صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 19

الموضوع: تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه

  1. #1

    تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه

    هذه تعليقات ولمعات على مواضع من شرح الشيخ زكريا على إيساغوجي، مع شرح الشيخ عليش وحاشيته على شرح شيخ الإسلام، ولا ألتزم فيها التعليق على كل الألفاظ والمعاني.
    علق الشيخ عليش على قول الشيخ زكريا: (فهذه)المؤلفة الحاضرة ذهنا اهـ، فقال: ظاهر على أن المشار إليه هو النقوش وحدها أو مع الألفاظ أو المعاني أو معهما، أما على أنه الألفاظ وحدها أو المعاني كذلك، أو هما، فهي حاضرة ذهنا فقط مطلقا، إذ المراد الألفاظ الذهنية لأنها القارّة، وأما اللسانية فسيالة تنعدم بمجرد النطق بها.
    والسر في الإشارة إلى المعاني أو الألفاظ الإشارة إلى إتقانها وقوة استحضارها حتى صارت كأنها مبصرة عند المخاطب وإلى كمال فطنته حتى بلغ مبلغا صارت المعاني عنده كالمبصر واستحق أن يشار له إلى المعقول بما يشار إلى المحسوس المبصر، وفي هذا حث على تحصيل المعاني.
    أقول: ما ذكرناه في الفقرة الأخير في غاية اللطف، وهو منبن على علم المعاني فالأصل الإشارة إلى حاضر محسوس ، ولكن تمَّ الإشارة إلى حاضر ذهني تنزيلا له منزلة المحسوس من حيث قوة الحضور مما يدل على كمال العلم.
    هل المنطق يعصم لذاته من الخطأ
    قال الشيخ زكريا: علم المنطق وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. اهـ.
    وعلق عليش: قوله مراعاتها إشارة إلى أن نفس المنطق لا يعصم الذهن عن الخطأ، وإلا لم يقع من منطقي خطأ أصلا، واللازم باطل، فكثيرا ما أخطأ من لم يراع المنطق وهو عالم به وحافظ لقواعده. اهـ
    أقول: بعد هذا الكلام الواضح أتعجب من أناس يعترضون علىعلم المنطق ويدَّعون عدم فائدته، باحتجاجهم بوقوع المناطقة والفلاسفة في الخطأ كأن هؤلاء لم يعرفوا أن نفس المنطق والعلم به لا يعصم الذهن عن الخطأ، بل الذي يعصم الذهن هو الالتزام بقواعد المنطق، وهو المراد بمراعاة القواعد.
    ولن نزال نسمع بعض المنتقدين لعلم المنطق يحتجون بهذه الحجة المغالطة مع أن الرد عليها واضح مشهور في كتب المبتدئين لعلم المنطق.
    وقد أشار عليش إلى فائدة لطيفة.
    علم المنطق يعرف كتابه بالتعريف السابق، ويعرف على أنه علمٌ وحينذاك يكون تعريفه: هو علم يعرف به الفكر الصحيح من الفاسد.
    وذكر أن هذا قاله السيد. ووفق بينهما بنظر الأول إلى أنه ليس مقصوراً لذاته وإن كانت قواعده مدونة كسائر العلوم، ونظر الثاني لذات القواعد.
    وهذا راجع إلى الخلاف في علم لمنطق هل هو مقدمة للعلوم أم هو علمٌ، والفرق بين القولين سهل والخلاف يسير.
    موضوع علم المنطق
    قال شيخ الإسلام: وموضوعه المعلومات التصويرية والتصديقية.
    وموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، اللازمة لذاته، أما بلا واسطة صفة لازمة لها أو بها.
    وإنما جعل العلماء المعلومات التصويرية والتصديقية موضوعاً لعلم المنطق،لأن علم المنطق يبحث عن القوانين التي تضبط بها تلك المعلومات ونقتنصها. فصار ما يؤدي إلى العلم بالتصورات والتصديقات مسائل حقيقية لعلم المنطق.
    ولذلك قيد الشيخ عليش العبارة فقال: وموضوعه المعلومات التصورية والتصديقية من حيث التوصل بها إلى مجهول تصوري أو تصديقي، أو من حيث توقف الموصل إليه عليها، توقفاً قريباً أو بعيداً أ هـ.
    فمعرفة كيفية الوصول إلى الحد التام والناقص والرسم ومعرفة قوانين التعريفات كالاطراد والانعكاس، كل هذا يفيد في معرفة المعلومات التصورية، ويتوقف عليه معرفة المعلومات التصديقية.


    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  2. #2
    كلام حول حكم علم المنطق لا شك أن علم المنطق مهم ويفيد إدراك واقتناص المعارف والعلوم، وهو مفيد مطلقاً سواءً توقف عليه بيان العقائد الدينية والاستدلال عليها أم لا، ولا شك أن كل علم مفيد في ذاته لا ينهي عنها لذاته، وهذه قاعدة عامة لا شك فيها.
    ولو ضممنا إلى هذا المعنى القول بأن تحرير العقائد الإسلامية ورفع الشبه عنها فرض، ودفع الشبه يتوقف على حصول الملكة النظرية التي بها يمكن القدرة على دفع الشبه، ولا شك أن كل من لم يتمكن من قواعد المنطق وأسراره لن يتمكن من امتلاك القدرة على ذلك.
    وأيضاً، فإن تحرير العقائد الإسلامية وبيانها والتمييز بين الحق والباطل في الخلافات الحاصلة يتوقف على شحذ الذهن بدراسة علم المنطق، ولذلك كله فإن علم المنطق مهم في الدين، وبعض العلماء قال إنه فرض على العيان، ولكن ذلك مبالغ فيبه إلا أن يريد إن معرفة القدر الضروري منه الذي يتوقف عليه معرفة القدر الضروري من العقائد الدينية الواجبة على كل مكلف، فهذا القول يكون صحيحاً لا ريب فيه، وأما معرفة دقائق وتفاصيل القواعد فلا يجب على العيان بل على الكفاية، وهذا القسم هو القسم الذي يقول العلماء عادة إنه المشتمل على ذكر شبهات المخالفين من الفلاسفة وغيرهم، وإنما لم يقولوا بوجوب هذا القسم على العيان لأن بعض الناس قد تعلق الشبهة في نفسه ولا يتمكن بعد ذلك من إزالتها، فلذلك لم يوجبوا دراسة المنطق على هذه الطريقة، أما الكتب التي ألفها علماء الإسلام في هذا العلم كالسلم المنورق وإساغوجي والتهذيب والشمسية، فالأخلاق أصلاً في لزوم التعلم له والتمكن منه، وكذلك يندرج مع هذه الكتب غيرها كمختصر ابن عرفة، ومختصر السنوسي، وغيرها من الكتب.
    وهذا النحو من تحرير الخلاف في علم المنطق ينطبق أيضاً على علم الكلام وعلى نفس النحو من التفصيل والتحرير.
    ولذلك كله قال الإمام الغزالي " مَنْ لا معرفة له بالمنطق لا ثقة بعلمه ".
    التلازم في الخارج فقط:تلازم السواد للغراب ليس ذهنياً، لأن من لم ير الغراب ولم يكرر مشاهدته لأفراده، لا يستطيع الجزم في الذهن بالتلازم بين السواد والغراب، إذن لا يوجد شيء في ماهية الغراب يستلزم أنه لا يمكن أن يكون إلا سواداً، فهذا التلازم خارجي فقط، لا يكفي فيه انتقال الذهن من الملزوم إلى لازمه لتوقفه على تكرار المشاهدة، فإن من لم تتكرر مشاهدته كالأعمى ومن لم ير الغراب أصلاً يتصور الغراب ولا يجزم بلزوم السواد له، بل لا ستصوره، عن تضور الغراب.
    رأي للإمام الرازي:قال الإمام الرازي: كل مطابقة تستلزم الالتزام، وعللك هذا بأن كل معلوم، لا بد له من لازم ذهني يلزم من تصوره وهو كونه ليس غير نفسه، ولا ريب أن تصور الشيء يستلزم مطابقة معرفة أن الشيء هو هو، ويستلزم عقلاً أنه ليس غيره، إذ لو كان غيره لما كان هو، ولكن هذا القدر من الاستلزام يشترك فيه كل شيء، ولا يختص به أمرٌ عن غيره، وهو مفهوم سلبي عام جداً يشمل المعدومات والموجودجات والوجوديات ما سوى ذلك الأمر، فلو قلنا إن دلالة الملازمة أي التلازم يكفي فيها هذا القدر لصح قول الإمام الرازي، ولكن يبدو لنا من كلام المناطقة أنهم اشترطوا زيادة خصوصية في دلالة التلازم.
    ولذلك ردوا على الإمام الرازي فقالوا:
    - بأن شرط اللزوم أن يكون بيناً أي لا يحتاج إلى واسطة للزومه، وهنا احتجنا لقاعدة عقلية عامة وهي أنت الشيء هو هو وليس غيره.
    فهذا التلازم بين الأمرين اللذين ذكرهما الإمام ليس راجعاً لنفس مفهوم الأمر بل لشيء زائد عليه يعمه وغيره .
    - وأيضاً قالوا يجب أن يكون أخص أي يكفي في حكم العقل به تصوره الملزوم وحده، وهو قريب مما قبله، يعني إن التلازم يجب أن يكون خاصاً بالمعنى المعقول لعينة بلا توسط قاعدة غريبة عنه.
    ويمكن أن يقال لتوضيح ذلك إننا إذا تصورنا مفهوم الإنسان فإننا نعلم قطعاً إنه ليس أسداً ولا حجراً ولا شجرة، ولا هو أي ما هية أخرى غير الإنسان، ولكن هذا التلازم بين استحضار مفهوم الإنسان وبين ما ذكرناه، ليس راجعاً لنفس مفهوم الإنسان، بل هو راجع لأمر أعم منه وهو أن مفهوم أي شيء غير أي مفهوم غيره، وتجب هذه المقولة يندرج مفهوم الإنسان، ينتج أنه ليس شجرة...الخ. بواسطة هذا الإندراج، لا لذاته.
    فالاستلزام إذن يجب أن يكون لنفس خصيصة المفهوم وميزته الذاتية التي يتميز بها عن غيره، لا لكونه مطلق مفهوم.
    ولذلك فهم يمثلون على الاستلزام بمصداق الملكة وعدم الملكة، كالسمع والصمم والبصر والعمى وهكذا .

    مناقشة في مثال: مثل الأبهري على الدلالة الالزامية بقوله: (كالإنسان فإنه يدل على الحيوان الناطق بالمطابقة وعلى أحدهما) أي الحيوان أو الناطق، (بالتضمن وعلى قابل العلم وصنعة الكتابة بالالنزام) " أ هـ . وما خارج الأقواس من الشيخ زكريا.
    قال العلامة الشيخ عليش في حاشيته:
    أورد المحثي الدلجي أنه لا يكفي تصور الإنسان في حكم العقل بلزوم قابلية ما ذكر له، فلزومها له بين بالمعنى الأعم، وشرط الالتزام اللزوم الذهني البين بالمعنى الأخص، فدلالة الإنسان على قابل العلم الخ، ليست التزاماً .
    ثم ذكر الشيخ عليش في أن الدلجي أجاب بأن المثال لا تشترط صحته لأنه لمجرد الإيضاح، فالبحث فيه ليس من شأن المحصلين، وتبعه غيره . ولم يرتضي الشيخ علين هذا: فقال، أقول: بل لزوم القابلية المذكورة له بالمعنى الأخص، كلزوم الملكة لعدمها، لأن حقيقته حيوان ناطق، أي مدرك للعلم، وصنعة الكتابة وغيرهما بالقوة والقابلة والقابلية، فالتمثيل صحيح.
    هذا هو جواب الشيخ عليش، وقد سألني بعض الطلبة وهو الشيخ عثمان السوداني عن هذا الإشكال وأجبته بجواب الشيخ عليش قبل أن أقرأه، فالحمد لله على الموافقة له.
    فالدلجي أورد هذا الإشكال واعتبره متوجهاً، ولكن جواب الإشكال هو كما ذكره الشيخ عليش.


    يتبع.....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  3. #3
    مفهوم الدلالة:قال شيخ الإسلام: "ووضعية وهي كون اللفظ بحيث متى أطلق فهم منه المعنى، وهي المرادة هنا، ولما كانت الدلالة نسبية بين اللفظ والمعنى بل بينهما وبين السامع اعتبرت إضافتها تارة إلى اللفظ فتفسر بذلك وتارة إلى المعنى فتفسر بفهم المعنى منه أي انفهامه، وتارة إلى السامع فتفسر بفهمه المعنى أي انتقال ذهنه إليه". أ هـ.
    وهذه العبارة من أجمل ما قرأت في هذا المعنى، علق عليه الشيخ عليش فقال التعريفين صحيح مبني على اعتبار صحيح غير الاعتبار الذي بني عليه الآخر مع زيادة اعتبار صحيح ينبني عليه تعريف ثالث صحيح أيضاً يفيد أنها صفة للسامع" أهـ.
    إذن في الدلالة اللفظية الوضعية هناك ثلاثة أمور، الأول هو اللفظ ذاته، والثاني هو السامع للفظ، والثالث هو المعنى المفهوم.
    أما اللفظ فلا يوجد إشكال في تعدده بتعدد اللافظين، فمع تعدده فهو واحد، فعندما يقول زيدٌ مثلاً " أتى خالد" فهذا الكلام نفس الكلام الذي يحدث عندما يقول عمرو ومحمود وأحمد: " أتى خالد".
    وأما السامع فتعدده لا مجال للتردد فيه ولا إشكال فيه ولا يتولد عنه.
    وأما المعنى فحوله تدور الإشكاليات، ومنه تتفرع الخلافات، وجه الاختلافات هو التأكد أولاً من ما هو المعنى المفهوم من اللفظ، وثانياً التأكد من أن المعنى الذي يفهمه عمروٌ مثلاً من لفظٍ معين هو نفس المعنى الذي يفهمه زيدٌ من نفس اللفظ.
    وأيضاً فإنه من المعلوم أن المعنى لا يوجد بوجود مستقل بذاته بل لا يوجد المعنى إلا في ذهن السامع والفاهم والعاقل، فوجوده تابع لوجود من ذكرنا.
    ومن جهة أخرى فإننا نعلم أنَّ العلاقة بين المعنى واللفظ هي علاقة وضعية واستدعاء اللفظ للمعنى في ذهن السامع والفاهم تابع لهذه العلاقة، وقد اقترح العلماء عدة نظريات يفسرون بها كيفية تبادر المعنى للذهن عند سماع اللفظ.
    ولسنا الآن بصدد بيان هذه النظريات والقوال ولا عرضها.
    والمقصود هنا هو لفت النظر إلى المعاني السابقة، لأن ضبط المعنى، وضبط كيفية فهمه من اللفظ مهم جداً.
    ثم نقل الشيخ عليش من القطب التحتاني فقال: قال القطب في رشح المطالع: " التحقيق أن ههنا أموراً أربعة: اللفظ وهو نوع من الكيفيات المسموعة، والمعنى الذي جُعل بإزائه، وإضافةٌ عارضةٌ بينهما وهي الوضع، أي جعل اللفظ بإزاء المعنى، وإضافة ثانية بينهما عارضة بعد عروض الإضافة الأولى، وهي الدلالة.
    فإذا نسبت إلى اللفظ قبل أنه دال على معنى كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بوضعه له عند إطلاقه، وإذا نسبت إلى المعنى قيل إنه مدلول هذا اللفظ بمعنى كونه منفهماً منه عند إطلاقه، وكلا المعنيين لازم لهذه الإضافة فأمكن تعريفها بأيهما كان أ.هـ.
    ولا يخفى دقة وعمق هذا التحليل الرحيق غير المستبعد على القطب التحتاني،
    - فأما اللفظ فهو واضح.
    - وأما المعنى الذي وضع له، فهو الذي قررناه سابقاً، ولا يخفى أن هذا المعنى غير متولد تولداً من اللفظ، ولا اللفظ علة له، ولا هو صفة حالة في اللفظ، بل المعنى غير موجود بذاته أيضاً، بل هو ثابت بالتواضع والاصطلاح أنه مدلول اللفظ، وهذا التواضع يعتبر فيه جماعة من الناس يتكلمون بنفس اللغة، فباجتماع الإرادات أي تواردها على معنى واحد،، وجعل اللفظ المعين مشيراً إلى ذلك المعنى ودالاً عليه بنحوٍ من الدلالة، يكون المعنى ومن المهم أن يكون ذلك المعنى مشتركاً بين جميع المتواضعين، وأصحاب اللغة الواحدة، وإلا لم ينشأ التفاهم ولم ينبن على استعمال الألفاظ.
    - وأما النسبة بين اللفظ والمعنى، فهي ذات النسبة الوضعية التي تربط بنحو من الإنحاء بين اللفظ والمعنى.
    - وأما النسبة الرابعة، فهي الناشئة من توجه السامع لفهم المعنى من اللفظ، وهي تتم باستغلال النسبة الوضعية الثابتة بتوارد الإرادات على محل واحد، فيكون الفهم عبارة عن نوع استغلال واستفادة من هذه النسبة لظهور المعنى في ذهن السامع والفاهم.
    - وإنما تم التفريق بين النسبة الوضعية والنسبة الرابعة لأن المعنى لا ينفهم من اللفظ بالنسبة الوضعية نفسها، بل باستعمالها والاستفادة منها، وأما النسبة الوضعية فلم تثبت إلا لجعل المعنى مدلولاً للفظ، فيكون اللفظ معلوماً والمعنى معلوماً، وتثبت النسبة بإرادة أخرى كما هو بيِّن.


    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  4. #4
    حول الدلالات
    دلالة المطابقة دلالة وضعية بلا شك، وأما التضمن فقال شيخ الإسلام زكريا، في شرح لب الأصول أنها وضعية، وقال في شرح إيساغوجي: "ودلالة المطابقة لفظية لأنها بمحض اللفظ والأخريان عقليتان، لتوقفهما على انتقال الذهن من المعنى إلى جزئه أو لازمه وقيل وضعيتان وعليه أكثر المناطقة . "أو ووضح الشيخ عليش هذا الكلام فقال: "والحاصل أن الدلالات الثلاثة مستندة للوضع لكن المطابقة مستندة له بلا واسطة لأن المعنى المفهوم من اللفظ عين ما عين اللفظ لـه بالوضع التحقيقي الأولي، كدلالة إنسان على الحيوان الناطق، أو التأويلي الثانوي كدلالة أسد على رجل شجاع، وفي التضمن والالتزام بواسطة .
    فالوضع ليس سبباً تاماً لهما بل سبب سبب، بخلاف المطابقة، وبيانه أن الوضع سبب في فهم المعنى المطابقي، وفهمه سبب في فهم جزئه ولازمه، فالوضع سبب في المطابقة، وسبب سبب في التضمن والالتزام والحاصل أن في المقام مقدمتين.
    إحداهما وضعية وهي كلما أطلق اللفظ فهم مسماه.
    والثانية عقلية وهي كلما فهم المسمى فهم جزؤه ولازمه.
    فالمطابقة استندت للأولى وحدها، فاتفق على أنها وضعية.
    والتضمن والالتزام من نظر إلى استنادها إلى الأولى قال هما وضعيتان ومن نظر إلى استنادها إلى الثانية قال عقليتان" . أ هـ.
    وهذا الكلام ما عليه مزيد، والقول بالتضمن أنه عقلي هو الأصح الذي نختاره ونرجحه.
    ونقل الشيخ عليش عن شيخ زكريا في شرح لب الأصول قوله:" المطابقة والتضمن وضعيتان، والتضمن عقلي لدخول المعنى التضميني في المعنى المطابقي، ولا تغاير بينهما بالذات بل بالاعتبار، وعلى هذا الآمدي وابن الحاجب وجماعة من المحققين. أ.هـ.

    شرط دلالة الالتزام:
    اشترط المناطقة لدلالة الالتزام اللزوم الذهني البين. ومعناه هو الذي لا يحتاج لواسطة بالمعنى الأخص، وهو الذي يكفي في جزم العقل به تصور الملزوم وحده سواء كان خارجياً أيضاَ كزوجية، الاثنين وفردية الثلاثة، أم لا كلزوم البصر لمعنى العمى.
    وأما البين بالمعنى العم فهو الذي يتوقف جزم العقل به على تصور الطرفين فلا يكفي في دلالة الالتزام.
    ووجه تسمية الأول أخص والثاني أعم أنه كلما تحقق الأول تحقق الثاني لأن كل ما كفى فيه تصور الملازم يكفي فيه تصور الملزوم واللازم، لأن تصور اللازم يزيد تصور الملزوم قوة في الحكم باللزوم.
    ولا يلزم من تحقق الثاني تحقق الأول .
    وغير البين هو المحتاج إلى واسطة كلزوم الحدوث للعالم " أ.هـ.
    فيتحصل من هذا أن اللزوم إما بين أو غير بين، فأما البين فينقسم إلى بين بالمعنى الأخص وبين بالمعنى الأعم.
    أقسام التقدم
    للتقدم خمسة أقسام:
    1- التقدم بالطبع: وضابطه أن يكون المتقدم بحيث يوجد بدون المتأخر ولا عكس أي لا يوجد المتأخر إلا بوجود المتقدم، ولا يكفي في وجود المتأخر وجود المتقدم، ولا يكون المتقدم علة تامة لوجود المتأخر، كتقدم الواحد على الاثنين والجزء على كله، ويسمى تقدماً بالذات أيضاً .
    2- تقدم العلة: بأن يكون المتقدم علة سبباً للمتأخر كتقدم حركة الإصبع على حركة الخاتم والشمس على ضوئها.
    3- تقدم بالزمان: كتقدم الأب على ابنه.
    4- تقدم بالرتبة: حساً ووضعاً كتقدم الإمام على مأمومه، أو عقلاً كتقدم الجنس على نوعه.
    5- التقدم بالشرف: كتقدم العالم على المتعلم.
    ملاحظة: المؤلف والمفرد، لكل واحد منها ما صدق، ومفهوم، فتقدم ما صدق المفرد على ما صدق المؤلف تقدم بالطبع، وتقدم مفهوم المركب على مفهوم المفرد بالطبع لأن قيود المفرد عدمية والعدم مقدم على الوجود، والتقابل بينهما تقابل العدم على الملكة والإعدام إنما تعرف بملكاتها.
    والقصد في التعريف الوصول إلى المفاهيم، والقصد في التقسيم إلى الماصدقات.

    فائدة: الفرق بين التأليف والتركيب والترتيب:
    قال الشيخ زكريا الأنصاري
    الألفاظ الموضوعية للدلالة على ضم شيء إلى آخر ثلاثة: التركيب والتأليف والترتيب.
    فالتركيب ضم الأشياء مؤتلفة كانت أو لا، مرتبة الوضع أو لا، فهو أعم من الأخيرين مطلقاً.
    والتأليف: ضمها مؤتلفة سواء كانت مرتبة الوضع كما في الترتيب، وهو جعلها بحيث يطلق عليها اسم الواحد، ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدم والتأخر في الرتبة العقلية، وإن لم تكن مؤتلفة أم لا، فهو أعم من الترتيب من وجه، وأخص من التركيب مطلقاً .
    وبعضهم جعل الترتيب أخص مطلقاً من التأليف أيضاً، وبعضهم جعلهما مترادفين. أ.هـ.
    فأما كون التأليف أعم من الترتيب من وجه فلأنه اعتبر في التأليف وجود الألفة وفي الترتيب وضع كل شيء في مرتبته، فيجتمعان في ضم أشياء مؤتلفة مرتبة كحيوان ناطق، وينفرد التأليف فيما لا ترتيب فيه كناطق حيوان والترتيب بما لا ألفة فيه كإنسان لا إنسان.


    يتبع...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #5
    هل الفعل والحروف يتصفان بالكلية
    لا شك في كون بعض الأسماء كلية وبعضها جزئية، والكلي هو الذي لا يمنع نفس تصور مفهومه من حيث إنه متصور وقوع الشركة فيه بحيث يصح حمله على كل فرد من أفراده.
    أما الفعل والحرف فقد نفى البعض وصفهما بالكلية والجزئية.
    وقال بعض: الفعل كليٌ أبداً لحمله، بذاته على فاعله وتشخيص فاعله لا يوجب تشخيصه، والحرف لمال لم يتعقل إلا بغيره لم يكن كلياً ولا جزئياً ولذا لا يوضع ولا يحمل أ.هـ.
    وعلق الشيخ عليش فقال: وهذا مخالف لما عليه علماء الوضع من أن الحرف له معنى في نفسه وإن كان لا يدّل عليه إلا بمتعلقه أ.هـ.
    وهذا القول هو الصحيح الذي أجزم به، خلافاً لمن قال إنه في ذاته لا معنى له ولعل مقصودها واحد وإن اختلف التعبير.
    وذهب الإمام السعد إلى أنه موضوعٌ للجزيئات المستحضرة بكليها فهو جزئيٌّ وضعاً واستعمالاً . وتبع الشريف الجرجاني العضد في ذلك.
    قال الشيخ عليش: وهذا هو الحق.
    وأنا لا أرى قول العلاقة السعد بعيداً، بحيث نجزم بالحقيقة لقول العضد، فإن الحرف إن وضع للكلي فإنه لا يمكن استعماله إلا في جزيئات أي للربط بين أمرين متعينيين، فهذا الشرط ليس عارضاً عليه، بل هو لازماً لزوماً ذاتياً للاستعمال وليس لذات الحرف من حيث هو موضوع لمعنى.
    وأمري أن بين هذا القول وقول العضد تقارباً منها هو بيان كيف أن الحرف لا يستعمل إلا جزئياً، وأنه يستعمل في موارد كثيرة، فبالجبهة الأولى يكون جزئياً، وبالثانية كلياً، ومن هنا اختلف العلماء ما هو موضوع أصلاً لمعنى كلي أم للجزيئات، فإن كان لكلي، فهذا الكلي لا يمكن تشخيصه إلا جزئياً وهو قول السعد، وإن كان للجزيئات، فلا شك إنه يرد عليه استحالة استحضار جميع الجزيئات فكيف يوضع لها، لذلك استعين بأن الاستحضار لها يكون باندراجها تحت كلي لا بد بذاتها لاستحالته بالنسبة للإنسان.

    أقسام الكلي:
    يقسم المناطقة الكلي إلى ثلاثة أقسام:
    الأول: الكلي المنطقي وهو مفهوم الكلي المعرف بأنه الذي لا يمنع نفس تصور مفهومه من صدقة على كثيرين.
    وسمي منطقياً للبحث عن في علم المنطق.
    الثاني: الكلي الطبيعي وهو ما صدق عليه مفهوم الكلي المنطقي السابق الذكر، وذلك نحو حيوان، وإنسان، وفرس وسمي طبيعياً لأنه طبيعة من الطبائع وحقيقة من الحقائق.
    الثالث: الكلي العقلي وهو مجموع المفهوم وما صدفة، وسمي عقلياً لأنه لا وجود له إلا في العقل.
    ولا يخفى أن الكلي المنطقي لا يوجد إلا في العقل أيضاً.

    من أمثلة الكلي
    قال الشيخ: "...أم وجد منها فردٌ واحدٌ، سواء امتنع وجود غيره كالإله أي المعبود بحق، إذ الدليل الخارجي قطع عرق الشركة، عنه لكنه عند العقل لم يمتنع صدفه على كثيرين، وإلا لم يفتقر إلى دليل إثبات الوحدانية"أ.هـ.
    ونقل الشيخ عليش عن شيخ الإسلام قوله في حاشيته على جمع الجوامع: " ولذا ضلَّ كثيرٌ بالإشراك ولو كانت وحدانيته تعالى بضرورة العقل لكونه جزئياً لا يقبل الشركة عقلاً، لما وقع ذلك من عاقل " أ.هـ.
    أقول: وهذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق إلا في واحد، وهو قوله إن الشركة مقبولة عند العقل ولو قال عند الفرض العقلي لكان أكثر دقة لأن العقل يفرض المستحيل وهو ما يسمى بالفرض التقديري الذي ربما يغتر به الوهم بعد ذلك، وهو سبب أغلاط المشركين لأنهم حكموا الوهم، وليس في الوهم ما يمنع الشركة للإله، ولكنهم لو عرضوا هذا الفرض التقديري على العقل لوجود برهان التوحيد المانع من تعدد الإله، فالإنسان الملتفت إلى العقل المحض لا يشرك مع الله إلهاً آخر، أما الفارق في ظلمات الوهم المحكم له والمتبع لتقديراته والصور المختزنة فيه، فإنه يقبل الشركة مع الإله ويقبل العقائد الفاسدة مثل التجسيم والتفليت ووحدة وكون الإله علةً وهكذا....


    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #6
    المتواطئ والمشكك
    قال شيخ الإسلام: ثم الكلي إن استوى معناه في أفراده فمتواطئ كالإنسان، وإن تفاوت فيها بالشدة أو بالتقدم، فمشكك كالبياض ؛ فإن معناه في الثلج أشد منه في العاج، والوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن وأشد منه فيه . أ.هـ.
    ذكر الشيخ عليش أن الحفيد أي حفيد الإمام التفتازاني أورد على مثال الإنسان للمتواطئ الإيراد التالي:
    إنهم جعلوا الأشدية بكثرة الآثار أو كمالها، وهذا موجود في الإنسان، إذ بعض أفراده كنبينا محمد  أكثر وأكمل بحسب الخواص الإنسانية كالإدراك من غيره كيحيى عليه الصلاة والسلام، مع أنه لم يتدرك بالشهوات الجسمانية أصلاً.
    وأجيب عنه بأن هذا التفاوت خارج عن الحقيقة وهي كونه حيواناً قابلاً للإدارك.
    أقول: وهذا الجواب صحيح مفهوم الماهية، فلو قلنا إن الماهية هي للإنسان: الحيوان الناطق، فكل من ينطبق عليه هذا المفهوم فهو إنسان، والآن إذا كان يوجد لهذا المفهوم تعلقات فعلية، أي مظاهر لهذا المفهوم، فكلما كثرت هذه التعلقات فإنها تعطي حكماً على الذات التي يصدق عليها المفهوم، فإذا كانت الناطقية صفة كمال للإنسان، فكلما وجدت مظاهر فعلية لهذه الصفة فإن الإنسان الذي يمتلك تلك المظاهر والتعلقات يكون أكمل بلا شك ممن يملك أصل هذه الصفة. وهذا كله بناءً على القول بأن تلك الصفة لا يمكن التفاوت فيها.
    ولكن إذا قلنا بالتفاوت في أصل الصفة أي إنها مقولة على التشكك، فهذا يستلزم أن التفضل بين الذوات قد يكون بالتفاوت بأصل الصفة، وبالتفاوت بالتعليقات والمظاهر.
    ونحن في الحقيقة يمكن أن نتعقل هذين الاحتمالين، ومع أن المشهور هو أن الحيوان الناطق مفهوم متواطئ بين أفراد الإنسان إلا أن احتمال كونه وشككاً لا إشكال فيه نراه.
    وبناءً على التشكل فإن سيدنا محمداً يكون أفضل من سائر البشر في الدرجة التي تحققت فيه من مفهوم الناطقية، والتعقل، وبالمظاهر التي صدرت عنه من الفعال الكمالية التي تبني على تلك الصفة.
    وأما بناءً على التواطؤ فيها، فالتفاضل يكون من الجهة الثانية فقط.
    وقد ناقش بعض العلماء في مفهوم التشاكك، فقال الإمام ابن التلمساني: لا حقيقة للمشكك، لأن ما به التفاوت إن دخل في التسمية فهو مشترك، وإن لم يدخل فيها فهو متواطئ.
    وأجاب عنه القرافي فقال: إن كلا من المتواطئ والمشكك موضوع للقدر المشترك، لكن التفاوت إن كان بأمور من جنس المسمى، فمشكك وإن كان بأمور خارجة عنه كالذكورة والأنوثة والعلم والجهل فمتواطئ، وسمي وشككاً لأن الناظر فيه إن نظر لأصل المعنى عرف أنه متواطئ، وإن نظر إلى تفاوته ظن أنه مشترك فيشك في كونه متواطئاً أو مشتركاً.
    وهذا كلام لطيف منيف يحل كثيراً من الإشكالات، وهو يوافق ما ذكرناه سابقاً، فتأمله.

    توضيح مفهوم الجزئي
    الجزئي هو الذي يمنع نفس تصور مفهومه وقوع الشركة فيه، ومثاله زيدٌ علماً.
    وفائدة القيد " نفس " التمييز بينه وبين مفهوم الكلي، لأن الكلي إنما يمنع الاشتراك فيه البرهان على استحالة وجود فرد آخر له وليس المانع من الاشتراك نفس تصور مفهومه، والأصل في الكلي جواز الاشتراك فيه خارجاً أو عدم امتناعه لذاته.
    وقد جرى الكلام في أن دلالة هل نفس مفهومه يمنع أم لا، والذي عليه الجمهور هو أن المانع خارج عنه، وهو برهان الوحدانية. ولكن إذا كان الكلام على الله فمن صفاته أنه واحد، وهذه لا تنفك عنه، ولكن هذه الصفة سلبية أي تسلب الإله الآخر، وليست تدل على أمر في حقيقة الإله، ولذلك نحتاج إلى برهان على الوحدانية، ولكن قد يرد أن الاحتياج إلى البرهان غير مؤثر هنا، لأننا نحتاج إلى برهان على القدرة والوجود وغير ذلك، فالتحقيق إنما هو ما قلناه سابقاً، وهو أن تعدد الإله إنما هو فرض تقديري وليس حكماً عقلياً، أما العقل فيحكم باستحالة التعدد، ويعتبر هذا الحكم ضرورياً للإله غير منفك عنه وإن كان نظرياً عند البعض فكونه نظرياً عندهم لا يستلزم عدم كونه ضرورياً في ذاته، بل لو نفاه بعض الناس واعتبروه التعدد واجباً لما أثر ذ لك على ما نقول، فافهم هذا فإنه مفيد.
    وبذلك ظهر أن الجزئي هو ما يمنع نفس تصور مفهومه من تجدير الشركة فيه في نفس المر أو في الخارج عند العقل،ـ لا في الوهم والتقدير، حتى وإن منع الوهم ذلك، فالمقصود أن منع الوهم إمكان الشركة ليس قيداً فيه.

    تكملة في الفرق بين الجزئي والكليات العدمية
    قال الشيخ عليش: فإن قيل ما الفرق بين الجزئي وبين الكليات العدمية التي يمتنع فرض صدقها على ذلك كلا شيء ولا موجود ولا ثابت ولا حاصل فإنه لا شيء مما في الخارج أو الذهن يصدق عليه كليٌّ منها، فلا يمكن فرض صدقة على متعدد بالأولى.
    قيل الفرق بينهما أن نحو زيد امتنع فرض صدقة على متعدد لذاته، منافي الإمكان الذاتي (هكذا في المطبوعة وربما كان الصحيح: فنافى الإمكان ذاتيٌّ، أي نفس تصور ذات المفهوم) وامتناع فرض صدق هذه الكليات عليه ليس لذاتها، بل بسبب أن نقائضها كشيء وموجود وثابت وحاصل، شاملة لكل ما في الخارج والذهن، فامتناع صدقها لغيرها فلا ينافي إمكانه لذاتها (أي إن مفهوم الثابت والموجود والحاصل شامل لكل ما في الخارج وما في الذهن، دفعةً واحدةً فلا يتصور أمور متعددة أخرى يمكن أن يصدق عليها هذا المفهوم أو ذاك).
    وعبارة السيد عيسى الصفوي في شرحه الغرة، نصها: الخامس أن لا يمكن صدقه على شيء أصلاً كمفهوم لا شيء وشريك الباري نبارك وتعالى والمعدوم ذهناً، إذ كل ما فرض فهو شيء وليس بشريك وموجود في ذهن، فلا يمكن رفعها، لامتناع اجتماع النقيضين، لكن إذا قطع النظر عن المقدمات المذكورة ونظر إلى مجرد المفهوم فلا يمنع العقل صدقها على متعدد، ويسمى هذا كلياً فرضياً، إذ لا تحقق له أصلاً .أ.هـ.
    فإن قيل: الجزئي لا يمنع نفس تصور مفهومه وقوع الشركة فيه، وكل ما كان كذلك فهو كلي، فينتج أن الجزئي كلي، وهذا خلف.
    فالجواب: أنه إن أراد بالجزئي الصغرى ما صدقه كزيد فهي ممنوعة، وإن أراد به مفهومه فالنتيجة حقٌّ، فلا خلف.
    فما صدق زيد يمنع الشركة بلا توقف، وأما مفهومه كاسم يمكن إطلاقه على كثيرين فإن كفى هذا في كونه كلياً فهو كلي.

    معنى الناطق:
    شرح الشيخ عليش معنى النطق المأخوذ فصلاً في تعريف الإنسان، فقال النطق الصفة المستلزمة صحة، التمييز العقلي والنظر اليقيني والتصور الخيالي.
    فهو فصل للإنسان يميزه عن الملائكة لأنها جواهر مجردة، أما عند من جعله مقولاً على الملائكة فهو فصلٌ بعيدٌ فيميز الإنسان عن غير الملائكة والجن. أ.هـ.
    وقد يكون المميز للإنسان عن الملائكة أنهم مخلوقون من نور، وأنهم لا يقال عليهم حيوان، وأما الجن فمخلوقون من نارٍ، ولا يقال عليهم حيوان.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  7. #7
    تعريف الفصل:
    هو الذي يميز الشيء عما يشاركه في الجنس، وزاد بعضهم أو في الوجود.
    ومثال الفصل الناطق للإنسان.
    الكلام على الله فمن صفاته أنه واحد، وهذه لا تنفك عنه، ولكن هذه الصفة سلبية أي تسلب الإله الآخر، وليست تدل على أمر في حقيقة الإله، ولذلك نحتاح إلى برهان على الوحدانية . ولكن قد يرد أن الاحتياج إلى البرهان غير مؤثر هنا، لأنا نحتاج إلى برهان على القدرة والوجود وغير ذلك، فالتحقيق إنما هو ما قلناه سابقاً وهو أن تعدد الإله إنما هو فرض تقديري وليس حكماً عقلياً، أما العقل فيحكم باستحالة التعدد، ويعتبر هذا الحكم ضرورياً للإله غير منفك عنه وإن كان نظرياً عند البعض فكونه نظرياً عندهم لا يستلزم عدم كونه ضرورياً في ذاته، بل لو نفاه بعض الناس واعتبروا التعدد واجباً لما أثر ذلك على ما نقول، فافهم هذا فإنه مفيد.
    وبذلك ظهر أن الجزئي هو ما يمنع نفس تصور مفهومه من تجويز الشركة فيه في نفس الأمر أو في الخارج عن العقل، لا في الوهم والتقدير، حتى وإن منع الوهم ذلك، فالمقصود أن منع الوهم إمكان الشركة ليس قيداً فيه.

    تكملة في الفرق بين الجزئي والكليات العدمية:
    قال الشيخ عليش: فإن قيل ما الفرق بين الجزئي وبين الكليات العدمية التي يمتنع فرض صدقها على ذلك كلا شيء ولا موجود ولا ثابت ولا حاصل، فإنه لا شيء مما في الخارج أو الذهن يصدق عليه كليٌّ منها، فلا يمكن فرض صدقة على متعدد بالأولى.
    قيل الفرق بينهما أن نحو زيد امتنع فرض صدقة على متعدد لذاته، فنافى الإمكان الذاتي (هكذا في المطبوعة وربما كان الصحيح: فنافى الإمكان ذاتيٌّ، أي نفس تصور ذات المفهوم) وامتناع فرض صدق هذه الكليات عليه ليس لذاتها، بل بسبب أن نقائضها كشيء وموجود وثابت وحاصل، شاملة لكل ما في الخارج والذهن، فامتناع صدقها لغيرها فلا ينافي في إمكانه لذاتها (أي إن مفهوم الثابت والموجود والحاصل شامل لكل ما في الخارج وما في الذهن، دفعةً واحدةً فلا يتصور أمور متعددة أخرى يمكن أن يصدق عليها هذا المفهوم أو ذاك).
    وعبارة السيد عيسى الصفوي في شرحه الغرة نصها: الخامس أن لا يمكن صدقه على أصلاً كمفهوم لا شيء وشريك الباري تبارك وتعالى والمعدوم ذهناً، إذ كل من فرض فهو شيء وليس بشريك وموجود في ذهن، فلا يمكن رفعها، لامتناع اجتماع النقيضين، لكن إذا قطع النظر عن المقدمات المذكورة ونظر إلى مجرد المفهوم فلا يمنع العقل صدقها على متعدد، ويسمى هذا كلياً فرضياً، إذا لا تحقق له أصلاً . أ.هـ.
    فإن قيل: الجزئي لا يمنع نفس تصور مفهومه وقوع الشركة فيه، وكل ما كان كذلك فهو كلي، فينتج أن الجزئي كلي، وهذا خلف.
    فالجواب: أنه إن أراد بالجزئي في الصغرى ما صدقه كزيد فهي ممنوعة وةإن أراد به مفهومه فالنتيجة حق، فلا خلف.
    فما صدق زيد يمنع الشركة بلا توقف، وأما مفهومه كاسم يمكن إطلاقه على كثيرين فإن كفى هذا في كونه كلياً فهو كلي.
    معنى الناطق:
    شرح الشيخ عليش معنى النطق المأخوذ فصلاً في تعريف الإنسان، فقال النطق الصفة المستلزمة صحة التمييز العقلي والنظر اليقيني والتصور الخيالي.
    فهو فصا للإنسان يميزه عن الملائكة لأنها جواهر مجردة، أما عند من جعله مقولاً على الملائكة فهو فصل بعيد فيميز الإنسان عن غير الملائكة والجن . أ.هـ.
    وقد يكون المميز للإنسان عن الملائكة أنهم مخلوقون من نورٍ، وأنهم لا يقال عليهم حيوانٌ، وأما الجن فمخلوقون من نارٍ، ولا يقال عليهم حيوان.
    تعريف الفصل:
    هو الذي يميز الشيء عما يشاركه في الجنس، وزاد بعضهم أو في الوجود.
    ومثال الفصل الناطق للإنسان.
    والسبب في تلك الزيادة المشار إليها هو الخلاف على جواز تركيب الماهية من أمرين متساويين وعدمه، فمن جوّز تركبها من ذلك زاد ما ذكر ومن لا فلا.
    واحتج المتقدمون على عدم جواز ذلك بأن الماهية لو تركبت من متساويين فإما أن يحتاج كل منهما للآخر فيلزم الدور أو أحدهما فقط، فيلزم الترجيح بلا مرجح أو لا يحتاج كلٌّ للآخر، فيلزم المحال وهو قيام الماهية بدون بعض أجزائها.
    وأجاب المتأخرون بأن هذه المحالات إنما هي في الماهية الخارجية، أما الذهنية فلا، لأنها من الأمور الاعتبارية والكلام في الثاني، لا الأول.
    سلمنا مجيئه فيها لكن نمنع أن هذا دور رتبي.
    لم لا يجوز أن يكون دوراً معياً، وهو غير محال تتوقف الجرم على العرض وعكسه.
    ويظهر أن الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله متردد في ثبوت تركب الماهية من متساويين، ونحن كذلك مترددين.
    قال السعد في الشمسية: وكون تمييز الفصل عن المشارك في الوجود مبنياً على الاحتمال المذكور إنما هو على تفسير الإمام لكلام الإشارات، وأما على تفسير الحكيم المحقق فليس مبنياً عليه، لأنه قال: مراده أن الفصل يميز الشيء عما يشاركه في الجنس فقط، أو عما يشاركه في الوجود سواء شاركه في الجنس أم لا، وتحقيقه أن فصل الشيء إن اختص بالجنس كالمساس للحيوان بالنسبة إلى الجسم النامي، كان مميزاً عما عداه مما شاركه في الوجود، وإن لم يكن مختصاً بالجنس كالناطق للإنسان عن من جعله مقولاً على غير الحيوان كالملائكة فهو يميز الإنسان عن جميع ما يشاركه في الجنس أي الحيوانية، لا عن جميع ما شراكه في الوجود إذ لا يميزه عن الملائكة أ.هـ.
    قوله: عن من جعله مقولاً على الملائكة، فعلى هذا لا يكون الناطق فصلاً، بل يكون جنساً فإن الملائكة عندهم ليست حيواناً ولا جسماً مع أنها ناطقة أ.هـ.
    قلت: وقد سبق الإشارة إلى شيء من ذلك، وأضيف هنا إن النطق إن قصدية التعقل ولو بالقوة، وهو الموجود في الإنسان، فهذا غير صادق على الملائكة لأنها متعلقة بالفعل، ولا يوجد لها كمال منتظر بخلاف الإنسان الذي لن يزال يستحصل على كمالاته شيئاً بعد شيء.


    يتبع...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  8. سيّدي العلامَة سَعيْد نفعَ اللهُ بعلومِكم، وأثابكم اللهُ عَلى أعمَالِكم .

    إنْ تسْمَحْ يَا سيّدي فلديَّ بَعْضُ الأسئلة :

    أولاً : هل أقسَامُ التقدّم مُحصُورَة في الخمسَة ؟

    ثانيَاً : لمَاذا مَنَعَ المُتكلمُون (فقط) الحصْرَ في هذِهِ الأقسَام الخمسَة على مَا حكاهُ عنهم الإمَام العلامة الدسوقي في حاشيَتِهِ على شرح الخبيصي ؟


    ودمتَ يا مولانا سالمَاً
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  9. #9
    الأخ الفاضل خالد،
    أقسام التقدم المذكورة ليست منحصرة حصرا منطقيا قطعيا، لأن تقسيمها جاء نتيجة الاستقراء الناقص فإن القسمة فيها غير دائرة بين النفي والإثبات.
    وليس جميع المتكلمين نفوا ما ذكرت، والسبب في موقفهم ذلك أن الفلاسفة اعتمدوا على هذه الأقسام في قولهم بقدم العالم قدما، ويمكن أن ترى ذلك في كتاب الطوالع وشرحه للأصفهاني. فمن هنا نفى المتلكمون انحصار التقدم في هذه الخمسة.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  10. قال العلامة الرازي في توضيح الكليات
    الكليات أمور اعتبارية حصلت مفهوماتها ووضعت أسماؤها بإزائها فليس لها معان غير تلك المفهومات".
    وهذا لا شك مبني على أن الكليات غير موجودة في الخارج وهو الرأي المختار عند مناطقة الإسلام وهو الصحيح بلا شك خلافاً للأفلاطونية، وغيرها مما زعم وجود الكليات خارج الذهن.

    المعرف:
    قال الشيخ زكريا معرف الشيء ما تستلزم معرفته معرفته.
    بحث في هذا التعريف، بأن معرفته إن أريد المعرفة بالكنة لم يشمل الرسم، وإن أريد المعرفة بوجه ما، لم يشمل الحد.
    فالرسم لا يشمل ولا يفيد المعرفة بالكنه، ولكن لم يشمل الحد، إن أريد المعرفة بوجه ما، لأن المعرفة بالكنه هي معرفة بوجه ما.
    وعلى كل حال، فالمناسب زيادة (أو امتيازه) فالحد التام تستلزم معرفته المعرفة، والحد الناقص والاسم مطلقاً تستلزم معرفته التميز، وفي الشمسية: معرف والشيء ما تستلزم معرفته معرفته أو امتياز عن كل ما عداه. وفي شرحها للقطب: إنما قلنا أو امتيازه..الخ.
    ليتناول الحد الناقص والرسم، فإن تصوراتها لا تستلزم تصور حقيقة الشيء بل امتيازه عن جميع أخياره.
    ملاحظة:
    المشهور أن الجنس وحده ليس حداً ناقصاً، وكذا الفصل البعيد، لكن في تهذيب السعد جواز أن يكون الناقص حداً كان أو رسماً أعمَّ.
    وكلام الحفيد يفيد أن التعريف بالفصل وحده أو مع الجنس البعيد حدٌ ناقص، وكذا الفصل القريب مع الفصل البعيد، أو مع الخاصة، والفصل البعيد مع الخاصة.
    لكن هذا ليس معتبراً عند الجمهور لأنَّ الفصل القريب حصل به الامتياز فذكر الخاصة معه لغوٌ.
    ولعلهم نظروا إلى أن التمييز الحاصل منهما أقوى من تمييز الفصل وحده.
    قال السيد: الصواب أن المركب من العرض العام والخاصة رسم ناقص لكنه أقوى من الخاصة وحدها، وأن المركب منه ومن الفصل حدٌّ ناقص وهو أكمل من العرض العام والفصل.وقولهم لا حاجة إلى ضم الخاصة إليه مدفوع بأن التمييز الحاصل بهما أقوى من التميز بالفصل وحده، فإن أريد الأقوى احتج إلى ضم الخاصة إلى الفصل.
    القضية الموجبة (تقرأ بفتح الجيم أو كسرها)
    تنقسم إلى محصلة ومعدلة
    والمحصلة هي الوجودية وهي ما حكم فيها بموجود على موجود، مثالها زيدٌ كاتبٌ.
    والمعدولة: ما عدا المحصلة، وهي ما حكم فيها بعدمي على عدمي أو على وجودي، أو بوجود على عدمي.
    وذكر الشيخ عليش نتبين مفيدين في هذا الموضوع من شرحه، ننقلهما هنا للفائدة.
    الأول: أصل أداة السلب سلب النسبة، وقد يعدل بها عنه وتجعل من الموضوع أو المحمول أو منها، وتسمى القضية معدولة لذلك، موجبة كانت أو سالبة.
    والقضية التي لم يجعل حرف السلب جزءاً من موضوعها ولا من محمولها تسمى محصلة موجبة كانت أو سالبة نحو زيد كاتب، زيد ليس بكاتب.
    والموجبة معدولها نحو كل لا إنسان لا ناطق، ومعدولة الموضوع نحو: كل لا حيوان جماد، ومعدولة المحمول نحو: كل إنسان لا صاهل.
    والسالبة معدولتهما: نحو كل لا كاتب ليس لا ساكن الأصابع، ومعدولة الموضوع نحو كل لا حيوان ليس إنساناً . ومعدولة المحمول نحو، لا إنسان ليس لا ناطق.
    والمحصلة إذا أطلقت انصرفت لمحصلة المحمول.
    وكذا المعدولة، أي إذا أطلقت انصرفت لمعدولة المحمول .
    الثاني: الموجبة تقتضي وجود موضوعها، والسالبة لا تقتضيه، فيصدق ليس العنقاء بناطق، دون العنقاء هو لا ناطق، لأن الإيجاب لا يصدق إلا على موضوع محقق كما في الخارجية، أو مقدر الوجود كما في الحقيقة، لأن الأمر إذا لم يثبت لا يثبت له غيره، والسلب يثبت مع عدم وجود الموضوع خارجاً وتقديراً .
    وذكرت حاشيته على شرح الشيخ زكريا، مجرد الاشتمال على حرق السلب لا يقتضي كون القضية سالبة فسالبة، سواء كانت الأطراف وجودية أو عدمية.
    وأطلق الشيخ زكريا في شرحه فقال: واعلم أنت الموجبة محصلة كانت أو معدولة تقتضي وجود الموضوع، بخلاف السالبة.
    فقال السنوسي: إن كان هذا اصطلاحاً فالسمع والطاعة، وإلا فالحق التفصيل، فإن كان المحمول موجوداً في الخارج اقتضى وجود الموضوع لاستحالة اتصاف معدوم بموجود، وإلا فلا، نحو زيد ممكن أو مذكور أو معلوم فإن هذه المحمولات يتصف بها المعدوم أيضاً، فلا تقتضي وجود الموضوع أ.هـ.
    ومعلوم أن كلام السنوسي صحيح على فرض إرادة الوجود الخارجي فقط في كلام الشيخ زكريا، وأما إن أريد الوجود مطلقاً سواء في الخارج أو تقديراً عقلاً أو ذهناً، فكلام السنوسي يكون بمنزلة الشرح فقط، لا الاعتراض والاستدراك.
    ولذلك قال الحقي في حاشيته عليه: المراد بوجوده وجوده خارجاً حقيقة ككل إنسان حيوان، أو تقديراً ككل عنقاء طائر، أو ذهناً كشريك الباري تبارك وتعالى ممتنع.
    وهذا غير الوجود الذي يقتضيه الحكم فإنه ذهني بمقدار الحكم كما لا يخفى .
    ونقل الشيخ عليش عن السعد في شرح الشمسية: الفرق بين السالبة المحصلة والموجبة المعدولة، أن السالبة البسيطة أعم من الموجبة المعدولة.
    بمعنى أن كل مادة تصدق فيها الموجبة المعدولة تصدق فيها السالبة البسيطة لأنه إذا ثبت الأب لج. صدق سلب الباب عنه ضرورة، من غير عكس لجواز أن لا يكون لموضوع وجود محقق أو مقدر، وحينئذ تصدق السالبة دون الموجبة فيصدق ليس شريك الباري ببصير، ولا يصدق شريك الباري لا بصير، لأن الإيجاب لا يصدق إلا على موضوع محقق كما الخارجية أو مقدر الوجود كما في الحقيقة، لأن الشيء ما لم يثبت لم يثبت له غيره، والسلب يصدق حيث لا وجود للموضع كذلك، والإيجاب يرتفع بعدم تحقق الموضوع لأنه مشروط بتحقيق الموضوع وثبوت المحمول له.
    وقولنا محقق أو مقدر إشارة إلى أن الإيجاب لا يقتضي وجود الموضوع محققاً دائماً، إذ هو مختص بالخارجية، وإلى أنه لا يكفي مطلق الوجود ذهنياً كان أو خارجياً، لأن السبب يقتضي ذلك أيضاً، إذ لا فرق في وجوب تصور الموضوع بين الموجبة والسالبة. أ.هـ.
    وكلام السعد محقق كعادته وفي غاية الفائدة، فليحرص عليه طالب العلم والتحقيق.
    القضية المنحرفة
    هي القضية التي موضوعها جزئي، نحو زيد، ودخل عليه السور الكلي، نحو كل زيد إنسان.
    وسميت منحرفة لدخول السور على جزئي، والأصل دخوله على موضوع كلي، ولو دخل السور على المحمول سميت منحرفة أيضاً، ولها مائة وخمسة عشر صورة في المطوَّلات.


    يتبع...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  11. القضايا الموجهة:
    قال الشيخ عليش في شرحه على إيساغوجي
    لا بد للنسبة من صفة في الواقع تسمى مادة وعنصراً، واللفظ الدال عليها جهة، والقضية المشتملة على هذا اللفظ موجهة.
    وأصول المادة أربعة: الضرورة أي الوجوب والدوام والإمكان والإطلاق، أي الحصول بالفعل.
    ولها فروع:
    فيتفرع عن الضرورة سبع قضايا، لأنها إما أن تطلق أو تقيد بوصف أو وقت معين أو بحين، والمقيدة بوصف إما ن يقتصر فيها على التقيد به، وإما أن يزاد عليه نفي دوامه.
    والمقيدة بوقت معين إما أن يقتصر فيها على ذلك وإما أن يزاد عليه نفي دوامه.
    والمقيدة بحين، أما أن يقتصر فيها على ذلك، وإما أن يزاد عليه نفي دوامه.
    فهذه سبعٌ.
    الأولى: الضرورة المطلقة: وهي التي حكم فيها بضرورة النسبة لذات الموضوع . نحو إنسان حيوان بالضرورة.
    والثانية: المشروطة العامة وهي التي حكم فيها بضرورتها لوصفه، نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتباً.
    وهاتان بسيطتان:
    والثالثة: المشروطة الخاصة وهي التي حكم فيها بضرورتها لوصفه وزيادة نفي دوامه، نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة ما دام كاتباً . لا دائماً وهي مركبة من مشروطة عامة، وهي ما قبل [دائماً] ومن مطلقة عامة مأخوذة من [لا دائماً] أي: لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالإطلاق العام.
    الرابعة: الوقتية المطلقة وهي التي حكم فيها بضرورتها في وقت معين نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة وقت كتابته.
    وهي بسيطة:
    الخامسة: الوقتية الخاصة وهي التي حكم فيها بضرورتها في وقت معين زيادة نفي دوامه، نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة وقت كتابته لا دائماً .
    وهي مركبة من وقتية مطلقة وهي ما قبل [لا دائماً]، ومطلقة عامة مأخوذة من [لا دائماً] أي: لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالإطلاق العام.
    السادسة: المنتشرة المطلقة وهي التي حكم فيها بضرورتها في حين، نحو: كل كاتب متحرك الأصابع بالضرورة حين كتابته.
    وهي بسيطة.
    السابعة: المنتشرة الخاصة وهي المنتشرة العامة بزيادة [لا دائماً] وهي مركبة من منتشرة عامة ومطلقة عامة.
    ويتفرع عن الدوام ثلاث قضايا، لأنه إما أن يكون لذات الموضوع وإما أن يقيد بوصفه وإما أن يقتصر فيه على القيد، وإما أن يزاد عليه نفي دوامه.
    الأولى: الدائمة المطلقة وهي التي حكم فيها بدوامها بلا قيد زائد على ذات موضوعها . نحو: كل كاتب متحرك الأصابع دائماً.
    وهي بسيطة.
    الثانية: العرفية العامة وهي التي حكم فيها بدوامها مقيداً بوصف موضوعها نحو: كل كاتب متحرك الأصابع دائماً ما دام كاتباً .
    الثالثة: العرفية الخاصة وهي العرفية العامة بزيادة لا دائماً . وهي مركبة من عرفية عامة، ومطلق عامة، أي لا شيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالإطلاق العام، ولا يتصور مع دوام النسبة تقييدها بوقت أو حين، فلذا لم تكن الدوائم سبعاً كالضروريات ويتفرع عن الإمكان خمس قضايا. لأنه إما أن يكون عاماً وهو سلب الضرورة عن نقيض النسبة فقط، فيصدق بوجوبها وجوازها، وإما أن يكون خاصاً، وهو سلبها عنها وعن نقيضها، فتكون جائزة فقط، وإما أن يقيد بدوامها، وإما أن يقيد بوقت، وإما أن يقيد بحين.
    الأولى الممكنة العامة: وهي التي حكم فيها بسبل ضرورة نقيضها نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالإمكان العام.
    الثانية: الممكنة الخاصة وهي التي حكم فيها بسلب الضرورة عنها وعن نقيضها، نحو كل إنسان كاتب بالإمكان الخاص.
    وهي مركبة من ممكنتين عامتين.
    الثالثة: الممكنة الدائمة وهي التي قيد إمكانها بدوامه نحو كل جرم، معدوم بالإمكان دائماً.
    الرابعة: الممكنة الوقتية التي قيد إمكانها بوقت، نحو كل إنسان حي بالإمكان وقت مفارقة الروح له.
    وهي بسيطة.
    الخامسة: الممكنة الحينية لتي قيد إمكانها بحين، نحو كل آكل لمقتاته، عادة جائع بالإمكان حين أكله.
    وهي بسيطة.
    ويتفرع عن الإطلاق خمس قضايا، لأنه إما أن يحكم فيه بوقوع النسبة بلا قيد، وإما يقيد بنفي الدوام، وإما أن يقيد بوقت، وإما أن يقيد بحين.
    الأولى: المطلقة العامة، نحو كل إنسان ميت بالإطلاق العام.
    وهي بسيطة.
    الثانية: الوجودية اللادائمة، وهي مثلها مع زيادة نفي دوامها، نحو كل إنسان ميت بالإطلاق لا دائماً .
    وهي مركبة من مطلقتين عامتين.
    الثالثة، الوجودية اللاضرورية، وهي مثل لأولى يزداد نفي ضرورتها.
    وهذه مركبة من مطلق وممكنة عامتين.
    الرابعة، المطلقة الوقتية، وهي التي قيد إطلاقها بوقت معين، نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالإطلاق العام وقت كتابته.
    وهي بسيطة.
    الخامسة: المطلقة الحينية، وهي التي قيد إطلاقها بحين وصف الموضوع نحو كل كاتب متحرك الأصابع بالإطلاق العام حين كتابته.
    وهي بسيطة.
    ملاحظة:
    عُلم مما تقدم أن [لا دائماً] عبارة عن مطلقة عامة و[لا ضرورة] عبارة عن ممكنة عامة، وأن المركبة مشتملة على قضيتين إحداهما مبينة مادة نسبة القضية، والأخرى مبينة مادة نقيضها، متفقين في الكم مختلفين في الكيف والجهة، إلا الممكنة الخاصة فمركبة من ممكنتين عامتين، والوجودية اللادائمة فمركبة من مطلقتين عامتين.
    فكل قضية لا بد لها من كيفية في نفس المر، وتلك الكيفية الثابتة في نفس الأمر تسمى مادة القضية، واللفظ الدال عليها في القضية الملفوظة أو حكم العقل بأن النسبة مكيفة بكيفية في القضية المعقولة، يسمى جهة ومتى خالفت الجهة مادة القضية كاتب كاذبة.
    وقد عبر شيخ الإسلام زكريا عن جهات القضايات بعبارة لطيفة مختصرة فقال: كما لا بد للقضية من نسبة كما مر لا بد لها من كيفية في الواقع، وتسمى مادة، فإن ذكر لها لفظ يدل عليها سمي جهةً وسميت القضية موجهة.
    وهي إما ضرورية نحو كل إنسان: حيوان بالضرورة، أو دائمة نحو كل إنسان حيوان دائماً أو لا و لا . أ .هـ.
    وقوله (لا و لا ) أي لا ضرورة ولا دائمة، وهو صادق بقسمين الممكنة والمطلقة.

    التناقض
    هو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب بحيث يقتضي الاختلاف لذاته أن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة.
    ولا يتحقق التناقض إلا بعد اتفاق القضيتين في وحدات ثمانٍ في الموضوع والمحمول والزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل والجزء والكل والشرط.
    وردَّ المتأخرون هذه الوحدات إلى وحدتي الموضوع والمحمول لاستلزامهما البقية، لأن وحدة المحمول تستلزم وحدة الزمان والمكان والقوة أو الفعل والإضافة، ووحدة الموضوع تستلزم وحدة الشرط، والكل أو الجزء.
    قال السعد في شرح الشمسية: وفيه نظر إذ لا يصح على إطلاقه، لأنه إذا عكست القضايا انعكس الأمر وصارت وحدة الشرط والكل والجزء راجعة إلى وحدة المحمول والبواقي إلى وحدة الموضوع، فالأولى القول برجوع جميع هذه الوحدات إلى وحدتي الموضوع والمحمول من غير تخصيص، بل الأصوب الاكتفاء بوحدة النسبة الحكمية .أ.هـ.
    ولذا قال الشيخ زكريا: وردها بعضهم إلى وحدة واحدة وهي وحدة النسبة الحكمية حتى يكون السلب وارداً على النسبة التي ورد الإيجاب عليها، لأنه إذا اختلفت شيء من الثمانية اختلفت النسبة .
    وكالموضوع والمحمول في الحملية، المقدم والتالي في الشرطية، فيشترط اتفاق الشرطيتين فيما ذكر لكن يعبر بدل الموضوع والمحمول بالمقدم والتالي.


    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. شروط التناقض
    قال الشيخ عليش في شرحه على إيساغوجي
    ونقيض الموجبة الكلية إنما هي السالبة الجزئية، كقولنا كل إنسان حيوان، وبعض الإنسان ليس بحيوان، ونقيض السالبة الكلية إنما هي الموجبة الجزئية كقولنا لا شيء من الإنسان بحيوان وبعض الإنسان حيوان، فالمحصورتان، الكلية موجبة كانت أو سالبة، والجزئية كذلك لا يتحقق التناقض بينهما مع اتحادهما في الثمانية السابقة، إلا بعد اختلافهما في الكمية أي الكلية والجزئية بأن تكون إحداهما كلية والأخرى جزئية لأن الكليتين قد تكذبان، كقولنا كل إنسان كاتب بالفعل، ولا شيء من الإنسان بكاتب بالفعل، والنقيضان لا يكذبان، والجزئيتين قد تصدقان كقولنا بعض الإنسان كاتب بالفعل، بعض الإنسان ليس بكاتب بالفعل، والنقيضان لا يصدقان معاً .أ.هـ.
    وهذا كله مع عدم اعتبار الجهة، أما إذا اعتبرن فلا بد من اختلافها بأن تقابل الضرورة بالإمكان والدوام بالإطلاق، والدوام بحسب الوصف بالتخصيص بحين من أحيانه.
    فنقيض الضرورية المطلقة ممكنة عامة إذ الإمكان سلب الضرورة عن النقيض، فالإمكان العام السالب سلب ضرورة الإيجاب فهو نقيضه، والإيجاب المطلق إثبات ضرورة فهو نقيضه، ونقيض الدائمة المطلقة مطلق عامة إذ الإيجاب في كل الأوقات ينافيه السلب في البعض، وبالعكس.
    وعبرنا بالمعاناة، لأن ما ذكر لازم النقض.
    ونقيض المشروطة العامة ممكنة حينية، لأن الضرورة الوصفية يناقضها سلب الضرورة الوصفية.
    ونقيض العرفية العامة مطلقة حينية إذ الدوام الوصفي يناقضه الإطلاق الوصفي.
    وهذا كله في البسائط.

    وأما المركبات
    فإن كانت كلية فنقيضها برفع مجموع أجزائها، ويحصل برفع أحدها على التعيين، وذلك بتفصيلها إلى أجزائها، وأخذ نقائضها وتركيب منفصلة مانعة خلو مساوية لنقيضها.
    مثلا:
    الوجودية اللادائمة مركبة من مطلقتين عامتين متخالفتين في الكيف ونقيض الإطلاق العام الدوام، فيقضيها إما دائمة مخالفة أو دائمة موافقة.
    وقس على هذا نقائض باقي المركبات.
    وإن كانت جزئية فنقضها بأن يردد بين نقيضي الجزأين لكل فردٍ فردٍ . فإذا قيل بعض الإنسان متحرك لا دائماً، فيقضيه كل فرد من أفراد الإنسان إما متحرك دائماً أو ليس بمتحرك دائماً، أي كل فرد لا يخلو عن هذين.
    وهذا أمر إجمالي، وإن أردت تفصيله فعليك بالمطولات، فإن اتفقنا في الجهة فلا تناقض بينهما لكذب الضرورتين في مادة الإمكان، نحو كل إنسان كاتب بالضرورة وليس كل إنسان كاتباً بالضرورة، وتصدق الممكنات نحو كل إنسان كاتب بالإمكان، ليس كل إنسان كاتب بالإمكان.
    وتمام الكلام على التناقض بحسب الجهة في المطولات.
    سؤال:
    لما قلنا في المحصورتين يجب اختلافهما في الكلية والجزئية ليحصل التناقض، ورد سؤال: يلزم من اختلافهما بالكلية والجزئية اختلاف الموضوع ولكن اتحاده شرطٌ في التناقض كما تقدم، فما الجواب.
    أجيب: بأنه لما كان البعض الذي أريد بموضوع داخلاً في موضوع الكلية، لزم ورود الإيجاب الذي في إحدى القضيتين والسلب الذي في الأخرى على بعض بعينه، فتحقق التناقض فيه، واتحادهما فيه، وزيادة موضوع الكلية عليه بباقي أفراده لا يمنع ذلك.
    مثلاً إذا قلت: كل حيوان إنسان، وبعض الحيوان ليس بإنسان فبعض الحيوان الذي هي موضوع الجزئية كالفرس والحمار، والبغل هو بعينه دخل في موضوع الكلية، وهي قد أفادت ثبوت الإنسان له، والجزئية نفته عنه، فقد توارد السلب على محل الإيجاب، فتناقضا جزماً بخلاف الجزئين نحو بعض الحيوان إنسان، وبعض الحيوان ليس بإنسان فيجوز اختلاف المراد بالبعضين، بأن يراد بالبعض في الموجبة الموجبة الحيوان الناطق وبما في السالبة غيره فيصدقان معاً، فلا يتناقضان.
    قلت وهذا جواب كافٍ، ولا يخفى أن اشتراط الاختلاف في الكلية والجزئية، إنما ليتحقق اندراح ما صدقات الجزئية في ما صدقات الكلية، مما يلزم عنه تسليط النفي والإيجاب على نفس تلك الماصدقات فيتحقق التناقض. فاشترط الاختلاف في الكم إنما هو للقطع بحصول التناقض، على الأقل في قدر الجزئية.


    يتبع
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. العكس
    احتيج إليه للاستعانة به على تمييز صادق القضايا من كاذباً، ولأنه قد يعسر الاستدلال على صدق الشيء أو كذبه، فيقام الدليل على صدق عكسه أو كذبه. وكذبه، وكذلك الأمر في بحث التناقض، وإنما أخروه في ترتيب كتب المنطق لأن التناقض أقوى من العكس في بيان ذلك، لقوة دلالة صدق النقيض على كذب نقيضه، وبالعكس ضرورة استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما بخلاف دلالة العكس فإنها من باب دلالة صدق الملزوم على صدق لازمه ونفي اللازم على نفي ملزومه.
    والعكس ثلاثة أقسام
    1- عكس النقيض الموافق: وهو تبديل الطرف الأول من القضية بنقيض الثاني منها، وعكسية مع بقاء الصدق والكيف أي السلب والإيجاب، نحو كل إنسان حيوان، كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان.
    2- عكس النقيض المخالف: وهو تبديل الطرف الأول من القضية بنقيض الثاني، والثاني بعين الأول مع بقاء الصدق دون الكيف، نحو مخالفاً لتخالف طرفيه إيجاباً وسلباً، والذي قبله موافقاً لتوافقه فيهما.
    ش3- العكس المستوى: وهو أن يصير الموضوع محمولاً، والمحمول موضوعاً مع بقاء السلب والإيجاب لحاله، بمعنى أن الأصل إن كان موجباً فيكون العكس موجباً أو سالباً فسالباً، ومع بقاء التصديق لتكذيب بحاله.
    قال الشيخ زكريا: وعبر بعضهم والكذب بالصدق والكذب، وبعضهم بالصدق فقط وهو الحق لأن العكس لازم للقضية، ولا يلزم من كذب الملزوم كذب اللازم، فإن قولنا كل حيوان إنسان كاذب مع صدق عكسه وهو بعض الإنسان حيوان، بخلاف صدق الملزوم يستحيل معه كذب اللازم.
    أقول: وأنا أرى تعبير الأبهري بالتصديق والتكذيب صحيحاً أيضاً، لأنه لم ينظر إلى الصدق في نفس المر، بل إلى تصديق الفاهم للقضية، فإن كان مصدقاً بها لوم تصديقه بعكسها وإن كان مكذباً بها لزم تكذيبه بعكسها، ولذلك استعمل التصديق والتكذيب بدل الصدق والكذب. ولم يكتف بالصدق أو التصديق لما قاله برهان الدين: معنى الكلام هنا على التوزيع يعني أن البقاء للتصديق وكذب العكس يد\ل على كذب أصله، ولا يلزم من كذب الأصل كذب عكسه إذ قد يكذب الأصل ويصدق عكسه نحو كل حيوان إنسان، وبعض الإنسان حيوان، وأشار بتقديم التصديق إلى كونه من جانب الأصل، وبتأخير التكذيب إلى كونه من جانب العكس بناءً على تقديم الأصل على عكسه.
    الوصف العنواني.
    علق الشيخ عليش على هذا المصطلح فقال
    أي المنسوب لعنوان، مصدر عنون، إذا عبر نسبة المتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر أي المعنون به عنهما (أي الموضوع والمحمول).
    مثلا:
    إذا قلنا [كل إنسان حيوان]، فقد اجتمع فيه ثلاثة أشياء، ذات الموضوع أي أفراده كزيد وبكر وخالد.
    ووصف الموضوع أي لفظه المعبر به عن هذه الأفراد الإنسان، ويسمى موضوعاً بالذكر أيضاً، وعنوان أيضاً.
    ووصف المحمول الذي هو الحيوان.
    ولا شك أنك إذا عكسته إلى [بعض الحيوان إنسان] لم تصير أفراد الإنسان محمولاً ولا مفهوم المحمول موضوعاً، بل موضوع العكس ذات المحمول في الأصل ومحموله مفهوم الموضوع فيه.
    العكس ذات المحمول في الأصل ومحموله مفهوم الموضوع فيبه.
    وكذا: [لا شيء من الإنسان بحجر]، و[لا شيء من الحجر بإنسان] .
    ملاحظة:
    ذات الموضوع، وذات المحمول: أفرادهما.
    ووصف الموضوع ووصف المحمول: مفهومهما.
    طرق الاستدلال على صدق العكس
    للمناطقة في الاستدلال على صدق العكس ثلاث طرق.
    الأول:
    طريق الافتراض وهو أن يُقدَّر موضوع العكس جزئياً معيناً ويحمل عليه محموله ثم موضوعه، ويركبان قياساً نتيجة العكس.
    أي أن يفرض الموضوع فرداً معيناً من ما صدقاته، ويحمل عليه المحمول ثم الموضوع، فينظم منهما قياسٌ منتج للعكس.
    وهذا الطريق هو أخفى الطرق، ولا يجري إلا في الموجبات والسوالب المركبة.
    مثاله: قولنا كل إنسان حيوان.
    يفرض الموضوع وهو إنسان فرداً معيناً، كزيد، ويحمل عليه حيوان، فنقول: زيد حيوان.
    وتحمل عليه إنساناً أيضاً ونقول: زيدٌ إنسانٌ .
    فيكون مجموعهما قياساً من الشكل الثالث، ويزدُّ إلى الأول بعكس الصغرى فيصير بعض الحيوان زيد، وزيد إنسان، فينتج بعض الحيوان إنسان، وهو العكس المدعى ملازمته للأصل في الصدق.
    الثاني: طريق العكس وحاصلة أن يعكس نقيض العكس، ويقابل عكس نقيض العكس بالأصل الصادق، فإما أن يناقضه أو ينافيه وعلى كل فهو كاذب، فمعكوسه وملزومه وهو نقيض العكس كاذب، فالعكس صادق، وهو المطلوب.
    وعبارة شرح المطالع: طريق العكس وهي أن تعكس نقيض العكس، ليرتد لنقيض الأصل إن كان جزئياً أو ضده، إن كان كلياً، وحاصلة أن يعكس نقيض العكس المبرهن عليه، ويقابل بالقضية الأصلية المفروض صدقها، فينافيها إن كان كلياً ويناقضها إن كان جزئياً، فيحكم بكذبه فيلزم الحكم بكذب معكوسه لأنه ملزوم له، وكذب اللازم يستلزم كذب ملزومه، وهو نقيض العكس، فيلزم الحكم بصدق العكس لاستحالة كذب النقيضين.
    مثاله:
    يقال في الاستدلال على صدق بعض الحيوان إنسان، عكس كل إنسان حيوان، لو كذب [بعض الحيوان إنسان]، لصدق نقيضه وهو [لا شيء من الحيوان بإنسان].
    ولو صدق هذا، لصدق عكسه وهو [لا شيء من الإنسان بحيوان] وهذا منافٍ للأصل، فهو كاذب، فمعكوسه كاذب، وهو نقيض العكس فالعكس صادق . وهو المطلوب.
    الطريق الثالث: طريق الخلف6 وحاصله أن يضم نقيض العكس كبرى إلى الأصل صغرى، فينظم منها قياس منتج سلب الشيء عن نفسه وهو كاذب، فالقياس كاذب لكذب إحدى مقدمتيه، وهو نقيض العكس، فالعكس صادق وهو المطلوب.
    وبعبارة أخرى أن يضم نقيض العكس إلى الأصل ثم النظر إلى نتيجة القياس المركب منهما، فإن كذبت، علم من كذبها كذب نقيض العكس وهذا يعلم منه صدق العكس، وهو المراد.
    قال العصام الخلف مطلقاً هو إثبات الشيء بإبطال نقيضه سواء كان الإبطال بضم نقيض العكس مع الأصل لينتج محالاً، أو بعكس النقيض ليتوصل بانعكاسه إلى ما ينافي الأصل المفروض الصدق، فليس عكس النقيض خارجاً عن طريق الخلف، إلا أن يدعى أن الخلف في باب العكس اصطلاح مغاير لمطلق الخلف، ولا موجب لهذه الدعوى .أ.هـ.
    قيل: سمي خلفاً لأن المتمسك به يثبت مطلوبه بإبطال نقيضه، فكأنه يأتي مطلوبه لا على الاستقامة بل من خلفه، ويؤيده تسمية القياس الذي ينساق إلى المطلوب ابتداءً من غير تعرضٍ لإبطال نقيضه، مستقيماً .
    مثاله:
    أن يقال: لو كذب بعض الحيوان إنسان، لصدق نقيضه وهو [لا شيء من الحيوان بإنسان]، فيضم صغرى للأصل كبرى هكذا [لا شيء من الحيوان بإنسان]، و[كل إنسان حيوان]، وهذا من الشكل الرابع لوضع الأوسط في صغراه وحمله في كبراه، فيردُّ إلى الشكل الأول بجعل الصغرى كبرى والكبرى صغرى، هكذا [كل إنسان حيوان] و [لا شيء من الحيوان بإنسان]، فينتج [لا شيء من الإنسان بإنسان] .
    وهو كاذب
    فالقياس كاذب.
    ولا خلل في هيئته لإيجاب صغراه وكليه كبراه،ومقدمته الصغرى صادقة، فكبراه كاذبة.
    وهو نقيض العكس، فالعكس صادق وهو المطلوب.

    يتبع...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. البرهان
    قال الشيخ زكريا في شرح إيساغوجي
    (وهو قياس مؤلف من مقومات يقينية) وقوله ( لانتاج يقينيات) ذكره تكميلاً لأجزاء من حد البرهان، لأنه علة غائبة له، واليقين اعتقاد أن الشيء كذا مع اعتقاد أنه لا يكون إلا كذا مع مطابقته للواقع وامتناع تغيره.
    والبرهان قسمان:
    أحدهما لِمِّيٌّ: وهو ما كان الحد الوسط فيه علة لنسبة الكبر متعفن الخلاط محموم، فزيد محموم، فتعفن الخلاط عله لثبوت الحمى لزيد في الذهن والخارج.
    وسمي لمياً لإفادته أي العلة، إذ يجاب بها السؤال لم كان كذا .
    والثاني إنيٌّ: وهو ما كان الحد الوسط علة لذلك في الذهن لا في الخارج، كقولنا: زيدٌ محمود متعفن الخلاط، فزيد متعفن الخلاط، فالحمى علة لثبوت تعفن الخلاط لزيد في الذهن، وليست علة له في الخارج، بل المر بالعكس إذ التعفن علة للحمّى كما مرَّ.
    وسمي إنياً لاقتصاره على إنيَّة الحكم، أي ثبوته دون لميته من قولهم إن المر كذا، فهو منسوبٌ لأن، والأول لِلَمَ.
    وعبر السعد في شرح الشمسية عن هذا بما يلي وفيها فوائد سنشير لها .
    قال العلامة السعد: الوسط في البرهان لا بد أن يكون علة لحصول التصديق بالحكم المطلوب وإلا فلا يكون البرهان برهاناً، ثم لا يخلو إما أن يكون مع ذلك علة لوجود الحكم في الخارج أيضاً، ويسمى برهانا لميَّاً لإفادته اللمية، أعني علة الحكم على الإطلاق، وإما أن لا يكون كذلك ويسمى برهاناً إنيَّاً لإفادته الإنية أعني الثبوت في العقل دون العلة في الوجود.
    والإني إن كان معلولاً لوجود الحكم في الخارج سمي دليلاً، نحو زيد محموم وكل محموم متعفن الإخلاء، وإلا فلا يسمى باسم خاص . نحو هذه الحمى تشتد غبا، فهي محرقة، فإن الاشتداد غيا ليس معلوماً للإحراق، بل كلاهما معلومان للأصغر وهو المتعفن خارجاً .أ.هـ.
    فأفاد السعد أن المقصود بعلية الحكم استفادته في الذهن تصديقاً وأفاد مفهوم الدليل، فالحمى معلومة عن التعفن في الخارج، ولكنه في الذهن تفيد بثبوت التعفن.
    مم يتألف البرهان
    لما ذكر المناطقة اليقينيات الست في كتبهم المنطقية، ظن البعض أن البرهان يجب أن يتألف مباشرة منها، وليس المر كذلك، فإن مقدمات البرهان قسمان:
    - مقدمات أولية
    - ومقدمات ثواني أو فوقها.
    فالأول الضروريات الست، والثواني وما فوقها هي المكتسبات .
    وأما ما يقال من أن البرهان لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من قضايا يكون التصديق بها ضرورياً أي واجباً سواءٌ كانت ضرورية في نفسها أي نسبتها واجبة أو ممكنة أي نسبتها غير واجبة، أو كانت وجودية أي نسبتها واقعة بالفعل من غير تعرض فيها للوجوب والدوام ولا غيرهما سواء كانت بديهية أو مكتسبة.
    قال السعد في شرح الشمسية: أقول مقدمات البرهان لا يجب أن تكون من الضروريات الست، بل قد تكون من الكسبيات المنتهية إليها، فمراد المصنف أن القياس الذي موارده الأول من الضروريات الست، سواء كانت مقدمتاه ضرورتين أو مكتسبتين أو مختلفتين يسمى برهاناً .
    وما يقال إن البرهان لا يتألف إلا من الضروريات فمعناه أنه لا يتألف إلا من قضايا يكون التصديق بها ضرورياً، سواء كانت ضرورية في نفسها أو ممكنة أو وجودية، وسواء كانت بديهية أو مكتسبة فهو إذن قياس مؤلف من يقينيات لإفادة اليقين. أ.هـ.

    يتبع ...
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  15. أقسام اليقينيات
    ستة أقسام
    الأول: الأوليات: وهي ما يحكم فيه العقل بمجرد تصور طرفيه كقولنا: الواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من الجزء والسواد والبياض لا يجتمعان.
    والمراد بالطرفين الموضوع والمحمول في الحملية والمقدم والتالي في الشرطية وسواء كان تصور الطرفين ضرورياً نحو الواحد نصف الاثنين أو نظرياً نحو الإنسان حيوان.
    وقد يتوقف العقل في الحكم الأولي بعد تصور طرفيه لعارضٍ كنقصان الغريزة كحال الصبيان والبله، أو تدنيس الفطرة بالعقائد المضادة للأوليات كحال بعض العوام والجهال، فلا يخرجها ذلك عن كونها أوليات.
    الثاني – المشاهدات: وهي ما لا يحكم فيه العقل بمجرد طرفيه بل يحتاج إلى المشاهدة بالحس، فإن كان الحس ظاهراً فتسمى حسيات كقولنا الشمس مشرفة والنار محرقة، وإن كان باطناً فيسمى وجدانياً كقولنا إن لنا جوعاً وغضباً .
    وجعل المصنف هنا المشاهدات شاملة للحسيات والوجدانيات كما في الشمسية، ومن المناطق من جعل الحسيات قسماً مستقلاً وخص اسم المشاهدات بالوجدانيات.
    والأحكام الحسية والوجدانية كلها جزئية، فإن الحس الباطني مثلاً لا يفيد إلا أن هذا الجوع مؤلم، وأما الحكم على كل جوع أنه مؤلم فعقليُّ استفيد من الإحساس بجزيئات ذلك والوقوف على علته .
    وكذا الحس الظاهر كاللمس لا يفيد إلا أن هذه النار حارة، وأما الحكم على كل نار بأنها حارة فحكم عقلي مركب من الحس والعقل، لا حسي مجرد.
    ولا تقوم حجة على الغير بالحس إلا إذا شارك في إحساس الشيء إذ إنكاره حينئذ مكابرة.
    والحواس الباطنية خمس
    1- الحس المشترك: يحفظ ما أدركته الحواس الظاهرة، بدليل استحضار طعم العسل ورائحة العود حال غيبتها.
    2- الخيال: يحفظ ما أدركه الحس المشترك كالخزانة له.
    3- المتصرفة: شأنها التحليل والتركيب للصور والمعاني كتصورها جبل ياقوتٍ وبحر زئبق وبدناً برأسين أو بلا رأسٍ فإن استعملها العقل سميت مفكرة، وإن استعملتها الواهمة سميت مخلية.
    4- الواهمة شأنها إدراك المعاني الجزئية كصداقة زيد وعداوة الذئب .
    5- الحافظة: شأنها حفظ ما أدركته هذه الحواس.
    الثالث: المجربات: وهي ما يحتاج العقل في جزم الحكم فيه إلى تكرر المشاهدة مرة بعد أخرى، كقولنا: السقموينا تسهل الصفراء.
    وتفيد المجربات اليقين بواسطة قياس خفي، وهو الوقوع المتكرر على وجه واحد، لا بد له من سبب، ومتى وجد السبب وجد مسببه يقيناً .
    وهي قسمان: خاصة نحو المثال المذكور، وعامة نحو الخمر مسكر، فإن قيل:هذا استراءٌ، فإنه لا يعلم السبب إلا بعد تتبع الجزيئات ووجودها على نمط واحد.
    فالجواب: كونه استقراء ممنوع، لأنا لم نستدل بمجرد تتبع الجزيئات، بل بأن تكرر الشيء على نمط واحد لا بد له من سببٍ .
    وهذا أمرٌ عقلي.
    ولو سلمنا تنزلاً أنه استقراء، فالفرق أن المجربات معها قياس آخر خفي والاستقراء لا قياس معه البتة.
    وهذا لطيف.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •