صفحة 10 من 23 الأولىالأولى ... 6789101112131420 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 136 إلى 150 من 336

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

  1. #136
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الثالثة والاربعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    لا يرقبوا } معناه لا يراعوا ولا يحافظوا وأصل الارتقاب بالبصر، ومنه الرقيب في الميسر وغيره، ثم قيل لكل من حافظ على شيء وراعاه راقبه وارتقبه، وقرأ جمهور الناس " إلاً " وقرأ عكرمة مولى ابن عباس بياء بعد الهمزة خفيفة اللام " إيلاً " وقرأت فرقة " ألاً " بفتح الهمزة، فأما من قرأ " إلاً " فيجوز أن يراد به الله عز وجل قاله مجاهد وأبو مجلز، وهو اسمه بالسريانية، ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سمع كلام مسيلمة فقال هذا كلام لم يخرج من إل، ويجوز أن يراد به العهد والعرب تقول للعهد والخلق والجوار ونحو هذه المعاني إلاً، ومنه قول أبي جهل: [الطويل]

    لإل علينا واجب لا نضيعه متين فواه غير منتكث الحبل
    ويجوز أن يراد به القرابة، فإن القرابة في لغة العرب يقال له إل، ومنه قول ابن مقبل: [الرمل]

    أفسد الناس خلوفٌ خلّفوا قـطعوا الإل وأعراق الرحم
    أنشده أبو عبيدة على القرابة، وظاهره أنه في العهود، ومنه قول حسان [الوافر]

    لعمرك أن إلَّك في قريش كإل السقب من رال النعام
    وأما من قرأ " ألاً " بفتح الهمزة فهو مصدر من فعل للإل الذي هو العهد، ومن قرأ " إيلاً " فيجوز أن يراد به الله عز وجل، فإنه يقال أل وأيل، وفي البخاري قال جبر، وميك، وسراف: عبد بالسريانية، وأيل الله عز وجل، ويجوز أن يريد { إلاً } المتقدم فأبدل من أحد المثلين ياء كما فعلوا ذلك في قولهم أما وأيما، ومنه قول سعد بن قرط يهجو أمه: [البسيط]

    يا ليت أمنا شالت نعامتها أيما إلى جنة أيما إلى نار
    ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]

    رأت رجلاً أيما إذا الشمس عارضت فيضحي وأما بالعشي فيخصر
    وقال آخر:[ الرجز]

    لا تفسـدوا آبـا لكـم أيـمـا لنـا أيمـا لـكم
    قال أبو الفتح ويجوز أن يكون مأخوذاً من آل يؤول إذا ساس.

    قال القاضي أبو محمد: كما قال عمر بن الخطاب: قد ألنا وإيل علينا فكان المعنى على هذا لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة، وقلبت الواو ياء لسكونها والكسرة قبلها، والذمة " أيضاً بمعنى المتات والحلف والجوار، ونحوه قول الأصمعي الذمة كل ما يجب أن يحفظ ويحمى، ومن رأى الإل أنه العهد جعلها لفظتين مختلفتين لمعنى واحد أو متقارب، ومن رأى الإل لغير ذلك فهما لفظان لمعنيين...

    وقرأ الناس الجم الغفير لا " أيمان لهم " على جمع يمين، وليس المراد نفي الأيمان جملة، وإنما المعنى لا أيمان لهم يوفى بها ويبر، وهذا المعنى يشبه الآية، وقرأ الحسن وعطاء وابن عامر وحده من السبعة " لا إيمان لهم " ، وهذا يحتمل وجهين أحدهما لا تصديق، قال أبو علي وهذا غير قوي لأنه تكرير وذلك أنه وصف أئمة الكفر بأنهم " لا إيمان لهم " فالوجه في كسر الألف أنه مصدر من آمنه إيماناً، ومنه قوله تعالى:{ آمنهم من خوف } [قريش:4] فالمعنى أنهم لا يؤمنون كما يؤمن أهل الذمة الكتابيون، إذ المشركون لم يكن لهم إلا الإسلام أو السيف، قال أبو حاتم فسر الحسن قراءته لا إسلام لهم...

  2. #137
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الرابعة والاربعون بعد المائة

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَيُذْهِبْ }: الجمهورُ على ضم الياء وكسرِ الهاء مِنْ أَذْهب. و " غَيْظ " مفعول به. وقرأت طائفةٌ: " ويَذْهَبْ " بفتح الياء والهاء، جَعَله مضارعاً لذهب، " غيظ " فاعل به. وقرأ زيد بن علي كذلك، إلا أنه رفع الفعل مستأنفاً ولم ينسقْه على المجزومِ قبلَه،

    كما قرؤوا: " ويتوبُ " بالرفع عند الجمهور. وقرأ زيد بن علي والأعرج وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو ـ في رواية ـ ويعقوب: " ويتوبَ " بالنصب.

    فأمَّا قراءةُ الجمهورِ فإنها استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع فإنه قد أَسْلَمَ ناسٌ كثيرون. قال الزجاج وأبو الفتح: " وهذا أمرٌ موجودٌ سواءً قوتلوا أم يُقاتَلوا، ولا وجهَ لإِدخال التوبة في جوابِ الشرط الذي في " قاتِلوهم ". يَعْنيان بالشرط ما فُهِمَ من الجملةِ الأمرية.

    وأمَّا قراءةُ زيد وَمَنْ ذُكِر معه، فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلةً في جوابِ الأمر من طريقِ المعنى. وفي توجيهِ ذلك غموضٌ: فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أَمَرَهُمْ بالمقاتلة شَقَّ ذلك على بعضِهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ، صار ذلك العملُ جارياً مَجْرى التوبة من تلك الكراهة. قلت: فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعَذِّبْهم ويتبْ عليكم من تلك الكراهة لقتالهم. وقال آخرون في توجيه ذلك: إنَّ حصولَ الظفر وكثرةَ الأموال لذَّةٌ تُطلب بطريقٍ حرامٍ، فلمَّا حَصَلَتْ لهم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.

    وقال ابن عطية في توجيهِ ذلك أيضاً: " يتوجَّه ذلك عندي إذا ذُهِب إلى أن التوبةَ يُراد بها هنا [أنَّ] قَتْلَ الكافرين والجهاد في سبيل الله هو توبةٌ لكم أيُّها المؤمنون وكمالٌ لإِيمانكم، فتدخلُ التوبة على هذا في شرطِ القتال ". قال الشيخ: " وهذا الذي قدَّره من كونِ التوبة تدخل تحت جوابِ الأمر، وهو بالنسبة للمؤمنين الذين أُمِرُوا بقتال الكفار. والذي يظهر أنَّ ذلك بالنسبة إلى الكفار، والمعنى: على مَنْ يشاء من الكفار، لأنَّ قتالَ الكفارِ وغلبةَ المسلمين إياهم، قد يكونُ سبباً لإِسلام كثير. ألا ترى إلى فتح مكة كيف أسلم لأجله ناسٌ كثيرون، وحَسُن إسلامُ بعضِهم جداً، كابن أبي سرح وغيره ". قلت: فيكون هذا توجيهاً رابعاً، ويصيرُ المعنى: إن تقاتلوهم يتب الله على مَنْ يشاء من الكفار أي: يُسْلِمُ مَنْ شاء منهم.

  3. #138
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الخامسة والاربعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " والله خبير بما تعملون " بالتاء على المخاطبة، وقرأ الحسن ويعقوب في رواية رويس وسلام بالياء على الحكاية عن الغائب، وقوله تعالى { ما كان للمشركين } الآية، معناه ما كان للمشركين بحق الواجب أن يعمروا، وهذا هو الذي نفى الله عز وجل وإلا فقد عمروا مساجده قديماً وحديثاً وتغلباً وظلماً، وقرأ حماد بن أبي سلمة عن ابن كثير والجحدري " مسجد الله " بالإفراد في الموضعين، وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والأعرج وشيبة وأبو جعفر ومجاهد وقتادة وغيرهم " مساجد " بالجمع في الموضعين، وقرأ ابن كثير أيضاً وأبو عمرو " مسجد " بالإفراد في هذا الموضع الأول و " مساجد " بالجمع في الثاني، كأنه ذكر أولاً فيه النازلة ذلك الوقت، ثم عمت المساجد ثانياً في الحكم الثابت ما بقيت الدنيا، ولفظ الجمع يقتضي عموم المساجد كلها، ويحتمل أن يراد به المسجد الحرام في الموضعين وحده على أن يقدر كل موضع سجود فيه مسجداً ثم يجمع، ولفظ الإفراد في الموضعين يقتضي خصوص المسجد الحرام وحده، ويحتمل أن يراد به الجنس فيعم المساجد كلها ولا يمنع من ذلك إضافته كما ذهب إليه من لا بصر له، وقال أبو علي الثاني في هذه القراءة يراد به الأول وسائر المساجد كلها حكمها حكم المسجد الحرام،...

    وقال السمين

    قوله: { سِقَايَةَ ظ±لْحَاجِّ وَعِمَارَةَ } الجمهور على قراءتهما مصدرين على فِعالة، كالصِّيانة والوِقاية والتِّجارة، ولم تُقْلب الياء همزة، لتحصُّنها بتاء التأنيث بخلاف رِداء، وعَباءة لطُروء تاء التأنيث فيها، وحينئذٍ فلا بُدَّ مِن حذف مضاف: إمَّا من الأول، وإمَّا من الثاني ليتصادقَ المجعولان، والتقدير: أجعلتمْ أهلَ سقايةِ الحاجِّ وعِمارةَ المسجد الحرام كمَنْ آمن، أو أَجَعَلْتم السقاية والعِمارة كإيمان مَنْ آمن، أو كعملِ مَنْ آمن.

    وقرأ ابن الزبير والباقر وأبو وَجْرة " سُقاة " و " عَمَرَة " بضم السين وبعد الألف تاء التأنيث، وعَمَرة بفتح العين والميم دون ألف. وهما جمع ساقٍ وعامر كما يُقال: قاضٍ وقُضَاة ورَام ورُماة وبارّ وبَرَرة وفاجِر وفَجَرة. والأصل: سُقَيَة، فَقُلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها. ولا حاجةَ إلى تقديرِ حذفِ مضافٍ، وإن احتيج إليه في قراءة الجمهور.

    وقرأ سعيد بن جبير كذلك إلا أنه نَصَبَ " المسجد الحرام " بـ " عَمَرَة " وحَذَفَ التنوينَ لالتقاء الساكنين كقوله:
    2475 ـ.................. ولا ذاكرَ اللَّهَ إلا قليلا
    وقوله: { قُل هُوَ ظ±للَّهُ أَحَدُ ظ±للَّهُ ظ±لصَّمَدُ } [الإخلاص: 1-2].

    وقرأ الضحاك " سُقاية " بضم السين و " عمرة " ، وهما جمعان أيضاً، وفي جمع " ساقٍ " على فُعالة نظرٌ لا يَخْفى. والذي ينبغي أن يُقالَ ولا يُعْدَلَ [عنه] أن يُجعل هذا جمعاً لسِقْي، والسِّقْي هو الشيء المَسْقِيّ كالرِّعْي والطِّحْن، وفِعْل يُجمع على فُعال، قالوا: ظِئْر وظُؤار، وكان مِنْ حقه أن لا تدخلَ عليه تاءُ التأنيث كما لم تدخل في " ظُؤَار " ، ولكنه أنَّث الجمعَ كما أنَّث في قولهم حِجارة وفُحولة. ولا بد حينئذٍ من تقديرِ مضافٍ أي: أجعلتم أصحابَ الأشياءِ المَسْقِيَّة كمَنْ آمن.

    وقال ابن عطية

    وقرأ عيسى بن عمر " أن استحبوا " بفتح الألف من " أن " وقرأ الجمهور " إن بكسر الألف على الشرط...

    وقوله تعالى { يوم يحمى عليها } الآية: { يوم } ظرف والعامل فيه { أليم } وقرأ جمهور الناس " يحمى " بالياء بمعنى يحمى الوقود، وقرأ الحسن بن أبي الحسن " تحمى " بالتاء من فوق بمعنى تحمى النار والضمير في عليها عائد على الكنوز أو الأموال حسبما تقدم،

  4. #139
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

    قال السمين

    وقوله: { يُضَلُّ بِهِ } قرأ الأخوان وحفص: " يُضَلُّ " مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون: " يُضِلُّ " مبنياً للفاعل مِنْ أضل. وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير الباري تعالى أي:/ يُضِلُّ الله الذين كفروا. والثاني: أن الفاعل " الذين كفروا " وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يُضل الذين كفروا أتباعهم. وقرأ أبو رجاء " يَضَلُّ " بفتح الياء والضاد، وهي مِنْ ضَلِلْت بكسر اللام أضَلُّ بفتحها، والأصل: أَضْلَلُ، فنُقِلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإِدغام. وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب: " نُضِلُّ " بضم نون العظمة و " الذين " مفعول، وهذه تقوِّي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود....

    قوله: " زُيِّنَ " الجمهورُ على " زُيِّن " مبنياً للمفعول، والفاعلُ المحذوف هو الشيطان. وقرأ زيد بن علي ببنائه للفاعل وهو الشيطان أيضاً، و " سوء " مفعوله

    وقال ابن عطية

    { وكلمة الله هي العليا } قيل يريد لا إله الا الله، وقيل الشرع بأسره، وقرأ جمهور الناس " وكلمةُ " بالرفع على الابتداء، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويعقوب " وكلمةَ " بالنصب على تقدير وجعل كلمة، قال الأعمش: ورأيت في مصحف أنس بن مالك المنسوب إلى أبيّ بن كعب " وجعل كلمته هي العليا

    وقال السمين

    قوله: { وَكَلِمَةُ ظ±للَّهِ هِيَ ظ±لْعُلْيَا } الجمهورُ على رفع " كلمة " على الابتداء، و " هي " يجوزُ أَنْ تكونَ مبتدأ ثانياً، و " العُلْيا " خبرها، والجملة خبر الأول، ويجوز أن تكونَ " هي " فصلاً و " العليا " الخبر. وقُرِىء " وكلمةَ الله " بالنصب نسقاً على مفعولَيْ جَعَلَ، أي: وجعل كلمة الله هي العليا. قال أبو البقاء: " وهو ضعيفٌ لثلاثة أوجه، أحدها: وَضْعُ الظاهرِ موضعَ المضمر، إذ الوجهُ أن تقولَ: وكَلِمَتُه. الثاني: أن فيه دلالةً على أنَّ كلمة الله كانت سُفْلى فصارت عليا، وليس كذلك. الثالث: أن توكيدَ مثلِ ذلك بـ " هي " بعيد، إذ القياسُ أن يكونَ " إياها ". قلت: أما الأولُ فلا ضعفَ فيه لأنَّ القرآنَ ملآنُ من هذا النوع وهو مِنْ أحسنِ ما يكون لأن فيه تعظيماً وتفخيماً. وأمّا الثاني فلا يلزمُ ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصيَّر على الضد الخاص، بل يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المُصَيَّر عن صفةٍ ما إلى هذه الصفة. وأمَّا الثالث فـ " هي " ليست تأكيداً البتة إنما " هي " ضمير فصل على حالها، وكيف يكون تأكيداً وقد نَصَّ النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر؟

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى { ولو أرادوا الخروج } الآية، حجة على المنافقين، أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ذلك واستعدوا له قبل كونه، و " العدة " ما يعد للأمر ويروى له من الأشياء، وقرأ جمهور الناس " عُدة " بضم العين وتاء تأنيث، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية بن محمد " عُدة " بضم العين وهاء إضمار يريد " عدته " فحذفت تاء التأنيث لما أضاف، كما قال " وأقام الصلاة " يريد إقامة الصلاة، هذا قول الفراء، وضعفه أبو الفتح، وقال إنما خذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضاً منها، وقال أبو حاتم: هو جمع عدة على عد، كبرة وكبر ودرة ودر، والوجه فيه عدد ولكن لا يوافق خط المصحف، وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش " عِده " بكسر العين وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالريح والقتل لأن العدو سمي قتلاً إذ حقه أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته...

    وقرأ ابن أبي عبلة " ما زادكم " بغير واو، وقرأ جمهور الناس { لأوضعوا } ومعناه لأسرعوا السير، و { خلالكم } معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا يسد الموضع الخلة بين الرجلين، والإيضاع سرعة السير، وقال الزجّاج { خلالكم } معناه فيما يخل بكم.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله:{ فجاسوا خلال الديار } [الاسراء:5] وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه، " ولأوفضوا " وهو أيضاً بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى:{ إلى نصب يوفضون } [المعارج:43]، وحكي عن الزبير أنه قرأ " ولأرفضوا " قال أبو الفتح: هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصاً ورقصاناً، ومنه قول حسان بن ثابت: [الكامل]

    رقص القلوص براكب مستعجل
    ووقعت " ولا أوضعوا " بألف بعد " لا " في المصحف، وكذلك وقعت في قوله{ أو لأذبحنه } [النمل: 21]، قيل وذلك لخشونة هجاء الأولين قال الزجّاج: إنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً.

    قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع،

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وما منعهم أن تُقبلَ منهم نفقاتُهم } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «تقبل» بالتاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «يقبل» بالياء. قال أبو علي: من أنَّث، فلأن الفعل مسند إلى مؤنَّث في اللفظ، ومن قرأ بالياء، فلأنه ليس بتأنيث حقيقي، فجاز تذكيره، كقوله:{ فمن جاءه موعظة من ربه } [البقرة: 275] وقرأ الجحدري: «أن يَقبل» بياء مفتوحة، «نفقاتِهم» بكسر التاء. وقرأ الأعمش: «نفقتهم» بغير ألف مرفوعة التاء. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، «أن يَقبل» بالياء، «نفقتهم» بنصب التاء على التوحيد.

  5. #140
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة السابعة والاربعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    الملجأ " من لجأ يلجأ إذا أوى واعتصم، وقرأ جمهور الناس " أو مَغارات " بفتح الميم، وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف " أو مُغارات " بضم الميم وهي الغيران في أعراض الجبال ففتح الميم من غار الشيء إذا دخل كما تقول غارت العين إذا دخلت في الحجاج، وضم الميم من أغار الشيء غيره إذا أدخله، فهذا وجه من اشتقاق اللفظة، وقيل إن العرب تقول: غار الرجل وأغار بمعنى واحد أي دخل، قال الزجّاج: إذا دخل الغور فيحتمل أن تكون اللفظة أيضاً من هذا.

    قال القاضي أبو محمد: ويصح في قراءة ضم الميم أن تكون من قولهم حبل مُغار أي مفتول ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبروم، فيجيء التأويل على هذا: لو يجدون عصرة أو أموراً مرتبطة مشددة تعصمهم منكم أو مدخلاً لولوا إليه، وقرأ جمهور الناس " أو مُدخلاً " أصله مفتعل وهو بناء تأكيد ومبالغة ومعناه السرب والنفق في الأرض، وبما ذكرناه في الملجأ والمغارات، " والمُدخل " فسر ابن عباس رضي الله عنه، وقال الزجّاج " المُدخل " معناه قوماً يدخلونهم في جملتهم وقرأ مسلمة بن محارب والحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه " أو مَدخلاً " فهذا من دخل وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش " أو مدّخّلاً " بتشديدهما وقرأ أبي بن كعب " مندخلاً " قال أبو الفتح هذا كقول الشاعر [الكميت]: [البسيط]

    ولا يدي في حميت السمن تندخل
    قال القاضي أبو محمد: وقال أبو حاتم: قراءة أبي بن كعب " متدخلاً " بتاء مفتوحة، وروي عن الأعمش وعيسى " مُدخلاً " بضم الميم فهو من أدخل، وقرأ الناس { لولوا } وقرأ جد أبي عبيدة بن قرمل " لوالوا " من الموالاة، وأنكرها سعيد بن مسلم وقال: أظن لوالوا بمعنى للجؤوا، وقرأ جمهور الناس، " يجمحون " معناه يسرعون مصممين غير منثنين، ومنه قول مهلهل: [ البسيط ]
    لقد جمحت جماحاً في دمائهم حتى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا
    وقرأ أنس بن مالك " يجمزون " ومعناه يهربون، ومنه قولهم في حديث الرجم: فلما إذ لقته الحجارة جمزة، ....

    وقرأ جمهور الناس " يلمِزك " بكسر الميم، وقرأ ابن كثير فيما روى عنه حماد بن سلمة " يلمُزك " بضم الميم، وهي قراءة أهل مكة وقراءة الحسن وأبي رجاء وغيرهم، وقرأ الأعمش " يُلمّزك " ، وروى أيضاً حماد بن سلمة عن ابن كثير " يلامزك " ، وهي مفاعلة من واحد لأنه فعل لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم

  6. #141
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الثامنة والاربعون بعد المائة

    قال السمين

    قوله تعالى: { أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ }: " أُذُن " خبر مبتدأ محذوف، أي: قل هو أُذُنُ خيرٍ. والجمهور على جرِّ " خيرٍ " بالإِضافة. وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم " أُذنٌ " بالتنوين، " خيرٌ " بالرفع وفيها وجهان، أحدهما: أنها وصف لـ " أُذُن ". والثاني: أن يكون خبراً بعد خبر. و " خير " يجوز أن تكون وصفاً من غير تفضيل، أي: أُذُنُ ذو خيرٍ لكم، ويجوز أن تكونَ للتفضيل على بابها، أي: أكثر خير لكم. وجوَّز صاحب " اللوامح " أن يكونَ " أذن " مبتدأ و " خير " خبرها، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرة لأنها موصوفةٌ تقديراً، أي: أذنٌ لا يؤاخذكم خير لكم مِنْ أُذُنٍ يؤاخذكم.

    ويقال: رَجُلٌ أُذُنٌ، أي: يسمع كل ما يقال. وفيه تأويلان أحدهما: أنه سُمِّي بالجارحة لأنها آلة السماع، وهي معظم ما يُقْصد منه كقولهم للربيئة: عين. وقيل: المرادُ بالأذن هنا الجارحة، وحينئذٍ تكونُ على حَذْف مضاف، أي: ذو أذن. والثاني: أن الأذن وصفٌ على فُعُل كأُنُف وشُلل، يقال: أَذِن يَأْذَن فهو أُذُن، قال:
    2506 ـ وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا
    قوله: { وَرَحْمَةٌ } ، قرأ الجمهور: " ورحمة " ، رفعاً نسقاً على " أذن ورحمة " ، فيمن رفع " رحمة ". وقال بعضهم: هو عطف على " يؤمن "؛ لأن يؤمن " في محل رفع صفة لـ " أذن " تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ.

    وقرأ حمزةُ والأعمش: " ورحمة " بالجر نسقاً على " خير " المخفوض بإضافة " أذن " إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة: " ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ }.....

    { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذلِكَ الخِزْيُ الْعَظِيمُ }

    قوله تعالى: { أَلَمْ يَعْلَمُوغ¤اْ }: الجمهورُ: على " يَعْلموا " بياء الغيبة رَدَّاً على المنافقين. وقرأ الحسن والأعرج: " تَعْلموا " بتاء الخطاب. فقيل: هو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب إن كان المرادُ المنافقين. وقيل الخطابُ للنبي عليه السلام، وأتىظ° بصيغةِ الجمع تعظيماً كقوله:
    2509 ـ وإن شِئْتِ حرَّمْتُ النساءَ سواكم ......................
    وقيل: الخطابُ للمؤمنين، وبهذه التقادير الثلاثةِ يختلف معنى الاستفهام: فعلى الأول يكونُ الاستفهامُ للتقريع والتوبيخ، وعلى الثاني يكون للتعجبِ مِنْ حالِهم، وعلى الثالث يكون للتقرير...

    وقال ابن عطية

    وقرأ جميع السبعة سوى عاصم " إن يعف عن طائفة " بالياء " تعذب " بالتاء، وقرأ الجحدري " إن يعف " بالياء على تقديره يعذب الله طائفة " بالنصب، وقرأ عاصم وزيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن " إن نعف " بالنون " نعذب " بنون الجميع أيضا ً، وقرأ مجاهد " إن تعفُ " بالتاء المضمومة على تقدير إن تعف هذه الذنوب " تعذب " بالتاء أيضاً.

  7. #142
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة التاسعة والاربعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور " جُهدهم " بضم الجيم، وقرأ الأعرج وجماعة معه " جَهدهم " بالفتح، وقيل هما بمعنى واحد، وقاله أبو عبيدة، وقيل هما لمعنيين الضم في المال والفتح في تعب الجسم، ونحوه عن الشعبي،...

    وقال السمين

    قوله: { خِلاَفَ } فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه منصوبٌ على المصدر بفعلٍ مقدرٍ مدلولٍ عليه بقوله: " مَقْعدهم " ، لأنه في معنى تخلَّفوا، أي: تخلفوا خلاف رسول الله. الثاني: أنَّ " خلاف " مفعولٌ من أجله، والعامل فيه: إمَّا فرح، وإما مَقْعد، أي: فَرِحوا لأجل مخالفتهم رسول الله حيث مضى هو للجهاد وتَخَلَّفوا هم عنه، أو بقعودِهم لمخالفَتهم له، وإليه ذهب الطبري والزجاج ومؤرِّج، ويؤيد ذلك قراءةُ منْ قرأ " خُلْف " بضم الخاءِ وسكون اللام، والثالث: أنْ ينتصب على الظرف، أي: بعد رسول الله. يُقال: " أقام زيد خلاف القوم " ، أي: تخلف بعد ذهابهم، و " خلافَ " يكون ظرفاً قال:
    2520 ـ عَقَبَ الربيعُ خِلافَهُمْ فكأنما بَسَطَ الشَّواطِبُ بينهن حصيرا
    وقال الآخر:
    2521 ـ فقلْ للذي يَبْقى خِلاَفَ الذي مَضَىظ° تَهَيَّأْ لأُِخْرىظ° مِثلها وكأنْ قَدِ
    وإليه ذهب أبو عبيدة وعيسى بن عمر والأخفش، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس وأبي حيوة وعمرو بن ميمون " خَلْفَ " بفتح الخاء وسكون اللام.

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وجاء المعذِّرون } وقرأ ابن مسعود: «المعتذرون». وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب: «المُعْذِرون» بسكون العين وتخفيف الذال. وقرأ ابن السميفع: «المعاذرون» بألف. قال أبو عبيدة: المعذِّرون من يعذِّر، وليس بجادّ، وإنما يعرِّض بما لا يفعله، أو يُظهر غير ما في نفسه. وقال ابن قتيبة: يقال: عذَّرتُ في الأمر: إذا قصَّرتَ، وأعذرتُ: جَدَدْتَ. وقال الزجاج: من قرأ «المعذِّرون» بتشديد الذال، فتأويله: المعتذرون الذين يعتذرون، كان لهم عذر، أو لم يكن، وهو هاهنا أشبه بأن يكون لهم عذر، وأنشدوا:
    إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَليْكُما ومن يَبْكِ حوْلاً كاملاً فَقَدِ اعْتَذَرْ
    أي: فقد جاء بعذر. ويجوز أن يكون { المعذِّرون } الذين يعذِّرون، يوهمون أن لهم عذراً، ولا عذر لهم. ويجوز في النحو: المعِذِّرون، بكسر العين، والمعُذِّرون، بضم العين، غير أنه لم يُقرأ بهما، لأن اللفظ بهما يثقل. ومن قرأ «المعْذرون»: بتسكين العين، فتأويله: الذين أُعذروا وجاؤوا بعذر. وقال ابن الأنباري: المعذِّرون هاهنا: المعتذرون بالعذر الصحيح. وأصل الكلمة عند أهل النحو: المعتذرون، فحوِّلت فتحة التاء إلى العين، وأبدلت الذال من التاء، وأدغمت في الذال التي بعدها، فصارتا ذالاً مشددة. ويقال في كلام العرب: اعتذر: إذا جاء بعذر صحيح، وإذا لم يأت بعذر. قال الله تعالى: { قل لا تعتذروا } فدل على فساد العذر، وقال لبيد:
    وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَاملاً فَقَد اعْتَذَر
    أي: فقد جاء بعذر صحيح. وكان ابن عباس يقرأ: { المعذِّرون } ويقول: لعن الله المعذِّرين. يريد: لعن الله المقصِّرين من المنافقين وغيرهم. والمعْذرون: الذين يأتون بالعذر الصحيح، فبان من هذا الكلام أن لهم عذراً على قراءة من خفف. وهل يثبت لهم عذر على قراءة من شدد؟ فيه قولان

    وقال الطبري

    فإن قال قائل فكيف قيل { وَجَاءَ المُعَذّرُونَ } وقد علمت أن المعذِّر في كلام العرب إنما هو الذي يُعَذِّر في الأمر، فلا يبالغ فيه ولا يُحكمه، وليست هذه صفة هؤلاء، وإنما صفتهم أنهم كانوا قد اجتهدوا في طلب ما ينهضون به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدوّهم، وحرصوا على ذلك، فلم يجدوا إليه السبيل، فهم بأن يوصفوا بأنهم قد أعذروا أولى وأحقّ منهم بأن يوصفوا بأنهم عذروا. إذا وصفوا بذلك. فالصواب في ذلك من القراءة ما قرأه ابن عباس، وذلك ما حدثنا المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا ابن أبي حماد، قال ثنا بشر بن عمار، عن أبي روق عن الضحاك، قال كان ابن عباس يقرأ { وّجاء المُعْذِرُونَ } مخففة، ويقول هم أهل العذر. مع موافقة مجاهد إياه وغيره عليه؟ قيل إن معنى ذلك على غير ما ذهبت إليه، وإن معناه وجاء المعتذرون من الأعراب ولكن التاء لما جاورت الذال أدغمت فيها، فصُيرتا ذالاً مشددة لتقارب مخرج إحداهما من الأخرى، كما قيل يَذَّكَّرون في يتذكرون، ويذَّكر في يتذكر. وخرجت العين من المعذرين إلى الفتح، لأن حركة التاء من المعتذرين وهي الفتحة نقلت إليها فحركت بما كانت به محركة، والعرب قد توجه في معنى الاعتذار إلى الإعذار، فتقول قد اعتذر فلان في كذا، يعني أعذر، ومن ذلك قول لبيد
    إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كامِلاً فقدِ اعْتَذَرْ
    فقال فقد اعتذر، بمعنى فقد أعذر. على أن أهل التأويل، قد اختلفوا في صفة هؤلاء القوم الذين وصفهم الله بأنهم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم معذِّرين، فقال بعضهم كانوا كاذبين في اعتذارهم، فلم يعذرهم الله. ذكر من قال ذلك حدثني أبو عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد، قال ثني أبي، عن الحسين، قال كان قتادة يقرأ { وجَاءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ } قال اعتذروا بالكتب. حدثني الحرث، قال ثنا عبد العزيز، قال ثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد { وجَاءَ المُعَذَّرُونَ مِنَ الأعْرَابِ } قال نفر من بني غفار جاءوا فاعتذروا، فلم يعذرهم الله. فقد أخبر من ذكرنا من هؤلاء أن هؤلاء القوم إنما كانوا أهل اعتذار بالباطل لا بالحقّ. فغير جائز أن يوصفوا بالإعذار إلا أن يوصفوا بأنهم أعذروا في الاعتذار بالباطل.

    فأما بالحقّ على ما قاله من حكينا قوله من هؤلاء، فغير جائز أن يوصفوا به. وقد كان بعضهم يقول إنما جاءوا معذرين غير جادّين، يعرضون ما لا يريدون فعله. فمن وجهه إلى هذا التأويل فلا كلفة في ذلك، غير أني لا أعلم أحداً من أهل العلم بتأويل القرآن وجّه تأويله إلى ذلك، فأستحبّ القول به. وبعد، فإن الذي عليه من القراءة قرّاء الأمصار التشديد في الذال، أعني من قوله { المُعَذّرُونَ } ففي ذلك دليل على صحة تأويل من تأوّله بمعنى الاعتذار لأن القوم الذين وصفوا بذلك لم يكلفوا أمراً عذروا فيه، وإنما كانوا فرقتين إما مجتهد طائع وإما منافق فاسق لأمر الله مخالف، فليس في الفريقين موصوف بالتعذير في الشخوص مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو معذر مبالغ، أو معتذر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرّاء مجمعة على تشديد الذال من «المعذرين»، علم أن معناه ما وصفناه من التأويل. وقد ذكر عن مجاهد في ذلك موافقة ابن عباس. حدثني المثنى، قال أخبرنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن حميد، قال قرأ مجاهد «وَجاءَ المُعْذِرُونَ» مخففة، وقال هم أهل العلم العذر. حدثنا ابن حميد، قال ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال كان المعذرون.

  8. #143
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجزء الحادى عشر

    الجوهرة الخمسون بعد المائة

    قال السمين

    قوله: { عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ظ±لسَّوْءِ } هذه الجملةُ معترضة بين جمل هذه القصة وهي دعاءٌ على الأعراب المتقدمين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا " السُّوء " وكذا الثانية في الفتح بالضم، والباقون بالفتح. وأما الأولى في الفتح وهي " ظنَّ السَّوْ " فاتفق على فتحها السبعة. فأما المفتوح، فقيل: هو مصدر. قال الفراء: " يقال: سُؤْتُه سُوْءاً ومَساءةً وسَوائِية ومَسَائِية، وبالضم الاسم " قال أبو البقاء: " وهو الضَّرر وهو مصدر في الحقيقة ". قلت: يعني أنه في الأصل كالمفتوح في أنه مصدرٌ ثم أُطْلِق على كل ضررٍ وشرٍّ. وقال مكي: " مَنْ فتح السينَ فمعناه الفساد والرداءة، ومَنْ ضمَّها فمعناه الهزيمةُ والبلاءُ والضرر ". وظاهر هذا أنهما اسمان لِما ذكر، ويحتمل أن يكونا في الأصل مصدراً ثم أُطْلِقا على ما ذكر. وقال غيرُه: الضموم: العذاب والضرر، والمفتوح: الذم، ألا ترىظ° أنه أْجُمع على فتح{ ظَنَّ ظ±لسَّوْءِ } [الفتح: 6] وقوله:{ مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ } [مريم: 28] ولا يليق ذِكْرُ العذاب بهذين الموضعين.

    وقال الزمخشري فأحسن: " المضموم: العذاب، والمفتوحُ ذمٌّ لدائرة، كقولك: " رجلُ سَوْء " في نقيض " رجل عدل " ، لأنَّ مَنْ دارَتْ عليه يَذُمُّها " يعني أنها من باب إضافة الموصووف إلى صفته فوُصِفَتْ في الأصل بالمصدر مبالغةً، ثم أُضِيْفَتْ لصفتِها كقولِه تعالىظ°:{ مَا كَانَ أَبُوكِ ظ±مْرَأَ سَوْءٍ } [مريم: 28]. قال الشيخ: " وقد حُكي بالضم " وأنشد:
    2537 ـ وكنت كذئبِ السُّوء لمَّا رأى دماً بصاحبه يوماً أحال على الدَّم
    وفي الدائرة مذهبان أظهرهُما: أنها صفةٌ على فاعِلة كقائمة. وقال الفارسي: " إنها يجوز أن تكون مصدراً كالعافية ".....

    وقال السمين

    قوله تعالى: { وَظ±لسَّابِقُونَ }: فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأ، وفي خبره ثلاثة أوجه، أحدُهما ـ وهو الظاهر ـ أنه الجملة الدعائية من قوله: " رضي الله عنهم ". والثاني: أن الخبر قوله: " الأوَّلون " والمعنى: والسابقون أي بالهجرة [هم] الأوَّلون مِنْ أهل هذه المِلَّة، أو السابقون إلى الجنة الأولون من أهل الهجرة. الثالث: أن الخبرَ قولُه: { مِنَ ظ±لْمُهَاجِرِينَ وَظ±لأَنْصَارِ } والمعنى فيه الإِعلام بأن السَّابقين من هذه/ الأمة من المهاجرين والأنصار، ذكر ذلك أبو البقاء، وفي الوجهين الأخيرين تكلُّفٌ.

    الثاني من وجهي " السابقين ": أن يكون نَسَقاً على { مَن يُؤْمِنُ بِظ±للَّهِ } أي: ومنهم السابقون. وفيه بُعْدٌ.

    والجمهورُ على جَرِّ " الأنصار " نسقاً على المهاجرين. يعني أن السابقين من هذين الجنسين. وقرأ جماعة كثيرة أَجِلاَّء: عمر بن الخطاب وقتادة والحسن وسلام وسعيد بن أبي سعيد وعيسى الكوفي وطلحة ويعقوب: " والأنصارُ " برفعها. وفيه وجهان أحدهما: أنه مبتدأ، وخبرُه " رضيَ الله عنهم ". والثاني: عطف على " السابقون ". وقد تقدم ما فيه فيُحكم عليه بحكمه.

    وقال الطبري

    . والقراءة على خفض «الأنصار» عطفا بهم على «المهاجرين». وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ «الأنصارُ» بالرفع عطفا بهم على «السابقين». والقراءة التي لا أستجيز غيرها الخفض في «الأنصار»، لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأن السابق كان من الفريقين جميعاً من المهاجرين والأنصار. وإنما قصد الخبر عن السابق من الفريقين دون الخبر عن الجميع، وإلحاق الواو في «الذين اتبعوهم بإحسان»، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين جميعاً، على أن التابعين بإحسان غير المهاجرين والأنصار. وأما السابقون فإنهم مرفوعون بالعائد من ذكرهم في قوله { رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ ورضُوا عَنْهُ } ومعنى الكلام رضي الله عن جميعهم لما أطاعوه وأجابوا نبيه إلى ما دعاهم إليه من أمره ونهيه، ورضي عنه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم إياه وإيمانهم به وبنبيه عليه الصلاة والسلام، وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار يدخلونها خالدين فيها لابثين فيها أبداً لا يموتون فيها ولا يخرجون منها، { ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ }.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة خيري

    ربما بقول النبي فى كل قرن من امتى سابقون تترجح قراءة الجر والله اعلم

  9. #144
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الواحدة والخمسون بعد المائة

    قال السمين

    { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

    قوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ }: قرأ نافع وابن عامر: " الذين اتخذوا " بغير واو، والباقون بواو العطف. فأمَّا قراءةُ نافع وابن عامر فلموافقة مصاحفِهم، فإنَّ مصاحف المدينة والشام حُذفت منها الواوُ وهي ثابتةٌ في مصاحف غيرهم. و " الذين " على قراءة مَنْ أسقط الواوَ قبلها فيها أوجه، أحدها: أنها بدلٌ مِنْ " آخرون " قبلها. وفيه نظر لأن هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضِراراً، لا يُقال في حَقِّهم إنهم مُرْجَوْن لأمر الله، لأنه يُروى في التفسير أنهم من كبار المنافقين كأبي عامر الراهب.

    الثاني: أنه مبتدأ وفي خبره حينئذٍ أقوالٌ أحدها: أنه " أفَمَنْ أَسَّسَ بنيانَه " والعائد محذوفٌ تقديره: بنيانَه منهم. الثاني: أنه " لا يزال بنيانُهم " قاله النحاس والحوفي، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل. الثالث: أنه " لا تقمْ فيه " قاله الكسائي. قال ابن عطية: " ويتجه بإضمارٍ: إمَّا في أول الآية، وإمَّا في آخرها بتقدير: لا تقم في مسجدهم ". الرابع: أن الخبرَ محذوفٌ تقديرُه: معذَّبون ونحوه، قاله المهدوي.

    الوجه الثالث أنه منصوبٌ على الاختصاص. وسيأتي هذا الوجهُ أيضاً في قراءة الواو.

    وأمَّا قراءةُ الواو ففيها ما تقدَّم، إلا أنه يمتنع وجهُ البدل مِنْ " آخرون " لأجل العاطف. وقال الزمخشري: " فإن قلت: " والذين اتخذوا " ما محلُّه من الإِعراب؟ قلت: محلُّه النصب على الاختصاص، كقوله تعالى:{ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلاَةَ } [النساء: 162]. وقيل: هو مبتدأ وخبرُه محذوفٌ معناه: فيمَنْ وَصَفْنا الذين اتخذوا، كقوله:{ وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ } [المائدة: 38]، قلت: يريد على مذهب سيبويه فإن تقديره: فيما يُتْلى عليكم السارق، فحذف الخبرَ وأبقى المبتدأ كهذه الآية......

  10. #145
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الثانية والخمسون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي " إلا أن تُقطع قلوبهم " بضم التاء وبناء الفعل للمفعول، وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم بخلاف عن " إلا أن تَقطع " بفتح التاء على أنها فاعلة، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب: " إلى أن تقطع " على معنى إلى أن يموتوا، وقرأ بعضهم: " إلى أن تقطع " وقرأ أبو حيوة " إلا أن يُقطِع " بالياء مضمومة وكسر الطاء ونصب " القلوبَ " أي بالقتل، وأما على القراءة الأولى فقيل بالموت قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم، وقيل، بالتوبة وليس هذا بالظاهر إلا أن يتأول: أو يتوبوا توبة نصوحاً يكون معها من الندم والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب هماً وفكرة، وفي مصحف ابن مسعود " ولو قطعت قلوبهم " ، وكذلك قرأها أصحابه وحكاها أبو عمرو " وان قطَعت " بتخفيف الطاء، وفي مصحف أبيّ " حتى الممات " وفيه " حتى تقطع "

    وقال السمين

    قوله: { إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ } المستثنى منه محذوفٌ والتقدير: لا يزال بنيانُهم ريبةً في كل وقت إلا وقتَ تقطيعِ قلوبهم، أو في كل حال إلا حالَ تقطيعها. وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص " تَقَطَّع " بفتح التاء، والأصل: تتقطع بتاءَيْن فحُذفت إحداهما. وقرأ الباقون " تُقَطَّع " بضمِّها، وهو مبني للمفعول مضارع قَطَّع بالتشديد. وقرأ أُبَيّ " تَقْطَع " مخففاً مِنْ قطع. وقرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب " إلى أن " بإلى الجارة وأبو حَيْوة كذلك. وهي قراءةٌ واضحةٌ في المعنى، إلا أن أبا حيوة قرأ " تُقَطِّع " بضم التاء وفتح القاف وكسر الطاء مشددةً، والفاعلُ ضميرُ الرسول. " قلوبَهم " نصباً على المفعول، والمعنى بذلك أن يقتلهم ويتمكَّن منهم كلَّ تمكُّن. وقيل: الفاعلُ ضمير الرِّيبة، أي: إلى أن تَقْطَع الرِّيبةُ قلوبَهم. وفي مصحف عبد الله " ولو قُطِّعَتْ " وبها قرأ أصحابُه، وهي مخالفةٌ لسوادِ مصاحف الناس.....

    وقال ابن عطية

    وقوله { يقاتلون في سبيل الله } مقطوع ومستأنف وذلك على تأويل سفيان بن عيينة، وأما على تأويل الجمهور من أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين فهو في موضع الحال، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والحسن وقتادة وأبو رجاء وغيرهم: " فيَقتلون " على البناء للفاعل " ويُقتلون " على البناء للمفعول، وقرأ حمزة والكسائي والنخعي وابن وثاب وطلحة والأعمش بعكس ذلك، والمعنى واحد إذ الغرض أن المؤمنين يقاتلون فيوجد فيهم من يَقتل وفيهم من يُقتل وفيهم من يجتمعان له وفيهم من لا تقع له واحدة منهما، وليس الغرض أن يجتمع ولا بد لكل واحد واحد، وإذا اعتبر هذا بان، ...

  11. #146
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الثالثة والخمسون بعد المائة

    قال القرطبي

    قوله تعالى: { مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ } «قلوبُ» رفع بـ «تزيغ» عند سيبويه. ويضمر في «كاد» الحديث تشبيهاً بكان؛ لأن الخبر يلزمها كما يلزم كان. وإن شئت رفعتها بكاد، ويكون التقدير: من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ. وقرأ الأعمش وحمزة وحفص «يزيغ» بالياء، وزعم أبو حاتم أن من قرأ «يزيغ» بالياء فلا يجوز له أن يرفع القلوب بكاد. قال نحاس: والذي لم يجزه جائز عند غيره على تذكير الجميع. حكى الفرّاء: رَحُب البلاد وأرحبت، ورَحُبت لغة أهل الحجاز. واختلف في معنى تزيغ، فقيل: تتلف بالجهد والمشقة والشدة.

    وقال السمين

    وقرأ جمهور الناس: " خُلِّفوا " ، مبنياً للمفعول مشدداً مِنْ خلَّفه يُخَلِّفه. وقرأ أبو مالك كذلك إلا أنه خفف اللام. وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمر بن عبيد وعكرمة بن هارون المخزومي ومعاذ القارىء: " خَلَفوا " ، مبنياً للفاعل مخففاً مِنْ خَلَفَه، والمعنى: الذين خلفوا، أي: فَسَدوا، مِنْ خُلوف فم الصائم. ويجوز أن يكون المعنى: أنهم خلفوا الغازين في المدينة. وقرأ أبو العالية وأبو الجوزاء كذلك إلا أنهم شدَّدا اللام. وقرأ أبو رزين وعلي ابن الحسين وابناه زيد ومحمد الباقر وابنه جعفر الصادق: " خالفوا " ، بألف، أي: لم يوافقوا الغازين في الخروج. قال الباقر: " ولو خُلِّفوا لم يكن لهم ". والظن هنا بمعنى العلم كقوله:
    2553 ـ فقلتُ لهم ظُنُّوا بأَلْفَي مُدَجَّجٍ سَرَاتُهمُ كالفارِسي المُسَرَّدِ
    وقيل: هو على بابه.....

    وقال ابن عطية

    وقوله: { أولا يرون أنهم يفتنون } الآية، وقرأ الجمهور " أولا يرون " بالياء على معنى أو لا يرى المنافقون، وقرأ حمزة " أولا ترون " بالتاء على معنى أو لا ترون أيها المؤمنون، فهذا تنبيه للمؤمنين، وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب والأعمش " أولا ترى " أي أنت يا محمد....

    وقرأ عبد الله بن قسيط المكي " من أنفَسكم " بفتح الفاء من النفاسة،...

    وخصص { العرش } بالذكر إذ هو أعظم المخلوقات، وقرأ ابن محيصن " العظيمُ " برفع الميم صفة للرب...

  12. #147
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    قبل الانتقال لسورة يونس

    نذكر قراءة شاذة غفلنا عنها وجدتها اثناء المراجعة لما مر

    قال السمين

    قوله: { لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } متعلقٌ بـ " جاء " وحُذِفَ الفاعلُ وأُقيم الجارُّ مُقَامه للعلمِ به، أي: ليأذن لهم الرسول. وقرأ الجمهور " كَذَبوا " بالتخفيف، أي: كذبوا في إيمانهم. وقرأ الحسن ـ في المشهور عنه ـ وأُبَيٌّ وإسماعيل " كذَّبوا " بالتشديد، أي: لم يُصَدِّقُوا ما جاء به الرسول عن ربه ولا امتثلوا أمره.

    انتهى

    ذكرت الخلاف فى قراءة المعذرون من قبل فليراجع

    الجوهرة الرابعة والخمسون بعد المائة

    سورة يونس


    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر " إن هذا لسحر مبين " ، وقرأ مسروق بن الأجدع وابن جبير والباقون من السبعة وابن مسعود وأبو رزين ومجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى بن عمر بخلاف، وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه " إن هذا لساحر " والمعنى متقارب، وفي مصحف أبي " قال الكافرون ما هذا إلا سحر مبين " ، وقولهم في الإنذار والبشارة سحر إنما هو بسبب أنه فرق بذلك كلمتهم وحال بين القريب وقريبه فأشبه ذلك ما يفعله الساحر فظنوه من ذلك الباب.....

    وقال السمين

    قوله: { إِنَّهُ يَبْدَأُ } الجمهورُ على كسر الهمزة للاستئناف. وقرأ عبد الله وابن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب بفتحها. وفيها تأويلاتٌ، أحدها: أن تكونَ فاعلاً بما نصب " حقاً " ، أي: حَقَّ حَقَّاً بَدْءُ الخلق، ثم إعادتُه، كقوله:
    2567 ـ أحقاً عبادَ الله أَنْ لستُ جائِياً ............................
    البيت. وهو مذهبُ الفراء فإنه قال: " والتقدير: يحقُّ أنه يبدأ الخلق. الثاني: أنه منصوبٌ بالفعل الذي نَصَبَ " وعد الله " أي: وَعَدَ الله تعالى بَدْء الخلق ثم إعادتَه، والمعنىظ° إعادة الخلق بعد بَدْئه. الثالث: أنه على حَذْف لام الجر أي: لأنه، ذكر هذا الأوجهَ الثلاثة الزمخشري وغيره. الرابع: أنه بدلٌ من " وَعْدَ الله " قاله ابن عطية. الخامس: أنه مرفوعٌ بنفس " حقاً " أي: بالمصدر المنون، وهذا إنما يتأتَّىظ° على جَعْل " حقاً " غيرَ مؤكدٍ؛ لأنَّ المصدر المؤكدَ لا عملَ له إلا إذا ناب عن فعلِه، وفيه بحثٌ. السادس: أن يكونَ " حقاً " مشبهاً بالظرف خبراً مقدماً و " أنَّه " في محلِّ رفعٍ مبتدأً مؤخراً كقولهم: أحقاً أنك ذاهب قالوا: تقديره: أفي حقٍ ذهابك....

  13. #148
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الخامسة والخمسون بعد المائة

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ }: أي: ولا أَعْلمكم الله به، مِنْ دَرَيْتُ، أي: علمتُ. ويقال: دَرَيْتُ بكذا وأَدْرَيْتك بكذا، أي: أحطت به بطريق الدِّراية، وكذلك في " علمت به " فَتَضَمَّن العلمُ معنى الإِحاطة فتعَدَّى تَعْدِيَتَها.

    وقرأ ابنُ كثير ـ بخلاف عن البزي ـ " ولأَدْراكم " بلام داخلة على " أَدْراكم " مثبتاً. والمعنى: ولأُعْلِمَكم به من غير وساطتي: إمَّا بوساطة مَلَكٍ أو رسولٍ غيري من البشر، ولكنه خَصَّني بهذه الفضيلة. وقراءةُ الجمهور " لا " فيها مؤكدةٌ؛ لأنَّ المعطوفَ على المنفيّ منفيّ، وليست " لا " هذه هي التي يُنْفَى بها الفعل، لأنه لا يَصِحُّ نفيُ الفعل بها إذا وقع جواباً، والمعطوفُ على الجواب جواب، ولو قلت: " لو كان كذا لا كان كذا " لم يَجُزْ، بل تقول: " ما كان كذا ".

    وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء: { ولا أَدْرَأْتُكم به } بهمزةٍ ساكنةٍ بعد الراء. وفي هذه القراءةِ تخريجان، أحدهما: أنها مُبْدَلةٌ من ألف، والألف منقلبةٌ عن ياءٍ لانفتاحِ ما قبلها وهي لغةٌ لعُقَيْلٍ حكاها قطرب، يقولون في أعطيتك: أعطأتك. وقال أبو حاتم: " قَلَبَ الحسنُ الياءَ ألفاً، كما في لغة بني الحرث يقولون: عَلاَك وإلاك، ثم هَمَزَ على لغة من قال في العالم: العَأْلَم، وقيل: بل أُبْدلت الهمزة من نفس الياء نحو: " لَبَأْتُ بالحج " و " رثَأْت فلاناً " ، أي: لبَّيْتُ ورَثَيْتُ. والثاني: أن الهمزة أصلية وأن اشتقاقه مِنَ الدَّرْء وهو الدّفْع كقوله:{ وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ظ±لْعَذَابَ } [النور: 8]، ويقال: أَدْرأته، أي: جَعَلْته دارِئاً، والمعنىظ°: ولأَجْعَلَنَّكم بتلاوته خُصَماء تَدْرَؤُونني بالجدال. قال أبو البقاء: " وقيل: هو غلط " ، لأنَّ قارِئَها ظَنَّ أنها من الدَّرْءِ وهو الدَّفْعُ. وقيل: ليس بغلطٍ والمعنىظ°: لو شاء اللَّه لدَفَعَكم عن الإِيمان به ".

    وقرأ شهر بن حوشب والأعمش: " ولا أَنْذَرْتُكم " من الإِنذار، وكذلك/ هي في حرف عبد الله....

    وقال الطبري

    والقراءة التي لا أستجيز أن تعدوها هي القراءة التي عليها قرّاء الأمصار { لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ } بمعنى ولا أعلمكم به، ولا أشعركم به.

    الجوهرة السادسة والخمسون بعد المائة

    قال السمين

    قوله تعالى: { يُسَيِّرُكُمْ }: قراءةُ ابنِ عامر مِن النَّشْر ضد الطيّ، والمعنىظ°: يُفَرِّقكم ويَبُثُّكم. وقرأ الحسن: " يُنْشِركم " مِنْ أَنْشَر، أي: أَحْيا وهي قراءةُ ابنِ مسعود أيضاً. وقرأ بعض الشاميين " يُنْشِّركم " بالتشديد للتكثير مِن النَّشْر الذي هو مطاوع الانتشار. وقرأ الباقون " يُسَيِّركم " من التَّسْيير، ....

    وقرأ أبو الدَّرْدَاء وأمُّ الدرداء " في الفُلْكيّ " بياء النسب. وتخريجُها يَحْتمل وجهين، أحدهما: أن يُراد به الماءُ الغَمْرُ الكثيرُ الذي لا يَجْْري الفُلْكُ إلا فيه، كأنه قيل: كنتم في اللُّلجِّ الفُلْكِيِّ، ويكونُ الضمير في " جَرَيْنَ " عائداً على الفلك لدلالةِ " الفلكي " عليه لفظاً ولزوماً. والثاني: أن يكونَ من باب النسبةِ إلى الصفة لقولهم: " أَحْمَريّ " كقوله:
    2576 ـ أَطَرَباً وأنت قِنَّسْرِيُّ والدهرُ بالإِنسان دوَّارِيُّ

    وكنِسْبَتهم إلى العَلَم في قولهم: " الصَّلَتَانيّ " كقوله:
    2577 ـ أَنَا الصَّلَتَانِيُّ الذي قد عَلِمْتُمُ .....................
    فزاد ياءَي النسبِ في اسمه....

    قوله: { قِطَعاً } قرأ ابن كثير والكسائي " قِطْعاً " بسكون الطاء، والباقون بفتحها. فأما القراءة الأولى فاختلفت عبارات الناس فيها، فقال أهل اللغة: " القِطْع " ظلمة آخر الليل. وقال الأخفش في قوله: " بقِطْع من الليل " بسواد من الليل. وقال بعضهم: " طائف من الليل " ، وأنشد الأخفش:
    2589 ـ افتحي الباب فانظري في النجومِ كم علينا من قِطْعِ ليلٍ بَهيم
    وأمَّا قراءةُ الباقين فجمعُ " قِطْعة " نحو: دِمْنة وَدِمَن، وكِسْرة وكِسَر وعلى القراءتين يختلف إعراب " مظلماً " ، فإنه على قراءةِ الكسائي وابن كثير يجوز أن يكونَ نعتاً لـ " قِطْعاً " ، ووُصِف بذلك مبالغةً في وَصْف وجوهِهم بالسواد، ويجوز أن يكونَ حالاً فيه ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه حالٌ من " قِطْعاً " ، وجاز ذلك لتخصُّصه بالوصف بالجارِّ بعده وهو " من الليل " ، والثاني: أنه حالٌ من " الليل " ، والثالث: أنه حالٌ من الضميرِ المستتر في الجارِّ لوقوعه صفة.

    قال الزمخشري: " فإن قلت: إذا جعلت " مظلماً " حالاً من " الليل " فما العاملُ فيه؟ قلت: لا يخلو: إما أن يكونَ " أُغْشِيَتْ " من قِبل أنَّ " من الليل " صفةٌ لقوله: " قِطْعاً " ، وكان إفضاؤه إلى الموصوفِ كإفضائه إلى الصفة، وإما أن يكونَ معنى الفعل في " من الليل ".

    قال الشيخ: " أمَّا الوجه الأول فهو بعيدٌ لأنَّ الأصلَ أن يكون العاملُ في الحال هو العاملَ في ذي الحال، والعاملُ في " من الليل " هو الاستقرار، و " أُغْشِيَتْ " عاملٌ في قوله: " قطعاً " الموصوف بقوله: " من الليل " فاختلفا، فلذلك كان الوجهُ الأخير أَوْلى، أي: قطعاً مستقرةً من الليل، أو كائنةً من الليل في حال إظلامه ". قلت: ولا يَعْني الزمخشري بقوله: " إنَّ العامل أُغْشِيَتْ " إلا أنَّ الموصوفَ وهو " قِطْعاً " معمول لأُِغْشِيَتْ والعامل في الموصوف هو عاملٌ في الصفة، والصفة هي " من الليل " فهي معمولةٌ لـ " أُغْشِيَتْ " ، وهي صاحبةُ الحال، والعاملُ في الحال هو العاملُ في ذي الحال، فجاء من ذلك أنَّ العاملَ في الحال هو العاملُ في صاحبها بهذه الطريقةِ. ويجوز أن يكونَ " قِطْعاً " جمع قطعة، أي: اسم جنس، فيجوز حينئذٍ وصفُه بالتذكير نحو: " نَخْلٌ مُنْقَعِر " والتأنيث نحو: " نخل خاوية ".

    وأمَّا قراءة الباقين فقال مكي وغيره: " إنَّ " مظلماً " حال من " الليل " فقط. ولا يجوز أن يكون صفةً لـ " قِطَعاً " ، ولا حالاً منه، ولا من الضمير في " من الليل " ، لأنه كان يجب أن يقال فيه: مظلمة ". قلت: يَعْنُون أنَّ الموصوف حينئذ جمعٌ، وكذا صاحب الحال فتجب المطابقةُ. وأجاز بعضهم ما منعه هؤلاء وقالوا: جاز ذلك لأنَّه في معنى الكثير، وهذا فيه تعسُّفٌ....

  14. #149
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة السابعة والخمسون بعد المائة

    قال ابن الجوزى

    هُنَالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مَّآ أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }

    قوله تعالى: { هنالك تبلو } قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «تبلو» بالباء. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وزيد عن يعقوب: «تتلو» بالتاء. قال الزجاج: «هنالك» ظرف، والمعنى: في ذلك الوقت تبلو، وهو منصوب بتبلو، إِلا أنه غير متمكِّن، واللام زائدة، والأصل: هناك، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف، والكاف للمخاطبة. و«تبلو» تختبر، أي: تعلم. ومن قرأ «تتلو» بتاءين، فقد فسرها الأخفش وغيره: تتلو من التلاوة، أي: تقرأ. وفسروه أيضاً: تتبع كل نفس ما أسلفت. ومثله قول الشاعر:
    قد جعلتْ دلويَ تَسْتَتْلِيني ولا أُريدُ تَبَعَ القريْنِ
    أي: تستتبعني، أي: من ثقلها تستدعي اتباعي إِياها...

    وقال ابن كثير

    وقد قرأ بعضهم هنالك تتلو كل نفس ما أسلفت وفسرها بعضهم بالقراءة، وفسرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمت من خير وشر، وفسرها بعضهم بحديث " لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث

  15. #150
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    10,271
    الجوهرة الثامنة والخمسون بعد المائة

    قال ابن عطية

    { يهدي إلى الحق } يريد به يبين الطرق والصواب ويدعو إلى العدل ويفصح بالآيات ونحو هذا، ووصف الأصنام بأنها لا تهدي إلا أن تهدى، ونحن نجدها لا تهتدي وإن هديت، فوجه ذلك أنه عامل في العبارة عنها معاملتهم في وصفها بأوصاف من يعقل وذلك مجاز وموجود في كثير من القرآن، وذكر ذلك أبو علي الفارسي، والذي أقول: إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى أمن لا يهدي أحداً إلا أن يهدى ذلك الأحد بهداية من عند الله، وأما على غيرها من القراءات التي مقتضاها " أمن لا يهتدي إلا أن يهدى " فيتجه المعنى على ما تقدم لأبي علي الفارسي، وفيه تجوز كثير، وقال بعضهم: هي عبارة عن أنها لا تنتقل إلا أن تنقل، ويحتمل أن يكون ما ذكر الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها ويحتمل أن يكون الاستثناء في اهتدائها إلى مناكرة الكفار يوم القيامة، حسبما مضى في هذه السورة، وقراءة حمزة والكسائي هي " يَهْدي " بفتح الياء وسكون الهاء، وقرأ نافع وأبو عمرو وشيبة والأعرج وأبو جعفر " يَهْدّي " بسكون الهاء وتشديد الدال، وقرأ ابن كثير وابن عامر " يَهَدي " بفتح الياء والهاء، وهذه أفصح القراءات، نقلت حركة تاء " يهتدي " إلى الهاء وأدغمت التاء في الدال، وهذه رواية ورش عن نافع وقرأ عاصم في رواية حفص " يَهِدّي " بفتح الياء وكسر الهاء وشد الدال، أتبع الكسرة الكسرة، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، " يِهِدّي " بكسر الياء والهاء وشد الدال وهذا أيضاً إتباع وقال مجاهد: الله يهدي من الأوثان وغيرها ما شاء.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وقرأ يحيى بن الحارث الزماري. " إلا أن يهَدّي " بفتح الهاء وشد الدال...

    وقال القرطبي

    وفي «يَهدِي» قراءات ست:

    الأُولى ـ قرأ أهل المدينة إلا وَرْشاً «يَهْدّي» بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال؛ فجمعوا في قراءتهم بين ساكنين كما فعلوا في قوله: { لاَ تَعْدُواْ } وفي قوله: «يَخْصِّمُونَ» قال النحاس: والجمع بين الساكنين لا يقدر أحد أن ينطق به. قال محمد بن يزيد: لا بد لمن رام مثل هذا أن يحرك حركة خفيفة إلى الكسر، وسيبويه يسمي هذا اختلاس الحركة.

    الثانية ـ قرأ أبو عمرو وقالون في روايةٍ بين الفتح والإسكان، على مذهبه في الإخفاء والاختلاس.

    الثالثة ـ قرأ ابن عامر وابن كثير وورش وابن مُحَيْصن «يَهَدّي» بفتح الياء والهاء وتشديد الدال. قال النحاس: هذه القراءة بيّنة في العربية، والأصل فيها يهتدي أدغمت التاء في الدال وقلبت حركتها على الهاء.

    الرابعة ـ قرأ حفص ويعقوب والأعمش عن أبي بكر مثل قراءة ابن كَثير، إلا أنهم كسروا الهاء، قالوا: لأن الجزم إذا ظ±ضْطُرّ إلى حركته حُرّك إلى الكسر. قال أبو حاتم: هي لغة سُفْلَى مضر.

    الخامسة ـ قرأ أبو بكر عن عاصم «يِهِدّي» بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، كل ذلك لإتباع الكسر الكسر كما تقدم في البقرة في{ يَخْطَفُ } [البقرة: 20]. وقيل: هي لغة من قرأ «نِسْتَعِينُ» و{ لَن تَمَسَّنَا ظ±لنَّارُ } [آل عمران: 24] ونحوه. وسيبويه لا يجيز «يِهِدّي» ويجيز «تهِدّي» و «نهِدّي» و «إهدي» قال: لأن الكسرة في الياء تثقل.

    السادسة ـ قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى بن وَثّاب والأعمش «يَهْدِي» بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال؛ من هَدَى يهدي. قال النحاس: وهذه القراءة لها وجهان في العربية وإن كانت بعيدة، وأحد الوجهين أن الكسائي والفراء قالا: «يهدي» بمعنى يهتدي. قال أبو العباس: لا يعرف هذا، ولكن التقدير أمن لا يهدي غيره، تم الكلام، ثم قال: «إلاَّ أَنْ يُهْدَى» استأنف من الأوّل، أي لكنه يحتاج أن يهدى؛ فهو استثناء منقطع، كما تقول؛ فلان لا يُسمِع غيره إلا أن يُسمع، أي لكنه يحتاج أن يُسْمَع

    وقال الطبري

    وأولى القراءة في ذلك بالصواب قراءة من قرأ «أمْ مَنْ لا يَهَدّي» بفتح الهاء وتشديد الدال، لما وصفنا من العلة لقارىء ذلك كذلك، وأن ذلك لا يدفع صحته ذو علم بكلام العرب وفيهم المنكر غيره، وأحقّ الكلام أن يقرأ بأفصح اللغات التي نزل بها كلام الله تبارك وتعالى. فتأويل الكلام إذا أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتبع، أم من لا يهتدي إلى شيء إلا أن يُهْدَى. وكان بعض أهل التأويل يزعم أن معنى ذلك أم من لا يقدر أن ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل.

    وقال السمين

    وقرأ عمرو بن فائد " بسورة مثلِه " بإضافة " سورة " إلى " مثله " على حَذْف الموصول وإقامة الصفة مُقامَه، والتقدير: بسورةِ كتابٍ مثلِه أبو بسورةِ كلام مثله. ويجوز أن يكون التقديرُ: فَأْتوا بسورةِ بشرٍ مثلِه فالضمير يجوز أن يعودَ في هذه القراءةِ على القرآن، وأن يعودَ على النبي صلى الله عليه وسلم. وأمَّا في قراءة العامة فالضمير للقرآن فقط.

صفحة 10 من 23 الأولىالأولى ... 6789101112131420 ... الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •