النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: حكاية تحقيق كتاب نهاية العقول للإمام فخر الدين الرازي وما جرى حوله من كلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128

    حكاية تحقيق كتاب نهاية العقول للإمام فخر الدين الرازي وما جرى حوله من كلام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تحقيق كتاب نهاية العقول للإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى
    الحمد لله ربّ العالمين، القائل في كتابه العزيز: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، صدق الله العظيم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد، فقد تكلم في تحقيق هذا الكتاب بعض المتعالمين، ثمّ تبعهم في كلامهم جوقة المطبلين من أصحابهم المقلدين لهم عن عمى معيدين تفاهاتهم، وتطاول على الأكابر الأصاغر، وشاهد الجميع بأمّ أعينهم ما جرى ويجري، بلا مخافة من الله تعالى، ولا أدنى مراعاة لأدب ولا خلق.
    وقد أجلنا النظر في المآخذ التي ذكرت، فما وجدنا شيئاً يستحقّ أن يسمّى نقداً علمياً، ولكن وجدنا شيئاً مخلوطاً بالتعالم وقلّة الأدب، والدعاوى الكاذبة من حرص على تراث الإمام الرازي والأمة ونحو ذلك مما سيأتي تفصيله، وسبب الاهتمام به أنه يبدو لأول وهلة أن كاتبه يحترق على تراث الأمة، فيتوهم القارئ ذلك، ولكونه حسن الترتيب والتنظيم، وما دونه كان مجرد شيء لا أجد له اسماً قبيحاً يفيه حقه، فسأضرب عن ذكر قبيح كلام قائليه، وأذكر مضمون ما قالوه وأجيب عنه أولاً، ثمّ نأتي على مقالة علاء عوض المنشورة في موقع المدينة نيوز بعنوان (العبث بتراث الأمة وهدمه) ونتناول ما قاله فيها بالبحث، إن شاء الله، فهو الذي أشرت إليه، ويبدو لي أنه أول من كتب في نقد التحقيق ولفت النظر إلى الكتاب، فإن مقاله مؤرخ في آب/ أغسطس 2015، وهذه الزوبعات التافهة أثيرت حول الكتاب –فيما أعلم- بعد ذلك.

    وحين كثر الكلام في ذلك وتردد، كتب د. إياد الغوج وفقه الله صاحب دار الفتح ناشر الكتاب في صفحته على فيسبوك ما يلي، فقال:
    اقتباس:
    (دارت حواراتٌ في الآونة الأخيرة عن طبعة كتاب «نهاية العقول في دراية الأصول» لعلّامة عصره الإمام فخر الدين الرازي روَّى الله تُربتَه، التي سعى في نشرها أستاذنا الكريم الدكتور سعيد عبد اللطيف فودة نفع الله به، وقمتُ أنا على طباعتها. وكان مما دار في تلك الحوارات انتقاداتٌ لتلك الطبعة من جهة إتقان تحقيقها وتحرير فروقها، إذ وقعت فيها هناتٌ يتنزّه مقامُ عالمٍ في قامة الدكتور سعيد عن الوقوع في مثلها، فتعرَّض له بعض الناس بمثل تلك الهنات، والواقع الذي أشهَدُ عليه أن تلك الطبعة لم يحققها الدكتور سعيد، وأنّ وضْعَ اسمه الكريم على غلافها مسبوقًا بكلمة (عُني بتحقيقه) كان من اجتهاد المشرِف على الطبع، إذ كان عملُ الشيخ سعيد يتمثَّلُ في الإشراف العام على طبع الكتاب، والسعي في نشره، وكتابة مقدمته، ونظر فيه نظرةً عجلى أبدى فيها عددًا من الملاحظات، لكنه لم يقف مع الكتاب وقفةَ المحقق المدقق المتتبِّع. وعليه فنسبة تلك الهنات إليه خطأ، فالعاملون في تحقيق الكتاب كانوا عددًا من الباحثين الكرام في مؤسستنا، وكان مما اعتَرضَ عليه الدكتور سعيد في ذلك الوقت بعضُ الاختيارات في فروق النسخ الخطية، بحكم تخصُّصه في علم الكلام عامّة وفي كتب الإمام الفخر الرازي خاصّة، إذ كانت بعض الاختيارات تتعيَّن عنده بحكم تلك الخبرة، في حين كان الفضلاء العاملون في الكتاب يعتمدون في الترجيح بين الفروق على الدلالة اللغوية ومقدار فهمهم للعبارات، وهذا بمفرده ليس كافيًا في الترجيح.
    هذا وأرجو أن نحظى قريبًا بالطبعة التي يعمل في تحقيقها الدكتور سعيد من مدّة، وأن تكون على ما خيرَ ما يُرتَجَى تجويدًا وإتقانًا وخدمة. والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.) انتهى كلامه

    فهذا بيان واضح شافٍ كافٍ –مع اختصاره- لكل عاقل أن يرعوي ولا يطلق لسانه في عرض الشيخ، كافٍ لتخرس الألسنة المغرضة، ويتوقف أكل لحوم البشر، فالرجل يقول بكل وضوع ويشهد أنّ الشيخ سعيداً لم يحقق بنفسه الكتاب من أوله إلى آخره فلا يجوز أن ينسب إليه كلّ عيب وجد فيه، وأنّ وضع عبارة (عني بتحقيقه) قبل اسمه هو من اجتهاد الأستاذ المشرف على فريق تحقيق الكتاب. وبذلك فلا يلزمنا الردّ على أيّ دعوى تؤسس على كون الشيخ هو من استقل بتحقيق الكتاب وحده، اللهم إلا بعض توضيحات تتعلق بالمقدمة. ومع ذلك فإننا كما قلنا سننظر في ما وقفنا عليه من نقد للتحقيق إن شاء الله تعالى، لنرى إن كان يجوز أن يوصف التحقيق بأنه مسخ للكتاب كما قيل أو لا.

    وما إن نشر د. إياد منشوره حتى ثارت ثائرة القوم، وبدأت التحليلات والاجتهادات والاستنتاجات البائسة المريضة الممرضة، وبدأت التهم تكال بلا مراعاة لذمة، فيالفساد الذمم! وزاد القوم في اتهام الشيخ سعيد بتهم جديدة، وزادوا في النيل منه.

    فعاد د. إياد لينشر تعقيباً على منشوره قال فيه:
    اقتباس
    (لم أتوقع كمَّ الاحتقان المتبادَل إثرَ كلمتي في طبعة «نهاية العقول» للإمام الرازي، والحاصل من ذلك كله:
    - ما ذكرتُه في المنشور هو حقيقة ما وقع، أيًّا كان تفسيرُه، يشهد بذلك صديقايَ الدكتور علي زينو والشيخ أنور طالب، إذ كانا حاضرَين على الأمر آنذاك. والكتاب من التصانيف الكلامية الدقيقة العالية، عملتْ فيه أيدي باحثين قبلنا من طرف الشيخ سعيد فودة، ثم صار إلينا فتمّمنا ما كان مطلوبًا منا، وبقي الكتاب يراوح بيننا وبين الشيخ سعيد مدةً. فوقوع الهنات في مثل هذه الملابسات واردٌ بل متوقعٌ، بخلاف ما لو كان العمل لدى فريقٍ واحد، أو بيد باحثٍ منفردٍ بالعمل متفرِّغٍ له، متبنٍّ لكل كلمةٍ فيه.
    - حيث إن الشيخ سعيدًا يعمل على إخراج الكتاب في طبعة محققة تمثّله تمثيلًا كاملًا؛ فلتكن هي معتمَد الباحثين في الحكم على مستوى عمله في التحقيق والتعليق، هي وغيرها من أعماله العلمية المقطوع بنسبتها إليه وتبنِّيه لها.
    - خلطُ الأوراق في موضوع اليوم بين تحكيم عملٍ علميّ، وبين تصفية حساباتٍ فكريةٍ وشخصية؛ معترَكٌ غيرُ نزيه، لا أدخله ولا أرتضِيه.
    وختامًا.. هذه قضيةٌ استُشهِدتُ فيها فشهدتُ بما كان، وكل ما بعد ذلك وما قبله فلا شأنَ لي به، وكلٌّ يمثِّل نفسَه فحسب، والسلام.) انتهى كلامه.

    فكما هو واضح أكد الرجل شهادته، وبين أسباباً وجيهة لوقوع أمثال تلك الهنات في مثل تلك الظروف: من كون الكتاب قد عملتْ فيه أيدي باحثين قبل قسم التحقيق في دار الفتح وكانوا من طرف الشيخ سعيد فودة، ثم صار الكتاب إليهم فتمّموا ما كان مطلوبًا منهم، وبقي الكتاب يراوح بينهم وبين الشيخ سعيد مدةً. فوقوع الهنات في مثل هذه الملابسات واردٌ بل متوقعٌ، بخلاف ما لو كان العمل لدى فريقٍ واحد، أو بيد باحثٍ منفردٍ بالعمل متفرِّغٍ له، متبنٍّ لكل كلمةٍ فيه.
    وكلّ من اشتغل بنشر الكتب يعرف تماماً عن أيّ شيء يتكلم الرجل، وأنّ إدخال التصحيحات ومراجعتها هو من أضجر الأعمال، والاعتماد على الغير في تصحيح الأخطاء أو التحقق من تصحيحها غالباً ما يكون سبباً في ظهور هكذا أخطاء. وكم من خطأ ظهر في طبعة لا علم لمحقق الكاتب أو كاتبه به، ولا يمت إليه بسبب. واستشهد الرجل شهيدين يعملان معه هما د. علي زينو الذي سارع بالتعليق على منشور د. إياد وشهد بمضمونه، والشيخ أنور طالب ولا أدري إن كان كتب شيئاً فلم أطلع عليه.
    وحتى بعد ذلك استمرّ الكلام الهمجي النائي عن كلّ علم وخلق وأدب. ولم نحبّ يوماً، ولا نحبّ الدخول في بحوث تافهة؛ لأننا قوم مشغولون، وقد أحسن د. إياد حين قطع الكلام ولم يخض في الترهات والأباطيل، ونزه نفسه عن ذلك، ومعلوم أن د. إياد بعيد عن أمثال هذه الحوارات ولم يخف عليه وجود هذا الاحتقان وهذا الهوس وخلط الأوراق، وأي إنسان محايد يقرأ ما كتبوا يرى ذلك بوضوح، فلا القضية قضية نقد لتحقيق ولا الغاية من كل كلامهم شيء من ذلك، وإنما الغاية النيل من شخص الشيخ سعيد، وهذا واضح كالشمس لا ينكره إلا أعمى البصر والبصيرة.
    ولسنا مضطرين لدرء هذه التهم عن الشيخ كما ذكرت بعد بيان دار الفتح، ولا نقول إنه معصوم يستحيل عليه أن يقع في خطأ، بل إنه صرّح في مقدمة الكتاب أنه حرص على أن يخرج الكتاب قليل الأخطاء؛ لأنه لا يوجد عمل كامل. ولكن لما كثر الإلحاح علي أن أكتب شيئاً أرد به ما يقال عن الشيخ سعيد، فعلت ذلك لكوني مطلعاً على تفاصيل قد لا يعلمها كثيرون، ولولا ذلك لما كتبت هذا فإن القائمين على تلك التهم قوم ليس لهم غرض علمي، وأحسب أن أولئك البعداء الحانقين الحاقدين الحاقنين لا شغل لهم إلا تلك التفاهات التي يضيعون بها أعمارهم الثمينة، ثمّ تكون عليهم وبالاً في الدنيا والآخرة إن لم يتّقوا الله تعالى في عباده. وكان اللائق بمن ينسبون أنفسهم إلى العلم وأهله وآدابه أن يرسلوا أسئلتهم بصورة لائقة إلى الناشر أو إلى الشيخ سعيد أو يسألوا بعض طلابه بطريقة لائقة، ولو فعلوا لوجدوا لكل سؤال جواباً وتفسيراً، أما الطريقة التي كتبوا بها، وكيلهم الشتائم وإلحاقهم المعايب بأهل الفضل قبل السؤال والبحث، وما سببه هجومهم الهمجي المتعمّد على الشيخ وطلابه من إثارة التعصبات وسائر ما ظهر من القبائح فليس من خلق الإسلام في شيء فضلاً عن أن يمتّ إلى العلم وأهله بصلة.
    وعلى أيّ حال، فلنبدأ بالأمور المتفرقة أولاً لنفرغ بعد ذلك لمقالة علاء عوض. وسأجعل أهم مآخذهم في ثلاث نقاط، وأكمل طرفاً من الحكاية لم يذكره د. إياد في منشوريه الموجزين في أثناء الجواب عنها. فمما قالوه:

    أولاً: لم كتب على الكتاب (عني بتحقيقه د. سعيد فودة) وهو لم يحقق الكتاب كما تدعون

    فالجواب: معلوم أنّ عبارة عني بتحقيقه لا تستلزم أن يكون حققه بنفسه، فمجرد سعيه في ذلك من استجلاب للمخطوطات، والترتيب مع دار النشر وما إلى ذلك كاف في صدق عبارة (عني بتحقيقه) عليه، فإذا أضيف إلى ذلك ما هو معلوم من مشاركته في التقديم للكتاب والبحوث التي أوردها في مطلعه والنظر في مسودات العمل، وأنه كان قد عمل مع بعض أصحابه فيه أولاً كما ذكره في مقدمته، وما بذله من جهد ومال في سبيل تحقيق الكتاب كان ذلك آكد في صدق العبارة عليه. فليس في عبارة (عني بتحقيقه) كذب أصلاً ولا خيانة علميّة من أيّ نوع.
    وقد أتفهم -كما قال بعض الإخوة- أنّ لدور النشر أغراضاً تجارية وتسويقية فأرادت أن تلفت النظر إلى الكتاب وترغّب الباحثين في شرائه، وهذا أمر متعالَم مشهور عن دور النشر.
    والذي لم يذكره د. إياد أن الشيخ سعيداً طلب بحضور د. حمزة البكري الذي كان مشرفاً على فريق التحقيق، أن لا يذكر على غلاف الكتاب أنّ الشيخ سعيداً حققه، بل وطلب وأن يذكر على الغلاف أسماء كلّ من شارك في التحقيق، وهذا د. حمزة البكري حيّ يرزق، ويمكن استشهاده، فقد أخبرني الشيخ سعيد أنه كان قد اجتمع به وبالدكتور إياد، وطلب منهما ذلك، وأنّ الدكتور حمزة أثنى على طلبه، وذكر أن ذلك موقف يشكر الشيخ عليه.
    وإني بصرف النظر عن الباعث على وضع عبارة (عني بتحقيقه) قبل اسم الشيخ على غلاف الكتاب، وبصرف النظر عن كون العبارة لا شيء فيها من حيث الأمانة العلمية، فإنّ دار الفتح، مع كل ما يجب لها وللقائمين عليها والعاملين فيها وما يستحقونه من التقدير والاحترام، لم تلتزم بما طلبه الشيخ سعيد منها من وضع أسماء من شاركوا في تحقيق الكتاب بحسب وظائفهم وجهودهم، ولا استشارت الشيخ قبل وضع اسمه على غلاف الكتاب بهذا الوصف. ولو أنهم فعلوا لعلنا ما كنا بحاجة لأن نكتب هذا الكلام الآن.
    وأما ما تعلقوا به من وجود ما يدلّ على تحقيق الشيخ سعيد للكتاب في المقدّمة، فهذا سببه إضافة منهج التحقيق وطريقة العمل إلى مقدّمة الشيخ التي كانت خالية عن ذلك أصلاً في نسختها الأولى. وللقارئ أن يتخيّل حال العمل في كتاب من ألفين ومائتي صفحة في أربعة مجلدات، واشتغال أطراف متعددة فيه من نسخ، وصف وتدقيق، ثمّ انتقال العمل إلى مجموعة تحقيق أخرى لإكمال العمل وإخراجه، وتداول الكتاب بين الشيخ ودار الفتح، وإثبات التصحيحات والإضافات وإعادتها للدار..إلخ. لك أن تتخيل ما يمكن أن يقع في خضم ذلك، وكم هي احتمالات وقوع الأخطاء. ولقد وقفت على أول نسخة من المقدمة التي أرسلها الشيخ سعيد لدار الفتح، وهي من صفحة واحدة ليس فيها شيء من ذلك، وإذا رجعتم إلى مقدمة الكتاب الذي أرفقت رابطاً لتنزيله بجميع أجزائه في نهاية الموضوع، فستجدون أن المقدّمة من أربع صفحات، وهذه الزيادة حصلت في مراحل مراجعة الكتاب النهائية فزاد الشيخ سعيد شيئاً يتعلق بالكتاب والإمام الرازي، وثمة إضافات أخرى لم يزدها بنفسه وهي التي اتكأ عليها أصحاب الدعوى، والتي تحكي منهج التحقيق والقواعد المتبعة فيه على لسان الشيخ. وحتى لو كان هو من كتب ذلك –وهو لم يكتبه- فما هي –عند التأمل فيها- إلا حكاية منهج التحقيق العام الذي أقرّه واتفق عليه مع المحققين، فلو حكاه هو بنفسه بأسلوب المتكلّم لم يلزم من ذلك أنه قام بكلّ تفاصيله بنفسه عند من يفهم الكلام العربيّ. ولكن هؤلاء القوم لا يريدون أن يفهموا، فإنما هم قوم لدّ متغرضون!
    وما نذكره هنا في منشورنا هذا وما ذكره الدكتور إياد فهو -كما قال- حقيقة ما وقع، أياً كان تفسيره. أما المتغرض فسوف يفسره بما يوافق قبح نفسه ونواياه، وسيراه كما يهوى أن يراه، وأما المنصف العارف بطبيعة هذا النوع من العمل، فسيلتمس للشيخ سعيد ولكلّ إنسان عمل في هذا الكتاب أعذاراً، والله تعالى بكلّ ما جرى وكلّ ما قيل وبمن قاله ولأيّ شيء قاله وبما في قلبه من نية عليم خبير. فاتقوا الله يا عباد الله!

    ثالثاً: أن الشيخ سعيداً لا يميّز بين أبي علي الجبائي وأبي علي ابن سينا!
    جاء في طبعة كتاب "نهاية العقول" محلّ البحث في صفحة 486 من الجزء الأول الموجودة في المرفقات ما يلي: قال الرازي: (وقد اعترف أبو عليّ بذلك في الشفاء)، ووُضعت في الحاشية رقم (2) من الصفحة المذكورة ترجمةٌ لأبي عليّ الجبائي بدلاً من أبي عليّ ابن سينا. فطار القوم بها فرحاً كأنما قد وقعوا على كنز، وصار التافه الأول ومن تبعه في نشر هذه الملحوظة التافهة من جمهور التافهين من أمثاله يتندرون ويتهمون الشيخ بأنه لا يعرف أن أبا عليّ صاحب الشفا هو ابن سينا وأنه يحسبه الجبّائي!
    ويتبجح تافه آخر فيقول يبدو أننا نحن الوحيدون الذين قرأنا الكتاب...، يشير إلى أننا كيف لم نقف على تلك الفظائع الموجودة في تحقيقه! فسبحانك اللهمّ! ما أتفه هؤلاء القوم!
    ولو كان قد قرأه حقاً لكان مرّ بترجمة صاحب الشفا في الجزء الأول نفسه ص520! فلماذا يحب هؤلاء القوم التعريف ببعض الحقيقة والإعراض عن بعض! وهل يعقل أنّ أحداً -حتى وإن كان لا يعرف ابن سينا ولم يسمع بالشفا- وضع هاتين الحاشيتين بيده ولم يتنبه إلى ربط الشفا بابن سينا! كيف تفسر ذلك يا وحيد دهرك!؟
    فالذي حصل أن أبا عليّ ابن سينا ورد ذكره في الجزء الأول في موضع هكذا (أبو عليّ في الشفا)، وفي موضع آخر هكذا: (ابن سينا قال في مجسطي الشفا..). فترجم لأبي علي خطأ في حاشية الموضع الأول على أنه أبو علي الجبائي المعتزلي، وفي الموضع الثاني ترجم ابن سينا بترجمته الصحيحة. والربط بين أبي عليّ وابن سينا واضح تماماً، وأنّ هذا هو هذا؛ لذكر الشفا في الموضعين، فلو فرضنا أن واضع الحاشية متنبه للنص الذي وضعه عند كلّ منهما وحتى لو كان لا يعرف أن صاحب الشفا هو ابن سينا، فسيتنبه لذلك ويصلحه. ولا يمكن لأحد أن يترجم أبا عليّ بترجمة الجبائي عند ملاحظة أنه صاحب الشفا المذكور في الموضع الآخر، فهذا عمل لا يمكن أن يكون متعمداً بل هو من باب السهو والخطأ الذي يعذر العقلاء الناس به.

    والأمر ببساطة أنّ دور النشر عادة ما يكون لديها ترجمات جاهزة للأعلام، وقد يعهد للبعض بإدراج ما يحتاج إليه منها في حواشي الكتب، والذي عهد إليه بذلك، قام بإدراج ترجمة أبي عليّ الجبائي بدلاً من أبي عليّ ابن سينا سهواً منه وخطأ؛ لأنّ هذه العملية العبقرية لا تتطلب غالباً أكثر من قص ولصق إلا أن يريد المحقق إضافة تعليق معيّن في ذلك الموضع. هكذا بكل بساطة يفسر الإنسان السويّ شيئاً كهذا حين يراه في حاشية كتاب كهذا الكتاب لا يعقل أن يكون من حققه غافلاً عن معلومة كهذه لو كان محققه فعل ذلك بنفسه؛ فإنه لا يمكن أن يخطر ببال إنسان سويّ أن يوجد دارس للمنطق والكلام والفلسفة حتى ولو كانت دراسته إجمالية مقتضبة، أو يوجد مثقف ثقافة عامة بهذه العلوم لا يعرف أن الشفا لابن سينا! فكيف ينسب عدم معرفة ذلك للشيخ سعيد الذي اقتنى كتاب الشفا وطالعه قبل أن يخلق هؤلاء الأحداث!
    أرأيتم! هذا هو المستوى الأخلاقيّ لهؤلاء! يستغلون كلّ صغيرة ويضخمونها وينشرونها بين الناس، ويكررونها بلا ملل! وكأنّ هذه هي قضيّة الإسلام والمسلمين الكبرى! فأين هذا من أخلاق طالب العلم! بل أين هذا من الأعراف والأخلاق العامة! هؤلاء الشرذمة المتفلسفة يفتشون عن أتفه زلّة، ويذرون جليل الخلاف بينهم وبين خصومهم، ويتعلقون بقشات لا هي تنقذ مذهبهم الفاسد من الغرق، ولا ينالون بها من عدوّهم نيلاً، ولا هي ترفع من شأنهم؛ لأنها عبارة عن تفاهات وشكليّات وليست نقوداً علميّة حقيقيّة.
    هذا وإنني أقسم بالله أني سألت الشيخ سعيداً عن هذه الحاشية بالتحديد فقال لي: إنه صحّحها بعينها، كأنها أمامه، وأنه يذكر ذلك ويراه كما يراني، ولكن لم يتم إصلاحها في التعديلات النهائية، وأن هنالك تصحيحات أخرى له أيضاً لم يتم تصحيها، وأضع لها مثالاً في المرفقات ص 255 من ج1 حيث تجد في الحاشية رقم (6): (لا داعي لهذه الحاشية..إلخ)، وما هي إلا ملاحظة كتبها الشيخ سعيد للمصحح فأدخلها المصحح كتعليق للشيخ! وهنالك مواضع أخرى لمن يدقق. والأمر هيّن لا يحتاج إلى كلّ هذه الضجة التي اصطنعوها كما قلنا، فلنتوقف عن ذكر تفاهاتهم التي توجع البطن، ولننتقل إلى النظر في المقالة.

    المقالة
    نشرت مقالة تحت اسم علاء عوض في موقع المدينة نيوز في آب/ أغسطس 2015، ينتقد فيها الكاتب تحقيق كتاب نهاية العقول محلّ البحث. ولما تأملناها عرفنا أن ما دفعه لكتابتها ليس أمراً علمياً: لا هو حرصه على الرازي الذي كان شوكة في حلوق المجسمة والمبتدعة والمتفلسفة المخالفين للحق وأهله، ولا هو حرصه على تراث الأمة كما يوهم هذا الكاتب العباد في مقاله، بل غاية مراده إنما هو الطعن في شخص الشيخ سعيد، تلك الغاية نفسها التي يحاولها من حين لآخر بعض المرضى بوسائل دنيئة، وقد عايشناها واعتدنا على رؤية ذلك في السنين الطويلة الماضية؛ فليس علاء عوض بدعاً من الكتاب ولا أولئك التافهون الذين يتناقلون كلامه ببدع من المغرضين. ولا نريد الوقوف كثيراً على تحليل غرضه ومقاصده، فإن ذلك ظاهر تماماً من كلامه غير خاف على ذي عقل. فلنشرع في التعليق على تلك المقالة بحسب تقسيم صاحبها لها. ......يتبع
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    الوقفة الأولى:
    اعترض صاحب المقال على عدم البحث في تأكيد نسبة الكتاب واسمه لمؤلفه، مع اعترافه بأنه لا يوجد أحد شكك في نسبة الكتاب، ولا في اسمه، فهو وغيره معترفون بأن اسم الكتاب مطابق لما أثبته مؤلفه في مقدمة كتابه!
    فلا ندري بعد ذلك ما وجه الاعتراض! إلا إذا كان الأمر من ناحية شكلية، والتزاماً بقواعد لا نرى أنها يجب أن تلتزم في هذه الحال. فلما لم يكن ثمة خلاف في نسبة الكتاب للإمام الرازي، فأي فائدة ترجى من تحقيق نسبته إليه، فالنسبة ثابتة مشهورة، ولم يشكك فيها أحد. ومثل هذه الأمور الشكلية لا يحسن بالعاقل الالتفات إليها لوضوحها. فلم كان ينبغي العمل على تحقيق النسبة وهي ثابتة، وليس العمل مقدماً لجهات أكاديمية لها شروط يجب التقيد بها ومراعاتها، فيكفي أنه لا يخالف أحد في ثبوت نسبة الكتاب للرازي، وليس الخوض في ذلك إلا محاولة لإثبات أمر ثابت.
    وكذلك القول في اسم الكتاب، فلما اشتهر اسمه عند العارفين بالكتاب، فلا داعي للإشارة إلى أن بعضهم يكتفي بذكر بعض الاسم (كنهاية العقول) أو (النهاية) أو نحو ذلك، فتصرف العلماء في أسماء الكتب معروف مشهور، فما لزوم الإشارة لذلك، لا سيما إذا عرفنا أن الإمام الرازي صرح باسمه في الكتاب نفسه. وإذا كان بعضهم مهتماً بمثل هذه البحوث، فليعمل بحثاً خاصاً في ذلك، أما الشيخ فهذه أمور لا يهتم بالبحث عنها بالذات. والعنوان الذي على الغلاف اختاره الإمام الرازي نفسه كما ذكره في مقدمة الكتاب، ولم يختره المحققون، فلا فائدة ترجى من ذكر سبب اختيار اسم الكتاب، لأن أيّ قارئ يفتح الكتاب سيعرف لم كتب اسم الكتاب بهذه الصورة.

    الوقفة الثانية:
    اعترض كاتب المقال على أن الشيخ سعيداً لم يذكر طبعات سابقة للكتاب!! وتفصيل ذلك كما يلي:
    أولاً: يقول كاتب المقال إن الكتاب قد صدر بطبعات سابقة وأنه حقق سابقاً.
    الجواب: أما صدوره في الاسكندرية بتحقيق الدكتور علي سامي النشار، فلم نطلع على ذلك الإصدار! ولا أعتقد أنّ كاتب المقال نفسه قد اطلع عليه؛ لأن تلك الطبعة ببساطة لم تصدر أصلاً، كما يعلمه كاتب المقال من مقال د. سامح يوسف الذي نقل عنه ذلك، أعني خبر الإعلان عن عزم الدكتور النشار على تحقيق الكتاب، مجرد عزمه على ذلك، ولعله بدأ به فعلاً ولكن الجميع يعلم أن شيئاً من ذلك لم يرَ النور. فقد قال د. سامح في المقال الموجود على منتدى الأصلين: "ففي عام 1976 هـ -يعني من نحو 40 عاماً- صدر كتاب مصارع الفلاسفة للشهرستاني بتحقيق د. سهير مختار وعلى طرة هذا الكتاب: تحت الطبع: نهاية العقول في دراية الأصول لفخر الدين الرازي: للمحققة بالاشتراك مع د. علي سامي النشار.
    أقول: وإلى الآن لم يطبع الكتاب، وانتقل د. النشار إلى جوار ربه، نسأل الله أن يرحمه، وهكذا: ظل الكتاب تحت الطبع أربعين سنة!". اهـ
    يعني أن الكتاب لم يطبع ولم يصدر أصلاً. فلا ندري من أين اعتمد كاتب المقال في قوله: "صدر في الإسكندرية بتحقيق الدكتور علي سامي النشار عام 1973هـ" اهـ، ولو كان عنده أدنى إحاطة بكتب الرازي لما قال ما قال.
    وقد أكمل د. سامح يوسف توضيحه وهو يعتمد في ذلك على معلومات موثوقة فقال: "حتى ازدان الزمان بشيخنا سعيد فودة وفقه الله فقام بتحقيق الكتاب على نسختين ولم يطبع بعد إلى وقت كتابة هذه السطور. ثم قام اثنان من الأفاضل بتحقيق الكتاب، ونشره عام 2013، محمد باقتير وعبد الله دمير في سيواس 2013، ولم أقف عليه بعد". اهـ
    وهذا يعني لمن يفهم الخطاب أن العمل في تحقيق الكتاب كان قبل السماع عن صدور نشرة الأتراك التي لم تكتمل حتى الآن بحسب معلوماتنا. ولا ريب أن صاحب المقالة قد قرأ هذا الكلام، ولكنه كما أخذ سابقاً بعضه ليشنع به على الشيخ سعيد، أعرض عن بعضه الآخر؛ لكي لا يكشف نفسه أمام القراء بأنه سرق هذه المعلومات من صاحبنا د. سامح. فكيف يطالب بالإحالة إلى نشرة تبين أنها غير كاملة ولم يكن الشيخ قد رآها بعد، بل سمع بها سماعاً، في وقت كان عمل الفريق أو أغلبه قد انتهى وذهب إلى مراحله الأخيرة في دار النشر.
    ومما يؤكد ذلك أن مشاركة الشيخ سعيد والشيخ جلال الجهاني المطلع على العمل، تؤكدان أن الكتاب كان على وشك الطباعة، وكان المفروض أن يخرج في ثلاث مجلدات كما ذكر الشيخ جلال الجهاني، فقد قال في مشاركته: "سيطبع قريباً بتحقيق الشيخ سعيد .. في ثلاثة مجلدات.. إن شاء الله" اهـ. وعقب الشيخ سعيد في مشاركته فقال: "لو استقامت الأمور مع دور النشر والإخوة الذين نضع فيهم ثقتنا في العمل، لتمت طباعة الكتاب منذ عام 2005م، ولكن نقع في عثرات معهم، فعندما نتفق معهم يبدون كل استعداد وهمة، ولكن ما إن نبدأ حتى نجد منهم التسويف والتأجيل....والله المستعان...وما زلنا نأمل بطباعته....وهم دائماً بعد ذلك يلقون بالمسؤولية علينا نحن! وهذا هو الأمر المستغرب..!! والحمد لله أن الشيخ جلالاً مطلع تماماً على سير الأمور وحيثياتها..."اهـ.
    وانظر الرابط التالي إذا كنت راغباً في تتبع التفاصيل:
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=17941
    ومعنى ذلك أن العمل في الكتاب بدأ من قبل عام 2005م، وأنجز الشيخ شيئاً لا بأس به منه بالاستعانة ببعض الإخوة، وكاد الكتاب ينتهي، ثم جرى تأجيله للترتيبات والتسويفات وبعض الإشكالات التي أشار الشيخ سعيد إليها، ثم أعيد الكلام في طباعة الكتاب بعد ذلك بحوالي تسع سنوات، فالمسألة إذاً ليست مسألة سباق، ولا انتهاز فرص، ولكنها قناعة راسخة عند الشيخ سعيد بضرورة إخراج الكتاب. ويلحظ من كلامه مقدار المعاناة التي كان يعانيها في ترتيبات إخراج الكتاب. وليُعلم أنه ليس المراد بقول الشيخ جلال إن الكتاب بتحقيق الشيخ سعيد أن الشيخ سعيد شخصياً يقوم على بمقابلة النسخ، وكل عمل يقوم به المحقق، بل المراد أنّ الكتاب يجري تحقيقه بعنايته وإشرافه وترتيبه ليتم ذلك التحقيق. فعبر عن ذلك كله بقوله: بتحقيق الشيخ سعيد.

    ثانياً: يقول كاتب المقال: حقق الكتاب في رسالة ماجستير بكلية دار العلوم قسم الفلسفة، عام 1991م. ...الخ".
    فنقول: وأما تحقيقه في رسالة ماجستير بكلية دار العلوم، فلم يطلع الشيخ سعيد على ذلك التحقيق، ولم يكن يعلم أنّه قد حقق في دار العلوم. وقد أكد لي الشيخ سعيد ذلك. علماً بأن تلك الرسالة لم تطبع، ولو طبعت لعلمنا بها. والشيخ لم ينف أن أحداً بذل جهوداً لتحقيق الكتاب، أو قام بتحقيقه فعلاً، غاية ما ذكره في مقدمته الموجزة اهتمامه بطباعة الكتاب ونشره مع التقصير في ذلك.

    ثالثاً: يقول كاتب المقال: "صدر في سيواس بتركيا بتحقيق محمد باقتير وعبدالله دمير عام 2013م"اهـ.
    يوهم أن الكتاب قد صدر كاملاً، وليس الأمر كذلك. فإن ما صدر في سيواس في تركيا ليس كامل الكتاب بل هو مجلد واحد فقط، ولم يطلع عليه الشيخ إلا وكتابه في المطبعة. والطبعة الأخيرة التي ذكرها وصدرت في سيواس بتركيا، لم نر منها إلا المجلد الأول وهو في نحو ثلثي المجلد الأول في طبعة الشيخ سعيد. وقد اطلعنا عليه مؤخراً، والحقيقة أنه لا يخلو من الأخطاء مع فرحة الشيخ سعيد بخروجه وإن لم يكن كاملاً. وشكر ودعا لمن قاموا بإخراجه. ولم يتهمهم الشيخ بأنهم يتلاعبون بالتراث أو يمسخونه، ولا أنهم يشتهون أن يُكتبوا في لائحة المحققين، ولا أنهم يسعون لسبق في تحقيق الكتب إلخ، كما اتهم هذا الكاتبُ المغوارُ شيخنا. ويبدو تماماً من كلام هذا الكاتب ما يكنه للشيخ من عاطفة! ويظهر تماماً ما يدفعه لكتابة مثل هذا المقال!
    وليعلم أنّ ما يظهر لنا لا يدفعنا لإنكار ما أصاب فيه مما لم يصب. كما سيرى القارئ الكريم. ويعلم الله أن الشيخ سعيداً لا يدري إن كان الإخوة الأتراك قد أخرجوا الكتاب كاملاً أو لا. فالذي اطلعنا عليه إنما هو المجلد الأول فقط من إخراجهم للكتاب بصيغة بي دي إف وجده الشيخ على الإنترنت، ولم نر منه نسخة ورقية.
    والغريب أننا لما اطلعنا على هذا المقال المثير، قمنا بمراجعة المقالة التي أشار إليها الكاتب المحترم، فوجدنا منشور د. سامح في منتدى الأصلين بتاريخ 19 آذار/ مارس 2014، يقول فيه بالنص: "وكان موقف العصريين من الأشعريين نحو هذا الكتاب عجيباً، ففي عام 1976 هـ -يعني من نحو 40 عاماً- صدر كتاب مصارع الفلاسفة للشهرستاني بتحقيق د. سهير مختار وعلى طرة هذا الكتاب: تحت الطبع: نهاية العقول في دراية الأصول لفخر الدين الرازي: للمحققة بالاشتراك مع د. علي سامي النشار.
    أقول: وإلى الآن لم يطبع، وانتقل د. النشار إلى جوار ربه ربه، نسأل الله أن يرحمه، وهكذا: ظل الكتاب تحت الطبع أربعين سنة!" اهـ.
    فالدكتور النشار إذاً لم يطبع الكتاب، وكاتب المقالة أخذ جزءاً من منشور د. سامح ولفق من عنده جزءاً آخر؛ ليوهم القراء أن هناك طبعة مطبوعة من الكتاب يمكن الاطلاع عليها، وأن الشيخ لم يشر إليها قاصداً. وإذا بكاتب الأصلين د. سامح يوسف يقوله له: إن الكتاب لم يطبع أصلاً، وإنما الموجود هو مجرّد إعلان عن طباعته منذ أربعين عاماً. فالأمر لم يكن أكثر من مجرد إعلان عن نيته طباعة الكتاب، وها هو الكاتب المحقق المخضرم الذي يبكي على محققي هذا الزمان يريد أن يلزم الشيخ سعيداً بأن يذكر أن للكتاب طبعة قد صدرت! ونترك للقراء التأمل في صنيع كاتب المقالة المقدام؛ ليتعرّفوا مقاصده الشريفة!
    وذلك الكلام المشار إليه في منتدى الأصلين، كتبه الشيخ سعيد حين كان الكتاب أو أغلبه في المطبعة، وكان الشيخ على وشك اليأس من خروج الكتاب أصلاً بسبب تسويفات دار النشر، وتأخيرها ذلك الإخراج بسبب ومن دون سبب أحياناً، وبعد ذلك بما يقرب من سنة طبع الكتاب. فماذا حصل، خرج هذا الكاتب المقدام بهذه المقالة بالنكير والاتهامات الخطيرة فحسبنا الله ونعم الوكيل.
    ولا يغيب عن ذهن القراء الأفاضل أن ما ذكر من تحقيق أحد الطلاب لهذا الكتاب في رسالة ماجستير لم يطلع عليه الشيخ ولم يره ولم يسمع به. ولا نراه مضطراً لسرد محاولات إخراج الكتاب أو العمل عليه فهذا عمل قد يطلب ممن يعمل على تحقيق كتاب مقدم إلى جهة أكاديمية، وليس ممن أراد أن يحقق كتاباً مطلقاً، فمن أراد أن يحقق كتاباً يحق له أن يحققه ولو حقق قبل ذلك مرات ومرات، ونحن نرى اليوم دور نشر تعيد تحقيق كتب تراثية ولا تلتفت إلى من حقق الكتاب قبلها ولا تذكر ذلك. وكان همّ الشيخ -كما قلنا- إخراج الكتاب بما توافر له من نسخه، وما أتيح له من جهد ومتابعة. وكل هذه الأمور التي يتكلم عليها هذا الكاتب ليست واجبة شرعاً، ولا عقلاً، ولا عرفاً.

    الوقفة الثالثة:
    اعترض صاحب المقال بأن الشيخ لم يعتمد على نسخ أقرب من زمان المؤلف، ولم يذكر نسخه الموجودة!
    فنقول: أما النسخ الموجودة للكتاب، فلم ينكرها الشيخ، ولكن ما استطاع الحصول عليه من تلك النسخ للكتاب هو ما اعتمد عليه. وقيامه بالإشراف على تحقيق الكتاب بصورته الحالية لعله يكون باعثاً لغيره ليقوم بتحقيقة بصورة أفضل، فيكون قد فتح باباً لمن يأتي بعده، باب لم يفتح من قبل على مصراعيه، وهذا ما يستحق ولو قليلاً من الشكر والتقدير عند أهل النصفة والعدل والنزاهة، لو كان كاتب المقالة منهم، فالناقد المنصف كما يذكر العيوب فيجب عليه أيضاً أن يذكر المحاسن. ثم إن كان كاتب المقالة حريصاً -كما يزعم- على التراث وكتب الرازي، فها هي الفرصة أمامه، فليقم بإخراج الكتاب بصورة أفضل مما يراه، وله الشكر.

    الوقفة الرابعة: قراءة النص وإثبات الفروق
    ذكر صاحب المقال في هذه الوقفة بعض المواضع التي يريد منها أن يُظهر عوار الإخراج الذي أشرف الشيخ على إنجازه مع كل ما صادفه من متاعب. وسنذكر جميع تلك المواضع، وهي بلا شك أمثلة قليلة يوجد ما هو أكثر منها، وسنذكر جميع ما ذكره، ونبين رأينا في، ما كان منها صواباً، نصوبه وما كان منها خطأ نخطئه، ونشكر صاحبه على ذلك مع ما هو عليه من تحامل. وقد ذكر صاحب المقال أنه: "اقتصر في تدوين ملاحظاته على منتصف الجزء الأول، وإلا فالمطالع سيتبين له أكثر من ذلك"اهـ ونحن معه في أن الباحث ربما سيعثر على أكثر مما ذكره صاحب المقال!
    ولنمش مع صاحب المقال نقطة نقطة، مع أنه لا يلزمنا ذلك كما قلنا بعد ما قام به د. إياد من البيان وما أوضحناه من ملابسات العمل:
    1- في (1/137) لكان قادراً، قال المعترض: والصواب: كان قادراً. وقال: إن الفرق بين المعنيين كبير!
    نقول: نعم الصواب لغة كان قادراً، فإن العبارة التي في الكتاب (فإنه لما كان قادراً على الإيجاد لكان قادراً على الإعادة). ولا حاجة لحرف اللام في جواب الشرط (لما) هنا. هذا غاية ما يمكن ملاحظته هنا. وأما قوله: إن الفرق بين المعنيين كبير، فأين هذا الفرق الكبير في المعنى! إن القارئ يعرف تماماً أن في هذه الجملة شرطية إشكالاً لغوياً فقط.
    ثم بعد المراجعة تبين لنا أن العبارة في بعض النسخ التي لم تستعمل في تحقيق الكتاب آنذاك على النحو التالي: (فإنه لو كان قادراً على الإيجاد لكان قادراً على الإعادة.)، وهي على هذا النسق صحيحة لا إشكال فيها فإن حرف اللام يدخل على جواب (لو) الشرطية. هذا غاية ما هنالك والأمر هيّن قريب.

    2- قول الرازي: (أنهم لو أرادوا نفيَ عددٍ متناهٍ أو إثبات عدد غير متناهٍ..).
    فقال صاحبنا المعترض: الصواب (عدد معين متناهٍ). وأحال لنسخة لم يطلع الشيخ عليها.
    التعليق: الحقيقة أنه لا صحة لقوله الصواب هنا، فإن كل عددٍ فإنه معين، خصوصاً إذا وصف بالتناهي، كما هو معلوم. والمشير لذلك قوله متناهٍ، فالعدد المتناهي معينٌ بالضرورة، فلا وجه لقوله والصواب كذا وكذا. نعم يمكن التعبير عن المعنى المذكور بهاتين الطريقتين، وكلاهما تفيدان المطلوب، ولكن العبرة في إثبات النص بحسب النسخة التي بين يدي المحقق، فما لم يطلع عليه كيف يعتبره المحقق أيها المحقق؟!

    3- في المطبوع (1/147) (وهذه المقدمة عندي ضعيفة من وجهين) قال المعترض: "وفي نسخة روسيا (ركيكة جداً) وفي نسخة يني جامع (باطلية ركيكة جداً).
    التعليق: افرض أن في هاتين النسختين اللتين لم يطلع عليهما الشيخ سعيد ولا عورضتا أثناء التحقيق، فيهما ما ذكرتَ، فما العيب والخطأ في ذكر ما هو موجود في النسخة التي بين أيديهم، والمعنى صحيح تماماً ومفيد للمقصود وهو ضعف الحجة. لا نرى فائدة إلا التشغيب الذي ليس هو من دأب المحصلين القاصدين للإفادة كما يزعم الكاتب!

    4- في المطبوعة (1/148) "ولكن لا يلزم من عدم العلم بالمرجح عدم الترجيح"، وعلق في الهامش على قوله الترجيح: (قوله "عدم الترجيح" سقط أ). وذكر أن في النسختين ب، ج: عدم المرجح.
    فنفاجأ بالمعترض يقول في مقالته المثيرة: "(عدم الترجيح) 1/148، وقال المحقق: إنها ساقطة من النسخة أ، والمثبت في النسختين (عدم المرجح)...وعلى الرغم من كونه صواباً، فإنه مخالف للمنهج العلمي في إثبات النص. وفي نسخة روسيا ونسخة يني جامع: عدم الترجيح".
    والحقيقة أننا لما رأينا هذه التعليقة من صاحب المقالة، أعدنا النظر في النص فرأينا ما يلي:
    إذا فرضنا وجود مرجح ما في موضع النظر، فإما أن يعلم به الناظر أوْ لا، فإن لم يعلم بوجه الرجحان، أي بالمرجِّح، فلا يجوز له الترجيح قطعاً؛ لأن الترجيح فرع عن العلم بالمرجح، وفي حال عدم العلم بالمرجح، يمتنع الترجيح. فهناك تلازم بين عدم العلم بالمرجح، وبين عدم الترجيح، وهذا هو الصواب. ولكن لا تلازم بين عدم العلم بالمرجح، وعدم المرجح في نفس الأمر، فقد يكون المرجح ثابتاً، ولكنك لا تعلم به، فيمتنع ترجيحك، ولا يستلزم عدم علمك بالمرجح عدم المرجح في نفس الأمر.
    فالعبارة الصحيحة إذاً أن يقال: "ولكن لا يلزم من عدم العلم بالمرجح عدمُ المرجح"، ولكن يلزم من عدم العلم بالمرجح عدم الترجيح كما هو ظاهر. فالظاهر أن ما في النسختين ب، ج، هو الصواب، ويبدو أن هناك خطأ ممن قام بتنضيد الكتاب، لا أكثر. وبدل أن يثبتوا في النص عدم المرجح، أثبتوا (عدم الترجيح) الذي لا يوجد في أي من النسخ الموجودة أ، ب، ج. وصادف أن تكون موجودة في النسخ التي يشير إليها صاحب المقالة.

    5-قال صاحب المقالة: بمعلومتين 1/149، وفي النسخ الأخرى التي اعتمد عليها المحقق: (بمعلومين)، وهو الصواب.
    أقول: لا وجه للحكم بالصواب المستلزم لتخطئة النسخة الأخرى، لو قلت أولى، ربما سلمناه لك، ولكن تخطئة الوجه الآخر لا وجه له هكذا بإطلاق؛ لأنه يقال: معلومة ومعلومتان ومعلومات. والعلم يتعلق بمعلومين وبمعلومتين وبمعلومات. فلا إشكال في ذلك. وإني لأعجب من هكذا ملاحظة، كأنّ الكاتب يبحث عن أيّ شيء ليزيد في الكلام! ....(يتبع)
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    6- قال الرازي (1/149): "هذا إذا تمسكوا به في جانب الثبوت، أما إذا تمسكوا به في جانب الانتفاء فيحضر سؤال آخر...".
    قال صاحب المقالة الهمام: "فيحضر 1/149، وفي نسخ روسيا، ويني جامع: فيخصه، والسياق قد يحتمل القراءتين" انتهى كلامه.
    التعليق: لم يذكر أنه قد أشير في المطبوعة لوجود صيغة أخرى في نسخة ب، ج: "فيتجه". وهو متجه أيضاً. والسؤال: إذا كان كل ذلك متجهاً وممكناً، فلم تورد على أنه مستشكل وصورة من صورة التحريف وتخريب التراث الرازيّ؟! سبحان الله! ما أعظم ما أفسدت به التراث الإسلامي في هذا الموضع يا شيخ سعيد! إفسادان عظيمان في صفحة واحدة 1/ 149! وكلاهما متجهان!

    7-قال الرازي (1/151): "استدلال كثير من المتكلمين على أن الله تعالى واحد، بأن قالوا: لو قدرنا إلهين قديمين غير جسمين لم يتميز أحدهما عن الآخر بالمكان ولا بالزمان ولا بالوجوب والإمكان، وإذا كانا متماثلين في نفي الزمان والمكان والإمكان لزم تساويهما من كل الوجوه...".
    ولاحظوا أن الإمام ذكر الوجوب في الشق الأول من كلامه، ولم يذكره في الشق الثاني الذي جاء في سياق النفي لا الإثبات. فانظروا ماذا قال صاحب المقالة.
    قال: "والإمكان 1/151، وفي النسخ الأخرى: (والوجوب والإمكان) وهو الصواب. كما في نسخة يني جامع".
    التعليق: تراه يجزم أن الصواب (الوجوب والإمكان) دون الاقتصار على الإمكان كما في المطبوع. يريد أن ما في المطبوع خطأ.
    وقد غفل عن أن الشق الثاني من عبارة الرازي: (وإذا كانا متماثلين في نفي الزمان والمكان والإمكان...)، وليس في ثبوت ذلك، والإلهان لا يتماثلان في نفي الوجوب أيضاً؛ لأن المفروض كون كل إله واجباً، ولذلك ذكر الوجوب في الشق الأول، ولم يذكره في الشق الثاني. فما في المطبوع أولى وأصوب أيها المعترض المحقق. وليتك اقتصرت على ملاحظات تستطيع الحكم فيها.

    9-قال الرازي (1/153): "فقد ذكرنا في هذا الأصل من القوانين ما لو تيقنتَها لقدرتَ على نقد الحدود والأدلة المذكورة في الكتب الكلامية، وتُميِّزَ الصحيح منها من الفاسد...".
    فكما ترى ضُبطت كلمة تميز في المطبوع على النحو الذي تراه منصوبة بأن مقدرة أي: "ولقدرت أن تميزَ...الخ". وهذا سائغ بناء على محاولة الالتزام بالنسخة (أ) التي رآها المحققون أصح ما في أيديهم، والأصل كما هو معروف محاولة تصحيح القراءة بناء عليها ....ولم يقل الكتاب المطبوع إن ما في النسخ الأخرى (وتمييز) خطأ، ولا قال إنه تصحيف، غاية الأمر أن المحققين لم يرو داعياً لاستبدال (تمييز) الموجود في ب، ج بما في (أ) أعني (وتميز).
    فعلق صاحب المقال المعترض على ما تراه بأن قال: "(تميز) 1/153، وفي النسخ الأخرى تمييز، وهو الصحيح كما جاء في نسخة روسيا ويني جامع" انتهى.
    ولا نعرف من أين يجزم المعترض بأن هذا هو الصحيح وذاك هو الغلط بهذه السهولة، وقد رأينا حتى الآن أنه لم يصح له حكم تصحيح مما مرَّ من أمثلة!

    10- قال الإمام الرازي (1/158): "ومنها أن بعض المعتزلة ادعى العلم الضروريّ بكون العبد موجداً لأفعاله، ....والفلاسفة كذبوا هذه القضية وقابلوا دعواهم للضرورة بدعوى أخرى، وهي أن فاعلية العبد للحركة يمنة دون الحركة يسرة أمر جائز، فلا بد من إسنادها إلى أمر واجب، وهو إرادة الله تعالى، وزعموا أن إسناد الجائز إلى الواجب أمر ضروري، ...."الخ.
    ولم تختلف النسخ التي بين أيدي المحققين في كتابة كلمة (إسنادها)، وهي صحيحة، معناها صحيح متفق مع السياق. والمراد منها أنه لا بد من اعتقاد استنادها إلى أمر واجب، أي لا بدَّ من الحكم عليها بأنها في نفس الأمر مستندة إلى أمر واجب، فالإسناد حكم متفرع على اعتقاد الاستناد، وليس مجرد تحكم من الناظر، ويكون عبارةً عن دعوى لا بد من إقامة دليل عليها من طرفه. والدليل ظاهر في السياق، وهي أنها في نفسها جائزة. والجائز لا يقوم بنفسه فلا بد من أن نقول إنها مستندة إلى أمر واجب...والكلام واضح لا يحتاج إلى أكثر مما ذكر. وقد لا يحتمل صاحبنا المنتقد أكثر منه، فلا نظنّ أن التدقيق في المعاني من صنعته.
    وعلى أيّ حال، وجدنا كاتب المقال المتسرّع يقول بكل سهولة: "إسنادها 1/158، والصحيح استنادها كما في نسخة روسيا ويني جامع". انتهى.
    ولا نعرف من أين أتاه الجزم بأن ما في هاتين النسختين هو الصحيح فقط، يعني أن ما في المطبوع خطأ. والحقيقة أن كلتا القراءتين صحيحة. يتبين وجه صحتها مما ذكرناه قبل. فلا وجه لقوله بأن هذا هو الصحيح دون ما سواه.

    11- قال الرازي (1/160): "ومنها أن الفلاسفة يدعون العلم الضروريّ بأن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح، والمتكلمون يكذبون هذه القضية في حق القادر فإنهم يقولون القادر يجوز أن يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح". اهـ.
    وكلمة المتكلمون هنا جاءت في موقعها، وهذا خلاف شهير بين الفلاسفة والمتكلمين على وجه الخصوص لكونهم الذين يحققون في هذه المضايق من المسلمين.
    فجاء صاحب المقال ليخبرنا معلقاً: "(والمتكلمون) 1/160، والصواب: (المسلمون)، كما في نسخة روسيا ونسخة يني جامع" انتهى.
    ولا وجه حتى الآن لقوله والصواب في كلّ ما مرّ؛ أما هنا فلأن مقابل الصواب الخطأ، فما في نسخة التحقيق صواب بالمعنى الأخص؛ وهو المقصود هنا، وما في النسختين صواب بالمعنى الأعم لمن يفهم ما نقول، فبأي شيء صار الذي في نسخته هو الصواب دون ما عداه!؟

    12-قال الرازي (1/164): "الشبهة الثالثة أن هذه العلوم النظرية إما أن يكفي في حصولها مجرد الفطرة الإنسانية أوْ لا يكفي....الخ" اهـ.
    وأشيرَ في المطبوعة إلى أن في ب، ج: "الضرورية" بدل النظرية. وهو الصواب هنا، لا مجرد الأقرب كما يقول صاحب المقالة.
    فقد قال: "(النظرية) 1/164، والأقرب: (الضرورية) كما في نسخه الأخرى وكما في يني جامع".انتهى.
    فقد أصاب هنا بلا قصد، ومن دون أن يدري على وجه التحقيق لم أصاب كما يبدو؛ لأن الصواب هنا الضرورية، لا النظرية، وليس مجرّد الأقرب كما قال.
    وهذا هو الموضع الأول الذي نوافقه فيه -ولو جزئياً- على اعتراضه على ما في المطبوعة مع بعض المسامحة، ولكن هذا لا يضيرنا بإذن الله تعالى فنحن نعترف بالحق، وهو أحقّ أن يتّبع.

    13-قال الرازي (1/165): "ولكن هذه الطريقة لا تتم إلا بعد ثلاث مقدمات كلية..." إلخ.
    فقال صاحب المقال: " (ثلاث مقدمات كلية) 1/165، وقال إن (ثلاث) سقطت من النسخ الأخرى، والصحيح عدم إثباتها، كما في نسخة روسيا ويني جامع؛ لأنه كما سيأتي أنها أربع مقدمات لا ثلاث". انتهى.
    ولا ندري كيف يحكم هذا الكاتب! فإن ما في النسخة المعتمدة وهي (أ)، هو النص المثبت في المطبوع، ولم يلزم الالتزام بما في النسخ الأخرى خصوصاً أن حاصل ما ذكر في المقدمة الرابعة المذكورة في النسختين ب، ج مذكور في نفس النسخة (أ) على أنه العلة الحقيقة للحكم، وهو مغنٍ عن المقدمة الرابعة التي ذكرت في الهامش، حيث بين أنها مذكورة في النسختين ب، ج، عند من يتأمل معاني الكلام لا عند من همّه الألفاظ فقط.
    ولو كان كاتب المقال المتبجح دقيق النظر لاعترض على مواضع أخرى أليق بأن يعترض عليها في هذا المحلّ، ولكننا نعذره! فهي مواضع تحتاج لشيء من التأمل يبدو أنه لم يصل إليه! وهذا الاعتراض الذي لا وجه له يعتمد فيه كاتب المقال على الموضع التالي ليزيده بياناً فلنذكره.

    14- قال صاحب المقال: "لم يثبت في المطبوعة 1/165 قوله : (ومنها أن القدر المشترك بين هذه الصور ليس إلا كونها مشاركة لشيء واحد)، وقال إنها ضرب عليها في الأصل، مع أنها مثبتة في النسخ الأخرى، ونسخة روسيا ونسخة يني جامع. والصحيح إثباتها في النص لما ذكر، ولكونها المقدمة الرابعة التي تؤيد عدم إثبات كلمة (ثلاث) كما في التعليق السابق". اهـ.

    نقول: عجباً من هذا المعترض، فإن ما في النسخة (أ) كافٍ، وموفٍ بالمعنى، والمحقق لم يحذف ما هو مذكور في النسختين ب، ج، ولكنه أثبته في الهامش، ولم يرَ إدخاله في هذا المحل، لما ذكرنا من قبل من أن ما في النسخة (أ) يغني عن هذا الوجه، فأثبت بناء على ذلك كلمة (ثلاث)، ولم يذكر هذه الزيادة في أصل الكتاب، بل ذكرها في الهامش.
    وهذا الفعل صحيح تماماً، ولو كان معنى الكلام في أصل الكتاب لا يتم إلا بهذه الزيادة لكان من الأفضل ذكرها في متن الكتاب كما فعل المحقق في أكثر من موضع، ولكنه رأى أن ذكرها في الهامش مع هذه الإشارة كافٍ.
    ولذلك لا نرى أن قول كاتب المقال: "والصحيح إثباتها..."، صحيحاً. ولا نعتقد أنه منبئ عن دقة تحرير وفهم للمعاني، غايته: مجرد تسرع كأغلب تعليقاته يدفعه إليها هدف التشهير وتكثير الاعتراضات لا أكثر.

    15- قال صاحب المقال: "(لا يكون ذلك كان الجزم صحيحاً) 1/166، والصحيح (لا يكون الجزم صحيحاً)، كما في نسخة روسيا، ويني جام؛ لأن المؤلف أراد نفي الجزم لا إثبات صحة الجزم". انتهى.

    نقول: كلامك صحيح، وشكراً لك. ولكن النسختين اللتين ذكرتهما ليستا عند المحققين، مع أن استدراك الخطأ ظاهر واضح من السياق. وربما كانت كلمة (كان) فقط هي الزائدة، وتكون العبارة هكذا: (فمع هذا التجويز لا يكون ذلك الجزم صحيحاً). وهذا محتمل أيضاً بناء على عدم وجود النسختين اللتين يشير إليهما.

    16- قال صاحب المقالة: "(لأن التصديق لا محالة مشروط لا محالة) 1/174، وفي النسخ الأخرى (مشروط لا محالة)، وهو الصحيح، كما في نسخة روسيا، ويني جامع، وغالباً هذا من انتقال نظر الناسخ وتابعه المحقق عليه".
    نقول: كلامك صحيح. والحمد لله أن هذه الزيادة لا تضرُّ المعنى. ولكن نقول: شكراً لك.

    17- قال صاحب المقال: "(إذا كان مستنداً إلى الحسن) 1/204، والصحيح الذي لا يصح غيره (إذا كان مستنداً إلى الحسّ)، كما في نسخه الأخرى، وكما في نسخة روسيا، ويني جامع". انتهى.
    نقول: وهذا صحيح، فشكرا لك. والحمد لله رب العالمين. .....(يتبع)
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    خاتمة
    وختاماً نقول: إن الشيخ سعيداً لم يقل بأن تحقيق هذا الكتاب هو أفضل ما يمكن، ولا أنه خال من الأخطاء، بل إنه معترف بوجود تقصير حصل من عدة جهات، وأنه كان يعاني وما يزال من ضيق أوقاته بشكل عام، وكانت ظروف الشروع في ذلك العمل والظروف المواكبة للإشراف على تحقيق الكتاب عصيبة. هذا وإن محاولة اختيار الكلمات الأقرب إنما هي بحسب الوسع والطاقة والوقت، وبناء على النسخ التي كانت توفرت لدى المحققين حتى ذلك الحين. وقد أشار الشيخ إلى ذلك في مقدمة الكتاب. والحقيقة أن هناك بعض التصحيحات والتصويبات التي أدخلها على البروفة الأخيرة للكتاب، وطلب من دار النشر تصويبها، وأكدوا له على أن التصويب قد تمَّ كما طلب. ولم يتيسر له معاودة النظر والتدقيق من بعدهم. ثم تبين له لما خرج الكتاب أنهم لم يقوموا بتصويب جميع المواضع، وأنهم تركوا بعضها. ولا نقول ذلك لنبرئ الشيخ، ولا لنطرح المسؤولية عن كاهله ونلقي بها على كواهل الغير؛ بل لأنه هو الواقع. وما كنا لنذكره لولا اضطرارنا إليه.
    ونريد أن نقول كلمة لصاحب المقال، لعلها تبعث في نفسه وفي نفوس كثيرين غيره ممن سعدوا بمقالته تشفياً أو نحو ذلك، أرجو منكم أيها الناس ألا تستنفذوا مثل هذا الجهد للتشنيع على الشيخ سعيد شخصياً، فإنكم تستنفذون طاقات هائلة في ذلك! وتشغلوه وأصحابه والمسلمين بذلك وتضيعون أوقاتهم وتتسبون في كثير من القبائح. وأنتم دائماً تقولون إن تأثير الشيخ سعيد لا يذكر، وأنّ أمره لا يلتفت إليه! فلماذا كل هذه المتابعة وكل هذا التدقيق بحق وبباطل! إننا ننصح لكم لوجه الله تعالى ألا تجهدوا أنفسكم بتتبع أعماله بهذه المقاصد. فحسبه أنه قام بما في وسعه مع ضمن الظروف التي عاشها وما أتيح له من أسباب، وإن كنتم حريصين كما تدعون على التراث الإسلامي عامّة وتراث الرازي رحمه الله تعالى خاصّة، فسارعوا إلى إخراج كتبه سواء هذا الكتاب أو غيره من الكتب الأخرى، أو إلى إعادة إخراج ما تم إخراجه سابقاً بصورة أفضل، فإن كتب الإمام المطبوعة قد أخرجت بما لا يليق بهذا الإمام الكبير وما في كتبه من علوم، وفيها طبعاتها المتوفرة ما فيها مما يعلمه الباحثون. ولا تجعلوا همكم إثبات وجود أخطاء في نسخة قام بالإشراف عليها، من أجل القدح فيه شخصياً؛ لأن هذا عيب وحرام. وكلّ مسلم يعرف ذلك. وحتى إن كان هدفكم ذلك، فلا توهموا الناسَ أنكم إنما تفعلون ذلك حرصاً على التراث وكتب الرازي، ودفاعاً عن التراث الذي ينقضه ويهدمه الشيخ سعيد بزعمكم! بل كونوا رجالاً شجعاناً، وقولوا صراحة إن هدفكم إنما هو القدح في هذا الشخص بعينه، وفيما يمثّله. عندها سنحترمكم أكثر، وسيحترمكم الناس أكثر. وإني والله لم أر حتى الآن، وأرجو أن أرى يوماً مخالفاً للشيخ يكتب في نقد كلامه بصورة علميّة، ولا يتبجح ولا يتغرض، ولا يتعسف، ناقداً يظهر الإنصاف لنحترمه مهما كان مذهبه ومعتقده. أما هكذا بهذه الصورة، فهذه أساليب رخيصة، ينأى بأنفسهم عنها الرجال الأحرار الصادقون!
    وعوداً على مقال الكاتب: فقد تناولنا هذه المواضع السبعة عشر، فوجدناه أصاب منها في موضعين اثنين فقط إصابة مقصودة، وثالثاً عرضاً مع المسامحة. فكم قرأ هذا المتعرض من الكتاب؟ أول ملاحظة له كانت ص 137 من ج1، ولا نعلم كم تصفّح قبلها، ولنفرض أنه بدأ منها، وآخر ملاحظة له كانت ص 204 من ج1، فجميع ذلك 67 صفحة. وقد صحّ له من ملاحظاته 3 ملاحظات في تلك الصفحات. فإذا قلنا إن بقية الكتاب فيه أخطاء بهذه النسبة فيكون هنالك خطأ واحد في كل 22 صفحة تقريباً. وهذه نسبة قد لا تجدها في أحسن الكتب تحقيقاً! وهب أنّك أصبت فيها جميعاً، فتكون عدة الأخطاء 17 في 67 صفحة، أي أن هنالك خطأ واحداً في كل أربع صفحات.
    والسؤال الذي نرفعه الآن للقارئ: هل يحق والحالة هذه أن يقال إن هذا التحقيق هو مسخ لكتاب الرازي، أليس يقرأ فيه طالب العلم ويستفيد منه بيسر، ويمكنه اكتشاف الأخطاء التي فيه بسهولة؟ أمثل هذا العمل يجوز أن يسمى مسخاً كما قالها الكاتب؟! أليس اللائق بذوي العقول الرشيدة أن يعترفوا ولو بقليل من جهد من يبذل جهداً، ويصوبوا أخطاءه إن كان مقصدهم علمياً؟! ثم لا إشكال بعد ذلك أن يذكروا أخطاءه ويرشدوه إليها. أفيسوغ لصاحب المقال أن يقول إن الشيخ سعيداً قام بإخراج الكتاب؛ لأنه يشتهي أن يكون محققاً!؟ أيجوز في ميزان الحلال والحرام وعرف أهل التحقيق أن يوصف الشيخ المشرف على هذا التحقيق بكونه: "عابثاً ماسخاً بعيداً كل البعد عن بيئة العلم ونفَس العالم، وبالتالي يظهر جلياً أن كل إنتاجه المسمى (علمياً) هو في الحقيقة أشبه ما يكون بالمكايدات أو عبث الصبيان" اهـ كلامه؟! أفيليق بعاقل منصف أن يقول هذا الكلام أيها الكاتب؟! أما تتقي الله تعالى؟!
    ثم أفرغ الكاتب جميع ما في جعبته حين قال بعد ذلك: "على أي حال الواجب أكاديمياً على د/سعيد فودة أن لا يتطاول على كتب الأعلام، إلا بعد أن يكون شبه قادر على قراءة النص وفهمه وضبط ومعرفة مقصود مؤلفه، ولا يكفي حتى يكون محققاً (شهوة أن يكون محققاً)، كما اشتهى من قبل أن يكون شيئاً مذكوراً، فطعن في أحد أكابر علماء الأمة، ولم يحسن تصور كلامه، فضلاً عن مناقشته الحساب (ابتسامة عريضة مع قهقهة)". انتهى كلام صاحب المقالة الذكي الذي كشف لتوقد ذكائه عن حقيقة غرض الشيخ من جميع ما يقوم به من أعمال!! وعن حقيقة غرضه هو في الواقع، فكأنما يتخيل نفسه قد طعن الشيخ سعيداً وانتقم لابن تيمية! فلله تعالى في خلقه شؤون!
    ولا أريد أن أعلق على الأسلوب الهابط السخيف الذي نزل إليه هذا الكاتب. فإننا ننزه أنفسنا عن متابعته فيه، والرد عليه بنحو أسلوبه وألفاظه. ولكني لا أظنُّ أنّ عاقلاً يقرأ هذا الكلام والطريقة التي يصف بها هذا الكاتبُ النحريرُ الشيخ سعيداً إلا وسيعرف غرضه من كتابة المقال، ويعرف أيضاً المستوى الأخلاقي والقيمي الذي وصل إليه هذا الشيء.
    يقول الكاتب: إن الذي يدفع الشيخ إلى التحقيق هو: شهوة أن يكون محققا؟!
    فنقول: لقد قام الشيخ سعيد بتحقيق مجموعة كبيرة من الكتب من قبل، وأشرف على مجموعة أخرى، فليس هذا العمل أول أعماله، لتتوهم مثل ذلك! ولا يزال في جعبته الكثير بإذن الله تعالى، وسترى منها قريباً بعض الأعمال. وليس من له عشرات الكتب بين تأليف وتحقيق بمفتقر لتحقيق تلك الشهوة المتخيلة في نفسك ونفوس المرضى الذين هم مثلك؛ وهو من يحض المحققين ودور النشر على إخراج بعض الكتب التي يراها مهمة، وليت بعض المتفرغين المؤهلين قام بتحقيق تلك الكتب ونشرها وكفاه مؤونة ذلك!
    أما طعنك في فهمه وفي قدرته على قراءة كلام العلماء، وتعبيرك السخيف (..شبه قادر على فهم كلام العلماء..)، فلقد والله رأينا مستوى فهمك! ولا نظنّك وصلتَ إلى مستوى يمكنك أن تحكم معه في هذا الأمر! وللقراء ممن يعرفون الشيخ سعيداً أن يحكموا على مستواك العلمي والأخلاقي، ويقولوا رأيهم في كلامك. وإلى الله تعالى المشتكى.

    قصة الطعن في (شيخ الإسلام) ابن تيمية:
    وأما ما أشرت إليه مما سميته (طعنه) في بعض أكابر أعلام الأمة!! فأنت تقصد ابن تيمية بلا ريب. فلا ندري لم تحرصون على التعبير دائماً بالطعن، وكأن الشيخ يسبه أو يتهمه في عرضه، أو يكذب عليه فيما نسبه إليه. إنه ما فعل أكثر من توجيه انتقادات إليه في مواضيع علمية، تسلمون أنتم يا من اتبعتموه حذو القذة بالقذة، حتى لو دخل جحر ضب لدخلتموه، تسلمون الغالبية العظمى منها، ولا تقدرون على دفع بقية ذلك دفعاً موجهاً معتبراً، إن هي إلا تهويلات عرفناها منكم وممن يتبعكم في ذلك من الحانقين المغرضين. وإلا فهل يقدر واحد منكم أيها التيمية على إنكار أن ابن تيمية يقول بالقدم النوعي للعالم، وبقيام الصفات الحادثة بالله تعالى، وأن الله تعالى يتصرف بذاته كيف شاء، وبأن الله تعالى مستوٍ بمعنى قاعد على العرش بمماسة، وتعبرون عنها أحيانا بالقعود، وأن يديه ووجهه وعينيه هي صفات أعيان، وأنها ما يقابل الأبعاض والجوارح من البشر غير أنكم تزعمون أنكم لا تطلقون عليها اسم الجوارح والأبعاض، مع إرادتكم البعضية، وتقولون إن الاستواء من باب الحركة، والنزول حركة تقوم في ذات الله تعالى؟! وهل يقدر أحد منكم على إنكار أنكم تثبتون الجهة الحسية لله تعالى، وتلك تستلزم إثبات الحد لله تعالى من جهة العرش، وتثبتون القدر بمعنى المساحة والحجم والامتداد في الأبعاد؟! بل إن ابن تيمية يقرر أن الله -سبحانه وتعالى- محدود من جميع الجهات الخمس الأخرى، وليس من جهة التحت فقط المقابلة للعرش الذي يستقر ويقعد عليه الربّ جلّ وعلا سبحانه بمماسة في عقيدتكم...إلخ! لا أحد منكم يقدر على إنكار حرف واحد مما ذكرناه!
    وإن كان ابن تيمية يزعم أنه أمهل مخالفيه سنة ليردوا عليه، فنحن نمهلكم الدهرَ كله إلى يوم الدين لتبطلوا هذه الدعاوى. وما كان ابن تيمية بأكبر من أن يخطئ! وما كنا بأصغر من أن يصيب، بيننا وبينكم الدليل! وأقول لكم شيئاً: لا تردوا علينا، ليس هذا هو المهم، سنسلم لكم ونقول إنكم هزمتمونا إذا كانت هذه غايتكم البائسة! المهم هو ما بينكم وبين الله تعالى، يا من تقرؤون كلام ابن تيمية، هل يجرؤ واحد منكم على إنكار حرف واحد مما ذكرناه هنا!؟ هل تجدون هذا الكلام مكتوباً في كتب ابن تيمية أوْ لا تجدونه! بينكم وبين الله تعالى حين يخلو الواحد منكم بربه أيمكنه أن يناجيه بأنه يعتقد في حقه هذه الأقوال الشنيعة!
    والعجب أنكم مع معرفتكم بأن تيمية يقول ذلك تزعمون أن من ينسب إليه هذه الأقوال فإنه إنما يطعن فيه، ويقدح فيه! فإن كانت هذه قوادح –أيها العقلاء- فهو من يقدح في نفسه وليس الشيخ سعيد هو من يقدح فيه؛ لأنه قائل بها بلا ريب. وإن لم تكن قوادح فلم تقولون إن الشيخ يطعن في ابن تيمية! فما لكم كيف تحكمون؟!
    وأبشرك أخي أنت ومن وراءك أن هناك بعض الكتب الأخرى ستخرج قريباً في نقد كثير من أقوال ابن تيمية نقداً علمياً دقيقاً، ولا يطمح الشيخ من وراء ذلك إلى شهرة ولا إلى ظهور ولا إلى شيء من الترهات التي تسبح في مخيلاتكم الصبيانية التي تحاكمون الناس بناء عليها. ولو كان مقصود الشيخ الشهرة، لكان الأقرب إلى ذلك أن يوافق ابن تيمية، أو أياً من الاتجاهات السائدة اليوم فيما تقرره من أقوال ويصل إلى الشهرة والفضائيات بكل سهولة. ولكن الذي يدفع الشيخ سعيداً لقول ما يقول إنما هو ظهور الحق له فيما يقول، ولا يصرفه عن ذلك تشنيع مشنع، ولا بغض مبغض، ولا تهور شانئ مثلك، ولا غير ذلك.
    أما ما ألمحت إليه من أن الهدف من إخراجه للكتب هو الكسب المادي، فالله يشهد ومن يطبعون له كتبه يشهدون له، بأن ما يرجع إليه منها أقل بكثير مما ينفقه عليها من جهد وأموال ومتاعب حتى ترى النور، ولو حسبها الشيخ بطريقة مادية ما نشر كتاباً لو كنت تدري. ولذلك فلا أحد يعرف الشيخ حقيقة يمكنه أن يتفوه بما تتفوه به. ودعوى إرادة الكسب المادي دعوى عريضة مريضة، لا تصدر إلا من مريض. ماذا نقول أكثر!
    إننا ندعوكم للرجوع إلى الحقّ، فإن الرجوع إلى الحقّ فضيلة، والتمادي على الباطل نقيصة ورذيلة، وليس بعد الحقّ إلا الضلال. فاتقوا الله يا عباد الله!
    وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. والحمد لله ربّ العالمين.

    لتحميل كتاب نهاية العقول بأجزائه الأربعة:
    https://archive.org/details/ahbab_1_20150627
    ............
    https://archive.org/details/nihaytoqoul
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    تعقيب:

    سألني بعض الإخوة لم يبين ذلك الشيخ سعيد ويعلن عنه أول ما صدر الكتاب، ولم يتكلم في ذلك من يعرف الحكاية من أصحابه، فأجبته ما خلاصته: أننا لم نتكلم لأن الشيخ لم يتكلم، وهو أنهى عقده مع الدار على إثر ما جرى وبعد اطلاعه على الكتاب، واعتراضاته عليه التي كان من الأخطاء التي لم تصحح، والتعديلات التي لم تدخل، وذكر اسمه على الكتاب بوصفه محققاً ونحو ذلك، وقد أخذ الشيخ أوليات التحقيق، وشرع في إعادة تحقيق الكتاب بنفسه مرة ثانية، وقد أنجز بنفسه شطر العمل حتى الآن، وكان في نيته بيان ملابسات ذلك في مقدمة تحقيقه الجديد، والجواب عن اعتراضات المعترضين، ولولا أنه قد أثيرت هذه الزوبعات حول الكتاب لما كتبت ما كتبت؛ لأن كلّ ذلك وحكاية التحقيق كان سيبين في التحقيق الجديد للشيخ. وماذا كان بوسع الشيخ أن يفعل وقد طبع الكتاب ونشر ولا مجال لإصلاح الخلل، وما دام الشيخ قد قرر إعادة التحقيق فلم ير في ذلك الوقت من داع للدخول في قيل وقال، ورأى أن ينقح التحقيق ويصلحه بنفسه في الطبعة الثانية، دون أن إثارة جدل ونحو ذلك...

    وقد اعترض أحدهم على أن علاء عوض ليس أول من تنبه لعيوب الكتب. فالجواب كما قال له بعض إخواننا إنني لم أجزم بذلك، بل قلت إن ذلك ما بدا لي، لقرب عهد مقالة علاء عوض بصدور الكتاب، ولم أطلع شخصياً على اعتراضات سبقت اعتراضاته على الكتاب. لذلك اقتضى التنويه. والحمد لله رب العالمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,010
    مقالات المدونة
    2
    جزاك الله خيرا على جهودك سيدي الشيخ بلال .. ووفقكم للخير ..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    151
    الحمد لله،

    بارك الله فيكم أستاذنا بلال النجار على ما قمتُم به!، غير أنّ لي تعقيبًا يسيرًا على أمرَين:
    قولكم:
    معلوم أنّ عبارة عني بتحقيقه لا تستلزم أن يكون حققه بنفسه، فمجرد سعيه في ذلك من استجلاب للمخطوطات، والترتيب مع دار النشر وما إلى ذلك كاف في صدق عبارة (عني بتحقيقه) عليه، فإذا أضيف إلى ذلك ما هو معلوم من مشاركته في التقديم للكتاب
    الحقّ أني لا أفهمُ وجهَ عدم استلزام العبارة (=عني بتحقيقه) لكونِ الشيخ سعيدٍ - حفظه الله تعالى - قد بَاشر التحقيقَ بنفسِه!، صحيحٌ أنّ "اعتناء المرءٍ" بمخطوطات الكتابِ - لغةً - لا يفيدُ بالضّرورة كونَه قد باشرَ التحقيقَ بنفسه، لكنّ العادةَ العلميّة - سيّدي الفاضل! - لإطلاق مثل تلك العبارة تفيدُ تحمّل المعتني كلّ حِملِ العَمل سواءٌ كان عملاً فرديّا من قبله هو أو من قبَل الفريق الذي يشرفَ عليه، وحتّى لو كانَ العملُ منْ قِبَلِ الفريقِ فإنّ العبارةَ تفيدُ كونَ صاحبِها مُدقّقًا في التحقيق الذي أنجزه فريقه البحثي، وكأنّه صاحبه وحده! ..
    وأصدقكم القولَ أني لم أزدد إلاّ حُزنًا وغمّا بعد قراءةِ مقالكم هذا!؛ لأني هممتُ في غير مرّة بأنْ أقتنيَ الكتابَ بعْد أنْ علمتُ بصدوره أوّل مرّة، لا لشيءٍ إلاّ لاعتقادي - بعد قراءة العبارة المذْكورة في مجلّداته! - أنّ الأستاذَ سعيدًا قد حقّقه بنفْسه - وهو منْ هو في تخصّصه!! -، مع العلم أنّي لم أجد في المقدمةِ مَا يفيدُ أن الشيخَ كانتْ صلته بالعمل على الوجه الذي ذكرتم نقلاً عن صاحبِ الدّار!. ويشْهدُ الله أنّ ثمنه - في بلدي! - جدّ مرتفع!!!، فقد كانَ سببًا لي في إرجاء اقتنائه كلّ مرة، إذ لا طاقة لي به، فكيفَ جاز للنّاشر - سامحهم الله - أنْ يوهمَ القارئ!!؟؟ ..

    قولكم:
    وقد أتفهم -كما قال بعض الإخوة- أنّ لدور النشر أغراضاً تجارية وتسويقية فأرادت أن تلفت النظر إلى الكتاب وترغّب الباحثين في شرائه، وهذا أمر متعالَم مشهور عن دور النشر. ...
    إنْ كانتْ الدار حقيقة تحترم نفسَها لما جاز لها أنْ تلبّس على الناس، وهي تعلم فوق هذا بغلاء ثمن الكتابِ!. وأيّا كانَ فإنّ هذا الصنيع منهم لمْ يرسّخ في نفسي إلا الشعورَ بالاحتقان والضّجر، وخبثِ نوايَا الناشرينَ!، ومَا يفعلونه بتراثِ رجال لوْ كانوا أحياءً اليوم بينانا لمَا رضي أحد منْهم بمَا يفعلُ بتراثه! منْ استغلال فاحش مخلّ ..

    - أودّ أنْ أعلم بما إذا كان قد اقترب صدور عمل الشيخِ الخاصّ؟ ..

    وعذرا سيّدي على التطويل! ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    أخي الكريم،

    الشيخ سعيد لم يطلب أن يكتب اسمه محققاً، بل طلب أن لا يكتب اسمه على الكتاب بهذا الوصف، وطلب من الدار أن تذكر أسماء جميع فريق التحقيق، ولكن الدار لم تلتزم، وهو ما سبب كلّ هذه المشكلة. وكذلك وصف تفاصيل العمل ومنهج التحقيق الموجود في مقدمة الشيخ سعيد أضيف على مقدمة الشيخ من قبل الدار على لسان الشيخ.

    وإنما ذكرت مسألة عني بتحقيقه وناقشتها من حيث دلالتها، وأنها لا تستلزم أن من عني بتحقيق كتاب أنه قام بكل عمل من أعمال المحقق الفرد بنفسه. والكتاب ليس بهذا السوء الذي يصفونه، وقد وضعت رابطا لنزيله، انظر فيه واقرأ وأخربنا رأيك. هل يمكن أن يسمى هكذا عمل مسخاً للكتاب أو لا. ودمتم بخير
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    ♥ المغربُ الأقصى ♥
    المشاركات
    151
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال النجار مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم،

    الشيخ سعيد لم يطلب أن يكتب اسمه محققاً، بل طلب أن لا يكتب اسمه على الكتاب بهذا الوصف، وطلب من الدار أن تذكر أسماء جميع فريق التحقيق، ولكن الدار لم تلتزم، وهو ما سبب كلّ هذه المشكلة. وكذلك وصف تفاصيل العمل ومنهج التحقيق الموجود في مقدمة الشيخ سعيد أضيف على مقدمة الشيخ من قبل الدار على لسان الشيخ.

    وإنما ذكرت مسألة عني بتحقيقه وناقشتها من حيث دلالتها، وأنها لا تستلزم أن من عني بتحقيق كتاب أنه قام بكل عمل من أعمال المحقق الفرد بنفسه. والكتاب ليس بهذا السوء الذي يصفونه، وقد وضعت رابطا لنزيله، انظر فيه واقرأ وأخربنا رأيك. هل يمكن أن يسمى هكذا عمل مسخاً للكتاب أو لا. ودمتم بخير
    حفظكم الله سيّدي الفاضل! ..
    لا طبعًا لا يقالُ إنه مسخٌُ لأصل الكتاب!!، فقد طالعتُ منذ مدّة شيئًا منه ولمْ أظفر - رغم مححودية اطلاعي عليْه - ما يعيبُ! ..
    وما ذكرتم مسلّم فلا خلاف! فنرجو منَ الدّار ألا تعيد الخطأ وإلاّ فإن ما يفعلونه تدليس بيّن على الناس، لأني - مثلا -، على فرض اقتنائي للكتابِ، أرى اسم الشيخ في هذه الكتب على نحو ما يسمّى بـ( علامة تجارية ) تبعث فيّ رغبة في اقتنائه لما عهد من الشيخ! ..

    سُبحانَ اللهِ وبحمدِه { ..
    ................... سُبحانَ اللهِ العظيم { ..


ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •