إنما يفعل لتذهب به عظامُ الأمور " فمفهومُ هذين الكلامين أنها مخففةٌ لأنه إثباتٌ.

    والثالث: أنها شرطيةٌ، وجوابُها محذوف، أي: وإنْ كان مكرُهم مُعَدَّاً لإِزالةِ أشباهِ الجبال الرواسي، وهي المعجزات والآيات، فالله مجازِيْهم بمكرٍ هو أعظمُ منه. وقد رُجَّح الوجهان الأخيران على الأول وهو أنها نافيةٌ؛ لأن فيه معارضةً لقراءة الكسائي، وذلك أن قراءَته تُؤْذِنُ بالإِثباتِ، وقراءةَ غيره تُؤْذن بالنفي.

    وقد أجاب بعضُهم عن ذلك بأنَّ الحالَ في قراءة الكسائي مُشارٌ بها إلى أمورٍ عظام غيرِ الإِسلامِ ومُعجزاتِه كمكرهم صلاحيةَ إزالتها، وفي قراءةِ الجماعةِ مُشارُ بها إلى ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الدين الحق، فلا تَعارُضَ، إذ لم يتواردا على معنى واحدٍ نفياً وإثباتاً.

    وأمَّا قراءةُ الكسائي ففي " إنْ " وجهان: مذهبُ البصريين، أنها المخففةُ واللام فارقة، ومذهبُ الكوفيين: أنها نافيةٌ واللامُ بمعنى " إلا " ، وقد تقدَّم تحقيقُ المذهبين.

    وقرأ عمرُ وعليٌّ وعبد الله وزيد بن علي وأبو سلمة وجماعة " وإن كاد مكرهم لَتزول " كقراءةِ الكسائي إلا أنهم جعلوا مكان نون " كان " دالاًّ فعلَ مقاربة، وتخريجها كما تقدَّم، ولكن الزوالَ غيرُ واقعٍ.

    وقُرِء " لَتَزُوْل " بفتح اللامين. وتخريجهما على إشكالها أنها جاءَتْ على لغةِ مَنْ يفتح لام " كي "...

    وقال الطبري

    والصواب من القراءة عندنا، قراءة من قرأه { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } بكسر اللام الأولـى وفتـح الثانـية، بـمعنى وما كان مكرههم لتزول منه الـجبـال. وإنـما قلنا ذلك هو الصواب، لأن اللام الأولـى إذا فُتـحت، فمعنى الكلام وقد كان مكرهم تزول منه الـجبـال، ولو كانت زالت لـم تكن ثابتة، وفـي ثبوتها علـى حالتها ما يبـين عن أنها لـم تزُل. وأخرى إجماع الـحجة من القرّاء علـى ذلك، وفـي ذلك كفـاية عن الاستشهاد علـى صحتها وفساد غيرها بغيره. فإن ظنّ ظانّ أن ذلك لـيس بإجماع من الـحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك، فإن الأمر بخلاف ما ظنّ فـي ذلك، وذلك أن الذين قرءوا ذلك بفتـح اللام الأولـى ورفع الثانـية قرءوا { وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ } بـالدال، وهي إذا قرئت كذلك، فـالصحيح من القراءة مع { وَإنْ كادَ } فتـح اللام الأولـى ورفع الثانـية علـى ما قرءوا، وغير جائز عندنا القراءة كذلك، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنـما خطّ مصاحفنا وإن كان بـالنون لا بـالدال.

    وإذا كانت كذلك، فغير جائز لأحد تغيـير رسم مصاحف الـمسلـمين، وإذا لـم يجز ذلك لـم يكن الصحاح من القراءة إلاَّ ما علـيه قرّاء الأمصار دون من شذّ بقراءته عنهم. وبنـحو الذي قلنا فـي معنى { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ } قال جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي مـحمد بن سعد، قال ثنـي أبـي، قال ثنـي عمي، قال ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله { وَقَدْ مَكَرُوا مَكرهُم وَعِنْدَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } يقول ما كان مكرهم لتزول منه الـجبـال. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال قال الـحسن، فـي قوله { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } ما كان مكرهم لتزول منه الـجبـال. حدثنـي الـمثنى، قال ثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا هشيـم، عن عوف، عن الـحسن، قال ما كان مكرهم لتزول منه الـجبـال. حدثنـي الـحرث، قال ثنا القاسم، قال ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس وعمرو، عن الـحسن { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ منْهُ الـجِبـالُ } قالا وكان الـحسن يقول وإن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الـجبـال. قال قال هارون وأخبرنـي يونس، عن الـحسن قال أربع فـي القرآن { وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } ما كان مكرهم لتزول منه الـجبـال. وقوله{ لاتَّـخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إنْ كُنَّا فـاعِلِـينَ } ما كنا فـاعلـين. وقوله{ إنْ كانَ للرَّحْمَنِ وَلَدٌ فأنا أوَّلُ العابِدِينَ } ما كان للرحمن ولد. وقوله{ وَلَقَدْ مَكَنَّاهُمْ فِـيـما إنْ مَكَّنَّاكُمْ } ما مكناكم فـيه. قال هارون وحدثنـي بهنّ عمرو بن أسبـاط، عن الـحسن، وزاد فـيهنّ واحدة{ فإنْ كُنْتَ فِـي شَكّ } ما كنت فـي شكّ { مِـمَّا أنْزَلْنا إلَـيْكَ }. فـالأولـى من القول بـالصواب فـي تأويـل الآية، إذ كانت القراءة التـي ذكرت هي الصواب لـما بـيَّنا من الدلالة فـي قوله { وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ الله مَكْرُهُمْ وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الـجِبـالُ } وقد أشرك الذين ظلـموا أنفسهم بربهم وافتروا علـيه فريتهم علـيه، وعند الله علـم شركهم به وافترائهم علـيه، وهو معاقبهم علـى ذلك عقوبتهم التـي هم أهلها، وما كان شركهم وفريتهم علـى الله لتزول منه الـجبـال، بل ما ضرّوا بذلك إلاَّ أنفسهم، ولا عادت بغية مكروهة إلاَّ علـيهم. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا وكيع بن الـجرّاح، قال ثنا الأعمش، عن شِمر، عن علـيّ، قال الغدر مكر، والـمكر كفر....

    قال القرطبي

    . { سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ } أي قمصهم، عن ابن دُرَيد وغيره، واحدها سِربال، والفعل تَسربلتُ وسَربلتُ غيري؛ قال كعب بن مالك:
    تَلْقَاكُمُ عَصَبٌ حَوْلَ النَّبِيِّ لَهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاودَ في الْهَيْجَا سَرَابِيلُ
    «مِن قَطِرَانٍ» يعني قطران الإبل الذي تُهْنَأ به؛ قاله الحسن. وذلك أبلغ لاشتعال النار فيهم. وفي الصحيح: أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِربال من قطران ودِرْع من جَرَب. وروي عن حماد أنهم قالوا: هو النُّحاس. وقرأ عيسى بن عمر: «قَطْرَانٍ» بفتح القاف وتسكين الطاء. وفيه قراءة ثالثة: كسر القاف وجزم الطاء؛ ومنه قول أبي النَّجْم:
    جَوْنٌ كَأَنَّ الْعَرَقَ الْمَنْتُوحَا لَبَّسَهُ الْقِطْرَانَ والْمُسُوحَا

    وقراءة رابعة: «مِنْ قِطْرٍآنٍ» رويت عن ابن عباس وأبي هُريرة وعِكْرمة وسعيد بن جُبير ويعقوب؛ والقِطْر النحاس والصُّفْر المذاب؛ ومنه قوله تعالى:{ آتُونِيغ¤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } [الكهف: 96]. والآن: الذي قد ظ±نتهى إلى حَرِّه؛ ومنه قوله تعالى:{ وَبَيْنَ حَمِيمٍ آن } [الرحمن: 44

    وقال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " وجوهَهم " بالنصب، " النارُ " بالرفع. وقرأ ابن مسعود " وجوهُهم " بالرفع. " النارَ " بالنصب. فالأولى على نحو قوله:{ والليل إذا يغشى } [الليل: 1] فهي حقيقة الغشيان، والثانية على نحو قول الشاعر: [الكامل]

    يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل
    فهي بتجوز في الغشيان، كأن ورود الوجوه على النار غشيان.

    وقال السمين

    وقرأ العامَّة: " لِيُنْذَرُوا " مبنياً للمفعول، وقرأ مجاهد وحميد بن قيس: " ولِتُنْذِرُوا " بتاءٍ مضمومة وكسرِ الذال، كأنَّ البلاغَ للعموم والإِنذار للمخاطبين.

    وقرأ يحيى بن عُمارة الذارع عن أبيه، وأحمد بن يزيد بن أسيد السلمي. " ولِيُنْذَرُوا " بفتح الياء والذال مِنْ نَذَر بالشيء، أي: عَلِم به فاستعدَّ له، قالوا: ولم يُعرف له مصدرٌ فهو كَعَسَى وغيرِها من الأفعالِ التي لا مصادرَ لها.

  12. #177
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجزء الرابع عشر

    الجوهرة الخامسة و الثمانون بعد المائة


    قال الطبري

    واختلفت القراء فـي قراءة قوله { سُكِّرَتْ } فقرأ أهل الـمدينة والعراق { سُكِّرَتْ } بتشديد الكاف، بـمعنى غُشّيت وغُطّيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فـيـما ذُكر لـي عنه. وذُكر عن مـجاهد أنه كان يقرأ «لقَالُوا إنَّـما سُكِّرَتْ» حدثنـي بذلك الـحرث، قال ثنا القاسم، قال سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مـجاهد أنه قرأها «سُكِّرَتْ أبْصَارُنا» خفـيفة. وذهب مـجاهد فـي قراءته ذلك كذلك إلـى حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه سكرت الريح إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبـي عمرو بن العلاء أنه كان يقول هو مأخوذ من سُكْر الشراب، وأن معناه قد غشَّى أبصارنا السكر. وأما أهل التأويـل فإنهم اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم معنى { سُكِّرَتْ } سدّت. ذكر من قال ذلك حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا شبـابة قال ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال ثنا أبو حُذيفة، قال ثنا شبل وحدثنـي الـمثنى، قال أخبرنا إسحاق، قال ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً، عن ابن نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله { سُكِّرَتْ أبْصَارُنا } قال سدّت. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا حجاج، يعنـي ابن مـحمد، عن ابن جريج، قال أخبرنـي ابن كثـير قال سدّت. حُدثت عن الـحسين، قال سمعت أبـا معاذ يقول أخبرنا عبـيد، قال سمعت الضحاك يقول، فـي قوله { سُكِّرَتْ أبْصَارُنا } يعنـي سدّت. فكأن مـجاهداً ذهب فـي قوله وتأويـله ذلك بـمعنى سدّت، إلـى أنه بـمعنى منعت النظر، كما يُسكر الـماء فـيـمنع من الـجري بحبسه فـي مكان بـالسكر الذي يسّكر به. وقال آخرون معنى سُكرت أُخذت. ذكر من قال ذلك حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عبـاس { لقَالُوا إنَّـمَا سُكِّرَتْ أبْصَارُنا } يقول أُخذت أبصارنا.

    حدثنـي مـحمد بن سعد، قال ثنـي أبـي، قال ثنـي عمي، قال ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس إنـما أخذ أبصارنا، وشبَّه علـينا، وإنـما سحرنا. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قتادة { لقَالُوا إنَّـما سُكِّرَتْ أبْصَارُنا } يقول سُحرت أبصارنا يقول أخذت أبصارنا. حدثنـي الـمثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الرحمن بن أبـي حماد، قال ثنا شيبـان، عن قتادة، قال من قرأ { سُكِّرَتْ } مشددة يعنـي سدّت. ومن قرأ «سُكِرَتْ» مخففة، فإنه يعنـي سحرت. وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله { سُكِّرَتْ } إلـى أن أبصارهم سُحرت، فشبه علـيهم ما يبصرون، فلا يـميزون بـين الصحيح مـما يرون وغيره من قول العرب سُكِّر علـى فلان رأيه إذا اختلط علـيه رأيه فـيـما يريد فلـم يدر الصواب فـيه من غيره، فإذا عزم علـى الرأي قالوا ذهب عنه التسكير. وقال آخرون هو مأخوذ من السكر، ومعناه غشي علـى أبصارنا فلا نبصر،. كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلـم يبصر. ذكر من قال ذلك حدثنـي يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، فـي قوله { إنَّـمَا سُكِّرَتْ أبْصَارُنا } قال سكرت، السكران الذي لا يعقل. وقال آخرون معنى ذلك عميت. ذكر من قال ذلك حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبـي { سُكِّرَتْ } قال عميت. وأولـى هذه الأقوال بـالصواب عندي قول من قال معنى ذلك أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء علـى ما هو به، وذهب حدّ إبصارنا وانطفأ نوره كما يقال للشيء الـحارّ إذا ذهبت فورته وسكن حدّ حرّة قد سكر يسكر. قال الـمثنى بن جندل الطُّهوي
    جاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ واستَـخْفَتِ الأفْعَى وكانت تَطبرُ وجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ
    أي تسكن وتذهب وتنطفـىء. وقال ذو الرّمَّة
    قَبْلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتَّهَجُّرِ وخَوْضُهُنَّ اللَّـيْـلَ حينَ يَسْكُرُ
    يعنـي حين تسكن فورته. وذُكر عن قـيس أنها تقول سكرت الريح تسكر سُكُوراً، بـمعنى سكنت. وإن كان ذلك عنها صحيحاً، فإن معنى سُكِرَت وسُكِّرَتْ بـالتـخفـيف والتشديد متقاربـان، غير أن القراءة التـي لا أستـجيز غيرها فـي القرآن { سُكِّرَتْ } بـالتشديد لإجماع الـحجة من القراءة علـيها، وغير جائز خلافها فـيـما جاءت به مـجمعة علـيه.....

    وقال ابن عطية

    وقوله: { ننزله } ما كان من المطر ونحوه: فالإنزال فيه متمكن، وما كان من غير ذلك فإيجاده والتمكين من الانتفاع به، إنزال على تجوز.

    وقرأ الأعمش: " وما نرسله "......

    وقرأ الجمهور " الرياح " بالجمع، وقرأ الكوفيون - حمزة وطلحة بن مصرف والأعمش ويحيى بن وثاب - " الريح " بالإفراد، وهي للجنس، فهي في معنى الجمع، ومثلها الطبري بقولهم: " قميص أخلاق وأرض أغفال ".

    قال القاضي أبو محمد: وهذا كله من حيث هو أجزاء كثيرة تجمع صفته، فكذلك ريح لواقع لأنها متفرقة الهبوب، وكذلك: دار بلاقع، أي كل موضع منها بلقع.

    وقال الأعمش: إن في قراءة عبد الله " وأرسلنا الرياح يلقحن " ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الريح من نفس الرحمن " ، ومعنى الإضافة هنا هي من إضافة خلق إلى خالق، كما قال:{ من روحي } [الحجر: 29] ومعنى نفس الرحمن: أي من تنفيسه وإزالته الكرائب والشدائد. فمن التنفس بالريح النصر بالصبا وذرو الأرزاق بها، وما لها من الخدمة في الأرزاق وجلب الأمطار وغير ذلك مما يكثر عده....

    ومعنى { لأزينن لهم في الأرض } أي الشهوات والمعاصي، والضمير في { لهم } لذرية آدم وإن كان لم يجر لهم ذكر، فالقصة بجملتها حيث وقعت كاملة تتضمنهم، و " الإغواء ": الإضلال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج " المخلَصين " بفتح اللام، أي الذين أخلصتهم أنت لعبادتك وتقواك، وقرأ الجمهور " المخلِصين " بكسر اللام، أي الذين أخلصوا الإيمان بك وبرسلك، ...

  13. #178
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة السادسة و الثمانون بعد المائة

    قال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { قال هذا صراط عليَّ مستقيم } اختلفوا في معنى هذا الكلام على ثلاثة أقوال:

    أحدها: أنه يعني بقوله هذا: الإِخلاصَ، فالمعنى: إِن الإِخلاص طريق إِليَّ مستقيم، و «عليَّ» بمعنى «إِليَّ».

    والثاني: هذا طريق عليَّ جَوازه، لأني بالمرصاد، فأجازيهم بأعمالهم؛ وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك عليَّ، فهو كقوله:{ إِن ربك لبالمرصاد } [الفجر 14].

    والثالث: هذا صراط عليَّ استقامته، أي: أنا ضامن لاستقامته بالبيان والبرهان.

    وقرأ قتادة، ويعقوب: «هذا صراطٌ عَلِيٌّ» بكسر اللام ورفع الياء وتنوينها، أي: رفيع.

    قال الطبري

    عن مـجاهد، قوله { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } قال الـحقّ يرجع إلـى الله وعلـيه طريقه، لا يعرِّج علـى شيء. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، بنـحوه. حدثنا أحمد بن يوسف، قال ثنا القاسم، قال ثنا مَرْوان بن شجاع، عن خَصِيف، عن زياد بن أبـي مريـم، وعبد الله بن كثـير أنهما قرآها { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } وقالا «علـيّ» هي «إلـيّ» وبـمنزلتها. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن إسماعيـل بن مسلـم، عن الـحسن وسعيد عن قتادة، عن الـحسن { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } يقول إلـيّ مستقـيـم. وقرأ ذلك قـيس بن عبـاد وابن سيرين وقتادة فـيـما ذُكر عنهم «هَذَا صِرَاطٌ عَلـيٌّ مُسْتَقِـيـمٌ» برفع «علـيّ»علـى أنه نعت للصراط، بـمعنى رفـيع. ذكر من قال ذلك حدثنـي الـمثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا ابن أبـي حماد، قال ثنـي جعفر البصري، عن ابن سيرين أنه كان يقرأ { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } يعنـي رفـيع. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، قوله { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } أي رفـيع مستقـيـم. قال بشر، قال يزيد، قال سعيد هكذا نقرؤها نـحن وقتادة. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال ثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أبـي العوّام، عن قتادة، عن قـيس بن عبـاد { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } يقول رفـيع. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا قراءة من قرأ { هَذَا صِرَاطٌ عَلـيَّ مُسْتَقِـيـمٌ } علـى التأويـل الذي ذكرناه عن مـجاهد والـحسن البصري ومن وافقهما علـيه، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها وشذوذ ما خالفها....

    وقال السمين

    { ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ }

    قوله تعالى: { ظ±دْخُلُوهَا }: العامَّةُ على وَصْلِ الهمزةِ من دَخَل يَدْخُل. وقد تقدَّم خلافُ القرِّاء في حركةِ هذا التنوين/ لالتقاء الساكنين في البقرة. وقرأ يعقوب بفتح التنوين وكسرِ الخاء. وتوجيهُها: أنه أمرٌ مِنْ أَدْخَل يُدْخِل، فلمَّا وقع بعد " عيون " ألقى حركة الهمزةِ على التنوين لأنها همزةُ قطع، ثم حذفها. والأمرُ مِنَ الله تعالى للملائكةِ، أي أَدْخِلوها إياهم.

    وقرأ الحسن ويعقوب أيضاً " أُدْخِلوها " ماضياً مبنياً للمفعول، إلا أنَّ يعقوبَ ضمَّ التنوين، ووجهُه: أنه أخذه مِنْ أَدْخَلَ رباعياً، فألقى حركَة همزةِ القطع على التنوين، كما ألقى حركةَ المفتوحةِ في قراءتِه الأولى. والحسن كَسَره على أصلِ التقاءِ الساكنين، ووجهُه: أن يكونَ أجرى همزةَ القطعِ مُجْرى همزةِ الوصلِ في الإِسقاط.

    وقراءةُ الأمرِ على إضمارِ القول، أي: يُقال لأهل الجنة: ادْخُلوها. أو يُقال للملائكة: أَدْخِلُوها إياهم. وعلى قراءة الإِخبار يكون مستأنفاً مِنْ غيرِ إضمارٍ قولٍ......

    وقد تقدَّم الخلافُ في قولِه تعالى: { فَأَسْرِ }: قطعاً ووصلاً في هود. وقرأ اليمانيُّ فيما نقل ابن عطية وصاحب " اللوامح " " فَسِرْ " من السَّيْر. وقرأت فرقةٌ " بقِطَع " بفتح الطاء. وقد تَقَدَّم في يونس: أن الكسائيَّ وابنَ كثير قرآه بالسكون في قوله " قطعاً " ، والباقون بالفتح....

    قوله تعالى: { وَإِن كَانَ أَصْحَابُ }: " إنْ " هي المخففةُ واللامُ فارقةٌ، وقد تَقَدَّم حكمُ ذلك. والأَيْكَةُ: الشجرةُ المُلْتَفَّةُ، واحدةُ الأَيْكِ. قال:
    2952- تَجْلُوْ بقادِمَتَيْ حَمامةِ أيْكةٍ بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُه بالإثْمِدِ
    ويقال: لَيْكَة. وسيأتي بيانُ هذا عند اختلافِ القرَّاءِ فيه إن شاء الله تعالى في الشعراء.....

    وقال الالوسي

    وَظ±لْقُرْآنَ ظ±لْعَظِيمَ } بالنصب عطف على { سَبْعاً } فإن أريد بها الآيات أو السور أو الأمور السبع التي رويت عن زياد فهو من عطف الكل على الجزء بأن يراد بالقرآن مجموع ما بين الدفتين أو من عطف العام على الخاص بأن يراد به المعنى المشترك بين الكل والبعض وفيه دلالة على امتياز الخاص حتى كأنه غيره كما في عكسه وإن أريد بها الأسباع فهو من عطف أحد الوصفين على الآخر كما في قوله:
    إلى الملك القرم وابن الهمام
    البيت، بناء على أن القرآن في نفسه الأسباع أي ولقد آتيناك ما يقال له السبع المثاني والقرآن العظيم، واختار بعضهم تفسير { ظ±لْقُرْءانَ ظ±لْعَظِيمِ } كالسبع المثاني بالفاتحة لما أخرجه البخاري عن أبـي سعيد بن المعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " وفي " الكشف " كونهما الفاتحة أوفق لمقتضى المقام لما مر في تخصيص{ ظ±لْكِتَـظ°بِ وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ } [الحجر: 1] بالسورة وأشد طباقاً للواقع فلم يكن إذ ذاك قد أوتي صلى الله عليه وسلم القرآن كله اهـ، وأمر العطف معلوم مما قبله. وقرأت فرقة { والقرآن } بالجر عطفاً على { المثاني } ، وأبعد من ذهب إلى أن الواو مقحمة والتقدير سبعاً من المثاني القرآن العظيم....

  14. #179
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    بعد الانتهاء من سورة الحجر

    سورة النحل

    الجوهرة السابعة و الثمانون بعد المائة

    قال ابن عطية


    وقرأ الجمهور " فلا تستعجلوه " بالتاء على مخاطبة المؤمنين أو على مخاطبة الكافرين بمعنى قل لهم: " فلا تستعجلوه " ، وقرأ سعيد بن جبير بالياء على غيبة المشركين، وقرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق وجميع الباقين قرأ " يشركون " بالياء، ورجح الطبري القراءة بالتاء من فوق في الحرفين، قال أبو حاتم: قرأ " يشركون " بالياء، من تحت في هذه والتي بعدها الأعرج وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو وابن نصاح والحسن وأبو رجاء، وقرأ عيسى الأولى بالتاء من فوق، والثانية بالياء من تحت، وقرأهما جميعاً بالتاء من فوق أبو العالية وطلحة والأعمش وأبو عبد الرحمن ويحيى بن وثاب والجحدري، وقد روى الأصمعي عن نافع التاء في الأولى....

    وقال الطبري

    واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله تعالـى { عَمَّا يُشْرِكُونَ } فقرأ ذلك أهل الـمدينة وبعض البصريـين والكوفـيـين { عَمَّا يُشْرِكُونَ } بـالـياء علـى الـخبر عن أهل الكفر بـالله وتوجيه للـخطاب بـالاستعجال إلـى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قرأوا الثانـية بـالـياء. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة بـالتاء علـى توجيه الـخطاب بقوله { فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ } إلـى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقوله تعالـى «عَمَّا تُشْرِكُونَ» إلـى الـمشركين. والقراءة بـالتاء فـي الـحرفـين جميعاً علـى وجه الـخطاب للـمشركين أولـى بـالصواب لـما بـيَّنت من التأويـل أن ذلك إنـما هو وعيد من الله للـمشركين ابتدأ أوّل الآية بتهديدهم وختـم آخرها بنكير فعلهم واستعظام كفرهم علـى وجه الـخطاب لهم....

    وقال السمين

    قوله تعالى: { وَمِنْهَا جَآئِرٌ }: { } الضميرُ يعود على السبيل لأنها تُؤَنَّثُ:{ قُلْ هَـظ°ذِهِ سَبِيلِيغ¤ } [يوسف: 108]، أو لأنها في معنى سُبُل، فَأَنَّثَ على معنى الجمع.

    والقَصْدُ مصدرٌ يُوصَفُ به فهو بمعنى قاصِد، يُقال: سبيلٌ قَصْدٌ وقاصِدٌ، أي: مستقيم كأنه يَقْصِد الوجهَ الذي يَؤُمُّه السَّالكُ لا يَعْدِل عنه. وقيل: الضمير يعود على الخلائق ويؤيِّده قراءةُ عيسى وما في مصحف عبد الله: " ومنكم جائِزٌ " ، وقراءةُ عليٍّ: " فمنكم جائر " بالفاء.

    وقال القرطبي

    وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ } أي مُذَلَّلات لمعرفة الأوقات ونضج الثمار والزرع والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرأ ابن عباس وظ±بن عامر وأهل الشام «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع على الابتداء والخبر. الباقون بالنصب عطفاً على ما قبله. وقرأ حفص عن عاصم برفع «والنجومُ مسخراتٌ» خبره. وقرىء «والشمسَ والقمرَ والنجومَ» بالنصب. عطفاً على الليل والنهار، ورفع النجوم على الابتداء «مسخراتٌ» بالرفع، وهو خبر ابتداء محذوف أي هي مسخرات، وهي في قراءة من نصبها حال مؤكدة؛ كقوله:{ وَهُوَ ظ±لْحَقُّ مُصَدِّقاً } [البقرة: 91]

    وقال ابن عطية

    يدعون " بياء من تحت على غيبة الكفار، وهي قراءة الحسن بن أبي الحسن، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم، كل ذلك بالياء على غيبة الكفار، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق، وقرأ الأعمش وأصحاب عبد الله " يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون " بالتاء من فوق في الثلاثة...قال القاضي أبو محمد: وعلى قراءة من قرأ " والذين يدعون " فالياء على غيبة الكفار، يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في " يدعون " ، شبههم بالأموات غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين، ويستقيم على هذا فيهم قوله { وما يشعرون أيان يبعثون }......

    وقرأ الجمهور " بنيانهم " ، وقرأت فرقة " بنيتهم " ، وقرأ جعفر بن محمد " بيتهم " ، وقرأ الضحاك " بيوتهم " ، وقرأ الجمهور " السقْف " بسكون القاف، وقرأت فرقة بضم القاف وهي لغة فيه، وقرأ الأعرج " السُّقُف " بضم السين والقاف، وقرأ مجاهد " السُّقْف " بضم السين وسكون القاف،...

  15. #180
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,248
    الجوهرة الثامنة والثمانون بعد المائة

    قال السمين

    قوله: { لاَ يَهْدِي } قرأ الكوفيون " يَهْدِي " بفتح الياءِ وكسرِ الدالِ، وهذه القراءةُ تحتمل وجهين، أحدُهما: أن يكون الفاعلُ ضميراً عائداً على الله، أي: لا يَهْدِي اللهُ مَنْ يُضِلُّه، فـ " مَنْ " مفعولُ " يَهْدِي " ويؤيده قراءةُ أُبَيّ " فإنَّ اللهَ لا هاديَ لِمَنْ يُضِلُّ، ولِمَنْ أضلَّ " ، وأنه في معنى قولِه:{ مَن يُضْلِلِ ظ±للَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [الأعراف: 186].

    والثاني: أن يكونَ الموصول هو الفاعلَ، أي: لا يَهْدِيْ المُضِلَّون، و " يَهْدِي " يجيءُ في معنى يهتدي. يقال: هداه فَهَدَى، أي: اهتدى. ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُُ عبدِ الله " يَهْدِي " بتشديدِ الدالِ المكسورةِ، فَأَدْغم. ونقل بعضُهم في هذه القراءةِ كسرَ الهاءِ على الإِتباع، وتحقيقُه تقدَّمَ في يونس. والعائدُ على " مَنْ " محذوفٌ: { مَن يُضِلُّ } ، أي: الذي يُضِلُّه اللهُ.

    والباقون: " لا يُهْدَى " بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ مبنياً للمفعول، و " مَنْ " قائمٌ مَقامَ فاعِله، وعائدُه محذوفٌ أيضاً.

    وجَوَّز أبو البقاء في " مَنْ " أن يكونَ مبتدأً و " لا يَهْدِي " خبره، يعني: مقدَّمٌ عليه. وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو: " زيدٌ لا يَضْرِبُ " ، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.

    وقُرِئ " لا يُهْدِيْ " بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ. قال ابن عطية: " وهي ضعيفةٌ " قال الشيخ: " وإذا ثَبَتَ أنَّ " هَدَى " لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم، فالمعنى: لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللهُ ".

    وقوله: " ومالهم " حُمِلَ على معنى " مَنْ " ، فلذلك جُمِعَ.

    وقُرِئ " مَنْ يَضِلُّ " بفتحِ الياءِ مِنْ " ضَلَّ " ، أي: لا يَهْدي مَنْ ضَلَّ بنفسِه.

    وقال القرطبي

    قراءة ابن عامر والكسائيّ «فيكونَ» نصباً عطفاً على أن نقول. وقال الزجاج: يجوز أن يكون نصباً على جواب «كن». الباقون بالرفع على معنى فهو يكون. وقد مضى القول فيه في «البقرة» مستوفىً. وقال ابن الأنباريّ: أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد. وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان قوله: «كن» مخلوقاً لاحتاج إلى قول ثان، والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالاً. وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها؛

    وقال الطبري

    اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء الـحجاز والـمدينة والبصرة { أو لَـمْ يَرَوْا } بـالـياء علـى الـخبر عن الذين مكروا السيئات. وقرأ ذلك بعض قراء الكوفـيـين «أو لَـمْ تَرَوا» بـالتاء علـى الـخطاب. وأولـى القراءتـين عندي الصواب قراءة من قرأ بـالـياء علـى وجه الـخبر عن الذين مكروا السيئات لأن ذلك فـي سياق قَصَصِهم والـخبر عنهم، ثم عقب ذلك الـخبر عن ذهابهم عن حجة الله علـيهم وتركهم النظر فـي أدلته والاعتبـار بها. فتأويـل الكلام إذن أو لـم ير هؤلاء الذين مكروا السيئات إلـى ما خـلق الله من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك

    وقال السمين

    والجحدريُّ وعيسى قرآ على " هَوان " بزنة " قَذَالٍ " ، وفرقةٌ على " هَوْنٍ " بفتح الهاء، وهي قَلِقَةٌ هنا؛ لأن " الهَوْن " بالفتح الرِّفقُ واللين، ولا يناسب معناه هنا، وأمَّا " الهَوان " فبمعنى هُوْن المضمومة.

صفحة 12 من 21 الأولىالأولى ... 28910111213141516 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •